Indexed OCR Text

Pages 201-220

الشمس، وهذه إعادة بعد خروج الوقت، وكان إسماعيل
ابن إسحاق، وسائر البغداديين من المالكيين، يجعلون مس
الذكر من باب الملامسة فيقولون: إن التذ الذي بمس ذكره،
فالوضوء عليه واجب، وإن صلى دون وضوء، فالاعادة عليه فى
الوقت وبعده، وإن لم يلتذ من مسه، فلا شيء عليه عالملامس
للنساء سواء في مذهبهم .
وأما الذين لم بروا في مس الذكر وضوءا: فعلي بن أبي
طالب، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس،
وحذيفة بن اليمان، وعمران بن حصين ، وأبو الدرداء (1) ،
واختلف فيه عن سعد بن أبي وقاص، فروى عنه أنه لا وضوء
على من مس ذكره. هذه رواية أهل الكوفة عنه ، ذكر
عبد الرزاق ، من ابن عبيلة ، عن اسماعيل بن أبى خالد ، عن
قيس بن أبي حازم قال: سأل رجل سعد بن أبي وقاص ، عن
مس الذكر ، أيتوضأ منه؟ قال: إن كان ملك هيء نجس
فاقطعه ، وروى (أهل المدينة) (2) عنه أنه كان يتوضأ مله.
وكذلك اختلف فيه عن أبى هريرة، وسعيد بن المسيب ، فروى
علمهما القولان جميعا، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وسفيان
الثورى، وأبو حليفة، وأصحابه، لا وضوء فى مس الذكر.
١) الرواية بذلك من بعضهم في مصنف عبد الرزاق (117/1 - 124).
2) ما بين قوسين زيادة من: ص.
201

ذكر عبد الرزاقى، عن الثورى ، قال: دعاني وابن جريج.
بعض أمرائهم، فسألنا عن مس الذكر، فقال ابن جريح: بأوضاً
وقلت: لا وضوء عليه، فلما اختلفنا، قلت لابن جريج: أرأيت
أو أن رجلا وضع يده في مني ، قال: يغسل بده، قلت : فأبها
أنجس؟ الملى أم الذكر. قال: الملى، قلت: فكيف هذا؟ قال:
ما ألقاها على لسانك الا شيطان ..
قال أبو عمر: إنما جازت المناظرة والقياس عندهما في
هذه المسألة. لاختلاف الآثار فيها عن النبي صلى اله عليه وسلم
وأنه لم يأت عنه فيها عندهما شيء يجب التسليم له من وجه لا
لا تعارض فيه، واختلف فيه الصحابة أيضاً فمن ها هنا تناظرا
فيها، والاسانيد عن الصحابة فى إسقاط الوضوء منه أسانيد محاح
من نقل الثقات.
(1) (قال أبو عمر: تحصيل مذهب مالك فى ذلك) أن لا
وضوء فيه. لأن الوضوء عنده منه استحباب لا إيجاب، بدليل أنه
لا يرى الاعادة على من صلى بعد أن مس ذكره إلا في الوقت.
(وفى سماع أشعب وابن نافع عن مالك، أنه سئل عن الذي يمس
ذكره ويعلى، أيعيد الصلاة؟ فقال: لا أوجبه أنا، فروجع فقال:
يعيد ما كان فى الوقت، وإلا فلا) (2) وقال الاوزاعي: إن
٤) في ك بدل هذه العبارة ، وزهم جماعة من أهل العلم أن مذهب
مالك فى ذلك . .
2) ما بين القوسين زيادة من : ص.
202

