Indexed OCR Text

Pages 341-360

هكذا ، وهكذا وهكذا- يعنى تمام ثلاثين يوما. وقد ذكرنا هذا الخبر
ومثله في باب عبد الله بن دينار عند قوله صلى الله عليه وسلم:
الشهر تسع وعشرون. وذكرنا في باب ثور بن زيد خبر ابن
مسعود لما صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين
اكثر مما صنا معه ثلاثين (2). فلما كان معلوما أن الشعر قد يكون
تسعا وعشرين، وقد يكون ثلاثين. قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم فإن غم عليكم فاقدروا له . - يريد والله أعلم بأن يكملوا
العدة ثلاثين يوما، أو برى الهلال قبل ذلك لتسع وعشرين . وهكذا
رواه أبو هريرة ، وابن عباس، وحذيفة ، من النبي صلى الله
عليه وسلم، وروايتهم تفسير (أ) حديث ابن عمر في قوله فاقدروا
له. فواجب (ب) ان لا بصام يوم الشك على انه من رمضان ، وان
لا يقضى بدخول شهر الا بيقين رؤيته أو تمام عدده .
وأما ابن عمر فله مذهب ذهب اليه (ج) وتأوله فى معنى ما
رواه من قوله - صلى الله عليه وسلم. فاقدروا له، وأكثر أهل العلم فى
ذلك على خلافه؛ وسنذكر مذهبه في ذلك عنه، ونذكر من تابعه عليه
بعد في هذا الباب ان شاء الله . وقال أهل اللغة فاقدروا له
كقوله قدروا له ، يقال قدرت الشيء وقدرته وأقدرته .
أ) تفسير حديث ابن عمر: ا، تفسر رواية ابن عمر : ظ .
ب) فواجب : ٠١ توجب : ظ.
ج) ذهب اله وتأوله: ا، كان يذهب اليه ويتأوله ، ظ .
1) انظر التمهيد ج 47/2.
841

قال أبو عمر: أما صوم يوم الشك تطوعا (أ)، فقد مضى
القول فيه في باب ثور بن زيد، وأما صومه على أن (ب) بكون
من رمضان إن ظهر الهلال خوفا ان يكون من رمضان، وهل
. يجزىء ذلك إن ثبت انه من رمضان أم لا؟ فقد اختلف العلماء
فى ذلك اختلافاً كثيرا، فجملة قول مالك واصحابه في ذلك ،
أن :- وم الشك لا يصام على الاحتياط، خوفا ان يكون من
رمضان، ويجوز صومه تطوعا؛ ومن صامه تطوعا او احتياطا، ثم ثبت
أنه من رمضان، لم یجزه، وکان علیه قضاؤه؛ وان اصبح فيه بئوى
الفطر ولم يأكل أو أكل، ثم صح أنه من رمضان، كف عن الأهل
في بقية يومه وقضاه ؛ وان أكل بعد علمه بذلك ، لم يكن عليه
كفارة: إلا أن بقصد لانتهاك من حرمة اليوم، عالما بما فى ذلك من
الاثم ، فيكفر حينئذ إن كان لم يأكل فيه شيئا حتى ورد انه
من رمضان ، ثم اكل متعمدا منتهكا لحرمة الشعر ، وقد مضى
القول فيما يجب على من افطر عامدا في رمضان بأكل أو غيره بأتم ما
يكون فى باب ابن شهاب عن ملك عن حميد بن عبدالرحمن (1) والحمد لله.
ذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا داود بن قيس قال سألت القاسم
ابن محمد عن صيام اليوم الذى يشك فيه من رمضان، فقال إذا
كان مغيما بتحرى أنه من رمضان فلا بصمه (2). وقال الوليد
١) صوم يوم الشك - تطوعا، ظ، صوم الشك متطوعا: ١.
ب) ان: ٠١ انه : ظ .
1) انظر ج 161/7 - 176•
2) انظر مصنف عبد الرزاق 181/4 - حديث 7926 .
842

