Indexed OCR Text
Pages 21-40
يكاد اذا ما أبصر الضيف مقبلا يكلمه من حبه وهو أعجم وقال احمد بن ثور يصف حمامة ولم أر محزونا له مثل صوتها، ولا عربيا شاقه صوت أعجما قال ابن جريج، والجبار في كلام أهل تهامة، الهدر، والركاز ماوجد في معدن وما استخرج منه، وما وجد من مال مدفون كان قبل هذه الأمة وقال ابن جريج وأقول هو مغنم وقال أهل اللغة الجبار، الهدر الذى لا يجب فيه شيء وجرح العجماه جنايتها. وأجمع العلماء على أن العجماء اذا جنت جناية نهارا أو جرحت جرحا لم يكن لأحد فيه سبب أنه هدر، لادية فيه على أحد ولا أرش. واختلفوا في المواشي يهملها صاحبها. ولا يمسكها ليلا فتخرج فتفسد زرعا أو كرما أو غير ذلك من ثمار الحوائط والأجنة وخضرها، وسنذكر اختلافهم في ذلك ونوضح القول فيه عند ذكر حديث ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة من كتابنا هذا ان شاء الله. ولا خلاف بينهم أن ما أفسدت المواشي وجنت نهارا من غير سبب آدمي أنه مدر من الزروع وغیرها الا ما روى عن ملك وبعض أصحا به في الدابة الضارية المعتادة الفساد. على ما سنذكره ان شاء الله تعالى في باب ابن شهاب عن حرام بن محيصة. وأما السائق للدابة أو راكبها أو قائدها فأنهم عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين، ضامنون لما جنت الدابة من أجلهم وبسببهم، وقال داود وأهل الظاهر، لا ضمان في جرح العجماء على أحد على أى حال كان برجل أو بمقدم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل جرحها جباراً ولم يخص حالا من حال. قالوا، فلا ضمان على أحد بسبب جناية عجماء الا أن يكون حملها على ذلك وأرسلها عليه، فتكون حينئذ كالآلة فيضمن 21 بجناية نفسه وقصده الى افساد مال غيره، والجناية عليه. قالوا، وكذلك اذا تعدى في ارسالها أو ربطها في موضع لا يجب له ربطها فيه، وأما من لم يقصد الى ذلك فلا يضمن جناية دابة وإن كان سبب ذلك اذا فعل من ركوبها وسياقتها وقيادتها وإرسالها. ماله فعله. فلا يضمن الا الفاعل القاصد، الا أن يجمعوا على غيره في موضع ما فيجب التسليم لاجماعهم في ذلك الموضع خاصة. قال أبو عمر : لا خلاف علمته أن ماجنت يد الانسان خطأ انه يضمنه في ماله. فان كان دما فعلى عاقلته تسليما للسنة المجتمع عليها. وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين ضمان السائق والراكب والقائد ، على الأصل الذي قدمنا فافهمه. وجاء عن عمر بن الخطاب ، أنه ضمن الذى أجرى فرسه عقل ما أصاب الفرس. وذكر ابن وهب قال أخبرني يونس وابن أبي ذئب عن ابن شهاب أنه سئل عن رجل قاد بدنة فأصابت طيرا فقتلته، فقال : ان كان يقودها أو يسوقها حتى أصابت الطير، فقد وجب عليه جزاء ما قتلت، وإن لم يكن يقودها ولا يسوقها فليس يجب عليه جزاء ما أصابت، وقال ابن سيرين ، كانوا لا يضمنون من النفحة (3) ويضمنون من رد العنان. وقال حماد لا يضمن النفحة الا ان ينخس الانسان الدابة، وعن شريح مثله. وقال حماد أيضا اذا ساق المكارى حمارا عليه امراة فتخر (4) فلا شيء عليه. وقال الشعبي اذا ساق الدابة 3) النفحة بالحاء المهملة . ضرب الدابة برجلها. 4) وضع الناسخ على هذه الكلمة علامة التوقف فيها. وهي صحيحة. ومعنى تخر، تسقط كما في فتح الباري. وهذا الأثر علقه البخاري عن حماد والحكم معا. 22 فأتعبها فهو ضامن لما أصابت وان كان (5) مسترسلا لم يضمن وذكر اسماعيل القاضي قال : حدثنا الهروي (6) قال حدثنا أشعث عن ابن سيرين عن شريح، أنه كان يضمن الفارس ما أوطأت دابته بيد أو رجل ويبرئ, من النفحة قال إسماعيل ، وقاله الحسن والنخعي، وذلك لأن الراكب كان سببه. وقال ملك ، ان فزعها الراكب أو عنتها ضمن ما أصابت برجلها، وإن لم يفزعها ولم يعنتها لم يضمن ما أصابت برجلها ويضمن ما أصابت بمقدمها على كل حال. وقال أبو حنيفة وأصحابه في نفحة الدابة برجلها إذا كان صاحبها يسير عليها فالضمان عليه. وقد روى عن شريح أنه أبطل النفحة بالرجل، قال الطحاوى لا يمكن التحفظ من الرجل والذنب فهو جبار على كل حال. ويمكنه التحفظ من اليد والفم. فعليه ضمانه. وقال أبو حنيفة وأصحابه ، لاضمان على أصحاب البهائم فيما تفسد وتجنى عليه، لا في الليل ولا في النهار الا أن يكون راكبا أو سائقا أو قائدا أو مرسلا. وقال الشافعي : الضمان عن البهائم على وجهين أحدهما: ما أصابت من الزرع بالليل فأفسدته، والوجه الثاني ، اذا كان الرجل راكبا فما أصابت بيدها أو رجلها أو فيها أو ذنبها من نفس أو جرح. فهو ضامن . لأن عليه منعها في تلك الحال. من كل ماتتلف به شيئا. قال : وكذلك اذا كان سائقا أو قائدا، وكذلك الابل المقطرة بالبعير، لأنه 5) صواب العبارة ، وان كان خلفها مترسلا لم يضمن. هكذا علقه البخاري عن الشعبي. ومعنى مترسلا. يمشي على هينته. 