مس ذكره بساعده ، فعليه الوضوء، وهو قول عطاء ، وبه قال
أحمد بن حلبل، وقال الليث: من مس ما بين إليتيه ،
فعليه الوضوء، قال الليث: من مس ذكر البهائم ، فعليه
الوضوء، وقال مالك والليث: إن مس ذكره بذراعه وقدمه ، فلا
وضوء عليه، وقال مالك، والشافعي ، والليث بن سعد : لا يجب
الوضوء إلا على من مس ذكره بباطن كنه، وجملة قول مالك (١)
(وأصحابه) إن مس ذكره بظاهر يده أو بظاهر ذراعيه أو باطنهماء
أو مس انثييه او شيئاً من أرفاغه (2) أو غيرها، أو شيئاً من أعضائه
سوى الذكر، فلا وضوء عليه، ولا على المرأة عندهم وضوء
في مسها فرجها، وقد روى من مالك: أن على المرأة الوضوء
فى مسها فرجها اذا ألطفت (3) او قبضت (والتذت) (4) وكان
مكحول، وطاووسٍ، وسعيد بن جبير، وحميد الطويل، يقولون:
إن مس ذكره غير متعمد، فلا وضوء عليه، وبه قال داود، وقال
الاوزاعي ، والشافعي، واحمد، واسحاقى: عبده وخطأه فى ذلك
سواء، إذا أفضى بهذه اليه، وجملة قول الشافعى فى هذا الباب: ما
ذكره فى كتاب الطهارة المصرى ، قال: واذا أفضى الرجل الى
ذكره ليس بينه وبهله ستر، فقد وجب عليه الوضوء عامداً عان
أو ساعياً (8)، والإفضاء باليد إنما هو يباطنها كما نقول: أفضى
بدلها فى ٥، وتحصيل مذهبه .
جمع رفع. وهو كل مجتمع وسخ فى الجسم.
الالطاف - عند الفقهاء - أن تدخل المرأة اصبععا بين شغري فرجها.
(4
زيادة من : ص.
(١) فاله الثاني في الام (١٥/١).
208

بيده مبابعاً، وأفضى بيديه الى الارض ساجداً، وسواء قليل ما
مس من ذكره أو كثيره، إذا كان بباطن الكف، (وكذلك
من مس دبره بباطن الكف) (1)، او فرج امرأته ، أو ذكر
غيرها أو ديره، وسواء مس ذلك من حسي أو ميت، وحكم
المرأة فى ذلك كله عالرجل منها ومن غيرها، قال: ومن
مس قصره بباطن عنه على ثوب عامدً او ساعياً، أو مسه
بقصر جنه أو ذراعه عامدا أو ساعها فلا شيء عليه، لقول
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اذا أفضى احدهم.
وحفظك المرأة، قال: وأن مس شيئا من هذا من بهيمة لم
محب عليه الوضوء من قبل ان الآدميين حرمة وفعبدا، قال :
ولا شيء عليه فى مس الثبيه ورفضيه وإليتيه وضغذيه ، قال:
وإنما فسنا الفرح بالفرج وسائر الاعضاء غير باطن الكف تماساً
على الفخذ .
قال أبو عمرً: أما قول الشافعي في مس الرجل فرج المرأة.
ومس المرأة فرج الرجل، فقد (2) وافقه على ذلك الاوزاعي،
وأحمد، وإسحاق، ووافقه على قوله في مس ذكر الصبي
والحي والميت: عطاء، وأبو ثور، ووافقه على ايجاب الوضوء
من مس الدير: عطاء والزهرى، وكان عروة يقول : من م.س
الشيه فيليه الوضوء .
١٠) ما بين القوسين زيادة من: فى
2) في ك بدلها: نهذا.
301

قال أبو عمر: النظر - عهدى - في هذا الباب: أن الوضوء
لا يجب الا على من مس ذكره أو فرجه قاصداً مفضياً، وأما
غير ذلك منه أو من غيره، فلا يوجب الظاهر (1)، والأصل أن
الوضوء المجتمع عليه، لا يلتقض الا باجماع او سنة ثابتة غير.
محتملة للتأويل، (فلا عيب على القائل بقول الكوفيين ، لان
ايجابه من الصحابة لهم فيه ما تقدم ذكره) (2) وبالله التوفيق.
١) في ٥: النظم.
(2) زيادة من: ص.
205

:

