Indexed OCR Text

Pages 101-120

الزهرى، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى اله عليه وسلم
مثله سواء. لم يذكر حميدا، فهذا ما بلغه علمي من اختلاف رواة الموطأ،
في هذا الحديث، وكلهم قد أجمع على أن لفظ الحديث ((من قام
رمضان )» بالاسنادين جميعا، وكذلك أدخله مالك في باب قيام رمضان.
ويصحح ذلك قوله في حديث أبي سلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يرغب في قيام رمضان. وأما أصحاب ابن شهاب، فانهم اختلفوا
في اللفظ. فأما ابن عيينة فذكر أبو داود في السنن، قال ، حدثنا مخلد
ابن خالد. وابن أبي (17) خلف المعنى، قالا ، حدثنا سفيان بن عيينة،
عن الزهرى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة يبلغ به
النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من صام رمضان ايمانا واحتسابا
غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر
له ما تقدم من ذنبه ». قال أبو داود ، وكذا رواه يحيى بن أبي كثير.
عن أبي سلمة عن أبي هريرة ((من صام رمضان )) وكذلك رواه محمد
ابن عمر (18) عن أبي سلمة عن أبي هريرة ((من صام)» مثل رواية
ابن عيينة عن ابن شهاب سواء قال ، وقال عقيل عن ابن شهاب بهذا
الاسناد عن أبي سلمة عن أبي هريرة «من صام رمضان وقامه)).
وذكر أبو داود حديث عبد الرزاق. قال : أنبأنا(19) معمر وملك عن
الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله
17) هو محمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي القطيعي أبو عبد الله ثقة روى له مسلم وأبو
داود. توفى سنة 237.
18) كذا بالا صل، والصواب، محمد بن عمرو - بفتح العين - ابن علقمة بن وقاص الليثي
المدني . صدوق له أوهام توفى سنة 145 ويأتي بعد قليل على الصواب.
19) في المصنف، عبد الرزاق عن معمر ومالك.
101

عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة. ثم يقول
«من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»
فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر
على ذلك خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر.
قال أبو عمر :
رواية عبد الرزاق هذه، تصحح رواية يحيى ، وتشهد لها في حديث
أبي هريرة مسندا. قال أبو داود ، وكذك رواه عقيل ويونس وأبو أويس
(20) (( من قام رمضان)) الا عقيل قال «من صام رمضان وقامه».
قال أبو عمر :
رواه أبو أويس عن الزهرى، قال : أخبرني أبو سلمة وحميد ، عن
أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام
رمضان، بلفظ يحيى.
قال أبو عمر :
حمل (21) على توصيل حديث أبي سلمة، جماعة أصحاب ابن
شهاب فممن وصله معمر وسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد وعقيل وأبو
أويس، وتبين بذلك صحة مارواه يحيى وابن بكير دون مارواه القعنبي
ومن تابعه من أصحاب ملك. وتبين لنا أن القعنبي ومن تابعه لم يقيموا
الحديث ولم يتقنوه، إذ أرسلوه وهو متصل. صحيح الاتصال. ومما يزيد
في ذلك صحة أن يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو روياه عن أبي
سلمة عن أبي هريرة. وهذا كله يشد مارواه يحيى، ولعمرى لقد حصلت
20) هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، ابن عم مالك وزوج أخته، صدوق
بهم، روی له مسلم والأربعة، وهو والد اسمعيل بن أبي أويس، توفى سنة 169.
21) كذا والصواب , عمل.
102

نقله عن مالك وألفيته من أحسن أصحابه نقلا. ومن أشدهم تخلصا في
المواضع التي اختلف فيها رواة الموطا الا أن له وهما وتصحيفا في مواضع
فيها سماجة.
قال أبو عمر ..
أما رواية محمد بن عمرو، فحدثني سعيد بن نصر، قال ، حدثنا
قاسم بن أصبغ قال ، حدثنا ابن وضاح، قال ، حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، قال : حدثنا محمد بن بشير، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام
رمضان وقامه ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن
قام ليلة القدر ايمان ا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ». وأما
حدیث یحیی بن أبي كثير. فحدثني محمد بن عبد الله، قال : حدثنا
محمد بن معاوية. قال : حدثنا اسحاق بن أبي حسان، قال : حدثنا هشام
ابن عمار، قال .. حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال : حدثني أبو
سلمة قال حدثني أبو هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» هكذا
في كتابي، قام رمضان، وقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي
سلمة عن أبي هريرة، وهذا مما يصحح رواية يحيى، حدثني سعيد بن
نصر، قال ، حدثني قاسم بن أُصغ، قال ، حدثنا ابن وضاح، قال ، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، قال ، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن
سعيد، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من
ذنبه».
103

