Indexed OCR Text
Pages 241-260
مالك، عن معاذ بن جبل، قال : لبيك يارسول الله وسعديك - قالها ثلاثا - قال : بشر الناس أنه من قال : لا إله إلا الله، دخل الجنة (14) وحدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن اصبغ. حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شعبة، عن قتادة، قال : سمعت أنس 5 ابن مالك يحدث عن معاذ بن جبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. دخل الجنة (15). ورواه عن معاذ ايضا جابر بن عبد الله، وعبد الرحمان بن سمرة، وعمرو ابن ميمون، وغيرهم، ورواه أبو ذر، وأبو الدرداء، فقالا : جميعا فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن زنى وإن سرق (16). 10 حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن اصبغ. حدثنا احمد ابن محمد القاضي البرتي، واسحاق بن الحسن الحدبي، قالا : أخبرنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن الحسن المعلم. عن ابن بريدة، أن يحيى بن يعمر حدثه ان أبا الأسود الدؤلي. حدثه أن أبا ذر حدثه، قال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما 15 من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك. إلا دخل الجنة، قلت : وان زنى وإن سرق ؟ قال: وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبى ذر. (17) ولم يقل الحدبى وان زنى وإن سرق الا مرة واحدة. وحدثنا ابراهيم بن شاكر، حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أحمد بن عمر البزار. أخبرنا محمد بن 14) رواه البخاري ومسلم. انظر الترغيب والترهيب 413/2. 15) رواه البزار، واخرجه السيوطي في الجامع الصغير. انظر فيض القدير على الجامع الصغير ج 159/6. 16) رواه البخاري ومسلم والترمذي. انظر ذخائر المواريث 3 /163. 17) أخرجه البخاري ومسلم. انظر نفس المصدر ج 164/3. - 241 - نعيم، حدثنا أبو هاشم المغيرة بن سلمة، حدثنا عبد الواحد بن زياد. حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا زيد بن وهب، قال : سمعت ابا الدرداء يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال ، وإن زنى وان 5 سرق، قال: وان رغم أنف أبى الدرداء (18). وقرأت على عبد الوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال : حدثنا بكر بن حماد. حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا نعيم ابن حكيم، حدثنا أبو مريم، قال: سمعت أبا الدرداء يحدث عن النبي - عليه السلام - قال : ما من رجل يشهد أن لا إله إلا الله، ومات لا يشرك 10 بالله، إلا دخل الجنة، او لم يدخل النار. قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وان زنى وإن سرق، وان رغم انف أبى الدرداء. واحتجوا أيضا بقول الله - عز وجل: ((ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن (19))). قال ، ومعلوم أن امتحانهم إياهن، انما هو مطالبة لهن بالاقرار بالشهادة أن لا إله إلا 15 الله، وأن محمدا رسول الله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي جاءه بالامة السوداء. فقال له يارسول الله. ان على رقبة مؤمنة، فان كنت ترى هذه - يا رسول الله - مومنة اعتقها، فقال لها رسول الله : اتشهدين أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قالت: نعم، قال: أعتقها. فانها (20) 18) نسبه في ذخائر المواريث لابي ذر، ولم يذكره في احاديث أبي الدرداء. انظر ج 3 /163. 19) الآية : 10 - سورة الممتحنة. 