Indexed OCR Text
Pages 221-240
جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها: أن أصحاب اللبى صلى الله عليه وسلم - كانوا يختلفون فى مسائل الفقه وعلوم الديانة، فلا يعيب بعضهم بعضاً بأكثر من رد قوله، ومخالفته الى ما عنده من السنة في ذلك، وهكذا يجب على كل مسلم، ومنها : ما كان عليه الامراء من الاهتبال بأمر الدين والكتاب فيه الى البلدان . ومنها: عمل أزواج النبي عليه السلام بأيديهن وامتهالون انفسهن، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتهن نفسه في عمل بيته، فربما خاط ثوبه . وربما خصف لعله، وقد قلد هديه المذكور فى هذا الحديث بيده صلى الله عليه وسلم . ذكر عبد الرزاق قال : حدثنا عمر بن فر، قال : سمعت عطاء بن أبى رباح يقول: رأيت عائشة تفتل القلائد للمغلم تساق معها هدياً، ومنها: التطوع بإرسال الهدي إلى الكعبة تقرباً إلى الله عز وجل بذلك، وفي ذلك دليل على فضل الهدي (1) والضحايا. ومنها : أن تقليد الهدي لا يوجب على صاحبه الاحرام، وهذا المعلى الذى سبق له الحديث، وهو الحجة عند التنازع، وقد ننازع العلماء واختلفوا فى ذلك، فأما مالك: فذكر ابن وهب وغيره عله، أنه سئل عما اختلف الناس فيه من الاحرام في تقليد الهدي ممن لا يريد الحج ولا العمرة، فقال: الامر - علمدنا - ١) فى ك زيادة: والفلائد. ............. 221 الذى نأخذ به في ذلك: قول عائشة أن النبى عليه السلام بعث بعديه ثم أقام فلم يترك شيئاً فما أحل الله له حتى نحر الهدي، قال مالك: ولا ينبغي أن يقلد العدي ولا يشعر، إلاّ عند الاهلال، إلا رجل لا يريد الحج فيبعث بهديه، ويقيم حلالا في أهله، وقال الثوري: إذا قلد الهدي فقد أحرم، إن كان يربد الحج أو العمرة، وإن كان لا يريد ذلك، فليبعث بعدبه، وليقم حلالا . وقال الشافعي، وأبو ثور، وداود: لا يكون أحد محر] بسياقة (1) الهدى ولا بتقليده، ولا يجب عليه بذلك احرام، حتى بنويه ويربده، وقال أبو حليفة : من ساق هدياً وهو يؤم البيت، ثم قلده، فقد وجب عليه الاحرام، وإن جلل الهدي او أشعره لم يكن محرما، انما يكون محرما (بالتقليد، وقال : ان كان معه شاة فقلدها، لم يجب عليه الاحرام، لأن الغئم لا تقلد ، وقال: إن بعث بهديه فقلده واقام حلالا ، ثم بداله ان يخرج تخرج، واتبع هديه، فانه لا يكون محرما حين يخرج، أنما يكون محرما (2)) اذا ادرك هديه واخذه وسار به وساقه معه، وقال أبو حليفة، وابو يوسف، ومحمد: ان بعث بهدى المتعة، ثم اقام حلالا أياما ثم خرج ، وقد كان قلد هديه ، فهو محرم حون يخرج . الا قرى انه بعث بهدي المتعة ، وقال ابن عباس، وابن عمر، وميمون بن أبي شبهب ، وجماعة: من قلد او اشعر او جلل 1) في ك : بسياقه . 2) ما بين القوسين زيادة من: ص. 222 فقد احرم، وان كان في أهله، وليس (1) في الرواية عن ابن عباس وابن عمر: او جلل، وانما ذلك عن ميمون وحده، فاما الحديث الذى اليه ذهب من اقبع ابن عباس وابن عمر على قولهما فى هذا الباب ، فما وجدته في اصل سماع ابي رحمه اله: ان محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال ، حدثهم قال : حدثنا سعيد بن عثمان ، حدثنا نصر ابن مرزوق ، حدثنا أسد ابن موسى، حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء ابن لبيبة، عن عبد الملك بن جابر عن جابر بن عبد الله قال: كلت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا فقلد قميصه من جلبيه حتى أخرجه من رجليه، فلظر القوم الى النبي عليه السلام ، فقال: (2) «امرت ببدني التي بعثت بها ان تقلد وتشعر على مكان كذا وكذا ، فلبست قميصي ولسيت ، فلم اكن لاخرج قميصي من رأسي، (8)، وكان بعث ببدنه واقام بالمدينة، فذهب قوم إلى أن الرجل إذا بعث بهديه ، وأقام في أهله ، فقلد الهدى واشعره: انه يتجرد فيقيم كذلك حتى بحل الناس من حجهم ، واحتجوا بهذا الحديث ، وبما مضى فى حديث مالك عن ابن عباس من قوله: من اهدى عديا، حرم عليه ما يحرم على :) في ك، وفي الرواية. (3) في ك : اني امرت . (3) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (188/2) من طريق أسد من موسى الخ ورواه أحمد والبزار في مسنديهما ورجال أحمد ثقات عما فى (مجمع الزوائد، ومنبع الفوائده الهيثمى (827/8) وضعف الحديث الكندهاوي في ((اوجز المسالك. الى موطأً مالك» (289/6). 