Indexed OCR Text

Pages 1-20

التمهيد
لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
تأليف:
لدعم يوسف بنعبد الله بنسى
بزعم الية النمد الفمحبى
تحقيق :
محمد الفلاح
1980
1400 هـ
الجزء الثامن

بم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
هذا هو الجزء الثامن من كتاب ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني
والاسانيد)) الذي تقدمه للعلماء وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية وتضيفه إلى
المكتبة الإسلامية التي هي في أشد الحاجة إليه خصوصا في هذا الوقت الذي
بدأت البحوث الفقهية، على مذهب الإمام مالك في الظهور ثم الازدهار ان شاء
الله وهو جزء يشتمل على 20 حديثا من أحاديث ابن شهاب خمسة عشر
حديثا من أحاديث محمد بن شهاب عن عروة وحديث واحد عن عبد الحميد
بن عبد الرحمان بن زيد بن الخطاب، وحديث واحد عن محمد بن عبد الله بن
الحارث الهاشمي، وحديث واحد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص وحديثين عن
أبى بكر بن عبد الرحمان وجملتها عشرون حديثا.
وقد مكنتنى مديرية الشؤون الإسلامية من صورتين لنسختين الأولى هي
نسخة الخزانة العامة المشار إليها في الجزء السادس بحرف ((ج)) والأخرى هي
نسخة اسطامبول، وقد انتخت من الأولى لانها واضاحة وإن كانت كثيرة
التصحيف بها نقص كبير أما الثانية فهي صحيحة نسبيا ولكنها في معظمها
لا تقرأ إلا بنزع الروح وعون الملائكة والروح ومن أجل كونها أفضل من الأولى
أشرت إليها بحرف ((أ)) وأشرت إلى الثانية بحرف ((ب)) ثم بعد انتاخ الكتاب
أعطيت جزءا كان بخزانة القرويين يبتدىء بأحاديث عروة وينتهي بالحديث
الثاني لابن بكر بن عبد الرحمان وهي نخة قديمة بها بعض البتر فقد أذهبت
الارضة أطرافا منها وكتب بالورقة الأولى منها بخط مغاير الفر السابع من
كتاب التمهيد الخ ورمزت الى هذه النسخة بحرف ((ج)) وكان جزؤنا الثامن
هذا ابتداء وانتهاء هو هذا الفر السابع.
وهذه النسخة لاتفترق كثيرا عن نخة اسطامبول وهي مكتوبة بخط
أندلسي مغربي واضح وبهما معا زيادات مهمة على نسخة الخزانة العامة.
وقد بذلت جهدي في مقابلة هذه النسخ وحاولت أن الفق وأجمعها كلها في
هذا الجزء بحيث لم أترك . عمدا . فرقا دون التنبيه عليه إلا ماكان من الفاظ
الدعاء ك (عليه السلام)» وصلى الله عليه وسلم او جل جلاله. عز وجل، سبحانه
وتعالى فإن لم أنبه عليها.

وبما أنني لم يكن لي معين فقد قابلتها وحدي لذلك أتوقع أن يكون
فاتني ما ينبغي التنبيه عليه من الفروق.
وسيلمس القارىء أنني أفرطت في التنبيه على الفروق ولكن عذري هو
ما أسلفته من أنني أردت أن أضع بين يدي القارئ صورة للنخ الثلاث كلها.
وقد ترجمت من الرجال من استطعت الظفر بترجمته ونبهت إلى الأصول
التي خرجت بها الأحاديث التي شحن بها المؤلف كتابه والتي ظننت أن
الإشارة إلى مخرجيها مفيدة للقارىء ومهما قلت عن تعبي في هذا الجزء .
وسيعرف القارىء ذلك . فإن استفادتي كانت أعظم. واعتذر عما يلاحظه القراء
من أغلاط أوقعني فيها تقصيري.
وأشكر مديرية الشؤون الإسلامية على مابذلته لي من عون ونصح وصبر
جميل لإخراج هذا الجزء .
وأسأل الله أن يعين وزارة الشؤون الإسلامية لخدمة التراث الإسلامي
الرفيع في ظل رائد النهضة العلمية ورافع منار الإسلام مولانا أمير المؤمنين
الحسن الثاني ادام الله تديده وأعلى في الصالحات ذكره.
الرباط 15 جمادى الثانية عام 1400
موافق 30 أبريل 1980 .
محمد الفلاح

