Indexed OCR Text

Pages 181-200

أخبرنا (1) عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر .
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا ابراهيم بن خالد الكلبي ابو ثور ،
قال حدثنا سعيد بن منصور؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ،
قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل ، قال
حدثنا ابراهيم بن حمزة (2) ، قالا جميعا حدثنا عبد العزيز بن
محمد الدراوردي، عن عيسى بن ثميلة الفزاري، عن أبيه، قال
كنت جالسا مع عبد الله بن عمر، فسئل عن القنفذ، فتلا: «قل
لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه، - الآية (8) ،
قال : فقال إنسان ، وفي حديث أبي داود : فقال شيخ - عنده :
سمعت أبا هريرة يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول : إنما هو خبيثة من الخبائث ، فقال ابن عمر إن كان
قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو كما قال (4) .
(قال أبو عمر : قد تقدم القول في تأويل قول الله - عز
وجل «قل لا أجد فيما أوحي إلي، الآية - بما في ذلك من
الوجوه في باب اسماعيل بن أبي حكيم من كتابنا هذا ۔
والحمد لله (5) .
١) اخبرنا: ص . وأخبرنا: ظ.
2) حمزة قالا: ص . حمزة بن محمد قالا - بزيادة (بن محمد) ، ظ .
8) الآية : 145 سورة الانعام
4) انظر سنن أبي داود 818/2 - 819 .
5) ما بين القوسين ساقط في الاصل ثابث في ظ .
181

واخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ،
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال
حدثنا عبدة ، عن محمد بن اسحاق ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، عن ابن عمر ، قال نهى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - عن أكل الجلالة وألبانها (1) .
ومن حديث أيوب (2) السختياني ، عن نافع ، عن ابن
عمر، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجلالة
من الابل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها (3) .
وروى جابر، وابن عباس، عن النبي- صلى الله عليه وسلم - مثله.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا شبابة، عن مغيرة بن مسلم،
عن أبي الزبير ، عن جابر، قال : نهى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - عن الجلالة أن يؤكل لحمها ، أو يشرب لبنها .
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ،
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا ابن المسيب ، قال حدثني أبو
1) انظر سنن أبي داود 316/2 .
2) علمة (أيوب) ساقطة فى الأصل، ثابتة فى ظـ
(3) انظر ست أبي داود 816/2.
182

عامر ، قال حدثني هشام ، عن قتادة، عن عكرمة ، عن ابن
عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبن الجلالة.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال حدثنا أحمد بن یزید، حدثنا يزيد بن محمد، حدثنا
يزيد بن زريع ، عن سعيد، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبن
الجلالة ، وعن لحومها، وعن أكل المجثمة .
ورواه شعبة عن قتادة بإسناده مثله (١).
ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله أيضاً في هذا الباب :
أنه ما يجوز أكله فلا يحل قتله، لان رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال : من قتل عصفوراً بغير حقه عذب، أو نحو
هذا؛ قيل: فما حقه يا رسول الله؟ قال: يذبحه ولا يقطع رأسه.
حدثناه (2) سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ - قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال
حدثنا الحميدي، قال : حدثنا سفيان، قال حدثنا عمرو بن دينار،
قال أخبرنا صهيب مولى عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب،
1) ما بين القوسين ساقط في ص. ثابث في ظ .
2) حدثناه : ص ، حدثنا: ظ .
188

قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول : قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم- من قتل عصفورة (1) فما فوقها
بغير حقها، سأله الله عن قتلها؛ قالوا: يا رسول الله، وما حقها؟
قال: أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي به (٪). قال
الحميدي : فقيل لسفيان : إن حماداً يقول عن عمرو: أخبرني
صهب الحذاء، قال: ما سمعت عمراً قط ؛ قال صهيب الحذاء :
ما قال الا مولى عبيد (3) الله بن عامر. (4) قالوا : ففي هذا
أوضح الدلائل أن كل ما يحل أكله فلا يجوز قتله، قالوا: وقد امر
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الغراب والحدأة والعقرب
والحية والفأرة في الحل والحرم ، فلا يجوز أكل شيء من هذه
وما كان مثلها؛ قالوا : وكل ما لا يجوز أكله، فلا بأس بقتله
في الحرم والحل لمن شاء ؛ وذكروا ما حدثنا به محمد بن
إبراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن
شعيب، قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، قال حدثنا
هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة ، عن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم:
1) ثبت فى كلتا النسختين (عصفور) والتصويب من مسند الحميدي.
2) انظر مسند الحميدي 268/2 حديث (b87).
9) من دلتا النسختين (عبد الله) والتصويب من مسند الحميدي.
4) نظر مسند الحميدي 268/2.
184