ابن مزيد (1): (أ) قلت للاوزامى إن صام رجل آخر يوم من
شعبان تطوعا، او خوفا - أن يكون من رمضان، ثم صح أنه
من رمضان، أبجزئه ؟ قال نعم - وقد وفق لصومه . وقال الحسن
ابن حي أكره صوم يوم الشك ، فان صامه أحد على ذلك، فعليه
القضاء ان ثبت أنه من رمضان. وقال ابن علية لا ينبغي لاحد ان
يتقدم رمضان بصوم، فان فعل ثم صح أنه من رمضان، أجزا عنه.
وقال الثوري إذا أصبح الرجل في اليوم الذي يشك فيه ولم
بلو الصوم، ثم بلغه أنه من رمضان، قال يتم صومه وبقضي بوما
مكانه ؛ قال فإن (ب) أصبح في ذلك اليوم وهو ينوي الصوم وقال
انظر، فان كان من رمضان صمت، والا لم أضم ؛ فأصبح على
ذلك، فعلم أنه من رمضان، قال بجزئه اذا نوى ذلك من الليل .
وقال ربيعة بن عبد الرحمن، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي
ليلى: من صام يوم الشك على أنه من رمضان لم يجزه ، وعليه
الاعادة ؛ وروي عن عمر، وعلى، وابن مسعود، وحذيفة، وعمار،
وأبي هريرة ، وابن عباس، وانس بن مالك : النهي عن صيام
يوم الشك - مطلقا؛ (ج) وروي ايضا مثل ذلك من سعيد بن المسيب
وابي وائل، والشعبي ، والنخعي ، وعكرمة، وابن سيرين. وذكر
عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان، عن حبيب بن الشهيد، قال
:
أ) مزيد: ٠١ يزيد: ظ - وهو تحريف.
ب) فإن : ا، وان : ظ .
٤) مطلقا : ١ - ظ .
1) هو الوليد بن مزيد - بفتح الميم، وسكون الزاي - العذري البيروتي.
وثقة غير واحد. (ت 208 هـ)
انظر تقريب التهذيب 388/2 . والخلاصة ص 417
343

سمعت محمد بن سيرين يقول : لان أفطر يوما من رمضان - لا
اتعنده، أحب إلي من أن أصوم اليوم الذى يشك فيه من
شعبان (١). وقال ابن سيرين : خرجت في اليوم الذى يشك
فيه، فلم ادخل على احد بؤخذ عنه العلم الا وجدته بأكل ، الا
رجلا كان بحسب ويأخذ بالحساب ، ولو لم يعلم ذلك (أ). كان
خيرا له. وقال مالك كان أهل العلم بنهون عن صيامه. وقال
الشافعي : لا يجب صوم رمضان حتى يستيقن بدخوله ، ولا يصام
يوم الشك على أنه من رمضان، وقال (ب) الشافعي: لو (ج) أصبح
يوم الشك لا ينوى الصوم ولم يأكل وام يشرب حتى علم أنه
من شهر رمضان فأتم صومه ، رأيت أن عليه إعادة صوم ذلك
اليوم، وسواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده - إذا أصبح لا
ينوى (صيامه من شهر رمضان، قال: وكذلك لو أصبح ينوى) (د)
صومه متطوعا لم يجزه من رمضان. ولا أرى رمضان بجزئه إلا
بارادته - والله أعلم؛ قالٍ ولا فرق - عندى بين الصوم والصلاة (هـ)
فى هذا المعنى. وقال أبو حنيفة وأبو بوسف، ومحمد : لو أن
رجلا أصبح صائما في اول يوم من شهر رمضان، ولا ينوى أنه
من شهر رمضان. (و) وينوى (ز) بصيامه التطوع، ثم علم بعد
أ) يعلم ذلك : ١، يعلمه : ظ.
ب) وقال : ا، قال : ظ .
ج) لو دا، ولو ، ظ .
د) ما بين القوسين ساقط في ا، وهو ثابت في ظة والمعنى يقتضيه .
٥) الصوم والصلاة: ا، الصلاة والصوم : ظ .
و) رمضان: ظـ، شعبان: ا.
ز) وینوي ، ا، وقوی ؛ ظ
1) انظر مصنف عبد الرزاق ص 162 - حديث 7829 .
344

