Indexed OCR Text
Pages 261-280
باب ربيعة (1) . وفى هذا الحديث تفسير لقول الله عز وجل
« فاعتزلوا النساء فى المحيض (2))). وقد ذكرنا اختلاف
العلماء فى مباشرة الحائض ، ومتى توطأ بعد طهرها قبل غسلها
أو بعده، وسائر أحكامها فى ذلك ، فى حديث ربيعة من كتابنا
هذا ؛ فلا معنى لاعادته هاهنا .
5
حدثنا محمد بن ابراهيم بن سعيد ، قال : حدثنا محمد
ابن معاوية بن عبد الرحمن ، قال أخبرنا أحمد بن شعيب
النسوى ، قال أخبرنا اسحاق بن ابراهيم ، قال : أخبرنا
سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ،
عن أنس قال : كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم
يواكلوهن ، ولم يشاربوهن ، ولم يجامعوهن (3) فى البيوت ؛
فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواكلوهن
ويباشروهن ويجامعوهن فى البيوت ، وان يصنعوا بهن كل شىء
- ما خلا النكاح ؛ فقالت اليهود : ما يدع رسول الله صلى الله
عليه وسلم شيئا من أمرنا ، الا خالفنا فيه ؛ فقام أسيد بن
حضير ، وعباد بن بشر ، فأخبرا رسول الله صلى الله عليه
10
15
7) بن معاوية : ب جـ م - د .
(10
منهم : ب م ، منهن : جـ د.
13) بهن : ب د - ج م .
14) فقالت : ب جـ م، فقال : د.
انظر الحديث السابع من أحاديث ربيعة ج 178/3 - 179 .
(1)
(2)
الآية : 222 - سورة البقرة .
أى يصاحبوهن .
(3)
~261 -
وسلم وقالا : ألا نجامعوهن فى المحيض ؟ فتمعر (1) وجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم تمعرا شديدا ، حتى ظننا أنه
قد غضب عليهما ؛ فقاما ، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه
وسلم هدية لبن ، فبعث فى آثارهما ، فردهما فسقاهما ؛
فعرفنا أنه لم يغضب عليهما (2) .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال : حدثنا بكر بن حماد ، قال : حدثنا مسدد ، قال :
حدثنا حفص بن غياث ، عن الشيبانى ، عن عبد الله بن شداد ،
عن خالته ميمونة بنت الحرث ، أن النبى صلى الله عليه وسلم
کان اذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه - وهى حائض ، أمرها
أن تتزر ، ثم يباشرها وهى حائض (3) .
قال أبو عمر :
هذا الحديث اذا رتب مع الذى قبله ، دلا على أن شد
الازار على الحائض ، معناه لقطع الذريعة والاحتياط -
والله أعلم . وقد أوضحنا هذا المعنى فى باب ربيعة، والحمد
لله رب العالمين.
3) قد : جـ دم - ب .
4) هدية لبن: ب دم، هدية من لبن : جـ .
16-15) والحمد لله رب العالمين: ب، والحمد لله - باسقاط (رب
العالمين ) جـ د ، والعبارة برمتها ساقطة من م .
تمعر: تغير .
(1)
انظر سنن النسائي بشرح السيوطى 187/1 .
(2)
رواه من طريق حفص بن غياث ، أبو داود ، كما فى الفتح 421/1 ،
(3)
- وهو ساقط من نسخ أبى داود التى بين أيدينا .
- 262 -
حديث خامس وأربعون لزيد بن أسلم - مرسل
5
مالك ، عن زيد بن أسلم ، أن رجلا فى زمان رسول الله
صلى الله عليه وسلم أصابه جرح، فاحتقن الجرح الدم ؛
وأن الرجل دعا رجلين من بنى أنمار ، فنظرا اليه ، فزعم زيد
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما. أيكما أطب ؟
فقالا : أو فى الطب خير يا رسول الله ؟ فزعم زيد أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: أنزل الدواء الذى أنزل
الأدواء (1) .
هكذا هذا الحديث فى الموطأ منقطعا (2) عن زيد بن أسلم ،
عند جماعة رواته فيما علمت . وقد روى عاصم بن عمر ، عن
سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى هريرة ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم قوله ( أيكما أطب ). وأما ( انزل الدواء
الذى أنزل الأدواء ) فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
10
زمان : جـ د م ، زمن : ب .
(2
5) لهما : دم - ب جـ .
هكذا: ب د، وهكذا : جـ م .
(9
الموطأ - كتاب الجامع ( تعالج المريض) ص 673 - 674 ،
(1)
حديث : 1712 .
(2) يطلق المؤلف المنقطع على المرسل والعكس ، كما أشرت إلى ذلك
سابقا .