الغراب والحدأة، والكلب العقور، والعقرب ، والفأرة (1).
وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا حمزة، (بن محمد)، (2)
قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال اخبرنا اسحاق بن ابراهيم ،
قال اخبرنا النضر بن شميل، قال حدثنا شعبة ، عن قتادة، قال:
سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن عائشة، عن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم:
الحية ، والكلب العقور، والغراب الابقع، والحدية والفأرة (8) .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال أخبرنا عبد الله
ابن محمد بن علي ، قال حدثنا عمر بن حفص بن أبي تمام، قال
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال حدثنا أنس بن عياض، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه أنه قال : من يأكل الغراب وقد سماه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسقا؟ والله ما هو من الطيبات.
وذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، قال : كره
رجال من اهل العلم أكل الحدأة والغراب حيث سماهما رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - من فواسق الدواب التي تقتل في الحرم (4).
٠٠
1) أم يخرجه في السنن الصغرى . وأمله أخرجه في الكبرى.
2) جملة (بن محمد) ساقطة في الاصان، ثابتة في ظ .
3: لم يخرجه في السنن الصغرى . . لعله له في الكبرى
٥) انظر مصنف عبد الرزاق 442/4 - حديث (8974) - واعل المؤلف
رواه بالمعنى
185

قال أبو عمر : من كره أكل الغراب والفأرة وسائر ما سماه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسقا، جعل ذلك من باب أمره
بقتل الوزغ، وتسميته له فويسقا؛ والوزغ مجتمع على تحريم أكله:
أخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد،
قال حدثنا سفيان ، قال حدثنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة ،
عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك، قالت: أمرنى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - بقتل الاوزاغ (1).
وحدثنا (2) سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل، قال
حدثنا الحميدي ، قال حدثنا سفيان، قال حدثني عبد الحميد بن
جبير بن شيبة الحجبي- أنه سمع ابن المسيب يقول: أخبرتني أم
شريك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الاوزاخ (3).
وحدثنا خلف بن القاسم، قال أخبرني الحسن (4) بن
الخضر الاسيوطي، قال حدثنا أبو الطاهر القاسم بن عبد الله بن
1) لم يخرجه بعدالسند في السنن الصغرى ولمله خرجه بذلك في السنن الكبرى.
2) وحدثنا : ظ . حدثنا: ص.
3) انظر مسند الحميدي 170/1 - حديث (350) .
4) الحسن بن خضر: ص . أحمد بن جبير: ظ وهو تحريف .
186

مهدي ، قال حدثني أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ،
قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري ، عن عامر بن
سعد، عن أبيه ، أن النبي - عليه السلام - أمر بقتل الوزغ -
وسماه فويسقا (1) .
وأخبرنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال
حدثنا اسماعيل بن أبي أويس، قال حدثنا مالك بن أنس، عن
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال للوزغ فويسق - ولم أسمعه أمر بقتله .
ورواه ابن وهب عن مالك، ويونس، عن ابن شهاب ،
عن عروة، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال للوزغ الفويسق لم يزد .
قال أبو عمر: وليس قول من قال: لم أسمع الامر بقتل
الوزغ بشهادة ، والقول قول من شهد أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أمر بقتل الوزغ، وقد أجمعوا أن الوزغ ليس
بصيد ، وأنه ليس مما أبيح أكله .
١) انظر مصنف عبد الر زاق ٤ / ٩١٥ - حديث (8390) .
187