20) رواه مالك في الموطأ، واخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ومر قبل هذا بقليل. -242 - مومنة، وقد ذكرنا هذا الخبر فيما تقدم من كتا بنا هذا. (21) قالوا : فهذا هو الايمان المعروف في اللغة وصريح السنة الاقرار والتصديق، وأما فرائض الاعمال. فلا تسمى ايمانا، كما لا تسمى الذنوب كفرا، قالوا : ولما لم تكن المعصية كفرا لم تكن الطاعة ايمانا، هذا يحمله ما عولوا عليه فیما ذهبوا من ذلك اليه. 5 وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر، منهم مالك بن أنس، والليث بن سعد. وسفيان الثورى والأوزاعى. والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وداود بن علي، وأبو جعفر الطبرى، ومن سلك سبيلهم: فقالوا : 10 الإِيمان : قول وعمل. قول باللسان وهو الاقرار اعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح مع الإخلاص بالنية الصادقة، قالوا : وكل ما يطاع الله عز وجل به من فريضة ونافلة، فهو من الإِيمان. والإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، وأهل الذنوب عندهم مؤمنون غير مستكملى الإِيمان من أجل ذنوبهم، وإنما صاروا ناقصى الإيمان بارتكا بهم الكبائر. الا ترى 15 إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مومن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مومن، ولا يشرب الخمر حين يشريها وهو مومن (22) يريد مستكمل الإيمان، ولم يرد به نفي جميع الإِيمان عن فاعل ذلك، بدليل الإجماع على توريث الزانى والسارق وشارب الخمر - إذا صلوا للقبلة. وانتحلوا دعوة الإسلام - من قرابتهم المومنين الذين آمنوا بتلك الأحوال. وفي إجماعهم على ذلك مع 20 21) انظر هذا الجزء حديث حادي عشر لابن شهاب عن سالم ص 113 - 115. 22) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . انظر الترغيب والترهيب. ج 249/3. - 243 - إجماعهم على أن الكافر لا يرث المسلم. أوضح الدلائل على صحة قولنا ، أن مرتكب الذنوب ناقص الإيمان بفعله ذلك. وليس بكافر - كما زعمت الخوارج في تكفيرهم المذنبين، وقد جعل الله في ارتكاب الكبائر حدودا. جعلها كفارة وتطهيرا - كما جاء في حديث عبادة عن النبي صلى الله 5 عليه وسلم : فمن واقع منها شيئا - يعنى من الكبائر. وأقيم عليه الحد. فهو له كفارة، ومن لا فأمره إلى الله - إن شاء غفر له، وإن شاء عذ به. وليس هذا حكم الكافر. لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (23). والا يمان مراتب بعضها فوق بعض. فليس الناقص فيها كالكامل. 10 قال الله عز وجلُ: ((إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم، واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا (24)). اي ، انما المومن حق الا يمان، من كانت هذه صفته ولذلك قال : ((أولئك هم المؤمنون حقا (25))). ومثل هذه الآية - في القرآن كثير، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمومن من امنه الناس 15 على دمائهم وأموالهم (26) ان هو المومن المسلم حقا. ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم -: اكمل المومنين ايمانا. أحسنهم خلقا (27). ومعلوم 23) يشير الى قوله تعالى : ((ان الله لا يغفر أن يشرك به)) - الآية: 116 - سورة النساء. 24) الآية : 2 - سورة الانفال. 25) الآية : 4 - نفس السورة. 26) هذا الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم، وأخرجه الترمذي، وقال فيه : حسن صحيح. انظر العارضة 93/10، والفتح 60/1. 27) رواه الترمذي والحاكم وقال : صحيح على شرطهما - الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ج 403/3، و ص 409. -244 - معمول انه لا يكون هذا اكمل. حتى يكون غيره انقص، وكذلك قوله، صلى الله عليه وسلم: أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله. وقوله : لا إيمان لمن لا صلاة له ولا من لا أمانة له (28)، كل ذلك يدل على انه ليس بايمان كامل وان بعض الا يمان أوثق عروة واكمل 5 من بعض، كما قال ليس المسكين بالطواف عليكم الحديث (29) - يريد : ليس الطواف بالمسكين حقا، لان ثم من هو اشد مسكنة منه، وهو الذي لا يسأل الناس ويتعفف. ويدلك على ذلك، قول عائشة، أن المسكين ليقف على بابي - الحديث (30). وروى مجاهد بن جبر وابو صالح السمان، جميعا عن عبد 10 الله بن جمرة عن كعب قال: من احب في الله. وابغض في الله. واعطى في الله، ومنح لله. فقد استكمل الايمان (31)، ومن الدلائل على أن الإيمان قول وعمل كما قالت الجماعة والجمهور، قول الله عز وجل : ((وما كان الله ليضيع إيمانكم (32))). لم يختلف المفسرون أنه أراد صلاتكم الى بيت المقدس، فسمى الصلاة ايمانا. ومثل هذا قوله : ((ليس 28) رواه الطبراني بلفظ : لا ايمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهور له. انظر الترغيب والترهيب 381/1. 