223 الحاج حتى بلحر الهدي. وعبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبهبة هذا، رجل من أهل المدينة، (شبخ ، روى عنه جماعة من أهل المدينة) (١) ملهم حاتم بن اسماعيل، وسليمان بن بلال، والدراوردي، وداود بن قيس ، ويروي (2) عن سعيد بن المسيب، وعامر بن سعد. ويقال: عبد الرحمن بن لبيبة، وعبد الملك ابن جابر هذا، ليس بالمشهور باللقل. وذكر عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس، من عبد الرحمن بن عطاء، انه سمع ابلى جابر يحدثان من أبيها جابر بن عبد الله قال: بيلا النبى صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه، إذ شق قميصه حتى خرج مله ، فسئل فقال: وعدتهم بقلدون هدبي اليوم ، فلسهت . وذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر ، عن أيوب ، من ابن سيرين ، قال: وأخبرنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين. أن ابن عباس بعث بهديه ، ثم وقع على جارية له ، فأنى مطرف ابن الشخير في المنام فقيل له : أنت ابن عباس، فمره أن يطهر فرجه، فلما أصبح، أبى أن بأنهه، فأتى الليلة الثانية فقبل له بمثل ذلك، وأتى لملة ثالثة ، فقيل له قول فيه بعض الشدة ، فلما أصبح أتى ابن عباس فأخبره بذلك. فقال ابن عباس : وما ذلك؟ 1) ما بين القوسين زيادة من: ص، ولا بد منها . (2) في ك : ويروي هو عن . 224 ثم ذكر فقال: إني وقعت على فلانة بعد ما قلدت الهدى، فكتب ذلك اليوم الذي وقع عليها ، فلما قدم ذلك الرجل الذى بعث بالهدي معه. سأله: أي يوم قلدت الهدى؟ فأخبره، فإذا هو قد وقع عليها بعدما قلد الهدى، فأعتق ابن عباس جاريته ذلك: قال: وأخبرنا ابن جريح، أخبرنا نافع ، عن ابن عمر. قال: إذا قلد الرجل هديه، فقد أحرم، والمرأة كذلك، فإن لم يحج فهو حرام ، حتى بلحر هديه . قال: وأخبرنا معمر، من أبوب، من نافع، عن ابن عمر مثله، وحماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر، أنه كان إذا بعث بهديه أمسك عن النساء . وروى يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، من ابن عمر، قال: إذا قلد الرجل الهدى وأشعره. فقد أحرم، وإن كان فى أهله. وقد روى أبو العالية، عن ابن عمر، خلاف ما روى نافع، ذكر حماد بن سلمة ، من أبوب ، عن أبي العالية ، قال: سألت ابن عمر عن الرجل يبعث بهديه ، أبمسك من المساء؟ فقال ابن عمر: ما علمنا المحرم يحل حتى يطوف بالبيت. وذكر معمر، عن أيوب، عن أبى العالية. قال: سمعت ابن عمر يقول: إذا بعث الرجل بالعدي، فهو محرم . والله لو كان محرماً، ما كان له حل دون أن يطوف بالبيت 225 التمهيدچ١٧ قال أبوب: فذكرته لنافع ، فأذكره ، وروى شعبة ، عن حبيب ابن أبي ثابت ، عن ميمون ابن أبي شبيب، قال : من قلد أو أشعر أو جلل فقد أحرم قال أبو عمر: لم يلتفت مالك ومن قال بقوله إلى حديث عبد الرحمن بن عطاء بن لبيبة ، عن ابن جابر، عن جابر ، المذكور فى هذا الباب، وردوه بحديث عائشة، لنوانر طرقه عنها وصحته، وما يصحبه من جهة النظر، إلى ثبوته من طرق الاثر، رواه مسروق بن الاجدع، والاسود بن يزيد، عن عائشة، وهشام بن عروة (عن أبيه) (1) عن عائشة، (وابن شهاب ، عن عروة وعمرة عن عائشة (2))، وعبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، وأفلح بن حميد، من القاسم، عن عائشة، ذكر معمر. عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن كلت لأفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يبعث بها فما يجتلب شيئاً مما يجللب المحرم. وذكر ابن وهب، من الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة وعمرة، عن عائشة مثله . وذكر عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر، من هشام ، عن عروة، عن أبيه، قال: دخل رجل على عائشة فقال: إن ابن 1) زيادة من: ص . 