قال أبو عمر :
يحيى بن أبي كثير ، ومحمد بن عمرو، ويحيى بن سعيد
الأنصارى. يقولون عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم «من صام رمضان» وابن شهاب يقول عن أبي سلمة ((من
قام رمضان» كذلك رواه مالك ومعمر ويونس وأبو أويس وعقيل الا أن
عقيلا، قال ((من صام رمضان وقامه)) وابن عيينة وحده يقول عن ابن
شهاب عن أبي سلمة ((من صام رمضان ومن قامه ومن قام ليلة
القدر)» على أنه قد اختلف على ابن عيينة في ذلك. فروى عنه ((من قام
رمضان» كائر أصحاب ابن شهاب. والصحيح عنه في ذلك ((من صام
رمضان وقام ليلة القدر» . حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا
الميمون بن حمزة الحسيني. قال : حدثنا الطحاوى. قال : حدثنا المزني.
قال : حدثنا الشافعي. وحدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال : حدثنا
وهب بن مسرة: قال : حدثنا أحمد بن ابرهيم الفرضي. قال : حدثنا أبو
عثمان عمرو بن محمد الناقد. وحدثنا سعيد بن نصر. قال : حدثنا قاسم
ابن أصبغ. قال : حدثنا محمد بن وضاح. قال ، حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن. قال : حدثنا محمد بن
يحيى بن عمر الطائي. قالوا كلهم : حدثنا سفيان بن عيينة. عن الزهرى.
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((من
صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام
ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
هكذا قال هؤلاء كلهم عن ابن عيينة «من صام رمضان) ورواه
عنه حامد بن يحيى، فقال «من قام رمضان» وحدثنا عبد الوارث بن
104

سفیان. قال ، حدثنا قاسم بن أصبغ. قال ، حدثنا ابن وضاح. قال ، حدثنا
حامد بن يحيى، قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، قال , انبانا
أبو سلمة، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من
قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»
هكذا قال حامد بن يحيى عنه «قام رمضان» ولم يقل، صام. وزاد.
«ما تأخر» وهي زيادة منكرة (22) في حديث الزهرى . وذكر البخارى
حديث حامد من رواية ملك متصلا مندا. وذكر حديث أبي سلمة من
غير رواية مالك بلفظ «من صام رمضان» فهذا ما بلغنا من الاختلاف
في اسناد هذا الحديث وألفاظه. من رواية ابن شهاب خاصة . وقد هذبنا
ذلك ومهدناه بمبلغ وسعنا وطاقتنا والله المعين لا شريك له . وفي هذا
الحديث من الفقه. فضل قيام رمضان. وظاهره يبيح فيه الجماعة
والانفراد. لأن ذلك كله فعل خير. وقد ندب الله الى فعل الخير، وفيه
دليل على أن ما أمر به عمر وفعله من قيام رمضان. قد كان سبق من
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الترغيب والحض. فصار ذلك من سننه
22) حامد بن يحيى، ثقة حافظ لامطعن فيه. قال ابن حبان في الثقات ، كان ممن أفنى
عمره بمجالسة ابن عيينة وكان من أعلم أهل زمانه بحديثه اهـ وتابعه على رواية هذه
الزيادة عن ابن عيينة, قتيبة بن سعيد عند النائي، وهو ثقة ثبت، وهشام بن عمار
في فوائده. ويوسف بن يعقوب النجاحي في فوائده. قال الحافظ ، ووردت هذه الزيادة
من طريق أبي سلمة من وجه آخر. أخرجها أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد
ابن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن ثابت عن الحن كلاهما عن النبي صلى
الله عليه وسلم يعنى موصولا ومرسلا. قال، ووقعت هذه الزيادة من رواية مالك نفسه
أخرجها أبو عبد الله الجرجاني في أماليه من طريق بحر بن نصر عن ابن وهب عن
مالك، ويونس عن الزهري اهـ وبحر، ويونس ثقتان . وفي غفران ماتقدم وما تأخر من
الذنوب عدة أحاديث أفردها جماعة بالتأليف منهم المنذري والعقلاني والقابوني
والخطاب والسيد محمد بن جعفر الكتاني وشقيقنا أبو الفيض.
105

صلى الله عليه وسلم وقد أوضحنا هذا المعنى في باب ابن شهاب عن
عروة. من كتابنا هذا لأنه موضعه. وفي قوله صلى الله عليه وسلم في هذا
الحدث «ايمانا واحتسابا» دليل على أن الأعمال الصالحة انما يقع بها
غفران الذنوب. وتكفير السئات. مع صدق النيات. يدلك على ذلك. قوله
صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات)) (23) وقوله لسعد «لن
تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله الا أجرت فيها» . (24) ومحال أن
يزكو من الأعمال شيء لا يراد به الله وفقنا الله لما يرضاه. وأصلح
سرائرنا وعلانيتنا برحمته آمين . وقد اختلف العلماء في قوله (25) في
هذا الحديث ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) فقال قوم : يدخل فيه الكبائر.
وقال قوم : لا يدخل فيه الكبائر، الا أن يقصد صاحبها بالتوبة اليها.
والندم عليها. ذاكرا لها. وقد مضى القول في هذا المعنى في باب زيد
ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحي، من كتابنا هذا، والله عز
وجل يتفضل بما يشاء. لا معقب لحكمه، ولا راد لفضله ، لا إله غيره.
23) هذا حديث صحيح غريب، لم يصح الا من حديث عمر رضي الله عنه . . لكن ورد في
معناه أحاديث كثيرة. تبلغ حد التواتر، وقد استوعبتها في كتاب الا بتهاج في تخريج
أحاديث المنهاج. للبيضاوي.
24) رواه البخاري، وبقيته ((حتى ماتجعل في في امرأتك)) وفي رواية ((في فم امرأتك))
والحديث يفيد أن الفعل الذي فيه حظ النفس . اذا وجدت معه نية صالحة. أثيب عليه
صاحبه.
25) هذا الخلاف. يتجه في الأحاديث العامة. أما ماصرح فيه بغفران الكبائر فلا يتجه فيه
خلاف . كحديث الحج المبرر. وحديث صلاة التابيح، فحديث الحج صرح فيه بأن
الله يغفر لصاحبه الذنوب حتى التبعات، وللحافظ ابن حجر في تصحيحه. جزء مطبوع
بتعليقاتي. وحديث صلاة التسابيح صرح بأن الله يغفر لمصليها ذنوبه كلها صغيرها
وكبيرها. وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وأخطأ، واضطرب فيه كلام النووي
والحافظ. فحسناء تارة، وضعفاء أخرى. والصواب أنه حديث صحيح.
106

