Indexed OCR Text

Pages 41-60

اسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: سألت عائشة عن
صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل: فقالت: كان بغام
أول اللهل ويقوم آخر الليل. فيصلي ما قضي له، فإذا صلى صلاته
مال إلى فراشه، فإن كانت)) حاجة إلى أهله أتى أهله ثم نام
كهيئته إم بمس ماء، حتى إذا سمع المنادى الأول. قالت وثب
وما قالت: قام، فإن كان جنباً أفاض عليه الماء ، وما قلت؛ اغتسل،
:إن لم يكن جنباً. توضأ وضوءه للصلاة ، ثم يصلي ركعتين ثم
يخرج الى المسجد.
,
وحدثنا أحمد بن فتح، قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم، قال:
حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا
مسلم بن أبراهم. قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود،
قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
قالت: ضان بنصرف من المسجد فيوتر بركمة ، فإذا كانت
له حاجة إلى أهله ، أناهم ثم ينام ؛ فإذا سمع الأذان ، أفاض
عليه من الماء إن كان جلبا، وإلا توضأً ثم خرج الى المسجد .
وكذلك رواه زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن
الأسود، من عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمان
بناء أول الليل ويحبي آخره؛ ثم إن كانت له حاجة قضى
حاجته ثم ينام قبل أن يمس ماء؛ فإذا كان علد النداء الأول ،
قام فأفاض الماء عليه ؛ وإن نام جلباً، توضأ وضوء الرجل للصلاة.
41

٠
قال الطحاوى : قوله فى هذا الحديث: قضى حاجته ثم ينام
قبل أن بمس ماء، معلماه: قبل أن يغتسل، ليلا بتضاد ؛ لأنه قد
أخبر فى هذا الحديث أنه (!) إذا كان جلبا توضأ ثم نام ؛ وقد
عارض قوم حديث ابن عمر، وعائشة . هذا . فى الوضوء عند النوم
بحديث سعيد بن الحوبرث ، عن ابن عباس ، أن رسول اله
- صلى الله عليه وسلم - خرج من الخلاء فأتى بطعام، فقالوا:
ألا يأتيك بطهر ؟ فقال: أصلي (2) فأتطهر، وبعضهم يقول فيه :
فقيل له : ألا تتوضأ ؟ فقال : ما أردت الصلاة فأنوضاً .
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبد الله بن روح، قال: حدثنا عثمان
ابن عمر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا سعيد بن الحويرث،
عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبرز
لحاجته ، فأنني بعرق لحم فأكل منه ، ولم يمس ماء. قال ابن
جريج: فذكرته لعمرو بن دينار فعرفه وزاد فيه: إنه قبل له: ألا
تتوضأ؟ فقال: ما أردت الصلاة فأنوضأ .
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا الحميدي
حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: سمعت سعيد بن الحويرث يقول:
1) أنه اذا، ص، أنه عان اذا، ك.
2) يعني أصلي فاتطهر - على صيغة الاستفهام .
48

سمعت ابن عباس يقول: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - خرج من الغائط، فأتى بطعام، فقيل له: ألا تتوضأ؟
فقال: (1) أأصلي فأتوضأ ؟ (2) .
ورواه أبوب، وحماد بن زيد، وغيرهما، عن عمرو بن
دينار، باسناده مثله، قالوا: (8) ففى هذا الحديث: أن الوضوء لا
يكون الا لمن أراد الصلاة. وفي ذلك رفع للوضوء عند النوم
وعند الاكل، قالوا: وقد يمكن أن يكون الوضوء المذكور على
الدوم، هو التنظف من الأذى، وغسل اليدين، فلذلك يسمى (4)
وضوءاً في لسان العرب، قالوا: وقد كان ابن عمر لا يتوضأ عند
النوم الوضوء الكامل الصلاة، وهو روى الحديث وعلم مخرجه.
قال أبو عمر: قد ذكر الحفاظ فى حديث عائشة المذكور
في هذا الباب، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينام
إذا كان جنبا حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، وكذلك فى حديث
الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، من النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة.
وهذا اللفظ يوجب أن يكون الوضوء السابغ الكامل
للصلاة ، وهي زيادة قصر علها من لم يذكرها ، وليس في نقصهر
١) الصلي: ص. أصلي: ".
2) انظر: مسند الحميدي 325/1 - حديث (480) .
(8
قالوا: ص . فقالوا : ك.
٤) يسمى : من، سمى: ك.
48

