Indexed OCR Text

Pages 281-300

281
وغير معذور ، والافضل عندهما أول الوقت .
قال أبو عمر:
فقد بان بما ذكرنا من أقاويل أئمة فقهاء الأمصار ، وما
روينا من الآثار فى هذا الباب أن أول الوقت منه مختار فى الحضر
للسعة ، والرفاهية، ومنه وقت ضرورة وعذر ، ولا يلحق الاثم ،
واللوم ، حتى يخرج الوقت كله ؟ والله أعلم .
وقد أفادنا قوله صلى الله عليه وسلم: ( من أدرك ركعة من
الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ) (١) ، ومن أدرك
ركعة من العصر ، قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك العصر ،
معانى ، ووجوها :
منها ان المدرك لركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس ، أو لركعة
من العصر قبل غروبها كالمدرك لوقت الصبح ، ولوقت العصر :
الوقت الذى يأثم بالتأخير اليه ، كأنه قد أدرك الوقت من أوله ،
وهذا لمن كان له عذر من نسيان أو ضرورة على (ب) ما قدمنا
ذكره .
ومنها جواز صلاة من صلى ذلك الوقت فرضه ممن نام عن
صلاة ، أو نسيها ، لانه المراد بالخطاب المذكور ، والمامور بالبدار
الى ادراك بقية الوقت ، وان كان غيره يدخل فى ذلك الخطاب
بالمعنى فان هذا هو المشار اليه فيه بالنص ان شاء الله ،ـ
والله أعلم
): ١ - ج .
١) (( من أدرك ركعة من الصبح:
ب) على: ١، كما: ج .

282
ومنها أنه أفادنا فى حكم من أسلم من الكفار ، أو بلغ من
الصبيان ، أو طهر من الحيض ، فى ذلك الوقت أنه كمن أدرك
الوقت بكماله فى وجوب صلاة (أ) ذلك الوقت ، وتلزمه تلك الصلاة
بكمالها ، كما لو أدرك وقتها من أوله ، ففرط فيها ، وكذلك حكم
المسافر يقدم الحضر ،وحكم الحضرى يخرج مسافرا فى بقية من
الوقت ، أو بعد دخول الوقت ، وحكم المغمى عليه يفيق .
وهذا الحديث أصل هذا الباب كله ، فقف عليه ، ( الا ان
الفقهاء اختلفوا هاهنا : .
فذهب مالك وأصحابه الى ظاهر هذا الحديث ، فقالوا: من خرج
مسافرا ، وقد بقى عليه من النهار مقدار ركعة بعد أن جاوز
بيوت مصره ، أو قريته صلى العصر ركعتين ، ولو خرج وقد
بقى عليه مقدار ثلاث ركعات ، ولم يكن صلى الظهر والعصر
صلاهما جميعا متصورتين .
وهذا عنده حكم المغرب ، والعشاء يراعى منهما مقدار ركعة
من كل واحدة منهما على أصله فيمن سافر وقد بقى عليه مقدار
ركعة أنه يقصر تلك الصلاة ، ولو قدم فى ذلك الوقت من سفره
أتم .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثورى ، والأوزاعى : اذا خرج
من مصره قبل خروج الوقت صلى ركعتين وان قدم قبل خروج
الوقت أتم ، وهذا قول مالك .
وقال زفر : ان جاوز بيوت القرية والمصر ولم يبق من الوقت
الا ركعة فانه مفرط ، وعليه أن يصلى العصر أربعا . وان قدم من
أ) صلاة: ١ - ج .

