Indexed OCR Text
Pages 61-80
وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا القعنبي، قال حدثنا يزيد بن ابراهيم، عن محمد بن سيرين ، قال حدثني يونس بن جبير ، قال سألت عبد الله بن عمر ، قال : قلت : رجل طلق امرأته - وهي حائض ؟ فقال : تعرف عبد الله بن عمر؟ قال قلت نعم ، قال : فإن عبد الله بن عمر طلق امرأته - وهي حائض، فأتى عمر الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله ، فقال مره فليراجعها ، ثم ليطلقها في قبل عدتها ؛ قال: قلت (1) : فتعند بها؟ قال: فمه! أرأيت إن عجز واستحمق (2)؟. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصغ. قال : حدثنا أبو قلابة ، قال حدثنا بشر بن عمر، قال حدثنا شعبة، عن نس بن سيرين ، عن ابن عمر، قال: طلقت امرأتي - وهي حائض ، فأتى عمر النبي - عليه السلام - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - مره فليراجعها، ثم ليطلقها - إن شاء ؛ فقال : أنس . أتعمد بتلك الطلقة؟ قال نعم . وقد سمع هذا الحديث أنس بن سيرين من ابن عمر - ولم يسمعه منه - محمد بن سيرين: ٠٠ 1) قلت: من، فقلت : ظ . 2) انظر من أمي داره 1 / 504 . 61 حدثنا (1) خلف بن سعيد، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا علي بن عبد العزيز؛ وحدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المومن ـ إجازة ، قال حدثنا أحمد بن ابراهيم بن جامع ، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج ابن منهال ، قال حدثنا شعبة ، قال أخبرني أنس بن سيرين ، قال سمعت ابن عمر يقول : طلق ابن عمر امرأته - وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ليراجعها، فإذا طهرت، فليطلقها؛ قال : قلت : أفتحتسب بها؟ قال : فمه ! ومعنى قوله هذا : فمه ، أرأيت إن عجز أو استحمق ؟ أي فأي شيء يكون إذا لم (2) يعتد بها - إنكارا منه لقول أنس أفتعند بها ؟ فكأنه - والله أعلم - قال : وهل من ذلك بد : أن تعتد بها ؟ أرأيت لو عجز؟ - بمعنى تعاجز عن فرض آخر من فرائض الله فلم يقمه ، (3) أو استحمق فلم يأت به، أكان يعذر فيه ؟ ونحو هذا من القول والمعنى ؛ والدليل على أنه قد اعتد بها ورآها لازمة له، أنه (4) كان يفتي أن من طلق امرأته 1) حدثنا: ص، وحدثنا : ظ . 2) إذا لم، ظ، إذا الاام : ص - وهو تحريف 9) أو استحمق: ظ ، واستحمق! ص. 4) في عملتا النسختين (لانه) وامل الصواب ما أثبته. 62 ثلاثا في الحيض، لم تحل له: ولو جاز أن تكون الطلقة الواحدة في الحيض لا يعتد بها، لكانت الثلاث أيضا لا يعتد بها؛ وهذا ما لا إشكال فيه عند كل ذي فهم: أخبرنا أحمد بن محمد، وخلف بن أحمد، فالا حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا عبيد الله بن يحيى ، عن أبيه، عن الليث بن سعد، عن نافع، أن عبد الله بن عمر طلق امرأته - وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم نحيض عنده حيضة أخرى ، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها ؛ فإذا أراد أن يطلقها ، فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ؛ قال : وكان عبد الله ابن عمر - إذا سئل عن ذلك، قال لاحدهم: إذا أنت طلقت امرأتك - وهي حائض - مرة أو مرتين. فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بهذا؛ وان كنت طلقتها ثلاثا - فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك ، وعصيت الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك . وروى الشافعي قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج، أنهم أرسلوا الى نافع - يسألونه - هل حسبت تطلبقة 68 ابن عمر على عهد رسول الله - على الله عليه وسلم؟ فقال (1) : نعم . وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن محمد بن المفسر، حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي، حدثنا أبو السائب، حدثنا ابن ادريس، عن عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر ، قال : طلقت امرأتى - وهي حائض فأتى عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له : قال مره (2) فليراجعها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ؛ ثم ان شاء طلقها قبل أن يجامعها، وان شاء أمك، فإنها العدة التي قال الله - عز وجل . قال عبيد الله : فقلت لنافع : ما فعل بتلك التطليقة ؟ قال : اعتد بها . فهذه الآثار كلها توضح (3) لك ما قلنا عن ابن عمر ، وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها، دليل على أنها طلقة، لانه لا يؤمر بالمراجعة إلا لمن لزمته الطلقة؛ 1) وقال: ص ، قال : ظ. 2) في الاصل (مرة) وهي ساقطة في ظ ، والصواب ما أثبته 8) توضح ما قلنا: ص. تدل على ما قلنا: ظ . 64 ولو لم تلزمه ، لقال : دعه فليس هذا بشيء، أو نحو هذا . وقد روي عن ابن عمر في هذا خبر ظاهره على خلاف ما ذكرناه، وليس كذلك لما وصفنا . أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا ابن جريج ، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمان بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر - وأبو الزبير يسمع ؟ قال كيف ترى في رجل طلق امرأنه - حائضاً ؟ قال : طلق عبد الله بن عمر - امرأته - وهي حائض، قال عبد الله : فردوها علي - ولم يرها شيئاً؛ قال: وإذا طهرت فليطلق أو ليمسك (1) . قال أبو عمر: وقرأ النبي - عليه السلام -: ((يا أيها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن» . روى أبو عاصم النبيل هذا الحديث عن ابن جريج - فلم يقل فيه : ولم يرها شيئاً . قال أبو عمر : قوله في هذا الحديث ولم يرها شيئاً- منكر عن ابن عمر ، لما ذكرنا عنه أنه اعتد بها ، ولم يقله أحد 1) انظر سنن أبي داود 504/1 م٥ - = ١٥ 65 عنه غير أبي الزبير؛ وقد رواه عنه جماعة جلة، فلم يقل ذلك واحد منهم ؛ وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله ، فكيف بخلاف من هو أثبت منه ؟ ولو صح، لكان معناه - عندي - والله أعلم: ولم يرها على استقامة، أي ولم يرها شيئاً مستقيماً، لانه لم يكن طلاقه لها - على سنة الله وسنة رسوله ؛ هذا أولى المعاني بهذه اللفظة - إن صحت. وكل من روى هذا الخبر من الحفاظ ، لم يذكروا ذلك ، وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به ؛ وقد احتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق في الحيض لا يقع ، وأن المطلق لا يعتد بتلك التطليقة؛ - بما روي عن الشعبي أنه قال : إذا طلق الرجل امرأنه - وهي حائض - لم يعتد بها في قول ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم. وهذا من الشعبي إنما معناه لا يعتد بتلك الحيضة في العدة ، ولم يرد لا يعتد بتلك التطليقة ، وقد روى عنه ذلك منصوصاً ؛ رواه شريك عن جابر ، عن عامر في رجل طلق امرأته - وهي حائض ، قال : يقع عليه الطلاق ولا يعتد بتلك الحيضة . واختلف العلماء في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المطلق في الحيض بالمراجعة ، فقال قوم : عوقب بذلك ، لانه 66 تعدى ما أمر به - ولم يطلق للعدة ، فعوقب بامساك من لم يرد امساكه حتى يطلق كما أمر للعدة . وقال آخرون : انما أمر بذلك - قطعاً للضرر في التطويل عليها ، لانه إذا طلقها في الحيض، فقد طلقها في وقت لا تعتد به من قرئها الذي تعتد به فتطول عدتها ؛ فنهي عن أن يطول عليها، وأمر أن لا يطلقها الا عند استقبال عدتها . واختلف الفقهاء في المطلق زوجته - وهي حائض ، هل يجبر على رجعتها أم لا؟ فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما، والثوري، والاوزاعي، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور، والطبري: يؤمر برجعتها - إذا طلقها حائضاً ولا يجبر على ذلك . وقال مالك وأصحابه : يجبر على مراجعتها إذا طلقها في الحيض ، أو في دم النفاس - وهو أولى؛ لما يقتضيه الامر من وجوب الائتمار واستعمال المأمور ما أمر به حتى يخرجه عن جبر الوجوب دليل، ولا دليل ههنا على ذلك - والله أعلم . وقال داود بن علي كل من طلق امرأته حائضاً ، أجبر على رجعتها، وان طلقها نفسَاء لم يجبر على رجعتها ؛ وهذا إذا طلقها واحدة أو اثنتين عند جميعهم، وجملة قول مالك وأصحابه في هذه المسألة : أن الحائض والنفساء ، لا يجوز طلاق واحدة منهما حتى تطهر، فإن طلقها زوجها في دم حيض أو دم نفاس- 67 طلقة أو طلقتين ، لزمه ذلك، واجبر على الرجعة أبدا - ما لم تخرج من عدتها ؛ وسواء أدرك ذلك في تلك الحيضة التي طلق فيها ، أو الطهر الذى بعده، أو الحيضة الثانية ، أو الطهر بعدها - إذا كان طلاقه في الحيض يجبر على رجعتها أبدا في ذلك كله - ما لم تنقض العدة ؛ هذا قول مالك وأصحابه - إلا أشهب ابن عبد العزيز ، فإنه قال : يجبر على الرجعة - ما لم تطهر ، (وحتى تحيض ثم تطهر)؛ (1) فإذا صارت في الحال التي أباح له النبى - صلى الله عليه وسلم - طلاقها، لم يجبر على رجعتها ؛ ولا خلاف بينهم - اعني مالكا وأصحابه - ان المطلق في الحيض - إذا أجبر على الرجعة وقضى بذلك عليه، ثم شاء طلاقها ؛ - انه لا يطلقها في ذلك الحيض، ولكن يمهل حتى تطهر ، ثم تحيض ثم تطهر ؛ ثم ان شاء حينئذ طلق، وان شاء امسك - على ما في الحديث ؛ ولا يطلقها بعد طهرها من ذلك الدم الذي ارتجعها فيه بالقضاء، فان فعل لزمه ؛ ولا يؤمر ههنا ، ولا يجبر على الرجعة، الا ما ذكرنا عن أشهب انه قال يجبر على الرجعة - ما لم يخرج الى الطهر الثاني ؛ قال : كيف أجبره على الرجعة في موضع له ان يطلق فيه ؟ وقال الليث بن سعد: إذا أجبرته على ١) ما بين القوسين ساقط في الاصل، ثابت في ظـ 68 الرجعة فطهرت من تلك الحيضة ، لم أمنعه من الوطء - حتى تحيض ثم تطهر، فيطلق قبل المسيس . قال أبو عمر : لم يختلف العلماء كلهم أن الرجل إذا طلق في طهر قد مس فيه، أنه لا يجبر على الرجعة، ولا يؤمر بها - وإن كان طلاقه قد وقع على غير سبيل السنة، وطلاق السنة هو الطلاق الذى أذن الله فيه للعدة - كما قال في كتابه «فطلقوهن لعدتهن)». وأجمع العلماء على (1) أن من طلق امرأته - وهي طاهر طهرا لم يمسها فيه (بعد أن طهرت من حيضتها) (2) طلقة واحدة، ثم تركها حتى تنقضي عدتها ، أو راجعها مراجعة رغبة أنه مطلق للسنة، وأنه قد طلق للعدة - التي أمر الله بها . واختلفوا فيمن طلق امرأته ثلاثا مجتمعات في طهر لم يمسها فيه ، او أردفها في كل طهر من الاطهار التي يعتد بها في عدتها تطليقة بعد أن طلقها واحدة في طهر لم يمسها فيه ؛ هل هو بهذين الفعلين أو بأحدهما مطلق للسنة أم (3) لا ؟ فقال مالك وأصحابه : طلاق السنة أن يطلق طلقة في طهر لم يمس ١) علة (على) ساقطة في ظـ (2) ما بين القوسين ساقط في ص. ثابت في ظ 8) أم لا: ص : والا: ظ . 