من قصر عن ذكر شيء من الأحكام حجة على من ذكره ؛
وأولى الأمور - عندى - في هذا الباب، أن يكون الوضوء
للمجنب عند النوم عوضو الصلاة حسنا مستحبا؛ فإن تركه تارك.
فلا حرج ؛ لأنه لا برفع به حدثه . وانما حملته مستحبا ولم أجعله
سنة، لتعارض الآثار فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛
واختلاف ألفاظ نقلته، ولا يثبت ما كانت هذه حاله - سنة .
وأما (1) من أوجبه من أهل الظاهر، فلا معنى الاشتغال بقوله
الشذوذه، ولأن الفرائض لا تثبت الا بيقين - وبالله التوفيق.
(١) وأماه س. فأماء ك.

حديث ثاني عشر لعبد الله بن دينار
عن ابن عمر
مالك ، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر (1)،
قال: بينما الناس بقباء فى صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال :
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه اللبلغة
قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم
إلى الشام، فاستداروا الى الكعبة (2).
هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك الا عبد
العزيز بن يحيى ، فإنه رواه عن مالك، عن نافع ، عن ابن عمر،
والصحيح ما فى الموطأ: مالك، عن عبد الله بن دينار - والله أعلم.
وفي هذا الحديث دليل على قبول خبر الواحد وإيجاب
الحكم والعمل به، لأن الصحابة - رضي الله عنهم - قد استعملوا
1) كذا فى النسختين - وهو الذي في التجريد" وفي نسخ الموطأ
زيادة (أنه)
(2) الموطأ رواية يحمى ص 132 - حديث (159).
43

خبره، وقضوا به، وذركوا قبلة كانوا عليها اخبره - وهو واحد -
ولم يذكر ذلك عليهم - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا
أذكره واحد منهم؛ وحسبك بمثل هذا قوة من عمل القرن
المختار - خبر القرون، وفي حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وروي أن الآتي المخبر لهم بما في هذا الحديث، هـو
عباد بن بشر .
روى ابراهيم بن حمزة الزبيري ، قال: حدثفي ابراهيم بن
جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الأنصارى، عن أبيه، عن
جدته - دويلة بلت أسلم، وكانت من المبايعات - قالت: كنا
في صلاة الظهر، فأقبل عباد بن بشر بن فيظى فقال: إن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استقبل الكعبة . أو قال. البيت
الحرام. فتحول الرجال مكان النسان، وتحول النساء مكان الرجال.
وفيه: أن القرآن كان ينزل على رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - شيئا بعد شيء، وفي حال بعد حال، على حسب
الحاجة اليه، حتى أكمل الله دينه، وقبض رسوله - صلى الله
عليه وسلم -؛ وإنما أنزل القرآن جملة واحدة ليلة القدر إلى
سماء الدنيا . ثم كان ينزل به جبريل - عليه السلام - نجما بعد
نجم، وحينا بعد حين؛ قال الله - عز وجل: « إنا أنزلناه في
ليلة القدره (1) - يعنى القرآن، قالوا: الى سماء الدنيا، وقال -
١) الآية : 1 سورة القدر.
46