283
سفره ، ودخل مصره ، ولم يبق من الوقت الا ركعة أتم الصلاة،
وقال الحسن بن حى ، والليث ، والشافعى : اذا خرج بعد
دخول الوقت أتم ، وكذلك ان قدم المسافر قبل خروج الوقت أتم.
وستاتى زيادة فى هذا المعنى عن الشافعى ، والليث ، ومن
تابعهما فى آخر هذا الباب ) (١) .
وأما اختلاف الفقهاء فى صلاة الحائض ، والمغمى عليه ، ومن
جرى مجراهما :
فقال مالك : اذا طهرت المرأة قبل الغروب فان كان بقى عليها
من النهار ما تصلى خمس ركعات صلت الظهر ، والعصر ، وان
لم يكن بقى من النهار ما تصلى خمس ركعات صلت العصر .
واذا طهرت قبل الفجر ، وكان ما بقى عليها من الليل قدر ما
تصلى أربع ركعات ثلاثا للمغرب ، وركعة من العشاء صلت
المغرب والعشاء ، وان لم يبق عليها الا ما تصلى فيه ثلاث ركعات
صلت العشاء ، ذكره أشهب ، وابن عبد الحكم ، وابن القاسم ،
وابن وهب عن مالك .
قال أشهب : وسئل مالك عن النصرانى يسلم ، والمغمى عليه
يفيق : أهما مثل الحائض تطهر ؟ قال : نعم . يقضى كل واحد
منهما ما لم يفت وقته ، وما فات وقته.لم يقضه .
قال ابن وهب : سألت مالكا عن المرأة تنسى وتغفل عن صلاة
الظهر فلا تصليها حتى تغشاها الحيضة قبل غروب الشمس .
(١) ((إلا أن الفقهاء اختلفوا هاهنا :... هذا الباب)): أ - ج . كل ما هو
محصور بين القوسين موجود فى النسخة التركية فقط .

284
٠٠ ..
قال مالك : لا أرى عليها قضاء الا أن تحيض بعد غروب
الشمس ، ولم تكن صلت الظهر ، والعصر رأيت عليها القضاء .
( وقال مالك : اذا طهرت قبل غروب الشمس فاشتغلت
بالغسل فلم تزل مجتهدة حتى غربت الشمس لا أرى أن تصلى
شيئا من صلاة النهار ) (١) .
( قال مالك : اذا طهرت قبل غروب الشمس لا أرى أن تصلى
شيئا من صلاة النهار ) (ب).
وقال : المرأة الطاهر تنسى الظهر والعصر حتى تصفر
الشمس ، ثم تحيض فليس عليها قضاؤهما ، فان لم تحض حتى
غابت الشمس فعليها القضاء ناسية كانت أو متعمدة .
قال مالك : اذا رأت الطهر عند الغروب فأرى أن تغتسل ،
فان فرغت من غسلها قبل غروب الشمس فان كان فيما أدركت
ما تصلى الظهر وركعة من العصر فلتصل الظهر والعصر ، وان
كان الذى بقى من النهار ليس فيه الا (ج) قدر صلاة واحدة
صلت العصر ، وان لم يكن بقى من النهار الا قدر ركعة واحدة
فلتصل تلك الركعة ، ثم تقضى ما بقى من تلك الصلاة .
وقال مالك : من أغمى عليه فى وقت صلاة فلم يفق حتى ذهب
وقتها ظهرا كانت أو عصرا ، قال: والظهر والعصر وقتهما فى هذا
الى مغيب الشمس ، فلا اعادة عليه ، قال: وكذلك المغرب
والعشاء ، وقتهما الليل كله .
أ) (( وقال مالك: اذا ظهرت قبل غروب الشمس ... من صلاة النهار)):
ج - ا.
ب) قال مالك : إذا ظهرت قبل غروب الشمس لا أرى أن تصلي شيئا من
صلاة النهار : ١ - ج .
الا : ج - ١.
ج)

285
وقول الليث بن سعد فى الحائض ، والمغمى عليه كقول مالك
هذا سواء .
وقال الأوزاعى ، وقد سئل عن الحائض تصلى ركعتين ثم
تحيض ( وكيف وان كانت أخرت الصلاة؟ قال : ان ادركها المحيض
فى صلاة انصرفت عنها ، ولا شىء عليها ) (١) ، وان كانت أخرت
الصلاة ولم يذهب الوقت فلا شىء عليها .
قال : واذا طهرت المرأة بعد العصر ، فأخذت فى غسلها ، فلم
تفرغ منه حتى غابت الشمس ، فلا شىء عليها ، ذكره الوليد بن
يزيد عن الأوزاعى .
وقال الشافعى : اذا طهرت المرأة قبل مغيب الشمس بركعة
أعادت الظهر والعصر ، وكذلك ان طهرت قبل الفجر بركعة أعادت
المغرب والعشاء .
واحتج بقول النبى صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة من
الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد
أدرك العصر ، وبجمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين فى
أسفاره وبعرفة ، وبالمزدلفة ، فى وقت احداهما ، يعنى : صلاتى
الليل ، وصلاتى النهار : الظهر والعصر ، والمغرب ، والعشاء .
( وهذا القول الشافعى) (ب) فى هذه المسألة أشهر أقاويله عند
أصحابه فيها وأصحها عندهم، وهو الذى لم يذكر البويطى غيره.
والشافعى فى هذه المسألة قولان آخران .
أحدهما : مثل قول مالك سواء فى مراعاة قدر خمس ركعات
هكذا فى النسخة التركية، أما النسخة العراقية ففيها: (( وكيف أن
١)
كانت أخرت الصلاة حتى جاز الوقت ثم حاصت فعليها قضاؤها)).
ب) وهذا القول للشافعي : ١، والشافعي: ج .