69 فيه ولو كان في آخر ساعة منه، ثم يمسها حتى تنقضي عدتها، وذلك بظهور أول الحيفة الثالثة في الحرة ، أو الحيضة الثانية في الامة؛ فيتم للحرة ثلاثة أقراء، وللامة قرآن؛ والقرء الطهر المتصل بالدم عندهم، فان طلقها في كل طهر تطليقة، أو طلقها ثلاثا مجتمعات في طهرلم يمسها فيه، فقد لزمه - وليس بمطلق للسنة عند مالك وجمهور (1) أصحابه، وهو قول الاوزاعي، وأبي عبيد؛ وقال أشهب: لا بأس أن يطلقها في كل طهر تطليقة - ما لم يرتجعها في خلال ذلك - وهو يريد أن يطلقها ثانية - فلا يسعه ذلك، لانه يطول العدة عليها ؛ فاذا لم يرتجعها ، فلا بأس أن يطلقها في كل طهرمرة؛ وعلى هذا يخرج ما رواه يحيى بن يحيى في الموطأ في تفسير قراءة ابن عمر: ((يا أيها النبيء إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل (2) عدتهن)) . قال يحيى : قال مالك : يريد بذلك أن يطلق الرجل امرأته في كل طهر (8 . وهذا التفسير لم يروه احد عن مالك في الموطأ غير يحيى (4) - والله أعلم . 1) وجمهور: ص، واكثر : ظ . 2) اي لاستقبال عدتعن، ومربنا انها قرأة، والقراءة المشهورة ( نطلقومن أمدتهن ) . 9) انظر الموطأ ص 408 - حديث (1241) : 4) غير يحيى والله اعلم: ص، غير يحمى هذا والمه اعلم بزيادة (هذا) 70 قال أبو عمر: قول مالك في طلاق السنة: إجماع لا اختلاف(1) فيه انه طلاق السنة الذى أمر الله - عز وجل - به للعدة ، يوافقه على ذلك غيره - وهو لا يوافق غيره على اقوالهم في طلاق السنة : ويعضد قوله من جهة النظر ان المطلق في كل طهر تطليقة تقع بعض طلاقه بغير عدة كاملة، بل يقع طلاقه كله بغير عدة كاملة؛ لان كل طلقة إنما تكون بازائها حيفة واحدة، وليس شأن الطلاق أن يعتد منه بحيضة واحدة ، بل الواجب أن تكون ثلاثة قروء لكل طلقة ، وان تستقبل العدة بالطلاق؛ لقوله: (( فطلقوهن لعدتهن، ، أو لقبل عدتهن)) وكل طلاق يوجب العدة الكاملة، فهو بخلاف ما أمر الله به من الطلاق للعدة على ظاهر الخطاب؛ فان جعلت الثلاثة قروء للطلقة الاولى، كانت الثانية والثالثة بغير اقراء تعتد بها ؛ ومعلوم أن الطلقة الثانية بقرءين ، والطلقة الثالثة بقرء واحد ، وهذا خلاف حكم العدة في المطلقات . وقال أحمد بن حنبل : طلاق السنة ان يطلقها طاهراً من غير جماع واحدة ويدعها حتى تنقضي عدتها ، قال ؛ ولو طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه ، كان أيضا مطلقا للسنة ، وكان 1) اختلاف : ص. خلاف : ظـ 71 تاركا للاختيار ؛ وقال سفيان الثوري ، وأبو حنيفة ، وسائر أهل الكوفة : من أراد أن يطلق امرأته ثلاثا للسنة ، طلقها حين تطهر من حيضتها قبل أن يجامعها - طلقة واحدة؛ ثم يدعها حتى تحيض ، ثم تطهر ؛ فاذا طهرت وطلقها ثالثة ، حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ؛ وتبقى عليها عندهم من عدتها حيضة ، لان الأقراء - عندهم - الحيض، ومن فعل هذا - عندهم - فهو مطلق للسنة. وقال مالك والاوزاعي وأبو عبيد القاسم بن سلام : ليس هذا بمطلق للسنة ، وليس - عندهم - المطلق للسنة الا من طلق على الوجه الاول الذي حكينا عن مالك وأصحابه - حاشا اشهب ؛ وقال الشافعي وأصحابه ، وأبو ثور، وأحمد بن حنبل، وداود بن علي: ليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة، وانما السنة فى وقت الطلاق ؛ فإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته للسنة ، أمهلها حتى تحيض ثم تطهر ؛ فإذا طهرت طلقها من قبل أن يجامعها - كما شاء، ان شاء واحدة ، وان شاء اثنتين ، وان شاء ثلاثا ، أي ذلك فعل فهو مطلق - للسنة. وأجمع العلماء أن طلاق السنة انما هو في المدخول بها، واما غير المدخول بها فليس في طلاقها سنة ولا بدعة، وان امر الله عز وجل، ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الطلاق للعدة هو طلاق 72 المدخول بها من النساء ؛ فأما غير المدخول بها، فلا عدة عليهن، ولا سنة ولا بدعة في طلاقهن. قال الله عز وجل: « يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المومنات ، ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ، - الآية (1). ويطلق غير المدخول بها زوجها في كل وقت متى شاء ٠ من الطلاق واحدة وأكثر ، إلا أنه إن طلق عند مالك وأصحابه غير المدخول بها ثلاثا - لزمه ، وهو عندهم عاص في فعله . وقال أشهب : لا يطلقها - وان كانت غير مدخول بها حائضا . وقال ابن القاسم : يطلقها متى شاء - وان كانت حائضا - وعليه الناس . قال أبو عمر : من حجة من قال : ان الطلاق لا يكون للسنة في المدخول بها الا واحدة ، ولا تكون الثلاث المجتمعات للسنة على حال من الاحوال؛ - قول الله - عز وجل -: «الطلاق مرتان)» ((2)، ثم قال: ((فان طلقها فلا تحل له من بعد (3))» ، ومرتان لا تكونان الا في وقتين ، والثلاث في ثلات أوقات ، ١) 49 - سورة الاحزاب 2) الآية : 229 سورة البقرة الآية : 280 - من نفس السورة (9 78 ودليل آخر - وهو قول الله - عز وجل -: ((إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )) إلى قوله : ((لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك امراً)» ، فأى أمر يحدث بعد الثلاث ، والامر إنما أريد به المراجعة ؛ ومن الاثر ما قرأته على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام، قال : أخبرنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الرحمان ، قال حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص ، عن عبد اله، قال : طلاق العدة أن يطلقها - وهي طاهر، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ، أو براجعها - إن شاءت: ومثل هذا لا يطلقه ابن مسعود- برأيه ، ويشبه ان يكون توقيفا مع دلالة القرآن عليه بقوله : ((لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امراً»- وهي الرجعة عند اهل العلم ، ولا سبيل اليها مع الثلاث ، فبطل أن يكون وقوع الثلاث السنة ؛ ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله - في أن الثلاث إذا وقعت في طهر لا جماع فيه، فهو أيضا (1) طلاق السنة - قول الله - عز وجل - عند ذكر ما أباحه من طلاق النساء للمعدة: «إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن، وقريء لقبل عدتهن - أي لاستقبال عدتهن. 1) كلمة (أيضاً) ساقطة في ظ . 74 وإذا طلقت في طهر لم تمس فيه ، فهي مستقبلة عدتها من يومئذ ؛ وسواء طلقت واحدة أو أكثر، لا يمنعها إيقاع أكثر من واحدة من ذلك؛ واستدلوا على جواز وقوع أكثر من واحدة بقوله - عز وجل -: ((أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم (1)» وهذا، فيمن قيل فيهن في أول السورة ((طلقوهن لعدتهن))، ثم قال: (( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ، وإن كن أولات حمل، فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن)» (2). وهذا لا يكون إلا في المبتوتات، لات غير المبتوتة ممن عليها الرجعة ، ينفق عليها حاملاً وغير حامل ؛ فعلم بهذا أن قوله : ((لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً » - راجع إلى بعض ما انتظمه الكلام، وهي التي لم يبلغ بطلاقها ثلاثا ، كما أن قوله «والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء))، قد عم المطلقات ذوات الاقراء. وقوله في نسق الآية : («فإذا بلغن أجلهن ، فأمسكوهن ، (3) راجع الى من لم يبلغ بطلاقها الثلاث ، وفي ذلك إباحة ايقاع ما شاء المطلق من الطلاق؛ وظاهر حديث ابن عمر يشهد بهذا ، لان النبي - عليه السلام - 1) الآية : ٥ سورة الطلاق 2) الآية : 1 من نفس السورة . 