6) هو ابراهيم بن عبد الله أبو اسحاق الهروي نزيل بغداد. صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن. مات سنة 244. تقريب التهذيب والهروي يروي هذا الأثر عن هشيم عن أشعث. كما في المحلى. وسقط هشيم من السند هنا. وهو خطأ من الناسخ. 23 قائدها، قال ، ولا يجوز في هذا الاضمان كل ما أصابت به الدابة تحت الراكب، أولا يضمن ألا ماحملها عليه. لا يصح الا أحد هذين القولين. فاما من ضمن عن يدها ولم يضمن عن رجلها. فهو تحكم. قال ، وأما ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ان الرجل جبار، فهذا خطأ. لان الحفاظ لم يحفظوه هكذا. قال ، ولو أوقفها في موضع ليس له أن يوقفها فيه، ضمن ولو أوقفها في ملكه. لم يضمن قال ، ولو جعل في داره كلبا عقورا أو حبالة فدخل انسان فقتله الكلب، لم يكن عليه شيء قال المزني سواء عندى أذن لذلك الانسان أن يدخل الدار أو لم يأذن، وقال ابن شبرمة وابن أبي ليلى ، يضمن ما أتلفت الدابة برجلها اذا كان عليها أوقادها أو ساقها. كما يضمن ما أتلفت وهو عليها بغير رجلها كقول الشافعي سواء. وقال الأوزاعي والليث بن سعد في هذا الباب كله كقول ملك لا يضمن ما أصابت الدابة برجلها من غير صنعه، ويضمن ما أصابت بيدها ومقدمها اذا كان راكبا عليها أو سائقا لها أو قائدا. قال أبو عمر : من فرق بين الرجل والمقدم في راكب الدابة وسائقها وقائدها فحجته أنه يمكنه التحفظ من جناية فمها ويدها اذا كان راكبا عليها أو قائدا لها. ولا يمكنه ذلك من رجلها، ومن حجته أيضا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((الرجل جبار)) وهذا لا يثبته أهل العلم بالحديث، وله اسنادان. أحدهما ، رواه الثورى وغيره عن أبي قيس الأودى عن هزيل بن شر حبيل ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال 24 (البير جبار والرجل جبار والعجماء جبار وفي الركاز الخمس» وهذا حديث مرسل، هكذا رواه الثورى (7) وغيره عن أبي قيس هذا. ورواه زياد (8) بن عبد الله البكائي عن الأعمش عن أبي قيس عن مزيل بن شرحبيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فوصله وأستده وليس زياد البكائي ممن يحتج به اذا خالفه مثل الثورى. وأبو قيس أيضا ليس ممن يحتج به في حكم ينفرد به ، والاسناد الآخر مارواء سفيان بن حسين الواسطي عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الرجل (9) جبار)» وهنا حديث لا يوجد عند أحد من أصحاب الزهرى الا سفيان بن ٢) رواه عبد الرزاق عن الثوري، كما هنا. ورواه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري به. وقال: مرسل. قال، ووصله قيس بن الربيع بذكر ابن مسعود فيه. وقيس لا يحتج به . ورواه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن ثروان - هو أبو قيس. عن هزيل عن عبد الله أغظنه مرفوعا فذكره. عبد الله هو ابن معود. وهزيل بالتصغير. ثقة مخضرم من رجال البخاري، وأبو قيس صدوق ربما خالفه كنا في تقريب التهذيب. 8) زياد بن عبد الله البكائي، بفتح الموحدة وتشديد الكافة صدوق. ثبت في المغازي. وفى حديثه عن غير ابن اسحق لين تقريب التهذيب . واللين في اصطلاح أهل الحديث : ضعف خفيف. (9) أخرجه أبو داود في سننه، والدارقطنى أيضاً وقال، لم يروه غير سفيان بن حسين، وهو وهم لم يتابعه عليه أحد وخالفه الحفائظ عن الزهري. منهم مالك ويونس وسفيان بن عيينة ومعمر وابن جريج والزبيدي وعقبل والليث بن سعد وغيرهم . كلهم رووه عن الزهري، ولم يذكروا الرجل وهو الصواب اهـ ورواه الدارقطني من طريق آدم بن أبي ايلى عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة به . وقال, تفرد به أدم. وهو وهم. لم يتابعه عليه أحد عن شعبة اهـ وقال محمد بن الحسن في كتاب الآثار ، أخبرنا أبو حنيفة حدثنا حماد عن ابراهيم النخعى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « العجماء جبار والقليب جبار والرجل جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس، هذا حديث معضل. 25 حسين، وهو عندهم فيما ينفرد به لا تقوم به حجة وقد روى (10) معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ((النار جبار)» وقال يحيى بن معين أصله ((البير جبار)» ولكنه صحفه معمر. قال أبو عمر : في قول ابن معين هذا نظر. ولا يسلم له حتى يتضح . (11) 10) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق عبد الرزاق. زاد أبو داود ، وعبد الملك الصنعاني كلاهما عن معمر به قال الخطابي : لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون : غلط فيه عبد الرزاق. إنما هو البئر جبار. حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر، فدل على أن الحديث. لم ينفرد بد عبد الرزاق اهـ ومن ثم جزم ابن معين بأن التصحيف من معمر. 11) قال ابن العربى: اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبشر. وجاءت رواية شاذة بلفظ النار جبار. ومعناه عندهم: أن من استوقد ناراً مما يجوز له . فتعدت حتى أتلفت شيئا فلا ضمان عليه. وقال بعضهم: صحفها بعضهم، لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف، فظن بعضهم البير بالموحدة. النار بالنون. فرواها كذلك هـ قال الحافظ في الفتح هذا التأويل نقله ابن عبد البر وغيره عن يحيى بن معين، وجزم بأن معمرا صحفه. قال ابن عبد البر، ولم يأت ابن معين على قوله بدليل. وليس بهذا ترد أحاديث الثقات. وليست هذه الجملة موجودة بالأصل الذي بيدنا. ثم قال معقبا عليه : ولا يعترض على الحفاظ الثقات بالاحتمالات. ويؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار. وقد ذكر مسلم أن علامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مشهور بكثرة الحديث والأصحاب فيأتي عنه بما ليس عندهم، وهذا من ذاك. ويؤيده أيضا أنه وقع عند أحمد من حديث جابر بلفظ سوالجب جبار» وهي البير. وقد اتفق الحفاظ على تغليط سفيان بن حسين ، حيث روى عن الزهري في حديث الباب «الرجل. بكسر الراء وسكون الجيم. وما ذاك إلا أن الزهري مكثر من الحديث والأصحاب، فتفرد سفيان عنه بهذا اللفظ فعد منكرا. نعم الحكم الذي نقله ابن العربي صحيح، ويمكن أن يتلقى من حيث المعنى. من الإلحاق بالعجماء. ويلتحق به كل جماد اهـ وقد وقع الحديث في سنن ابن ماجه من طريق معمر. بلفظ النار جبار والبئر جبار، فالجمع بينهما يدفع دعوى التصحيف. ومعمر ثقة ثبت واعية. لا يخفى عليه تمييز النار من البير، لاسيما وهو قد أقام باليمن الى الوفاة. وتزوج بها. ولا بد أنه عرف قواعد خطوطهم. فروايته لهذا الحديث بلفظ النار جار. من باب 26 حدثنا محمد ابن محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي (12) أخبرنا جعفر بن عبد الواحد . قال قال لنا ابن عقبة ابن عبد الغافر اخبرنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((النار جبار والبير جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ) وقد كان الشعبي رحمه الله يفتي بان الرجل جبار. رواه أبو فروة والشيباني (13) عن الشعبي. قال أبو عمر : لا أعلم خلافا عن ملك وأصحابه وسائر فقهاء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام أن من أوقف دابته في موضع ليس له أن يوقفها زيادة الثقة. وهي مقبولة. ولا يصح تنظيره بسفيان بن حسين، حيث ردوا روايته عن الزهري بلفظ الرجل، لأن سفيان ضعيف . في الزهري ثم وجدت الدارقطنى رواء من طريق زهير بن محمد والرمادي عن عبد الرزاق عن همام عن أبي هريرة بلفظ ، النار جبار. وقال, قال الرمادى، قال عبد الرزاق، قال معمر، لا أراء الا وهما، وهذا ينفي التصحيف عن معمر. ثم أسند عقبه عن أحمد بن حنبل، قال ، أهل اليمن يكتبون النار النير، ويكتبون البير مثل ذلك. وإنما لقن عبد الرزاق , النار جبار. وحكم ببطلان الحديث، لكن الرواية المذكورة تمنع أن يكون عبد الرزاق. تلقن الحديث مصحفا. وأحمد لم يقف عليها. ولو وقعت له ، مانسب التلقن الى عبد الرزاق. وحكمه ببطلان الحدیث . محل بحث. 12) هو الباغندي الحافظ محدث العراق. له ترجمة فى تاريخ بغداد للخطيب ، وتذكرة الحفاظ للذهبي. وطبقات الحفاظ للسيوطي توفى سنة 312 والمؤلف لم يدرك الباغندي. بل ولد بعده بمدة ففى السند سقط وتصحيحه هكذا، حدثنا خلف بن القاسم حدثنا أحمد بن ابراهيم الحداد حدثنا محمد بن محمد بن سليمان وجعفر بن عبد الواحد هو الهاشمى وكان عليه يمين الا يحدث، ولا يقول حدثنا. فكان يقول, قال لنا فلان. وقال أبو زرعة، روى أحاديث لا أصل لها. وقال سلمة بن قاسم، مات بالثغر سنة 258 بصرى ثقة. ومسلمة بن علقمة المازني، صدوق له أوهام. 13) أبو فروة هو عروة بن الحارث الهمداني الكوفي، أبو فروة الأكبر. ثقة والشيباني. هو سليمان بن أبى سليمان أبو اسحاق الشيباني مولاهم الكوفي ثقة من كبار أصحاب الشعبي. 