Indexed OCR Text

Pages 161-180

حدیث أول لابن شهاب
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف مسند
مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن . عن أبي هريرة .
أن رجلا أفطر في رمضان. فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يكفر بعتق رقبة. أو صيام شهرين. متتابعين. أو اطعام ستين مسكينا.
فقال : لا أجد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر، قال ((خذ
هذا فتصدق به» فقال : يارسول الله ما اجد أحوج مني. فضحك رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى يدت أنيابه. ثم قال «كله» (1) هكذا
روى هذا الحديث عن ملك، لم يختلف رواة الموطا عليه فيه، بلفظ
التخيير في العتق، والصوم، والاطعام. ولم يذكر الفطر بأى شيء كان ؟
هل كان بجماع أو بأكل ؟ بل أبهم ذلك . وتابعه على روايته هذه ابن
جريج (2) وأبو أويس عن ابن شهاب، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي
أويس عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب
باسناده مثله. ورواه أشهب عن ملك والليث جميعا، والمعروف فيه عن
الليث كرواية ابن عيينة ومعمر وابرهيم بن سعد، ومن تابعهم، (3) وروى
هذا الحديث جماعة من أصحاب ابن شهاب عن ابن شهاب باسناده هذا.
فذكروه عن النبي صلى الله عليه وسلم على ترتيب كفارة الظهار ((هل
تستطيع أن تعتق رقبة» قال: لا. قال «فهل تستطيع أن تصوم
٦) رواه مسلم من طريق اسحق بن عيسى الطباع عن مالك.
2) متابعة ابن جريج، في صحيح مسلم
3) يعني بالترتيب بين أنواع الكفارة. مع بيان الفطر بالجماع.
161
التمهید ج٧

شهرين متتابعين » قال : لا. ثم ذكروا الاطعام. الى آخر الحديث.
وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن ملك. ذكره صفوان بن صالح، عن الوليد
ابن مسلم. قال : قلت للأوزاعي ، رجل واقع امرأته في شهر رمضان نهارا.
ثم جاء تائبا ؟ قال : يؤمر بالكفارة بما أخبرني الزهرى عن حميد بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر
الذي واقع امرأته في يوم من شهر رمضان. بعتق رقبة قال ، لا أجد. قال
((قصم شهرين متتابعين» قال، لا أستطيع. قال «أطعم ستين
مسكينا)» قال: لا أجد. قال الوليد، وأخبرني ملك بن أنس والليث بن
سعد، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي
صلى الله عليه وسلم نحوه، هكذا قال الوليد. وهو وهم منه على ملك.
والصواب عن ملك مافي الموطأ ، أن رجلا أفطر، فخيره النبي صلى الله
عليه وسلم، أن يعتق أو يصوم أو يطعم . فذهب ملك رحمه الله الى أن
المفطر عامدا في رمضان بأكل أو بشرب أو جماع أن عليه الكفارة
المذكورة في هذا الحديث على ظاهره لأنه ليس في روايته. فطر
مخصوص بشيء. دون شيء فكل ما وقع عليه اسم فطر متعمدا. فالكفارة
لازمة لفاعله على ظاهر هذا الحديث، وروى عن الشعبي في المفطر
عامدا في رمضان ، أن عليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صيام
شهرين متتابعين، مع قضاء اليوم. وهذا مثل قول مالك سواء إلا أن مالكا
يختار الإطعام. لأنه شبه البدل من الصيام ألا ترى الى أن الحامل
والمرضع والشيخ الكبير والمفرط في قضاء رمضان حتى يدخل عليه
رمضان. آخر، لا يؤمر واحد منهم بعتق، ولا صيام مع القضاء. وإنما
يؤمر بالإطعام فصار الاطعام له مدخل في الصيام ونظائره من الأصول.
162

فهذا ما اختاره ملك وأصحابه وقال ابن وهب عن ملك ، الا طعام أحب
الى في ذلك من العتق وغيره. وقال ابن القاسم عنه أنه لا يعرف الا
الإطعام. ولا يأخذ بالعتق. ولا بالصيام. (4) وقد روى عن عائشة قصة
الواقع على أهله في رمضان بهذا الخبر، ولم یذکر فیه إلا الإطعام. وحدثنا
محمد بن ابراهيم. قال : حدثنا محمد بن معاوية . قال : حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال أنبأنا عيسى بن حماد. قال ، انبانا الليث بن سعد عن
عبد الرحمن (5) بن القاسم عن محمد بن جعفر. بن الزبير، عن عباد
ابن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت : أن رجلا أتى رسول الله صلى
الله علیه وسلم.
فقال: احترقت، ثم قال: وطئت امرأتي في رمضان نهارا . قال
«تصدق تصدق)) فقال: ماعندي شيء، وأمره أن يمكث فجاءه عرق تمر
فيه طعام. فأمره أن يتصدق به . (6) ورواه عن يحيى بن سعيد بهذا
الاسناد جماعة منهم حماد بن سلمة وغيره كلهم يقول فيه، أنه وطئ
امرأته في رمضان. ورواه عبد الوهاب (7) عن يحي بن سعيد بأسناده.
وقال فيه، أفطرت في رمضان. لم يذكر الوطن. وذكره ابن وهب، قال.
4) قال ابن دقيق العيد، وهي معضلة. لا يهتدى إلى توجيهها، مع مصادمة الحديث الثابت.
وقد صدق إذ كيف ينكر مالك مارواه في موطئه باسناده الصحيح ؟ والملاحظ بوجه عام
أن أقوال مالك المخالفة للنة. يرويها ابن القاسم عنه. ولم يكن صاحب حديث . كما
قال مسلمة بن قاسم. بل كان صاحب رأي.
5) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أبو محمد ولد
في حياة عائشة رضي الله عنها. ثقة. قال ابن عيينة, كان أفضل أهل زمانه. توفى
بالشام سنة 126 روى له الستة.
6) رواه الشيخان. غير أن البخاري اختصره.
7) عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر المجلي مولاهم الصري. صدوق ربما أخطأ توفى
سنة 204 روى له مسلم والأربعة.
163