ذلك ان يومه (أ) ذلك من رمضان، فانه (ب) بجزىء منه صيامه
وليس عليه قضاء ذلك اليوم ؛ وقالوا لو أن رجلا أصبح بنوى
الفطر في أول يوم من شهر رمضان - وهو لا يعلم أنه من رمضان،
وبظن (ج) أنه من شعبان، فاستبان له قبل انتصاف النهار أنه من
رمضان ، فانه يجزيء منه ان لم يكن اعل اوشرب قبل أن
بستبين له ؛ وقالوا إن علم أن ذلك اليوم من رمضان بعدما
انتصف النهار، فإنه يصوم بقية يومه ، وعليه قضاء ذلك اليوم ؛ قالوا
ولو كان هذا الصيام قضاء من رمضان ، أو من صيام كان عليه،
فانه لا يجزئه، لانه قد أصبح مفطرا ؛ قالوا ويجزئه أن يتطوع به،
ولا يجزئه من شيء واجب عليه ؛ قال (د) أبو ثور أو أن رجلا
أصبح ينوى الفطر في اول بوم من شهر رمضان - وهو لا يعلم
أنه من رمضان ، ويرى أنه من شعبان ، فاستبان له أنه من
شهر رمضان - قبل أن ينتصف النهار، لم يجزه عن شهر رمضان،
وكان عليه قضاء ذلك اليوم ؛ قال ولو نوى بصوم ذلك اليوم
التطوع - وهو لايعلم انه من رمضان، لم يجزه أيضا وكان عليه قضاؤه.
قال أبو عمر أما من ذهب إلى إبطال (صوم) (٥) من عقد
نيته على تطوع عن الواجب، أو صام يوم الشك على غير يقين
أنه من رمضان، فالحجة له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
١) يومه : ١، صيامه : ظـ
ب) فانه : ظ ، وانه : ا.
ج) ويظن: ا، وهو يظن: ظ .
د) قال: ظ، وقال : !.
صوم: ظ - ا.
٥)
345

الاعمال بالنيات ، وانما لا مرىء ما نوى (1) وقد صح أن التطوع
غير الفرض، فمحال أن ينوى التطوع ويجزئه من
الفرض، ومن حهة النظر أيضا (أ) فرض رمضان
قد صح بيقين ، فلا يجوز اداؤه بشك ؛ ووجه آخر وهو أنهم قد
أجمعوا على أن من صلى أربعا بعد الزوال - متطوعا أوشاكا
في دخول الوقت ، أنه لا يجزئه ذلك من صلاة الظهر، فكذلك
هذا (ب) - والله أعلم؛ وأما ما ذهب اليه الاوزامى، وأبو حنيفة،
والثوري ، وابن علية ، فحجتهم أن رمضان لا يحتاج الى نية ،
ولا يكون صومه تطوعا ابدا؛ كما أن من مام شعبان ينوى به
رمضان لا يكون عن رمضان، ولا يكون في رمضان صوم من
غيره ، لانه وقت لا تحيل فيه النية العمل .
قال أبو عمر قد قال بكلا القولين (ج) جماعة من التابيعن ،
وممن قال بقول الاوزاعي عطاء، وعمر بن عبد العزيز، ولكن
القول الأول أصح وأحوط (د) من جهة الاثر والنظر - إن شاء الله،
والله الموفق للصواب .
وقد ذكرنا ما للعلماء من التنازع فى وجوب النية والتبييت
أ) ايضا : ١ - ظ .
ب) هذا - والله اعلم : ١، الصرم : ظ .
ج) القولون : ا، الوجهين : ظ .
د) واحوط : ١ - ظ .
1) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الإيمان، انظر الفتح 144/1 .
846

في (صيام (أ) الفرض والتطوع في باب ابن شهاب، ذكر عبد
الرزاق قال) أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني مزاحم ، قال خطب
عمر بن عبد العزيز فى خلافته فقال انظروا هلال رمضان ، فان
رأيتموه فصوموا، وان لم تروه فأعملوا ثلاثين بوما ؛ قال وأصبح
الناس منهم الصائم ، ومنهم المفطر، ولم برو الهلال ، فجاءهم الخبر
بأن قد ريء الهلال، قال فكلم الناس عمر وبعث الحرس في
العسكر : من أصبح صائما فليتم صومه فقد وفق له؛ ومن
أصبح مفطرا لم يذق شيئا، فليتم بقية بومه ، ومن كان طعم
شيئا، فليتم ما بقي من يومه ، وليقض يوما مكانه ؛ واني لعقت
لعقا من عسل، فأنا صائم بقية يومي ثم أبدله بعد (1) .
وروى عن ابن عمر في معنى ما رواه من اللبي صلى
الله عليه وسلم - من قوله: فإن غم عليكم فاقدروا له . - شيءٍ لم
يتابعه على تأويله ذلك فيما علمت الاطاوس ، واحمد بن حنبل؛
وروى عن أسماء بنت أبي بكر مثل ذلك، وروى عن عائشة
نحوه ، وذلك أن ابن عمر كان يقول اذا لم بر الهلال ولم يكن
في السماء غيم ليلة ثلاثين من شعبان - وكان صحوا ، أفطر
الناس ولم يصوموا ، وان كان في السماء غيم فى تلك الليلة ،
١) صيام : ظـ ـ ا.
1) انظر المصنف 160/4 - حديث 7821 ,
347