29) انظر التمهيد ج 238/4 - ح - رقم (1). 30) يروى بهذا اللفظ عن أم بجيد. انظر التمهيد ج 299/4. 31) ورواه أبو داود عن أبى أمامة مرفوعا: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الايمان. انظر الفتح 52/1. 32) الآية : 143 - سورة البقرة. - 245 - البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر)) - الآية. إلى قوله: ((أولائك هم المتقون (33))). وأما من السنة ، فكثير جدا. من ذلك . قوله صلى الله عليه وسلم : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله. واقام الصلاة، وإيتاء 5 الزكاة، والحج، وصوم رمضان. (34) وقد كان معاذ بن جبل يقول لأصحابه : تعالوا بنا ساعة نؤمن : أن نذكر الله. فجعل ذكر الله من الا يمان. ومثل هذا. حديث طلحة بن عبيد الله. أن اعرابيا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الاسلام. فقال: خمس صلوات - الحديث. (35) ويأتي في باب مالك، عن عمه أبى سهيل. إن شاء الله. 10 حدثنا محمد بن عبد الملك . حدثنا عبد الله بن مسرور، حدثنا عيسى بن مسكين. حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، حدثنا الحجاج ابن منهال. حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبى قلابة (36)، عن رجل ، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : اسلم. قال: وما الاسلام ؟ قال ، أن تسلم قلبك لله، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك. 15 قال: فأي الاسلام أفضل ؟ قال : الا يمان. قال ، وما الا يمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله، والبعث بعد الموت. قال : فأي 33) الآية : 177 - نفس السورة. 34) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي ذكره السيوطي فيها الجامع الصغير. انظر فيض القدير على الجامع الصغير 208/3. 35) أخرجه مالك في الموطأ، والبخاري ومسلم وابو داود والنسائي. انظر ذخائر المواريث ج 274/1 - 275. 36) أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمى البصري، احد الاعلام الحفاظ. قال فيه أيوب السختياني : كان - والله - من الفقهاء ذوى الالباب. (ت 104 هـ). انظر جامع الترمذي بشرح عارضة الاحوذي 83/10، وتذكرة الحفاظ 94/1. - 246- الاعمال أفضل ؟ قال : الهجرة. قال، وما الهجرة ؟ قال ، أن تهجر السوء، قال ، فأي الهجرة أفضل ؟ قال : أن تجاهد المشركين اذا لقيتهم ثم لا تغل ولا تجبن. وكذلك رواه حماد بن زيد عن أيوب، كما رواه حماد بن سلمة سواء بالشهادة. ورواه عن حماد بن زيد - جماعة من أصحابه، منهم : أبو 5 عمر الضرير، ومؤمل بن اسماعيل، وسليمان بن حرب، وغيرهم. وهذا لفظ حديث مؤمل، عن حماد بن زيد. قال: كلمت أبا حنيفة في الارجاء. فجعل يقول وأقول ، فقلت له، حدثنا أيوب عن أبي قلابة. قال، حدثني رجل من أهل الشام عن أبيه - ثم ذكر الحديث سواء إلى آخره، قال 10 حماد : فقلت لا بي حنيفة: الا تراه يقول، أي الاسلام أفضل ؟ قال : والا يمان ؟ ثم جعل الهجرة والجهاد من الا يمان. قال : فسكت أبو حنيفة. فقال بعض أصحابه الا تجيبه يا أبا حنيفة ؟ قال : لا أجيبه - وهو يحدثني بهذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم. وفي رواية مؤمل وغيره في هذا الحديث عن حماد بن زيد. قال ، كنت بمكة مع أبى 15 حنيفة، فجاءه رجل فسأله عن الايمان. وعن الاسلام، فقال: الاسلام والايمان واحد. فقلت له: يا أبا حنفة، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة - وذ کره. قال أبو عمر : أكثر أصحاب مالك على ان الاسلام والا يمان شيء واحد. ذكر ذلك 20 ابن بكير في الاحكام، واحتج بقول الله عز وجل، ((فأخرجنا من كان فيها من المومنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. (37))) - أي غير بيت منهم. 37) الآية : 36 - سورة الذاريات. - 247 - قالوا: وأما قوله جل وعز: ((قالت الاعراب : آمنا، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا، أسلمنا (38))) فأسلمنا - هنا بمعنى: استسلمنا مخافة السنان والقتل، كذلك قال مجاهد وغيره. قال اسماعيل، والدليل على ذلك في الآية. قوله: ((ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)). قال قتادة : 5 ليس كل الاعراب كذلك. لان الله قال : ((ومن الاعراب من يومن بالله واليوم الآخر، ويتخذ ما ينفق قربات عند الله (39))) - الآ ية. وأما الاحاديث في معنى حديث أبى قلابة المذكور في أن الاسلام وصف بغير ما وصف به الايمان، فكثيرة جدا، منها : ما حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليفة - رحمه الله - قال ، حدثنا محمد بن 10 الحسين، قال : حدثنا جعفر بن محمد الفريابى، قال : حدثنا اسحاق بن راهويه، قال : حدثنا النضر بن شميل ، قال ، حدثنا كهمس بن الحسن. قال ، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول : حدثني عمر بن الخطاب، قال : بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذ طلع علينا رجل، شديد بياض الثياب، 15 شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس الى النبي - عليه السلام فاسند ركبته الى ركبته. ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يامحمد. أخبرني عن الاسلام ؟ قال : الاسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتوتي الزكاة. وتصوم رمضان، وتحج البيت - ان استطعت اليه سبيلا . قال : صدقت. 20 فعجبنا أنه يسأله ويصدقه، قال : فأخبرني عن الايمان ؟ قال : ان تومن 38) الآية : 14 - سورة الحجرات. 39) الآية : 99 - سورة التوبة. - 248 - بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. قال : صدقت ، فعجبنا أنه يسأله ويصدقه - وذكر تمام الحديث، (40) وأنا اختصرت منه صدرا ليس في معنى هذا الباب. وروي هذا الحديث، عن عبد الله بن بريدة، كما رواه كهمس، عن 5 يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر - جماعة، منهم : عبد الله بن عطاء، ومطر الوراق، وعثمان بن غياث. والجريرى، وعطاء بن السائب. ورواه سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن النبي - عليه السلام - معنى حديث عبد الله بن بريدة سواء، الا أنه جعله من مسند ابن عمر - لم يذكر عمر، رواه عن سليمان بن بريدة 10 علقمة بن مربد وغيره، ورواه اسحاق بن سويد، وعلي بن زيد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، مثله معناه - لم يذكرا عمر. وقد روى المطالب بن زياد، عن منصور، عن عطاء بن أبى رباح. عن ابن عمر مثله سواء - مسندا بتمامه - لم يذكر عمر. ورواه عبد الملك ابن قدامة الجمحي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، مثله. 15 وروي من حديث المغيرة، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وقد ذهبت طائفة من أهل الحديث الى أن الايمان والاسلام، معنيان بهذا الحديث وما كان مثله. وبحديث ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن ابيه، أن رسول الله - صلى الله عله وسلم - قسم قسما، فأعطى قوما، ومنع بعضهم، قال : فقلت : يارسول الله. أعطيت فلانا وفلانا، ومنعت فلانا، والله اني لا اراه مومنا، فقال : لا تقل مومنا، ولكن قل مسلما (41). 20 40) اخرجه الخمسة الا البخاري، انظر تيسير الوصول 13/1. 41) رواه البخاري ومسلم وابو داود والنسائي. انظر ذخائر المواريث 237/1. - 249 - روي هذا الحديث عن ابن شهاب - جماعة، منهم : معمر، وابن أبي ذئب، وصالح بن كيسان. وابن أخي ابن شهاب، بالفاط مختلفة ومعنى واحد. قال، وقال معمر، قال ابن شهاب، ((قالت الاعراب آمنا، قل لم تومنوا، ولكن قولوا أسلمنا)). قال ابن شهاب، فيرى أن الإسلام 5 الكلمة، والايمان العمل، وهذا الذي قاله ابن شهاب ان الاسلام الكلمة. والا يمان العمل - خلاف ما تقدم من الآثار المرفوعة في الاسلام، وما بني عليه - على ما مضى في هذ الباب، لان هذا يدل على أن الاسلام العمل. والا يمان الكلمة، الا ان في تلك الأحاديث كلها في الاسلام , شهادة ان لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فعلى هذا خرج الكلام ابن شهاب - 10 والله اعلم - على ايقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج. والمعنى في ذلك كله متقارب. الا ان الذي عليه جماعة أهل الفقه والنظر، ان الايمان والاسلام سواء، بدليل ما ذكرنا من كتاب الله عز وجل قوله : ((فأخرجنا من كان فيها من المومنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (42))). وعلى القول بأن الا يمان هو الاسلام، جمهور 15 أصحابنا وغيرهم من الشافعيين والمالكيين، وهو قول داود وأصحابه. وأكثر أهل السنة والنظر، المتبعين للسلف والأثر. وقد روى . عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين - رضي الله عنهم - أنه قال : هذا الايمان ودور دارة، وهذا الاسلام ودور دارة خلف الدارة الاولى، قال : فإذا أذنبنا. خرجنا من الدارة الى الاسلام. واذا أحسنا. رجعنا الى الايمان. فلا نخرج من الاسلام الى الشرك. وقال بهذا : 20 طوائف من عوام أهل الحديث، وهو قول الشيعة، والصحيح عندنا ما 42) الآية : 35 - سورة والذاريات. -250 - ذكرت لك، وهو كله متقارب المعنى. متفق الاصل. وربما يختلفون في التسمية والالقاب، ولا يكفرون احدا بذنب، الا أنهم اختلفوا في تارك الصلاة وهو مقر بها. فكفره منهم من ذكرنا قوله في باب زيد بن أسلم. عن بسر بن محجن. (43) وأبى الجمهور أن يكفروه إلا بالجحد والانكار. 5 الذي هو ضد التصديق والاقرار، على ما ذكرنا هناك - والحمد لله. فهذا ما بين أهل السنة والجماعة في الايمان. وأما المعتزلة. فالا يمان عندهم جماع الطاعات، ومن قصر منها عن شيء، فهو فاسق ، لا مومن ولا كافر، وسواهم المتحققون بالاعتزال أصحاب المنزلة بين المنزلتين، ومنهم من قال في ذلك بقول الخوارج ، المذنب كافر غير 10 مومن، الا ان الصفرية تجعله كالمشرك. وتجعل دار المذنب المخالف لهم دار حرب ، وأما الا باضية فتجعله كافر نعمة، ولكنهم يخلدونه في النار - ان لم يتب من الكبيرة، ولا يستحلون ماله كما يستحله الصفرية، ولهم ظواهر آيات يبرهنون بها قد فسرتها السنة، وقد مضى على ما فسرت السنة في ذلك علماء الامة. 15 روينا عن جابر بن عبد الله - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له : أكنتم تعدون شيئا من الذنوب كفرا أو شركا أو نفاقا ؟ قال : معاذ الله. ولكنا نقول مومنين مذنبين، ولولا أن كتابنا هذا كتاب شرح معاني السنن الثابة في الموطأ، لحددنا الرد عليهم هنا. وقد أكثر العلماء من الرد عليهم وكسر أقوالهم. وكذلك أكثر أهل الحديث من رواية 20 الآثار في الا يمان. ومدار الباب كله عند جميعهم - على ما ذكرت لك. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلنا وإليه أنبنا (44). 43) انظر التمهيد ج 222/4 - 259. 44) الآية : 88 - سورة هود - 251 - وأما الآيات التي نزع بها العماء في أن الايمان يزيد وينقص. فمنها قول الله عز وجل: ((فأما الذين آمنوا: فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون (45)))، وقوله ((فزادهم إيمانا: وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل (46)))، وقوله: ((زادهم هدى وآتاهم تقواهم)) (47) ((وزدناهم هدى 5 (48)))، ومثل هذا كثير، وعلى أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة. وينقص بالمعصية. جماعة أهل الآثار، والفقهاء أهل الفتوى بالامصار. وقد روى ابن القاسم عن مالك أن الإيمان يزيد، ووقف في نقصانه، وروى عنه عبد الرزاق، ومعمر بن عيسى، وابن نافع، وابن وهب : أنه يزيد وينقص. يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وعلى هذا 10 مذهب الجماعة من أهل الحديث - والحمد لله. حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا اسحاق بن ابراهيم، حدثنا أحمد بن خالد. حدثنا عبيد بن محمد الكشورى بصنعاء : حدثنا سلمة بن شبيب. قال: سمعت عبد الرزاق يقول: سمعت سفيان الثوري، ومعمر، وابن جريج، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، يقولون ، الا يمان قول وعمل. يزيد وينقص. فقلنا لعبد الرزاق فما تقول أنت ؟ قال : أقول الا يمان قول وعمل. يزيد وينقص. فان لم أقل هذا. فقد ضللت اذا وما أنا ان المهتدين. (49) قال أحمد بن خالد ، وحدثنا عيسى بن محمد الكشوري، 15 45) الآية : 124 - سورة التوبة. 46) الآية : 173 - سورة آل عمران. 47) الآية : 17 - سورة محمد. 48) الآية : 13 - سورة الكهف. 49) اقتباس من قوله تعالى: ((قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين». الآية : 56 - سورة الأنعام. -252- قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال : سمعت عبد الرزاق - وسئل عن الايمان فقال : أدركت اصحابنا، سفيان الثوري، وابن جريج، وعبد الله ابن عمر، ومالك بن أنس، ومعمر (بن راشد)، والاوزاعي، وسفيان بن عيينة . يقولون: الا يمان قول وعمل. يزيد وينقص. فقال له بعض القوم: 5 فما تقول أنت يا أبا بكر ؟ قال ، ان خالفتهم، فقد ضللت اذا وما انا من المهتد ین. قال أحمد: وحدثنا عبيد بن محمد، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : كان معمر، وابن جريج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس - يكرهون أن يقولوا : أنا مستكمل الا يمان على ايمان جبريل وميكائل. 10 حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، حدثنا عبدوس (50) بن ذي رقيبة، حدثنا ابراهيم بن المنذر، حدثنا معن بن عيسى، قال: سمعت مالك بن أنس - وسأله رجل عن الايمان فقال : الا يمان قول وعمل. حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الله بن مسرور، حدثنا 15 عيسى بن مسكين. حدثنا ابن سنجر، حدثنا الحميدي، قال : حدثنا يحيى بن سليم، قال : سألت عشرة من الفقهاء عن الا يمان. فقالوا : قول وعمل، سألت سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن جريج، وهشام بن حسان، ومحمد بن عمرو بن عثمان. وفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن سالم الطائفي، والمثنى بن الصباح، ونافع بن عمر 20 الجمحي. فكلهم قال لي : الا يمان قول وعمل. 50) كذا في الأصل، وسماء في تهذيب التهذيب - عند ذكره من روى عن ابراهيم ابن المنذر - بالحجاج بن ذي الرقيبة. انظر ج 166/1. - 253- قال الحميدي : وسمعت سفيان بن عيينة يقول : الايمان يزيد وينقص. فقال له أخوه ابراهيم بن عيينة لاتقل ينقص، فغضب، وقال : اسكت ياصبي، بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء. وقال سفيان بن عيينة : نحن نقول : الإيمان قول وعمل، والمرجئة تقول : الايمان قول. وجعلوا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم، وليس كذلك ان ترك الفرائض من غير جهل ولا عذر كفر، وركوب المحارم عمدا من غير استحلال معصية، وبيان ذلك. أمر آدم وابليس. وذلك أن الله حرم على آدم الشجرة ونهاه عن الاكل منها . فأكل منها. فسماه عاصيا، وأمر ابليس بالسجود. فأبى واستكبر، فسمي كافرا. 5 10 حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثني أبي، قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد. عن عطاء بن السائب، قال : سأل هشام بن عبد الملك الزهري فقال : حدثنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة - وإن زنى وإن سرق (51). 15 فقال الزهري : أين يدهب بك يا أمير المومنين ؟ كان هذا قبل الأمر والنهي. وفيما أجازنا عبد بن أحمد بن محمد الهروي واذن لي في روايته عنه، وكتبه إلي بخطه . - قال: أخبرنا أحمد بن عبدان. قال أخبرنا (أبو) يوسف يعقوب بن إبراهيم الدورقي (52). قال : حدثنا عبد الله بن موسى، قال : أخبرنا مبارك بن حسان. قال: قلت لعطاء بن أبي رباح 51) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم، عن عبد الله بن مسعود - ذكره السيوطي في الجامع الصغير. انظر فيض القدير 226/6. 52) أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم بن كثير الدورقي البغدادي الحافظ الثقة. انظر تهذيب التهذيب 381/11. - 254 - أن في المسجد عمر بن ذر، ومسلم التحات (53)، وسالم الافطس، قال : وما يقولون ؟ قلت : يقولون من زنا وسرق وشرب الخمر وقذف المحصنات. وأكل الربا، وعمل بكل معصية. انه مومن كايمان البر التقي الذي لم يعص الله، فقال: أبلغهم ما حدثني أبو هريرة قال : قال رسول 5 الله - صلى الله عليه وسلم: لا يقتل القاتل حين يقتل وهو مومن، ولا يزني الزاني حين يزنى وهو مومن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مومن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مومن، ولا يختلس خلسة يشتهر بها وهو مومن . - قال عطاء : يخلع منه الايمان كما يخلع المرء سرباله. فإن رجع إلى الا يمان تائبا، رجع إليه الإِيمان (54) - إن شاء الله. قال : فذكرت ذلك لسالم الافطس وأصحا به. فقالوا : وأين حديث 10 أبى الدرداء ، وإن زنى وإن سرق (55) ؟ قال : فرجعت إلى عطاء فذكرت ذلك له. فقال : قل لهم : أو ليس قد قال الله : ((ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله، يجد الله غفورا رحيما (56))). فدخل فيه السارق وغيره. ثم نزلت الأحكام والحدود - بعد - فلزمته ولم يعذر في تركها. وقال - رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له (57). 15 53) لعله يعنى به مسلم بن صاعد التحات يروى عن مجاهد، وثقه يحيى انظر لسان الميزان ج 29/6. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. (54 انظر الترغيب والترهيب 268/3 - 1269 55) وهو حديث أبى ذر كما أسلفنا. 56) الآية : 110 - سورة النساء. 57) رواه أحمد وابن حبان. ذكره السيوطي في الجامع الصغير. انظر فيض القدير. - 255 - وقال: الإِيمان قيد الفتك (58)، لا يفتك مومن (59). قال أبو عمر : 5 في الحياء أحاديث مرفوعة حسان، نذكر منها ههنا - ما حضرنا ذكره: حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ. قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال : حدثنا يزيد بن هارون. قال : أخبرنا أبو نعامة العدوى، عن حميد بن هلال، عن بشير بن كعب، عن عمران بن حصين، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الحياء كله خير (60). قال بشير: فقلت إن منه ضعفا، وإن منه عجزاء فقال : أخبرتك عن 10 رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجيبني بالمعاريض، لا احدثك بحديث ما عرفتك. فقالوا : يا أبا بجيد، أنه طيب القراءة، وإنه وإنه ... فلم يزالوا به. حتی سکن وحدث. وحدثناه سعيد بن نصر، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : حدثنا خالد بن رباح، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الحياء 15 خير كله. فقال له رجل : انه يقال في الحكمة أن منه ضعفا. فقال عمر : أخبرك عن رسول الله وتحدثني عن الصحف (61). 58) أي يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الامان غدرا، كما يمنع القيد من التصرف. وانظر النهاية (قتك). 59) رواه البخاري في التاريخ، وأبو داود والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة. انظر فيض القدير على الجامع الصغير 186/3. 60) واه مسلم وأبو داود - المرجع السابق 427/3. وانظر الترغيب 398/3. 61) أخرجه البخاري ومسلم وابو داود. انظر عون المعبود 400/4. - 256 - وحدثنا محمد بن عبد الملك، قال : حدثنا عبد الله بن مسرور. قال: حدثنا عيسى بن مسكين. قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال : حدثنا سعيد بن سليمان، قال : حدثنا هشيم، عن منصور بن زاذان. عن الحسن. عن أبى بكرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه 5. وسلم: الحياء من الإيمان (62). وحدثنا محمد، حدثنا عبد الله. حدثنا عيسى. حدثنا ابن سنجر. حدثنا الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحياء من الإيمان (63). 10 أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، حدثنا أحمد بن زكرياء بن يحيى بن يعقوب المقدسي، حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ماكان الحياء في شىء قط إلا زانه. وما كان الفحش في شىء قط إلا شأنه (64). 