عز وجل: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة.
كذلك لنثبت به فؤادك، ورتلناه ترتيلا) (1).
وهذا الحديث أصل في كل من صلى على حال ثم تغيرت
به حاله تلك قبل أن يتم صلاته، أنه يتمها ولا بقطعها ليستأنف
غيرها ويجزيه ما مضى منها وما أتمه على غير سنته، كمن صلى
عرياناً، ثم وجد ثوباً فى الصلاة، أو ابتدأ صلافه صحيحاً فمرض
أو مريضاً فصح، أو قاعداً، ثم قدر على القيام، وفى هذه المسائل
وفيمن طرأ الماء عليه فى الصلاة، نازع بين العلماء، قد بيناه فى
غير هذا الموضع - والحمد لله. وفيه دليل على أن بيت المقدس
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يصلون اليه
إذ قدموا المدينة، وذلك بأمر الله لهم بذلك لا محالة، ثم نسخ
الله ذلك وأمره أن يستقبل بصلانه الكعبة، وكان رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يريد ذلك، ويرفع طرفه إلى السماء فيه،
فأنزل الله - عز وجل -: (قد ذرى نقلب وجهك في السماء فلنولئك
قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم
فولوا وجوهكم شطره) (2) الآية .
وفيه أيضاً دليل على أن فى أحكام الله -عز وجل- ناسخا
ومنسوخاً على حسبما ذكر فى كتابه، وعلى لسان رسوله،
١) "آية: 32 - سورة الفرقان.
(2) الآية : 144 - سورة البقرة.
47

واجتمعت على ذلك أمته - صلى الله عليه وسلم - فلا وجه القول
في ذلك، وقد مضى من البيان فيه ما يغني ويكفي في باب (زيد
ابن أسلم) من كتابنا هذا، فلا وجه لاعادة ذلك مهنا.
أخبرنا خلف بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن مطرف،
حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا عمرو
ابن خالد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، وحدثنا خلف بن قاسم
حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، قال: حدثنا محمد بن عمرو
ابن خالد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال:
حدثنا أبو اسحاق، عن البراء، أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - لما قدم المدينة، صلى قبل بيت المقدس سنة عشر شهرا
أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته البيت ،
وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم ، فخرج
رجل ممن كان صلى معه، فمر على أهل مسجد، فقال : أشهد
بالله، لقد صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل
مكة ، فداروا هما هم قبل البيت، وكانت اليهود أعجبهم، إذ
كان يصلي إلى بيت المقدس، فلما ولى وجهه قبل البيت،
أنكروا ذلك، وذكر تمام الحديث (1).
قال علي بن معبد: وأخبرنا أحمد بن البخترى، حدثنا المؤمل
بن اسماعيل، حدثنا عمارة بن زاذان، من ثابث، عن أنس، قال:
1) أخرجه مسلم في صحيحه: 196/1 .
48

حول النبي - عليه السلام - من بيت المقدس الى الكعبة، وهو
راكع، فاستدار في ركوعه واستقبل الكعبة، وأجمع العلماء: أن
شأن القبلة أول ما نسخ من القرآن، وأجمعوا: أن ذلك كان
بالمدينة، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما صرف
عن الصلاة الى بيت المقدس، وأمر بالصلاة الى الكعبة بالمدينة ؛
واختلفوا فى صلاته - صلى الله عليه وسلم - حين فرضت عليه
الصلاة بمكة: هل كالت الى بيت المقدس أو الى مكة ؟
فقالت طائفة : كانت صلاته الى بيت المقدس من حين فرضت
عليه الصلاة بمكة الى أن قدم المدينة، ثم بالمدينة سبعة عشر (1)
شهراً أو نحوها حتى صرفه الله الى الكعبة .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا وجبه بن الحسن ، حدثنا
بكار بن قتيبة ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، من
سليمان الأعمش، عن مجاهد، من ابن عباس ، قال : عان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي نحو بيت المقدس،
وهو بمكة، والكعبة بين يديه ، وبعد ما هاجر الى المدينة ستة
عشر شهراً، ثم صرف الى الكعبة. وقال آخرون، إنما صلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما افترضت عليه الصلاة
إلى الكعبة ، ولم يزل يصلي إلى الكعبة طول مقامه بمكة ، ثم
لما قدم المدينة صلى الى بيت المقدس ثانية عشر شهراً، أو
1) سبعة: ص . ثمانية: ث.
التمهیدج١٧