ابن شهاب عن عروة بن الزبير بن العوام خمسة عشر حديثا
منها واحد مرسل
هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى
بن قصى القرشي الأسدي قد ذكرنا نسب أبيه في الصحابة، أمه أسماء
بنت أبي بكر الصديق، يكنى أبا عبد الله، وكان أحد العشرة الفقهاء
من تابعي أهل المدينة، وهم سعيد، وأبو سلمة، وعروة. والقاسم. وسالم.
وأبو بكر، وعبيد الله. وسليمان. وخارجة. وقبيصة.
وكان عروة أحفظهم كلهم، وأغزرهم حديثا. روي (1) عنه أنه قال :
أدركت حصار عثمان ( بن عفان). (2) وكان يوم الجمل ابن ثلاث
عشرة سنة. وولد سنة ست وعشرين من الهجرة . قال مصعب الزبيري :
بشر عبد الله بن الزبير بأخيه عروة بن الزبير مقدمه من أفريقية.
وذلك سنة ست وعشرين ( من الهجرة ) (3) واستصغر حين خرجوا يوم
الجمل، فرد من الطريق هو وأبو بكر بن عبد الرحمان. ومات عروة سنة
أربع أو خمس وتسعين، وهو ابن تسع (4) وستين سنة. وقيل: (بل )
(5) مات عروة سنة إحدى ومائة.
1) روى، أ. ب. وروى ، ج.
2) الزيادة من . أ.
3) الزيادة من ٠ ج.
4) تبع، أ. سع ، ب، ج.
5) الزيادة من . أ.
- 5 -

حكى هذه الجملة الوافذي، ومصعب ( الزبيري ) . (1) ويحيى بن
معين. ذكر الحلواني (1) قال . حدثنا أبو أسامة قال ، حدثنا هشام بن
عروة عن أبيه قال : استصغرنا يوم الجمل فرددت (2) أنا وأبو بكر بن
عبد الرحمان بن الحارث بن هشام. قال ، وحدثنا أحمد بن صالح قال :
حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال ، وجدت عروة بن
الزبير بحراً لا تكدره الدلاء. قال ، وحدثنا عبد الله بن صالح قال .
حدثني الليث قال ، قلت ليحيى بن سعيد، أن ابن شهاب قالٍ ، وجدت
عروة بحرا لا تكدره الدلاء، فقال يحيى، اما أعلمهم بالسنن ، واقضية
عمر بن الخطاب، فابن المسيب. واما أكثرهم حديثا فعروة بن الزبير.
قال ، وحدثنا سليمان بن حرب، قال ، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب
قال : تزوج عروة، فأرادوه على أن يفطر، فأبى، وكان يرد الصوم.
فأرادوه على الخلوق، فأبى، فلما نام خلقوه وهو نائم. قال أيوب ، وكان
عروة إذا دخل أرضه قال : ماشاء الله. لا قوة إلا بالله.
وروينا أن عروة قدم على الوليد بن عبد الملك في الشام. فأصابته
الأكلة في رجله. فقطعها وهو (3) عندالوليد ولم يتحرك. ولا نطق، ولم
يشعر الوليد بها حين قطعت، حتى كويت فوجد رائحة الكي، وبقى
بعد ذلك ثماني (4) سنين، واحتفر بالمدينة بئرا يقال لها، بئر عروة.
(1
الزيادة من ٠ ب.
فرددت ، أ. ج. فرددنا. ب.
(2
وهو، ب. وهم. أ. ج.
(3
4) ثمانی، أ. ب. ثمان. ج.
1) الحلواني هو الحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال، الحلواني، الريحاني.
المكي. الحافظ روى عن عبد الرزاق ووكيع، وخلق. وعنه البخاري ومسلم وغيرهما. توفى
سنة 242 انظر شذرات الذهب، وخلاصة التذهيب ورقة 68 وتذكرة الحفاظ 2 / 522.
- 6-

