Indexed OCR Text

Pages 221-240

فانظر كيف تتخذه ؟ أما الخيل فقد جاء فيها ما جاء .
وفى هذا الحديث - والله أعلم - دليل على أن كلامه ذلك فى
الخيل كان بوحى من الله لانه قال فى الحمر: لم ينزل على فيها شىء،
الا الآية الجامعة الفاذة . فكان قوله فى الخيل نزل عليه والله أعلم .
ألا ترى الى قوله : لقد عوتبت الليلة فى الخيل ، وهذا يعضد قول
من قال : انه (كان) لا يتكلم فى شىء الا بوحى، وتلا : ((وما ينطق
عن الهوى ان هو الا وحى يوحى)). (1) واحتج بقوله: أوتيت
الكتاب ومثله معه (2) ، وبقول عبد الله بن عمرو يا رسول الله
أكتب كل ما أسمع منك ؟ قال: نعم ، قال: فى الرضا والغضب ؟ قال:
نعم ، فانى لا أقول الا حقا (3).
كان : ب - م .
(6
7) ثبت فى هامش: م (قال تعالى: ((أتل ما أوحي اليك من الكتاب)). وفوق
( واحتج بقوله ) - علامة تخريج .
الآية : 4 - سورة النجم .
(1)
(2) أخرجه أحمد فى مسنده 131/4 ، وأبو داود فى السنن 505/2 .
رواه أبو داود . انظر تفسير ابن كثير 247/4 .
(3)
- 221 -

حديث تاسع عشر لزيد بن أسلم مسند
مالكه عن زيد بن أسلم ، عن رجل من بنى الديل يقال له بسر
ابن محجن، عن (أبيه محجن)، أنه كان فى مجلس مع رسول اللهصلى
الله عليه وسلم ، فأذن بالصلاة ، فقام (رسول الله صلى الله عليه
وسلم) فصلى ، ثم رجع ، ومحجن فى مجلسه ، فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ما منعك أن تصلى مع الناس ؟ ألست برجل
مسلم ؟ قال بلى يا رسول الله، ولكنى قد صليت فى أهلى ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جئت فصل مع الناس ، وان
کنت قد صلیت (1).
اختلف الناس عن زيد بن أسلم فى اسم هذا الرجل ، فقال
مالك وأكثر الرواة له عن زيد فيه : بسر بن محجن (2) بالسين
المهملة . ( كذلك هو فى فى الموطا عند جمهور رواته (3)، وقيل فيه
عن أبيه محجن : ب - م .
(3
رسول الله صلى الله عليه وسلم: م - ب .
(4
(11
له : ب - م.
(هو فى الموطأ عند جمهور رواته ... ولم يقل بسر ولا بشر): ب - م.
(12
(1) الموطأ - اعادة الصلاة مع الامام - ص 95، حديث 293 .
ورواه النسائي عن قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم .
انظر شرح السيوطي على سنن النسائي 112/2 .
(2) بسر بن محجن بن أبى محجن الديلي - بكسر الدال وسكون الياء -
ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن القطان لا يعرف حاله . تهذيب
التهذيب 438/1 - 439 .
الخلاصة ص 47 .
قال ابن حبان : من قال : بشر، فقد وهم . تهذيب التهذيب 439/1.
(3)
- 222 -

بشر بن عمر الزهرانى . عن مالك عن زيد بن أسلم (عن) بشر بن
محجن فقيل له فى ذلك ؟ فقال : كان مالك بن أنس يروى هذا الحديث
قديما عن زيد بن أسلم فيقول فيه : بشر ، فقيل له : هو بسر ،
فقال عن بسر أو بشر ؟ وقال بعد ذلك عن زيد بن أسلم : عن ابن
محجن ، ولم يقل بسر ولا بشر).
وقال فيه الثورى عن زيد بن أسلم: بشر بالشين المنقوطة (1).
وكان أبو نعيم يقول بالسين ، - كما قال مالك ومن تابعه .
( ورواه الدراوردى عن زيد بن أسلم ، فقال فيه : عن بشر
بالمنقوطة كما قال الثورى .
ورواه ابن جريج عن زيد بن أسلم ، فقال فيه : بسر كما قال
مالك ، وروى هذا الحديث أيضا حنظلة بن على الاسلمى ، عن بشر
ابن محجن ، ولم يذكر أباه .
ورواه عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن زيد بن أسلم ، عن
بشر بن محجن عن أبيه بالمنقوطة ، - كما قال الثورى فى رواية
أصحاب الثورى عنه . وقد قيل فيه عن الثورى بسر أيضاً).
وحدثنى أحمد بن عبد الله ، قال حدثنا الميمون بن حمزة
الحسينى(2)، قال حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة الازدى(3)، قال:
1) محمد : ب ، وفى الهامش : عمر ، وفوقه علامة (صح).
عن بشر، سقطت كلمة ((عن ) من الاصل ، والمعنى يقتضيها .
8 - 15) ( ورواه الدراوردي عن زيد بن أسلم ... فيه عن الثوري بسر
(7
بالسين : ب ، الصواب فيه بر: م .
أيضا ) : ب - م .
ونقل الدارقطني انه رجع عن ذلك . انظر تهذيب التهذيب 438/1 .
(1)
كذا فى الجذوة 120، ومثله فى كتاب جامع بيان العلم للمؤلف 55/1،
(2)
وفى البغية 173: الحسني ، وتصحف فى الاستذكار 112/1، بالخشني.
يعنى به أبا جعفر الطحاوى. انظر فى ترجمته : الجواهر المضية 102/1
(3)
ولسان الميزان 274/1 . واللباب 82/2 .
~ 223 -