حديث خامس ، لعبد الله بن
أبي بكر
مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، عن عبد الله بن
واقد، أنه قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام، . قال عبد الله بن أبي بكر:
فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق ، سمعت
عائشة تقول : دف ناس من أهل البادية حضرة الاضحى في زمن
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ادخروا
الثلاث (1)، وتصدقوا بما بقى ، قالت: فلما كان بعد ذلك، قبل لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد كان الناس بلتفعون بضحاياهم،
ويحملون ملها الودك. ويتخذون ملها الأحقية، فقال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم: ((وما ذاك؟)، أو كما قال، قالوا:
فهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث ، فقال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم: ((إنما نهيتكم من أجل الدافة التي د فت عليكم، فكلوا
وتصدقوا وادخروا)). يعلي بالدافة قوماً مساكين قدموا المدينة (2).
1) فى ك: الثلث. وهو تحريف
(3) هو في موطأ يحمى. كتاب الضحايا" باب ادخار لحوم الأضاحي.
وفي موطأ محمد بن الحسن باب لحوم الأضاحي من كتاب الضحايا وما يجزي
منها. ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الاضاحي، باب ما كان من النهى
من أكل لحوم الاضاحي بعد ثلاث .
207

قال أبو عمر: عبد الله بن واقد هذا هو: عبد الله بن
واقد بن عبد الله بن عمر، فابعي، ثقة، شريف جلمل، سمع
عبد الله بن عمر، وأمه : أمة الله بنت عبد الله بن عياش بن
أبى ربيعة ، ومات عبد الله بن واقد فى سنة سبع عشرة ومائة ،
في خلافة هشام بن عبد الملك .
قال أبو عمر، وأما قول عائشة رضي الله عنها في هذا
الحديث: دف ناس. فمعناه عند أهل اللغة: دف ناس البها وأنونا،
وأصله عندهم من دفيف الطائر اذا حرك جناحيه ، ورجلاه في
الأرض، بقال فى ذلك: دف الطائر بدف دفيفاً، وقال الخليل:
والدافة: قوم بدفون أى يسهرون سبراً لها، وتداف القوم : اذا
ركب بعضهم بعضاً في قتال أو نحوه، وأما قولها: حضرة الاضحى:
فمعناه: في وقت الاضحى ، وفي حين الاضحى، وأما قوله.
ويحملون من الودك ، فمعناه: بذيبون ملها الشحم، والودك
الشحم، بقال منه: جملت الشحم واجملته واجئملته أى أذبته ،
والاجتمال: الادهان بالجميل وهى الاحالة، وأما قوله فى هذا
الحديث : ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أكل
لحوم الضحايا بعد ثلاث)) . فقد بان فى هذا الحديث الوجه والعلة
التي من أجلها نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
أعمل لحوم الضحايا بعد ثلاث ، وأن ذلك إنما كان من أجل
الدافة التى دفت عليهم من المساكين ليطعموهم ويوا-وهم.
1
208

حدثنا إبراهيم بن شاكر، حدثنا عبد الله بن محمد بن
عثمان، وأخبرنا عبد العزبر بن عبد الرحمن ، حدثنا أحمد بن
مطرف قالا : حدثنا سعيد بن عثمان الاعلاقى، حدثنا أحمد بن
عبد الملك بن صالح، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا
يزيد بن زريع ، حدثنا محمد بن اسحاق، حدثنا عبد الله بن
ابي بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، من عائشة قالت:
((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن لحوم
الأضاحى بعد ثلاث ، فلما كان فى العام القابل، وضحى
الناس: قالت: قلت يا رسول الله: ان كانت هذه الاضاحي
لترفق الناس (1)، كانوا بدخرون من لحومها وودكها، قال:
فما ملعهم من ذاك؟ قلت بما نهي الله: أولم تنهاهم عام الاول
عن ان يأكلوا لحومها بعد ثلاث؟ قال: الما نهيت عن ذلك
للحاضرة التي حضرتهم من أهل البادية ليبثوا لحومها فيهم ، فاما
الآن ، فليأكلوا وليدخروا،، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم انه قال: ((كلت نهيتكم من زيارة القبور فزوروها، ونهمتكم
من لحوم الأضاحى بعد ثلاث، فكلوا وادخروا وتزودوا)، (2)
وقد ذكرنا الآثار بذلك فى باب (ربيعة) من كتابنا هذا،
1) فى ك: بالناس.
(3) هو فى موطأً يحمى بمعناه. كتاب الضحايا، باب ادخار لحوم
الاضاحي، من أبي سعيد الخدري، ورواه مسلم في كتاب الجنائز من الصحيح.
وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في عتاب الجنائز، باب زيارة القبور
بالفاظ متقاربة .
209
التمهيدج١٧

