Indexed OCR Text

Pages 101-120

قال أبو عمر: ما ادرى (ما) (أ) وجه هذا القول؛ لان
جعفر بن محمد روى عن أبيه عن جابر ان رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، لما طاف في حجته انى المقام فصلى عنده
ركعتين ثم اتى الحجر فاستسلمه ، ثم خرج الى الصفا نبدأ
منها بالسعي .
وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق فى باب بلاغات مالك
من هذا الكتاب والوجه عندى في صلاته إلى جانب البيت لان
البيت كله قبلة ، وحيثما صلى المصلى منه اذا جعله أمامه عان
حسنا جائزا والله أعلم .
عم
1) (ماء مزيدة من : ١.
101

محمد بن عمارة الحزمي الانصاري (9)
لمالك عنه حديث واحد من المسلد
وهو محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الانصاري .
مالك عن محمد بن عمارة، عن محمد بن ابراهيم ، من أم
ولد لابراهيم بن عبد الرحمان بن عوف، انها سالت أم سلمة ،
زوج النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالت: الي امرأة أطيل
ذيلي ، وامشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة : قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، يطهره ما بعده. (2)
(قال أبو عمر:) (1) (هكذا هذا الحديث فى الموطأ عدد
جماعة رواته ، فيما علمت ، وقد رواه الحسين (2) بن الوليد عن
1) قال أبو عمر : مزيدة من ا.
2) الحسين : ب الحسن: أو الأول الصحيح وهو ثقة روى عنه أحمه
والذهلي وغيرهما انظر الكاشف وتعذيب التهذيب وفيه نقلا عن عياض انه
وقع في رواية بعض شيوخه الحسن مكبرا والصواب التصغير .
1) محمد بن عمارة الحزمى الانصاي وثقة العلمة وقال فيه صاحب
الجرح والتعديل : هو صالح الحديث ترجمه البخاري وغيره .
2) الموطا - كتاب الطهارة - ما لا يجب منه الوضوء - وهو الحديث 4)
ص27 وأخرجه الاربعة الا النسائي تيسير الوصول الى جامع الأصول عما الخرجه
ابن ماجة والدارمي وأحمه .
108

مالك فاخطا فيه. حدثناه خلف بن القاسم: حدثنا الحسن بن رشيق:
حدثنا أحمد بن شعيب: أخبرنا أحمد بن نصر : حدثنا الحسين
ابن الوليد : حدثنا مالك عن محمد بن عمارة ، عن محمد بن
ابراهيم بن الحارث عن حميدة ، الها سألت عائشة فقالت : اني
امرأة أطيل ذيلى وامر بالمكان القذر، فقالت : سئل رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، عن ذلك، فقال: يطهره ما بعده هذا خطأ
وانما هو لام سلمة ، لا لعائشة. وكذلك رواه الحفاظ فى الموطأ
وفهر الموطأ عن مالك .
ورواه اسحاق بن سليمان الرازي عن مالك (من محمد بن
عمارة) (أ) عن محمد بن ابراهيم عن أم ولد لهود بن ابراهيم
بن عبد الرحمان بن عوف، وهذا خطأ ، والصواب ما في الموطأ.
والله اعلمٍ،) (2) حدثنا (9) احمد بن قاسم بن عيسى المقري.
قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن اسحاق بن حبابة ببغداد
قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال :
حدثنا خلف بن هشام البزار سنة ست وعشرين ومائتين ، قال:
قيل لمالك بن أنس ، وأنا أسمع: أحدثك (4) محمد بن عمارة
عن محمد بن ابراهيم ، عن ام ولد لابراهيم بن عبد الرحمان
بن عوف ، انها سالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم:
فقالت: أني امرأة أطيل ذيلي، وامشي فى القذر، فقالت: قال رسول
(عن محمد بن عمارة) زيادة من : ١.
زيادة من : ٠١ ب .
1) حدثنا : ٠١ ب وحدثنا: ج.
أحدثك : أ، ب ، حدثك" ح.
104