سمعت ابراهيم بن أبى داود البرلسى يقول : سمعت أحمد بن
صالح فى المسجد الجامع بمصر يقول : سمعت جماعة من ولده ومن
رهطه ، فما اختلف (على) منهم اثنان أنه بشر (1) - كما قال
الثورى .
قال أبو عمر :
فى هذا الحديث وجوه من الفقه : أحدها قوله صلى الله عليه
وسلم لمحجن الديلى : ما منعك أن تصلى مع الناس ؟ ألست برجل
مسلم؟ وفى هذا - والله أعلم - دليل على أن من لا يصلى ليس بمسلم
وان كان موحدا ، وهذا موضع اختلاف بين أهل العلم ؛ وتقرير هذا
الخطاب فى هذا الحديث: أن أحدا لا يكون مسلما الا أن يصلى، فمن
لم يصل فليس بمسلم .
وفيه أن من أقر بالصلاة وبعملها واقامتها ، أنه يوكل الى ذلك
اذا قال : انى أصلى؛ لان محجنا قال لرسول الله : قد صليت
فى أهلى، فقبل منه. ولا حجة فى هذا الحديث لمن قال: ان الاقرار
بالصلاة دون اقامتها يحقن الدم ، لانه لم يقل انى مؤمن بالصلاة ،
مقر بها ، غير أنى لا أصلى ، بل قال له : قد صليت . والظاهر أنه
البرلسي : م ، البرنسي: ب . وهو تصحيف .
(1
سمعت : ب ، سألت : م .
(2
(3
على : م - ب .
العلماء : ب ، أهل العلم : م .
(8
(1) انظر تهذيب التهذيب 438/1 - 439 .
- 224 -

لم ينجه الاتوله لرسول صلى الله عليه وسلم: قد صليت فى أهلى.
واختلف العلماء فى حكم تارك الصلاة عامدا - وهو على فعلها
قادر : فروى عن على بن أبى طالب ، وابن عباس ، وجابر ، وأبى
الدرداء ، تكفير تارك الصلاة ، قالوا : من لم يصل فهو كافر .
وعن عمر بن الخطاب ، أنه قال : لاحظ فى الاسلام لمن ترك
الصلاة . وعن ابن مسعود من لم يصل فلا دين له (1).
وقال ابراهيم النخعى، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختيانى،
وابن المبارك ، واحمد بن حنبل ، واسحاق بن راهويه : من ترك
صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها لغير عذر ، وأبى من قضائها
وأدائها، وقال : لا أصلى؛ فهو كافر، ودمه وماله حلال ، ولا يرثه
ورثته من المسلمين ، ويستتاب، فان تاب، والا قتل ، وحكم ماله
ما وصفنا ، كحكم مال المرتد ؛ وبهذا قال أبو داود الطيالسى ،
وأبو خيثمة ، وأبو بكر بن أبى شيبة .
وقال اسحاق بن راهويه : وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن
النبى صلى الله عليه وسلم الى زماننا هذا: أن تارك الصلاة عمدا من
يكفر : ب ، تكفير : م .
14
قال : ب ، وقال : م .
(7
يخرج : ب، خرج : م.
(9
10-9) من أدائها وقضائها: ب، من قضائها وأدائها: م .
13) وأبو خيثمة : ب ، وأبو حنيفة : م ، ولعله تصحيف .
(1) قال ابن حزم فى المحلى 405/2: وقد جاء عن عمر ، وعبد الرحمان
ابن عوف ، ومعاذ بن جبل ، وأبى هريرة ، وغيرهم من الصحابة
رضى الله عنهم: ان من ترك صلاة فرض واحد متعمدا حتى يخرج
وقتها ، فهو كافر مرتد، قال : ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفا .
التمهيد ج!
- 225 -