حديث خامس لابن شهاب عن أبي سلمة مند
مالك عن ابن شهاب. عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن
أبي هريرة ، أن امرأتين من هذيل. رمت احداهما الأخرى فطرحت
جنينها. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة. هكذا
روى ملك هذا الحديث بهذا الاسناد (1) أيضا. مع ما تقدم من روايته له
عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا. على ما ذكرنا في كتابنا هذا. ولم
يختلف على مالك في اسناد هذا الحديث ومتنه. ولم يذكر في موطئه
قصة قتل المرأة التي طرحت جنينها. لما فيه من الاختلاف والاضطراب
بين أهل النقل، وأهل الفقه من أصحابنا، والتابعين ومن بعدهم من
الخالفين، وانما ذكر قصة الجنين الذي لم يختلف فيه الأخبار عن النبي
صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا حكم الجنين. وما للعلماء في ذلك من
التنازع والمعنى في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب من كتابنا.
فأغنى عن اعادته هاهنا، وذكرنا حكم قتل المرأة وما روى فيه، وفي
حكمه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعن العلماء بعده في شبه العمد
بما يكفي ويشفي في كتاب «الاجوبة عن المسائل المستغربة)»
ولم نذكره في كتابنا هذا. لأن مالكا لم يذكر شيئا منها في حديثه في
موطّئه ولا في غيره فيما علمت . وأكثر الرواة لحديث أبي سلمة هذا عن
ابن شهاب وغيره، يذكرون مارمت به المرأة صاحبتها الا أنهم اختلفوا في
1) ورواه البخاري في الديات عن عبد الله بن يوسف واسمعيل بن أبي أويس عن مالك .
وفي الطب عن قتيبة بن سعيد عن مالك . ومسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك أيضا.
ورواه مسلم من طريق معمر عن الزهري ورواه أبو داود والترمذي من طريق محمد بن
عمر وعن أبي سلمة.
107

ذلك فطائفة منهم تقول ، بحجر، وطائفة تقول ، بمسطح، ومنهم من
يقول، بعمود فسطاط. ولمن أثبت شبه العمد من العلماء في الحجر
وصغره وعظمه والعمود وثقله ويزداد الضرب بذلك كله أو بعضه، مذاهب
مختلفة. وأحكام غير مؤتلفة، والآثار بذلك أيضا مضطربة، ولهذا
الاضطراب والله أعلم لم يذكر مالك شيئا من ذلك، وانما قصد الى
المعنى المراد بالحكم عنده. لأنه لا يفرق في مذهبه بين الحجر وغيره
في باب العمد، فلذلك لم يذكر ذلك والله أعلم، وهذا كله منه فرار عن
اثبات شبه العمد (2) ونفي له ، لأنه عنده باطل . (3) فلم يذكر في
موطئه في حديث ابن شهاب هذا شيئا يدل عليه ، واقتصر على قصة
الجنين لاغير، وغيره قد ذكر ذلك. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم
قصة الجنين هذه في المرأتين اللتين رمت احداهما الأخرى جماعة من
الصحابة منهم محمد بن (4) مسلمة، والمغيرة بن شعبة، وأبو هريرة.
وابن (5) عباس، وجابر بن (6) عبد الله .. وبريدة الأسلمي. وحمل (7)
2) قال الشافعي، شبه العمد ما كان عمدا في الضرب خطأ في القتل. أي ما كان ضربا لم
يقصد به القتل كالسوط والعصا، فتولد عنه القتل والخطأ ماكان خطأ فيهما جميعا.
والعمد ماكان عمدا فيهما معا.
3) الا في الابن مع أبيه. وأثبته جمهور العماء من الصحابة وفقهاء الأمصار. لحديث عبد الله
ابن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ألا أن قيل الخطأ شبه
العمد قتيل السوط أو العصا فيه مائة من الا بل منها أربعون في بطونها أولادها » رواه
أحمد والأربعة الا الترمذي، وصححه ابن حبان. وقال ابن القطان: هو صحيح، ولا
يضره الاختلاف . قلت ، لأنه اختلاف في راوى الحديث، هل هو عبد الله بن عمرو؟
أو عبد الله بن عمر ؟ أو رجل من الصحابة؟ وقد استوعب البخاري الخلاف في تاريخه
الكبير. في ترجمة عقبة بن أوس، والصحابة كلهم عدول . .
(4
حديث محمد بن ملمة والمغيرة بن شعبة، في الصحيحين، وفيه قصة.
(5
حديث ابن عباس رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم.
وحديث بريدة رواه أبو داود والنسائي.
رواه أبو داود وابن ماجه مختصرا، وأبو يعلى مطولا.
(6
108