الله صلى الله عليه وسلم: بطهرة ما بعده؟ قال خلف: قال مالك:
نسم، (في هذا الحديث ان من سفة المرأة فى لبستها (1) ان
تطيل ذيلها ، ف.لا تنكشف قدماها لانهن عن لا يلبسن الخفين،
والله أعلم، لان المرأة اخبرت بانها تطيل ذيلها ، فلم يذكر ذلك
عليها . وفي حديث مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن
صفية عن أم سلمة ان المقدار الذي لا تزيد عليه في ذلك ذراع.
وقد مضى القول في قدم المرأة هل هي عورة أم لا في
باب ابن شهاب، وجر المرأة فيلها معروف مشهور. قال عبد
الرحمان بن حسان بن ثابت في ابيات له :
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذبول) (2)
اختلف الفقهاء فى طهارة الذبل على المعلى المذكور فى هذا
الحديث ، فقال مالك : معناه فى القشب اليابس والقذر الجاف
الذي لا يتعلق مله بالثوب شيء، فاذا كان هكذا كان ما
بعده من المواضع الطاهرة حينئذ تطهير اله، وهذ عنده ليس
تطهيرا من نجاسة؛ لان النجاسة عنده لا يطهرها الا الماء. وانما هو
تنظيف ، لان القشب اليابس ليس ينجس ما مسه ، الا نرى ان
المسلمين مجمعون على ان ما سفت الربح من بابس القشب
والعذرات التى قد صارت غبارا على ثياب الناس ووجوههم لا
براءون ذلك، ولا پامرون بغسله، ولا يغسلونه لانه پابس ، وانما
النجاسة الواجب غسلها ما لصق منها ونعلق بالثوب وبالبدن ،
1) ليستها : ا، لبسها : ب.
2) زيادة من ٠١ ب .
105

فعلى هذا المحمل حمل مالك واصحابه حديث طهارة ذيل المرأة .
واصلهم ان النجاسة لا يزيلها الا الماء، وهو قول زفر بن الهذيل
والشافعى ، واصحابه ، وأحمد ، وغيره ، ان النجاسة لا يطهرها
إلا الماء، لأن الله تعالى سماه طهورا ولم يقل ذلك في غيره.
قال أبو بكر الأثرم : سمعت ابا عبد الله ، يعلى احمد بن
حلبل سئل من حديث أم سلمة («يطهره ما بعده» قال: ليس هذا
عندى على أنه أصابه بول فمر بعده على الأرض أنها تطهره .
ولكنه بمر بالمكان بتقذره (1) فيمر بمكان أطيب مله فيطهره
هذا ذلك (2) ليس على اله يصيبه شيء .
وقال أبو حليفة يجوز غسل النجاسة بغير الماء، وكل ما
زال به عينها فقد طهرها، وهو قول داود ، وبه قال جماعة من
التابعين، ومن حجتهم الحديث المذكور في هذا الباب ، فى
ذيل المرأة .
ومن حجتهم أيضا ما حدثناه عبد الله بن محمد قال: حدثنا
محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا محمد بن
عبد الله النفيلى، وأحمد بن بولس، قالا : حدثنا زهير ، قال :
حدثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ،
عن امرأة من بلى عبد الاشعل، قالت : قلت يا رسول الله: ان
لها طريقا إلى المسجد منتلة ، فكيف لفعل إذا مطرنا او نطهرنا؟
قال: أليس بعدها طريق اطيب منها؟ قالت: قلت بلى ! قالٍ:
فهذه بهذه .
1) يتقذره ٠ ٠١ ح يقذره : ب.
2) هذا ذلك : ٠١ ج هذا دليل : ب.
106

وحدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال:
حدثنا محمد بن وضاح، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،
قال : حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن
عبد الله بن يزيد، من امرأة من بني عبد الأشهل أنها سألت
النبي ، صلى الله عليه وسلم، ان بيني وبين المسجد ظربقا
قذرا، قال: فبعدها طريق انظف منها ؟ قالت : نعم ! قال فهذه بهذه.
ومن حجتهم ايضا قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
اذا وطي. أحدكم بخفيه أو قال بلعليه في الاذى فطهورهما
التراب، أو قال: التراب (1) لهما طهور. وهو حديث مضطرب
الاسناد، لا يثبت، اختلف فى اساده على الأوزاعي ، وعلى
سعيد بن أبى سعيد اختلافا بسقط الاحتجاج به . (1)
ومن حجتهم أيضا قول عبد الله بن مسعود: كنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، لا نتوضأ من موطىء. وهذا أيضا
محتمل للتأويل، ليس فيه حجة، ويلزم داود على أصله ان النجاسة
المجتمع عليها لا يحكم بزوالها ولا بطهارة موضعها الا باجماع ،
ولا اجماع فى هذه المسألة الا بما قاله مالك والشافعى من الماء
الذي جعله الله طهورا، وخصه بذلك .
1) فان التراب ، ج التراب : ١، ب.
1) قال الزيلمي: ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك
وقال : حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه قال النووي في الخلاصة: رواه
ابو داود بإسناد صحيح .
انظر عون المعبود : باب الاذى يصيب الفعل .
107