2) ما بين القوسين زيادة من ص 286 زباد قلد بدنه فتجرد، قالت عائشة : فهل كانت له كعبة يطوف بها؟ قالوا: لا. قالت، والله ما حل أحد من حج ولا عمرة، حتى يطوف بالبيت. ثم قالت: لقد كلت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يبعث بها فما بتقى - أو قالت - فما يجتلب شيئاً مما يجتلب المحرم. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبى أسامة، حدثنا بزيد ابن هارون ، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: إن رجالا ها هنا يبعثون بالهدي إلى البيت ، ويأمرون الذين يبعثونهم أن يعرفوهم اليوم الذي يقلدونها ، فلا يزالون محرمهن حتى بحل الناس ، فصفقت بيدها، فسمعت ذلك من وراء الحجاب فقالت: سبحان الله ، لقد كنت افتل قلائد هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فيبعث بها إلى الكعبة، ويقيم فيما لا يترك شيئا مما يصنع الحلال، حتى يرجع الناس (١) . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا هارون بن عيسى ، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعلبى، حدثنا 1) رواه الترمذي في ((الجامع)) كتاب الحج - باب ما جاً فى تقليد الغنم، وأبو داود في ((السنزه المناسك. باب في الاشوار، والنسائي. في (المجتبى)) الحج، باب تقليد الغنم ،وابن ماجه في ((السنزه المناسك، باب تقليد الغنم. ولم يذكروا القصة. 227 أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فتلت الائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها وأشعرها، وبعث بها إلى البيت، واقام بالمدينة ، فما حرم عليه شىء كان له حلالا، والآثار عن عائشة بهذا متواترة، وبها قال مالك، والشافعي ، في أكثر أهل الحجاز ، وابو خليفة ، والثوري، والحسن بن حي، وعبيد الله بن الحسن، فى جماعة أهل العراق، والأوزامى في أهل الشام، والليث بن سعد، وأحمد بن حلبل، واسحاق بن راهويه ، وأبو عبيد، وأبو ثور، وداود ، والطبرى ، ولم يقل واحد منهم بحديث عبد الرحمن بن عطاء، وليس عندهم بذلك (1) ، وترك مالك الرواية عنه ، وهو جاره، وحسبك بهذا، الا ان ابا حليفة واصحابه، خصوا الابل إذا قلدها من قصد البيت، انه يكون بتقليده لها محرما إذا كان قاصدا للحج أو العمرة الى البيت ، وليس كذلك علدهم من قلد الغلم وان أم البيت ، لأن الغلم لا تقلد عندهم وهو قول مالك واصحابه فى الغنم أنها لا نقلد، قال مالك واصحابه. تقلد الابل والبقر، ولا نقلد الغلم، وتجزىء اللعل الواحدة فى التقليد، وتجعل حمائل القلائد مما شئت، وقال أبو حنيفة واصحابه: يقلد كل عدى متعة أو قران أو تطوع من الابل والبقر، فاما الغلم: فلا تقلد، ولا يقلد هدي احصار، ولاجماع ولا جزاء صيد، ولا حلث في يمين بهدى جزورا (2) أو بقرة، وقالوا: التحليل ١) فى ك: بذاك. (2) في ك ، وبقرة. 