٠٠
غير عذر حتى يذهب وقتها كافر ، اذا أبى من قضائها ، وقال لا
أصليها . قال اسحاق وذهاب الوقت : أن يؤخر الظهر الى غروب
الشمس ، والمغرب الى طلوع الفجر . قال : وقد أجمع العلماء أن
من سب الله عز وجل ، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو
دفع شيئًا أنزله الله، أو تتل نبيا من أنبياء الله ، وهو مع ذلك مقر
بما أنزل الله أنه كافر ؛ فكذلك تارك الصلاة حتى يخرج وقتها
عامدا . قال : ولقد أجمعوا فى الصلاة على شىء لم يجمعوا عليه فى
سائر الشرائع ، لانهم بأجمعهم قالوا : من عرف بالكفر ، ثم رأوه
يصلى الصلاة فى وقتها ، حتى صلى صلوات كثيرة فى وقتها ، ولم
يعلموا منه اقرارا باللسان ، أنه يحكم له بالايمان ، ولم يحكموا له
فى الصوم والزكاة والحج بمثل ذلك .
قال اسحاق : فمن لم يجعل تارك الصلاة كافرا ، فقد ناقض
وخالف أصل قوله وقول غيره ، قال : ولقد كفر ابليس اذ لم يسجد
السجدة التى أمر بسجودها، قال: وكذلك تارك الصلاة عمدا ( حتى
يذهب وقتها ، كافر اذا أبى من قضائها ) . وقال أحمد بن حنبل لا
يكفر أحد بذنب الا تارك الصلاة عمدا ، ثم ذكر استتبابته وقتله
قال اسحاق : ب، وقال اسحاق : م. وقتها : ب ، الوقت: م .
12
(3
على : م - ب .
1) من المسلمين : م - ب.
16 بكل: م ـ ب. وكذلك : ب ، فكذلك: م.
+13) أصل: ب، أصول: م .
14 - 19) حتى يذهب ... من قضائها: م - ب . وقال أحمد بن حنبل لايكفر
أحد بذنب: م، قال أحمد بن حنبل : لا يكفر من أهل القبلة: ب .
- 226 -
:

وحجة من قال بهذا القول ، ما روى من الآثار عن النبى صلى
الله عليه وسلم (فى تكفير تارك الصلاة :
منها حديث جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم ) أنه قال:
ليس بين العبد وبين الكفر ، أو قال بين الشرك ، الا ترك الصلاة (1)
وحديث بريدة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: العهد الذى
بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر (2).
وقوله صلى الله عليه وسلم : من ترك صلاة العصر - يعنى
متعمدا - فقد حبط عمله (3) .
هذا كله مما احتج به اسحاق بن راهويه فى هذه المسألة ،
لقوله المذكور ، واحتج أيضا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان اذا غزا توما ، لم يغر عليهم حتى يصبح ، فاذا أصبح، كان
اذا سمع أذانا أمسك ، واذا لم يسمع أذانا ، أغار ووضع السيف .
واحتج أيضا بقول الله عز وجل: ((أضاعوا الصلاة واتبعوا
2 - 3) [ فى تكغير .. وسلم ]: ب - م.
10) واحتج : ب، واحتجوا: م .
(أ) رواه أبو داود والنسائي. الترغيب والترهيب 378/1 .
وأخرجه مسلم بلفظ : ( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) ،
انظر التقريب بشرح طرح التثريب 146/1 .
رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال حديث حسن صحيح،
(2)
ورواه كذلك ابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال صحيح،
لا نعرف له علة. الترغيب والترهيب 378/1 - 379 .
وانظر منتقى الاخبار بشرح نيل الأوطار 317/1 .
(3) رواه أحمد والبخاري والنسائي. انظر الجامع الصغير، بشرح فيض
القدير 102/6، قال المنذري فى الترغيب والترهيب 308/1 -:
ورواه ابن ماجه، ولفظه : ( قال بكروا بالصلاة فى يوم الغيم، فانه من
فاتته صلاة العصر، حبط عمله).
- 227 -

الشهوات فسوف يلقون غيا)) (1) وبقوله عز وجل: ((وأقيموا
الصلاة ولا تكونوا من المشركين)) (2). وبقوله عز وجل : ((انما
تنفر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة)) (3) . وبقوله
عز وجل: ((والذين يقيمون الصلاة)) (4). ((وأقاموا الصلاة)) (5).
٥موبايلت نحوهذا كثيرة، وآثار.
واحتج غيره ممن ذهب مذهبه فى هذه المسألة، بحديث أبى
هريرة قال: من ترك الصلاة، حشر مع قارون وفرعون وهامان (6).
وبحديث أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم : من صلى صلاتنا ،
واستقبل قبلتنا ، فذلك المسلم .
قالوا : هذا دليل على أن من لم يصل صلاتنا ، ولم يستقبل
قبلتنا ، فليس بمسلم . وبما رواه شهر بن حوشب ، عن أم الدرداء،
عن أبى الدرداء ، قال : أوصانى خليلى أبو القاسم صلى الله عليه
وسلم بسبع : لا تشرك بالله شيئا وان قطعت وان حرقت ، ولا
تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها فقد برئت منه (الذمة)، ولا تشرب
(8
من : ب ، ومن : م
14) منه: ب، ذمته: م، وهو تصحيف ، ولعل الصواب ما أثبته .
(1)
الآية : 59 - سورة مريم .
(2)
الآية : 31 - سورة الروم .
الآية : 18 - سورة فاطر ..
(3)
الآية : 3 - سورة الأنفال .
(4)
الآية : 38 - سورة الشورى .
(5)
وفى حديث عبد الله بن عمر، زيادة (وأبي بن خلف) رواه أحمد
(6)
باسناد جيد .
- 228 -