ابن النابغة الهذلى، ومنهم من يرويه عن عمر (8) عن النبي صلى الله
عليه وسلم ، ومنهم من يرويه عن عمر عن حمل بن مالك هذا ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه عويمر (9) بن أشقر وغيره عن النبي
صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء من يذكر قتل المرأة والحكم في ديتها
في هذا الحديث، مع حكم الجنين، ومنهم من يقتصر على حكم الجنين
لاغير، ولم نر أن نذكر في كتابنا شيئا من هذه الطرق غير طرق حديث
أبي هريرة، لأنه لم يرو مالك غيره في هذا الباب، وقد روى الليث بن
سعد عن عبد الرحمن بن مسافر، عن ابن شهاب، هذا الحديث بهذا
الاسناد. عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
7) حمل بوزن جمل ابن مالك بن النابغة الهذلي أبو نضلة. وحديثه عند الأربعة غير
الترمذي. وهو من رواية عمر عنه. كما أشار اليه المؤلف فيما بعد. وروى الحديث أيضا
أسامة بن عمير عند الطبراني وابن منده والبيهقي، وعبادة بن الصامت، عند ابن ماجه.
8) كذلك رواه أحمد في المسند بإسناد صحيح، لكن يعارض هذا ماثبت في الصحيحين أن
عمر سأل عن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في املاص المرأة ؟ فأخبره المغيرة
بحديث المرأتين. وطلب منه شاهدا يؤيده، فشهد له محمد بن مسلمة. وقد يكون عمر
نسى الحديث فأل عنه. أو سأل تثبتا واستيقانا، وقد كان شديد الاحتياط رضى الله
عنه.
كذا بالأصل وهو مخالف لما في الاستيعاب ، فقد جاء فيه مانصه عويمر بن أشقر بن
(9
عوف الأنصاري. قيل: إنه من بني مازن، شهد بدرا يعد في أهل المدينة، وبعد هذا
مانصه : عويمر الهذلي . له حديث واحد في المرأتين اللتين ضربت احداهما بطن
الأخرى فألقت جنينا وماتت اهـ فالصواب أن صاحب الحديث عويمر الهذلي. ويقال فيه
عويم . وهو غير عويمر بن أشقر الأنماري والحديث الذي أشار اليه المؤلف رواه ابن
أبي خيثمة والهيثم بن كليب والطبراني من طريق محمد بن سليمان عن عمر وبن
تميم بن عويم الهذلي عن أبيه عن جده قال، كانت أختى مليكة وامرأة منا يقال لها أم
عفيف بنت مسروح تحت رجل منا يقال له حمل بن مالك . فضربت أم عفيف مليكة
بمسطح بيتها وهي حامل. فقتلتها وذا بطنها. فذكر الحديث. وإسناده ضعيف، ومليكة
بصيغة التصغير، وعفيف بفتح العين.
109

(10) مثل اسناد مالك هذا، واقتصر فيه أيضا على قصة الجنين، لا غير كما
رواه مالك سواء.
قرأت على عبد الوارث بن سفيان. قال ، حدثنا قاسم بن أصغ.
قال: حدثنا أبو الزنباع (11) روح بن الفرج، قال : حدثنا سعيد بن عفير.
قال : حدثني الليث .. قال حدثني ابن مسافر، عن ابن شهاب عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في
امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت احداهما الأخرى بحجر، فأصابت بطنها.
وهي حامل. فقتلت ولدها الذى في بطنها، فاختصموا الى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ان دية
مافي بطنها غرة عبد أو أمة)) فقال ولي المرأة التي غرمت كيف
أغرم يارسول الله مالا شرب ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((انما هو من اخوان الكهان))
ففي هذا الحديث ، أنها رمتها بحجر، ومحفوظ في هذه القصة من حديث
المغيرة بن شعبة وغيره : أنها رمتها بمسطح، والمسطح الخشبة. وقال
النضر بن شميل ، المسطح العود يرقق به الخبز. وقال أبو عبيد ،
المسطح عود من العيدان.
قال أبو عمر :
المرأتان الهذليتان المذكورتان في هذا الحديث : احداهما ، يقال
لها ، أم عفيف بنت مسروح من بني سعد بن هذيل، والأخرى ، مليكة
أخت عويمر بن (12) الأشقر، وهذا موجود من حديث عويمر بن أشقر.
10) رواه البخاري في كتاب الطب عن سعيد بن عغير عن الليث به .
11) بكسر الزاي وسكون النون ، وروح بفتح الراء وسكون الواو، مصري ثقة توفى سنة 282.
12) تقدم أن الصواب عمير الهذلي.
110