ونكلمنا على معانى هذا الحديث هناك بما يغلى من اعادته
ها هنا (1)، وبالله توفيقنا .
أخبرنا خلف بن القاسم ، وعبد الله بن محمد بن أحد ،
قالا: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا بكر بن سهل،
والوليد بن العباس بن مسافر، قالا: حدثنا أبو صالح، حدثنا عبد الله بن
صالح. حدثنا الليث، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود،
عن هشام بن عروة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بلت عبد
الرحمن ، عن عائشة أنها قالت فى لحم الضحايا: كنا نصلح
منه ، ويقدم فيه الناس الى المدينة، وقال لنا رسول الله - على
الله عليه وسلم -: ((لا ناعلوا الا ثلاثة أيام)»، ليس بالعزيمة.
ولكن اراد ان بطعموا مله (2) ، فهذا الحديث يبين لك معلى
النهي عن اكل لحوم الضحايا أنه كان ندباً الى الخير لا ايجاباً.
وفي إسناد هذا الحديث رواية اللظير من النظير، والكبير
عن الصغير، وعلى هذا عان السلف رضي الله عنهم أجمعين.
!) التمهيد (214/3).
2) رواه من طريق الليث هذه، وبهذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني
الآثار (188/4) كتاب الصيد والذبائح والاضاحي. باب اكل لحوم الاضاحي
بعد ثلاثة ايام . وهو في صحيح البخاري من اسماعيل بن أبي أويس عن خيه
عن سليمان عن يحيى بن سعيد الخ كتاب الاضاحي . باب ما يؤعل من
لحوم الأضاحي وما يتزود منها. ومن طريق ابن أبي اويس رواه البيهقي في
السنن الكبرى (298/9) وفى هذه المصادر كلها : كنا نملح منه بالمهم لابالحاد.
210

حديث سادس لعبد الله بن
أبي بكر
مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، عن عمرة بنت عبد
الرحمن، أن عائشة أم المؤمنين أخبرتها أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - كان عندها، وانها سمعت صوت رجل يستأذن
فى بيت حفصة ، قالت عائشة : فقلت يا رسول الله: هذا رجل
يستأذن فى بيتك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
(أراه فلاناً) - لعم حفصة من الرضاعة - فقالت عائشة: يا رسول
الله، لو كان فلان حهاً - أهمها من الرضاعة - دخل علي فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم إن الرضاعة نحرم
ما تحرم الولادة، (1) .
قد مضى القول فى معلى هذا الحديث وما كان مثله فى
باب (ابن شهاب) عن عروة، فلا معلى لاعادة ذلك ها هنا (2) .
١) هو في موطأ يحيى. كتاب الرضاع، باب رضاعة الصغير، وفى
موطأ محمد بن الحسن، باب الرضاع، وأخرجه البخاري، كتاب الشهادات،
باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض، ورواه مسلم فى كتاب
الرضاع ، باب ما يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة
2) زيادة من: ص.
211