- 263 -
فى هذا المعنى بغير هذا اللفظ ، آثار مسندة صحاح ، سنذكرها
فى آخر هذا الباب ان شاء الله . وفى هذا الحديث اباحة
التعالج ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر ذلك
عليهم . وفيه اتيان المتطبب الى صاحب العلة . وفيه بيان
أن الله عز وجل هو المرض والشافى، وأنه لا يكون فى ملكه
الا ما شاء ، وأنه انزل الداء والدواء ، وقدره وقضى به.
وكذلك ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يرقى
ويقول : اشف انت الشافى يارب ، لا شفاء الا شفاؤك ، اشف
شفاء، لا يغادر سقما (1) . وهذا يصحح لك أن المعالجة انما
هى لتطيب نفس العليل ، ويأنس بالعلاج ، ورجاء أن يكون
من أسباب الشفاء ؛ كالتسبب لطلب الرزق الذى قد فرغ منه .
وفى قوله صلى الله عليه وسلم : أنزل الدواء الذى أنزل
الأدواء ، دليل على أن البرء ليس فى وسع مخلوق أن يعجله
قبل أن ينزل ، ويقدر وقته وحينه ؛ وقد رأينا المنتسبين الى علم
الطب ، يعالج أحدهم رجلين ، وهو يزعم أن علتهما واحدة ،
فى زمن واحد ، وسن واحد وبلد واحد ؛ وربما كانا أخوين
توأمين ، غذاؤهما واحد، فعالجهما بعلاج واحد ، فيفيق أحدهما
ويموت الآخر ، أو تطول علته ؛ ثم يفيق عند الامد المقدور له .
5) والشافى: ب جـ م ، الشافى : د.
ورجاء ب د ، ويرجى : ج م
(10
الطب : ب جـ م ، الكتب: 5 .
(15
(16
وبلد واحد : ب دم - جـ .
ثم يفيق : ب جـ د - م، المقدور له: ب، المعدود له : جـ د م .
(18
(1) رواه أحمد والبخارى ومسلم وابن ماجه ، وروى نحوه أبو داود .
وفى تيسير الوصول 137/3 - : أخرجه الترمذى .
- 264 -
5
10
واختلف العلماء فى هذا الباب . فذهبت منهم طائفة الى
كراهية الرقى والمعالجة ، قالوا الواجب على المومن أن يترك
ذلك ، اعتصاما بالله تعالى ، وتوكلا عليه ، وثقة به ، وانقطاعا
اليه ؛ وعلما بأن الرقية لا تنفعه ، وأن تركها لا يضره ، اذ قد
علم الله أيام المرض، وأيام الصحة ، فلا تزيد هذه بالرقى
والعلاجات ، ولا تنقص تلك بترك السعى والاحتيالات ؛ لكل
صنف من ذلك زمن قد علمه الله ، ووقت قد قدره قبل أن
يخلق الخلق ؛ فلو حرص الخلق على تقليل أيام المرض وزمن
الداء، أو على تكثير أيام الصحة ، ما قدروا على ذلك ؛ قال
الله عز وجل: (( ما أصاب من مصيبة فى الارض ولا فى أنفسكم،
الا فى كتاب من قبل أن نبرأها (1))) .
واحتجوا بما حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن
أبى شيبة ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : عرضت على الامم - فذكر الحديث ، وفيه : ويدخل
الجنة أيضا من امتك سبعون ألفا بغير حساب ، ثم دخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لهم؛ فأفاض القوم
15
5) أيام المرض وأيام الصحة : ب جـ م ، أيام الصحة وأيام المرض : د .
7) قدره الله ب م ، الله - ج د .
12) ( واحتجوا بما حدثنا سعيد بن نصر ... وعلى ربهم يتوكلون):
ب د - جـ م .
(1) الآية : 22 - سورة الحديد .
- 265 -
فقالوا : نحن الذين آمنا بالله ، واتبعنا رسوله ، فنحن هم ،
وأولادنا الذين ولدوا فى الاسلام ؛ فسمع ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون
ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون (1) .
وبه عن أبى بكر قال : حدثنا الحسن بن موسى ، قال :
حدثنا شيبان، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ،
عن ابن مسعود ، قال : تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذات ليلة ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : سبعون
ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم : الذين لا يكتوون
ولا يسترقون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون (2).
واحتجوا ( أيضا ) بحديث سعيد بن أبى سعيد مولى
المهرى ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : دخلت أمة بقضها وقضيضها الجنة ، كانوا لا يسترقون
ولا يكتوون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون (3) .
1) فقالوا : د - ب .
(8
النبى : ب - د .
أيضا: د - ب جـ م ، بحديث: جـ د م ، بما حدثنا: ب .
(11
(1) أخرجه البخارى فى الطب والرقاق. انظر الفتح 262/12 - 263 ،
و 198/14 - 204، ورواه أحمد ومسلم عن هشيم بزيادة قصة فى
أوله . انظر الفتح 262/12 .
رواه مسلم . تيسير الوصول 138/3 .