أصبح الناس صائمين وأجزاهم من رمضان - إن ثبت بعد أن
الشعر تسع وعشرون ، وربما كان شعبان حينئذ تسعا وعشرين.
وروي عن أسماء بنت أبى بكر أنها كانت تصوم اليوم الذي
يغمى على الناس فيه ، وروى عن عائشة أنها قالت لان أصوم
يوما من شعبان، أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان.
وأما الرواية بذلك عن ابن عمر ، فذكر عبد الرزاق عن
معمر، (أ) عن أيوب، عن نافع، من ابن عمر ، انه اذا كان
سحاب أصبح صائما، وان لم يكن سحاب أصبح مفطرا (1) ؛ قال
وأخبرنا معمر ، عن ابن ظاوس، عن أبيه مثله (2). وقال احمد
ابن حنبل صيام يوم الشك واجب، وهو مجزيء (ب) من رمضان
إن ثبت أنه من رمضان: حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن الجهم ، قال حدثنا
عبد الوهاب ، قال حدثنا سعيد، عن أيوب ، عن نافع، عن ابن
عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا رأيتم الهلال
فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له. قال
نافع : فكان ابن عمر يبعث مساء ثلاثين من شعبان - من ينظر
أ) عن معمر : ظ ، ومعمر : ١
ب) مجزي: ظ ، يجزي": ١.
1) المصنف 161/4 . حديث 7828 .
2) المصدر نفسه، حديث 7824 .
848

له الهلال ، فان كان صحوا ورآه صام، وان لم بره لم يصم ،
وان حال بينه وبينه قتر، أصبح صائما . وأخبرنا عبد الله بن
محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال
حدثنا سليمان بن حرب (1)، قال حدثنا حماد بن زيد، قال
حدثنا أبوب ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: الشعر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى
قروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم، فاقدروا له.
وكان ابن عمر إذا مضى لشعبان تسع وعشرون، نظر له
الهلال ، فان رؤى فذاك، وان لم بروا لم يحل دون منظره سحاب
ولا قتر، (2) أصبح مفطرا، وان حال دون منظره سحاب أو
قتر (2) أصبح صائما؛ قـال وكان ابن عمر بفطر مع الناس.
ولا يأخذ بهذا الحساب (9).
قال أبو عمر هذا الاصل ينتقض (أ) على من أصله،
لان من أغمى عليه هلال رمضان، فصام على فعل ابن عمر ،
ثم أغمى عليه هلال شوال، لا يخلو (ب) ان يكون يجزىء على
أ) ينتقض على: ١، يبتعد. إذا اعتبر به - على: ظ.
ب) يخلو ان: ا. يخلو من : ظ .
1) هذا في النسختين، والذي في سنن أبي داود (سليمان بن داود
العتكي) ، وعليه شرح صاحب عون المعبود .
2 2) عذا في النسختين، والذي في سنن أبي داود (فترة).
8) انظر سنن أبي داود 542/1
849