ليس بالمدينة بئر أعذب منها. وذكر عباس (1) عن ابن معين قال.
حدثني الأصمعي قال: أخبرني مالك. عن الزهري. قال ، سألت ابن
صعير (2) عن شيء من الفقه وكنت أتعلم منه النسب، فقال ، الك بذا
حاجة ؟ عليك بهذا الشيخ. وأشار إلى سعيد بن المسيب، فجالسته سبع
سنين، لا أحسب أن عالما غيره، ثم تحولت إلى عروة بن الزبير، ففجرت
به بحرا. وروينا عن ابن شهاب أيضا أنه قال، كنت أطلب العلم من
ثلاثة: سعيد بن المسيب، وكان أفقه الناس. وعروة بن الزبير، وكان
بحرا لا تكدره الدلاء. وكنت لا تشاء أن تجد عند عبيد الله طريقة من
علم لا تجدها عند غيره. الا وجدتها (1)
وذكر ابن بكير، عن الليث بن سعد. عن جعفر بن ربيعة قال :
قلت لعراك بن مالك، من أفقه أهل المدينة ؟ فقال) (2) أما أفقههم فقها.
وأعلمهم بقضا يارسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضايا أبي بكر وعمر.
وعثمان، وأعلمهم بما مضى عليه الناس، فسعيد بن المسيب، واما أغزرهم
حديثا. فعروة ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بحرا إلا فجرته
وحدثني خلف بن القاسم. قال، حدثنا ابن المفر، قال : حدثنا
أحمد بن علي قال ، حدثنا القواريري. قال حدثنا يوسف بن الماجشون.
قال : حدثنا ابن شهاب، قال، كنت إذا حدثني عروة، ثم حدثتني عمرة.
1) وجدتها ، أ. ج. وجدته ، ب.
2) فقال ، ب وفي ، ج. قال.
7) عباس بن محمد بن حاتم تقدم التعريف به في الجزء الثانى من هذا الكتاب ص 31.
2) ابن صغير، عبد الله بن ثعلبة بن صعير بالصاد والعين المهملتين كزبير له صحبة وهو
شيخ الزهري، وترجم في كثير من المصادر منها الاصابة 2 / 285 وأخرج البخاري بسند
صحيح في التاريخ الكبير عن ابن شهاب هذه القصة.
- 7 -

زاد ذلك عندي صدقا حديث عروة بحديث عمرة، فلما تبحرتهما إذا
عروة بحر لا ينزف.
وحدثنا خلف بن قاسم، قال، حدثنا ابن المفسر. قال ، حدثنا
أحمد بن علي. قال، حدثنا أحمد بن عيسى، قال ، حدثنا ابن وهب.
قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة قال، كان أبي يقول
سلوني إذا خلوت، وكان يعجب من حفظي، والله ما تعلمنا منه جزأ من
ألفي جزء من حديثه.
قال (1) هشام، وما سمعت (2) أحدا من أهل الأهواء يذكر أبي إلا
بخير.
قال أبو عمر :
خرج عروة من المدينة، وترك سكناها، فعوتب في ذلك، فذكر ما
ذكرناه ( عنه ) (3) في كتاب ( بيان ) (4) العلم (1).
1) قال ، ب، ج. فقال ، !.
2) وما سمعت ، ب، ج. وفي أ كلمة غير مقروة.
3) الزيادة من أ. ج.
4) الزیادة من أ.
1) قال هشام بن عروة ولده، لما اتخذ عروة بن الزبير قصره بالعقيق قال له الناس ، قد
جفوت مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال، إني رأيت مساجدكم لاهية.
وأسواقكم لاغية. والفاحشة في فجاجكم عالية، وكان فيما هنالك عما أنتم فيه عافية. هـ
وقد لام مالك الإمام ابن شهاب الزهري على سكناء الشام بدل المدينة. فأجاب بما
يقارب جواب عروة. انظر جامع بيان العلم وفضله. 2 / 200.
وتحقيق النصرة للمراغي المتوفى سنة 816 ورقة 183 وانظر طبقات ابن سعد 5 / 181.
- 8 -

قال الوافذي ، توفى في أمواله بمجاج (1)، بناحية الفرع، ودفن
هناك. ( وقال غيره، توفى بقصره بالعقيق (2)) وقال (عبد الله (3))
بن نمير، توفى علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد
الرحمان. وعروة بن الزبير سنة أربع وتسعين.
قال الواقدي، فكان يقال، سنة الفقهاء. وكان عالما. عابدا. يرد
الصوم، حافظا، حريصاً على نشر العلم
1) بمجاج. بناحية، أ. ج. بصحاح ناحية. ب. تصحيف.
2) الزيادة بين قوسين, أ. ج. غير أنها توجد في، ب. بعد قوله، سنة الفقهاء.
3) الزيادة من . ب.
- 9 -