15 وروى وكيع، عن مالك، عن سلمة بن صفوان، عن يزيد (65) بن ركانة، عن أبيه، قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : أن لكل دين خلقا، وخلق هذا الدين الحياء (66) . - لم يروه عن مالك بهذا الاسناد إلا وكيع، وسنذكره في بابه من هذا الكتاب - إن شاء الله. 62) قال الترمذي : وفي الباب عن أبي بكرة. انظر عارضة الأحوذي 87/10. 63) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، والترمذي وقال : حسن صحيح. انظر الترغيب 398/3. 64) أخرجه الترمذي وابن ماجه. انظر تيسير الوصول 23/2، والترغيب 399/3. 65) كذا سماه هنا (يزيد بن ركانة) - وهو الصواب، وجاء في الموطأ برواية يحيى (زيد بن طلحة بن ركانة) - انظر الاصابة 340/6، والزرقاني على الموطأ 257/4. 66) رواه مالك في الموطأ ص 651، حديث 1635، وانظر الاستيعاب 507/2. التمهيد ج٩ - 257 - حدثناه عبد الوارث. حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا علي بن الحسن الصفار، حدثنا وكيع. وقال أبو سعيد الخدري ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من عذراء في خدرها (67). 67) إلى هنا تنتهى نسخة (أ) فلم يبق معنا إلا نسختان: (ض) و (ش). - 258 - حديث ثالث لابن شهاب، عن سالم - مسند مالك. عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا .(1) 5 هكذا رواه جماعة الرواة، عن مالك - فيما علمت، إلا محمد بن عمرو الغزي، فإنه ذكر فيه الظهر والعصر بعرفة، وزاد ألفاظا ليست في الموطأ عند أحد من الرواة ، أخبرني محمد (2)، حدثنا علي بن عمر الحافظ (3)، حدثنا علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا بكر بن سهل الدمياطي. حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا مالك بن أنس، عن 10 الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال : جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة - لم يناد في واحدة منهما إلا بالإقامة، ولم يفصل بينهما تطوعا، ولا اثر (4) واحدة منهما، قلت: فما بال الاذان؟ قال « إنما الأذان داع يدعو الناس 11) لم: ض، ثم: ش - وهو تصحيف. 3/12 (إلا بالاقامة ... منهما)، ض - ش. داع : ض - ش. 1) انظر الموطأ رواية يحيى ص 276، حديث 908، ورواية محمد بن الحسن ص 165، وحديث 489. والحديث أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي. يعني به ابن عمروس، تقدمت ترجمته في ج 6 ص 186 - ح - رقم (2). (2 انظر عون المعبود 136/2، - والزرقاني على الموطأ 359/2. 3) يريد به الحافظ الدارقطني. أي عقب كل واحدة منهما. (4 - 259- إلى الصلاة، فمن يدعو وهم معه ؟ - لم يتابع عليه عن مالك، وزاد فيه قوم من أصحاب ابن شهاب ألفاظا سنذكرها ونوضح القول في معانيها . إن شاء الله. قال أبو عمر : 5 لاخلاف - علمته - بين علماء المسلمين من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، - أن المغرب والعشاء، يجمع بينهما في وقت العشاء ليلة النحر بالمزدلفة لامام الحاج والناس معه. 10 واختلف العلماء فيمن لم يدفع مع الإمام على ما سنذكره - إن شاء الله. والمزدلفة هي المشعر الحرام، وهي جمع ثلاثة أسماء لموضع واحد، ومن الدليل على أن ذلك كذلك لامام الحاج والناس في تلك الليلة، قوله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد، الصلاة أمامك (5) بالمزدلفة. وسنذكر هذا الحديث ووجه القول فيه. في باب موسى بن عقبة من كتا بنا هذا . إن شاء الله تعالى. واختلف العلماء في هيئة الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة على 15 وجهين، أحدهما : الاذان والإقامة، والآخر ، هل يكون جمعهما متصلا لا يفصل بينهما بعمل، أم يجوز العمل بينهما بعمل مثل العشاء، وحط الرحال، ونحو ذلك. وأما اختلافهم في الاذان والإقامة، فإن مالكا وأصحابه يقولون : يؤذن لكل واحدة منهما ويقام بالمزدلفة، وكذلك قوله في الظهر والعصر بعرفة أيضا، إلا أن ذلك في أول وقت الظهر بإجماع. قال ابن القاسم : 20 16/9×والمزدلفة ... أم یجوز) ، ض - ش. بعمل ، ض - ش. 18) وأما : ض. فأما ، ش. 5) رواه مالك في الموطأ. انظر ص 276 - حديث 909. - 260 -