Indexed OCR Text

Pages 421-440

الصبح، وهو جنب فقد أفطر، ولم يجز له ميام ذلك اليوم،، وهذا
الحديث، أم بسمعه أبو هريرة من النبي صلى الله عليه وسلم،
وقد أحال اذ وقف عليه مرة على الفضل بن عباس، ومرة على
أسامة بن زيد، ومرة قال: أخبرفيه مخبر، ومرة قال: حدثلي
فلان وفلان (1)، وسنذكر ذلك كله أو بعضه فى باب (سمي)
من كتابنا هذا إن شاء الله .
أخبرنا محمد بن ابراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا
احمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان ، من
عمرو، من يحمى بن جعدة قال: سمعت عبد الله بن عمرو القارى
قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا ورب هذا البيت، ما أنا قلته :
من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم، محمد ورب الكعبة قاله (2).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا بكر بن حماد، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عمروبن
دينار، عن يحيى بن جعدة، من عبد الله بن عمرو، القاري.
1) الاثر - يأتى ان شاء الله فى بابه. وهو فى موطأ يحمى، كتاب
الصيام ، باب ما جاء فى صيام الذي يصبح جنها.
2) رواه البخاري معلقا في الصوم ، باب الصائم يصبح جنبا، وباب اغتصال
الصائم، ومسلم فى الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب.
وابن ماجه في الصيام، باب ماجاً في الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام.
واللفظ له.، قال البوصيري في الزوائد: اسناده صحيح. ورواه أحمد ايضا من
هذا الوجه. وصرح أبو هريرة - فى رواية مسلم - أنه سمعه من الفضل بن
عباس وام يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى كل حال فالحديث
منسوخ انظر فتح الباري (4 128).
481

سمع أبا هريرة يقول: ورب هذا البيت ما قلت: من أدرعه
٤
الصبح وهو جلب فلا صوم له، محمد ورب البيت قاله .
أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، حدثنا محمد بن معاوية،
حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه .
حدثنا بشر بن شعيب، حدثني أبي، عن الزهري قال : أخبرني
عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا في رمضان (١)
واستيقظ قبل أن يطلع الفجر، ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ
حتى أصبح، قال: فلقيت أبا هريرة حين أصبحت، فاستفتيته في
ذلك فقال: افطر. فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
بامر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا، قال عبد الله بن عبد الله
ابن عمر؛ فجئت عبد الله بن عمر، فذكرت له الذى افتاني به
أبو هريرة، فقال: اني اقسم بالله، لئن أفطرت لاوجعن متنيك،
فان بدا لك أن تصوم يوما آخر فافعل.
قال أبو عمر: هكذا يقول شعيب بن أبي جمرة (2) في هذا
الحديث: عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، ورواه
الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد
الله بن عمر، فجعل مكان عبد الله، عبيد الله، وجاء بالحديث سواء،
وعبد الله، وعبيد الله أبنا عبد الله بن عمر، ثقتان، وقد
ذكرناهما فيما سلف من كتابنا هذا بما فيه كفاية فى معرفتهما
١) فى ك: فاستيقظ .
3) فى ث: حمزة بالحا" المهملة. وهو الصواب.
488

وروى هذا الحديث معمر عن الزهري، أن ابناً لعبد الله بن
عمر، فذكر معناه، لم يقل: عبد الله ، ولا عبيد الله .
قال أبو عمر : روى عن أبي هريرة أنه رجع عن هذه
الفتوى في هذه المسألة إلي ما عليه الناس من حديث عائشة
ومن تابعها في هذا الباب ، روى عبد الله بن المبارك، عن
ابن أبي ذئب ، من سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن
عن أخيه محمد بن عبد الرحمن أنه كان سمع أبا هريرة
بقول: من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدرعه الفجر وام
يفتسل، فلا يصم، قال: ثم سمعته نزع عن ذلك ، وروى منصور،
عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، أن أبا هريرة
كف عن قوله ذلك لحديث عائشة فيه عن النبي صلى الله عليه
وسلم ، وروى اسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة ، عن أبى هريرة أنه فزع عن ذلك أيضاً لحديث أم سلمة
فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) .
أخبرنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن
محمد بن زياد الاعرابى ، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ،
حدثنا أبو عباد، عن شعبة ، حدثلي عبد الله بن أبي السفر،
من عبد الرحمن بن الحارث ، عن عائشة قالت : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً ثم يغتسل، ثم يخرج إلى
الصلاة ويصلي وأسمع قراءته ، ثم يصوم .
١) جوع أبي هريرة عن فتواه هذه في صحيح مسلم وغيره.
423

