Indexed OCR Text
Pages 321-340
العلماء من هذا الباب . فالواجب أن لا يفرق فيه بين صلاة النافلة والفريضة؛ كما أنها لا تفترق في الطهارة، واستقبال القبلة. وقراءة القرآن، والسهو، وسائر الاحكام، وبالله التوفيق. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا القعنبي ، قال حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه، عن عائشة ، أنها قالت : كنت أحب أن أدخل البيت وأصلي فيه، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدى فأدخلني في الحجر، فقال : صل في الحجر إذا أردت دخول البيت ، فإنما هو قطعة من البيت ؛ فان قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من البيت (1) . قال أبو عمر : لو ملت الى قول أسامة وابن عباس - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخل الكعبة دعا فيها ولم يصل، لم أجز فيها نافلة ولا فريضة من جهة استدبار بعضها، ولكن القول بالزيادة المفسرة لمعنى الصلاة أولى ؛ ورواية من أثبت أولى من رواية من نفى - والله اعلم ، وبه التوفيق لا شريك له . 1) انظر سنن أبي داود 487/1 321 م٢١ - ١٥٠ قلبهالريانتشال رعاك ن ٦٠٧٠٦ ٨٠ ٠ ۵ ٠٠١ 1- 7:4 ھ ٤:٩ حديث رابع وستون لنافع عن ابن عمر مالك، عن نافع ، عن ابن عمر . عن زيد بن ثابت، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص لصاحب العربية (1) أن يبيعها بخرصها (2) هكذا روى هذا الحديث في الموطأ جماعة الرواة فيما علمت ، لم يزيدوا على أن يبيعها بخرمها . ورواه الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن نافع عن ابن عمر ، قال : حدثني زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا بخرصها نمرا . وعند يحيى بن سعيد في العرايا أيضا حديثه عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ، وقد ذكرناه في باب داود بن الحصين من هذا الكتاب (3) . 1) العرية: النخلة التي يهب صاحبها ثمرها لآخر. ... 2) الموطأ رواية يحيى ص 426 - حيث (1808) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم . انظر الزرقاني على الموطأ /262 . 328 وروى الأوزاعي، ويونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا بالرطب . والمحفوظ في هذا الحديث وغيره في العرايا ذكر التمر لا ذكر الرطب ، وقد مضى القول في حكم العرايا ومعانيها، وما للعلماء من الاقاويل في ذلك مستوعبا في باب داود بن الحصين من كتابنا هذا (1) ، فلا وجه لاعادة ذلك ههنا . 1 - 1) انظر التمهيد ج 123/2 _ 835. 324 حديث خامس وستون النافع عن ابن عمر مالك، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن عائشة أم المومنين أرادت أن تشتري جارية تعتقها ، فقال أهلها : نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : لا بمنعنك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق (1). هكذا هذا الحديث في الموطأ عند أكثر الرواة عن مالك، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة . ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري، عن مالك، عن نافع . عن ابن عمر، عن عائشة : حدثناه عبد الرحمان بن يحيى ، قال حدثنا الحسن بن الخضر ، قال حدثنا أحمد بن شعيب . قال حدثنا عبيد الله بن فضالة ، قال حدثنا يحيى بن يحيى . قال : قرأت على مالك - فذكره . ١) الموطأ رواية يحيى ص 568 - 666، حديث (1474) والحديث أخرجه البخاري ومسلم . انظر الزرقاني على الموطأ 4/4% - 95 . 