فهذا وجه النظر عندى في هذه المسألة . وبالله التوفيق
والعصمة. ومن هذا الباب ايضا الأرض نصيبها النجاسة هل يليمم
عليها أو يصلى إذا ذهب أثر النجاسة من غير ان نطهر بالماء.
فان العلماء اختلفوا في ذلك ، فقال مالك والشافعى واصحابهما :
وهو قول زفر، لا يطهرها الا الماء اذا علم بنجاستها ، وهي عندهم
محمولة على الطهارة حتى يستبقن (1) بنجاستها، فاذا استوقفت
النجاسة فيها أن يطهرها الا الماء .
ولا تجوز (2) الصلاة عليها ولا التيمم. الا ان مالكا قال:
من تيمم عليها أو صلى اعاد في الوقت ، وقد قال : بعيد ابدا. (8)
وكذلك اختلف أصحابه (4) فمنهم من قال: بعيد ابدا من
تيمم على موضع نجس ، ومنهم من قال بعيد فى الوقت لا غير .
(هذا انما هو في نجاسة لم تظهر في التراب، وفيما لـم
تغيره النجاسة واما من تيمم على نجاسة براها أو توضأ بماء تغيرت
أوصافه أو بعضها بنجاسة فانه بعيد ابدا. وكذلك عند جمهور
أصحاب مالك من تعمد الصلاة بالثوب النجس أبدا ) (6) ولم يختلف
قول مالك واصحابه فيمن صلى بثوب نجس او على موضع نجس
ساهها انه بعيد صلاته ما دام في الوقت . واختلفوا فيمن صلى
عامدا على ثوب نجس، فقال ابن القاسم بعيد ابدا، وقال اشعب:
1) تبين : ١، تستيقن: ب، ج.
2) تجوز: ا، ج . يجوز ١ ب .
3) أبدا : ب ، ج، بعا: ا.
4) أصحابه : ١، ج . اصحابهم: ب.
٥) ما بين قوسين من : به.
108

لا يعبد الا فى الوقت ، لان وجوب غسل اللجاسة عندهم بالسنة
لحديث (أسماء) (1) ومثله فى غسل اللجاسة ، لقول الله تبارك
وتعالى وثيابك فطهر . ليستدرك فضل السلة في الوقت .
واختلف قولهم فيمن قيمم على موضع نجس ، فقال اكثرهم
بعيد في الوقت وبعده، لقول الله عز وجل: «فتيمموا صعيدا
طيباء يعلي طاهرا ، (وقال بعضهم الا في الوقت وهو قول اشهب
قياسا على من صلى بثوب نجس) (2) ليستدرك فضل السنة فى
الوقت فاذا خرج الوقت لم يستدرك (بذلك) (8) الا نرى أن اعادة
الصلاة فى جماعة سلة لمن صلى وحده فلو ان رجلا صلى وحده
في الوقت ثم وجد جماعة يصلون تلك الصلاة بعد خروج الوقت
لم يؤمر بالدخول معهم، ولو كانوا يجمعون في وقت تلك
الصلاة وأقيمت عليه لامر بالدخول معهم. ليستدرك فضل السنة
في الوقت ، ولا يومر بذلك بعد خروج الوقت .
وقال الشافعي ، وزفر، والطبري (4) واحمد بن حنبل :
يعيد فى الوقت وبعده من تميم على موضع نجس، أو صلى عليه،
او بثوب نجس . واكثر علماء التابعين بالمدينة وغيرها لا برون
امادة على من صلى بثوب نجس في وقت ولا غيره . (5) وقد
1) اسماً مزيدة من : ١.
2) ما بين قوسين من ا. ب وفى: ج مكانه واما طهارة الثوب فليس
فى ذلك نص آية محكمة، وانما وجب ذلك عندهم من حديث اسماً ومثله.
فقالوا بالاعادة .
9) بذلك من : ب .
4) والطبري: مزيدة من ٠١ ٤.
5) في : ١ غيرها، ولا يصح.
109

