Indexed OCR Text
Pages 261-280
قال لي مالك في جمع الصلاتين بعرفة وبالمشعر الحرام. قال : لكل صلاة أذان وإقامة. وقال مالك ، كل شىء إلى الأئمة، فلكل صلاة أذان وإقامة. قال أبو عمر : 5 لا أعلم فيما قاله مالك في هذا الباب حديثا مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه من الوجوه، ولكنه روى عن عمر بن الخطاب من حديث إسرائيل. عن سماك بن حرب، عن النعمان بن حميد - أبي قدامة، أنه صلاها مع عمر بالمزدلفة كذلك (6)، واختلف فيه وليس بقوي الحديث. وروي عن ابن مسعود من حديث أبى إسحاق، عن 10 عبد الرحمان بن يزيد، قال : خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى مكة. فلما أتى جمعا (7) - صلى الصلاتين - كل واحد منهما بأذان وإقامة، ولم يصل بينهما شيئا . - رواه الثوري وشعبة وجماعة عن أبي إسحاق. والذي يحضرني من الحجة لمالك في هذا الباب من جهة النظر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - سن في الصلاتين بعرفة والمزدلفة - أن الوقت لهما 15 جميعا وقت واحد، وإذا كان وقتهما واحدا وكانت كل واحدة تصلى في وقتها. لم تكن واحدة منهما أولى بالاذان والإقامة من الأخرى، لأن ليس 3.2) (وقال مالك ... وإقامة) ، ض - ش. 8) بن حميد أبى قدامة، ش. بن حميد عن أبى قدامة ، ض. 9) بقوى : ش. من قوى ، ض. 6) ذكره ابن حزم في المحلى ج 144/7 - : (روينا من طريق سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن حميد، أن عمر جمع بين الصلاتين بمزدلفة باذان وإقامة). 7) بفتح الجيم وسكون الميم : أي المزدلفة، وسميت جمعا، لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، أو لأنه يجمع فيها بين الصلاتين، أو لأن الناس يجتمعون فيها. انظر الفتح 270/4. - 26] - واحدة منهما فائتة تقضى، وإنما هي صلاة تصلى في وقتها، وكل صلاة صليت في وقتها، فسنتها أن يؤذن لها ويقام في الجماعة، وهذا بين - والله أعلم. 5 وقال آخرون أما الأولى منهما فتصلى بأذان وإقامة، وأما الثانية فتصلى بلا أذان ولا إقامة، قالوا ، وإنما أمر عمر بالتأذين للثانية، لأن الناس كانوا قد تفرقوا لعشائهم. فأذن ليجمعهم، قالوا ، وكذلك نقول نحن إذا تفرق الناس عن الإمام لعشاء أوغيره، أمر المؤذنين فأذنوا لجمعهم، وإذا أذن أقام. قالوا ، فهذا معنى ما روى عن عمر - رضي الله عنه، قالوا : والذي روي عن ابن مسعود، فمثل ذلك أيضا. 10 وذكروا ما حدثناه محمد بن إبراهيم، قال : حدثنا أحمد بن مطرف، قال : حدثنا سعيد بن عثمان، قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال : حدثنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد (8)، قال : كان ابن مسعود يجعل العشاء بالمزدلفة بين الصلاتين. وذكر عبد الرزاق قال : أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن ابى إسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد، قال : كنت مع ابن مسعود بجمع، فجعل بين المغرب والعشاء - العشاء، وصلى كل صلاة بأذان وإقامة. وذكر الطحاوي قال : حدثنا ابن أبى داود، قال : حدثنا أحمد بن يونس، قال 15 4) أما الأولى منهما فتصلى، ش. الأولى منهما تصلى: ض. 8/7) وإذا أذن أقام ، ش. فإذا أذن وأقام ، ض. وكتب بجانبها كلمة (كذا). 10) ابراهيم قال : ض. ابراهيم قالا : ش. 12/11) (قال حدثنا ... سفيان) ، ض - ش. (8) صاحب ابن مسعود، انظر في ترجمته تهذيب التهذيب ج 499/6. - 262 - حدثنا إسرائيل. عن منصور (9). عن إبراهيم ، عن الأسود. أنه صلى الصلاتين مرتين بجمع كل صلاة بأذان واقامة، والعشاء بينهما. وقال آخرون : تصلى الصلاتان جميعا بالمزدلفة بإقامة واحدة ولا يؤذن في شىء منھما. 