أحتياطه - خوفا أن يفطر يوما من رمضان، أو يترك احتياطه؛
فان فرك احتياطه نقض ما أصله، وان جرى على احتياطه ،
صام واحداً وثلاثين يوما؛ وهذا خلاف ما أمر الله به عند الجميع،
ولكنه - وان كان عما وصفنا - فان لاصحابنا مثله من الاحتياط
كثيرا في الصلاة ، مثل قولهم يتمادى ويعيد، ويسجد سجدني
السهو؛ وهو خلاف ما أمر الله به من الخمس صلوات، وهو
يشبه مذهب ابن عمر فى هذا الباب ، ويشبه أيضا إعمال مالك
الشك في مواضع من الطهارة والطلاق - والله الموفق للصواب .
وقد كان بعض جلة (أ) التابعين فيما حكاه عنه محمد
١٠
- ابن سيرين يذهب فى هذا الباب الى اعتباره بالنجوم ، ومنازل
الشعر، وطريق الحساب وذهب بعض فقهاء البصربين إلى أن
معنى قوله عليه السلام فاقدروا له - ارثقاب منازل القمر، وهو
علم كانت العرب تعرف منه قريبا من علم العجم .
قال أبو عمر (ب) من ذهب الى هذا المذهب يقول فى معنى
قوله عليه السلام فاقدروا له : إن التقدير في ذلك (يكون) (ج) اذا
غم على الناس ليلة ثلاثين من شعبان بأن يعرف مستهل (هـ) الهلال فى
شعبان في أول ليلة، ويعلم أنه يمكث فيها ستة أسباع ساعة (د)
أ) جلة : ٠١ خلف: ظـ .
ب) من : ا، ومن : ظ .
٤) يكون : لا -ا.
د) مستهل الهلال : أ، مستحله : ظ .
٥) ساعة ثم يغيب: ١، ساعة من أولها ثم يغيب: ظ .
350

ثم يغيب ، وذلك في أدنى مفارقته الشمس، ولا يزال في كل
ليلة يزيد على مكثه في الليلة التي قبلها (أ) ستة أسباع سامة،
فإذا كان في الليلة السابعة، غاب في نصف الليل ، وإذا كان
ليلة أربع عشرة تأخر سنة أسباع ساعة ، ولا يزال في كل ليلة
بتأخر طلوعه عن الوقت الذي طلع فيه في الليلة التي قبلها -
ستة اسباع إلى ان يكون طلوعه ليلة ثمان وعشرين مع الغداة.
فان لم بر صبح ثمان وعشرين ، علم أن الشهر ناقص وأنه من
تسع وعشرين. (ب) وان ري. علم أنه تام، وأن عدته ثلاثون يوما.
وقال (ج) وقد يتعرف أيضا بمكث (د) الهلال في ليالي النصف
الاول من الشهر ومغيبه من الليل، وأوقات طلوعه ليالي (٥) النصف
الآخر من الشعر، وتأخره عن أول الليل بضرب آخر من العلم
والعمل عندهم. ويتعرف أيضا من المنازل، فإن الهلال إذا طلع
أول ليلة من شعبان فى الشرطين (١) فكان شعبان ناقصا طلع
مي البطين (2) ، ونحو هذا .
١) قبلها : ١. قلتها : ظ .
ب) ما بين القوسين ساقط في ١ ثابت في ظ، والمعنى يقتضيه
ج) قال وقد: ا. وقد . باسقاط (قال) : ظـ .
د) بمكث: ظ٠ ٠ڪث:ا.
٥) ايالى: ظ ٠ إلي : !.
1) الشرطان : نجمان من الحمل ٠ ١٥٠ قرناه
انظر اللسان (شرط)
2) البطين: نجم من نجوم السماء - من منازل القمر بس الشرطون واثرها.
انظر المسان (بطن) .
351

قال أبو عمر يمكن أن يكون ما قاله هذا القائل على
التقريب ، لان أهل التعديل والامتحان بنكرون أن يكون هذا
حقيقة ، ولذا لم يكن حقيقة - وكانت الحقيقة عندهم فيما لم
توقف الشريعة عليه ، ولا وردت به سنة ، وجب العدول عنه إلى
ما سن لنا وهدينا له ؛ وفيما ذكر هذا (أ) القائل من الضبق
والتنازع والاضطراب، ما لا يليق أن يتعلق به أولو الألباب، وهو
مذهب تركه العلماء قديما وحديثا، الأحاديث الثابتة عن النبي -
عليه السلام: صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم
فاتموا ثلاثين. ولم يتعلق أحد من فقهاء المسلمين - فيما علمت -
باعتبار المنازل في ذلك ، وانما هو شيء روى عن مطرف بن
الشخير، وليس بصحيح عنه - والله أعلم؛ ولو صح ، ما وجب
اتباعه عليه لشذوذه ، ولمخالفة الحجة له ؛ وقد قأول بعض فقهاء
البصرة في معنى قوله في الحديث (ب) فاقدروا له - نحو ذلك .
والقول فيه واحد ؛ وقال ابن قتيبة في قوله : فاقدروا له اي
فقدروا السير والمنازل. وهو قول قد ذكرنا شذوذه ومخالفة أهل
العلم له ، وليس هذا من شأن ابن قتيبة، ولا هو ممن يعرج
عليه في هذا الباب ؛ وقد حكي عن الشافعي أنه قال: من كان
مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ، ثم تبين له من جهة
النجوم أن الهلال الليلة - وغم عليه ، جاز له أن يعتقد الصيام
أ) ذكر هذا القائل : !، ذكرنا عن بعض البصريين: ظ.
ب) فى الحديث: ظـ ـ ا.
852