228 حسن، ولا يضر تركه. والتقليد اوجب منه، وقال مالك: جلال البدن من عمل الناس، وهو من زينتها، ولا بأس بشق اوساط الجلال اذا كانت بالثمن اليسر بالدرهمين ونحو ذلك ، لأن ذلك زينة لها، وقال الشاعر: تقلد الابل والبقر، وتقلد الغام الرقاع ، وقال أبو ثور: تقلد البدن والهدى كلها من الابل البقر والغلم، تطوعا كالت او واجبه ، في متعة او قرار أو جزاء صيد او نذر او بيين . إذا اختار صاحب الهدى قلد ذلك كله ان شاء، ويجلل الهدي بما شاء، واحتج من اختار (١) تقليد الغنم: بما رواه (2) الاعمش ، ومنصور ، عن ابراهيم، من الأسود، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم اهدى الى البيت مرة غدما فقادها، حدثناه محمد بن ابراهيم، حدثنا معاوية. حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا حماد (8) بن السري ، عن أبي معاوية ، فذكره. قال أحمد بن شعيب ، وأخبرنا محمد بن قدامة : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود ، عن عائشة قالت : لقد رأيتلى أقتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم، فيبعث بها ثم يقيم فينا حلالا ، وروى شعبة وسفيان، عن منصور باسناده نحوه، وشعبة أيضا وسفيان، عن الأعمش، عن ابراهيم، من الأسود، عن عائشة 1) فى ك : أجاز. 2) في ك، بما رواه أبو معاوية عن الاعمش عن ابراهيم. فى ك: هناد. وهو الصواب . (8 229 مثله ، ومحمد بن جهادة، عن الحكم ، عن ابراهيم، عن الاسود، عن عائشة مثله، ومحمد بن جحادة ، عن الحكم ، عن ابراهيم، عن الأسود، عن عائشة معناه، واحتج من لم بر تقليد الغلم: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حج حجة واحدة لم بعد فيها فلما، واذكروا حديث الاسود، عن عائشة فى تقليد الغنم ، قالوا : هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة (!). واختلف الفقهاء ايضا في اشعار البدن (2). فقال مالك : تشعر الابل والبقر، ولا تشعر الغلم، ونشعر في الشق الايسر ، وكذلك قال ابو يوسف، ومحمد، مثل قول مالك سواء في ذلك كلـه (وحجة من رأى الاشعار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر . أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ابو داود ، أخبرنا أبو الوليد الطيالسى، وحفص بن عمر المعنى قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال أبو الوليد قال سمعت ابا حسان ، عن ابن عباس، ان رسول الله صلى اللـه عليه وسلم صلى الظهر بذي الحليفة ، ثم دعى ببدنة فأشعرها من صفحة 1) وهو في صحيح مسلم عنها قالت: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة الى البيت فنيا فقلدها. كتاب الحج. باب استحهاب بعث العدي إلى الحرم قال النووي في شرح مسلم: أما تقليه الغنم، فهو مذهبنا ومذهب العلملا" كافة من السلف والخلف الا مالك فانه لا يقول إنقليدها. قال القاضي عياض: ولعله ام يبلغه الحديث الثابت في ذلك. (2) في ك زيادة ، والعدي. 280 سناءها الايمن، ثم سلت الدم عنها وقلدها باعلين ، ثم أتى براحلة، فلما تعد عليها واستوت به على البيداء، أهل بالحج، (١) قال أبو داود: وهذا مما تفرد به أهل البصرة من السكن، لا بشركهم فيه أحد: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشعر من الجانب الأيمن. قال أبو عمر: هذا هو المعروف المحفوظ في حديث ابن عباس هذا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر بدنته من شقها الايمن ، ورأيت فى كتاب ابن علية، عن أبيه، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن أبي حسان الاعرج ، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشعر بدنة من الجانب الايسر، ثم سلت الدم عنها وقلدها لملين ، وهذا علدي مذكر فى حديث ابن عباس هذا، والمعروف فيه : مما ذكره أبو داود ، الجانب الايمن ، لا يصح فى حديث ابن عباس غير ذلك ، الا ان عبد الله بن عمر كان بشعر بدقته من الجانب الأيسر، هكذا روى مالك، وايوب ، وعبيد الله ابن عمر، عن نافع، من ابن عمر ، وهو قول مالك ، وابي يوسف، ومحمد، وجماعة، وهو المعروف عن عطاء، وقد روى معمر، عن الزهري، من سالم، عن ابن 1) رواه مسلم في صحيح كتاب الحج، باب تقليد الهدي وإشعاره. وأبو داود في سننه كتاب المناسك . باب في الاشعاره والترمذي في الجامع. كتاب الحج . باب ما جاء في إشعار البدن، والنسائي في المجتبى، كتاب