حديث أول لابن شهاب عن عروة
مالك، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز اخر الصلاة
يوما، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن
شعبة اخر الصلاة يوما، وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود
(الأنصاري) (1) فقال: ما هذا؟ يا مغيرة، أليس قد علمت أن
جبريل نزل، فصلى فصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم
صلى فصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم صلى،
فصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم صلى فصلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، (2) ثم قال : بهذا أمرت، فقال عمر بن عبد
العزيز : أعلم ما تحدث به، يا عروة ! أو أن جبريل هو الذي
أقام لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقت الصلاة ؟ قال
عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن
أبيه، قال عروة : ولقد حدثتني عائشة: زوج النبي، صلى الله
عليه وسلم، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي
العصر، والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (1).
1) الزيادة من ، ب.
2) في أغلبية نخ الموطأ هاكذا تكرير صلاة جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم، خمس
مرات. وكذا في التقصي والاستذكار. ونختي، ب، ج. وفي أ، صلى جبريل فصلى
رسول الله مكررا ثلاث مرات فقط.
1) وقوت الصلاة. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه الزرقاني.
- 10 -

هكذا روى هذا الحديث عن مالك جماعة الرواة عنه فيما يلغني.
وظاهر مساقه في رواية مالك يدل على الانقطاع (1) لقوله, أن عمر بن
عبد العزيز أخر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة، ولم يذكر فيه سماعا
لا بن شهاب من عروة، ولا سماعا لعروة من بشير بن أبي مسعود. وهذه
اللفظة. أعني (أن)) عند جماعة من أهل العلم بالحديث محمولة على
الانقطاع، حتى يتبين (2) السماع، واللقاء. ومنهم من لا يلتفت إليها.
ويحمل الأمر على المعروف من مجالسة بعضهم بعضا، ومشاهدة (3)
بعضهم لبعض. وأخذهم بعضهم عن بعض. فإن (4) كان ذلك معروفا لم
يسأل عن هذه اللفظة. وكان الحديث عنده على الاتصال. وهذا يشبه أن
یکون مذهب مالك. (٦) لأنه في موطئه لا يفرق بين شيء من ذلك.
وهذا الحديث متصل عند أهل العلم. مسند صحيح، لوجوه. منها أن
مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة. ومنها أن هذه القصة
قد صح شهود ابن شهاب لما جرى فيها بين عمر بن عبد العزيز وعروة
بن الزبير بالمدينة، وذلك في أيام امارة عمر عليها لعبد الملك. وابنه
الولد. وهنا محفوظ من رواية الثقات لهذا الحديث عن ابن شهاب. ونحن
٢) أن الانقطاع، أ. الانقطاع. بدون أن، ب. ج. وهو الصواب.
2) حتى يتبين، أ. ج. حتى حين يتبين، ب. وهو تصحيف.
3) ومشاهدة, !. ومشاهدتهم، ب، ج.
4) فان . ١. ب. ولذا، ج.
٦) وفي الفية العراقي، وحكم أن حكم عن فالجل، ووا. قال في الشرح أي ذهب جمهور
أهل العلم إلى التسوية بين الرواية المعنعنة وبين الرواية بلفظ أن قال ، وهو قول
مالك التبصرة والتذكرة للحافظ زين الدين العراقي 1 / 166.
-!!~