ستة عشر شهراً، ثم صرفه الله إلى الكعبة ، وسلذكر الرواية
بذلك عمن قاله فى هذا الباب - ان شاء الله - .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال: أخبرنا الحسن بن
إسماعيل ، قال: حدثنا عبد الملك بن بحر، قال: حدثنا محمد بن
إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا سعيد بن داود، قال: حدثنا حجاج.
عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس - وسئل عن قوله: «إنا
أنزلناه في ليلة القدر، (1) - وقوله: ((شهر رمضان الذي أنزل
فيه القرآن)) (2) - وهو ينزل في غيره - فقال: نزل به جبريل
- عليه السلام - جملة واحدة، ثم كان ينزل منه في الشهور.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا حمزة بن
محمد ، قال: حدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا محمد بن
قدامة ، قال: حدثنا جرير، عن ملصور ، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس - قوله: ((إنا أنزلناه في ليلة القدر، قال: نزل
القرآن جملة واحدة في ليلة القدر الى سماء الدنيا ، فكان الله
تبارك وتعالى - ينزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعضه
في إثر بعض (8). قالوا: « لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة،
كذاك للثبت به فؤادك، ورتلناه ترتيلا)، (4) .
1) الآية : 1 - سورة القدر.
(2) الآية : 188 - سورة البقرة.
8) انظر: تفسير ابن كثير 585/6 - طبع دار الانداس.
4) الآية : 32 - سورة الفرقان.
60

قال أبو عمر: وروى عن عكرمة في قول الله - عز وجل -:
( فلا أقسم بواقع النجوم، (1) - قال: القرآن نزل جملة واحدة.
•وضع مواقع النجوم، فجعل جبريل - عليه السلام - بنزل بالآية
والآيتين وقال غيره: بمواقع النجوم، بمساقط نجوم القرآن
كلها أوله وآخره. ومن الحجة لهذا القول، قوله - عز وجل -
( وإنه لقسم أو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم، - (2) الآيات.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا حمزة بن محمد،
قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود،
قال: أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن أبى عوانة، عن
حصين ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : نزل
القرآن جميعا في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم فصل فنزل
في السلين - وذلك قوله - عز وجل: ((فلا أقسم بمواقع النجوم،
وأما شأن القبلة، فأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا
حمزة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا
أبو بكر بن نافع ، قال : حدثنا بهز قال : حدثنا حماد بن
سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فلما نزلت
هذه الآية: ((فول وجهك شطر المسجد الحرام، - مر رجل من
١) الآية : 76 - -ورة الواقعة .
2) الآية : 77 - نفس السورة .
61

بفى سلمة، فناداهم - وهم ركوع في صلاة الفجر .، ألا إن
القبلة قد حولت إلى الكعبة ، فمالوا ركوعا (1).
وذكر ستهد، عن حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن
عباس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بستقبل صخرة بيت
المقدس (2) قبل قدومه - صلى الله عليه وسلم - ثلاث حجج،
وصلى بعد قدومه ستة عشر شهراً، ثم وجهه الله تبارك وتعالى
الى البيت الحرام .
قال أبو عمر: من (8) حجة الذين قالوا: إن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - إنما صلى الى بيت المقدس بالمدينة،
وأنه إنما كان بصلى بمكة إلى الكعبة، ما حدثنا عبد الوارث
ابن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال: حدثنا محمد بن
وضاح ، قال: حدثنا موسى بن معاوية، قال: حدثنا وكيع ، عن
اسرائيل، عن أبى إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: لما قدم
النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة. صلى نحو بيت المقدس
ستة عشر، أو سبعة عشر شهرا، وكان بحب أن يوجه إلى
الكعبة ، فأنزل الله - عز وجل - : «قد نرى نقلب وجهك في
1) لم يخرجه النسائي فى السنن الصغرى من طريق حماد بن سلمة، ولمله
أخرجه فى الكبرى، وأخرجه من نفس الطريق - أبو داود في سننه ج 240/1 .
(3) في ك زيادة: (فأول آية نسخت من القرآن: القبلة، ثم الصيام الأول،
قال ابن جريج: أول ما صلى الى الكعبة، ثم صرف الى بيت المقدس، فصات
الانصار نحو بيت المقدس ) .
8) من: س، ومن ك.
52