وأخرجه أحمد بأسانيد ، والطبرانى وأبو يعلى . انظر مجمع الزوائد
(2)
. 406 - 405/10
(3) رواه الطبرانى فى الأوسط ، قال فى مجمع الزوائد 109/5 : وفيه
من لم يعرفه .
- 266 -
5
وبما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ، قال : حدثنا
عفان ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا عاصم ،
عن زر ، عن عبد الله (1) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : عرضت على الامم فى الموسم ، فرأيت أمتى ، فأعجبتنى
كثرتهم وهيئتهم : قد ملؤا السهل والجبل ؛ قال : يا محمد ان
مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب : الذين
لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون .
فقام عكاشة فقال : يا نبى الله : ادع الله أن يجعلني منهم ،
قال : اللهم اجعله منهم . ثم قام آخر ، فقال : ادع الله أن
يجعلنى منهم ، فقال : سبقك بها عكاشة (2). وروى عمران
ابن حصين ، عن ابن مسعود ، عن النبى صلى الله عليه وسلم
مثل هذا - فى حديث طويل ذكره (3) .
10
قال أبو عمر :
فلهذه الفضيلة ذهب بعض أهل العلم الى كراهية الرقى
والاكتواء .
15
11) بها: ج دم، اليها: ب . (وروى عمران ... طويل ذكره) :
ب جـ م - د .
16-14) ( قال أبو عمر: فلهذه الفضيلة .. كراهية الرقى
والاكتواء ) : جـ د - ب م .
(1) يعنى عبد الله بن مسعود.
(2) رواه أحمد 303/5 - 304، حديث 3819 - تعليق أحمد شاكر .
قال فى مجمع الزوائد 304/9 - 305 -: رواه أحمد مطولا
ومختصرا ورواه أبو يعلى ، ورجالها - فى الحديث المطول -
رجال الصحيح .
انظر مسند أحمد 37/6 - 38 ، حديث 3987 - تعليق شاكر .
(3)
- 267 -
والآثار بهذا كثيرة، ثابتة عن النبى صلى الله عليه وسلم ؛
وممن ذهب الى هذا ، داود بن على ، وجماعة من أهل الفقه
والأثر ؛ ومن حجتهم أيضا قول ابن مسعود ، ذكره اسماعيل
ابن اسحاق القاضى، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال :
حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنى عاصم بن بهدلة ، عن
أبى وائل الاسدى ، عن ابن مسعود أنه قال : ان المرأة اذا
حملت تصعدت النطفة تحت كل شعرة وبشرة أربعين يوما ،
ثم تستقر فى الرحم علقة أربعين يوما ، ثم مضغة أربعين يوما ،
ثم يبعث الله اليه الملك فيقول : أى رب ذكر أم أنثى ؟ فيأمر
الله عز وجل بما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول الملك: أى رب
شقى أم سعيد ؟ فيأمر الله عز وجل بما شاء ، ويكتب الملك؛
ثم يكتب رزقه وأثره ، وأجله وعمله ، وأين يموت ، وأنتم
تعلقون التمائم على أبنائكم من العين . وقد روى نحو هذا
المعنى مرفوعا عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة
كثيرة من حديث ابن مسعود وغيره .
وذكر أيضا من ذهب الى هذا المذهب ، ما أخبرناه عبد
الله بن محمد بن يوسف ، أخبرنا أبو اليسر بشر بن عبد الله
الاسدى : ب ، الشعبى : جـ د م . وهو تصحيف .
(2
الفقه : جـ ، الفضل : ب د م .
16
(9
أم: ب جـ د ، أو : م .
ثم يقول : جـ د م ، ويقول : ب .
(10
13) نحو : جـ د - ب م .
14) ثابتة كثيرة : د م ، كثيرة ثابتة: ب جـ .
17-16) المذهب: جـ م - ب د. عبد الله: ج د، بشر: ب، وهو
تصحيف عن بشر بن محمد بن يوسف ، قال حدثنا أبو اليسر
بشر ابن عبد الله البغدادى: ب د - جـ م .
- 268 -
5
alL.
البغدادى ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الحسين بن عبد
الرحمان القاضى الأنطاكى ، حدثنا حبشى بن عمرو بن الربيع
ابن طارق، وأسمه طاهر - يعنى اسم حبشى، قال: حدثنى
أبى ، قال : أخبرنا السرى بن يحيى - من أهل البصرة ، عن
أبى شجاع ، عن أبى طبية، أن عثمان بن عفان دخل على ابن
مسعود فى مرضه الذي قبض فيه فقال له عثمان: ما تششكى؟
قال: ذنوبى، قال فما تشتهى ؟ قال رحمة ربى، قال: ألا أدعو
لك الطبيب ؟ قال الطبيب أمرضنى، قال ألا تأمر لك بعطائك ؟
قال: حبسته عنى فى حياتى، فلا حاجة لى به عند موتى،
٤
10
قال له عثمان: المكن يكون لبناتك، قال ؛ أتخشى على بناتى
الفاقة ؟ إنى لأرجو أن لا تصييهم فلقة أبدا، انى قد أمرت
بناتى بقراءة الواقعة كل ليلة ، فانى سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : من قرأ سورة الواقعة كل ليلةٍ ، لم
تصبه فاقة أبدا (1). وذكر من ذهب الى هذا يرقول أبى الدرداء
حين مرض ، فقيل له : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : رآنى الطبيب،
قيل له : ما قال لك ؟ قال : انى فعال لما أريد .