286
الظهر والعصر ، وما دون الى ركعة للعصر . ومقدار أربع ركعات
المغرب والعشاء، وما دون ذلك للعشاء ، وآخر الوقت عنده فى
هذا القول لآخر الصلاتين .
والقول الآخر . قاله فى الكتاب المصرى ، قال فى المغمى عليه : أنه
اذا أفاق ، وقد بقى عليه من النهار قدر ما يكبر فيه تكبيرة الاحرام
أعاد الظهر ، والعصر ، ولم يعد ما قبلهما، لا صبحا، ولا مغربا،
ولا عشاء
قال: واذا أفاق وقد بقى عليه من الليل قبل أن يطلع الفجر
قدر تكبيرة واحدة قضى المغرب والعشاء ، واذا أفاق قبل طلوع
الشمس بقدر تكبيرة قضى الصبح ، واذا طلعت الشمس قبل أن
يفيق لم يقضها .
قال : وكذلك الحائض ، والرجل يسلم
وقال فيمن جن بأمر (١) لا يكون به عاصيا ، فذهب عقله لا
قضاء عليه ، ومن كان زوال عقله بما يكون به عاصيا قضى كل
صلاة فاتته فى حال زوال عقله ، وذلك مثل السكران ، وشارب
السم ، والسكران عامدا لاذهاب عقله .
قال أبو عمرة
قوله صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة من الصبح، أو من
العصر ، على ما فى هذا الحديث يقتضى فساد قول من قال : من
أدرك تكبيرة ، لان دليل الخطاب فى ذلك أن من لم يدرك من الوقت
مقدار ركعة فقد فاته ، ومن فاته الوقت بعذر يسقط عنه فيه
الصلاة كالحائض ، وشبهها ، فلا شىء عليه ، والله أعلم .
١) بأمر: ج ـ١.

287
( وما احتج به بعض أصحاب الشافعى بهذه القولة حيث قالوا:
انما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكر الركعة البعض من
الصلاة لانه قد روى عنه : من أدرك ركعتين من العصر فأشار الى
بعض الصلاة مرة بركعة ، ومرة بركعتين ، والتكبير فى حكم
الركعة لانه بعض الصلاة فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة من الصلاة
فليس بشىء لانه ينتقض عليه أصله فى الجمعة ، ولم يختلف قوله
فيها أن من لم يدرك منها ركعة تامة فلم يدركها ، وهو ظاهر الخبر،
لان قوله فى جماعة أصحابه : من لم يدرك من صلاة الجمعة ركعة
بسجدتيها أتمها ظهرا ، وهذا يقضى عليه ، على سائر أقواله ، وهو
أصحها ، والله أعلم ) (!) .
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، وهو قول ابن علية : من طهر من
الحيض ، أو بلغ من الصبيان ، أو أسلم من الكفار لم يكن عليه أن
يصلى شيئا مما فات وقته ، وانما يقضى ما أدرك وقته بمقدار
ركعة فما زاد ، وهم لا يقولون بالاشتراك ( فى الأوقات ) (ب) لا
فى صلاتى الليل ، ولا فى صلاتى النهار ، ولا يرون لاحد الجمع بين
الصلاتين ، لا لمسافر ولا لمريض ، ولا لعذر من الاعذار فى وقت
احداهما ، لا يجوز ذلك عندهم فى غير عرفة ، والمزدلفة .
وسيأتى ذكر مذاهب العلماء فى الجمع بين الصلاتين فى باب أبى
الزبير ان شاء الله .
وقول حماد بن ( أبى سليمان ) (ج) فى هذه المسألة كقول أبى
(١) ((وما احتج به بعض أصحاب الشافعي بهذه القولة ... والله أعلم)):
١ - ج .
ب)
فى الاوقات: ج ـ ١.
سلمة: ١، سليمان: ج . والصواب ما فى: ب. وقد تقدمت
ترجمته فى ج : 1 من التمهيد ص : 72 .
ج)