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر،
(قال حدثنا أبو داود)، (1) قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا
عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد،
عن أبيه، قال: أمر رسول الله- عليه السلام - بقتل الوزغ وسماه
فويسقا (2). والآثار في قتل الوزغ كثيرة جداً، وأما الآثار في
قتل الحيات - جملة في الحل وغيره ، فلها مواضع من كتابنا -
في حديث نافع وغيره، وستأتي - إن شاء الله .
أخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا محمد بن فضيل .
وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة ، قال
حدثنا مسلم بن قتيبة جميعاً، عن همام بن يحيى ، عن
اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن انس بن مالك، قال :
أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمر عتيق فجعل يفتشه
ويخرج السوس منه وينقيه (3) .
1) ما بين القوسين ساقط في الاصل. ثابت في ظـ
2) انظر سنن أبي داود 655/2 .
3) سنن أبي داود 425/2 - 826 .
188

:

إلى هنا انتهت رواية يحيى، وعلى ذلك اكثر رواة (1)
الموطأ؛ وفي رواية علي بن عبد العزيز، عن القعنبي، عن مالك
في هذا الحديث : واهدى شاة ، فزاد ذكر الشاة ، وهو غير
محفوظ عن ابن عمر ؛ ولم يذكر القعنبي أيضاً في هذا الحديث
قوله من اجل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اهل
بعمرة يوم الحديبية .
وذكره يحيى ، وابن بكير، وابن القاسم، وغيرهم؛ والدليل
على ان ذكر الشاة في هذا الحديث غلط ، أن ابن عمر كان
مذهبه فيما استيسر من الهدي: بقرة دون بقرة، او بدنة دون بدنة.
ذكر عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن
ابن عمر ، قال : ما استيسر من الهدي ؛ بدنة دون بدنة ، وبقرة
دون بقرة؛ قال: وأخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
ما استيسر من الهدي: البدنة والبقرة .
قال أبو عمر : روي عن عمر ، وابن عباس، وعلي ،
وغيرهم ، ما استيسر من الهدى ؛ شاة ، وعليه العلماء ؛ وفي هذا
١) رواة الموطأ: ص . الرواة الموطأ: ظ .
2) الموطأ رواية يحمى ص: 245 - حـ يث (804)، والحديث أخرجه
البخاري ومسلم . انظر الزرقاني على الموحأ 294/2 .
190

الحديث معان من الفقه ، منها : انه جائز للرجل أن يخرج حاجا
في الطريق المخوف اذا لم يوقن بالسوء ورجا السلامة - وان
كان مع ذلك يخاف ويخشى، وليس ذلك من ركوب الغرر .
ومنها : إباحة الاهلال والدخول في الاحرام على هذا الوجه ، فان
سلم ونجا، نفذ لوجهه ؛ وان منع وحصر ، كان له حكم المحص
على ما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل به حين
حصر عام الحديبية ؛ ونحن نذكر ههنا من احكام الاحصار بالعدو
وبالمرض وغيره من الموانع، ما فيه شفاء وكفاية - بحول الله،
فهو اولى المواضع بذكر ذلك من كتابنا هذا - إن شاء الله ؛
ثم نتصرف الى باقي معاني الحديث وتوجيهها والقول فيها ، ولا
ننال شيئا من ذلك الا بعونه - لاشريك له ؛ فمن ذلك : ان مالكاً
والثوري وابا حنيفة واصحابهم قالوا: لا ينفع المحرم الاشتراط
في الحج إذا خاف الحصر لمرض أو عدو .
قال أبو عمر: والاشتراط أن يقول إذا أهل في الحال
التى وصفنا : لبيك اللهم لبيك ، ومحلي حيث حبستني من
الارض ؛ قال مالك: والاشتراط (1) في الحج باطل، ويمضي على
١) والاشترط: ص، الاشتراط: ظ.
191