5 واحتجوا بما رواه شعبة عن الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل. قالا : صلى بنا سعيد بن جبير بإقامة - المغرب ثلاثا، فلما سلم، قام فصلى ركعتي العشاء، ثم حدث عن ابن عمر أنه صنع بهم في ذلك المكان مثل ذلك. وحدث ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع بهم 10 في ذلك المكان مثل ذلك. وذكر عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح، عن الثوري. عن سلمة ابن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال : جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المغرب والعشاء، بجمع صلاة المغرب ثلاثا. والعشاء ركعتين بإقامة واحدة. وقالا أيضا عن الثوري، عن أبى اسحاق. 15 عن عبد الله بن مالك. قال : صليت مع ابن عمر المغرب ثلاثا، والعشاء ركعتين بالمزدلفة بإقامة واحدة، فقال مالك بن خالد : قال عبد الرزاق : 1) (عن إبراهيم) ، ش ۔ ض. 6) قالا : ض. قال : ش. 13) المغرب : ش. بالمغرب، ض. ركعتي: ض. ركعتين: ش. بهم : ض. لهم : ش. 9) أبو عتاب منصور بن المعتمر بن عبد الله الكوفي، يروى عن ابراهيم النخعي وجماعة، ويروى عنه إسرائيل وآخرون. (قـ 132 هـ). انظر تهذيب التهذيب 313/10 - 315. - 263 - هو الحارثي، وقال عبد الملك ، هو المحاربي، ماهذه الصلاة يا أبا عبد الرحمان ؟ قال : صليتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم في هذا المكان بإقامة واحدة (10). قال أبو عمر : 5 الصواب الحارثي (11)، وقد روى شعبة هذا الحديث عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن مالك بن الحرث، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواه الثوري، ورواه زهير بن معاوية عن أبى إسحاق، عن مالك بن الحرث، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم. والصواب ما قاله شعبة والثوري - والله أعلم. 10 وحدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال : حدثنا يونس، قال ، حدثنا سفيان عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال : حدثني أربعة كلهم ثقة، منهم سعيد بن جبير، وعلي الأزدي، عن ابن عمر أنه صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة. وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن ابن أبى حسين، عن علي الأزدي، عن ابن عمر - مثله. وبه يقول سفيان الثوري وجماعة، وقد حمل قوم حديث ابن أبى ذئب عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن 15 1) هو الحارثي: ض. وهو الحارثي، ش. هو المحاربي، ض. المحاربي - باسقاط (هو): ش. 3.2) (يا عبد الرحمان ... المکان) ، ض ۔ ش. 6) إسحاق عن عبد الله: ش. إسحاق عبد الله - بسقاط (عن)، ض. بن الحرث : ض - ش. 10) رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن حميد، عن عبد الرزاق، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 121/5. 11) يعنى به عبد الله بن مالك بن الحارث، يروى عن علي وابن عمر، ويروى عنه أبو إسحاق السبيعي، ذكره ابن حبان في الثقات. انظر تهذيب التهذيب 380/5. - 264 - عمر، عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا لم يناد في واحدة منهما إلا بالإقامة (12) - على هذا أيضا أي بإقامة واحدة . وحمله غيرهم على الإقامة لكل صلاة منهما دون أذان - وهو الصواب. وهو محفوظ في حديث ابن أبى ذئب 5 من رواية الحفاظ الثقات. وكذلك ذكر معمر وغيره في هذا الحديث عن ابن شهاب على ما سنذكره - إن شاء الله. وقد روى من حديث أبى أيوب الأنصاري - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة، ولا يصح قوله فيه بإقامة واحدة، لأن مالكا وغيره من الحفاظ لم يذكروا ذلك فيه (13). 10 وروى ذلك أيضا من حديث البراء - وهو عند أهل الحديث خطأ. وسنذكر ذلك في بابه - من كتابنا هذا إن شاء الله. وقال آخرون : تصلى الصلاتان جميعا بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين. واحتجوا بحديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك (14). وهو أکمل حدیث روی في الحج، وأتمه وأحسنه مساقا، رواه بتمامه عن جعفر بن محمد، يحيى بن سعيد القطان. وحاتم بن إسماعيل وجماعة، وإلى هذا ذهب أبو جعفر الطحاوي واختاره، وزعم أن النظر يشهد له. لأن الآثار لم تختلف أن الصلاتين بعرفة صلاهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذان واحد 15 3) (على هذا أيضا ... الإقامة) ، ش۔۔ ض. 12) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 120/5. 13) رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي عن مالك، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن سليمان، وأخرجه البيهقي في الكبرى 120/5. 14) رواه مسلم في صحيحه عن أبى بكر بن أبي شيبة، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 121/5، وانظر منتقى الأخبار بشرح نيل الأوطار 67/5. - 265 - وإقامتين، فكذلك صلاتا المزدلفة في القياس، لأنهما في حرمة الحج. والآثار مختلفة في ذلك بالمزدلفة، وغير مختلفة في ذلك بعرفة، وخالف الطحاوي في ذلك أبا حنيفة وأصحابه، لأنهم يقولون إن الصلاتين تصليان بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحد (15)، وذهبوا في ذلك إلى ما 5 رواه هشيم عن يونس بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة، ولم يجعل بينهما شيئا. قالوا : فكان محالا أن يكون ابن عمر أدخل بينهما أذانا إلا وقد علمه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وروى مثل هذا مرفوعا من حديث خزيمة بن ثابت وليس بالقوي. 10 وقد حكى الجوزجاني، عن محمد بن الحسن، عن أبى يوسف، عن أبى حنيفة، أنهما تصليان بأذان وإقامتين، يؤذن للمغرب ويقام للعشاء فقط، وإلى هذا ذهب الطحاوي، و به قال أبو ثور. وحجتهم في ذلك. حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. عن النبي - صلى الله عليه وسلم. واعتلوا بنحو ما قدمنا ذكره من أن عمر 15 وابن مسعود، إنما أذنا للثانية من أجل تأخيرهما العشاء. وقال آخرون : تصلى الصلاتان جميعا بإقامتين دون أذان لواحدة منهما، وممن قال ذلك، الشافعي وأصحابه. ومن حجة من ذهب إلى ذلك، ما ذكره عبد الرزاق. 1) صلاتا : ش. صلاة ، ض. لأنهما ، ش. لأنها ، ض. 6) بجمع : ش . ض. 11) العشاء ، ض. للعشاء ، ش. 15) انظر موطأ الإمام مالك رواية محمد بن الحسن ص 165. - 266 - 5 عن معمر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء المزدلفة، جمع بين المغرب والعشاء. صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة لكل واحدة منهما، ولم يصل بينهما شيئا. ورواه الليث بن سعد عن عبد الرحمان بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. وليس في حديث مالك هذه الزيادة. وهؤلاء حفاظ زيادتهم مقبولة. وذكر الشافعي عن عبد الله بن نافع، عن ابن أبى حبيب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه - مثله، غير أنه قال : لم يناد بينهما، ولا على أثر واحدة منهما إلا بإقامة. 10 حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبى ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بجمع بإقامة، إقامة، لم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما. واحتج الشافعي أيضا - بحديث مالك، عن موسى بن عقبة. 15 عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه يقول : دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة. حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ، فلم يسبغ الوضوء، فقلت له الصلاة ؟ فقال : الصلاة أمامك. فركب حتى جاء المزدلفة ، فنزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة. 1) أن النبي : ش. عن النبي : ض. - 267 - فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء. فصلاها ولم يصل بينهما شيئا (16). قال أبو عمر : 5 هذه الآثار ثابتة عن ابن عمر، وهي من أثبت ما روي في هذا الباب عنه، ولكنها محتملة للتأويل، وحديث جابر لم يختلف عليه فيه : أخبرني عبد الرحمان بن يحيى وغيره، عن أحمد بن سعيد، قال : سمعت أحمد بن خالد يعجب من مالك في هذا الباب. إذ أخذ بحديث ابن مسعود ولم يروه، وترك الأحاديث التي روى (17). 1) العشاء : ش. الصلاة : ض. 8) ولم یروہ ، ض - ش. 16) رواه مالك في الموطأ ص 276 - 277، حديث : 909، وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. انظر عون المعبود 135/2 - 136. 