أخبرني عمرو بن الحارث: أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه: أن محمد
ابن جعفر بن الزبير. حدثه أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه: أنه
سمع عائشة تقول: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
المسجد في رمضان. فقال: يارسول الله احترقت. فسأله رسول الله صلى
عليه وسلم «ما شأنه)». قال: أصبت أهلي. قال تصدق قال والله يانبي الله
مالي شيء. ولا أقدر عليه. قال «اجلس» فجلس فبينا هو على ذلك. إذ
أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( أين المحترق آنفا»؟ فقام الرجل. فقال رسول الله ((تصدق بهذا))
فقال: يارسول الله أعلى غيرنا؟ فوالله انا لجياع. قال ((كلوه». ففي
هذا الحديث بيان ماذهب اليه ملك رحمه الله في اختياره الاطعام دون
غيره. وقد كان الشافعي وابن علية يقولان: ان مالكا ترك في هذا الباب
مارواه الى رأيه. وليس كما ظنا، والأغلب أن مالكا سمع الحديث (8) لأنه
مدني . فذهب اليه في اختياره الاطعام. مع ما ذكرناه من شهود الأصول
له بدخول الاطعام في البدل من الصيام والله أعلم. وقد كان ابن أبي
ليلى يقول. في الذي يأتي أهله في رمضان نهارا: هو مخير في العتق.
والصيام. قال: وان لم يقدر على واحد منهما اطعم، وإلى هذا ذهب أبو
جعفر محمد بن جرير الطبري. قال: لاسبيل الى الاطعام الا عند العجز
عن العتق والصيام. وهو مخير فى العتق والصيام.
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي والحن بن
صالح بن حي وأبو ثور في المجامع أهله في رمضان نهاراً : عليه القضاء
والكفارة . والكفارة عندهم مثل كفارة الظهار : عتق رقبة. فإن لم يجد
8) أي حديث عائشة الذي اقتصر على التصدق.
164

صام شهرين متتابعين. فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا ولا سبيل
عندهم في هذه الكفارة الى الصيام الا عند العجز عن العتق وكذلك لا
سبيل عندهم فيها الى الاطعام الا عند عدم القدرة على الصيام ككفارة
الظهار في الرتبة سواء. وروى سفيان بن عيينة ومعمر وشعيب بن أبي
حمزة والأوزاعي وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر والليث بن سعد
وابرهيم بن سعد والحجاج بن أرطاة كلهم عن ابن شهاب عن حميد بن
عبد الرحمن ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال
للذي استفتاه حين وقع على امرأته في رمضان «هل تجد رقبة)) ؟ قال.
لا. قال «فهل تستطيع صيام شهرين» وبعضهم يقول «متتابعين»
قال : لا. قال ((فأطعم ستين مسكينا)).
وكذلك رواه منصور بن المعتمر وعراك بن (9) ملك عن الزهري
باسناده مثله. في رجل واقع امرأته في رمضان على هذا الترتيب، وذكر
التتابع في الشهر ين ، وكل من قال بهذا الخبر من علماء المسلمين
يقول: الشهران في صيام الكفارة متتابعان الا ابن أبي ليلى، فإنه قال،
ليس الشهران في ذلك متتابعان (10) والحجة في قول من حفظ الشيء
وشهد به.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال، حدثنا قاسم بن أصبغ. قال.
حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، قال، حدثنا يحيى بن بكير، قال:
9) عراك بكر العين وتخفيف الراء اس مالك الغفاري الكناني المدني روى عن ابن عمر
وأبي هريرة. وروايته عن الزهري من رواية الأكابر عن الأصاغر أخرج له السنة.
10) كذا بالأصل. وهي لغة. حكاها اس هشام في المعنى وأنشد عليها قول الشاعر.
وآخر مثن بالذي كنت أفعل
إذا مت کان الناس صنفان ثامت
165