قال أبو عمر : روى هذا الحديث من عائشة من وجوه
كثيرة، وطرق متوافرة ، وكذلك روى أيضاً عن أم سلمة .
وأما اختلاف العلماء في هذا الباب: (فالذى عليه جماعة
فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز : القول بحديث عائشة وأم سلمة
من النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جلباً ويصوم
ذلك اليوم، منهم: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي ، وأصحابهم ،
وأحمد، وأبو ثور، وإسحاقى، وعامة أهل الفتوى من أهلى الرأي
والحديث) (1) روى عن إبراهيم النخعي، وعروة بن الزبير ،
وطاوس ، أن الجلب في رمضان إذا علم بجثابته فلم يغتسل حتى
يصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم حتى يصبح فهو صائم ، وروي
مثل ذلك عن أبى هريرة أيضاً، والمشهور عن أبي هريرة أنه
قال: لا صوم له ، علم أو أم يعلم ، إلا أنه قد روينا عنه من
طرق صحاح أنه رجع عن ذلك، فالله أعلم ، وروى عن الحسن
البصري ، وسالم بن عبد الله بن عمر أنهما قالا : يتم صيام يومه
ذلك ويقضيه إذا أصبح فيه جنباً، وقال إبراهيم اللخعي في
رواية غير الرواية الأولى عنه : إن ذلك يجزيه في التطوع
ويقضي في الفرض، وكان الحسن بن حي يستحب إن (2)
أصبح جئباً في رمضان أن يقضي ذلك اليوم، وكان يقول :
يصوم الرجل تطوعاً وإن أصبح جنباً ولا قضاء عليه، وكان
برى على الحائض إذا أدركها الصبح ولم تغتسل أن نقضي ذلك
1) ما بين القوسين زيادة من : ص.
2) في ك: لمن ... وهي أولى.
434

اليوم ، وذهب عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون في
الحائض نحو هذا المذهب ، وذلك أنه قال : إذا طهرت الحائض
قبل الفجر فأخرت غسلها حتى طلع (1) الفجر ، فهومها بوم فطر
لانها فى بعضه فهر طاهر ، وليست كالذي يصبح جنباً فيصوم لان
الاحتلام لا ينقض الصوم، والحيض بنقضه .
قال أبو عمر : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
في الصائم يصبح جنباً ما فيه شفاء وغنى واكتفاء عن قول
كل قائل، من حديث عائشة وغيرها، ودل كتاب الله عز وجل
على مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ،
قال الله عز وجل: (فالآن باشروهن، وابتغوا ما كتب الله
لكم، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض
من الخيط الاسود من الفجر) (2) وإذا أبيح الجماع والأكل
والشرب حتى يتبين الفجر، فمعلوم أن الغسل لا يكون
حينئذ إلا بعد الفجر، وقد نزع بهذا جماعة من العلماء منهم:
ربيعة ، والشافعي ، وغيرهما (3)، ومن الحجة أيضاً فيما ذهبت
إليه الجماعة فى هذا الباب : إجماعهم على أن الاحتلام بالنهار
لا يفسد الصيام ، فترك الاغتسال من جنابة نكون ليلا أحرى
أن لا يفسد الصوم، والله أعلم، وممن ذهب إلى ما قلنا من
يطلئ .
1) سورة البقرة. آية : 178.
!) ومنهم: محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ذكره في
موطئه في الصيام، باب الرجل يطلع له الفجر في رمضان وهو جنب.