288
حنيفة ، ذكره غندر عن شعبة ، قال: سألت حمادا عن المرأة تطهر
فى وقت العصر ، قال : تصلى العصر فقط .
وقال أبو حنيفة وأصحابه فيمن أغمى عليه خمس صلوات فأقل
منها ، ثم أفاق أنه يقضيها ، ومن أغمى عليه أكثر من ذلك ثم افاق
لم يقضه ، وهذا قول الثورى ، الا انه قال : أحب الى أن يقضى .
وقال الحسن بن حى : اذا أغمى عليه خمس صلوات فما دونها
قضى ذلك كله (١) اذا أفاق وان أغمى عليه أياما قضى خمس
صلوات فقط . ينظر حتى (ب) يفيق فيقضى ما يليه.
وقال زفر فى المغمى عليه يفيق ، والحائض تطهر ، والنصرانى
يسلم ، والصبى يحتلم : أنه لا يجب على واحد منهم قضاء صلاة،
الا بأن يدركوا من وقتها مقدار الصلاة كلها (ج) بكمالها ، كما لا
يجب عليه من الصيام الا ما أدرك وقته بكماله .
قال أبو عمـر :
قوله صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة على ما فى حديث
هذا الباب يرد قول زفر هذا . والله المستعان .
وقال أبو ثور فى المغمى عليه لا يتضى الا صلاة وقته مثل أن
يفيق نهارا قبل غروب الشمس فيقضى الظهر ، والعصر ، ولا
يصلى الفجر . وان أفاق قبل الفجر صلى المغرب ، والعشاء لا غير.
( وان أفاق بعد طلوع الفجر ، لم يجب عليه من صلاة الليل شىء.
1) كله : ١ - ج .
ب) حين: ١، حتى: ج .
كلها : ١ - ج .
ج)

289
فان أفاق ) (!) بعد طلوع الشمس فليس عليه صلاة الصبح.
وقال أحمد بن حنبل : اذا طهرت الحائض ، أو أسلم الكافر،
أو بلغ الصبى ، قبل أن تغرب الشمس صلوا الظهر ، والعصر .
وان كان ذلك قبل أن يطلع الفجر صلى المغرب والعشاء .
وقال أحمد بن حنبل - أيضا - فى المغمى عليه : فانه يجب
عليه عنده أن يقضى الصلوات كلها التى كانت فى اغمائه ، وهو قول
عبيد الله بن الحسن العنبرى (ب) قاضى البصرة ، لا فرق عندهما
بين النائم ، وبين المغمى عليه فى أن كل واحد منهما يقضى جميع
ما فاته وقته ، وان كثر، وهو قول عطاء بن أبى رباح ، وروى ذلك
عن عمار بن ياسر ، وعمران بن حصين .
وروى ابن رستم عن محمد بن الحسن أن النائم اذا نام أكثر
من يوم ، وليلة ، فلا قضاء عليه .
قال أبو عمر :
لا أعلم أحدا قال هذا القول فى النائم غير (ج) محمد بن الحسن
فان صح هذا عنه فهو خلاف السنة ، لانه قد ثبت عن النبى صلى
الله عليه وسلم أنه قال: (( من نام عن صلاة (1) ، أو نسيها،
فليصلها اذا ذكرها)) .
١) ((وان افاق بعد طلوع الفجر يجب عليه من صلاة الليل شيء فان
افاق )) : ١ - ج .
ب)
العنبري : ١ - ج .
غير: ١، الا: ج .
ج)
1) كتاب الصلاة من صحيح مسلم، ج : 2 من شرح الابي، ص : 344 .
التمهيد ج٣