ويبيته ويجزئه ، والصحيح عنه في كتبه وعند أصحابه ، أنه لا
بصح اعتقاد رمضان إلا برؤية أو شهادة عادلة ، لقوله صلى الله
عليه وسلم صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فان غم عليكم فأكملوا
العدة ثلاثين يوما . حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن
بكر، حدثنا أبو داود ، قال حدثنا أحمد بن حنبل ، قال حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا معاوية بن صالح ، من عبد
الله بن أبي قيس ، قال سمعت عائشة تقول : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان (أ) ولا يتحفظ من
غيره ، ثم يصوم لرؤية رمضان ، فان هم عليه عد ثلاثين يوما
ثم صام (1) .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ.
قال حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال حدثنا محمد بن المثنى ،
قال حدثنا عبد الرحمن ، قال حدثنا سفيان ، من منصور، من
ربعي ، من بعض أصحاب النبي - عليه السلام - قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا الشهر حتى تكملوا العدد ،
أو تروا الهلال ، ثم صوموا، ولا نفطروا حتى تكملوا العدة أو
تروا الهلال . - وهذان الحديثان بنتجان ببطلان تأويل ابن عمر
ومذهبه ، وكذلك آثار هذا الباب ، والله يوفق من يشاء للصواب.
(أ) شعبان: ظ ٠ شيئين: ١ - وهو تحريف .
1) انظر سنن أبي داود 543/1.
م٢٣ - جـ ١٤
$53

وقال عمار بن ياسر: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم.
صلى الله عليه وسلم .
قال أبو عمر اما الشهادة على رؤية الهلال ، فاجمع العلماء
على أنه (أ) لا تقبل في (ب) شهادة شوال في الفطر إلا رجلان
عدلان واختلفوا في هلال رمضان فقال مالك والثوري والاوزاعي
والليث والحسن بن حي ، وعبيد الله بن الحسن، وابن علية :
لا يقبل في هلال رمضان ولا شوال ، الا شاهدا عدل رجلان ،
وقال أبو حنيفة وأصحابه في رؤية هلال رمضان شهادة
رجل واحد عدل - إذا كان في السماء علة ( وان
لم يكن في السماء علة) (ج) لم يقبل الا شهادة العامة، ولا يقبل
في هلال شوال، وفى الحجة ، إلا شهادة عدلين (د) يقبل مثلهما
في الحقوق - وإن كان في السماء علة، وهو قول داود، هكذا
حكاه أبو جعفر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه في كتابه
الكبير فى الخلاف اشترط العدالة ولم بذكر المرأة ، وذكر عنه
في المختصر في الشعادة على هلال رمضان شاهد واحد مسلم ،
!) على انه : ظ، لانه : ١
ب) في : ١، على : ظ
ج) ما بين القوسين ساقط في ا، وهو ثابت في ظ، والمعنى يقتضيه
٥) عدلین : ٥١ رجلين عدلين - بزيادة (رجلين) : ظـ