العلماء : علي بن أبى طالب ، وعبد الله بن مسعود . وزيد بن
ثابت ، وأبو الدرداء، وأبو ذر، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله
ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة. وبه قال مالك في علماء المدينة.
والشافعي في سائر علماء المكيون - والحجازيين. والثوري.
وأبو حنيفة، وابن علية، فى جماعة فقهاء العراقيين، والاوزاعي،
والليث في فقهاء أهل الشام والمغرب، وبه قال أحمد بن حنبل.
واسحاق بن راهويه ، وأبو ثور، وأبو عبيد، وداود بن علي .
والطبري ، وجماعة أهل الحديث .
وأما اختلاف الفقهاء فى الحائض تطهر قبل الفجر فلا
تغتسل حتى يطلع الفجر، فإن مالكاً، والشافعي ، والثوري .
وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، يقولون: هي بمنزلة الجنب .
وتغتسل وتصوم ، ويجزبها صوم ذلك اليوم ، وقال عبيد الله بن
الحسن العنبري، والحسن بن حي ، والاوزاعي: تصومه ونقضيه
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كانت أيامها أقل من عشرة
صامته وقضته ، وإن كانت أيامها عشرا، فإنها تصوم ولا تقضي.
قال أبو عمر: قد اتفق هؤلاء كلهم على أنها تصومه .
واختلفوا في قضائه ، ولا حجة مع من أوجب القضاء فيه، وايجاب
فرض، والفرائض لا تثبت من جهة الرأى، وإنما تثبت من جهة
التوقيف بالاصول الصحاح ، ولا أدري إن كان عبد الملك بن
الماجشون برى صومه أم لا؟ لانه يقول: إن يومها ذلك بوم
فطر، فإن كان لا يرى صومه، فهو شاذ، والشذوذ لا نعرج
486

عليه ، ولا معنى لما احتل به من أن الحيض بنقض الصوم ،
والاحتلام لا ينقضه، لان من طهرت من حيضتها ليست بحائض.
والغسل بالماء عبادة. ومعلوم أن الغسل معنى، والطهر غيره ،
فتدبر ، والصحيح فى هذا الباب: ما ذهب اليه مالك، والشافعى.
والثوري، ومن تابعهم، وبالله التوفيق (١).
1) في ك زيادة: لا شريك له، والحمد لله رب العالمين
427

حديث ثان لأبي طوالة
مالك، من عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي الحباب
سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة: أين
المتحابون لجلالي ؟ اليوم أظلهم فى ظلي يوم لا ظل إلا ظلي، (١).
قال أبو عمر : أبو الحباب ، سعيد بن يسار هذا مدني ،
تابعي ، ثقة ، لا يختلفون فيه ، وهو مولى الحسن بن علي وقيل:
بل هو مولى شميسة امرأة كانت نصرانية فأسلمت على بدي
الحسن بن علي ، وتوفي أبو الحباب سنة سبع عشرة ومائة .
وهذا الحديث في الموطأ بهذا الاسناد عند جماعة رواته
فيما علمت ، وقد حان عند مالك فيه اسناد آخر ، رواه إبراهيم
ابن طعمان، عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله عز وجل يوم
القيامة: ((أبن المتحابون لجلالي؟ الهوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل
الا ظلى)». ذكره أبو داود وقال: كان منده أيضاً عن مالك
حديث أبي طوالة عن أبي العباب .
1) هو فى موطأً يحمى، كتاب الشعره باب ماجاء في المتحابين في الله،
ورواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب. باب في فضل الحب في الله.
128