290
وأجمعوا أن من نام عن خمس صلوات قضاها فكذلك فى
القياس ما زاد عليها .
وأما قول (١) من قال: يقضى المغمى عليه (ب) اذا أغمى عليه
خمس صلوات فدون ، ولا یقضی أکثر ، فقول ضعيف لا وجه له فى
النظر ، لانه تحكم لا يجب امتثاله الالو كان قول من يجب التسليم
له .
وأصح ما فى هذا الباب فى المغمى عليه يفيق انه لا قضاء عليه
لما فاته وقته ، وبه قال ابن شهاب . والحسن، وابن سيرين،
وربيعة ، ومالك ، والشافعى ، وأبو ثور ، وهو مذهب عبد الله بن
عمر : أغمى عليه فلم يقض شيئا مما فات وقته ، وهذا هو القياس
عندى - والله أعلم - لان الصلاة تجب للوقت ، فاذا فات الوقت
لم تجب الا بدليل لا تنازع فيه ، ومن لم يدرك من الوقت مقدار
ركعة وفاته ذلك بقدر من الله فلا قضاء عليه .
والاصول مختلفة فى قضاء ما يجب من الأعمال فى أوقات معينة
( اذا فاتت أوقاتها .
فمنها أن صوم رمضان فى وقت بعينه ، فاذا منع المسلم من
صيامه علة ، كان عليه أن يأتى بعدته من أيام أخر .
ومنها أن أعمال الحج أوقات معينة ) (ج) ماذا فات وقتها لم
تعمل فى غيرها كالوقوف بعرفة ، وبالمزدلفة ، وغير ذلك من أعمال
الحج ، وكرمى الجمار فى أيامها ، وكالضحايا فى أيامها ، لا يعمل
قول : ١ - ج .
(١)
عليه: ج - ١
ب)
((إذا: فانت أوقاتها ... معينة)): أــ ج .
ج)

291
شىء من ذلك فى غيرها ، قام دليل الاجماع على ذلك ، وقام
الدليل من القرآن على ما ذكرنا فى قضاء الصيام ، فلما احتملت
الصلاة الوجهين جميعا طلبنا الدليل على ذلك ، فوجدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد بين مراد الله منها فيمن نام ، أو نسى أنه
يقضى ، ورأينا العاجز عن القيام فى الصلاة أنه يسقط عنه ، وكذلك
ان عجز عن الجلوس وغيره حتى يومى ايماء ، فاذا لم يقدر على
الايماء فهو المغمى عليه ، ووجب سقوط ذلك عنه بخروج الوقت .
( ودليل آخر ) (١) من الاجماع، وذلك أنهم أجمعوا على أن
المجنون المطبق لا شىء عليه ( بخروج الوقت) (ب) من صلاة ، ولا
صيام اذا آفاق من جنونه ، واطباته ، وكان المغمى عليه أشبه به
منه بالنائم اذ لا يجتذبه غير هذين الأصلين ، ووجدناه لاينتبه اذا
نبه ، وكان ذلك فرقا بينه ، وبين النائم .
وفرق آخر : أن النوم لذة ونعمة ، والاغماء علة ومرض من
الامراض ، فحاله بحال من يجن أشبه منه بحال النائم .
ولقول أحمد بن حنبل ، وعبيد الله بن الحسن وجوه فى القياس
أيضا مع الاحتياط، واتباع رجلين من الصحابة .
وأما قول من قال يقضى خمس صلوات ، ولا يقضى ما زاد ،
فقول لا برهان له به ، ولا وجه يجب التسليم له .
وقالت طائفة من العلماء منهم ابن علية ، وهو أحد أقوال
الشافعى وهو المشهور عنه فى البويطى وغيره: إذا طهرت الحائض
فى وقت صلاة وأخذت فى غسلها فلم تفرغ حتى خرج وقت تلك الصلاة
١) ودليل آخر: ١، وذلك أخذ: ج .
ب) بخروج الوقت : ج ـ أ.