حدثني بكر يعني ابن منصور، (11) عن جعفر بن زمعة (12) عن عراك
ابن ملك. عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
هريرة: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه وطىء امرأته
في رمضان .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هل تجد رقبة)) قال، لا
أجد فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرأ فأمره أن يتصدق به.
قال، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته. فأمره أن يأكله هو.
رواه أبو الأسود (13) واسحاق (14) بن بكر بن مضر عن بكر بن مضر
باسناده مثله سواء الا أنهما قالاء شهرين متتابعين، ذكره النسائي عن
الربيع بن سليمان(15) عنهما. وأخبرني عبد الوارث بن سفيان. قال.
حدثنا قاسم بن أصبغ. قال، حدثنا أحمد بن زهير، قال، حدثنا معاوية
ابن عمرو، قال: حدثنا زائدة عن منصور، عن الزهري، قال: حدثني حميد
ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: إني وقعت على امرأتي في رمضان. قال «أتجد عتق رقبة؟»
قال: لا. قال ((أتستطيع صيام شهرين متتبابعين)) قال: لا، قال
٦٦) كذا بالأصل والصواب، مضر، وهو بكر بن مضر بن محمد بن حكيم أبو محمد
النصري. ثقة عابد روى له الستة إلا ابن ماجه توفى سنة 174.
12) كنا بالأصل والصواب، ربيعة، وهو جعفر بن ربيعة بن شرحبيل - بضم ففتح - بن
حسنة الكندى أبو شرحيل المصري ثقة، روى له السنة توفى سنة 136.
13) أبو الأسود النضر بن عبد الجبار المرادى المصري، ثقة توفى سنة 219. روى له الأربعة
إلا الترمذي.
14) اسحق بن بكر بن مضر المصري أبو يعقوب. صدوق فقيه، توفى سنة 218. روى له
مسلم والثنائي.
15) الربيع بن سليمان هو الجيزي أبو محمد الأزدي مولاهم المصري الأعرج، ثقة، روى له
أبو داود والنسائي، توفى سنة 256
166

((أُفتجد اطعام ستين مسكينا))؟ قال: لا. قال، فأتى بعرق تمر. فقال
((تصدق به)) قال، على أفقر منا ؟ ما بين لا بتيها (16) أحد أحوج اليه
منا . قال ((أطعمه عيالك».
وذكره عبد الرزاق عن معمر عن الزهري باسناده مثله سواء بمعناه.
وزاد : قال الزهري ، وإنما كان هذا رخصة له خاصة (17)، ولو أن رجلا
فعل ذلك اليوم. لم يكن له بد من التكفير . واختلف العلماء في قضاء
ذلك اليوم مع الكفارة . فقال مالك ، الذي أخذ به في الذي يصيب أهله
في شهر رمضان. اطعام ستين مسكينا، وصيام ذلك اليوم. قال ، وليس
العتق والصوم من كفارة رمضان في شيء ، وقال الأوزاعي : ان كفر
بالعتق أو بالطعام صام يوما مكان ذلك اليوم الذي أفطره ، وان صام
شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء يومه ذلك ، وقال الثوري ، يقضي
اليوم. ويكفر كفارة الظهار . وقال الشافعي ، يحتمل أن كفر أن تكون
الكفارة بدلا من الصيام، ويحتمل أن يكون الصيام مع الكفارة، ولكل
وجه، وأحب اليْ أن يكفر، ويصوم مع الكفارة، هذه رواية الربيع عنه.
وقال المزني عنه ، من وطىء امرأته فأولج عامدا. كان عليه القضاء
والكفارة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وأحمد
ابن حنبل واسحاق، يقضي يوما مكانه ويكفر، مثل كفارة الظهار.
وقال الأثرم، قلت لأبي عبد الله, الذي يجامع في رمضان فكفر
أليس عليه أن يصوم يوما مكانه ؟ قال ، ولا بد من أن يصوم يوما
16) لا بتيها تثنية لابة. بتخفيف الباء ، الحرة بفتح المهملة وتشديد الراء، وهي الأرض ذات
الحجارة الود التي أثبتها لكثرتها والمدينة بين حرتين. وهما لا بتان ..
17) ومال إليه إمام الحرمين. قال الحافظ في الفتح، ورد بأن الأصل عدم الخصوصية.
167

مكانه؟. ومن حجة من لم يرمع الكفارة قضاء : أنه ليس في خبر أبي
هريرة ولا خبر عائشة ولا في شيء من الأخبار التي لا علة فيها ذكر
القضاء. وانما فيه الكفارة فقط . ولو كان القضاء واجبا لذكره مع الكفارة.
ومن حجة من رأى القضاء حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
أن أعرابيا جاء ينتف شعره ، وقال: يارسول الله وقعت على امرأتي في
رمضان ، فذكر مثل حديث أبي هريرة، وزاد، وأمره رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن يقضي يوما مكانه .
أخبرنا أحمد بن محمد. قال : حدثنا أحمد بن المفضل. قال
حدثنا محمد بن جرير ( 18)، قال : حدثنا أبو كريب. قال : حدثنا أبو
خالد الأحمر . عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب فذكره.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر. قال :
حدثنا أبو داود. قال، حدثنا جعفر بن مسافر، قال : حدثنا ابن أبي
فديك. قال حدثنا هشام بن سعد. عن أبي سلمة (19) عن عبد الرحمن
عن أبي هريرة : أن رجلا أفطر في رمضان. بهذا الحديث . قال : فأتى
بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وقال فيه ((كله أنت وأهل بيتك
وصم يوما واستغفر الله )).وهشام بن سعد، لا يحتج به في حديث
(20) ابن شهاب . ومن جهة النظر والقياس لا يسقط القضاء لأن الكفارة
(18) كان في الأصل : جرو. وهو تصحيف غريب.
19) كذا بالأصل، عن . والصواب بن عبد الرحمن.
20) روى ابن عدى هذا الحديث بهذا الإسناد. وقال مرة ، عن الزهري عن أنس. قال ابن
عدى ، والروايتان جمعيا خطأ. وإنما رواه الثقات عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة.
وهشام خالف فيه الناس. وقال الخليلي، أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من
حديث الزهري عن أبي سلمة. قالوا وإنما رواه الزهري عن حميد وحجاج بن أرطاة
168