825 قال أبو عمر : قد مضى القول في حديث بريرة وجوه ومعان حسان في باب ربيعة من هذا الكتاب . وسيأتي القول مستقصى ممهدا موعباً في معاني حديث بريرة في باب هشام ابن عروة - إن شاء الله . وأما قوله فى هذا الحديث : لا يمنعك ذلك، فمعناه لا يمنعك ما ذكروا من اشتراط الولاء - أن تحترم شراءها ، وقل لهم: الولاء لمن اعتق ؛ فلا سبيل إلى ما ذكرتموه ان أردتم بيعها ، فان الحكم فيها وفي غيرها ان الولاء لمن أعطى الثمن إذا أعتق؛ وان لم يريدوا بيعها على حكم السنة ، فشأنكم بها. هذا معنى هذا الحديث عند أهل العلم، ولا يجوز غير هذا التأويل ومثله عند من عرف الله وعرف رسوله - صلى الله عليه وسلم ، وعرف أحكامهما في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم، وقد بينا هذا المعنى بالحجة الواضحة في باب هشام بن عروة - والحمد لله . وفي ظاهر هذا الحديث دليل على أن الشرط الفاسد لا يقدح في البيع ولا يفسده ولا يبطله ، وان البيع يصح معه ويبطل الشرط ؛ ولكن قد جاءت آثار، منها ما يدل على جواز البيع والشرط ، ومنها ما يدل على ابطال البيع من أجل الشرط الفاسد، ولكل حديث منها وجه؛ وأصحها من جهة النقل حديث ابن عمر هذا في قمة بربرة، وقد روته عائشة أيضا، وهو يدل على ما ذكرنا؛ ولتلخيص معاني الآثار المتعارضة في هذا الباب موضع غير هذا. ومن حمل الحديث على ماتأولناه عليه، لم يكن فيه دليل على جواز البيع وبطلان الشرط ، لانه يحتمل أن يكون البيع لم ينعقد على ظاهر هذا الحديث - والله أعلم . ولعله انعقد على ما يجب في ذلك بترك أهل بريرة لذلك الشرط ، وإذا احتمل هذا الادخال ارتفع القطع عليه بوجه من تلك الوجوه ، ورد الامر في ذلك إلى الاصل - وهو نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وهبته؛ والآثار في قصة بريرة مروية ، بألفاظ مختلفة ، وقد ذكرناه وذكرنا ما فيها من الاحكام والمعاني مستقصاة مبسوطة في باب هشام بن عروة من هذا الكتاب ؛ فهناك يتأملها من ابتغاها بحول الله، وذكرنا منها عيونا وأصولا في باب ربيعة أيضا - والحمد لله . وأما قوله إن عائشة أرادت أن تشتري جارية فتعتقها، فان الفقهاء اختلفوا فيمن اشترى عبدا على ان يعتقه : فذهب مالك 327 الى انه لا بأس بذلك ، وانه يلزمه العتق اذا وقع في شرط البيع؛ قال ابن القاسم وابن عبد الحكم عنه : لو باعه على أن يدبره أو يعتقه إلى سنين لم يجز ، لأن ذلك من الغرر ، ويفسخ البيع . قال ابن المواز: فان فات بالتدبير أو بالعتق إلى أجل ، كان للبائع ما وضع من الثمن ؛ قال : ولو اشتراه على ان يعتقه، فأى من ذلك كان للبائع، نقض البيع . وقال الثوري اذا بلغ عبده على أن يعتقه ، ويكون الولاء له: فإنما يكون الولاء لمن اعتقه ، وهذا أجاز البيع وأبطل الشرط . وقال أبو حنيفة فيمن اشترى عبدا على ان يعتقه ان البيع فاسد، وان قبضه واعتقه، فعليه الثمن في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد : عليه القيمة . وقال ابن أبي ليلى : اذا ابتاع عبدا وشرط أن يعتقه ، فالبيع جائز ، والشرط باطل ؛ وقال ابن شبرمة : البيع فاسد . 32S وذكر الربيع عن الشافعي: إن باع العبد على ان يعتقه أو على أن يبيعه من فلان، أو على أن لا يعبه، أو على منع شيء من التصرف؛ فالبيع في هذا كله فاسد، ولا يجوز الشرط في شيء من هذا إلا في موضع واحد وهو العنق اتباعا للسنة ، فاذا اشتراه على أن يعتقه فالبيع جائز . وحكى أبو ثور عن الشافعي أن البيع في هذه المسائل كلها جائز والشرط باطل . وقال الحسن بن حي : كل شرط في بيع هدمه البيع الا العتاقة، وكل شرط في نكاح هدمه النكاح الا الطلاق - وهو قول ابراهيم . وقال الليث فيمن اشترى عبدا على أن يعتقه فهو حر حين اشتراه ، فان أبي من عتقه جبر على عتقه، وليس لواحد منهما أن ينصرف عن ذلك . قال أبو عمر : في حديث ابن عمر المذكور في قصة بريرة، جواز بيع العبد على أن يعتق، والقول به اولى ما ذهب اليه في هذا الباب - وبالله التوفيق . 