27 فيه، ولا يجوز له ذلك من طريق ضيق أو غير ذلك مما ليس له أن يفعله، فجنت جناية أنه ضامنها، وان أوقفها في موضع يعرف الناس مثله. توقف فيه الدواب ، أو يوقف فيه مثل دابته قال ابن حبيب نحو دار نفسه أو باب المسجد أو دار العالم أو القاضي أو ما أشبه ذلك فلا ضمان عليه فيما جنته وكذلك اذا أرسلها في موضع ليس له أن يرسلها فيه ضمن ماجنت، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ((والبير جبار)) فمعناه أنه لا ضمان على رب البير، وحافرها اذا سقط فيها انسان أو دابة أو غير ذلك فتلف وعطب. هذا اذا كان حافر البير قد حفرها في موضع يجوز له أن يحفرها فيه، مثل أن يحفرها في فنائه، أو في ملكه. أو في داره أو في صحراء للماشية أو في طريق واسع محتمل ونحو ذلك. وهذا كله قول ملك والشافعي وداود وأصحا بهم. وقول الليث بن سعد. قال ابن القاسم قال ملك للانسان أن يحفر في الطريق بيرا يحدثها للمطر. وله أن يحفر الى جنب حائطه مرحاضا وله أن يحدث في داره ميزا با ولا يضمن ما عطب بشيء من ذلك قال : وما حفره في الطريق ممالا يجوز له لضيق الطريق أو لغير ذلك ضمن ماعطب به. وقال ابن القاسم أيضا عن ملك ان حفر في داره بيرا لسارق يرصده ليقع فيه. أو وضع له حبالات أو شيئا يتلف به السارق. فدخل فعطب فهو ضامن. قال أبو عمر : وجه قوله هذا أنه لم يحفر البير لمنفعته، وانما حفرها قاصدا ليعطب بها غيره. فهو الجاني حينئذ والله أعلم. وأما الشافعي فلا ضمان عليه عنده في هذا فيما علمت وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، له أن يحدث في الطريق مالا يضر به . قالوا وهو ضامن لما أصابه. 28 قال أبو عمر : قوله صلى الله عليه وسلم (( والبير جبار)) يدفع الضمان عن ربها في كل ماسقط فيها بغير صنيع آدمي، والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ((والمعدن جبار)) فتأويله أن المعادن المطلوب فيها الذهب والفضة تحت الارض اذا سقط شيء منها. وانهار على أحد من العاملين فيها. فمات انه هدر. لادية له في بيت المال. ولا غيره، وكذلك من سقط فيها فعطب بعد حفرها. وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((وفي الركاز الخمس)» فإن العلماء اختلفوا في الركاز. وفي حكمه، فقال مالك : الركاز في أرض العرب للواجد. وفيه الخمس. قال : وما وجد من ذلك في أرض الصلح. فانه لأهل تلك البلاد. ولا شيء للواجد فيه. قال : وما وجد في أرض العنوة فهو للجماعة الذين افتتحوها. وليس لمن أصابه دونهم. ويؤخذ خسه. قال ابن القاسم : كان ملك يقول في العروض والجوهر والحديد والرصاص ونحوه يوجد ركازا. أن فيه الخمس، ثم رجع، فقال ، لا أرى فيه شيئا، ثم آخر ما فارقناه عليه ، أن قال فيه الخمس. وقال اسماعيل بن اسحاق ، كل ما وجده المسلمون في خرب الجاهلية من أرض العرب التي يفتتحها المسلمون من أموال الجاهلية ظاهرة أو مدفونة في الأرض، فهو الركاز ويجرى مجرى الغنائم يكون لمن وجده أربعة أخماس ويكون سبيل خمسه، سبيل خمس الغنائم. يجتهد فيه الامام على ما يراه من صرفه في الوجوه التي ذكر الله من مصالح المسلمين . قال : وانما حكم الركاز بحكم الغنيمة لأنه مال كافر وجده مسلم، فأنزل منزلة من قاتله وأخذ ماله، فان له أربعة اخماسه. وقال الثورى في الركاز 29 يوجد في الدار : انه للواجد دون صاحب الدار. وفيه الخمس . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : الركاز من الذهب والفضة وغيرهما مما كان من دفن الجاهلية أو البدرة أو القطعة يكون تحت الارض فيوجد بلا مؤنة وفيه الخمس وقول الطبرى كقولهم سواء. وقال أبو حنيفة ومحمد في الركاز يوجد في الدار: أنه لصاحب الدار. دون الواجد. وفيه الخمس. وقال أبو يوسف هو للواجد. وفيه الخمس . وأن وجد في فلاة فهو للواجد في قولهم جميعا. وفيه الخمس. ولا فرق عندهم بين أرض الصلح وأرض العنوة. وسواء عندهم أرض العرب وغيرها. وجائز عندهم لواجده أن يحبس الخمس لنفه، اذا كان محتاجا. وله أن يعطيه للمساكين. قال أبو عمر : وجه هذا عندى من قولهم : أنه أحد المساكين. وأنه لا يمكن السلطان إن صرفه عليهم أن يعمهم به. وقال الشافعي ، الركاز دفن (14) الجاهلية العروض وغيرها. وفيه الخمس. وسواء وجده في أرض عنوة أو صلح. بعد أن لا يكون في ملك احد. فان وجده في ملك غيره فهو له ان ادعاه. وفيه الخمس. وان لم يدعه فهو للواجد. وفيه الخمس. قال ، وان أصاب شيئا من ذلك في أرض الحرب أو منازلهم فهو غنيمة له وللجيش وانما يكون للواجد مالا يملكه العدو، مما لا يوجد الا في الفيافي. قال أبو عمر : أصل الركاز في اللغة ، ما ارتكز بالأرض من الذهب والفضة وسائر الجواهر. وهو عند الفقهاء أيضا كذلك. لأنهم يقولون في البدرة التي توجد في المعدن مرتكزة بالأرض. لا تنال بعمل ولا بسعي ولا نصب . ففيها الخمس. لأنها ركاز. ودفن الجاهلية لأموالهم عند جماعة العلماء 14) دفن بكر الدال أي المال المدفون ، وفتح الدال خطأ. 30 