عقوبة الذنب الذي ركبه. والقضاء بدل من اليوم الذي أقده، وكما
لا يسقط عن المفسد حجه بالوطىء اذا أهدي. القضاء للبدل بالهدى.
فكذلك قضاء ذلك اليوم والله أعلم.
واختلف العلماء أيضا فيمن أفطر في رمضان بأكل أو بشرب
متعمدا، فقال مالك وأصحابه والأوزاعي واسحاق بن راهويه وأبو ثور ،
عليه من الكفارة ماعلى المجامع كل واحد منهم على أصله الذي قدمنا
ذكره. والى هذا ذهب أبو جعفر محمد بن جرير. وروى مثل ذلك أيضا
عن عطاء فى رواية وعن الحسن والزهري . وقال الشافعي وأحمد بن
حنبل : عليه القضاء، ولا كفارة عليه، وهو قول سعيد بن جبير وابن
سيرين وجابر بن زيد والشعبي وقتادة. وروى مغيرة عن ابرهيم مثله.
وقال الشافعي : عليه مع القضاء العقوبة لانتهاكه حرمة الشهر، وسائر من
ذكرنا قوله من التابعين، قال : يقضي يوما مكانه. ويستغفر الله ويتوب
اليه . قال بعضهم، ويصنع معروفا. ولم يذكر عنهم عقوبة، وقال أحمد بن
حنبل، لا أقول بالكفارة الا في الغثيان. ذكره عنه الأثرم. قال ، وقيل له
مرة أخرى ، رجل أكل متعمدا في رمضان. فقال ، هذا الذي أتهيبه أن
أفتی بکفارة. أقول ، یقضی یوما مكانه. وان کفر لم يضره. وقد روى عن
عطاء أيضا ، أن من أفطر يوما من رمضان من غير علة . كان عليه
تحرير رقبة، فإن لم يجد فبدنة أو بقرة ، أو عشرين صاعا من طعام
يطعم المساکین.
المذكور في السند السابق. كان مدلا. لكن جاء الأمر بالقضاء من مرسل سعيد بن
السبيب وهو في الموطأ، ومن حديث ابن جريج عن نافع بن جبير مرسلا. ومن حديث
أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي مرسلا. وعن الحسن مرسلا. قال الحافظ في
الفتح، وبمجموع هذه الطرق تعرف أن للحديث أصلا.
169

وعن ابن عباس : أنه قال : عليه عتق رقبة أو صوم شهر. أو اطعام
ثلاثين مسكينا. حدثنا محمد بن ابرهيم. حدثنا محمد بن معاوية. حدثنا
أحمد بن شعيب. أنبانا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر. قال
قرأت على فضيل. عن أبي حريز؛ (21) أن أيفع (22) حدثه ، أنه سأل
سعيد بن جبير. عمن أفطر في رمضان ؟ فقال ، كان ابن عباس يقول :
من أفطر في رمضان. فعليه عتق رقبة، أو صوم شهر. أو اطعام ثلاثين
مسكينا. قال : قلت: ومن وقع على امرأته وهي حائض أو سمع أذان
الجمعة فلم يجمع. وليس له عذر. قال : كذلك عتق رقبة. وعن سعيد بن
المسيب أنه قال : عليه صيام شهر. وعنه أيضا وهو قول ربيعة ، أن عليه
أن يصوم اثنى عشر يوما. وكان ربيعة يحتج لقوله هذا بأن شهر رمضان
فضل على اثنى عشر شهرا. فمن أفطر فيه يوما. كان عليه اثنا عشر يوما.
وكان الشافعي رحمه الله يعجب من هذا ويتنقص فيه ربيعة، ويهجنه.
(23) وكان لا يرضى عنه . ولربيعة رحمه الله شذوذ كثير. منها في
المحرم يقتل جرادة قال ، عليه صاع من قمح، قال ، لأنه أدنى الصيد.
ومنها فيمن طلق امرأة من نسائه الأربع وجهلها بعينها ، أنه لا يلزمه فيهن
شيء ولا يمنع من وطئهن، الى أشياء يطول ذكرها، ليس بنا حاجة الى
الاتيان بها . وروى معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سأله عن
رجل أكل في رمضان عامدا. قال ، عليه صيام شهر. قال : قلت : يومين.
(21) حريز بفتح الحاء المهملة وكسر الراء. وأبو حريز اسمه عبد الله بن الحسين الأزدي
البصري. قاضي سجستان. مختلف في توثيقه. والراجح أنه صدوق يخطىء.
22) أيفع بوزن أحمر. غير منوب. ضعيف.
23) بضم الياء وتشديد الجيم، يقبحه. وتهجين الأمر ، تقبيحه. وقال الشافعي أيضا تعقيبا
على قول ربيعة، يجب على هذا أن من ترك صلاة من ليلة القدر، أن يقضي ثلاثين
ألف صلاة. لأن الله تعالى يقول ( ليلة القدر خير من ألف شهر)
170