15
طبيبا: ب د ، الطبيب :
(8
12) لكل ليلة الواقعة : جهاد، الواقعة عن بنة والج ماً
(13
سورة : ب د - جـ م.
14) وقال أبو الدرداء الطبيب أمرضنى: ب د - جـ م . ذكر وكيع وقال
ه ــأبو الدرداء حين مرض فقيل له: م ، وذكر أيضيتنا من ذهب إلى
9 20 :
هذا قول أبى الدرداء حين مرض .. مها
أخرجه أبو عبيد، وأبو يعلى ، وابن مردوبة، والبيهقي فى الشعب
(1)
عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: من قرأ سورة الواقعة كل ليلة ، لم تصبه فاقة أبدا.
فتح القدير للشوكانى 146/5 .
. 0 269 -
ذكر وكيع قال : حدثنا ابن هلال عن معاوية بن قرة ،
قال : مرض أبو الدرداء فعادوه وقالوا له : ندعو لك الطبيب ؟
فقال: هو أضجعنى. ( وذكر ابن أبى شيبة قال : حدثنا عبد
الرحمان بن محمد المحاربى ، عن عبد الملك بن عمير ، قال :
قيل للربيع بن خيثم فى مرض : ألا ندعو لك الطبيب ؟ فقال :
انظرونى، ثم تفكر فقال : ان عاداً وثمود ، وأصحاب الرس
وقرونا بين ذلك كثيرا )، فذكر من حرصهم على الدنيا،
ورغبتهم فيها ، وقال : قد كان فيهم المرضى ، وكان منهم
الاطباء ؛ فلا المداوى بقى ولا المداوى ، هلك الناعت والمنعوت
له، والله لا تدعو لى طبيبا. وممن كره الرقى ، سعيد بن
جبير ، ذكر الحسن بن على الحلوانى قال : حدثنا أبو نعيم ،
قال : حدثنا أبو شهاب ، قال : دخلت على سعيد بن جبير -
وهو نازل بالمروة ، وكانت تأخذه شقيقة بصداع ؛ - فقال له
رجل : ألا آتيك بمن يرقيك من الصداع ؟ فقال : لا حاجة لى
بالرقى .
وروى سنيد عن هشيم ، عن أبى حصين ، عن سعيد بن
جبير ، أنه كان عنده يوما فقال: أيكم رأى الكوكب الذى انقض
7-3) ( وذكر ابن أبى شيبة ... وقرونا بين ذلك كثيرا) : د - ب جـ م.
8) كان: ب دم ، كانت: ج .
11) بن على: جـ د م - ب. قال: ج دم - ب.
13) فقال: جـ د م ، قال: ب.
16) (وروى سنيد ... الا اللبن والعسل): ب جـ د - م . هشيم :
ب ، هشام : جـ د - م .
17-16) بن جبير : جـ د - ب .
- 270 -
5
البارحة ؟ فقال : أبو حصين : أما انى لم أكن فى صلاة ، وذلك
أنى لدغتنى عقرب ؛ قال فكيف صنعت ؟ قلت استرقيت ، قال :
وما حملك على ذلك ؟ قلت حديث حدثنى الشعبى عن بريدة
الأسلمى أنه قال : لا رقية الا من عين أو حمة ؛ فقال سعيد
ابن جبير : وذا حسن ، من انتهى الى ما سمع ، فقد أحسن ؛
لكن ابن عباس حدثنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : يدخل الجنة من أمتى سبعون ألقا لا حساب عليهم
ولا عذاب ، وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون ،
وعلى ربهم يتوكلون - مختصر (1) .
10
وذكر أبو بكر قال : حدثنا أبو أسامة عن هشام ، عن
الحسن أنه كان يكره شرب الأدوية كلها الا اللبن والعسل .
ومن حجة من ذهب الى كراهية ذلك أيضا ، ما حدثناه
عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا اسماعيل بن اسحاق القاضى ، قال : حدثنا على بن
المدينى ، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك ، قال : حدثنا
المبارك بن فضالة ، قال : حدثنا الحسن ، عن عمران بن
حصين ، أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى فى عضده حلقة،
فقال ما هذه ؟ قال من الواهنة ، فقال ما تزيدك الا وهنا ؛
15
1) فقلت : جـ ـــ ب د .