329 حديث سادس وستون لنافع عن ابن عمر مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله على وسلم - خطب الناس في بعض مغازيه؛ قال عبد الله بن عمر : فأقبلت نحوه، فانصرف قبل أن أبلغه؛ فسألت : ماذا قال؟ فقيل لي : نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت (1) . قال أبو عمر : كان عبد الله بن عمر يرى أن النهي عن الانتباذ فى الظروف نحو الدباء والمزفت غير منسوخ، وكان مالك يذهب إلى هذا ، وتابعه طائفة من أهل العلم ؛ وقد مضى القول في هذا الباب ممهدا مبسوطا بما فيه من اختلاف الآثار، وتنازع علماء الأمصار، في باب ربيعة من هذا الكتاب (2) - والحمد لله ، فلا وجه لتكرير ذلك ههنا . وفي هذا الحديث دليل على أن الامام يخطب رعيته ويعلمهم في خطبته مابهم الحاجة اليه من أحكامهم في دينهم ودنياهم؛ وأما 1) الموطأ رواية يحيى ص 108 - حديث (1584) والحديث أخرجه البخاري ومسلم . أنظر الزرقاني على السوطاً 4 /168 . 2) انظر ج 3 /219 - 29% . 331 الدباء فهو القرع المعروف، وهو إذا ييس وضع منه ظرف يسرع فيه النبيذ إلى الشدة - مزفتاً كان أو غير مزفت؛ ولذلك ما جاء في هذا الحديث وغيره ذكر الدباء مطلقا ثم عطف عليه المزفت منه ومن غيره - والله أعلم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثني أبي . قال حدثنا عبد الله بن يونس، قال حدثنا بقي بن مخلد ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا محمد بن فضل، عن المختار بن فلفل، قال : سألت أنس بن مالك عن النبيذ فقال: اجتنب مسكره في كل شيء، واجتنب ما سوى ذلك فيما زفت أو في قرعة (1)؛ وهذا يوضح ما قلنا، ويفسر حديث ابن عمر ومذهبه ، ومذهب مالك في هذا الباب - والله الموفق للصواب 1) انظر مصنف ابن أبي شيبة 122/8 832 وأما حديث مالك عن نافع، وعبد الله بن دينار (1) ، عن ابن عمر ، أنه قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص - وهو أميرها - فرآه يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه؛ فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه ، فقدم عبد الله بن عمر ، فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد فقال: سألت أباك؟ فقال: لا. قال فسله، فسأله عبد الله بن عمر، فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين - وهما طاهرتان فامسح عليهما . فقال عبد الله بن عمر: وان جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر : وان جاء من الغائط (2). فهذا موقوف على عمر في الموطأ، ولم يختلف رواة الموطأ في ذلك، ولا عن مالك فيه خلاف، وقد تابعه على ذلك جماعة وهو الصحيح - إن شاء الله . وقد روي عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوعا: ١) هكذا جاء هذا الحديث - عرضا عنه المؤلف منا - ولم يترجمه كما ترجم كل الموقوفات عند مالك في الموطأ، وأسندها من طريق غيره ، ولا ندري لماذا؟ على أنه أسقطه بالمرة في التجريد، وذكره في الاستذكار وشرحه تحت رقم (63) - ج 1: 280 - 888. 2، الموطأ رواية يحيى ص 84 - حديث (71) ، وانظر الزرقاني على الموطأ 79/1. 