الخمر ، فانها مفتاح كل شر . وأطع والديك ، وإن أمراك أن تخرج
لهما من دنياك فافعل . ولا تنازع الأمر أهله ، وان رأيت أنك أنت ،
ولا تفر من الزحف ، فان فيه الهلكة . وأنفق على أهلك من طولك ،
وأخفهم فى الله ، ولا ترفع عصاك عنهم (1) .
وبما روى عن الصحابة الذين قدمنا الذكر عنهم (بذلك)
وجدت فى كتاب أبى - رحمه الله - بخطه، أن أحمد بن سعيد
ابن حزم ، حدثهم قال : حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلى ،
قال: حدثنا أبو شريح محمد بن زكرياء كاتب العمرى ، قال حدثنا
الفريابى ، قال : حدثنا سفيان عن أبى الزبير ، عن جابر بن عبد الله
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين العبد وبين الكفر
ترك الصلاة (2) .
ورواه ابن جريج عن أبى الزبير ، عن جابر ، عن النبى صلى
الله عليه وسلم مثله (3).
حدثنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا حمزة بن محمد ، قال :
حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا أحمد بن حرب ، قال : حدثنا
وأخفهم : ب ، وأحبهم : م
(4
15
بذلك : م - ب .
أبي بخطه - رحمه الله : ب، أبي - رحمه الله - بخطه: م.
16
13) بمثله ، ب ، مثله : م .
(1) رواه ابن ماجه والبيهقي. الترغيب والترهيب 381/1 .
(2:
رواه الجماعة الا البخاري والنسائي. منتقى الأخبار شرح نيل
الاوطـار 315/1 .
(3) أخرجه الطبراني فى السنن الكبرى 366/3
- 229 -
٥

محمد بن ربيعة، عن ابن جريج - فذكره. وأخبرنا محمدبن ابراهيم،
قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال :
أخبرنا الحسين بن حريث ، قال: حدثنا الفضل بن موسى ، عن
الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ان العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة،
فمن تركها فقد كفر (1). وذكر اسماعيل بن اسحاق قال : حدثنا
محمد بن أبى بكر قال حدثنا يزيد بن زريع ، قال حدثنا المسعودى،
قال أنبأنى الحسن بن سعد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله قال :
قيل لعبد الله ان الله يكثر ذكر الصلاة فى القرآن ((الذين هم على
صلاتهم دائمون)) (2) ((والذين هم على صلواتهم يحافظون)) (3).
فقال عبد الله : على مواقيتها . فقال: ما كنا نرى الا ان تترك ، فقال
عبد الله : تركها الكفر .
وفى هذه المسألة قول ثان ، قال الشافعى : يقول الامام لتارك
الصلاة : صل ، فان قال: لا أصلى ، سئل ؟ فان ذكر علة تحبسه،
أمر بالصلاة على قدر طاقته ، فان أبى من الصلاة حتى يخرج
وقتها ، قتله الامام ، وانما يستتاب ما دام وقت الصلاة قائما ،
يستتاب فى أدائها واقامتها ، فان أبى ، قتل وورثه ورثته ، وهذا
الحسن بن حريث : ب ، الحسين بن حرب : م وهو تصحيف .
(3
الفضل: م، المفضل: ب . والصواب ما أثبتناه .
(3
15) يخرج : ب ، خرج: م.
(1) انظر سنن النسائي 231/1 - 232، وأخرجه البيهقي فى السنن
الکبری 366/3
(2) الآية: 23 - سورة المعارج .
الآية : 9 - سورة المومنون .
(3)
- 230 -