إحرامه حتى يتمه على سائر أحكام المحصر ، ولا ينفعه قوله :
محلي حيث حبستني. وبه قال أبو حنيفة والثوري، وهو قول
ابراهيم النخعي، ومحمد بن شهاب الزهري، وهوقول ابن عمر أيضا.
ذكر ابن وهب عن يونس ، وذكر عبد الرزاق عن
معمر، جميعا عن ابن شهاب ، عن سالم، عن ابن عمر، أنه كان
ينكر الاشتراط في الحج ويقول: أليس حسبكم سنة رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - أنه لم يشترط ؟ فان حبس احدكم حابس
عن الحج ، فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة :
ويعلق أو يقصر، ثم قد حل من كل شيء حتى يحج قابلا
ويهدي، أو يصوم (1) - إن لم يجد هديا .
قال الشافعي : لو ثبت حديث ضباعة لم أعده، وكان محله
حيث حبسه الله بلا هدي .
واختلف أصحابه في هذه المسألة إلى اليوم ، فمنهم من
يقول ينفعه الاشتراط على حديث ضباعة ، ومنهم
معن يقول الاشتراط باطل .
1) أو يصوم : صن ، ويصوم: ظ .
192

وقال أحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه . وأبو ثور :
لابأس أن يشترط - وله شرطه على ما روي عن النبي - صلى
الله عليه وسلم ، وعن غير واحد من أصحابه .
قال أبو عمر: جواز الاشتراط في الحج عن عمر، وعلي،
وابن مسعود، وعمار بن ياسر ؛ وبه قال علقمة ، وشريح ،
وعبيدة ، والاسود، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن يسار ،
وعكرمة ؛ وهو مذهب عطاء بن أبي رباح، وحجتهم في
ذلك حديث ضباعة .
قال أبو عمر: حديث ضباعة في ذلك، ما أخبرفيه عبد الله
ابن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا عباد بن العوام ، عن
هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن ضباعة بنت الزبير
ابن عبد المطلب، أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت:
يارسول الله، إني أريد الحج أأشترط؟ قال: نعم، قالت :
وكيف أقول؟ قال: قولي : لبيك اللهم لبيك، ومحلي من
الارض حيث حبستني (1) .
1) انظر سنن أبي داود ١١/١)
198
١٣٢ - ٠ ١٥

قال أبو عمر : الاحصار عند أهل العلم على وجوه ، منها :
الحضر بالعدو ، ومنها بالسلطان الجائر ، ومنها بالمرض وشبهه ؛
وأصل الحصر في اللغة الحبس والمنع ، قال الخليل وغيره :
حصرت الرجل حصرا : منعته وحبسته ، واحصر الحاج عن بلوغ
المناسك من مرض أو نحوه ؛ هكذا قال جعل الاول ثلاثيا من
حصرت ، وجعل الثاني في المرض رباعيا ؛ وعلى هذا خرج قول
ابن عباس : لاحصر إلا حصر العدو، ولم يقل الا إحصار العدو .
وقالت طائفة يقال : أحص فيهما جميعا من الرباعي، وقال
منهم جماعة: حصر واحص بمعنى في المرض والعدو جميعا- ومعناه:
حبس؛ واحتج من قال بهذا من الفقهاء بقول الله عز وجل :
(فإن أحضرتم)، (1) ، وانما نزلت هذه الآية في الحديبية؛ وعلى
نحو ذلك أهل العلم في أحكام المحبوس بعدو، والمحبوس
بمرض ؛ إلا أن أكثر علماء اللغة يقولون في هذا الفعل من
العدو حصره العدو ، فهو محصور ؛ وأحصره المرض، فهو محص .
وأما اختلاف الفقهاء في هذا المعنى ، فقال مالك والشافعي
وأصحابهما كلهم اتفقوا على أن من أحصره المرض فلا يحله الا
1) الآية : 196 - سورة البقرة .
194