9) الآية : 231 سورة البقرة . 75 أقره أن يراجع امرأته ، ثم يمهلها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ؛ ثم إن شاء طلق ، وإن شاء أمسك ؛ ولم يحظر طلاقا من طلاق، ولا عدداً من عدد في الطلاق ؛ قالوا : فله أن يطلق كم شاء إذا كانت مدخولا بها ، وان كانت غير مدخول بها، طلقها كم شاء ومتى شاء، طاهرا وحائضا؛ لانه لا عدة عليها . ومما احتجوا به أيضا : أن العجلاني طلق امرأنه بعد اللعان - ثلاثا ، فلم ينكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وان رفاعة بن سموأل طلق امرأته ثلاثا ، فلم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن ركانة طلق امرأته ألبتة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما أردت بها؟ فلو أراد ثلاثا، لكانت ثلاثا - ولم ينكر ذلك عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم. وان فاطمة ابنة قيس طلقها زوجها ثلاثا كذلك ، ذكره الشعبي عن فاطمة ، وشعبة ، وسفيان ، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن فاطمة. (ومنصور عن تميم -مولى فاطمة، عن فاطمة) (1). وأبو الزبير عن عبد الحميد، عن أبي عمر بن حفص زوج فاطمة، كلهم قالوا : طلقها ثلاثا. وكذلك قال أكثر أصحاب ابن شهاب في حديث فاطمة (ثلاثا. وقال مالك فى حديثه طلقها ألبتة؛ 1) ما بين القوسين ساقط في الاصل. 76 قالوا: ففي حديث فاطمة) (1) ابنة قيس، أن زوجها طلقها ثلاثا- ولم ينكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم. قالوا : ومن جهة النظر ، من كان له ان يوقع واحدة ، كان له أن يوقع ثلاثا ؛ وليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة ، وهو مباح قد أباحه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم. قال أبو عمر : قد عارض أصحابنا احتجاجهم هذا فقالوا : أما حديث العجلانى فلا حجة فيه ، لانه طلق في غير موضع طلاق ، فاستغنى عن الانكار عليه . وأما حديث رفاعة بن سموأل ، فقالوا : ممكن أن يكون طلقها ثلاثا مفترقات في أوقات ، واما حديث فاطمة ابنة قيس ، فقد قال فيه أبو سلمة عنها : بعث إلي زوجي بتطليقي الثالثة . هذا معنى ما ردوا به على من احتج عليهم من الشافعيين - بما ذكرنا، ومما احتجوا به ايضا، ان سفيان روى حديث ابن مسعود في طلاق السنة ، فلم يقل واحدة ولا ثلاثا : حدثناه (2) عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن 1) عبارة (ثلاثاً وقال. الك. حديث فاطمة) -اقطة فى الاصل. ثابتة في ظـ 2) حدثناه : ظ ، حدثنا: ص . 77 أصبغ ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن المثنىء قال حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، قال حدثنا ابو اسحاق، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : طلاق السنة أن يطلقها طاهراً من غير جماع . قال ابو عمر: رواه شعبة عن أبي إسحاق، عن ابي الاحوص، عن ابن (1) مسعود، فقال فيه أو يراجعها - إن شاء . فدل على أن ذلك طلاق يملك فيه الرجعة، (وقد (2) ذكرنا حديث شعبة في هذا الباب ؛ وأما حديث رفاعة بن سموأل في طلاقه لزوجته ألبتة ، فقد مضى ذكره في باب المسور بن رفاعة من هذا الكتاب . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكرياء ابن أبي زائدة ، عن عامر ، قال : حدثتني فاطمة ابنة قيس أن زوجها طلقها ثلاثا ، فأنت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرها فاعتدت عند ابن عمها عمرو بن أم كلثوم . وحدثنا عبد الوارث ابن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا أبو عبيدة 1) في الاصل (أبي مسعود)، وهو تحريف . (2) من هناء وقد ذكرنا حديث شعبة - إلى قوله: متفرقات - والله أعلم) ساقط في الاصل ، أثبتناه من نسخة ظ . 78 ابن احمد ، قال حدثنا الربيع بن سليمان، قال حدثنا محمد بن ادريس الشافعي ، قال أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع ، عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع ، عن ابن عجير ابن عبد يزيد ، أن ركانه بن عبد يزيد ، طلق امرأته سهيمة المزنية - ألبتة ، ثم أتى النبي - عليه السلام - فقال: إني طلقت امرأتي سعيمة المزنية - ألبتة، ووالله ما أردت الا واحدة ، فقال النبي - عليه السلام -: آلله ما أردت الا واحدة ؟ فقال: والله ما أردت الا واحدة. فردها اليه النبي - عليه السلام - فطلقها ثانية زمن عمر ، والثالثة في زمن عثمان . قال أبو عمر : اختلف على عبد الله بن علي في هذا الحديث، وسنذكر حديث عبد الله بن يزيد- في كتابنا هذا - ان شاء الله . ونذكر هناك اختلاف العلماء في ألبتة بما يجب في ذلك من القول - بعون الله . وقال ابو داود : حديث الشافعي هذا، أصح حديث في هذا الباب - يعني في إلبنة ، قال لانهم أهل بيته، وهو أعلم بهم ؛ وليس فيما احتجوا من عموم قوله - عليه السلام - ثم إن شاء طلق بعد ، وإن شاء امسك ؛ - ما يدل على إباحة طلاق الثلاث ، 79 لأنه جائز ان يكون أراد - عليه السلام - فإن شاء طلق الطلاق الذي اذن الله فيه بقوله : « لاتدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، - يعنى المراجعة. وبقوله: ((الطلاق مرتان)». ثم ان طلقها فلا تحل له الثالثة. وهذا معناه في أوقات متفرقات - والله أعلم) (1)؛ فهذا حكم طلاق الحائل المدخول بها للسنة . قال ابو عمر: واما الحامل، فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنة من اول الحمل إلى آخره، لان عدتها ان تضع ما في بطنها؛ وكذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر أنه امره ان يطلقها طاهرا او حاملا - ولم يخص اول الحمل من آخره: حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا ابو 1) جاء فى نسخة ظ - بعد هذا - (واما حديث العجلاني، فلا معنى لطلاقه، لانه طلاق في موضع لا يقع فيه طلاق - وذلك بعد تمام اللعان ؛ فليس هذا مما يجب أن يحتج به، لانه ليس بالبهن، وهو محتمل، وقد مضى القول في حديث رفاعة فيما سلف من كتابنا هذا ؛ وحديث ركانة تكلموا فيه، وحديث فاطمة ابنة قيس ، روي أن زوجها كان طلقها آخر ثلاث تطليقات، عذاك روى أبو مسلمة بن عبد الرحمان عنها، قالت كنت عند أبي عمرو، فبعث الي بتطليقتي الثالثة: فلا حجة فى حديث فاطمة هذا، وسنذكر اختلاف الناقلين لهذا المعنى - إن شاء الله - في حديث فاطمة عند ذكر حديث مالك من عبد الله بن يزيد من كتابنا هذا، ونزيد هذه المسألة بياناً هناك - ان شاء الله). ولم أثبت هذه الزيادة في الصلب، لانها شبه تكرار مع ما مر آنفاً عند معارضة المالكية لما احتج به الشافعية . 80