ومن حديث عبد الله بن عباس الا أن ابن عباس، قال في هذا الحديث
كان اسم احداهما، مليكة، والأخرى أم غطيفه (13) وقد ذكرناهما في
الصحابيات في كتاب الصحابة بما يغني عن ذكرهما هاهنا. وقد روى
هذا الحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم، فذكر قصة الجنين لا غير. بمثال رواية ملك ومعناه
سواء، وكذلك رواه حماد بن سلمة، ومحمد بن بشر، وخالد الواسطي عن
محمد بن عمرو، ورواه عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال ، قضى رسول الله صلى اله عليه وسلم في
الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو (14) بغل. ولم يقل ذلك غير عيسى
ابن يونس فيما علمت، وعيسى (15) ثقة. وقد ذكرنا اختلاف أهل العلم
في دية الجنين، ومالهم فيه من المعاني والأحكام. في باب ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب، واقتصرنا من ذلك على أقاويل أهل الفتوى من
أئمة الأمصار، دون ماعدوه شذوذا، وبالله العصمة والتوفيق.
13) أم غطيف. قال الحافظ ابن حجر، هو تصحيف، والمعتمد، أم عفيف، وكلام ابن عباس
رواه أبو داود. وغطيف بضم الغين المعجمة.
14) رواه أبو داود. وقال عقبه، روى هذا الحديث عن محمد بنعمرو حماد بن سلمة وخالد
ابن عبد الله. لم يذكروا فرسا ولا بغلا. قال الخطابي، يقال, أن عيسى بن يونس
قد وهم فيه، وهو يغلط أحيانا فيما يرويه . إلا أنه قد روى عن عطاء وطاوس ومجاهد
وعروة بن الزبير أنهم قالوا، الغرة عبد أو أمة أو فرس. وأما البغل فأمره أعجب. وقد
يحتمل أن تكون هذه الزيادة جاءت من قبل بعض الرواة. على سبيل القيمة اذا عدمت
الغرة من الرقاب وقال الحافظ في الفتح ، أشار البيهقي الى أن ذكر الفرس في المرفوع
وهم، وأن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة. وذكر أنه في رواية حماد
ابن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ ، فقضى أن في الجنين غرة . قال طاوس،
الفرس غرة. قال الحافظ ، وكذا أخرج الاسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن هشام
ابن عروة عن أبيه. قال الفرس غرة
15) هو عيسى بن يونس بن أبي اسحق السبيعي - بفتح السين - الكوفي ثقة ثبت . روى له
السنة. قال سليمان بن داود، كنا عند ابن عيينة فجاء عيسى، فقال: مرحبا بالفقيه
ابن الفقيه ابن الفقيه توفى سنة 191.
111

حديث سادس لابن شهاب عن أبي سلمة مسند،
وهو حديث العمرى
مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف عن
جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((أيما رجل
أعمر عمري (1) له ولعقبه فانها للذى أعطيها لا يرجع الى
الذى أعطاها)) (2) لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث. هكذا هو هذا
الحديث عند كل الرواة عن مالك، ورواه معمر عن الزهرى عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله، قال ، انما العمرى التي أجاز
رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقول مي لك ولعقبك. فأما إذا قال.
هي لك ما عشت ، فأنها ترجع الى صاحبها. قال معمر وكان الزهرى
يفتى بذلك، قال محمد بن يحيى الذهلي. في حديث معمر هذا ، انما
منتهاه الى قوله: هي لك ولعقبك، وما بعده عندنا من كلام الزهرى قال
، ومارواه أبو الزبير عن جابر يوهن حديث معمر هذا، قال ، وقد رواه
ابن أبي ذئب وملك وابن أخى الزهرى وليث على خلاف ما رواه
معمر.
قال أبو عمر:
أما رواية ابن أبي ذئب، فرواه في موطئه (3) عن ابن شهاب عن
أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قضى فيمن أعمر
1) عمري بوزن حبلي وسګري.
2) رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك، وأبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس .
ومحمد بن المثنى عن بشر بن عمر عن مالك، والنسائي عن محمد بن سلمة والحارث
ابن مسكين عن ابن القاسم عن مالك.
3) ومن طريقه رواه مسلم والنسائي.
112

عمرى له ولعقبه فهي له بتلة (4) لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثنوية
(5) قال أبو سلمة، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث فقطعت المواريث
شرطه - وهذا خلاف ماقاله الذهلي، وقد جوده ابن أبي ذئب، فبين فيه
موضع الرفع، وجعل سائره من قول أبي سلمة. (6) لا من قول الزهرى.
ورواه الأوزاعي، قال : حدثني أبو سلمة .. قال ، حدثني جابر عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ((العمري لمن أعمرها هي له ولعقبه))
هكذا حدثناه (7) الوليد بن مسلم وغيره عنه، ورواه الليث عن ابن شهاب
باسناده، قال «من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله
حقه فيها وهي لمن أعمرها ولعقبه)). حدثنا بحديث الليث أحمد
ابن قاسم بن عبد الرحمن، قال ، حدثنا قاسم بن أصغ قال : حدثنا
الحارث بن أبي أسامة، قال : حدثنا أبو النضر، قال ، حدثنا الليث بن
سعد، قال : حدثني الزهرى عن أبي سلمة عن جابر. قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول، فذكره حرفا بحرف.
قال أبو عمر :
فهذا ما في حديث ابن شهاب، والمعنى في ذلك متقارب يشد
بعضه بعضا. لكن مالك رحمه الله لم يقل بظاهر هذا الحديث لما رواه
عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم ، أنه سمع مكحولا
الدمشقي. يسأل القاسم بن محمد عن العمرى ؟ وما يقول الناس فيها ؟
فقال القاسم : ما أدركت الناس الا على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا
4) بتلة أي عطية لارجوع فيها.
15 لامثنوية، أي لا استثناء، وعند مسلم والنسائي، لاثنيا، وهى بوزن دنيا أي لا استثناء
أيضا.
16 فهو من قبيل المدرج المعروف عند أهل الحديث.
7) كذا بالأصل، والصواب، حدث. وهذه الرواية في صحيح مسلم كرواية الليث أيضا.
113