أو امرأة مسلمة . - لم يشترط العدالة، وفى الشهادة
على هلال شوال رجل وامرأتان كسائر الحقوق ؛
واختلف قول الشافعي في هذه المسألة : فحكى المزني عنه أنه
قال ان شهد على رؤية هلال رمضان رجل عدل، (واحد) (أ)
رأيت أن اقبله للاثر الذي جاء فيه، والاحتياط والقياس الا يقبل
الا شاهدان ؛ قال ولا أقبل على رؤية هلال الفطر إلا عدلين ،
وقال في البويطي : ولا بصام رمضان ولا يفطر منه بأقل من
شاهدين حرين مسلمين عدلين. وقال أحمد بن حنبل : من رأى
هلال رمضان وحده صام ، فان كان عدلا صوم الناس بقوله ،
ولا يفطر الا بشهادة عدلين، ولا يفطر إذا رآه وحده.
قال أبو عمر لم (ب) يختلف العلماء (ج) فيمن رأى هلال
رمضان وحده فلم تقبل شهادته أنه بصوم ، لانه متعبد بنفسه لا
بغيره ؛ وعلى هذا أكثر العلماء، لا خلاف فى ذلك الا شذوذ لا
يشتغل به ، ومن رأى هلال شوال وحده، افطر عند الشافعي ،
والحسن بن حي . وروى عن مالك أنه لا يفطر التهمة ، وهو
قول أبي حنيفة ، والثوري: أنه لا يفطر؛ ومثله قول الليث
واحمد: لا يفطر من رآه وحده. واستحب الشافعي أن يخفي
١) (واحد): ظـ ـ أ.
ب) لم : ا، لا : ظ .
٤) العلماء: ا. الفتحاً: ظـ
355

فطره ، وقال مالك من رأى هلال رمضان وحده فأفطر، فعليه
الكفارة مع القضاء. وقال أبو حنيفة لا كفارة عليه ، والشافعي
على أصله فى الأكل، فان وطىء كفر عنده وكان الشعبي،
والنخعي ، بقولان لا يصوم أحد إلا مع جماعة الناس وقال الحسن،
وابن سيرين : يفعل الناس ما يفعل أمامهم ،
قال أبو عمر قد أجمعوا على أن الجماعة أو أخطأت الهلال
في فى الحجة فوقفت بعرفة في اليوم العاشر ان ذلك يجزئها ،
فكذلك الفطر والاضحى - والله أعلم. روى حماد بن زيد، عن
أيوب ، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم - قال فطرعم يوم تفطرون ، وأضحاعم
يوم تضحون (!) .
واختلف العلماء في الحكم اذا رأى الهلال اهل بلد دون
غيره من البلدان : فروى عن ابن عباس، وعكرمة ، والقاسم
ابن محمد ، وسالم بن عبد اللـه ـ أنهم قالوا : لكل أهل بلد
رؤيتهم ، وبه قال اسحاق بن راهويه ، وحجة من قال هذا القول:
ما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال حدثنا محمد
ابن بكر بن داسة، (أ) قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا موسى
أ) داسة: ظه داود: ١ - وهو تحريف.
٤) انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 441/4 .
856

ابن اسماعيل، قال حدثنا اسمعيل بن جعفر، قال أخبرني محمد
ابن أبي حرملة ، قال أخبرني كريب، أن أم الفضل بنت
الحرث بعثته إلى معاوية بالشام، قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها،
فاستهل رمضان - وأنا بالشام ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت
المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس - ثم ذكر الهلال ،
فقال متى رأيتم الهلال ؟ قال قلت رأيته ليلة الجمعة ، قال أنت
رأيته؟ قلت نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . قال لكن
رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما (أ)
أو فراه. قلت (ولا تكتفي برؤية معاوية؟ (1) قال لا، هكذا أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم. (2) وفيه قول آخر روي عن
الليث بن سعد، والشافعى ، وأحمد بن حنبل ، قالوا إذا ثبت
عند الناس ان أهل بلد رأوه فعليهم قضاء ما أفطروا . وهو قول
مالك فيما روي لابن القاسم ، وقد روي عن مالك وهو مذهب
المدنيين من اصحابه ان الرؤية لا تلزم غير البلد الذي حصلت
فيه ، إلا أن يحمل الامام على ذلك ؛ واما مع اختلاف الكلمة فلا،
الا في البلد بعينه وعمله ؛ هذا معنى قولهم ، وقد لخصنا مذاهبهم
في ذلك في الكتاب الكافي (8) .
١) يوما، ا- ظ
1) كذا في النسختين، وفي سنن أبي داود (برؤية معاوية وصيامه).
2) أنظر سنن أبي داود 544/1 - 545 .
8) انظر ج 884/1 . 895 .
357