. قال، صيام شهر. قال : فعددت أياما، فقال : صيام شهر. هكذا قال معمر
عن قتادة وهي رواية مفسرة. وأظنه ذهب الى التتابع في الشهر، لا
بخلطه بفطر كأنه يقول ، من أفده بفطر يوم أو أكثر قضاء كله نسقا
والله أعلم . وروى هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب في الرجل يفطر
يوما من رمضان متعمدا. قال، يصوم شهرا. ولم يزد. وكذلك رواية سعيد
ابن أبي عروبة وأبي عوانة عن قتادة عن سعيد بن المسيب، في الذي
يفطر يوما من رمضان متعمدا. قال : يصوم شهرا. وذكر ابن أبي شيبة
عن عبدة (24) عن عاصم قال، أرسل أبو قلابة (25) الى سعيد بن
المسيب في رجل أفطر يوما من رمضان متعمدا. فقال سعيد : يصوم عن
مكان كل يوم أفطر شهرا. وهذه الرواية عندي وهم عن سعيد والله أعلم.
والصحيح عنه ما تقدم. وذكر معمر أيضا عن أيوب عن ابن سيرين. قال :
یقضی یوما ويستغفر الله. وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير، وروى عن
ابرهيم النخعي روى بكار بن قتيبة (26) حدثنا هلال بن يحيى (27)
ابن مسلم قال : حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن ابرهيم في رجل أفطر
يوما من رمضان. قال ، يستغفر الله ولا یعد. ويصوم يوما مكانه. وروى
حماد بن أبي سليمان عن ابرهيم، أنه قال، من أفطر يوما من رمضان
24) عبدة بوزن رحمة .. اسمه عبد الرحمن بن سليمان أبو محمد الكلابي الكوفي، ثقة
صاحب قرأن يقرى، توفى سنة 187. روى له السنة.
25) قلابة بكر القاف وتخفيف اللام وهو عبد الله بن زيد البصري ثقة. فيه نصب يسير،
توفى بالشام هاربا من القضاء سنة 104. روى له الستة.
26) قاضی مصر ومحدثها. توفى سنة 270.
27) البصري الحنفى الفقيه. ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال ، كان يخطئ، كثيرا. على
قلة روايته. لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد اهـ ويقال له . هلال الرأي. كما قالوا ربيعة
الرأي.
171

متعمدا. فعليه صيام ثلاثة الآف يوم وهذا لا وجه له الا أن يكون كلاما
خرج على التغليظ والغضب، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن مسعود وعلى : من أفطر في رمضان عامدا لم يكفره صيام
الدهر.
وقد تقدم عن ابرهيم من رواية مغيرة وغيره ما يوضح لك هذا. على
أن أقاویل التا بعين بالحجاز والعراق في هذا الباب کما تری لاوجه لها
عند أهل الفقه والنظر وجماعة أهل الأثر. ولا دليل عليها. ولا يلتفت
إليها. لمخالفتها للسنة في ذلك. وانما في المسألة قولان : أحدهما : قول
مالك ومن تابعه. والحجة لهم من جهة الأثر حديث ابن شهاب هذا . ومن
جهة النظر، أن الآكل والشارب في القياس. (28) كالمجامع سواء . لأن
الصوم في الشريعة في وجه واحد شيء واحد فبيل نظيره في الحكم
سبيله. والنكتة الجامعة بينهما : انتهاك حرمة الشهر بما يفد الصوم
عمدا. وقد تقدم أن لفظ حديث ملك في هذا الباب. يجمع كل فطر.
(29) والقول الثاني: قول الشافعي ومن تابعه. والحجة لهم : أن الحديث
ورد في المجامع أهله. وليس الأكل مثله. بدليل اجماعهم على أن
المستقى، عمدا . انما عليه القضاء. وليس عليه كفارة. وهو مفطر عمدا.
وكذلك مزدرد الحصاة عمدا عليه القضاء. وهو مفطر متعمدا. وليس عليه
كفارة. لأن الذمة برئية فلا يثبت فيها شيء الا بيقين. والآكل عمدا
لا يرجم ولا يجلد. ولا يجب عليه غل. فليس کالمجامع. والكلام في
28) لكن القياس في مقابلة النص. فاسد الاعتبار
(24) لفظ حديث مالك، أفطر في رمضان وهو فعل مشت لا بعد بل هو من قبيل المطلق.
فيقد بحديث: واقع أهله في رمضان. لاسيما والقضية واحدة
172