(8) والقاسم قد أدرك جماعة من الصحابة وكبار التابعين.
وقال ملك الأمر عندنا أن العمرى ترجع الى الذى أعمرها اذا لم
يقل لك ولعقبك اذا مات المعمر، وكذلك اذا قال : هي لك ولعقبك.
ترجع الى صاحبها أيضا بعد انقراض عقب المعمر، لأنه على شرطه في
عقب المعمر، كما هو على شرطه في المعمر، ورقبتها عند مالك وأصحابه
على ملك صاحبها أبدا. ترجع اليه ان كان حيا أو الى ورثته بعده.
وضمانها منهم ولا يملك بلفظ العمرى والاعمار عند مالك رقبة شيء من
العطايا. وإنما ذلك عنده كلفظ السكنى والاسكان سواء. لا يملك بذلك
الا المنافع دون الرقاب. وهي ألفاظ عندهم لا يملك بها الرقاب. وانما
يملك بها المنافع، منها العمرى والسكنى والعارية والاطراق والمنحة
والاحبال والافقار (9) وما كان مثلها قال أبو اسحاق الحربي: سمعت
ابن الأعرابي يقول : لم تختلف العرب في أن هذه الأسماء على ملك
أربابها. (10) ومنافعها لمن جعلت له العمرى والرقبي والافقار والاحبال
والعربية والسكنى والاطراق. ومما احتج به أصحاب ملك فيما ذهبوا إليه
من رد حديث جابر هذا، بأن قالوا ، هو حديث منوخ، ولم يصحبه
رواه مالك في الموطأ عقب حديث جابر.
(8
9) السكنى تكون في الدور والدكاكين، والعارية تكون في الأواني والثياب ونحوها.
والاطراق. يكون في الفحل يحمل على الأنثى، والمنحة تكون في الناقة أو الشاة
يعطيها صاحبها لرجل يشرب لبنها ثم يردها اذا انقطع اللبن. ومثلها الإحلاب . يقال ،
أحلبه الشاة والناقة جعلهما له يحلبهما. والافقار يكون في الدواب التي تركب . يقال
أفقرت فلانا ناقة أعرته فقار ظهرها ليركبها. والاجمال بالجيم. يقال : أجملته المال اذا
أعرنه فرسا يغزو عليها. أو ناقة ينتفع بوبرها ولبنها. والاحبال في الأصل تصحيف.
10) لكن الشرع نقل حقائق لغوية. إلى معان شرعية. والمقرر في علم الأصول أن اللفظ في
خطاب الشارع يحمل على المعنى الشرعي. لا اللغوي. وإذا كانت العمري عند العرب
معناها تمليك المنفعة. فقد جعلها الشارع تعليك رقبة كما كانت الصلاة عند العرب دعاء.
فجعلها الشارع عبادة خاصة:
114

العمل. وقال بعضهم لعل حامله وهم ، ومثل هذا من القول، لا يعترض، به
الأحاديث الثابتة عند أحد من العلماء. الا بأن يتبين النسخ بما لا مدفع
فيه. ومما احتجوا به أيضا، مارواه ابن القاسم وغيره عن مالك. قال:
رأيت محمدا وعبد الله ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
فسمعت عبد الله، يعاتب محمدا، ومحمد يومئذ قاض، فيقول له ، مالك لا
تقضي بالحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في
العمري حديث ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ؟
فيقول له محمد ، يا أخي لم أجد الناس على هذا. وأباه الناس. فهو
يكلمه ومحمد يأباه. قال مالك ، ليس عليه العمل ولوددت أني (11)
محى. ومن أحن ما احتجوا به أن قالوا ، ملك المعمر المعطى ثابت
باجماع قبل أن يحدث العمرى، فلما أحدثها، اختلف العلماء. فقال
بعضهم، قد أزال لفظه ذلك ملكه عن رقبة ما أعمره، وقال بعضهم : لم
يزل ملكه عن رقبة ماله بهذا اللفظ. والواجب بحق النظر، أن لا يزول
ملكه إلا بيقين، وهو الاجماع، لأن الاختلاف لا يثبت به يقين، وقد
ثبت أن الأعمال بالنيات، وهذا الرجل لم ينو بلفظه ذلك اخراج شيء
عن ملكه. وقد اشترط فيه شرطا فهو على شرطه لقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم ((المسلمون على شروطهم». (12)
11) كذا بالأصل وهو تصحيف والصواب ، أنه محي، والمعنى، لوددت أن الحديث محي
من الموطأ، وهذا كما ندم على رواية حديث النود عن الحوض. وقال ، ليتني لم أروه.
ولم يكتب عنى.
12) رواه أبو داود والحاكم من طريق الوليد بن رباح عن أبي هريرة ، وضعفه ابن حزم
وعبد الحق ، ورواه الترمذي والحاكم من طريق كثير بن عبد الله بن عمر وبن عوف
عن أبيه عن جده، وكثير. واه. ورواه الدارقطني والحاكم عن أنس، وعن عائشة .
باستادين واحيين.
115