السماء، فلنولينك قبلة نرضاهاء، فوجه نحو الكعبة، وكان
يحب ذلك ؛ فظاهر (1) هذا الخبر بدل على أنه لما قدم المدينة.
صلى الى بيت المقدس لا قبل ذلك - والله أعلم.
ويدل على ذلك أيضا: ما حدثنا به أحمد بن قاسم ، قال:
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي،
قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس، قال : كان أول ما نسخ
الله من القرآن: القبلة (2)، وذلك أن رسول الله - صلى الله
حليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة. وكان أكثر أملها اليهود ،
أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعة (9) عشر شهرا، وكان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب قبلة إبراهيم، وكان
بدعو الله، وينظر الى السماء، فأنزل الله: (قد نرى نقلب
وجهك فى السماء، إلى قوله: ((فولوا وجوهكم شطره)، بعلي
نحوه. فارناب اليهود وقالوا: دما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا
عليها) (4) فأنزل الله: ((قل لله المشرق والمغرب، فأينما نولوا
فثم وجه الله)، (5). وقال: ((وما جعلنا القبلة التى كنت عليها
١) فظاهر، ص، وظاهر: ك.
2) انظر : تفسير ابن كثير 276/1.
(٤) بضعة : ص، سبعة : ك.
٤) الآية : 143 - سورة البقرة.
5) الآية : 118 - نفس السورة.
٠

إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)، (!) قال ابن
عباس: ليميز (2) أهل المقين من أهل الشك .
وأجمع العلماء أن القبلة التي أمر الله نبيه وعباده بالتوجه
نحوها في صلاتهم، هي الكمية البيت الحرام بمكة، وأنه فرض
على كل من شاهدها وعايتها استقبالها (وأنه إن ترك استقبالها (9)).
وهو معاين لها، أو عالم بجهتها؛ فلا صلاة له، وعليه إعادة كل
ما على كذلك .
وأجمعوا على أنه من صلى الى غير القبلة من غير اجتهاد
حمله على ذلك، أن علانه غير محزئة منه ، وعليه إعادتها إلى
القبلة - كما أو على بغير طهارة ؛ وفي هذا المعلى حكم من
صلى في مسجد بمكنه طلب القبلة فيه بالمحراب وشبهه ، فلم
بفعل - وصلى إلى غيرها؛ وأجمعوا أن على كل من غاب علها
أن يستقبل ناحيتها وشطرها وتلقامها ؛ وعلى أن على من خفيت
عليه ناحيتها: الاستدلال عليها - بكل ما يمكنه من النجوم والجبال
والرياح وغير ذلك مما يمكن ان يستدل به على ناحيتها .
وفى حديث هذا الباب: دابل على أن من صلى إلى القبلة
عند نفسه باجتهاده، ثم بان له . وهو في الصلاة. أنه استدير المقبلة
1) الآية : 143 - السورة نفسها.
(2) ليميز: ص. ليبين : ك.
9) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ثابت في : ى
64

او شرق أو غرب ، أنه ينحرف ويبغي، وإنما قلت إن الاستدجار
والتشريق والتغريب سواء، لأن بيت المقدس لا بكاد أن يستقبله
إلا من استدبر الكعبة، وذلك بدليل حديث ابن عمر قال :
رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستقبل الكعبة،
مستدير بيت المقدس لحاجته ، وهذا موضع فيه اختلاف كثير،
وبالله التوفيق .
واختلف الفقهاء فيمن غابت عنه القبلة ، فصلى مجتهدا
عما أمر، ثم بان له بعد فراغه من الصلاة أنه قد أخطأ القبلة
بأن استدبرها، أو شرق أو غرب علها، أو بان له ذلك - وهو
فى الصلاة . فجملة قول مالك واصحابه، أن من صلى مجتهداً
على قدر طاقته - طالبا المقبلة وناحيتها - إذا خفيت عليه ، ثم
بان له بعد صلانه أنه قد استدبرها ، أنه يعيد ما دام فى الوقت
فان انصرم الوقت، فلا إعادة عليه ؛ والوقت فى ذلك الظهر
والعصر ما لم تصفر الشمس .
وقد روي عن مالك أيضا أن الوقت في ذلك ما لم تغرب
الشمس. وفى المغرب والعشاء، ما لم يلفجر الصبح، وفى صلاة
الصبح ، ما لم تطلع الشمس .
وقال بعض أصحاب مالك: ما لم تصفر جداً، والأول أمح؛
فإن علم أنه استدبرها - وهو فى صلاته - أو شرق أو غرب، قطع
وابتدأ ؛ وإن لم يشرق ولم يغرب ، وأكله انحرف انحرافاً يسيراً،
فإنه ينحرف الى القبلة - إذا علم ويتمادى ويجزئه ولا شيء عليه.