ذكرناهم فى باب هشام (بن عروة (1) ) وقول ربيعة في ذلك
كقول مالك يعيد فى الوقت. وقال ابو حليفة وأبو يوسف
ومحمد (2) اذا بيست الارض وذهب منها اثر النجاسة جازت الصلاة
عليها ، وأما التيمم فلا يتيمم عليها ألبتة .
وقال الثوري : اذا جف فلا باس بالصلاة عليه . وقال الحسن
ابن حي : لا يصلى عليه حتى يغسله ، وان صلى قبل ذلك ام
يجزه. وقال الشافعي اذا بال الرجل في موضع من الارض صب
عليه ذنوب من الماء، وان بال إثنان لم يطهره الا ذنوبان. قال: ولو
أشكل عليه الموضع النجس من الارض تهمم، وليس عليه ان يتحرى.
قال أبو عمر : اختلافهم في قدر اللجاسة الذي يجب غسله
من الأرض، أو الثوب ، وفى الخف ، بصببه الروث ، او البول.
وفي امادة الصلاة لمن صلى بثوب نجس، او على موضع نجس،
وفى الثوب تصيبه اللجاسة بخفى مكانها (3) بطول ذكره،
وسنذكر ذلك في مواضع من كتابنا هذا ان شاء الله .
ومن حجة من رأى الارض تطهر اذا يبست ما حدثنا عبد
بن محمد ، قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا أحمد بن صالح ، قال: حدثنا عبد الله بن وهب،
قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب ، قال: حدثنى حمزة بن
عبد الله بن عمر، قال: قال ابن عمر: كلت أبيت فى المسجد
1) ابن عروة : من: ح.
2) هذا في ب، ج وفي: ا، محمد، وأبو يوسف، وأبو حنيفة.
8) مكانها : ا. ب مكانه : ح.
110

على (1) عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وكلت فتى
شابا عزبا (1) وكانت الكلاب قبول، ونقبل وندبر في المسجد ،
فلم يكونوا برشون شيئا من ذلك .
قال أبو عمر، روى عبيد الله بن عمر وغيره من نافع
عن ابن عمر مبيته فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولم يذكر إقبال الكلاب ولا ادبارها وبولها في المسجد ، ولم
بذكر الا مبيته خاصة. ومن حجة من قال ان الارض لا يطهرها
الا الماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بصب ذنوب،
من ماء على بول الاعرابي ، ولو طهرها ببسها لتركها - واللــه
اعلم حتى تيبس، ومما يدل على أن الثوب (ينجس (8) اذا باشر
النجاسة الرطبة امر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، اسماء
بغسل دم المحيض من ثوبها ، وسياتي حديثها في موضعه من
كتابنا هذا وذلك في باب هشام بن عروة ، ونذكر هناك ما
المعلماء فى ذلك من المذاهب والاقوال (4) والاثار والاعتلال ،
(ان شاء الله، تعالى، ) (5)
1) على عهد: ب، في عهد : ٠١ ح.
(2
عزباء مزيدة من : ٠١ ج .
4) من المذاهب والاقوال: ١، ب في طهارة الثهاب وغسل النجاسات: ح
(8
بنجس : مزيدة من : أ. ح .
5) ان شاء الله: ا، ان شا الله تعالى: ب بحول الله وعونه لا شريك
لـ٤:٧
111

محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبى صعصعة
الانصاري المازني مدني ثقة نوفي سنة تسع وثلاثين ومائة (1)
لمانك مله حديثان .
٠٠٠
1) محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة الانصاري روى
من أبيه ويحيى بن عمارة وعباد بن تميم وابي الحباب سعيد بن يسار، وعنه
مالك وابن اسحاق والوليد بن كثير وابن عيينه. ذكره ابن حبان في الثقات
وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال مالك عان لآل أبى صعصعة حلقة
في المسجه وكانوا أهل علم ودراية وعلهم كان يفتي.
انظر تهذيب التهذيب
112