هذه المسألة يطول. وفيما لوحنا به كفاية ان شاء الله وقد روى أبو
المطوس عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه.
قال ((من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يجزه صيام الدهر
وان صامه)) (30) وروى عن على وابن مسعود. وهذا يحتمل أن يكون
لوصح على التغليظ. وهو حديث ضعيف، لا يحتج بمثله. وقد جاءت
الكفارة بالسانيد صحاح. والكفارة تغطية الذنب وغفرانه. ولله الحمد .
واختلف العلماء أيضا فيما يجزى من الإطعام عمن يجب عليه أن يكفر
به عن فاد يوم من شهر رمضان ؟ فقالملك والشافعي وأصحابهما
والأوزاعي، يطعم ستين مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم . لستين
مسكينا مدا لكل مسكين.
والحجة لمن قال هذا القول: ما حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد.
قال: حدثنا أحمد بن المفضل بن العباس. قال: حدثنا محمد بن جرير.
قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال: حدثنا أيوب بن
سويد الرملى، عن الأوزاعي. عن الزهري، قال: حدثني حميد بن عبد
الرحمن عن أبي هريرة . وحدثني عبد الوارث بن سفيان. قال: حدثنا
قاسم بن أصبغ. قال، حدثنا محمد بن الهيثم، قال: حدثنا أبو صالح. قال:
حدثنا هقل. (31) قال: حدثنا الأوزاعي. قال: حدثني الزهري. قال:
(30) رواه الدارمي والطيالسي والأربعة. إلا النسائي ففي الكبرى. وعزا الحافظ تصحيحه لا بن
خزيمة، وعلقه البخاري بصيغة التضعيف قال الحافظ : فيه ثلاث علل : الاضطراب.
والجهل بحال أبي المطوس. والشك في سماع أبيه من أبي هريرة وأسنده ابن حزم عن
أبي هريرة موقوفا باسناد صحيح.
31) هقل بكر الهاء وسكون القاف لقب، واسمه محمد بن زياد الككي بفتح السينين.
مولاهم أبو عبد الله. كاتب الأوزاعي. ثقة. روى له مسلم والأربعة. توفى سنة 179
ببيروت
173

حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف. قال: حدثني أبو هريرة، قال:
بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ جاءه رجل. فقال:
يارسول الله قد هلكت. قال («ويحك وما صنعت))قال: وقعت على
أهلي. قال ((أعتق رقبة)) قال: ما أجدها قال ((فصم شهرين
متتابعين)) قال: لا أستطيع. قال ((فأطعم ستين مسكينا)) قال: ما
أجد. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا.
وفي حديث أيوب بن سويد بمكتل (32) فيه خمسة عشر صاعا من تمر.
فقال ((أين السائل))؟ فقال: ها أنا يارسول الله. قال ((خذه وتصدق
به على ستين مسكينا)» فقال: يارسول الله أعلى غير أهلي؟ فو الذي
نفسي بيده، ما بين لا بتي المدينة أحد أحوج مني. فضحك رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه. وقال ((خذه واستغفر ربك))
واذا أطعم خمسة عشر. ستين. أصاب كل مسكين منهم ربع صاع. وذلك
مد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قاطع في موضع الخلاف.
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، لا يجزيه أقل من مدين . بعد
النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك نصف صاع لكل مسكين. تتمة ثلاثين
صاعا. قياسا منهم على اجماع العلماء أن ذلك هو المقدار الذي لا يجزى
أقل منه في فدية الأداء. وقول مالك ومن تابعه أولى. لأنه نص لا قياس
وقد روى هشام بن سعد هذا الحديث عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن
أبي هريرة فذكر فيه خمسة عشر صاعا الا أنه جعله عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن وانما هو لحميد بن عبد الرحمن . وهشام بن سعد. لين
32) مكتل كمنبر. هو الزنبيل. يعمل من الخوص أو العزف. وهى القفة.
174

ضعيف، سيما في ابن شهاب. وأيوب بن سليمان. وأبو بكر الاويعى
ضعيفان. وانما ذكرته لتقف عليه وتعرفه. وتعرف أن الحديث لا يصح
لا بن شهاب الا عن (33) حميد والله أعلم. حدثنا عبد الوارث بن سفيان.
قال : حدثنا قاسم بن أصبغ. قال : حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي.
قال ، حدثنا أيوب بن سليمان. قال ، حدثني أبو بكر بن أبي أويس.
عن سليمان بن بلال. عن هشام بن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة
ابن عبد الرجمن. عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم افطر في رمضان، قال ((أعتق رقبة)» قال : لا أجدها.
قال ((صم شهرين متتابعين)» قال: لا أستطيع. قال «أطعم ستين
مسكينا)» قال، لا أجد. قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق
فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا، قال ((خذ هذا فتصدق به)) قال : ما
أحد أحوج مني، ومن أهل بيتي. قال «كله أنت وأهل بيتك وصم
يوما مكانه)». واختلف العلماء أيضا في الواطيء أهله في رمضان . اذا
وجب عليه التكفير بالإطعام دون غيره، ولم يجد ما يطعم، وكان في
حكم الرجل الذي ورد هذا الحديث فيه . فأما مالك فلم أجد عنه في
ذلك شيئا منصوصا. وكان عيسى بن دينار يقول : انها على المعسر
واجبة. فإذا أير أداها، وقد يخرج قول ابن شهاب على هذا. لأنه جعل
إ باحة النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل أكل الكفارة رخصة له
وخصوصا قال ابن شهاب ، ولو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد
من التكفير.
(١) ذكر الحافظ في الفتح أنه توارد على روايته عن الزهري عن حميد. أكثر من أربعين
نفساً. جمعهم في جزء مفرد
175