833 أخبرنا ابراهيم بن شاكر، ومحمد بن ابراهيم، قالا أخبرنا محمد بن أحمد ، قال حدثنا محمد بن أبوب ، قال حدثنا أحمد ابن عمرو البزار ، قال حدثنا عمران بن موسى، قال حدثنا ابن سواء، قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب، عن نافع . عن ابن عمر ، عن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على خفيه . وقد روي عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين من حديث سالم، عن ابن عمر ، عن عمر ؛ ومن حديث محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن عمر ؛ ومن حديث عاصم بن عبيد الله، عن أبيه أو عمه، عن عمر؛ ومن حديث البراء بن عازب، عن عمر، كلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد روي موقوفا على عمر من وجوه أيضا، وإذا صح رفعه فلا يضره توقيف من وقفه ، لانه أفتى بما علم ؛ وقد روي المسح على الخفين أيضا عن سعد بن أبي وقاص ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق؛ وقد ذكرنا طرق المسح على الخفين والقائلين به من الصحابة ومن بعدهم - مستوعبا في باب ابن شهاب - والحمد لله . 334 انتهى الجزء الخامس عشر من كتاب (التمهيد) لأبي عمر بن عبد البر ويتلوه الجزء السادس عشر ، وأوله : حديث سابع وستون لنافع عن أبي سعيد الخدري الفهارس: صفحة 1 - فهرس الموضوعات . 349 _ 339 2 - فعرس الآيات . 353 - 351 2 - فهرس الاحاديث 361 -355 4 - فهرس الآثار . ٠ 368 .367 5 - فهرس مصطلح الحديث . . 369 6 - فهرس الجرح والتعديل . 371 7 - فعرس الكلمات المشروحة . 8 - فهرس الابيات الشعرية . . 373 9 - فعرس القبائل والشعوب والطوائف . 378 -375 10- فهرس البلدان والاماكن . 382 . 379 11- فهرس مصادر التحقيق . 384 _ 383 ٠ 365 _363 . 397 م٢٢ - ج ١٥ . 1 - فهرس الموضوعات صفحة . 1 - مقدمة التحقيق . 4 - حديث خامس وأربعون لنافع عن ابن عمر : من شرب الخمر في الدنيا فلم يتب .. والتعليق عليه : 5 - 7 - معنى قوله في الحديث : (حرمها في الآخرة ) 9 - 7 : - التوبة من الخمر وغيرها من الكبائر 11. - حديث سادس وأربعون لنافع عن ابن عمر : أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله - ص - وانتفل من ولدها .... والتعليق عليه 14 _ 13 : - قوله (ففرق رسول الله بينهما) واختلاف الرواة في ذلك: 15 - 24 25 - 24 : - معنى قوله في الحديث ( وانتفى من ولدها ) 36 _ 25 - اختلاف العلماء في الملاعنة على الحمل . 40 - 38 - فقه الحديث ٠ - اختلاف الفقهاء في نفقة المتلاعنة وسكناها . 44 - 43 - اختلاف العلماء في ميراث ولد الملاعنة 47 . 45 - اختلافهم في تومي الملاعنة 49 - 48 $39 صفحة - حديث سابع واربعون لنافع عن ابن عمر أنه طلق 54 - 51 : امرأته وهي حائض .. والتعليق عليه - الحكمة من مراجعة المطلق في الحيض 56.54 - فقه الحديث . 62 - 56 - معنى قوله في الحديث (فمه أرأيت إن عجز أو استحق): 62 - الاعتداد بالطلقة في الحيضة ، وأدلة ذلك 65 - 62 - معنى قوله في الحديث ( ولم يرها شيئاً) : 66 - 65 - حكمة معنى الطلاق في الحمض . 98 - 67 - لم يختلف العلماء في أن الرجل إذا طلق في طهر قد مس فيه - أنه لا يجبر على الرجعة .. 69 - إجماع العلماء : على أن من طلق امرأته - وهي طاهر لم يمسها - بعد أن طهرت من حيضتها - طلقة واحدة أنه مطلق للسنة 69 - اختلافهم فيمن طلق ثلاثاً مجتمعات في طهر لم يمس فيه : هل مطلق للسنة أم لا . . 70 - 69 - قول مالك في طلاق السنة اجماع لا اختلاف فيه : 71 ـ اجماعهم على أن طلاق السنة في المدخول بها : 72 - غير المدخول بها يطلقها متى شاء من الطلاق - 73 واحدة وأكثر . 840