17) في الفتح 272/2 - : (روى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد، أنه كان يعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود، وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا، ومع كونه لم يروه، ويترك ما روى عن أهل المدينة، وهو مرفوع. قال : قال ابن عبد البر : وأعجب انا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة، وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة، وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود، مع أنهم لا يعدلون به أحدا) هذه زيادة - كما نرى - لا توجد في النسخ التي بين أيدينا، ولعلها في الاستذكار، أو في موضع آخر من هذا الكتاب. وأجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الإيراد بأن مالكا اعتمد صنيع عمر في ذلك، وان كان لم يروه في الموطأ، وهو جواب مطول أورد خلاصته الزرقاني في شرحه على الموطأ،، وقال: لله در مالك، ما أدق نظره، لما اختلفت الروايات عن ابن عمر لم يأخذ به، وأخذ بما جاء عن عمر وابن مسعود، لاعتضاده - كما قال ابن عبد البر - من جهة النظر. انظر ج 360/2 - 361. - 268- قال أبو عمر : فهذا اختصار ما بلغنا من الآثار. واختلافها في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وتهذيب ذلك، وأجمع العلماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفع من عرفة بالناس - بعدما غربت الشمس يوم عرفة، فأفاض إلى المزدلفة، وانه - عليه السلام - 5 أخر حينئذ صلاة المغرب، فلم يصلها حتى أتى المزدلفة. فصلى بها بالناس بالمغرب والعشاء جميعا - بعدما غاب الشفق ودخل وقت العشاء الآخرة (18). وأجمعوا أن ذلك سنة الحاج في ذلك الموضع. وقد قدمنا ذكر ما اختلف فيه عنه - صلى الله عليه وسلم - من كيفية الاذان والإقامة 10 في حين جمعه للصلاتين بالمزدلفة، وأما اختلاف الفقهاء في ذلك. فإن مالكاً ذهب إلى أن كل صلاة منهما يؤذن لها ويقام واحدة بإثر أخرى. وعلى ذلك أصحابه. وذهب الثوري إلى أنهما - جميعا - تصليان بإقامة واحدة ولا يفصل بينهما إلا بالتسليم. وذهب الشافعي إلى أن كل واحدة منهما تصلى بإقامة إقامة، ولا يؤذن لواحدة منهما، وبه قال إسحاق بن 15 راهويه - وهو أحد قولي أحمد بن حنبل، وروى ذلك عن سالم والقاسم، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنهما يصليان بأذان واحد وإقامتين، وهو قول أبى ثور، واحتج بحديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك (19)، وقد ذكرنا حجة كل واحد 8) الآخرة ، ش۔۔ ض. 10) حین ، ش . ض. 18) رواه مسلم في صحيحه عن أبى بكر بن أبى شيبة، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 118/5. 19) رواه مسلم، وأخرجه البيهقي ج 121/5. - 269 - منهم من جهة الآثر، ولا مدخل في هذه المسألة للنظر، وإنما فيها الاتباع، واختلفوا فيمن صلى اللآتين المذكورتين قبل أن يصل إلى المزدلفة. فقال مالك : لا يصلها أحد قبل جمع إلا من عذر، فإن صلاهما من عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق. وقال الثوري : لا يصليهما - حتى يأتي جمعاء وله السعة في ذلك إلى نصف الليل، فإن صلاهما دون جمع أعاد. وقال أبو حنيفة ، إن صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة. وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده، عليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة. 5 واختلف عن أبى يوسف ومحمد. فروي عنهما مثل ذلك، وروى 10 عنهما أن صلاهما بعرفات أجزأه. وعلى قول الشافعي : لا ينبغي أن يصليهما قبل جمع، فإن فعل أجزأه، وبه قال أبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وروي ذلك عن عطاء، وعروة، وسالم، والقاسم وسعيد بن جبير. وقد روي عن جابر بن عبد الله قال: لا صلاة إلا بجمع. 15 ومن الحجة لمن ذهب إلى ذلك. قوله - صلى الله عليه وسلم - : خذوا عني مناسككم (20). وصلاهما جميعا بعد مغيب الشفق بجمع، فليس لأحد أن يصليهما إلا في ذلك الموضع كذلك، إلا من عذر - كما قال مالك - والله أعلم. 4) مغيب : ش. أن يغيب : ض. 12) وأحمد ، ش - ض. 20) رواه الطبراني في الأوسط، وتقدم في غير ما موضع من هذا الكتاب، وانظر ج 69/2، 90، وج 117/5 - ح - رقم (6). - 270 - وقد ذكرنا أقوال الفقهاء فيمن فاتته الصلاة مع الإمام بالمزدلفة. هل له أن يجمع بين الصلاتين أم لا. في كتابنا هذا عند ذكر الصلاة بعرفة. واختلفوا فيمن لم يمر بالمزدلفة ليلة النحر ولم يأتها ولم يبت بها غداة النحر، فقال مالك: من لم ينخ بالمزدلفة ولم ينزل بها. وتقدم إلى منى فرمى الجمرة، فإنه يهريق دما، فإن نزل بها ثم دفع منها في أول 5 الليل أو وسطه أو آخره، وترك الوقوف مع الإمام، فقد أجزأه ولا دم عليه. وقال الثوري : من لم يقف بجمع، ولم يقف بها ليلة النحر، فعليه دم. وهو قول عطاء في رواية. وقول الزهري، وقتادة، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور. 10 وقال أبو حنيفة. وأبو يوسف، ومحمد ، إذا ترك الوقوف بالمزدلفة ولم يقف بها ولم يمر بها ولم يبت فيها. فعليه دم، قالوا : فإن بات وتعجل في الليل، رجع إذا كان خروجه من غير عذر حتى يقف مع الإمام أو يصبح بها. فإن لم يفعل. فعليه دم؛ قالوا ، وإن كان رجل مريض أو ضعيف أو غلام صغير فتقدموا من المزدلفة بالليل فلا شىء 15 عليهم. وقال الشافعي : إن نزل وخرج منها بعد نصف الليل. فلا شىء عليه. وإن خرج قبل نصف الليل فلم يعد إليها ليقف بها مع الإِمام ويصبح، فعليه شاة. قال : وإنما حددنا نصف الليل. لأنه بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لضعفة أهله أن يرتحلوا من آخر الليل، ورخص 2) أم لا ، ش . ض. 3) يبت : ض، يقف : ش. 7) (ولم يقف بها) ليلة النحر، كذا في النسختين. وكتب بهامش ض - لعله (لم يبت بها). 11) ولم ض. فلم ش - 271 - لهم في أن لا يصبحوا بها، ولا يقفوا مع الإمام (21)، والفرض على الضعيف والقوي - سواء، ولكنه تأخر لمواضع الفضل وتعليم الناس؛ قال : وما كان بعد نصف الليل فهو من آخر الليل، وروي عن عطاء أنه ان لم ينزل بجمع فعليه دم، وان نزل بها ثم ارتحل بليل فلا شىء عليه. رواه 5 ابن جريج وغيره، وهو الصحيح عنه، وكان عبد الله بن عمرو يقول: إنما جمع منزل تدلج منه إذا شئت. وقال علقمة وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري : من لم ينزل بالمزدلفة، وفاته الوقوف بها، فقد فاته الحج، ويجعلها عمرة : - وهو قول عبد الله بن الزبير، وبه قال الأوزاعي ان الوقوف بالمزدلفة 10 فرض واجب، يفوت الحج بفواته. وقد روي عن الثوري مثل ذلك ولا یصح عنه، والأصح عنه - إن شاء الله - ما قدمنا ذكره. وروى عن حماد بن أبي سليمان أنه قال : من فاتته الافاضة من جمع، فقد فاته الحج، فليحل بعمرة ثم يحج قابلا. 15 وحجة من قال بهذا القول، قول الله عز وجل : ((فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام (22))). وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أدرك جمعا مع الناس حتى يفيض، فقد أدرك. وهذا المعنى رواه عروة بن مضرس (23) - عن النبي - صلى الله عليه وسلم. 9) وهو قول الأوزاعي : ض. و به قال الأوزاعي : ش. 12) فاتته الإفاضة : ش. فاته الافاضة ، ض. 17) المعنى : ش۔ ۔ ض. 21) وهو حديث متفق عليه، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 123/5. 22) الآية : 198 - سورة البقرة. 23) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة، ثم سين مهملة. انظر في ترجمته . الاستيعاب 1067/3، والاصابة 4 - ق 239/1، وتهذيب التهذيب 188/7 - 189 - 272 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال -، حدثنا قاسم بن أصبغ. قال : حدثنا أحمد بن زهير. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا زكرياء بن أبى زائدة، عن عامر، قال : حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام (24)، أنه حج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يدرك 5 الناس إلا ليلا - وهم بجمع. فانطلق إلى عرفات ليلا فأفاض منها، ثم رجع إلى جمع، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يارسول الله. أتعبت نفسي، وأنصبت راحلتي. فهل لي من حج ؟ فقال : من صلى معنا الغداة بجمع، ووقف معنا حتى نفيض. وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه (25). رواه عن الشعبي جماعة، 10 منهم : إسماعيل بن أبي خالد. وعبد الله بن أبى السفر، وداود بن أبى هند، وكان سفيان بن عيينة يقول : زكرياء أحفظهم لهذا الحديث عن الشعبي. قال أبو عمر : معناهم كله واحد متقارب : أخبرنا عبد الله بن محمد (26)، حدثنا 15 محمد بن بكر (27)، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد. حدثنا يحيى، عن إسماعيل، حدثنا عامر، أخبرنا عروة بن مضردس الطائي. قال : أتيت 7) أتعبت: ض. أعملت: ش. وأنصت: ض. وأنضيت: ش. 8) نفيض : ض. يفيض : ش. 15) بن بكر : ش. بن زكرياء ، ض. ولعله تحريف. 24) على وزن جام. 25) أصل التفث : الوسخ والقذر، والمراد به هنا - ما يصنعه أو حلقه، وحلق العانة، ونتف الابط وغيره من خصال الفطرة. 26) يعنى به ابن عبد المومن، وقد تقدمت ترجمته في الأجزاء السابقة. 27) لعله أراد به أبا بكر بن داسة، وأكثر روايات ابن عبد البر عن داود من طريقه. - 273 - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالموقف - يعنى بجمع - فقلت: جئت يارسول الله من جبلي (28) طىء. اكللت (29) مطيتي. وأتبعت نفسي، والله ما تركت من حبل (30) إلا وقفت عليه. فهل لي من حج. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أدرك معنا هذه الصلاة. وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا. فقد تم حجه. وقضى تفثه (31). 5 قال إسماعيل القاضي : ظاهر هذا الحديث إن كان صحيحا والله أعلم - يدل على أن الرجل سأله عما قاته من الوقوف بالنهار بعرفة. فأعلمه أن من وقف بعرفة ليلا أو نهارا، فقد تم حجه. فدار الأمر على أن الوقوف بالنهار لا يضره أن فاته. لأنه لما قال : ليلا أو نهارا - فالسائل 10 يعلم انه (إذا وقف بالليل وقد فاته الوقوف بالنهار. ان ذلك لا يضره، وانه قد تم حجه؛ لأنه رأى له بهذا القول أن يقف بالنهار دون الليل). وعلم أن المعنى فيه إذا وقف بالليل وقد فاته الوقوف بالنهار. أن ذلك لا يضره. قال : ولو حمل هذا الحديث أيضا على ما يحتج به من احتج به. لوجب على من لم يدرك الصلاة مع الإمام بجمع. أن يكون حجه 15 فاسدا. ولكن الكلام يحمل على صحته. وصحة هذا المعنى فيه. لأن 10) (إذا وقف ... فاته الوقوف ): ش - ض. 11) (بالنهار ... دون الليل) : ض - ش. 12) وعلم أن المعنى فيه : ش. فاعلم أنه : ض 15) هذا المعنى: ض. المعنى - باسقاط (هذا): ش. 28) هما جبل سلمى وجبل أجا، قاله المنذري، انظر نيل الأوطار 63/5. 29) أكللت : أعييت. 30) حبل - بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة : أحد جبال الرمل - وهو ما اجتمع فاستطال وارتفع. 31) أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي. -274 - الرجل إنما سأل وقد أدرك الصلاة بجمع، وقد وقف بعرفة ليلا، فأعلم ان حجه تام. وقال أبو الفرج: معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عروة بن مضرس - وقد أفاض قبل ذلك ليلا أو نهارا. أراد - والله 5 أعلم - ليلا أو نهارا وليلا. فسكت عن أن يقول ليلا. لعلمه بما قدم من فعله. لأن من وقف نهارا، فقد أدرك الليل. لأنه أراد بذكر النهار اتصال الليل به. قال: وقد يحتمل أن يكون قوله ليلا أو نهارا - بمعنى ليلا ونهارا، فتكون أو بمعنى الواو، كما قال الله عز وجل ((ولا تطع منهم آثما أو كفورا (32))) - أي آثما وكفورا - والله أعلم. قال أبو عمر : 10 لو كان كما ذكر. كان الوقوف واجبا ليلا ونهارا. ولم يفن أحدهما عن صاحبه، وهذا لا يقوله أحد. وقد أجمع المسلمون أن الوقوف بعرفة ليلا يجزئ عن الوقوف بالنهار، إلا أن فاعل ذلك عندهم إذا لم يكن مراهقا، ولم يكن له عذر، فهو مسىء، ومن أهل العلم من رأى عليه دماء 15 ومنهم من لم ير عليه شيئا، وجماعة العلماء يقولون، إن من وقف بعرفة ليلا أو نهارا - بعد زوال الشمس من يوم عرفة - أنه مدرك للحج، إلا مالك بن أنس، ومن قال بقوله، فإن الفرض عنده الليل دون النهار، وعند سائر العلماء الليل والنهار بعد الزوال في ذلك سواء في الفرض، إلا أن السنة أن يقف كما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهارا يتصل 5) وليلا ، ض. أو ليلا ، ش. 7) به ، ض - ش. 9) (الله أعلم) ، ش۔۔ ض. 14) مسئء : ض. مسمى: ش. 32) الآية : 24 - سورة الإنسان. - 275 - له بالليل، ولا خلاف بين أهل العلم أن الوقوف بعرفة فرض. لا حج لمن فاته الوقوف بها يوم عرفة - كما ذكرنا، أو ليلة النحر - على ما وصفناه وسنذكر ما يجب من القول في أحكام الوقوف بعرفة والصلاة بها في أولى المواضع من كتابنا هذا. وذلك حديث ابن شهاب، عن سالم، في قصة ابن عمر مع الحجاج - إن شاء الله. 5 واحتج أيضا بعض من لم ير الوقوف بالمزدلفة فرضا من غير أصحا بنا، بأن قال، ليس في حديث عروة بن مضرس دليل على ما ذكر لمن أوجب الوقوف بالمزدلفة فرضا، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قال فيه : من صلى صلاتنا هذه - وكان قد أتى قبل ذلك عرفة من 10 ليل أو نهار. فقد قضى حجه وتم تفثه. فذكر الصلاة بالمزدلفة، وكان أجمع أنه لو بات بها. ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الامام حتى فاتته. أن حجه تام. فلما كان حضور الصلاة مع الإمام المذكور في هذا الباب. ليس من صليب الحج. كان الوقوف بالموطن الذي تكون فيه الصلاة أحرى أن يكون كذلك، قالوا : فلم يتحقق بهذا الحديث ذلك 15 الفرض إلا بعرفة - خاصة. قالوا: فإن احتج محتج بقول الله - عز وجل : ((فإذا أفضتم من عرفات، فاذكروا الله عند المشعر الحرام)) . - وقال: قد ذكر الله المشعر الحرام كما ذكر عرفات. وذكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته. فحكمهما واحد. لا يجزئ الحج إلا باصا بتهماء قيل له : ليس في قول الله - عز وجل : ((فاذكروا الله عند المشعر الحرام)) - دليل على أن ذلك على الوجوب في الوقوف. وكل قد أجمع أنه لو وقف بالمزدلفة - ولم يذكر الله - أن حجه تام. فإذا لم يكن الذكر المأمور به من صلب الحج، فشهود الموطن أولى بأن لا يكون كذلك. 20 15) عز وجل : ض - ش. - 276 - قال : وقد ذكر الله في كتابه أشياء من أمر الحج لم يرد بذكرها إيجا بها، هذا ما احتج به أبو جعفر الأزدي (33). وذكر حديث عبد الرحمان بن يعمر الديلي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : الحج عرفات. وفي بعض ألفاظ هذا الحديث : الحج يوم عرفة. فمن أدرك جمعا قبل صلاة الفجر، فقد أدرك (34). 5 1) (أمر) : ش - ض. 33) يعني به الطحاوي. 34) رواه الخمسة، وأخرجه ابن حبان، والحاكم، والدارقطني. انظر منتقى الأخبار بشرح نيل الأوطار 23/5 - 24. - 277 - حديث رابع لابن شهاب، عن سالم - مسند شرك فيه سالما أخوه حمزة. مالك، عن ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: الشؤم في الدار والمرأة والفرس (1). 5 الشؤم في كلام العرب النحس. وكذلك قال أهل العلم بتأويل القرآن في قول الله - عز وجل (في أيام نحسات (2)) قالوا: مشائيم. قال أبو عبيدة : نحسات ذوات نحوس مشائيم. وقد فسر معمر في روايته لهذا الحديث الشؤم تفسيرا حسنا : 10 أخبرنا خلف بن سعيد. قال حدثنا عبد الله بن محمد. قال حدثنا أحمد بن خالد. قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم. قال حدثنا عبد الرزاق. قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم أو عن حمزة، أو كليهما - شك معمر - عن ابن عمر، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الشؤم في الفرس والمرأة والدار، قال : وقالت أم سلمة، والسيف (3). (2) أخوه حمزة : ض. حمزة أخوه: ش. 3) (عن -الـ ... صلى الله عليه وسلم): ش . ض. 7) أبو عبيدة : ش. أبو عبيد : ض. 8) نحوس : ش. نحس : ض. 1) الموطأ رواية يحيى ص 690، عدد 1773، والموطأ رواية محمد بن الحسن ص 338 - حديث 962، والحديث أخرجه الجماعة. 