نذكر الروايات في ذلك عن ابن شهاب، لنبين لك ما ذكرنا ، ثم نذكر
الآثار في امامة جبريل. ليستدل على المراد من معنى الحديث. فإن العلم
يفر بعضه بعضا، ( ويفتح بعضه بعضا (1)) ثم نقصد للقول (2) فيما
يوجبه الحدیث على ذلك من المعاني. وبالله العون لا شريك له.
(توفي) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. رحمه الله.
سنة احدى ومائة، في رجب . لخمس ليال بقين منه، بحمص، ودفن
بدير سمعان من حمص وهو يوم مات ابن تسع وثلاثين سنة، وثلاثة
أشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، وأربعة أيام (3)).
وممن ذكر مشاهدة ابن شهاب للقصة، عند عمر بن عبد العزيز، مع
عروة بن الزبير، في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب، معمر، والليث
بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج.
فأما رواية الليث فحدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال ، حدثنا
أحمد بن سعيد، قال : حدثنا محمد بن زبان (4) قال حدثنا محمد بن
رمح، قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب. أنه كان قاعدا على
منابر عمر بن عبد العزيز، في إمارته على المدينة. ومعه عروة بن
الزبير، فأخر عمر العصر شيئا، فقال له عروة ، اما ان جبريل قد نزل،
فصلى أمام رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فقال له عمر، أعلم ما
الزيادة من ، ا، ولا يدري ما في : ج لخرم الورقة في هذا المحل.
(1
للقول ، ١، القول ٠ ب. ج.
(2
الزيادة من ٠ ١. ج.
(3
4) زبان, ١. ج. زياد. ب. وهو تحريف ومحمد بن زبان بن حبيب هو الذي يروى عن
الحافظ محمد بن رمح.
- 12 -

تقول، يا عروة! فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: (سمعت أبا
مسعود يقول (1))، سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. (يقول) (2).
نزل جبريل قامنى فصليت معه. ثم صليت معه. ثم صليت معه، ثم صليت
معه. (ثم صليت معه (3)) يحسب بأصابعه خمس صلوات (1).
(وأما حديث معمر، وابن جريج عن ابن شهاب، في ذلك.
فحدثني خلف)(2) بن سعيد قراءة منى عليه قال، حدثنا عبد (3) الله
بن محمد بن على قال: حدثنا أحمد بن خالد بن يزيد. (4) قال :
حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن عباد. قال (4)) حدثنا (5) عبد الرزاق. عن
2.1) الزيادة من ٠ ب. ج.
43) الزيادة من ، أ. ج.
5) حدثنا عبد الرزاق ، أ. ج. ذكر عبد الرزاق ، ب.
١) رواية الليث أخرجها البخاري في باب بدء الخلق. 7 /137. والنسائي في سنته.
1 / 245. وابن ماجه. 1/ 219 و 220.
2) خلف بن سعيد بن أحمد من فقهاء اشبيلية وعبادها روي عن محمد بن عبد الله بن
محمد الباجي وروى عنه المؤلف وأثنى عليه. راجع بغية الملتمس للضبي. صفحة 284
والجذوة صفحة 207.
3) عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة، المعروف بلعن الباجي. من أهل اشبيلية. ومن
شيوخ ابن الفرضى قال عنه انه كان ثقة. ضابطا صدوفا حافظا للحديث بصيرا بمعانيه
لم ألق أحداً من شيوخ الأندلسى افضله عليه حدث نحوا من خمسين سنة أخذ عنه كثير
من العلماء تاريخ العلماء والرواة للعلم بالاندلس. 1 / 281 (3783).
4) أحمد بن خالد بن يزيد أبو عمر أخذ بالأندلس عن شيوخها وبالأخص بقي بن مخلد
ومحمد بن وضاح ورحل فمع جماعة منهم اسحاق بن ابراهيم الدبري صاحب عبد
الرزاق بن همام ورجع الى الأندلس وأخذ عنه كثيرون منهم أبو محمد عبد الله بن
محمد بن على الباجى السابق الذكر. توفى سنة 322 هـ
انظر الجذوة صفحة 1121 وبغية الملتمس صفحة 175.
- 19 -