ركاز. لا يختلفون فيه اذا كان دفنه قبل الاسلام. من الأمور العادية. وأما ماكان من ضرب الاسلام. فحكمه عندهم حكم اللقطة لأنه ملك مسلم. لا خلاف بينهم في ذلك. فقف على هذا الأصل . وقد استدل بعض أصحابنا وغيرهم من هذا الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم ((والمعدن جبار وفي الركاز الخمس » على أن الحكم في زكاة المعادن غير الحكم في الركاز. لأنه صلى الله عليه وسلم قد فصل بين المعادن والركاز. بالواو الفاصلة. ولو كان المعدن والركاز حكمهما سواء لقال صلى الله عليه وسلم ((والمعدن جبار وفيه الخمس)» فلما قال «العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس » علم أن حكم الركاز غير حكم المعدن فيما وجد منه والله أعلم وقد استدل قوم بما ذكرنا وفي ذلك عندى نظر. وقد اختلف الفقهاء فيما يؤخذ من المعادن. فقال أبو حنيفة وأصحابه فيما خرج من المعادن من الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص. الخمس. وماكان في المعدن من الذهب والفضة بعد اخراج الخمس اعتبر كل واحد فيما حصل بيده ما يجب فيه الزكاة. فزكاه لتمام الحول ان أتى عليه وهو نصاب عنده الحول. هذا اذا لم يكن معه ذهب أو فضة وجبت فيه الزكاة، وان كان عنده من ذلك ما تجب فيه الزكاة ضمه الى ذلك. وزكاه. وكذلك عندهم كل فائدة تضم في الحول الى النصاب من جنسها. وتزكى بحول الأصل . وهو قول الثورى. قالوا وكلما ارتكز بالأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما من الجواهر. فهو ركاز. وفيه الخمس في قليله وكثيره على ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم (( وفي الركاز الخمس)». وقال الأوزاعي، في ذهب المعدن وفضته الخمس ولا شيء غيرهما. وقال مالك وأصحابه ، لا شيء فيما يخرج من 31 المعادن من ذهب أو فضة حتى يكون عشرين مثقالا ذهبا أو خمس أواقي فضة. واذا بلغتا هذا المقدار. وجب فيهما الزكاة، ومازاد فيحاب ذلك. مادام في المعدن نيل. فان انقطع ثم جاء بعد ذلك نيل آخر. فأنه يبتدأ فيه الزكاة مكانه. والمعدن عندهم بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة في حينه، ولا ينتظر به حولا. فان انقطع عمله. ولم يكمل فيما خرج بذلك العمل نصاب ثم ابتدأ العمل لم يضم ما خرج الى ما حصل بالعمل الأول. كزرع ابتدىء حصاده. قال : وان وجد الذهب والفضة في المعدن من غير كثير عمل كالبدرة وشبهها. فهو بمنزلة الركاز. وفيه الخمس. قال ملك : وما وجد في المعدن بغير عمل فهو ركاز. فيه الخمس. وقد مضى ذكر زكاة المعدن خاصة . في باب ربيعة. وهذا كله تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه. وروى ابن سحنون عن أبيه عن ابن نافع عن مالك في البدرة تخرج من المعدن. أن فيها الزكاة، وانما الخمس في الركاز. وهو دفن الجاهلية. قال مالك: ولا شيء فيما يخرج من المعادن من غير الذهب والفضة. والمعادن في أرض العرب والعجم. وقال في المعدن في أرض الصلح، اذا ظهر فيها فهو لأهلها. ولهم أن يمنعوا الناس من العمل فيها، وأن يأذنوا لهم، ولهم ما يصالحون عليه من خمس أو غيره. قال ملك : وما فتح عنوة فهو الى السلطان يفعل فيه ما يشاء. وقال سحنون في رجل له معادن : أنه لا يضم مافي واحد منها الى غيرها، ولا يزكى الا عن مأتي درهم أو عشرين دينارا في كل واحد. وقال محمد بن مسلمة يضم بعضها إلى بعض، ويزكى الجميع كالزرع. وذكر المزني عن الشافعي قال : وأما الذي أنا واقف فيه. فما يخرج من المعادن. قال المزني , الأولى به على أصله أن يكون ما يخرج من 32 المعدن فائدة تزكى لحوله بعد اخراجه. قال ، وقال الشافعي ، ليس في شيء أخرجته المعادن زكاة غير الذهب والورق. وقال عنه الربيع في البويطى ، ومن أصاب من معدن ذهباً أو ورقا فقد قيل ، هو كالفائدة. يستقبل بها الحول . وقيل اذا بلغ ما تجب فيه الزكاة زكاه مكانه. وقال الليث بن سعد، ما يخرج من المعادن من الذهب والفضة فهو بمنزلة الفائدة تستأنف به حولا. ولا تجرى فيه الزكاة الا مع مرور الحول، وهو قول الشافعي. فيما حصله المزني من مذهبه. وقول داود وأصحابه. قال داود : وما خرج من المعادن فليس بركاز. انما الركاز دفن الجاهلية. وفيه الخمس لغير الواجد. وما يخرج من المعادن فهو فائدة اذا حال عليها الحول عند مالك صحيح الملك وجبت فيها الزكاة في الفضة والذهب على مقداريهما. وحجة مالك في ايجابه الزكاة في المعادن حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال ابن الحارث المزني المعادن القبلية. فتلك المعادن لا يؤخذ منها الى اليوم الا الزكاة. وهذا حديث منقطع الاسناد. (15) لا يحتج بمثله أهل 15) رواه الشافعي في الأم . قال أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن "القبلية. وهي من ناحية الفرع. فتلك المعادن لا يؤخذ منها الا الزكاة الى اليوم. قال الشافعي ، ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية. ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم الا اقطاعه فأما الزكاة في المعادن. فليست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم اه وهذا حديث مرسل. ورواه البزار من طريق عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه ورواه أبو داود من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن النبي صلى عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبيلة حلها وعورها وحيث يصلح الزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم وص طريق ثور س زيد الدبلي عن عكرمة عن التمهيد ج٧ 33 الحديث. ولكنه عمل يعمل به عندهم في المدينة. واحتج الشافعي بحديث عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدرى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى قوما من المؤلفة قلوبهم ذهبة في تربتها. بعثها على من اليمن. قال : والمؤلفة انما حقهم في الزكوات فتبين بهذا أن المعادن سنتها سنة الزكاة. حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن (16) مروق. عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدرى : أن على بن أبي طالب بعث بذهبة في تربتها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمها بين أربعة نفر الأقرع ابن حابس الحنظلي. وعيينة بن بدر الفزاري. وعلقمة بن علاثة العامري. ثم أحد بني كلاب. وزيد الطائي أحد بني نبهان. وحدثنا سعيد قال حدثنا قاسم. قال : وحدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا محمد بن فضيل. عن عمارة (17) بن القعقاع عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد الخدرى قال : بعث على من اليمن الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذهبة في أدم (18) مقروظ ولم تحصل من تربتها ابن عباس ورواه الحاكم من طريق حميد بن صالح عن الحارث وبلال ابنى يحيى بن بلال بن الحارث عن أبيهما عن جدهما. وقوله ، المعادن القبلية. هكذا هو بالأمل . لكنه في الحديث ، معاذن القبلية، بالإضافة والقبلية. نسبة الى قبل بقتحتين. ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام . جلها وغورها. بفتح أولهما وسكون ثانيهما: ماارتفع من أرضها وما انخفض .. قدس بضم وسكون، الموضع المرتفع الصالح للزرع . . 16) الفوري. ثقة. وهو والد سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن أبي نعم بضم النون وسكون العين . الكوفي ثقة. وعلائة بضم العين وتخفيف اللام والحديث في الصحيحين من هذا الطريق . وله بقية فيهما. 17) بضم العين وتخفيف الميم. كوفى ثقة. 18) كذا بالأصل. وفى الصحيحين، في أديم مقروظ. وهو الجلد المدبوغ بالقرط. 34 فقمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر بين زيد الخير. والأقرع بن حابس. وعيينة بن حصن. وابن علاثة أو عامر (19) بن الطفيل. وذكر الحديث. وقال الطحاوي ، قد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء من غنائم خيبر، وهم المؤلفة. قال ، وعلى أن عليا لم يكن على الصدقة. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يستعمل على الصدقة أحدا من بني هاشم وحدثنا سعيد بن نصر. قال حدثنا قاسم ابن أصغ قال حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحمیدی قال حدثنا سفيان. (20) قال سمعناه من داود بن شابور (21) ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، قال : قال رسول الله صلی الله عليه وسلم في کنز وجده رجل ان كنت وجدته في قرية مسكونة أو في سبيل (22) ميتاء فعرفه. وان كنت وجدته في قرية جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس. حدثنا عبد الوارث بن سفيان. قال حدثنا قاسم. قال حدثنا أبو يحى ابن أبي مرة قال ، حدثنا مطرف. قال حدثنا ملك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «« في الركاز الخمس». 19) كذا وقع في الصحيحين من هذا الطريق. على الشك ، قال النووي قال العلماء : ذكر عامر هنا غلط ظاهر. لأنه مات قبل هذا بنين. والصواب الجزم بأنه علقمة بن علاثة. كما هو مجزوم به بباقي الروايات . 