وقال الأوزاعي وسئل عن رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا. فلم
يجد كفارة المفطر. ولم يقدر على الصيام أيسئل (34) في الكفارة ؟ فقال
: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة المفطر على أهله. فليستغفر
الله ولا يعد. ولم ير عليه شيئا. اذا كان في وقت وجوب الكفارة عليه
معرا . وقال الشافعي : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كله
وأطعمه أهلك)) يحتمل معانيا (35) منها ، أنه لما كان في الوقت الذي
أصاب فيه أهله ليس ممن يقدر على واحدة من الكفارات . تطوع رسول
الله صلى الله عليه وسلم بأن قال له في شيء أتى به «كفر به» فلما
ذكر الحاجة. ولم يكن الرجل قبضه . قال له «كله وأطعمه أهلك)»
وجعل (36) التمليك له حينئذ مع القبض. ويحتمل أن يكون لما ملكه
وهو محتاج وكان انما تكون الكفارة عليه إذا كان عنده فضل. ولم يكن
عنده فضل. كان له أن يأكله هو وأهله لحاجته ويحتمل في هذا أن
تكون الكفارة دينا عليه. متى أطاقها أداها، وإن كان ذلك (37) ليس في
الخبر. وكان هذا أحب المينا، وأقرب من الاحتياط، قال : ويحتمل اذا
كان لا يقدر على شيء من الكفارات. وكان لغيره أن يكفر عنه وأن
يكون لغيره أن يتصدق عليه . وعلى أهله اذا كانوا محتاجين بتلك
الكفارة وتجزى عنه. ويحتمل أن يكون اذا لم يقدر على شيء في حاله
تلك . أن تكون الكفارة ساقطة عنه اذا كان مغلوبا كما سقطت الصلاة
عن المغمى عليه اذا كان مغلوبا والله أعلم.
(١) أيأل في الفكارة ؟ بعنى هل يطالب بها ؛.
35) كذا بالأصل. والصواب , معاني.
(3) كذا بالأصل وبالأم أيضا، والصواب، وحصل له التمليك.
37) الزيادة من كتاب الأم.
176

وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل: حديث
الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ((أطعم عيالك)) أتقول به ؟ قال : نعم اذا كان
محتاجا. ولكن لا يكون في شيء من الكفارات الا في هذا بعينه في
الجماع في رمضان. لا في كفارة اليمين ، ولا في كفارة الظهار ولا في
غيرها الا في الجماع وحده. قيل له : أليس في حديث سلمة بن صخر
حين ظاهر من امرأته ووقع عليها نحو هذا ؟ فقال ، ولمن تقول هذا ؟ انما
حديث سلمة بن صخر: (( تصدق بكذا واستعن (38) بائره على
أهلك )) فإنما أمر له بما يبقى، قلت له ، فان كان المجامع في رمضان
محتاجا فأطعمه عياله . فقد أجزأ عنه ؟ قال : نعم أجزا عنه قلت ، ولا
يكفر مرة أخرى اذا وجد ؟ قال : لا . قد أجزأت عنه الا أنه خاص في
الجماع في رمضان وحده. وزعم الطبري : أن قياس قول الثوري وأبي
حنيفة وأصحابه وأبي ثور ، أن الكفارة دين عليه . لا يسقطها عنه
اعساره بها . وعليه أن يأتي بها اذا قدر عليها. وذلك أن قولهم في كل
كفارة لزمت انسانا فسبيلها عندهم الوجوب في ذمة المعسر، يؤديها اذا
أيسر. فكذلك سبيل كفارة المفطر في مضان . في قياس قولهم
قال أبو عمر :
ان احتج محتج في اسقاط الكفارة عن المعر بأن رسول الله صلى
الله عليه وسلم اذ قال له « کله أنت وعيالك » لم يقل له وتؤديها اذا
38) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن سلمة بن صخر البياضي. وصححه الحاكم وابن
خزيمة. وأعله عبد الحق بعنعنة محمد بن اسحق وبالانقطاع بين سلمة. والراوى عنه
سليمان بن يسار.
177

أيسرت . ولو كانت واجبة لم يسكت عنه حتى يبين ذلك له . قيل له ..
ولا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ساقطة عنك لعرتك. بعد
أن أخبره بوجوبها عليه. وكل ما وجب أداؤه في اليسار. لزم الذمة الى
الميسرة على وجهه. والله أعلم . واختلفوا في الكفارة على المرأة اذا
وطئها زوجها وهي طائعة في رمضان . فقال مالك اذا طاوعته زوجته
فعلى كل واحد منهما كفارة. وأن أكرهها فعليه كفارتان عنه وعنها.
وكذلك اذا وطىء أمته كفر كغارتين. وقال الأوزاعي ، سواء طاوعته أو
أكرهها فليس عليهما الا كفارة واحدة ان كفر بالعتق أو بالإطعام. فإن
كفر بالصيام. فعلى كل واحد منهما صيام شهرين متتابعين . وقال
الشافعي رحمه الله: والعتق والإطعام سواء. ليس عليهما الا كفارة واحدة.
وسواء طاوعته أو أكرهها. لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما أجاب
السائل بكفارة واحدة ، ولم يسأله أطاوعته امرأته أو أكرهها ؟ ولو كان
الحكم في ذلك مختلفا لما ترك رسول الله صلى عليه وسلم تبيين (39)
ذلك ، وهو قول داود وأهل الظاهر. وقد أجمعوا أن كفارة المظاهر واحدة
وان وطئ . وقال أبو حنيفة وأصحابه، أن طاوعته فعلى كل واحد منهما
کفارة. وان أكرهها فعليه كفارة واحدة لاغير، ولا شيء عليها.
ومن حجة من رأى الكفارة لازمة عليها ان طاوعته، القياس على
قضاء ذلك اليوم. فلما وجب عليها قضاء ذلك اليوم. وجب عليها الكفارة
عنه. واختلفوا فيمن جامع ناسيا لصومه. فقال الشافعي والثوري في رواية
الأشجعي. وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حى وأبو ثور واسحاق بن
:
39) والقاعدة الأصولية تؤيده. وهي ترك الاستفصال في حكاية الحال. مع قيام الاحتمال.
ينزل منزلة العموم في المقال.
178