معمر، عن الزهري. قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز، فأخر صلاة العصر
(1) مرة، فقال له عروة (بن الزبير (2))، حدثني بشير بن أبي مسعود
الأنصاري، أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة مرة، يعنى العصر، فقال له
أبو مسعود ، أما والله يا مغيرة، لقد علمت أن جبريل نزل، فصلى.
فصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فصلى الناس معه. ثم نزل، فصلى.
(فصلى) (3) رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصلى الناس معه. حتى عد
خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة ! أو ان جبريل هو
يبين وقت الصلاة ؟ فقال له عروة ، كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود.
قال فما زال (عمر) (4) يعتلم وقت الصلاة. بعلامة، حتى فارق الدنيا.
قال عبد الرزاق ، وأخبرنا ابن جريح قال : حدثني ابن شهاب :
أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير (فقال عروة بن
الزبير (5)) مسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر، وهو على الكوفة.
فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال (له) (6)، ما هذا يا مغيرة ؟ أما
والله لقد علمت. لقد نزل جبريل. فصلى، فصلى رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، فصلى الناس (معه. (7) ثم نزل. فصلى فصلى رسول الله، صلى
1) صلاة العصر ١. ب. الصلاة، ج.
فقال له عروة, ١. ج. قال له عروة بن الزبير، ب.
(2
(3
الزيادة من ١٠ ج.
ريادة من ٠١٠ ج.
(4
(5
التتمة من ٠ ٠١ ج.
الزيادة من ١٠ ج.
(6
الزيادة من
(7
-14 -

الله عليه وسلم وصلى الناس معه حتى عد) خمس صلوات (1)، فقال له
عمر: (2) انظر ما تقول يا عروة، أو أن جبريل هو اقام وقت الصلاة ؟.
فقال (3) عروة ، كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه،
.(1)
(وبهذا الاسناد عندنا مصنف عبد الرزاق. ولنا والحمد لله فيه
اسنادان غير هذا مذكور ان في موضعهما (4)) فقد بأن بما ذكرنا من
رواية الثقات عن ابن شهاب لهذا الحديث اتصاله. وسماع ابن شهاب له
من عروة، وسماع عروة من بشير. وبان بذلك أيضا، ان الصلاة التي
اخرها عمر هي صلاة العصر، وأن الصلاة التي أخرها المغيرة (هي) (5)
تلك أيضا، وبان بما ذكرنا أيضا أن جبريل صلى برسول الله صلى الله
عليه وسلم. الخمس (6) صلوات في أوقاتهن، وليس في شيء من معنى
حديث ابن شهاب هذا ما يدل على أن جبريل صلى برسول الله صلى
الله علیه وسلم. مرتین، كل صلاة في وقتين.
وظاهر حديث ابن شهاب هذا يدلك على أن ذلك إنما كان مرة
واحدة لا مرتین، وقد روى من غير ما وجه في امامة جبريل للنبي صلى.
1) مرات ، ب. ج. صلوات ، !.
2) فقال له عمر، انظر ما تقول باعروة. ١. فقوله ثم قال: هكذا أمرت فقال عمر لعروة،
أعلم ما تقول، ب. يقوله ثم قال، هكذا أمرت. فقال عمر لعروة، أعلم ما تقول، ج.
والعبارة التي اثبتناها من ٠ ١ هي المستقيمة.
3) فقال ، أ. ب. قال ، چ.
4) الزيادة من ٠١٠ ج.
5) الزيادة من ا. ج.
16 الخمس صلوات . أ. ج. الصلوات الخمس، ب.
1) في مصنف عبد الرزاق مخالفة في كثير من ألفاظ هذا المتن لما عند أبي عمر هنا سواء
في روايته عن معمر، وعن ابن جريج فلعله نقله بالمعنى.
-15-

الله عليه وسلم. أنه صلى به مرتين كل صلاة من الصلوات الخمس. في
وقتين، وسنذكر الآثار والرواية في ذلك. لنبين ماذكرنا إن شاء الله ..
ورواية ابن عيينة لهذا الحديث عن ابن شهاب بمثل (1) معنى
حديث الليث، ومن ذكرنا معه (في ذلك). (2) وفي حديث معمر (3)
وابن جريج أن الناس صلوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ
وقد روى ذلك من غير حديثهما، فالله (4) أعلم.
حدثنا سعيد بن نصر قال، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن اسماعيل. قال، حدثنا الحميدي. قال، حدثنا (سفيان، قال:) (5)
حدثنا الزهري قال : أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة يوما،
فقال له عروة بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال نزل
جبريل، صلى الله عليه وسلم. فامني. فصليت معه. ثم نزل. فامني.
فصليت معه. ثم نزل. فامنى، فصليت معه. (ثم نزل. فامنى. فصليت معه
(6)). (ثم نزل فامنى فصليت معه (7)) حتى عد الصلوات الخمس، قال له
عمر بن عبد العزيز، اتق الله ياعروة، وانظر ما تقول، فقال عروة :
أخبرنيه بشير بن أبي مسعود، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فهذا يوضح ما ذكرنا من أنه إنما صلى به الصلوات الخمس.
مرة واحدة، وهو ظاهر الحديث، إلا أن في راوية ابن أبي ذئب، وأسامة.
بمثل معنى: ١. ج بمعنى ، ب ..
(1
الزيادة من ب. ج.
(2
معمر، ب. ج. ابن معمر ، ا. خطأ.
(3
فالله , ا. ج. والله ، ب.
(4
الزيادة من٠١٠ ج. وبها يستقيم السند.
(5
(6
الزيادة من . ١. ب.
الزيادة من ٠ ب.
(7
- 16-