20) هو ابن عيينة. رواه عنه الشافعي في الأم. ومن طريقه البيهقي في النن . ورواه الحاكم من طريق الحميدي حدثنا سفيان. قال: سمعناه من داود بن شابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو به كما هنا. وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك. ورواه أبو عبيد في الأموال من طريق محمد بن أسحق عن عمرو بن شعيب به . ومن طريق محمد بن عجلان عن عمرو أيضا. (21) شابور بالشين المعجمة. جد داود. اذ هو داود بن عبد الرحمن بن شابور. (22) ميناء بكر العيم. طريق ملوك، وهو مفعال من الإتيان. ويقال فيها، مثتاء. 35 حديث ثالث لابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة مرسل ، يتصل من وجوه. مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقم، فاذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه. هكذا روى هذا الحديث عن مالك أكثر الرواة للموطا وغيره مرسلا. الا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون وأبا عاصم النبيل ويحيى بن ابرهيم بن داود بن أبي قبيلة (1) المدني وأبا يوسف القاضي وسعيدا الزبيري (2) فانهم رووه عن مالك بهذا الاسناد. متصلا عن أبي هريرة مندا. واختلف فيه عن ابن وهب عن مالك. فروى عنه مرسلا كما في الموطا. وروى عنه مندا كرواية ابن الماجشون. ومن تابعه. وكذلك اختلف فيه عن مطرف عن مالك 1) هذا اللفظ ثابت في الأصل هنا هكذا: قبيلة. بقاف وباء منقوطتين، وفيما يأتي من الطرق : فتيلة بناء منقوطة. وكلاهما خطأ . والصواب قتيلة. بقاف ومشاة فوقية مصغرا. ويحيى هذا. صدوق ربما وهم. كما في التقريب. 2) الزبيري . كذا بالأصل هنا وما يأتي. بموحده ومثناة تحتية منقوطتين وهو تصحيف. والصواب : الزنبري . بنون وموحدة ، اذ هو سعيد بن داود بن أبي زنبر - بفتح الزاي وسكون النون وفتح الموحدة - الزنبري أبو عثمان المدني. صدوق له مناكير عن مالك . ويقال، اختلط عليه بعض حديثه. وكذبه عبد الله بن نافع في دعواه أنه سمع من لفظ مالك. توفى في حدود سنة 220 - تقريب. 36 سواء. ورواه عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامى (3) عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة، ولم يذكر أبا سلمة، والقدامي ضعيف منكر الحديث. فأما رواية ابن الماجشون لهذا الحديث، فأخبرنا خلف ابن قاسم الحافظ، واحمد بن فتح قالا : حدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازى. قال حدثنا أبو بكر محمد بن أصبغ بن مليح المرادى. قال حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود بن حماد المهرى (4) قال حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون قال، أخبر ني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم 3) القدامى بضم القاف وتخفيف الدال. نسبة الى قدامة بن مظعون. لأنه من ذريته. يكنى أبا محمد. والطريق الذي أشار له المؤلف أخرجه الدارقطني في غرائب مالك . والخطيب في المتفق والمفترق من جهة أحمد بن ابراهيم بن فيل حدثنا عبد الله بن ربيعة حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. والقدامي ضعيف كما قال المؤلف. وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار. لعله قلب على مالك أكثر من مائة وخمين حديثا . وقال الخليلى ، أخذ أحاديث الضعفاء من أصحاب الزهري فرواها عن مالك . وقال الحاكم روى عن مالك . أحاديث موضوعة. ونقل الحافظ في الان عن المؤلف أنه قال فيه: خراساني. روى عن مالك أشياء انفرد بها لم يتابع عليها. على أن القدماء ما رأ یتھم ذکروہ اهـ 4) المهري بفتح الميم وسكون الهاء. نسبة الى مهرة بن حيدان أبي قبيلة. حي من قضاعة. وسليمان هذا هو ابن أخي رشدين بن سعد، وثقه النسائي وابن حبان وأثنى عليه أبو داود. وقال ابن يونس في تاريخ مصر؛ كان زاهدا. وكان فقيها على مذهب مالك . توفى سنة 253 وشيخه عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون. بضم الجيم أبو مروان المدني الفقيه المفتي . كان فصيحا ضرير البصر مولعا بسماع الغناء قال أحمد بن حنبل قدم علينا ومعه من يغنيه. قال في التقريب صدوق له أغلاط في الحديث . توفى سنة .213 37 فاذا وقعت الحدود فلا شفعة. (5) زاد ابن قاسم، فيه. وذكره أبو الحسن على بن عمر (6) الحافظ، قال ، حدثنا أبو بكر النيسابورى قال : حدثنا سعد (7) بن عبد الله بن الحكم واسماعيل بن اسحاق بن سهل. قال على (6) ، وثنا محمد بن مخلد. قال ، حدثنا أحمد بن منصور بن راشد المروزي قال على (6)، وثنا أبو على اسماعيل بن محمد الصفار. قال: حدثنا أبو داود السجستاني. قال ، حدثنا سليمان بن داود المهرى. قال : وحدثنا محمد بن مخلد حدثنا الحسن بن (8) شيبب حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود ابن أخي رشدين. ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي. قالوا (9) كلهم، حدثنا عبد الملك بن عبد العزير الماجشون. عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم فاذا وقعت الحدود فلا شفعة فيه وحدثني عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن على قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا يحيى 5) رواه البيهقي في سننه هكذا. ورواء الطحاوي عن سعد بن عبد الله بن عبد الحكم عن عبد الملك بن الماجشون به . 6) هو الدارقطني. 7) سعد. بكون العين. هو ابن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم ويقال ابن عبد الحكم الأنصاري أبو معاذ المدني. سكن بغداد. سمع الموطأ من مالك. قال في التقريب صدوق له أغاليط توفى سنة 219. (#) الحسن بن شبيب البغدادي المكتب بوزن المعلم ومعناه كان يعلم الأطفال الكتابة والقراءة. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال، ربما أغرب. وقال الدارقطني أخباري ليس بالقوى. يعتبر به. وقال ابن عدى، حدث بالبواطيل عن الثقات. قال الذهبي المتمین ماقال ابن عدى فيه. (4) قالوا أي سعد بن عبد الحكم، واسماعيل بن اسحق. وأحمد بن منصور المروزي. وسليمان بن داود المهري ، ومحمد بن عبد الله البرقي. هؤلاء الخمسة كلهم رووه عن عبد الملك ابن الماجشون. 38 ابن أيوب بن بادی (10) العلاف قال حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود. قال : حدثنا عبد الملك عن مالك عن الزهرى عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة)). وحدثنا أحمد ابن عبد الله بن محمد قال، حدثني أبي. قال ، حدثنا محمد بن قاسم قال : حدثنا ملك بن عيسى القفصى الحافظ. قال : حدثنا سعيد (11) بن عبد الله بن عبد الحكم، قال، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز عن. ملك عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. وحدثنا خلف حدثنا عبد الملك بن محمد العقيلي. حدثنا العباس بن محمد البصري، حدثنا أبو الربيع سليمان بن أخي رشدين بن سعد حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون. حدثنا مالك فذكر بإسناده مثله. وحدثنا خلف قال : حدثنا عبد الله بن عمر بن اسحاق. حدثنا احمد بن الحجاج، وحدثنا خلف حدثنا الحسن بن الخضر حدثنا أحمد بن شعيب قالا : (12) حدثنا سليمان بن داود. حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله سواء. وأما رواية أبي عاصم ، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال، حدثنا قاسم بن أصغ 10) بادى. بموحدة. بوزن وادى. وهي في الأصل غير منقوطة. ووضع الناسخ فوقها علامة استشكال. وابن بادى هذا صدوق . توفى سنة 289. 11) كذا بالأصل، والصواب: سعد بسكون العين. وسبق التنبيه عليه. 12) قالا أي أحمد بن الحجاج. وأحمد بن شعيب. 39 قال حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال : حدثنا على بن عبد الله المديني. قال ، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني قال ، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( الشفعة فيما لم يقسم فاذا وقعت الحدود فلا شفعة)) قال اسماعيل بن اسحاق، قال على بن المديني، قلت لأبي عاصم، من أين سمعت هذا من مالك ؟ يعني حديث الشفعة مندا. فقال: سمعت منه بمنى أيام أبي جعفر، وقال على بن عمر، حدثنا عثمان ابن أحمد وأبو سهل بن زياد وأبو بكر الشافعي . قالوا حدثنا اسماعيل ابن اسحاق. قال حدثنا على بن نصر. قالوا لأبي عاصم ، أن الناس يخالفونك في مالك في حديث الشفعة. فلا يذكرون فيه أبا هريرة فقال أبو عاصم .. هاتوا من سمعه من مالك في الوقت الذي سمعته أنا فيه . .. انما كان قدم علينا أبو جعفر (13) مكة فاجتمع الناس اليه . وسألوه أن يأمر مالكا أن يحدثهم، فأمره فسمعته من مالك في ذلك الوقت، قال على ابن (14) نصر، وهذا في حياة ابن جريج لأن أبا عاصم خرج من مكة إلى البصرة، حين مات ابن جريج ولم يعد. وقد كان أبو عاصم يتهيب اسناد هذا الحديث حتى بلغته رواية ابن اسحاق له عن الزهري فرجع 13) أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي. قال اليوطي في تاريخ الخلفاء ، كان فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبروتا. جماعا للمال تاركاً للهو واللعب. كامل العقل. جيد المشاركة في العلم والأدب فقيه النفس. قتل خلقا كثيراً حتى استقام ملكه اهـ وروى أحاديث قليلة. ولد سنة 95 وتوفى سنة 158. 14) علي بن نصر. هو الجهضمي. بفتح الجيم والضاد المعجمة. بينهما هاء ساكنة البصري. ثقة. روى له السنة. وهذه القصة. نقلها المؤلف عن الدارقطني في غرائب مالك. 40