حديث أول لمحمد بن عبد الله
بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة
مالك عن محمد بن عبد اللـه بن عبد الرحمان بن أبي
صعصعة الانصارى ثم المازني عن أبي سعيد الخدري . ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس فيما دون خمسة أوسـق
في التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة،
وليس فيما دون خمس ذود (1) من الابل صدقة . (2)
( قال أبو عمر:) (1) هكذا هذا الحديث عند جميع الرواة،
عن مالك، في الموطأ. وفى الموطأ أيضا لمالك ، عن عمرو بن
1) (قال أبو عمر) ناقصة من : ج.
1) الذود: جماعة الابل: ما بين اثنين الى تسع، ولا واحد لها من
لفظها والكلمة مؤقتة : انظر النعاية لابن الاثير مادة ذوه .
2) الموطأ - كتاب الزكاة . ما تجب فيه الزكاة - حديث 677 ص 169.
٨٢ - ج ١٣
113

يحبى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدرى عن النبي صلى
الله عليه وسلم مثله سواء . (1)
وهذا الاسناد عند أهل العلم بالحديث أصح من الاول ، لانه
اختلف على محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن ابى صعصعة،
في حديثه. ولم يختلف على عمرو بن يحيى ( ابن عمارة) (1)
الحديث ليحهى بن عمارة ، والد عمرو بن يحيى عن أبي سعيد
الخدري محفوظ ، ولم يرو هذا الحديث أحد من الصحابة باسناد
صحيح غير أبي سعيد الخدري .
وحديثه الصحيح عنه ما رواه يحيى بن عمارة، عن أبيه ،
عن أبي سعيد الخدرى . وأما محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان
بن أبي صعصعة ، وأبوه ، وأخوه عبد الرحمان ، فليسوا بالمشاهير،
ولم يخرج أبو داود ، ولا البخاري ، حديث مالك عن محمد بن
عبد الرحمان بن أبى صعصعة هذا فى الزكاة ، للاختلاف عليه
فيه ، وخرجا حديث عمرو بن يحيى (2) عن أبيه عن أبى سعيد
من رواية مالك وغيره .
1) (ابن عمارة) زيادة من : ب.
1) حديث أبي سعيد من رواية عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد
أخرجه الشيخان وأصحاب السنن عندا النسائى عما أخرجه الإمام أحمد
والدارقطني في سنته
2) وعمرو بن يحيى ترجمه السيوطي في الاسعاف وترجم في الخلاصة
وغيرهما وقال عنه فى مشاهير علماء الامصار هو من حفاظا هل المدينة ومتقنوهم
وقدما" مشايخهم توفي سنة إحدى وعشرين ومائة .
114

ومن اضطراب هذا الحديث واختلاف اسناده ما أخبرناه عبد
الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا
احمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن منصور الطوسى، قال:
حدثنا يعقوب ، قال : حدثنا ابى ، عن ابن اسحاق : قال حدثلى
محمد بن يحيى بن حبان ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمان
بن أبي صعصعة ، وكانا ثقة ، عن يحيى بن عمارة بن أبي
حسن، وعباد بن قمهم، وكانا ثقة، عن أبي سعيد الخدري، قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ليس فيما دون
خمس اواقی من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس (ذود) (1)
من الابل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق (من التمر) (2) صدقة.
وأخبرنا محمد بن ابراهيم . قال: أخبرنا محمد بن معاوية ،
قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا هرون بن عبد الله،
قال: حدثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عبد
الرحمان بن أبى صعصعة ، من يحيى بن عمارة، وعباد بن تمهم،
عن أبي سعيد الخدرى ، انه سمع رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، يقول: لا صدقة فهما دون خمسة أوسق (1) من التمر ،
ولا فیما دون خمس أوائی من الورق، ولا فیما دون خمس من الابل .
قال أبو عمر: انفق أبو اسحاق. والوليد بن كثير، على
مخالفة مالك فى هذا الحديث ، فجعله من محمد هذا ، من يحيى،
بن عمارة وعباد بن تميم عن أبى سعيد، وجعله مالك من محمد
1) دود : مزيدة من : ١
2) من الثمر: من ا.
أوسق : ا، اوساق : ج، ب .
(3
٤) من : ١. ب.
٥) الحديث من : ب.
115