11-9) مختصر: ب د - ج. (وذكر أبو بكر .. الا اللبن
والعسل ) : ب د - ج م .
18) قال من الواهنة : ب د م ، فقال : جـ .
(1) أخرجه أحمد ومسلم من وجه آخر. انظر الفتح 262/12 .
- 271 -
انبذها عنك ، فأنك ان مت وهى عليك، وكلت اليها (1) .
وما حدثنا عبد الوارث أيضا قال : حدثنا قاسم ، قال حدثنا
الحسن بن سلام ، قال حدثنا زهير بن حرب ، قال حدثنا
جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : حدثنا العقار (2) بن
المغيرة بن شعبة عن أبيه حديثا فلم احفظه ، فمكثت بعد ذلك ،
فأمرت حسان بن أبى وجرة أن يسأله ، فأخبرنى أنه سأله
فقال : سمعت أبى يقول : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ما توكل من استرقى أو اكتوى (3) .
وبحديث عبد الله بن عمرو ، سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ما أبالى ما أتيت أو ما ارتكبت ، ان أنا
شربت ترياقا ، أو تعلقت تميمة ، أو تلت الشعر من قبل
نفسى (4) . وعن الحسن قال : سألت أنسا عن النشرة ؟
السوبقى : د _ ب جـ م .
(2
العقار: د، عبد الغفار: ب جـ م، وهو تصحيف .
(4
أخرجه أحمد والطبرانى ، ورواه ابن ماجه باختصار . مجمع الزوائد
(1)
103/5 - قال: وفيه مبارك بن فضالة ، وهو ثقة، وفيه ضعف .
وانظر كنز العمال 22/4 .
عقار - بفتح أوله وتشديد القاف - بن المغيرة بن شعبة ، روى
(2)
عن أبيه وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص. تابعى ثقة،
ذكره ابن حبان فى الثقات .
اخرجوا له حديثا واحدا فى الكى عن أبيه .
- تهذيب التهذيب 237/7 .
أخرجه الترمذى والنسائى، وصححه الحاكم وابن حبان. الفتح
(3)
244/12 وذكره فى كنز العمال 22/4 - عن المغيرة بلفظ (من
اكتوى واسترقى ، فقد برىء من التوكل ) ، وقال رواه أحمد
والترمذى والحاكم .
أخرجه أبو داود 334/2 ، ورواه الطبرانى فى الأوسط عن شيخه
(4)
موسى بن عيسى بن المنذر الحمصى . مجمع الزوائد 103/5 ،
قال : ولم أعرفه
- 272 -
5
فقال : ذكروا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنها من
الشيطان (1) . وهذه كلها آثار لينة ، ولها وجوه محتملة
وعن عمران بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهى عن الكى (2). فهذا أكثر ما نزع به الكارهون للرقى.
والتداوى والمعالجة . وذكر الأثرم قال: سألت احمد بن حنبل
عن الكى ؟ فقال : ما أدرى ؟ وكأنه كرهه ؟ وذكر حديث عمران
ابن حصين : نهينا عن الكى ، قال: وسمعته يكره الحقنة ،
الا أن تكون ضرورة لا بد منها .
10
وذهب آخرون من العلماء الى اباحة الاسترقاء والمعالجة
والتداوى ، وقالوا : ان من سنة المسلمين ، التى يجب عليهم
لزومها ، لروايتهم لها عن نبيهم صلى الله عليه وسلم - الفزع
الى الله عند الأمر يعرض لهم، وعند نزول البلاء بهم فى
التعوذ بالله من كل شر؛ والى الاسترقاء ، وقراءة القرآن ،
والذكر والدعاء .
15
واحتجوا بالآثار المروية عن النبى صلى الله عليه وسلم
فى اباحة التداوى والاسترقاء : منها قوله تداووا عباد الله ،
ولا تداووا بحرام ، فان الله لم ينزل داء الا أنزل له دواء (3) .
10) ان: ب د م - ج . عليهم: ب د م - ج . فى: ج د م - ب.
(1) رواه أبو داود 333/2 ، وذكر فى مجمع الزوائد 102/5 - أنه
أخرجه البزار والطبرانى ، وقال : رجال البزار رجال الصحيح .
واقتصر فى كنز العمال 22/4 - على اخراج الحاكم له عن انس .
أخرجه أبو داود 333/2، وابن ماجه 352/2 ، والترمذى ،
(2)
وقال حديث حسن صحيح . العارضة 207/8 - 208 .
يأتى للمؤلف من عدة طرق .
(3)
- 273 -
التمهيد ج®
وبقوله عليه السلام : الشفاء فى ثلاثة : فى شربة عسل ،
أو شرطة محجم ، أو كية نار ، وما أحب أن اكتوى (1) .
وبحديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه قال . ان كان فى شىء مما تداوون به خير،
فالحجامة (2) . ومن حديث سمرة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : خير ما يتداوى به الحجامة (3) . ومن حديث
ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم واستعط
وأعطى الحجام أجره (4) . وروى عنه أنه قال : ان كان دواء
يبلغ الداء ، فالحجامة تبلغه . وقال عليه السلام : ما خلق
الله داء الا خلق له دواء ، الا الموت والهرم . وقال صلى الله
عليه وسلم : فى الحبة السوداء ، شفاء من كل داء ،
الا السام (5) - يعنى الموت - رواه ابن شهاب عن سعيد (6)
عن أبى هريرة . وقال صلى الله عليه وسلم : الكمأة من المن ،
وماؤها شفاء للعين (7) . ورقى رسول الله صلى الله عليه
1) وبقوله: ب دم، وقوله: ج. ثلاثة: ج، ثلاث: ب ، ثلاثة أشياء:
د - م .
4) انه : جـ د م - ب .
12) سعيد: ب دم، أبا سعيد : جـ، وهو تصحيف .
(1) رواه البخارى وابن ماجه، كما فى الجامع الصغير . انظر فيض
القدير 175/4 .
(2)
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم . كنز العمال 8/4 .
رواه أحمد والطبرانى والحاكم - الجامع الصغير بشرح فيض
(3)
القدير 490/3 .
أخرجه الشيخان وأبو داود . تيسير الوصول 134/3 .
(4)
الشيخان والترمذى . تيسير الوصول 131/3 .
(5)
(6)
يعنى سعيد بن المسيب - انظر الفتح 251/12 .
أخرجه الشيخان والترمذى . نفس المصدر.
(7)
- 274 -
5
10
15
وسلم نفسه ، ورقى أصحابه ، وأمرهم بالرقية؛ وأباح الأكل
بالرقية ، وكان يعوذ الحسن والحسين ، ويسترقى لهما . وكذلك
جاء عنه فى ابنى جعفر . وأمر عامر بن ربيعة بالاغتسال
لسهيل بن حنيف من العين . وكان يقول : من قال أعوذ بعزة
الله وقدرته، كشف عنه كذا (1) ؛ ومن قال أعوذ بكلمات الله
التامات لم يضره شىء (2)، ونحو هذا من الحديث . وقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس: بم كنت
تستمشين ؟ قالت بالشبرم ، قال : حار جار . قالت ثم
اسمتشيت بالسنا . فقال صلى الله عليه وسلم : لو كان شىء
يشفى من الموت كان السنا (3) . وأجاز صلى الله عليه وسلم
اللدود والسعوط والمشى والحجامة والعلق . وقال ابراهيم
النخعى : كانوا لا يرون بالاستشفاء بأسا ، وانما كرهوا منه
ما كرهوا ، مخافة أن يضعفهم . وقال عطاء : لا بأس أن
يستشفى المجذوم وغير المجذوم . وقد سئل ( رسول الله) صلى
الله عليه وسلم فقيل له : أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى
5) كذا : جـ د م _ ب .
14-6) ( وقال رسول الله ... وغير المجذوم): ب د - جـ م .
14) رسول الله: ب - ج د م .
(1) رواه مالك في الموطأ . انظر الزرقانى 327/4. وأخرجه مسلم وأبو
داود والترمذى عن عثمان بن أبى العاص الثقفى . تيسير الوصول
138/3 . وأورده فى كنز العمال 16/4 .
(2)
انظر كنز العمال 18/4 ..
رواه الترمذى 254/2، وقال: حديث حسن غريب. وانظر
(3)
العارضة 234/8، وتيسير الوصول 131/3 .
- 275 -
نسترقى بها ؟ أترد من قدر الله ؟ فقال هى من قدر الله (1).
وقال : فى عجوة العالية شفاء ، اذا بكره على الريق (2) .
وقال : من تصبح سبع تمرات من عجوة من تمر العالية ،
لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر (3). وكوى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أسعد (4) بن زرارة (5) ، وروى أنه قطع
من أبى بن كعب عرقا وكواه (6) وهو حديث غريب ، رواه أبو
معاوية عن الأعمش ، عن أبى سفيان ، عن جابر .
وذكر الأثرم قال : سألت احمد بن حنبل عن قطع العرق ؟
فقال : لا بأس بذلك ، عمران بن حصين قطع عرقا ، وأسيد بن
حضير قطع عرق النسا ، وأبى بن كعب قطع عرقا - فيما
قال أبو معاوية عن الاعمش عن أبى سفيان عن جابر .
7) عن جابر : ب د م - جـ .
8) وذكر: ب د ، وحكى : جـ ، ممحوة فى م .
11) أبو معاوية: ب ج م ، ابن معاوية : د .
أخرجه أبو نعيم عن الزهري عن عروة بن حكيم بن حزام . كنز
(1)
العمال 20/4 وفى مجمع الزوائد 85/5 - رواه الطبرانى عن الحرث
ابن سعد عن أبيه قال : والحرث لم أعرفه .