قال ابو عمر: معنى هذا الحديث واضح في فضل المتحابين
في الله، ومعلى قوله فيه، والله أعلم: ابن المتحابون لجلالي؟
ابن المتحابون اجلالالي ، ومحبة في ، فمن اجلال الله
عز وجل: اجلال اولياء الله ومحبتهم كما جاء في الأثر: ((من
اجلال الله عز وجل: اجلال ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن
غير الغالي فيه ، ولا الجافي عنه،. واذا كان ذكرهم، وذكر
فضائلهم عمل بر، فما ظنك بحبهم واخلاص الود لهم ؟ .
(1) قرأت على أبى عثمان سعيد بن نصر: ان قاسم بن
اصبغ حدثهم قال: حدثنا ابن وضاح قال : سمعت ابن أبي
اسرائيل يقول: سمعت سفيان بن عبينة يقول: عند ذكر الصالحين
تتنزل الرحمة ، قال : وسمعت ابن ابي اسرائيل يقول : سمعت
سفيان يقول: اسلكوا سبيل الحق ، ولاتستوحشوا من قلة اهله .
وذكر أبو عبيد قال : حدثنا معاذ بن معاذ، عن عوف بن
ابي جميلة ، عن زياد بن مخراق، عن أبى عنانة ، عن أبي
موسى الاشعري ، قال: ان من اجلال الله اكرام في الشيبة
المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه لا الجافي عنه، وفى السلطان
المقسط (2). وقد روي مرفوعا من النبي صلى الله عليه وسلم
انه قال: ((من تعظهم جلال الله ، اكرام ثلاثة: الامام المقسط،
1) فى ك هنا زيادة، قال أبو عمر رحمه الله.
(2) رواه أبو داود في الأدب مرفوعاء باب في تنزيل الناس منازلهم.
وفي سنده: أبو كنانة القرشي وهى مجهول، إلا أن له شواهد يتقوى بها.
429

وذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي
منه، من وجوه فيها لين (1)، وحملة القرآن هم العاملون بأحكامه،
وحلاله وحرامه ، والعاملون بما فيه ، ومن أوثق عرى الاسلام :
البغض في الله، والحب في الله ،
حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الله بن مسروق (2)
حدثنا عيسى بن مسكين، حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر،
حدثنا مارم ، حدثنا الصعق بن حزن ، من عقيل الجعدي، من
أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن ابن مسعود ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الله بن مسعود، قلت
لبيك يا رسول الله، قال: قدرى أى عرى الإيمان أوثق؟ قال:
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: الولاية في الله: الحب والبغض فيه)) (2)
(وذكر يعقوب بن شيبة قال : حدثنا أبو سلمة ، حدثنا
حماد بن سلمة ، من ثابت، عن مسلم بن يسار، قال : ما من
عملي شيء الا وانا اخاف أن يكون قد دخله ما يفسده، الا الحب
في الله، قال: وحدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا عمران القطان،
من قتادة من مسلم بن يسار قال: مرضت مرضة، فلم يكن
1) رواه الطبراني في الأوسط مرفوعا عن جابر بن عبد الله، وفي
اسناده: عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون. وثقه ابن حبان ودهيم
وضعفه أبو داود وغيره، وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد 218/5).
(3) في ك: مسرور .
(٤) رواه الطبراني في المعجمين الاوسط والصغير مطولا وفي سنده عقيل
ابن الجعد، قال البخاري: منكر الحديث (مجمع الزوائد (16/1) .
430