راهويه، ليس عليه شيء. لاقضاء. ولا كفارة ، بمنزلة من أكل كاسيا
عندهم، وهو قول الحن وعطاء ومجاهد وابرهيم. وقال مالك والليث بن
سعد والأوزاعي والثوري في رواية المعافي، (40) عليه القضاء. ولا كفارة.
وروى مثل ذلك عن عطاء. وقد روى عن عطاء، أنه رأى عليه الكفارة مع
القضاء . وقال، مثل هذا لا ینسی. حدثنا عبد الوارث. حدثنا قاسم. حدثنا
محمد بن الجھم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج. قال، کنت اذا
سألت عطاء عن الرجل يصيب أهله ناسيا ؟ لا يجعل له عذرا . ويقول:
لا ينسى هذا ولا يجهله ، وقال قوم من أهل الظاهر: سواء وطىء ناسيا أو
عامدا . عليه القضاء والكفارة. وهو قول ابن الماجشون عبد الملك. واليه
ذهب أحمد بن حنبل ، لأن الحديث الموجب للكفارة لم يفرق بين
الناسي والعامد . (41) واختلفوا أيضا فيمن أكل أو شرب ناسيا ؟ فقال
الثوري وابن أبي ذئب والأوزاعي والشافعي وأبو ثور واسحاق وأحمد وأبو
حنيفة وأصحابه وداود، لاشيء عليه ، ويتم صومه. وهو قول جمهور
التابعين. وقال ربيعة وملك عليه القضاء. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد
الله يسأل عمن أكل ناسيا في رمضان ؟ فقال: ليس عليه شيء ، على
حديث أبي هريرة . ثم قال أبو عبد الله، مالك زعموا أنه يقول عليه
القضاء ، وضحك. وحديث أبي هريرة في ذلك أحسن . حدثنا عبد الله
40) المعافي بضم الميم وفتح الفاء الممدودة. هو ابن عمران بن نفيل الأزدي الفهمي أبو
مسعود. النفيفي الموصلى الفقيه الزاهد لزم الثوري وتفقه به. قال ابن سعد ، كان ثقة
خيرا فاضلا صاحب سنة.
41) يرده ما ثبت في الصحيح من قول السائل، هلكت، وفي رواية ، احترقت قال الحافظ
في الفتح، استدل به على أنه كان عامدا لأن الهلاك والاحتراق مجاز عن العصيان
المؤدي إلى ذلك. فكأنه جعل المتوقع. كالواقع وبالغ فعبر عنه بالماضي. وإذا تقرر ذلك
فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسي، وهو مشهور قول مالك والجمهور اهـ
179

أبن محمد، حدثنا محمد بن بكير. (42) حدثنا أبوداود. حدثنا موسى
ابن اسماعيل، وحدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
كامل . قال: حدثنا أحمد بن على بن المثني. (43) قال حدثنا عبد
الأعلى بن حماد. قالا جميعا حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب وحبيب
وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال: اني كنت صائما. فأكلت وشربت ناسيا. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم «الله أطعمك وسقاك أتم صومك .»
(44) حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا محمد بن الجهم. حدثنا روح
ابن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة: أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أكل أو شرب ناسيا فليمض
في صومه فإن الله عز وجل أطعمه وسقاه )).(45) وروى عن
جماعة في المفطر ناسيا بأكل أو شرب، أنه لا شيء عليه . منهم على
رضي الله عنه، وابن عمر. وعلقمة وابرهيم وابن سيرين وجابر بن
زيد. قال الأثرم، قيل لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل، رجل نى
42) كذا بالأصل. والصواب، بكر، وهو محمد بن بكر بن داسة التمار. صاحب أبي داود.
ومن رواة سننه عنه. وهو مند البصرة ومحدثها. توفى سنة 346.
43) هو أبو يعلى صاحب المسند والمعجم وأحد شيوخ ابن حبان. روى عنه كثيرا في
صحيحه. وقال عنه، كان ثقة متقنا. وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنفس.
وهذا اسناد في غاية العلو. توفى سنة 307.
44) هكذا رواه أبو داود. وهذا الرجل السائل هو أبو هريرة نفسه. جاء تعيينه في رواية
الدارقطني باسناد ضعيف
45) رواه الشيخان. وروى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال ((من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة»
وروى الدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري مثله. وأفتى به على وزيد بن ثابت
وأبو هريرة وابن عمر، ولا مخالف لهم من الصحابة.
180