قول أصحاب مالك ومذهبهم، وبعضهم يرويه عن مالك .
وروى محمد بن على البجلى (1) ، قال حدثنا يونس بن عبد
الاعلى ، قال سمعت ابن وهب يقول : قال مالك من آمن بالله
وصدق المرسلين ، وأبى أن يصلى ، قتل .
وبه قال أبو ثور ، وجميع أصحاب الشافعى ؛ وهو قول
مكحول ، وحماد بن زيد ، ووكيع. ومن حجة من ذهب هذا المذهب،
أن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - استحل دماء مانعى الزكاة،
وقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة (2)، فقاتلهم
على ذلك فى جمهور الصحابة ، وأراق دماءهم ، لمنعهم الزكاة ،
وابايتهم من أدائها .
فمن امتنع من الصلاة وأبى من اقامتها ، كان أحرى بذلك .
ألا ترى أن أبا بكر ، شبه الزكاة بالصلاة ، ومعلوم أنهم كانوا
مقرين بالاسلام والشهادة ، يوضح لك ذلك قول عمر لأبى بكر :
كيف تقاتلهم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت
أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ، فاذا قالوها عصموا منى
دماءهم وأموالهم الا بحقها ، وحسابهم على الله ؟ فقال أبو بكر :
هذا من حقها ؛ والله لو منعونى عناقا أو عقالا مما كانوا يعطون
وروى : ب ، روى : م، البجلي: م، الحلبي: ب، ولعله تصحيف.
(2
وبذلك : ب ، وبه : م :
15
لاقاتلن : ب، لأقتلن: م. فى: ب - م.
(8
عقالا أو عناقا : ب، عناقا أو عقالا: م .
(17
(1) لعله أبو عبد الله محمد بن علي البجلي القيرواني الشافعي، ذكره فى
((الانتقاء)) ص 92، وقال: كان فاضلا. واكتفى ابن السبكي فى
طبقاته بمجرد ذكره ، ولم يعرف عنه شيئا . انظر 19/2 .
(2) أخرجه الستة . تيسير الوصول 114/2 .
- 231 -

رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على ذلك.
ولو كفر القوم لقال أبو بكر : قد تركوا لا اله الله وصاروا
مشركين ، وقد قالوا لأبى بكر بعد الاسار : ما كفرنا بعد ايماننا ،
ولكن شححنا على أموالنا ، وذلك بين فى شعرهم .
قال شاعرهم :
لعل منايانا قريب وما ندرى؟
ألافاصبحينا قبل نائرة الفجر
فيا عجبا ما بال ملك أبى بكر!
أطعنا رسول الله ما كان بيننا
لكالتمر أو أشهى اليهم من التمر!
فان الذى سالوكم فمنعتم
فرأى أبو بكر فى عامة الصحابة ومعه عمر ، قتالهم ؛ وبعث
خالد بن الوليد وغيره الى قتال من ارتد (1) .
هذا كله احتج به الشافعى رحمه الله ، وقال : ففى هذا دلالة
على أن من امتنع مما افترض الله عليه ، كان على الامام أخذه به ،
وقتاله عليه ، وان أتى ذلك على نفسه .
وأما توريث ورثتهم أموالهم ، فلأن عمر بن الخطاب لما ولى ،
رد على ورثة مانعى الزكاة كل ما وجد من أموالهم بأيدى الناس .
له : م . ب .
(2
وذلك بين: م ، وكان بين : ب .
(4
فاصبحينا : م ، أصبحينا : ب .
(6
فسار اليهم: ب، فرأى: م . فقاتلهم: ب ، قتالهم : م :
(9
خالد بن الوليد وغيره الى قتالهم وقتال من ارتد : م ، خالد بن
الوليد الى قتال من ارتد : ب .
(1) رواه أحمد فى المسند 1 / 8.
- 232 -

وقد كان أبو بكر سباهم ، كما سبى أهل الردة ، فخالفه فى
ذلك عمر ، لصلاتهم وتوحيدهم ، ورد الى ورثتهم أموالهم فى جماعة
الصحابة ، ولم ينكر ذلك عليه أحد .
وقال أهل السير : ان عمر لما ولى ، أرسل الى النسوة اللاتى
كان المسلمون حازوهن ، (فخيرهن) أن يمكثن عند من هن عنده
بتزويج وصداق ، أو يرجعن الى أهليهن بالفداء ، فاخترن أن يمكثن
عند من كن عنده ، فمكثن عندهم بتزويج وصداق .
قال : وكان الصداق الذى جعل امن اختار أهله ، عشر أواق
لكل امرأة ، والأوقية أربعون درهما ، ناحتج الشافعى بفعل عمر
هذا فى جماعة الصحابة أيضا من غير نكير .
(وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن
طلحة بن يزيد ، قال : قال عمر بن الخطاب لأن أكون سألت رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن ثلاث، أحب الى من حمر النعم:
الخليفة بعده ، وعن قوم أقروا بالزكاة ولم يؤدوها أيحل لنا قتالهم؟
وعن الكلالة (1) ؟
اللاتي : ب ، التي : م .
14
حازوهن : ب ، أحرزوهن : م .
(5
فخيرهن : ب - م .
(6
يمكثن: م . يكن : ب .
وكان الصداق الّذي جعل .. والأوقية أربعون درهما: ب ، وكان
(8
الصداق أربعين درهما: م .
(9
واحتج: ب ، فاحتج : م .
11): وروى سفيان بن عيينة .. من كتاب الاستذكار: ب - م .
(1) رواه الحاكم من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن ركانة،
وقال صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه . تفسير ابن
كثير - 1 / 595 .
- 233 -