وقد نسبنا عمرة بنت عبد الرحمن فيما مضى ايضا من
كتابنا هذا.
وأما قوله في هذا الحديث : لم حفصة من الرضاعة ، فإنه
عان عمها، لأنه كان اخا عمر بن الخطاب من الرضاعة ،
أرضعتهما امرأة واحدة، وليس عأفلح الهي ابي القعيس عم عائشة،
وقد ذكرنا كيف المعلى فى قصة عائشة مع أخي أبي القديس،
في باب (ابن شهاب) من عروة، فلا معلى لتكريره ها هنا (1).
وأما قوله فى هذا الحديث : ان الرضاعة تحرم ما تحرم
الولادة، ففيه دليل على أن امرأة الابن من الرضاعة محرمة،
فان ظن ظان أن فى قول الله عز وجل: «وحلائل ابنالكم
الذين من أصلابكم، (2) دليل على ان الابناء من الرضاءة ( نحرم
حلائلهم على آبائهم ، فليس عما ظن، لأن هذه الآية انما نزلت
في حلائل الابناء من الأصلاب نفهاً الذين قبلوا ولم يكونوا ابناء
مثل زيد بن حارثة اذ تبناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
وكان بدعى زيد بن محمد، حتى نزلت: «ادعوهم آبائهم، (3)
ثم نكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأته بعد أن
قضى زيد ملها وطره، وطلقها، فمعلى قوله: ((الذين من أصلابكم،
يريد: غير المتبنين ، واما الرضاعة فلا، ألا ترى الى قول الله
1) انظر: التوحيد (238/١)
*) النساء :" .
9) الأحزاب ٥٠
219

عز وجل: «وأن تجمعوا بين الاختون، بعد اوله: ((وحلائل
أبنائهم، أنه قد دخل فيه باجماع المسلمين: الاختان من الرضاعة
لما بهله رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فى الرضاعة: أنها
تحرم ما يحرم النسب، فلو تزوج رجل صيتين رضيعتون، فجاءت
امرأة فارضعتهما، صارنا اختين بالرضاع وحرمتا عليه ، واستأنف
نكاح ابتهما شاء، فقف على الأصل في هذا الباب، وفي كل
باب ، تعرف به وجه الصواب .
213

حديث سابع لعبد الله بن أبي بكر
مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، من عمرة، عن عائشة
أنها قالت: ((كان فيما انزل من القرآن : - ((عشر رضعات
معلومات يحرمن)، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -، وهو مما بقرأ من القرآن)) (1).
( هذا أصح اسناد لهذا الحديث عن عائشة) (8).
وإلى القول بهذا الحديث في مقدار الرضاع المحرم ، ذهب
الشافعي وجماعة، وهو مذهب عائشة، وقد ذكرنا من جاء معهم
من العلماء على ذلك ، ومن خالفهم فيه، ودليل كل واحد
ملهم فيما ذهب إليه من ذلك في باب (ابن شهاب) عن عروة (8)،
وقد تقدم القول في معلى ناسخ القرآن ومنسوخه، وما فى ذلك
من الوجوه في باب (زيد بن أسلم) (4) ومضى القول في مقدار ما
يحرم من الرضاع، وما العلماء فى ذلك من التنازع، في باب
(ابن شهاب) عن عروة أيضا (8) .
1) هو في موطأ يحيى، عناب الرضاع. باب جامع ما جاً في الرضاعة.
ورواه محمد بن الحسن في موطأه، باب الرضاع رقم 825.
٤) زيادة من : ص.
8) انظر : التمهيد (286/8) .
4) انظر: التمهيد (278/4).
215

(حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثما قاسم بن اصبغ ،
حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا خالد
ابن الحارث، حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن صالح أبى الخليل ،
عن عبد الله بن الحارث، عن مسبڪة، عن عائشة أنها قالت:
لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، ولا يحرم من الرضاع اقل من
سبع رضعات. قال أحمد بن زهير: خالفة هشام عن قتادة،
حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي،
عن قتادة، عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن يوسف بن
ماهك ، عن عبد الله بن الزبير، من عائشة قالت: انما يحرم
من الرضاع سبع رضعات . قال: وحدثنا عبيد الله بن عمر ،
حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن ابى الخليل
صالح بن أبي مريم، عن عبد الله بن الحارث ، عن أم الفضل.
أن رجلا من بنى عامر قال يا رسول الله : هل نحرم الرضعة
الواحدة؟ قال: ((٧)، (1) .
قال ابو عمر: اختلف على قنادة فى هذا الحديث، فيما
ذكر أحمد بن زهير وغيره، وهي -علدى. أحاديث، جمعها صالح
ابن أبي مريم، ليس فيها اختلاف ، والاحاديث عن عائشة فى
هذا مضطربة، ويستحيل أن تكون السبع ممسوخة عقدها بخمس،
ثم نفلى بالسبج. ولا تقوم بما نقل من عائشة فى هذا الحديث
1) رواه مسلم فى صحيحه كتاب الرضاع. باب المصة والمصنان.
والنسائي في المجتبى، كتاب النكاح، باب القصر الذي يحرم من الرضاعة.
216