قال أبو عمر :
نحن نذكر اختلاف الفقهاء في هذا الباب، على شرطنا في هذا
الكتاب. لنبين بذلك موضع الصواب. وبالله التوفيق. فأما مالك رحمه
الله. فقد ذكرنا أن العمرى والسكنى عنده سواء. وهو قول الليث وقول
القاسم بن محمد ويزيد بن (13) قسيط، قال مالك ، فاذا أعمره حياته.
وأسكنه حياته. فهو شيء واحد. فان أراد المعمر أن يكريها فانه يكريها
قليلا قليلا. ولا يبعد الكراء قال : وللمعمر أن يبيع منافع الدار وسكناه
فيها، من الذي أعمره، ولا يبيعها من غيره.
وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما وهو قول الثورى والحسن بن
حي وابن شبرمة واحمد بن حنبل وأبي عبيد، العمرى بهذا اللفظ هبة
مبتوتة، يملكها المعمر ملكا تاما رقبتها ومنافعها، واشترطوا فيها القبض
على أصولهم في الهبات. قالوا ومن أعمر رجلا شيئا في حياته. فهو له
حياته. وبعد وفاته لورثته. لأنه قد ملك رقبتها. وشرط المعطى وذكره
العمرى والحياة باطل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطل شرطه.
وجعلها بتلة للمعطى، وسواء قال، هي ملك حياتك، وهي لك. ولعقبك
بعدك عمري، حياتهم أو ماعشت وعاشوا. كل ذلك باطل، لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أبطل الشرط في ذلك . وإذا بطل شرطه لنفسه في
حياة المعمر، فكذلك حياة عقبه الشرط أيضا باطل، وكل شرط أبطله
(13) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، يزيد بن قسط، روى عن ابن عمر، ويقال
روى عن عبد الله بن عمرو روى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي ، وقال
البخاري في التاريخ ، يزيد بن قاسط سمع ابن عمر ، روى عنه شريك عن زياد
الشعباني في الصوم . وزياد هو والد عبد الرحمن بن زياد الشعباني الإفريقي . وقسيط
تصغير قاسط
116

الله أو رسوله، فهو مردود، لأن في انفاذه تحليل الحرام. وقد قال رئول
الله صلى الله عليه وسلم ((المؤمنون على شروطهم الا شرطا أحل
حراما أو حرم حلالا)) وقال «كل شرط ليس في كتاب الله (14)
فهو باطل)) يعني ليس في حكم الله ، وفيما أباحه الله في كتابه
وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال عليه الصلاة والسلام («أنه
من أعطى شيئا حياته فهو له ولورثته فأمسكوا عليكم أموالكم»
قالوا: والسكنى عارية. لا يملك بها رقبة، انما يملك بها المنافع على
شروط المسكن. ومن حجتهم فيما ذهبوا إليه في العمرى مارواه ابن
جريج والثورى وجماعة عن أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال «من أعمر (15) شيئا حياته فهو له حياته
وموته)». وحدثنا عبد الوارث بن سفيان. قال ، (حدثنا قاسم بن أصبغ)
قالإحدثنا بكر بن حماد، قال : حدثنا مدد. قال : حدثنا يحيى (16)
ابن هشام. قال : حدثني يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة عن جابر
ابن عبد الله، قال" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «العمرى لمن
وهبت له )) فجعلها هبة، والفائدة في هذا الخطاب في تملكه الرقبة. لأن
المنافع أوضح من أن يحتاج الى أن تعرف لمن هي في ذلك؟ والله أعلم.
حدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن أصغ. قال ، حدثنا جعفر بن
محمد الصائغ. قال ، حدثنا محمد بن سابق، قال : حدثنا ابرهيم بن
طهمان. عن أبي الزبير عن جابر. قال : قال رسول الله صلي الله عليه
14) رواه الشيخان عن عائشة. رضي الله عنها. وهو في الموطأ أيضاً.
15) أعمر بالبناء للمجهول.
16) كذا بالأصل، والصواب ، حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن يحيى ابن أبي كثير.
هكذا هو في صحيح مسلم.
117