قال أبو عمر إلى القول الأول أذهب، لان فيه أثراً مرفوعا
وهو حديث حسن تلزم به (أ) الحجة ، وهو قول صاحب كبير
. لا مخالف له (من الصحابة) (ب). وقول (ج) طائفة من فقهاء التابعين؛
ومع هذا ، إن النظر بدل عليه عندي، (د) لان الناس لا بكلفون
علم ما غاب عنهم في غير بلدهم، ولو كلفوا ذلك أضاق عليهم (ه).
أرأيت لو رى بمكنة أو بخراسان هلال رمضان أعواما بغير ما
كان بالاندلس ، ثم ثبت ذلك (و)، بزمان - عدد أهل الاندلس ،
: أو عند بعضهم، أو عند رجل واحد منهم؛ أكان يجب عليه
قضاء ذلك وهو قد عام برؤية ، وأفطر برؤية، أو بکمال ثلاثين يوما
كما أمر. ومن عمل بما يجب عليه مما أمر به، فقد قضى اللـه
عنه؛ وقول ابن عباس عندى صحيح في هذا الباب - والله
الموفق للصواب
.
قال أبو عمر: قد مضى القول ممهدا في الهلال يرى قبل
الزوال أو بعد الزوال - في باب ثور بن زيد، وأجمع العلماء على
أنه إذا ثبت ان الهلال من شوال ريء بموضع استهلاله ليلا، وكان
ثبوت ذلك . وقد مضى من النهار بعضه . أن الناس يفطرون ساعة
أ) تلزم به الحجة : ا، وفيه الحجة : ظ.
ب) ( من الصحابة) : ﴿ - أ.
ج) وقول طائفة : ظء وقال فيه طائفة : !.
د) عندي : ( - أ.
جـ) علقوا ذلك لضافى عليهم: ١، كلفوا هذا البطل صومهم، وإذا لم
يكلفوا هذا، فلا وجه لاعتباره : ظ .
و) ذلك : اه منار ظ
358

جاءهم الخبر الثبت فى ذلك، فان (أ) عان قبل الزوال صلوا
العيد باجماع من العلماء وافطروا ؛ وان كان بعد الزوال فاختلف
العلماء فى صلاة العيد حينئذ: فقال مالك وأصحابه لا تصلى صلاة
العيد في غير يوم العيد لا فطر ولا أضحى . وروي مثله عن ابي
حنيفة أن صلاة العيد اذا لم تصل في يوم العيد حتى نزول
الشمس، لم تصل بعد. وقال أبو يوسف ، ومحمد : يصلي بهم من
الغد فيما بينه وبين الزوال، ولو كان في الاضحى صلى بهم
في اليوم الثالث . وقال الثوري يخرجون في الفطر من الغد ،
وقال الحسن بن حي لا يخرجون من الغد في الفطر، ويخرجون
في الاضحى. وقال الليث يخرجون في الفطر والاضحى من
الغد . وقال الشافعي إذا لم تثبت الشهادة في الفطر الا بعد
الزوال ، أم تصل صلاة العيد بعد الزوال ، ولا من الغد، الا أن
يثبت في ذلك حديث .
قال أبو عمر من ذهب في هذه المسألة الى الخروج اصلاة
العيد من الغد، فحجته (ب) حديث أبي بشر جعفر بن أبي وحشية:
أن أبا عمير بن انس، حدثه قال أخبرني عمومة لي من الانصار
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أغمى علينا
هلال شوال فأصبحنا صياما، فجاء ركب من آخر النهار الى
النبي عليه السلام فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالامس ، فأمر النبي
أ) فان : أ. وان : ظ .
ب) نحجته حديث : أ. ذهب الى حديث : ظ .
359

عليه السلام الناس (أ) بان بفطروا من بومهم، وان يخرجوا
لعيدهم من الغد وهذا حديث لا يجيء إلا بهذا الاسناد ، انفرد
به جعفر بن أبي وحشية أبو بشر، وهو ثقة ، واسطى، روى عنه
أبوب، والاعمش ، وشعبة ، وهشيم، وأبو عوانة . وأما أبو عمير
ابن أنس ، فيقال انه ابن أنس بن مالك، واسمه عبد الله ، ولم
برو عنه غير أبي بشر، ومن عان هكذا فهو مجهول لا يحتج
به ؛ وقد أجمع العلماء على أن صلاة العيد لا تصلى يوم العيد
بعد الزوال، فأحرى أن لا نصلى في يوم آخر قياسا ونظرا، (ب)
إلا أن يصح بخلافه خبر، وبالله التوفيق .
أ) بان : ٠ ان : ظ .
ب) قياسا ونظراً ا، وهذا هو القياس: ظـ
360