وروى حماد بن زيد ، عن عمرو بن مالك النکری (1)، عن أبى
الجوزاء،عن ابن عباس ، قال : قواعد الدين ثلاثة : شهادة أن لا اله
إلا الله، والصلاة ، وصوم رمضان. ثم قال ابن عباس : تجده كثير
المال ولا يزكى ، فلا يقال لذلك . كافر ، ولا يحل دمه .
وقد ذكرنا هذا الحديث باسناده فى كتاب الزكاة من كتاب
الاستذكار ) (2).
ومن حجته أيضا ما حدثناه عبد الله بن محمد بن عبد المومن،
قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل ، قال حدثنى أبى ، قال حدثنا يزيد بن هارون ، قال
أخبرنا هشام بن حسان، عن (الحسن)، عن ضبة بن محصن ، عن أم
سلمة ، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انه سيكون
أمراء تعرفون وتنكرون ، فمن أنكر فقد برىء، ومن كره فقد سلم،
ولكن من رضى وتابع . قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم ؟ قال: لا،
ما صلوا الخمس (3).
القطري كذا فى الأصل ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبتناه .
(1
10) عن الحسن : م - ب.
أبو يحيى النكري - بضم النون - البصري ، ذكره ابن حبان فى
(1)
الثقات، (ت 129 هـ ) تهذيب التهذيب 96/8. الخلاصة : ص 293
وهنا ولاول مرة، نجد المؤلف يحيل على كتاب ((الاستذكار ))؛ على
أن كلامه فى مقدمة هذا الكتاب 21/1 - 22 - صريح فى أن تأليفه
جاء بعد كتاب التمهيد ، ولعل هذا مما الحقه المؤلف
(2)
وقد عاش مع كتاب التمهيد زمنا ليس بالقصير ، ويده تعمل فيه ما بين
-
زيادة ونقصان، وتعديل واصلاح ، مما جعل أكثر نسخه لا تكاد تتفق.
انظر المقدمة .
رواه مسلم والنسائي ، وأخرجه الطبراني فى الكبير من حديث ابن
(3)
عباس . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 132/4 وأخرجه
البيهقي فى السنن الكبرى 367/3 .
- 234 -

وفيه دليل (على) أنهم ان لم يصلوا الخمس ، قوتلوا
ومن حجتهم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : نهيت عن قتل
المصلين (1) ، وفى ذلك دليل على أن من لم يصل لم ينه عن قتله ،
- والله أعلم ، ألا ترى الى قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين
شاوروه فى قتل مالك بن الدخشم (2): أليس يصلى؟ قالوا بلى ،
ولا صلاة له (3) ، فنهاهم عن قتله (لصلاته ، اذ قالوا له : بلى انه
يصلى، ولو قالوا انه لا يصلى ما نهاهم عن قتله) والله أعلم . ولم
يحتج عليهم فى المنع من قتله ، الا بالشهادة والصلاة ، لانه قال
لهم : أليس يشهد أن لا اله الا الله ؟ قالوا: بلى ، ولا شهادة له،
فقال: أليس يصلى ؟ قالوا بلى ، ولا صلاة له : قال أولئك
الذين نهائى الله عن (3) قتلهم . وقد قال فى غير ذلك الحديث :
نهيت عن قتل المصلين .
واعتلوا فى دفع الآثار المروية فى تكفير تارك الصلاة ، بأن
على : م - ب .
(1
أن : ب ، أنه : م .
(3
قالوا : ب ، فقالوا: م .
(5
7-6) (لصلاته اذ قالوا له ... عن قتله): ب - م .
(9
قالوا : ب ، فقالوا : م .
11) نهائي الله: م ، نهى الله: ب. عن قتلهم: ب، عنهم: م .
(1) رواه البزار عن أنس، وأخرجه الطبراني فى الكبير بلفظ ( نهيت عن
المصلين) . انظر الجامع الصغير 290/6، وذخائر المواريث 293/4،
حديـث 11772 .
مالك بن الدخشم الانصاري الاوسي ، شهد بدرا وما بعدها من
(2)
المشاهد ، وكان يتهم بالنفّاق؛ قال فى الاستيعاب 1350/3 - :
ولا يصح عنه النفاق ، وقد ظهر من حسن اسلامه ما يمنع من اتهامه .
وانظر الاصابة 6 - ق 23/1 .
(3)
رواه أحمد فى المسند 43/4 - 44 ، وأخرجه البيهقي فى السنن
الكبرى 367/3، وانظر ذخائر المواريث 228/2 .
- 235 -