في علي شيء أوثق في نفسي من ثوم عنت أحبهم في الله
وذكر ابن المبارك ، من فضيل بن غزوان، عن أبي إسحاق .
عن أبي الأحوص . من عبد الله في قوله: (لو انفقت ما في الأرض
جميعا ما الفت بين قلوبهم، ولكن الله الف بينهم) (1) قال:
نزلت في المتحابين في الله ) (2).
وحدثنا- محمد بن عبد الملك. حدثنا عبد الله بن مسرور.
حدثلي عيسى بن مسكين، حدثنا ابن سنجر، حدثنا سعيد بن
سليمان، حدثنا إسماعيل بن زغرباء، حدثنا لبث، من عمرو
ابن مرة . عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب
قال: قال رسول الله صلى اللـه عليه وسلم: "إن أوثق عرى
الاسلام. أن تحب في الله . وقبغض في الله، (3).
قال أبو عمر : فمن الحب في الله : حب أولياء الله، وهم
الانقياء العلماء الفضلاء ومن البغض فى الله : بغض من حاد
الله وجاهر بمعاصيه، أو ألحد في صفاته ، وكفر به، وعذب
رسله، أو نحو هذا عله. وأما قوله: «فى ظل الله، فإنه أراد
- والله أعلم - في ظل عرشه، وقد يكون الظل عنابة من
١) -ورة الانفال. آية: (()).
2) زيادة من: من.
(8) هو بعض حديث رواه أحمد عن البراء، وفيه ابت بن أبي سلم
وقد ضعفه الاخر . (المجمع 90/1).
431

الرحمة عما قال: (إن المتقين فى ظلال وعيون وفواكه) (1)
يعني بذلك، ما هم فيه من الرحمة والنعيم، وقال: (أعلها دائم
وظلما (1)) وقد يكون عناية من العذاب كما قال عز وجل :
(وظل من يحموم لا بارد ولا كريم) (9) ومن كان في ظل
الله يوم الحساب وقي شر ذلك اليوم، جعلنا الله برحمته من
المتحابين فيه وأوجهه ، المستقرين تحت ظله يوم لا ظل إلا
ظله، فإن ذلك من أفضل الأعمال، وأكرم الخلال .
أخبرنا خلف بن القاسم ، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين
ابن صالح السبيعي (4) الحلبي بدمشق، حدثنا أبو الحسن على
ابن إسماعيل بن سليمان الشعرى حدثنا محمد بن محمد بن
أبى الورد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خلف بن خليفة ،
حدثنا حميد الامرح ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله
ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوحى الله عز
وجل الى نبي من الأنبياء: أن قل لفلان العابد: أما زهدك فى الدنيا
فتعجلت راحة نفسك، وأما انقطاعك إلي : فتعززت بي، فماذا
عملت فيما لى فليك؟ قال: وما ذاك علي ؟ قال: هل واليت
لي وليا، أو عاديت لي عدواء (5).
1) سورة المرسلات آية: 1). وتمامها، (( ... مما يشتهون)).
2) سورة الرعد، آية 85 .
سورة الواقعة ، آية : 43.
(8
٤) في ٥: الشعبي، وهو تصحيف،
٤) رواه أبو نعيم في الحلية (816/10) والخطيب البغدادي في تاريخ
بغداد (202/8) وضعفه السيوطي لأن فى سنده على بن عبد الحميد.
وهو مجهول. وخلف بن خليفة عذبه ابن معين. وحميد الاعرج ، منكر
الحديث كما قال المؤلف بعده
438

(حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا أحمد بن الفضل
ابن العباس ، حدثنا الحسن بن على الرامقى ، حدثنا محمد بن
عامر، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد. من يحيى بن سعيد
ـ عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: قدمت امرأة مضحكة
من أهل مكة، فنزلت على امرأة مضحكة من أهل المدينة ثم
جاءت عائشة تسلم عليها. فقالت لها عائشة: أبن نزات؟ قالت:
على فلانة ، فقالت عائشة : صدق الله ورسوله، سمعت النبي
صلى الله عليه وسلم يقول: ((الأرواح جنود مجندة، فما تعارف
منها اختلف، وما تناكر منها اختلف (1)، ومن دعاء الفضل
الرقاشي : اللهم لا تدخلنا النار بعد أن أسكنت قلوبنا توحيدك،
وأرحوا أن لا تفعل، وإن فعلت لتجمعن بينناوبين قوم عادبناهم فيك) (2)
وأخبرنا بعض أصحابنا قال : املى علي أبو محمد عبد
الله بن عبد الرحمن بن محمد الازدي في مسجد النبي صلى
الله عليه وسلم من حفظه، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن
اسحاق بن بزيد الحلبي قاضي حلب املاء من حفظه بمصر ،
حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري ، حدثنا محمد بن محمد
ابن أبي الورد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خلف بن خليفة.
عن حميد الاعرج ، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن
1) رواه البخاري في الانبيا" معلقاء باب الأرواح جنود مجندة، ووصله
في كتاب (الأدب المفرد) ومسلم، وابو داود في الادب، والطبراني وغيرهم، وهو
صحيح غير أن القصة ليست في الصحيحين وانما رواه أبو يعلى في (المسند). عنا
قال الحافظ في (الفتح) ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيشي في (مجمع الزوائد»/88)
2) زيادة من: ص .
433
التمهيدج١٧

مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أوحي الله الى نبي
من الانبياء: أن قل اغلان العابد : أما زهدك فى الدنيا فتعجلت
راحتك. وأما انقطاعك إلي : فتعزنت بي فماذا عملت فيما لى
عليك ؟ قال بارب: وما ذاك؟ فقال : هل واليت فى ولياً ؟ أو
عاديت فى عدواً ؟، قال الاردني: هذا الحديث لـم بسنده إلا
محمد بن محمد بن أبى الورد. والناس بوقفونه على ابن مسعود.
قال أبو عمر: قد أخبرنا به أبو القاسم خلف بن القاسم
الحافظ ، عن أبى جعفر أحمد بن اسحاق بن يزيد الحلبي، عن
الغضائري بإسناده هذا موقوفاً على ابن مسعود من قوله أم يرفعه
وأخبرنا بعض أصحابنا أيضاً قال: أملى علي أبو بكر
محمد بن عبد الوهاب الاسفرايني الحافظ في المسجد الحرام من
حفظه قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن حمدون الفقيه ، حدثنا
على بن عبد الحميد ، حدثنا ابن أبى الورد - واسمه محمد -
حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خلف بن خليفة ، من حميد
الاعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مسعود
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوحى الله إلى
نبيه : أن قل لفلان الزاهد : أما زهدك فى الدنيا : فقد تعجلت
راحة نفسك، وأما انقطاعك إلي: فقد تعززت بي، فماذا عملت
فيما لى عليك؟ قال: ومالك علي ؟ قال : هل واليت في واب)
أو عاديت في عدواً؟، قال الاسفراينى: هذا حديث غريب ،
ورجاله ثقات ، نفرد به ابن أبي الورد ، عن سعيد بن منصور.
484

قال أبو عمر : أما قوله في هذا الحديث : ورجاله ثقات ،
فليس كما قال، لان حميد الاعرج هذا الذى يروى عن عبد
الله بن الحارث، منكر الحديث عند جميع أهل العلم بالنقل،
وهو حميد بن علي أبو يحيى الاعرج، له عن عبد الله ابن
الحارث، مناكير، منها: عن عبد الله بن الحارث، عن ابن
مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((علم الله موسى
پوم کلمه وعلیہ جبة صوف، وکساء صوف ، وسراويل صوف
وكمة صوف، ونعلان من جلد حمار غير ذكي)» ( !! ) رواه
أيضاً خلف بن خليفة ، عن حميد الامرح، عن عبد الله بن
الحارث ، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وخلف بن خليفة ليس به بأس ، أصله الكومة ، وسكن واسط.
وإليها ينسب ، ومات ببغداد سنة احدى وثمانين .
قرأت على عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم بن عبد
الرحمن ، أن محمد بن معاوية ، حدثهم قال : حدثنا أحمد بن
الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، حدثنا
إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن
ابن مهسرة، من العرباض بن سارية ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((قال الله تبارك وتعالى: المتحابون لجلالي في ظل
عرشي يوم لا ظل إلا ظلالي» وليس في هذا الحديث حكم من
أحكام الدنيا ، ولا معنى يشكل، وقد مضى فى بسط معناه
1) حديث موضوع، أنظر تخريجه وما قيل فيه في (تنزيه الشريعة المرفوعة.
من الاخبار الشنيعة الموضوعة) الأمي الحسن ابن عراقى الكناني (214/١).
485