بن زيد الليثي. عن ابن شهاب في هذا الحديث، ما يدل على أنه صلى
به مرتين في يومين. على نحو ما ذكر غير (1) ابن شهاب. في حديث
أمامة جبريل.
فأما رواية ابن أبي ذئب له، فان ابن أبي ذئب ذكره في موطئه
عن ابن شهاب، انه سمع عروة بن الزبير، يحدث عمر بن عبد العزيز،
عن (ابن) (2) أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة.
فدخل عليه أبو مسعود، فقال، ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد ؟
صلى الله عليه وسلم، فصلى، وصلى، وصلى، وصلى. (وصلى) (3) ثم صلى.
ثم صلى، ثم صلى. (ثم صلى، ثم صلى. (4)) ثم قال هكذا أمرت.
أخبرنا بموطأ ابن أبي ذئب اجازة أبو عمر، يوسف (1) بن
محمد بن عمروس الإستجى قال : حدثنا أبو الطاهر محمد بن جعفر
بن أحمد بن ابرهيم السعيدي قال ، حدثنا أبو زكرياء يحيى بن أيوب
بن بادى العلاف، قال: حدثنا أحمد بن صالح المصري، قال : حدثنا
محمد بن اسماعيل بن أبي فديك. قال حدثني محمد بن عبد الرحمان
بن المغيرة بن أبي ذئب. فذكره.
وأما حديث أسامة بن زيد، (عن ابن (5) شهاب. في ذلك.
1) ذكر غير، ب. ج. ذكرنا غير، ١. وزيادة «ناء الضمير مغير للمعنى.
2) الزيادة من ٠ ب. ج.
5.43) الزيادة من. أ. ج.
1) يوسف بن محمد بن عمر بن يوسف بن عمروس الاستجى أبو عمر سمع من أبي
الطاهر محمد بن جعفر بن أحمد بن ابرهيم السعيدي موطأ محمد س عبد الرحمان بن
أبي ذئب.
انظر ترجمته في تاريخ العلماء والرواة بالأندلس 2 / 207 والجذوة 267 والمعية 488
(ت 393).
-17 -

فأخبرني عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال : حدثنا محمد بن
بكر، قال، حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن سلامة المرادي، قال .
حدثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد) (1) الليثي أن ابن شهاب أخبره أن
عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر، فأخر العصر شيئا، فقال له
عروة بن الزبير :
أما أن جبريل ( قد ) (1) أخبر محمداً. صلى الله عليه وسلم.
بوقت الصلاة، فقال له عمر، أعلم ما تقول ! فقال عروة : سمعت بشير
بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول
الله. صلى الله عليه وسلم، يقول، نزل جبريل، صلى الله عليه وسلم.
فأخبرني بوقت الصلاة، فصليت معه. ثم صليت معه، ثم صليت معه. ثم
صليت معه. ( ثم صليت (2) معه ). يحسب بأصبعه خمس صلوات.
فرأيت رسول الله. صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين تزول الشمس.
وربما أخرها حين يشتد الحر، ورايته يصلي العصر، والشمس، مرتفعة
بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة، ينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا
الحليفة قبل غروب الشمس. ويصلي المغرب حين تسقط الشمس. ويصلي
العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح
مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأفر بها. ثم كانت صلاته بعد ذلك
التغليس حتى مات. لم يعد (بعد) (3) إلى أن يسفر.
قال أبو داود : روى هذا الحديث عن الزهري معمر،
ومالك، وابن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، والليث بن سعد،
(1
الزيادة من ٠ ١. ج.
الزيادة من ٠ ١. ج.
(2
3) الزيادة ص. ب. ج.
~ 18 -