وسلم (( أيها الناس أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروا أحدا شيئا
فان من أعمر أحدا شيئا حياته فهو له حياته ومماته». (17)
وذكر الشافعي. عن ابن علية (18) عن الحجاج بن أبي عثمان عن أبي
الزبير عن جابر. قال، قال رسول الله صلى الله عليه سلم ((يا معشر
الأنصار أمسكوا عليكم أموالكم ولا تعمروا أحدا شيئا فان من
أعمر شيا حياته فهو لمن أعمره حياته ومماته ».
وروى حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر مثله سواء. وهو
قول جابر وابن عمر وابن عباس. ذكر معمر عن أيوب بن (19) حبيب
ابن أبي ثابت، قال : سمعت ابن عمر وسأله أعرابي أعطى ابنه ناقة له
حياته، فأنتجها فكانت ابلاء فقال ابن عمر ، هي له حياته ومماته، قال :
أفرأيت ان كان تصدق عليه ؟ قال ، فذلك أبعد له. وهذا الخبر يدل على
أن مذهب ابن عمر في العمرى أنها خلاف السكنى ذلك أنه ورث حفصة
بنت عمر دارها، قال : وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب
ما عاشت فلما توفيت ابنة زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى انه
17) رواه مسلم والنائي. وفي رواية لمسلم عن جابر أيضا، جعل الأنصار يعمرون
المهاجرين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أمسكوا عليكم أموالكم، الحديث. وفيه
رد صريح لمن قال , العمري تمليك منفعة.
18) علية بضم العين وفتح اللام والياء المشددة، وهو اسمعيل بن ابراهيم الأسدي البصري .
ثقة روى له الستة.
19) كان في الأصل، أيوب عن حبيب بن أبي ثابت. وهو صواب. لكن الناسخ ضرب على
كلمة عن . وكتب بدلها، بن حبيب، وهذا خطأ. وأيوب هو الختياني. وهنا الأثر.
في مصنف عبد الرزاق. كما هنا سندا ومتنا. ورواه أيضا عن ابن جريج عن حبيب بن
أبي ثابت به.
118

له. (20) وقوله : ورث حفصة دارها. يريد من حفصة دارها. ومن هذا قول
أبي الحجناء. (21)
في الأقربين بلا من ولا ثمن
أضحت جياد ابن قعقاع مقسمة
وما ورتلك غير الهم والحزن
ورثتهم قتلوا عنك إذا ورثوا
أي ماورثت منك غير الهم
وقالت زينب الطبرية (22) ترثى أخاها ادريس ،
مضى وورثناه دريسى (23) مفاضة
وعلى هذا أكثر العلماء وجماعة أهل الفتوى في الفرق بين
العمرى والسكنى، وقالوا : لا تنصرف إلى صاحبها أبدا. وكان الشعبي
يقول : اذا قال : هو لك سکنی حتی تموت فهو له حیاته وموته. واذا قال
دارى هذه أسكنها حتى تموت. فانها ترجع الى صاحبها. وأما قول جابر.
فذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال أعمرت
امرأة بالمدينة حائطا لها، ابنالها. ثم توفى . وترك ولدا . وتوفيت بعده
وتركت ولدين أخوين سوى المعمر. أظنه قال ، فقال ولد المعمرة يرجع
الحائط الينا، وقال ولد المعمر، بل كان لأبينا حياته وموته. فاختصموا
الى طارق مولى عثمان. فدخل جابر، فشهد على رسول الله صلى الله
20) هو في الموطأ عن نافع عن ابن عمر.
21). أبو الحجناء. شاعر مشهور. من شعراء العصر العباسي.
22) كذا بالأصل، زينب الطبرية. ترثى أخاها ادربى. وهو تصحيف. والصواب، زينب
بنت الطثرية بالشاء المثلثة، وأخوها يزيد بن الطثرية بفتح الثاء المثلثة . قيل لها ذلك
لأنها كانت مولعة باخراج الطثر وهو خثورة اللبن ودسمه. أو لأنها من بنى طثر بطن
من الأزد. ويزيد بن الطثرية شاعر مشهور. كان في عهد معاوية، وقتل مع الوليد بن
يزيد بن عبد الملك . في حرب كانت باليمامة سنة 126.
23) هذا البيت من قصيدة ترثى بها أخاها يزيد لاادريس، وكلمة دريس خطأ، والصواب،
دريما تصغير درع، ومفاضة واسعة . وفي رواية
مضى وورثنا منه درعا مفاضة
119

عليه وسلم بالعمرى لصاحبها. فقضى بذلك طارق. ثم كتب الى عبد
الملك : فأخبره بذلك وأخبره بشهادة جابر. فقال عبد الملك صدق
جابر، وأمضى ذلك طارق. وقال : ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم.
(24). وروى يعلى بن عبيد وغيره عن الثورى عن أبي الزبير، عن طاوس
عن ابن عباس ؟ قال : لا تحل العمرى ولا الرقبى. فمن أعمر شيئا فهوله.
ومن أرقب شيئا فهوله. وهو قول طاوس ومجاهد وسليمان بن يسار، وبه
كان يقضى شريح، وقال من ذهب الى هذا القول، أنه لا يصح لأحد أن
يدعى العمل في هذه المسألة بالمدينة. لأن الخلاف في المدينة فيها
قديما وحديثا أشهر من أن يحتاج الى ذكره. واحتجوا أيضا بما حدثناه
عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف . قال:
حدثنا محمد بن وضاح، قال : حدثنا محمد بن مسعود. قال : ثنا يحيى
ابن سعيد القطان. عن سعيد، عن قتادة، عن النضر بن أنس عن بشير
(25) بن نهيك. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((العمرى جائزة لأهلها أو ميراث لاهلها». (26)
وروى حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد
ابن الحنفية عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال « العمرى جائزة لأهلها». (27) وحدثني عبد الوارث بن سفيان.
قال : حدثنا قاسم بن أصبغ. قال ، حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا
عبيد الله بن عمر، قال : حدثنا خالد بن الحارث. قال : حدثنا سعيد.
24) رواه مسلم من طريق عبد الرزاق. كما هنا.
25) بشير بفتح الباء ابن نهيك بفتح النون . ثقة روى له التة.
20 رواه مسلم.
27) رواه أحمد في المسند.
120