قال أشهب: مثل مالك عمن صلى إلى غير قبلة، فقال :
إن كان انحرف انحرافاً بسيراً، فلا أرى عليه إعادة، وإن
كان انحرف انحرافاً شديداً، فأرى علبه الإعادة ما كان
في الوقت .
وقال الأوزاعي: من تحرى فأخطأ القبلة ، أعاد ما دام في
الوقت" ولا يعيد بعد الوقت.
وقال الثوري: إذا صلهت لغير (1) القبلة ، فقد أجزأك إذا لم
تعمد ذلك ، وان جهلت (2) وصليت بعض صلانك لغير القبلة ،
ثم عرفت القبلة بعد، فاستقبل القبلة ببقية صلاتك واحتسب
بما ضليت .
وقال الشافعي: اذا على إلى الشرق ، ثم رأى القبلة إلى
الغرب ، استأنف ، فإن كان شرق أو غرب متحرفاً، ثم رأى أنه
متحرف وذلك جهة واحدة، فإن عليه أن ينحرف ويعقد بما مضى .
وذكر الربيع عن (8) الشافعي قال : واو دخل في الصلاة
على اجتهاد ، ثم رأى القبلة في غير الناحية التي صلى اليها ،
فإن كان مشرقاً أو مغربا، لم يعتد بما مضى من صلاته ، وسلم
واستقبل الصلاة على ما بان له واستيقله، وإن رأى أنه انحرف
1) لغيره من، إلى غير: ك.
2) بت: س، شئت: ك، ولعل الصواب ما أثبتناه.
1) وذكر الربيع عن الشافعي: ص. وقال الشافعي - فيما ذكر الربيع - : ك
56

لم بلغ شيئاً من ملائه، لأن الانحراف ليس فيه بقين خطأ،
وإنما هو اجتهاد لم برجع منه إلى بقين ، وإنما رجع من دلالة
إلى اجتهاد مثلها .
وقال أبو حليفة وأصحابه : من تحرى القبلة فأخطأ ، ثم
بان له ذلك، فلا إعادة عليه في وقت (1) ولا غيره .
قالوا: وله أن يتحرى القبلة إذا لم يكن على يقين علم
من جهتها ، فإن أخطأ قوم القبلة ، وقد تعمدوها فصلوا ركعة
ثم علموا بها، صرفوا وجوههم فيما بقي من صلانهم إلى القبلة
وصلانهم تامة ، وكذلك لو أنموا ثم علموا بعد لم يعيدوا .
وقال الطبرى: من نحرى فأخطأ القبلة ، أعاد أبداً إذا
استدبرها، وهو أحد قولي الشافعي .
قال أبو عمر: النظر فى هذا الباب يشهد أن لا إمادة على
من صلى إلى القبلة عند نفسه مجتهداً لخفاء ناحيتها عليه ،
لأنه قد عمل ما أمر به، وأدى ما افترض عليه من اجتهاده
بطلب الدليل على القبلة حتى حسب أنه مستقبلها، ثم لما صلى
بان له خطؤه، وقد كان العلماء مجمعين على أنه قد فعل ما
أبيح له فعله، بل ما لزمه ؛ ثم اختلفوا في ايجاب القضاء عليه
إذا بان له أنه أخطأ القبلة ، وإيجاب الإعادة إيجاب فرض ،
!) ولا غيره: ص، ولا في غيره، ك.
57