الحج . باب أي الشقين يشعر. 281 مصر أنه كان يشعر فى الشق الابمن حين اريد ان يحرم، وروى ابن علية، من ابوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يشعر من الجانب الأيسر، وربما اشعر من الجانب الايمن، وهو أمر خفيف عند أهل العلم ، لا يكرهون شيئا من ذلك ، وقد عان ابن عمر ربما اشعر في السلام. وروى مالك، عن نافع، قال : كان ابن عبر اذا وخز في سلام بدفته بشعرها قال: بسم الله، والله أكبر، ذكر عبد الرزاق، من الثوري، عن منصور ، من مجاهد قال: تشعر البدن من حيث تيسر.) (1) وقال أبو حليفة : اكره الإشعار لانه تعذيب المبدن فى غير نفع لها ولا لصاحبها، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخاذ شيء فيه الروح غرضا، (وللهبه من المثلة) (2) وقال الشافعي وأبو ثور، واحمد، واسحاق، وسائر أهل العلم : أشعر البدن فى الشق الأيمن ، وحجتهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلد بدنة واشعرها من الشق الأيمن، وسلت الدم عنها، رواه ابن عباس وغيره عن النبي صلى اللـه عليه وسلم، وأما من جهة النظر: فان الاصول كلها نشهد: ان المحرم لا يحل الا بعمل يعمله ، اقله الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة، وهذا أمر متفق عليه، وفي حديث عبد الرحمن بن عطاء ، وقول ابن عباس وابن عمر، ما يوجب ان يحل دون عمل 1) ما بين القوسين زيادة في : ص 2) زيادة في : ص. ٠ ٠٠ 232 يعمله اذا نحر هديه، وهذا خلاف الاحرام المتفق عليه ، وليس حديث جابر مما يعارض بمثله حديث عائشة عند أهل العلم بالحديث، وقد كان ابن الزبير بحلف ان فعل ما روي عن ابن عباس وابن عمر في هذا الباب بدعة، ولا يجوز في العقول ان بحلف على أن ذلك بدعة، الا وهو قد علم أن السنة خلاف ذلك ، روى مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير ، أنه رأى رجلا متجردا بالعراق، قال: فسألت الناس عنه، فقالوا : امر بهديه أن يقلد، فلذلك نجره ، قال ربيعة : فلقيت عبد اللـه ابن الزبير ، فقال : بدعة ورب الكعبة (!). وفي حديث عائشة أيضا من الفقه: ما يرد الحديث الذي رواه شعبة ، من مالك بن أنس، عن عمر بن مسلم بن اكيمة، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اذا دخل العشر، فاراد أحدكم ان يضحى، فلا ياخذ (2) من شعره ولا من أظفاره (8) (شيئًا) (4) 1) الاثر في موطأ يحمى، كتاب الحج ، باب ما لا يوجب الاحرام من تقليد الهدي . وأسناده صحيح . وروى ابن أبي شيبة بسنده الى ربيعة أنه رأى ابن عباس وهو أمير على البصرة في زمن علي متجرداً على منهسر البصرة .. فبين اسم الرجل المبهم . انظر: شرح الزرقاني على الموطأً. (3) فى ك : فلا يأخذه . 3) زيادة من : ص. ٤) رواه مسلم فى الصحيح" كتاب الاضاحي" باب نهي من دخل عليه عشر ذى الحجة، وأبو داود، والترمذي والنسائي علهم في كتاب الاضاحي من السنن. 233 ففى هذا الحديث: إنه لا يجوز لمن أراد أن يضحي ان يحلق شعراً ولا بقص ظفرا . وفي حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجتنب شيئا مما يجتلبه المحرم حين قلد هديه وبعث به ، وهو يرد حديث أم سلمة ويدفعه (1). ومما يدل على ضعفه ووهنه (2): أن مالك روى عن عمارة (بن عبد اللـه) (9) عن سعيد بن المسيب، قال: لا بأس بالاطلاء بالثورة في عشر ذي الحجة ، فترك سعيد لاستعمال هذا الحديث - وهو راويته - دليل على أنه عنده غير ثابت، او ملسوخ، وقد أجمع العلماء على ان الجماع دباح في أيام العشر لمن أراد أن يضحي ، فما دونه 1) هنا في ك زيادة، وحديث أم سلمة لم يدخله مالك فى موطأه ولو كان عنده صحيحاً لادخله فى موطأء، كما أدخل فيه ما يعارضه ويدفعه . (3) الحديث صحيح لا مطعن فيه، ونقل النووي في شرح مسلم (160/2) ان سعيد بن المسيب ممن ينول بتحريم أخذ شيء من الشعر والظفر على من أراد أن يضحي ، وقد جمع العلماء بين هذا الحديث وما يفيد خلانه: بحمل النهي على كرامة التنزيه، وان الامر الوارد فيه الارشاد والادب، وفي صحيح مسلم: في الباب المشار اليه: عن عمر بن مسلم بن عمار الليثى قال : عنا في الحمام قبيل الاضحى، فأطلى فيه اناس، فقال بعض أهل الحمام: ان سعيد ابن المسيب يكره هذا وينهى عنه، فلقيت سعيد بن المسيب، فذكرت ذلك له فقال: يا ابن أخي. هذا حديث قد نسي وترك، حدثتني أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث، فهذا تصريح من ابن المسيب ان انناس نسوا هذه السنة وتركوها . فتأمل. (٤) زيادة من ص١ 284 احرى ان يكون مباحا ومذهب مالك: انه لا بأس بحلق الرأس وتقليم الأظفار، وقص الشارب فى عشر فى الحجة ، وهو مذهب سائر الفقهاء بالمدينة والكوفة، وقال الليث بن سعد - وقد ذكر له حديث سعيد بن المسيب ، عن أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من اهل عليه منكم هلال ذى الحجة، واراد أن يضحي، فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي، فقال الليث: قد روي هذا، والناس على غير هذا، وقال الاوزاعي: اذا اشترى اضحيته بعد ما دخل العشر، فإنه يكف عن قص شاربه وأظفاره، وان اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس. واختلف قول الشافعي في ذلك ، فمرة قال : من أراد أن يضحي لم بمس في العشر من شعره شيئا ولا من اظفاره، وقال في موضع آخر : احب لمن اراد ان يضحي ان لا يمس فى العشر من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي، لحديث أم سلمة، فان اخذ من شعره وأظفاره فلا بأس ، لأن عائشة قالت : كنت افتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث، وذكر الأثرم: ان احمد بن حنبل كان باخذ بحديث أم سلمة هذا، فقيل له: فإن اراد غيره أن يضحي ، وهو لا يريد أن يضحي ، فقال: اذا لم يرد أن يضحي لم يمسك من شىء. انما قال: ((اذا اراد أحدكم أن يضحى)، وقال: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدى حديث عائشة : كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا بعث بالهدى .. وحديث أم سلمة : اذا دخل العشر: فبقي (1) عبد الرحمن، ولم بات بجواب ، فذكرته ليحبى بن سعيد، فقال يحيى : ذاك له وجه، وهذا له وجه . حديث عائشة: «إذا بعث بالهدى واقام وحديث أم سلمة: ((إذا أراد أن يضحي بالمصر.، قال أحمد: وهكذا اقول قبل ، له : فيمسك عن شعره وأظفاره؟ قال: نعم، كل من اراد ان يضحي، فقيل له: هذا على الذى بمكة، فقال: لا ، بل على المقبم ، وقال : هذا الحديث رواه شعبة، عن مالك، من عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ، عن اللنبي صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن عبيلة، عن عبد الرحمن بن حميد، عن سعيد بن المسيب ، عن أم سلمة رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد رواه يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حميد هكذا (2)، ولكنه وقفه على أم سلمة، قال: وقد رواه محمد بن عمرو، عن شيخ مالك ، قيل له : ان قتادة يروي عن سعيد بن المسيب : ان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا اشتروا ضحاياهم، امسكوا عن شعورهم واظفارهم الى يوم النحر: فقال: هذا يقوى هذا، ولم يره خلافا ، ولا ضعفه . قال أبو عمر: حديث قتادة هذا، اختلف فيه على قتادة ، وكذلك حديث أم سلمة مختلف فيه، وفى رواته من لا تقوم 1) في ك : فنفى . 2) فى ك : هذا . 