قالوا : معناها من ترك الصلاة جاحدا ( لها معاندا)، مستكبرا .
غير مقر بفرضها . قالوا ويلزم من كفرهم بتلك الآثار ، وقبلها على
ظاهرها فيهم، أن يكفر القاتل، والشاتم للمسلم ،
وأن يكفر الزانى، وشارب الخمر ، والسارق ،
والمنتهب ، ومن رغب عن نسب أبيه . فقد صح عنه
صلى الله عليه وسلم أنه قال سباب المسلم فسوق ، وقتاله
كفر (1) . وقال : لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مومن . ولا يسرق
السارق حين يسرق وهو مومن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها
وهو مومن ، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه (فيها)
أبصارهم حين ينتهبها وهو مومن (2) .
وقال : لا ترغبوا عن، آبائكم، فانه كفر بكم ان ترغبوا عن ،
آبائكم (3) . وقال : لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب
بعض (4). الى آثار مثل هذه ، لا يخرج بها العلماء المومن من
الاسلام ، وان كان بفعل ذلك فاسقا عندهم ، فغير نكير أن تكون
الآثار فى تارك الصلاة كذلك
لها معاندا : م - ب .
(1
ويلزم : م ، يلزم : ب .
(2
للمسلم : ب ، المسلم : م .
(3
(9
فيها : ب - م .
تارك : ب ، ترك : م.
(14
أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ،
(1)
من حديث ابن مسعود ، ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة ، وعن سعد بن
أبي وقاص . الجامع الصغير 84/4 .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي - بدون زيادة
(2)
( ولا ينتهب نهبة) وفى رواية للنسائي: وذكر رابعة فنسيتها، فان
فعل ذلك ، فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ، فان تاب تاب الله عليه .
الترغيب والترهيب 249/3 ، 269 .
رواه أحمد والبخاري ومسلم .
(3)
رواه مالك في الموطأ ، وأحمد فى المسند ، والستة . انظر الجامع
(4)
الصغير بشرح فيض القدير 394/6 .
- 236 -

قالوا : ومعنى قوله : سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر (1)،
أنه ليس بكفر يخرج عن الملة ؛ وكذلك كل ما ورد من تكفير من
ذكرنا ، ممن يضرب بعضهم رقاب بعض ، ونحو ذلك .
وقد جاء عن ابن عباس ، وهو أحد الذين روى عنهم تكفير
تارك الصلاة - (أنه) قال فى حكم الحاكم (الجائر) : كفر دون كفر :
حدثنى محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا أحمد بن مطرف ، قال :
حدثنا سعيد بن عثمان ، تال حدثنا اسحاق بن اسماعيل ، قال
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن حجير ، عن طاوس قال :
قال ابن عباس : ليس بالكفر الذى تذهبون اليه ، انه ليس بكفر
ينقل عن الملة، ثم قرأ: (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون)) (2). واحتجوا أيضا بقول عبد الله بن عمر لا يبلغ المرء
حقيقة الكفر ، حتى يدعو مثنى ، مثنى .
وقالوا : يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم لا يزنى الزانى حين
يزنى وهو مؤمن : - يريد مستكمل الايمان ؛ لأن الايمان يزيد
بالطاعة ، وينقص بالمعصية ؛ وكذلك السارق ، وشارب الخمر ،
ومن ذكر معهم.
1) قالوا: م، وقالوا : ب .
(2
يخرج: م، مخرج: ب. الملة: م ، القبلة ب.
(3
ذكرنا: م ، ذكر : ب.
(5
أنه : م - ب .
(5
الجائر : م- ب .
صحيف.
اسحاق بن اسماعيل: م، اسماعيل بن إسحاق
(7
طاوس: م ، طارق: ب* وهو تصحيف
(12
عمر: م ، عمير : ب .
معهم : ب ، منهم : م .
(16
: حديث متفق عليه. منتقى الاخبار 320/1 .
(1)
(2) الآية : 44 - سورة المائدة .
- 237 -