الطواف بالبيت : ومن حصر بعدو فانه ينحر هديه حيث حصر،
ويتحلل وينصرف ؛ ولا قضاء عليه. الا ان يكون صرورة فحج حجة
الفريضة ؛ ولا (1) خلاف بين الشافعي ومالك في شيء من ذلك .
واحتج مالك بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم
بأمر أحداً من أصحابه عام الحديبية بقضاء العمرة التي صد فيها
عن البيت (2) .
وقال (3) ابن وهب وغيره عن مالك: من أُحصر بعدو وحيل
بينه وبين البيت، حل من كل شيء ونحر هديه وحلق رأسه
حيث حبس؛ وليس عليه قضاء إلا أن يكون لم يحج حجة قط، فعليه أن
يحج حجة الاسلام؛ قال: وأما من أحصر بغير عدو، فإنه لا يحل
دون البيت : قال وكذلك كل من حبس عن الحج بعدما يحرم إما
بمرض أو خطأ من العدد ، أو خفي عليه الهلال ؛ فهو محصر،
عليه ما على المحصر ؛ وكذلك من أصابه كسر أو بطن متحرق.
وقال مالك: أهل مكة في ذلك كأهل الآفاق ، لان الاحصار
عنده في المكي الحبس عن عرفة خاصة ؛ قال: فإن احتاج
المحصر بمرض - إلى دواء تداوى به وافتدى، ويبقى على إحرامه
1) ولاء ص، لا : ظ.
2) ويأني الحديث بعد .
، وقال: ص. قا: ظ .
195

لا يحل من شيء منه حتى يبرأ من مرضه؛ فإذا برىء من مرضه،
مضى إلى البيت فطاف به سبعاً ، وسعى بين الصفا والمروة ،
وحل من حجه أو من عمرته (1) .
قال أبو عمر : وهذا كله قول الشافعي أيضاً، قال مالك :
وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري، وهبار بن الاسود -
حين فاتهما الحج وأتيا يوم النحر - أن يحلا بعمرة، ثم يرجعان
حلالين ، ثم يحجان عاماً قابلا ويهديان؛ قال مالك : فمن لم يجد
هديا ، فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله .
قال مالك : وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حل
هو وأصحابه بالحديبية ، فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا
من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت ، وقبل أن يصل إليه
الهدي؛ قال : ثم لم نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أمر أحداً من أصحابه، ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئاً، ولا
يعودوا لشيء؛ قال مالك: وعلى هذا الامر عندنا فيمن أحصر
بعدو، كما احصر النبي - صلى الله عليه وسلم - واصحابه ؛ فأما
من احصر بغير عدو، فإنه لا يحل دون البيت (2) .
١) انظر الموطأ : ص: 249 - 50%.
2) انظر الموطأ ص 248 .
196

قال أبو عمر: بمثل هذا كله قال الشافعى أيضا، ذهبا جميعا
فيمن حصره العدو إلى قصة الحديبية ، وأن النبي - صلى الله
عليه وسلم - نحر الهدي في مكانه الذي أحصر فيه وحل ورجع؛
وذهبا في الحصر بمرض إلى ما روي عن عمر ، وابن عباس ،
وعائشة ، وابن عمر ، وابن الزبير - أنهم قالوا في المحص
بمرض أو خطأ في العدد ، أنه لا يحله إلا الطواف بالبيت ؛
وحكم من كانت هذه حاله عند مالك وأصحابه ، أن يكون
بالخيار إذا خاف فوت الوقوف بعرفة لمرض - إن شاء مضى إذا
أفاق إلى البيت فطاف به وتحلل بعمرة، وإن شاء أقام على
إحرامه إلى قابل ؛ فان تحلل بالطواف بالبيت ، فعليه دم ويقضي
حجه من قابل ؛ وإن أقام على إحرامه ولم يواقع شيئا مما نهي
عنه الحجاج ، فلا هدي عليه ؛ ومن حجته في ذلك: الاجماع من
الصحابة على من أخطأ العدد، أنه هكذا حكمه لا يحله الا الطواف
بالبيت ؛ قال مالك: اذا تحلل المريض والذي تفوته عرفة بالطواف
بالبيت ، فعليهما القضاء - وان كانا متطوعين ، وكذلك المعتمر؛
والحصر عند مالك ومن تابعه انما يكون عن عرفة فقط ، فاذا
علم المحص بعدو أو غيره، أنه قد فاته الوقوف بعرفة في وقت،
او انكشف له العدو في زمن لا يصل فيه الى البيت الا بعد فوات
عرفة ، او غلب ذلك على ظنه ، تحلل مكانه وانصرف ؛ وأما
سهر
197