حجة ، وقد مضى القول في ذلك بما يكفي في باب (ابن
شهاب) (1) والحمد لله .
وأما من جهة الاسناد: فحديث مالك اثبت عند أهل العلم
بالحديث، من حديث صالح أبي الخليل، لأن نقلته كلهم ائمة
علماء جلة ، وان كان قد قيل: إن مالكاً انفرد بهذا الحديث
عن عبد الله بن ابى بكر، وان عبد الله بن أبي بكر انفرد
به عن عمرة، وانه لا يعرف إلا بهذا الاسناد، ولكنهم عدول يجب
العمل بما رووه ، وباله التوفيق.
1) أنظره التمهيد (285/3).
217

حديث ثامن ، لعبد الله بن أبي بكر
مالك ، من عبد الله بن ابي بكر، عن عمرة ، أنها اخبرته
أن زياد بن أبي سفيان، كتب إلى عائشة زوج النبي صلى الله
عليه وسلم. أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هدياً، حرم
عليه ما يحرم على الحاج، حتى بلحر الهدي، وقد بعثت بعدبي.
فاكتبي لي (1) بأمرك، أو مرى صاحب الهدى ، قالت عمرة :
فقالت عائشة : ليس كما قال ابن عباس، انما فتلت فلائد هدى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهدى، ثم قلدها رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم بعث بها رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - مع ابي، فلم يحرم على رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - شيء أحله الله له، حتى نحر الهدى (2) .
1) في ك: إلي.
(2) هو في موطأ يحمى. كتاب الحج: باب ما لا يوجب الاحرام من
تقليد الهدي. وفى موطأ محمد بن الحسن. كتاب الحج، باب من أهدى
حدياً وهو مقيم • رقم 898، ورواه البخاري في الصحيح، كتاب الحج ٠ باب
من قلد القلائد بيده، ومسلم في الصحيح. كتاب الحج. باب استحباب بعث
العدي الى الحرم .
919

هكذا (1) هذا الحديث في الموطأ عند جميع (2) روانه
فهما علمت، ورواه عثمان بن عمر، عن مالك، بخلاف بعض
معانيه، لأنه ذكر فيه الإشعار، وليس ذلك في رواية غيره
في هذا الحديث عن مالك (فيما علمت) (8) ، حدثناه سعيد بن
عثمان ، حدثنا أحمد بن دحهم حدثنا يحيى بن محمد بن
صاعد، عن يعقوب الدورقي ، عن عثمان بن عمر، عن مالك،
عن عبد الله بن ابى بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قلد هديه وأشعره وبعث به الى
مكة ، وأقام بالمدينة ، فلم يجتئب شيئا كان له حلالا .
قال أبو عمر: هذا اللفظ ليس بصحيح فى حديث مالك هذا،
وانما هو معروف فى حديث افلح بن حميد، عن القاسم، عن
عائشة ، وسلذكره فى هذا الباب ان شاء الله .
وفي حديث مالك في الموطأ معان من الفقه، ملها: ان
عبد الله بن عباس كان يرى: أن من بعث بهدى الى الكعبة.
لزمه اذا قلده (4) ان يحرم ويجتنب كل ما يجتلب الحاج
حلى بلحر هديه ، وقد تابع عبد الله بن عباس على ذلك عبد
الله بن عمر وطائفة، وروي بمثل ذلك أثر مرفوع من حديث
(
فى ث هنا زيادة ، هو .
2) في ث : جماعة.
(3) ما بين قوسين زياده من: ص.
ك : قلده بدون اذا .
220