وعلى نحو ذلك تأولوا قول عمر بن الخطاب : لاحظ فى الاسلام
لمن ترك الصلاة. قالوا : اراد أنه لا كبير حظ له ، ولا حظا كاملا له
فى الاسلام ، ومثله قول ابن مسعود وما أشبهه ، وجعلوه كقوله:
لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد ، أى أنه ليس له صلاة كاملة.
ومثله الحديث : ليس المسكين بالطواف عليكم (1) . يريد ليس هو
المسكين حقا ، لأن هناك من هو أشد مسكنة منه ، وهو الذى لا
يسأل ونحو هذا مما اعتلوا به .
وقد رأى مالك استتابة الاباضية ، والقدرية ، فإن تابوا ، والا
قتلوا . ذكر ذلك اسماعيل القاضى عن أبى ثابت (2) ، عن ابن
القاسم ، وقال: قلت لابى ثابت : هذا رأى مالك فى هؤلاء حسب؟
قال بل فى كل أهل البدع، قال القاضى: وانما رأى مالك ذلك فيهم،
لافسادهم فى الارض ، وهم أعظم افسادا من المحاربين ؛ لان
افساد الدين ، أعظم من افساد المال، لا أنهم كفار .
قال أبو عمر :
فهذا مالك يريق دماء هؤلاء ، وليسوا عنده كفارا ، فكذلك
تارك الصلاة عنده من هذا الباب قتله ، لا من جهة الكفر .
قالوا أراد : ب ، أرادوا أنه: م .
(2
ومنه : ب ، ومثله : م .
(3
ومثله : ب ، ومثل : م .
(5
فكذلك : ب ، وكذلك : م . یریق : م ، بهربق : ب
(15
(1) رواه مالك فى الموطأ ص 176، وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو
داود والنسائي عن أبي هريرة . انظر الجامع الصغير 360/5 .
أبو ثابت محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد، مولى عثمان المدني
روى عنه البخاري وأبو حاتم ، وقال صدوق تهذيب التهذيب 324/9
الخلاصة 250
- 238 -

ومما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر كفرا ينقل عن
الاسلام إذا كان مؤمنا بها ، معتقدا لها ، - حديث ابن مسعود عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال : أمر بعبد من عباد الله ان يضرب
فى قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله ويدعوه، حتى صارت جادة
(واحدة)، فامتلأ قبره نارا، فلما أقاق، قال: علام جلدتمونى ؟ قالوا : انك
صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره (1).
قال الطحاوى : فى هذا الحديث ما يدل على أن تارك الصلاة
ليس بكافر، لان من على صلاة بغير طهور، فلم يصل، - وقد أجيبت
دعوته ، ولو كان كافرا ما أجيبت له دعوة ، لان الله تبارك وتعالى
يقول: ((وما دعاء الكافرين الا فى ضلال)) (2).
وقد ذكرنا اسناد حديث ابن مسعود هذا فى باب يحيى بن
سعيد عند قوله صلى الله عليه وسلم : خمس صلوات كتبهن الله
على العباد ، ثم قال : ومن لم يات بهن ، فليس له عند الله عهد ،
ان شاء عذبه ، وان شاء غفر له (3) .
ومما يدل على ان الكفر منه ما لا ينقل عن الاسلام، قوله صلى
الله عليه وسلم : يكفرن العشير ، ويكفرن الاحسان (4) ، وكافر
واحدة : ب - م .
(5
له دعوة : ب ، دعوته : م .
(9
11) ابن مسعود : ب، عبد الله بن مسعود: م.
(1) رواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب التوبيخ .
الترغيب والترهيب 190/3 .
(2)
الآية : 14 - سورة الرعد .
انظر الحديث فى الموطأ ص 90، حديث 266 . وأخرجه الطبراني فى
(3)
السنن الكبرى 366/3 .
(4) رواه البخاري فى كتاب الايمان 1 / 9.
- 239 -

النعمة يسمى كافرا ، وأصل الكفر فى اللغة الستر ، ومنه قيل لليل
كافر ، لأنه يستر .
قال لبيد: فى ليلة كفر النجوم غمامها . - أى سترها
وفى هذه المسألة قول ثالث قاله ابن شهاب، روامشعيب بن أبى حمزة
عنه ، قال: إذا ترك الرجل الصلاة ، فان كان انما تركها، لانه ابتدع
دينا غير الاسلام قتل ، وان كان أنما هو فاسق ، فانه يضرب ضربا
مبرحا ، ويسجن حتى يرجع. قال: والذى يفطر فى رمضان كذلك.
قالٍ أبو جعفر الطحاوى : وهو قولنا ، واليه يذهب جماعة من
سلف الأمة من أهل الحجاز والعراق .
تش فوصر :
بهذا يقول داود بن على، وهو قول أبى حنيفة فى تـارك
الصلاة انه يسجن ويضرب ولا يقتل .
وابن شهاب القائل ما ذكرنا، هو القائل أيضا فى قول النبى
صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا
الله . كان ذلك فى أول الاسلام ، ثم نزلت الفرائض بعد، وقوله هذا
يحل على أن الايمان عنده قول وعمل (والله أعلم)، وهو قول الطائنتين
2-1) ومنه قيل لليل كافر: م، ويقال اليل كافر: ب، وفى النسختين
تقديم وتأخير .
(4
ومنها: ب، وفى هذه المسألة: م . رواه: ب، ورواه: م .
دينا: ب، ذنبا:م)، وهو تصحيف. قتل وان: م، قتل فان . ب.
(6
فانه : م ، فانما : ب .
11) أخذ بهذا القول : ب ، بهذا يقول: م .
16) والله أعلم : ب - ؟.
- 240 -