بالآثار وغيرها كفاية . وقد حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد
الرحمن ، حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن ، حدثنا محمد
ابن يحيى بن سليمان المروزي ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا
قبس ، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن
جرير، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى اللـه
عليه وسلم: ((للـه عباد. لا بأنبياء ولا بشهداء، يغبطهم الانبياء
والشهداء بمكانهم من الله عز وجل، قالوا: يا نبي الله . من
هم؟ وما أعمالهم؟ لعلنا نحبهم، قال: (1) قوم تحابوا بروح اله
من غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها ، والله إن وجوههم
ذور، وإنهم اعلى منابر من نور، (2) لا يخافون إذا خاف الناس
ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ: (ألا إن أولياء الله لا
خوف عليهم ولا هم يحزنون)، (9) (وقد) (4) حدثنا خلف بن
القاسم حدثنا محمد بن الحسين الحلبي . حدثنا علي بن إسماعيل
الشعرى ، حدثنا عبد الاعلى، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت
عن أبي رافع ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه
1) في ٥: قال قال ٠ ٠كررة
(د) في ٥ : ولا يخافون .
8) سورة يونس ، آية 82، والحديث رواه أبو داود في البيوع ، باب في
الرمن، بسند منقطع عن عمر، رواه ابن حبان - عما فى (موارد الظمآن.
في زوائد ابن حبان) للعينمي رقم 2808 بسند متصل عن أبي هريرة، واورده
المنذري في (الترغيب والترهيب)وعزاه لاحمد واهي يعلى في مسنديهما وحسن
اسناده، كما مزاه للحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٥) زيادة من : ص.
436

وسلم: ((أن رجلا زار أخاً له في قرية أخرى، قال : - فأرصد
الله على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال له أين تريد؟
قال: أربد أخاً لي فى هذه القرية، قال: هل له عليك من
نعمة قربها؟ قال: لا. ولكن أحببته في الله ، قال: فإني رسول
الله إليك أنه قد أحبك كما أحببته فيه)) (1) وحدثنا خلف بن
القاسم ، حدثنا محمد بن الحسين بن صالح الحلبي ، حدثنا أبو
علي الحسن بن محمد بن موسى بن أبي جعفر البطنانى، حدثنا
علي بن الجعد. حدثنا مبارك بن فضالة ، عن ثابت البناني .
من أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((ما تحاب رجلان فى الله قط إلا كان أفضلهما أشدهما حب]
(صاحبه)) (2) .
(حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد،
حدثنا أحمد بن أبي عبيد اللؤلؤي، حدثنا علي بن حرب. حدثنا
جعفر بن عون ، عن إبراهيم الهجرى ، عن أبي الأحوص ،
عن عبد الله قال: الأرواح جنود مجندة تتلاقى في
الهواء فتتشام عما تتشام الخيل، فما تعارف منها اختلف، وما
تناكر منها اختلف، ولو أن مؤمناً جاء إلى مجلس فيه مائة
منافق، ليس فيه إلا مؤمن واحد، لقيض له حتى يجلس إليه .
١) رواه مسلم في البر والصلة، باب في فضل الحب في الله، وغيره
(3) رواه البخاري فى الأدب المفرد (ص191) رقم 44ة والحاكم فى المستدرك
(171/4) كتاب البر والصلة. وصححه واقره الذهبي. ورواه البيهقى، والطبراني
وأبو يعلى، والبزار. ورجال الاخهرين رجال الصحيح، غير مبارك بن فضالة.
وثقه جمع على ضعف فيه، ضماقال الهيثمي والمنذري في (الترغيب والترهيب).
437

وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم «الارواح جنود مجلدة)):
جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود وغيره، إلا أن هذا اللفظ
قول ابن مسعود .
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل ، حدثنا
الحسن بن علي الرامقي ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا محمد
ابن فضهل قال: أتيت أبا اسحاق الهمداني فقلت : أنعرفني ؟
قال: نعم، ولولا الحياء منك لقبلتك، سمعت أبا الاحوص يحدث
من عبد الله فى قول الله: (لو انفقت ما فى الأرض جميعاً ما
ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم) نزلت في المتحابين
في الله، وفي رسالة سفيان الثوري إلى عباد بن عباد، رواه
الفريابي عنه قال: المتحابون في الله هم المواسون فيه ،
والمتباذلون فيه، والمؤثرون لاخوانهم على أنفسهم بأموالهم (1)).
1) ما بين القوسين زيادة من : ص.
488

حديث ثالث لأبي طوالة ، مرسل،
يتصل من وجوه صحاح حسان
مالك ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الانصاري.
عن عطاء بن يسار أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((الا أخبركم بخير الناس منزلا؟ رجل آخذ (1) بعمان
فرسه بجاهد في سبيل الله، ألا أخبركم بخبر الناس منزلة بعده؟
رجل معتزل في غنيمة (له) (2) يقيم الصلاة ويؤني الزكاة، ويعبد
الله لا يشرك به شيئاً، (3) .
هذا حديث مرسل من رواية مالك ، لا خلاف عنه فيه .
وقد يتصل من وجوه ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من
حديث عطاء بن يسار وغيره، وسنذكر ذلك فى آخر الباب (4)
إن شاء الله، وهو من أحسن حديث بروى في فضل الجهاد ،
وفي الجهاد من الفضائل على لسان رسول الله صلى الله
1) في ك: اخذ .
(2) زيادة من : ص.
(3) هو فى موطأ يحمى، كتاب الجهاد، باب الترغيب فى الجهاد، ورواه
الترمذي موصولا وحسنه . كتاب فضائل الجهاد، باب ماجاء اي الناس خير.
ورواه النسائي . كتاب الزكاة، باب من يسال بالله عزوجل ولا يعطي به.
٤) في ك: هذا الباب .
489

عليه وسلم ما لا يكاد يحصى، قد مر منها كثير فى كتابنا هذا،
وليس هذا (1) على شرطنا موضع ذكرها.
واما قوله : خير الناس بعده، رجل معتزل فى غنيمة له.
ففي ذلك حض على الانفراد عن الناس واعتزالهم، والفرار عنهم،
ولست أدرى في هذا الكتاب . وضعا أولى بذكر العزلة وفضلها
من هذا الموضع ، وقد فضلها رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما ترى، وفضلها جماعة العلماء والحكماء، لاسيما في زمن
الفتن وفساد الناس ، وقد يكون الامتزال من الناس مرة في
الجبال والشعاب، ومرة في السواحل والرباط، ومرة في البيوت،
وقد جاء فى غير هذا الحديث: ((اذا كانت الفتنة، فاخف (2)
مكانك ، وكف لسانك» (8) ولم يخص موضعا من موضع، وقد
قال عقبة بن عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما النجاة
يا رسول الله؟ فقال: يا عقبة. أمسك عليك لسانك. وليسعك بيتك.
وابك على خطيئتك» (4)، وبمثل هذا أوصى ابن مسعود رجلا قال:
أوصني، وقد حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا ابن الاعرابي
وحدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن اصبغ قالا : حدثنا ابراهيم
ابن عبد الله العبسى (5)، أخبرنا وكيع، عن الاعمش، عن مسلم
1) كذا الأصل، وأمل الصواب: وليس هنا
2) فى ك: فاحف، وهو تصحيف.
8) هذا بض حديث رواه أبو داود مختصرا (99/4) باب الفتن والملاحم
بمعناه، ورواه احمه بإسنادين رجال احدهما ثقات (مجمع الزوائد) 801/7.
4) رواه الترمذي، وابن أبى الدنيا، والبيهقي، كلهم من طريق عبيد
الله بن حر، عن على بن يزيد، وقال الترمذي: حديث حسن ( الترغيب
والترهيب) (112/5) رقم 8968.
5) في ك: البي .
440