من وقف بعرفة وصد عن مكة، فهو على إحرامه حتى ينكف العدو،
ثم يطوف ويتم حجه - فرضا كان أو تطوعا؛ وإن خاف طول
الزمان ، انصرف إلى بلده ؛ فمتى أمكنه الرجوع الى البيت عاد،
فان كان مس النساء، دخل محرما وطاف وأهدى ؛ وإن لم
يمس النساء ولا الصيد ، طاف وتم حجه؛ وكان ابن القاسم يقول:
ليس على من صد عن البيت ، في حج أو عمرة - هدي، الا
أن يكون ساقه معه - وهو قول مالك؛ وقال أشهب: عليه الهدي
اذا صد عن البيت بعد أن أحرم، لابد له منه ينحره كما نحر
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهدي بالحديبية ، وهو قول
الشافعي؛ ومن حجة من ذهب مذهب مالك وابن القاسم في
ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نحر يوم الحديبية
هديا قد كان أشعره وقلده حين أحرم بعمرته، فلما لم يبلغ ذلك
الهدي محله للصد، أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فنحر ؛ لانه كان هديا قد وجب بالاشعار والتقليد وخرج لله ،
فلم يجز الرجوع فيه ؛ ولم ينحره رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - من أجل الصيد، فلهذا لا يجب عنده على من صد
عن البيت هدي .
٠
198

وقال الشافعي لو أحص موسر لا يجد هدياً مكانه ، أو
معسر بهدي ؛ ففيها قولان ، أحدهما لا يحل إلا بعدي ، والآخر
أنه مأمور بأن يأتي بما يقدر عليه : فإن لم يقدر على شيء،
خرج مما عليه ، وكان عليه أن يأتي إذا قدر عليه : ومن قال
هذا قال لا يحل مكانه ، ويذبح إذا قدر ؛ فان قدر على أن
يكون الذبح بمكة ، لم يجزه أن يذبح إلا بها ؛ وإن لم يقدر ،
ذبح حيث قدر ؛ قال الشافعي: ويقال لا يجزي. إلا هدي ، ويقال
يجزئه إذا لم يجد هدياً - طعام أو صيام ؛ فإن لم يجد الطعام،
كان كمن لم يجد هدياً ولا طعاماً ؛ وإذا قدر، أدى أي هدي
كان عليه ؛ فهذا يبين لك أن الهدي عند الشافعي على المحمر
واجب لاحلاله ، وبه قال اشهب، وعليه أكثر العلماء ؛ والحجة
في ذلك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل يوم
الحديبية ، ولم يحلق رأسه حتى نحر الهدي ؛ فدل ذلك على
ان من شرط احلال المحصر بعدو، ذبح هلي متى وجده وقدر
عليه ؛ والكلام في هذه المسألة يطول، وفيما ذكرنا كفاية .
وأما من أحصر بغير عدو من موانع الامراض وشبهها،
فحكمه عند أهل الحجاز في ذلك ما قد روى مالك عن ابن
199

شهاب ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن ابن عمر ، قال :
من حبس دون البيت بمرض، فانه لا يحل حتى يطوف بالبيت،
ويسعى بين الصفا والمروة ؛ فان اضطر الى شيء من لبس
الثياب التي لابد له منها ، او الى الدواء صع ذلك وافتدی (1).
٤
ومالك، عن أيوب بن أبي نميمة، عن رجل من أهل البصرة
كان قديما قال: خرجت الى مكة حتى اذا كنت ببعض الطريق،
كسرت فخذى ، فأرسلت الى مكة - وبها عبد الله بن عباس،
وعبد الله بن الزبير، والناس؛ فلم يرخص لي أحد في أن أحل
فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر، ثم حللت بعمرة (2).
ومالك، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار ، أن
ابن حزابة المخزومي ، صرع ببعض طريق مكة - وهو محرم
بالحج ؛ فسأل على الماء الذي كان عليه ، فوجد عليه عبد الله
ابن عمر، وعبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم؛ فذكر لهم الذي
عرض له، فكلهم أمره أن يتداوى بما لابد منه ويفتدي: فاذا صح،
اعتمر فحل من إحرامه، ثم عليه أن يحج قابلا ويهدى (8). قال
1) الموطأ ص
: 248 - حديث (805) .
(2) الموطأ ص : 248 حديث (807).
3) الموطأ صن 249 حديث (9 8)
200