أخرجه مسلم عن عائشة بلفظ ( ان فى عجوة العالية شفاء ، وأنها
(2)
ترياق أول البكرة ) تيسير الوصول 131/3 .
أخرجه الشيخان وأبو داود . تيسير الوصول 131/3 .
(3)
هكذا ورد فى سائر الاصول ، ومثله فى التجريد ص 232 ، وتصحف
(4)
بسعد فى مجمع الزوائد 98/5، وتيسير الوصول 135/3 . وضبطه
الزرقانى - خطأ - فى شرحه على الموطأ 329/4 . - بسكون العين
( سقد)، وقال انه أخو أسعد بألف أوله؛ على أن كتب السير
والتراجم ذكرت قصة الاكتواء فى ترجمة أسعد : أحد النقباء ،
لا سعد الذى قال فى الاستيعاب 591/2 - وأخشى أن لا يكون أدرك
الاسلام. انظر الاصابة 1 - ق 32/1 - 33، والاستيعاب 80/1.
رواه مالك في الموطأ ص 674، وعبد الرزاق فى المصنف 407/10 ،
(5)
وابن ماجه 353/2 . وأورده فى مجمع الزوائد 98/5 - من أحمد
والطبرانى وأبي يعلى من غير وجه ..
رواه أبو داود 333/2 وابن ماجه 353/2 والترمذى 250/2 ،
(6)
وانظر العارضة 208/8 . وذكره فى مجمع الزوائد 98/5، وقال
رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله رجال الصحيح .
- 276 -
5
وذكر ابن وهب قال : حدثنى عمرو بن محمد ، وعبد الله
ابن عمرو ، ومالك بن أنس ، ويونس بن يزيد ، أن نافعا
أخبرهم أن عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة ، ورقى من
العقوب (1) . قال : وحدثنى عمرو بن الحرث ، عن عبد ربه
ابن سعيد ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر كان اذا دعا طبيبا
يعالج أهله ، اشترط عليه أن لا يداوى بشىء مما حرم الله .
واكتوى ابن عمر وغيره من السلف: ( حدثنا محمد بن ابراهيم ،
حدثنا محمد بن احمد بن يحيى ، حدثنا محمد بن أيوب الرقى ،
حدثنا أحمد بن عمرو البزار ، حدثنا مهنا بن يحيى (2) ،
قال : حدثنا بقية ، قال حدثنا شعبة ، عن ابن عون ، عن ابن
سيرين ، أن ابن عمر كان يسقى ولده الترياق . وقال
مالك لا بأس بذلك ) .
10
قال أبو عمر :
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
خير أكحالكم الاثمد ، يجلو البصر، وينبت الشعر (3).
15
12-7) (حدثنا محمد بن ابراهيم ... لا بأس بذلك): ب د - جـ م .
( واكتوى ابن عمر وغيره من السلف ) : ب جـ م - د .
9) مهنا: ب، هنا: د، وهو تصحيف .
15-13) (قال أبو غمر ... وينبت الشعر): ب ج م - د ، وتقدمت
العبارة فى ب .
(1) رواه مالك فى الموطأ ص: 674، وعبد الرزاق فى المصنف 407/10.
(2) مهنا بن يحيى السامى ، صاحب الامام أحمد ، ذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال الدارقطنى : ثقة نبيل، وقال الازدى منكر الحديث .
لسان الميزان 108/6 .
(3) رواه البزار عن أبى هريرة . مجمع الزوائد 96/5، قال: ورجاله
رجال الصحيح، قال فى الفتح : وفيه مقال ، وأخرجه أصحاب
السنن عن ابن عباس مطولا .
- 277 -
واكتوى ابن عمر وغيره من السلف . فمن زعم أنه لا معنى
الرقى والاستعاذة ومنع من التداوى والمعالجة ، ونحو ذلك مما
يلتمس به العافية من الله ؛ فقد خرج من عرف المسلمين ،
وخالف طريقهم . قالوا : ولو كان الأمر كما ذهب اليه من كره
التداوى والرقى ، ما قطع الناس أيديهم وأرجلهم ، وغير ذلك
من أعضائهم للعلاج ، وما افتصدوا ولا احتجموا ؛ وهذا عروة
ابن الزبير قد قطع ساقه . قالوا : وقد يحتمل أن يكون قول
النبى صلى الله عليه وسلم : انهم لا يسترقون ولا يكتوون -
أن يكون قصد الى نوع من الكى مكروه منهى عنه ؛ أو يكون
قصد الى الرقى بما ليس فى كتاب الله ، ولا من ذكره (1) .
وقد جاء عن أبى بكر الصديق كراهية الرقية بغير كتاب
الله، وعلى ذلك العلماء؛ وأباح لليهودية أن ترقى عائشة
بكتاب الله (2) .