236 به حجة، واكثر اهل العلم يضعفون هذين الحديثين، وقد ذكر عمران بن انس: انه سأل مالكا من حديث أم سلمة هذا فقال: ليس من حديثى، قال: فقلت لجلسائه : قد رواه عله شعبة، وحدث به عله، وهو يقول: ليس من حديثي، فقالوا لي: إنه اذا أم ياخذ بالحديث، قال فيه : ليس من حديثي . قال أبو عمر: ان (1) ابن انس هذا مدني، في سن مالك ابن انس، وكلى لها انس، وليس هو عمران بن أبي انس، ابو شعيب المدني، وعمران بن ابي انس، اوثق من عمران ان الس ، فقف على ذلك . (حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير ان حرب ، حدثنا يحيى بن أبوب، حدثنا معاذ بن معاذ الطبري ، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا عمرو بن مسلم بن عمارة بن اكيمة الليثى قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة نقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له ذبح بذبحه ، فاذا اعل هلال ذي الحجة ، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا، . وبه (2)عن أحمد بن زهير قال: حدثنا موسى بن اسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا 1) في ك: عمران بن أنس. (د) أي بالسند السابق . 237 دخل الرجل فى العشر، وابتاع اضحيته ، فليمسك عن شعره وأظفاره، قلت: النساء. قال: أما النساء فلاء لم يذكر ابن عقبل في حديثه: أم سلمة، قال: وحدثنا . وسى بن اسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة ، عن كثير بن أبي كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن يحيى بن يعمر ، ان علي ابن ابي طالب قال: اذا دخل العشر، واشترى اضحيته ، أمسك من شعره وأظفاره، قال قتادة: فأخبرت بذلك سعيد بن المسيب، فقال: كذلك كانوا يقولون) (١). 1) ما بين القوسين من ص : 288 حديث تاسع لعبد الله بن ابي بكر مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، من خلاد بن السائب الانصاري ، من ابيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أقاني جبريل فأمرني (1) ان أمر اصحابي او من معي ان برفعوا أصواتهم بالتلبهة، أو بالإهلال ، بريد أحدهما (2). هذا حديث اختلف فى اسناده اختلافا كثيرا، وارجو ان نكون رواية مالك فيه أصح ذلك ان شاء الله .. فاما الثورى: فروى هذا الحديث، عن عبد الله بن أبى لبيد (3)، عن المطلب بن عبد الله بن علطب، من خلاد ابن السائب ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال: قال رسول الله ١) في ك، وأمرفي. (3) هو في موطأ يحبى، كتاب الحج. باب رفع الصوت بالاملال، وفي ·وطأ محمد. كتاب الحج، باب رفع الصوت بالتلبية، ورواه أبو داود والترمذي. والنسائي ، وابن ماجة، عملهم في السنن، في كتب الحج والمناسك أبواب: كيف القلبية، وما جاً في رفع الصوت بالتامية (3) فى ك: ليهبة، وهو تصحيف . 239 صلى الله عليه وسلم: ((جاءفي جبريل، فقال: مر اصحابك فليرفعو اصواتهم بالتلبية، فانها شعار الحج،. ذكره ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري بهذا الاستاد. وذكر ابن سلجر : حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن ابي لبيد قال : أخبرنا المطلب بن عبد الله بن علطب، عن خلاد بن السائب عن أبيه، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اناني جبريل فقال: ارفع صوتك بالإهلال، فانه شعار الحج)». هكذا قال قبيصة: خلاد بن السائب، عن أبيه، ولم يقل: وكيع، عن أبيه . وقد مضى القول فى معنى التلبية والإهلال فيما سلف من هذا الكتاب، والمعلى فيهما واحد، وذلك رفع صوت الحاج بلبيك اللهم لبيك، على ما مضى في حديث نافع، عن ابن عمر من ألفاظ التلبية . واختلف العلماء فى وجوب التلبية وكيفيتها، فذهب أهل الظاهر إلى وجوب التلبية، منهم داود وغيره ، وقال سائر أهل العلم: ذلك من سنن الحج وزيلته، وكان مالك برى على من ترك القلبية من أول احرامه الى آخر حجه دما بهريقه، وكان الشافعي، وابو حليفة: لا يريان عليه شيئًا، وان كان قد أساء عندهم، وقد مضت هذه المسألة في باب نافع من هذا الكتاب مجودة (١) وكذلك أوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالتلبية، 1) انظر : (76/18 وما بعدها) 240