والفرائض لا تثبت إلا بيقين لا مدفع له ؛ ألا نرى إلى إجماعهم
فيمن خفي عليه موضع الماء فطلبه جهده، ولم يجده فتهمم وصلى.
ثم وجد الماء، أنه لا شىء عليه، لأنه قد فعل ما أمر به.
وأما قول من رأى عليه "لإعادة في الوقت وبعده - قهاراً
على من صلى بغير وضوء- فليس بشيء، لأن هذا ليس بموضع
اجتهاد في الوضوء، إلا عند عدمه ، فإنه يؤمر بالاجتهاد فى طلبه
على ما تقدم ذكرنا له .
وأما قول من قال: يعيد ما دام في الوقت، فإنما هو
استحباب ، لأن الإعادة أو وجبت عليه لم يسقطها خروج الوقت،
وهذا واضح يستغلى (1) عن القول فيه، وكذلك يشهد النظر
لقول من قال فى المنحرف من القبلة بميداً أو شمالا، ولم يكن
انحرافه ذلك فاحشا، فيشرق أو يغرب؛ أنه لا شىء عليه ، لأن
السعة فى القبلة اأهل الآفاق مبسوطة مسؤونة ، وهذا معنى قول
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول أصحابه: ما بين المشرق
والمغرب قبلة .
حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا ابن
وضاح ، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا (2) معلى بن
1) يستغلى: ص" مستغنى: ك.
2) معلى، س، يعلى: ث، والصواب معلمى - بالمهم.
انظر ترجمته فى تهذيب التهذيب 288/10 .
58

للصور، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الاخلسي.
عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى اللـه
عليه وسلم -: ما بين المشرق والمغرب قبلة (1) .
حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الحميد بن أحمد ،
حدثنا الخضر بن داود، حدثنا أبو بكر الأثرم ، حدثنا معاوية
ابن عمرو، حدثنا زائدة، عن عبد الله بن عمر، من نافع،
عن ابن عمر، قال: قال عمر: ما بين المشرق والمغرب قبلة.
قال: وحدثنا نصر بن على، حدثنا المعتمر بن سليمان،
عن محمد بن فضاء (2)، عن أبيه، عن جده قال : سمعت
عثمان يقول: كيف يخطيء الرجل الصلاة وما بين المشرق
والمغرب قبلة ما لم يتحر الشرق عمدا.
قال: وحدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا اسرائيل، عن
عبد الاعلى ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمان السلمي، عن على،
قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة .
قال: وحدثنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا اسرائيل.
عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وعبد
1) أخرجه الترمذي وابن ماجه والعامكم.
انظر: الجامع الصغير بشرح فيض القدير 432/5 .
2) محمد بن فضاً - بالغاً المعجمة مع المه.
انظر ترجمته فى تهذيب التهذيب 400/9، والتقريب 200/2 رقم (24)).

الأعلى ، عن محمد بن الحلفية؛ قالا: ما بين المشرق والمغرب
قبلة ، قال: وسمعت أبا عبد الله - يعلى أحمد بن حنبل- يقول:
هذا فى كل البلدان؛ قال: وتفسيره أن هذا المشرق وأشار
بيساره، وهذا المغرب - واشار بيميله ؛ قال: وهذه القبلة فيما
بينهما، وأشار تلقاء وجهه ، قال: وهكذا فى كل البلدان إلا
بمكة علد البيت، ألا ترى أنه إذا استقبل الركن - وزال
عله شيئا - وإن قل - فقد ترك القبلة، قال: (1) وليس كذلك
قبلة البلدان .
قيل لأبي عبد الله: فإن صلى رجل فيما بين المشرق
والمغرب، نرى صلانه جائزة؟ قال: نعم، صلانه جائزة ، إلا أنه
ينبغي له أن يتحرى الوسط .
قال أبو عبد الله ؛ وقد كنا نحن وأهل بغداد اصلي
هكذا نتبامن قليلا، ثم حرفت القبلة منذ سنين بسيرة ، قيل
لأبى عبد الله: قبلة أهل بغداد على الجدي ، فجعل يذكر الجدي،
وقال : (2) ليس على (3) الجدي ولكن حديث عمر: ما بين
المشرق والمغرب قبلة ، قيل لأبي عبد اللـه : قبلتنا نحن أى
ناحية ؟ قال : على الباب قبلتنا ، وقبلة أهل المشرق كلهم وأهل
خرسان الباب .
1) كلمة (قال) ساقطة في الاصل، ثابتة في : ك.
2) فقال : س، وقال: ٥ - وهي أنسب.
1) كلمة (على) ساقطة في الاصل، ثابتة في: ك. والمعنى يقتضيها.
60