2) الآية : 16 - سورة فصلت. 3) رواه عبد الرزاق في المصنف ج 411/10، رقم 527 19، وأخرجه ابن ماجه في السنن 165/1 - طبع دار الفكر، وانظر الفتح 403/6. -278 - قال معمر : سمعت من يفسر هذا الحديث يقول : شؤم المرأة إذا كانت غير ولود. وشؤم الفرس إذا لم يغزِ عليه في سبيل الله. وشؤم الدار جار السوء (4). وقد روى جويرية عن مالك، عن الزهري. أن بعض أهل أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره أن أم سلمة كانت تزيد السيف. 5 قال أبو عمر : هذا حديث صحيح الإسناد - أعني ابن شهاب عن سالم وحمزة، أما المتن، فقد اختلفت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم. فروى مالك عن أبى حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم . 10 قال : إن كان . ففي الدار والمرأة والفرس - يعني الشؤم (5). فلم يقطع - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بالشؤم. وروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - لاشؤم، واليمن في الدار والدابة والخادم، وربما قال المرأة، وهذا أشبه في الأصول. لأن الآثار ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لا طيرة ولا شؤم ولا 15 عدوى : حدثنا أحمد بن قاسم، قال : حدثنا محمد بن معاوية، قال : حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال : حدثنا الهيثم بن خارجة. قال : حدثنا إسماعيل بن عياش. عن سليمان بن سليم (6) الطائي، عن يحيى بن 11/4 (وقد روى جويرية ... عن النبي - صلى الله عليه وسلم): ض - ش. 18) بن سليمان بن سليم، ض. بن سليم - باسقاط (بن سليمان)، ش. ولعلها الصواب. 4) مصنف عبد الرزاق 411/10. 5) انظر الموطأ ص 690 - رقم 1773. 6) كذا في سائر النسخ (الطائي)، والذي في كتب التراجم (الكناني الكلبي . مولاهم) وهو أبو سلمة الشامي القاضي، وثقه غير واحد (تـ 147 هـ). انظر الجرح والتعديل ج 2 - ق 121/1، وتهذيب التهذيب 197/4. - 279 - جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم. عن عمه حكيم بن معاوية. قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا شؤم. وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس (7). وحدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد. قال حدثنا ابراهيم بن 5 علي بن غالب، قال : حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان. قال حدثنا يوسف بن سعيد. قال حدثنا حجاج. عن ابن جريج عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله. عن أبى هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا طيرة، وخيرها الفأل؟ قالوا: وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة (8). هذا أصح حديث في هذا الباب في الاسناد والمعنى، وكان - صلى 10 الله عليه وسلم - يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة. وقال - صلى الله عليه وسلم - : إذا تطيرتم فامضوا. وعلى الله فتوكلوا (9). وقد روى ابن وهب عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة بن عبد الرحمان، عن معاوية بن الحكم السلمي. قال : قلت يارسول الله. أمور كنا نصنعها في الجاهلية ، كنا نأتي الكهان. قال ، فلا تأتوا الكهان. 15 قال : وكنا نتطير، قال : ذلك شىء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم .(10) 15) ذلك : ش. ذاك : ض. 7) أخرجه الترمذي في جامعه - العارضة ج 266/10، قال في الفتح ج 6 ص 402 - : (في اسناده ضعيف، مع مخالفته للاحاديث الصحيحة) . . 8) رواه عبد الرزاق في المصنف 403/10، حديث 503 19. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. انظر عون المعبود ج 26/4. 9) أخرجه ابن عدي بسند لين عن أبى هريرة - رفعه. انظر الفتح 323/12. 10) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 402/10، حديث 500 19. - 280-