عن أبيه، عن أبى سعيد، وهو عند أكثر أهل العلم بالحديث
وهم من مالك، والله أعلم.
وفي (هذا) (1) الحديث معان من الفقه جليلة ، اختلف الفقهاء
فيها، وسلذكرها على ما يجب من ذكرها ان شاء الله تعالى
في باب عمرو بن يحمى من كتابنا هذا، وبالله توفيقنا. (ونذكر
هناك أيضا ما فيه من شرح غريب أو معنى مستغلق ان شاء الله.) (2)
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أسد ، قال : سمعت حمزة بن محمد
الحافظ بقول: لا تصح هذه السلة عن احد من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم، الاعن أبي سعيد الخدري .
قال: وقد روى هذا الحديث (9) محمد بن مسلم الطائفي
عن عمرو بن دينار، عن جابر عن النبي، صلى الله عليه وسلم،
ورواه معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة، وليسا بصحيحين.
قال أبو عمر: اما حديث محمد بن مسلم ، فحدثناه عبد
الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد
ابن محمد البرتي ، قال . حدثنا أبو حذيفة : موسى بن مسعود،
قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي (1) من عمرو بن دينار ،
1) هذاه من ٠١ ب .
2) الزيادة غير موجودة فى : ح .
((الحديث)) من : ب.
(8
1) محمد بن مسلم الطائفي ترجمته في التقريب وفي الشذرات، والخلاصة،
ولكن كتب في الخلاصة الطابعي بالباء الموحدة والعين المهملة، وهو صدوق
يخطئ"، من الطبقة الثامنة. وفي تعذيب التعذيب وثقة ابن معين انظر ما قيل
فيه في هذا المرجع وسموه كلهم الطائفي وقال ابن حبان في مشاهير
العلماء كان له العناية الكثيره في العلم، وكان يعم في الاحايين.
116

قال: كان جابر بن عبد الله، يقول. قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا صدقة فى شىء من الزرع، أو النخل، أو الكرم
حلى يكون خمسة أوسق وفي الرقة (1) حتى تبلغ مائتي درهم
انفرد به محمد بن مسلم من بين أصحاب عمرو بن دينار. وما انفرد به
فليس بالقوى. وأما حديث معمر فذكره عبد الرزاق عن معمر (1).
1) زيادة من : ٠١ ب .
2) معمر زيادة في : ٠١ ب.
1) الرقة : الفضة ففي حديث رواه أبو داود، والترمذي قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: قد عفوت عن الخيل والرقيق، فعاتوا صدفة
الرقة من على أربعين درهما، إلى آخره .
117

حدیث ثان لمحمد بن عبد الله بن عبد
الرحمان بن أبي صعصعة
مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبى صعصعة،
قال: سمعت أبا الحباب سعيد ابن يسار يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يصب منه (1).
قال أبو عمر: هذا حديث صحيح ، ومعناه ، والحمد اللـه،
واضح. وذلك أن من أراد الله به خيرا وخير الله فى هذا الموضع
رحمته ، ابتلاه بمرض في جسمه ، وبموت ولد بحزنه أو بذهاب
مال بشقَ عليه، فيأجره على ذلك حله، ويكتب له إذا صبر
واحتسب، بكل شيء منه حسنات يجدها فى ميزانه لم يعملها .
او بجدها كفارة لذنوب قد عملها، فذلك ، الغير المراد به في
هذا الحديث ، والله اعلم .
روينا عن أبي بكر الصديق، رضى الله عنه، من وجوه
شتى أنه لما نزلت من يعمل سوءاً بجزيه، بكى وحزن لذلك،
وقال: يا رسول الله! أنجازى بكل ما نعمل؟ فقال له رسو الله مل
1) الموطأ الحديث 1707 ص 672 و678 كتاب الجامع ، باب ما
جاً فى اجر المريض وأخرجه البخاري في الطب والامام أحمد انظر الجامع
الصغير وذخائر المواريث .
119

الله عليه وسلم، يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست قلصب ؟ ألست
نصيبك اللاواه ؟ قال : بلى ! قال : فذلك ما تجزون به في الدنيا .
ورويلا من حديث معاوية ، من النبى، صلى الله عليه وسلم انه
قال : اذا أراد الله بعبد خيرا، صرف المصيبة عن نفسه الى ماله
ليأجره ، فسبحان المتفضل الملعم لا شريك له .
والآثار في هذا المعلى كثيرة جدا ، لا وجه لاختلابها، ومن
طلب العلم لله فالقليل يكفيه ، ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة.
120