وغيرهم. لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه، لم يفروه، وكذلك
أيضا رواه هشام بن عروة، وحبيب بن أبي مرزوق، عن عروة
نحو رواية معمر (وأصحابه، إلا أن حبيبا لم يذكر بشيرا (1).
قال أبو عمر :
هذا كلام أبي داود. ولم يق في كتابه رواية معمر (1) ولا من
ذكر معه عن ابن شهاب. لهذا الحديث، وإنما ذكر رواية أسامة بن زيد
هذه عن ابن شهاب وحدها. من رواية ابن وهب، ثم أردفها بما ذكرنا من
كلامه، وصدق فيما حكى. إلا أن حديث أسامة، ليس فيه من البيان ما
في حديث ابن أبي ذئب، من تكرير الصلوات الخمس، مرتين، (وكذلك
راوية معمر، ومالك. والليث، ومن تابعهم ظاهرها مرة واحدة، وليس فيها
ما يقطع به. على أن ذلك كذلك. وقد ذكرنا (2) ) رواية معمر، ومالك.
والليث، وغيرهم. في كتابنا هذا، ليقف الناظر فيه على سياقهم للحديث.
واختلاف ألفاظهم فيه. فليس الخبر كالمعاينة.
وقد روى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن
زيد (عن ابن شهاب هذا الحديث. بمثل رواية ابن وهب عن أسامة بن
زيد( (3) سواء.
٤٠
1) الزيادة من ، ١. ج. وهي زيادة لا بد منها.
(2
الزيادة من: ٠١ ج.
(3
الزيادة من ٠١٠ ج.
1) سنن أبي داود 1 / 107 و 108
وانظر عون المعبود شرح سنن أبي داود 2 / 59 وما بعدها.
- 19-

وقال محمد بن يحيى الذهلي، في رواية أبي بكر بن حزم عن
عروة بن الزبير ما يقوى رواية أسامة لأن رواية أبي بكر بن حزم شبيهة
(1) برواية أسامة أنه صلى الوقتين وان كان لم يسنده عنه إلا أيوب بن
عتبة. (1) فقد روى معناه عنه مرسلا يحيى بن سعيد وغيره من الثقات.
قال أبو عمر :
قد روى هذا الحديث جماعة عن عروة بن الزبير، منهم هشام بن عروة.
وحبيب بن أبي مروزق. وأبو بكر (2) بن محمد بن عمرو بن حزم.
(2) وغيرهم.
فأما رواية هشام بن عروة عن أبيه لهذا ( الحديث ) (3) فحدثنا
عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ. قال، حدثنا أحمد بن
1) شبيهة برواية أسامة، ا، عن عروة بن الزبير ما يقوى رواية أسامة، ب.
عن عروة بن الزبير ما يقوى رواية أسامة، لأن رواية أبي بكر بن حزم شبيهة براوية .
أسامة ، ج.
2) أبو بكر محمد، ب. أبو بكر بن محمد، ١. ج. وهو الصواب.
3) الزيادة من ٠ ١. ج.
1) رواه ابن راهوية في مسنده والبيهقي في سننه عن أبي بكر بن عمر وبن حزم عن
أبي مسعود الأنصاري منقطعا لأن أبا بكر بن عمر بن حزم لم يسمع من أبي مسعود
الأنصاري قال في الفتح , هذا لا يسمى منقطعا اصطلاحاً ولكنه مرسل صحابي الخ.
ورواه في كتاب المعرفة من حديث أيوب بن عتبة حدثنا أبو بكر بن عمر وبن حزم
عن عروة عن ابن أبي مسعود الأنصاري عن أبيه فوصله.
قال البيهقي، وأيوب بن عتبة ليس بالقوى. نصب الرواية 1 / 223.
2) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني ولى القضاء والامرة والموسم
لسليمان بن عبد المالك. وعمر بن عبد العزيز. اسمه كنيته، روى عن خالته عمرة. وعن
السائب بن يزيد وابن عباس وطائفة . وعنه ابناه محمد وعبد الله، والزهري وطائفة
وثقة ابن معين. انظر خلاصة التذهيب صفحة 383 وشذرات الذهب. 157 وتهذيب
التهذيب 12 / 39
- 20-