قال أبو عمر :
هذا كله قد نزع به أو ببعضه من قصد إلى الرد على
القول الأول ، والذى أقول به أنه قد كان من خيار هذه الامة
(3
من الله : ج دم - ب ..
(4
قالوا : ب ج م - د.
وأرجلهم: جـ م ، ولا ارجلهم: ب د . وغيرهم ذلك: ب جـ م ،
(5
ولا غير ذلك : د .
وهذا : جـ م ، هذا : ب د .
(6
انهم لا يسترقون: ب د م ، ولا يسترقون : ج .
(8
قال أبو عمر : جـ دم - ب.
(14
الى الرد: ب ، الرد باسقاط ( الى ): ج د ، والكلمتان :
{15
( الى الرد ) - م .
(1) انظر العارضة 208/8، والفتح 261/12 .
(2) رواه ابن أبى شيبة، وابن جرير ، والخرائطى فى مكارم الاخلاق ،
والبيهتى . كنز العمال 19/4 .
- 278 -
وسلفها وعلمائها ، قوم يصبرون على الأمراض حتى يكشفها
الله ، ومعهم الاطباء ، فلم يعابوا بترك المعالجة؛ ولو كانت
المعالجة سنة من السنن الواجبة ، لكان الذم قد لحق من ترك
الاسترقاء والتداوى ، وهذا لا نعلم أحدا قاله ؛ ولكان أهل
البادية ، والمواضع النائية عن الاطباء ، قد دخل عليهم النقص
فى دينهم ، لتركهم ذلك ؛ وانما التداوى - والله اعلم - اباحة
على ما قدمنا ، لميل النفوس اليه ، وسكونها نحوه ؛ (( ولكل
أجل كتاب)) . لا أنه سنة ، ولا أنه واجب، ولا ان العلم
بذلك علم موثوق به لا يخالف ؛ بل هو خطر وتجربة موقوفة
على القدر ، والله نسأله العصمة والتوفيق . وعلى اباحة
التداوى والاسترقاء جمهور العلماء : أخبرنا محمد بن عبد
الملك قال : حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الاعرابى ، قال :
حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم
الاحول ، عن أبى عثمان النهدى أو عن أبى قلابة ؛ قال :
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، قدم والثمرة
خضرة ؛ قال فأسرع الناس فيها ، فحموا ، فشكوا ذلك اليه ،
فأمرهم أن يقرسوا الماء فى الشنان ، ثم يحدرون عليهم بين
أذان (1) الفجر، ويذكروا اسم الله عز وجل . قال: ففعلوا،
5
10
15
16) قال : ج د م - ب .
17) بين : جـ د م ، بعد : ب .
(1) كذا فى سائر النسخ، والذى فى مجمع الزوائد من طريق عبد الرحمان
ابن المرقع ( بين الاذانين ) . قال : أذان المغرب، وأذان العشاء .
- 279 -
فكأنما نشطوا من عقال ، أو قال من عقل (1) . وقد رخصوا
أن يداوى الرجال عند الاضطرار النساء على سبيل السترة
والاحتياط : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا عبد
الحميد بن احمد ، قال حدثنا الخضر بن داود ، قال حدثنا أبو
بكر الأثرم ، قال سألت أحمد بن حنبل ، أو سئل وأنا أسمع ؛
عن المرأة يداويها الرجل فى مثل الكسر وشبهه ؟ قال : نعم
قد رخص فى ذلك عدة من التابعين .
قال أبو بكر : حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفيان ، عن
عبد الله بن عثمان بن خثيم ، قال: سألت عطاء بن أبى رباح
عن امرأة منا فى رأسها سلعة لا يستطيع النساء ان يداوينها ؛
قال يخرق فى خمارها قدر السلعة ، ثم يداويها الرجال . قال :
وحدثنا أبو جعفر النفيلى قال: حدثنا مسكين بن بكر ، عن
شعبة ، عن يونس بن عبيد ، عن هشام بن عروة ، قال خرج
فى عنق أختى خراج ، فدعا عروة الطبيب ، فأمره أن يقور
الموضع ، ثم يعالجها ، قال : وحدثنا حفص بن عمر ، قال :
حدثنا همام ، قال حدثنا ثابت بن ذروة ، قال : سألت جابر
ابن زيد عن المرأة ينكسر منها العضو أجبره ؟ قال نعم. قال :
وحدثنا مسلم بن ابراهيم ، قال حدثنا هشام ، قال حدثنا
قتادة ، عن جابر بن زيد فى المرأة ينكسر فخذها فلا يجدون
16 وشبهه: ب د ج ، ممحوة فى م
11) يخرق فى خمارها: دم، يخرق خمارها : جـ ، يحرز فى خمارها: ب.
(1) روى نحوه الطبرانى، مجمع الزوائد 94/5-95. وانظر الفتح
· 287 - 285/12
-280 -