292
وجب عليها قضاء تلك الصلاة لانها فى وقتها غير حائض ، وليس
فوت الوقت عن الرجل بمسقط عنه الصلاة ان اشتغل بوضوئه ، أو
غسله حتى فاته الوقت ، وكذلك الحائض اذا طهرت لا تسقط عنها
الصلاة من أجل غسلها لان شغلها بالاغتسال لا يضيع عنها ما لزمها
من فرض الصلاة ، وانما تسقط الصلاة عن الحائض ما دامت
حائضا، فاذا طهرت فهى كالجنب، ولزمها صلاة وقتها (التى طهرت
فيه ) (١) .
( قال الشافعى : وكذلك المغمى عليه يفيق ، والنصرانى يسلم
قبل غروب الشمس ، أو قبل طلوع الفجر ، أو قبل طلوع الشمس
بركعة ، ثم اشتغل بالوضوء حتى خرج الوقت ، قال : ولا يقضى
أحد من هؤلاء شيئا من الصلوات التى فات وقتها ). (ب)
وقال الشافعى ، وابن علية : لو أن امرأة حاضت فى أول وقت
الظهر بمقدار ما يمكنها فيه صلاة الظهر ، ولم تكن صلت لزمها
قضاء صلاة الظهر ، لأن الصلاة تجب بأول الوقت ، وليس تسقط
عنها لما كان لها من تأخير الصلاة الى آخر وقتها ما وجب عليها
من الصلاة بأوله .
قالوا : والدليل على ان الصلاة تجب بأول الوقت ان مسافرا
لو صلى فى أول الوقت قبل ان يدخل المصر، ثم دخل المصر فى
وقته أجزأه .
فأن حاضت وقد مضى من الوقت قدر ما لا يمكنها فيه الصلاة
( بتمامها ، لم يجب قضاؤها لأنه لم يات عليها من الوقت ما يمكنها
التي ظهرت فيه: ١ - ج .
ب) قال الشافعي: ((وكذلك المغمى عليه يفيق ... وقتها)): ١ - ج .

293
فيه الصلاة ) (١)، كما لو حاضت وهى فى الصلاة فى أول وقتها لم
تكن عليها اعادتها ، لان الله منعها ان تصلى وهى حائض .
وقال بعض أصحاب الشافعى لم يجز ان يجعل أول الوقت
ها هنا كآخره ، فيلزمها بادراك ركعة الصلاة كلها أو الصلاتان ،
لان البناء فى آخر الوقت يتهيأ على الركعة ، ولا يتهيأ البناء فى أول
الوقت ، لان تقديم ذلك قبل دخول الوقت لا يجوز .
وروى ابن وهب عن الليث فى الرجل تزول عليه الشمس ، وهو
يريد سفرا ، فلا يصلى حتى يخرج ، قال : يصلى صلاة المقيم ،
لان الوقت دخل عليه قيل الخروج، ولو شاء ان يصلى صلى.
والكلام فى تعليل هذه المسائل يطول ، وقد ذكرنا منها أصول
معانيه ، وما مداره عليه ، والحمد لله .
وقال مالك ، وأبو حنيفة ، (والأوزاعى ، وأصحابهم ) (ب) :
لا شىء على المرأة إذا حاضت فى بقية من الوقت على ما قدمنا عنهم
ان الحائض لا صلاة عليها . وقد كانت موسعا لها فى الوقت
ومسائل هذا الباب تكثر جدا ، وهذه أصولها التى تضبط بها .
وأصل هذا الباب كله الحديث المذكور فى أوله ، وبالله العون،
والتوفيق ، لا شريك له .
واما الوجه الثالث من معانى حديث هذا الباب ، وهو جواز
(من صلى) (ج) صلاة الصبح عند طلوع الشمس ، أو العصر عند
غروب الشمس ممن نام ، أو نسى ، فان العلماء اختلفوا فى ذلك .
« بتمامها لم يجب عليها قضاؤها لانه لم يات عليها من الوقت ما يمكنها
١)
فيه الصلاة)): ج - ١.
ب)
وقال مالك وأبو حنيفة والأوزعي وأصحابهم : ا. وقال مالك ، وأبو
حنيفة وأصحابهما: ج .
من صلى: ١ - ج .
ج)

294
فقال الكوفيون : أبو حنيفة ، وأصحابه : لا يقضى أحد صلاة
عند طلوع الشمس ، ولا عند قيام قائم الظهيرة ، ولا عند غروب
الشمس غير(١) عصر يومه خاصة، فانه لابأس ان يعطيها عندغروب
الشمس من يومه ، لانه يخرج الى وقت تجوز فيه الصلاة .
قالوا ولو دخل فى صلاة الفجر ، فلم يكملها ، حتى طلعت عليه
الشمس بطلت عليه ، واستقبلها بعد ارتفاع الشمس .
ولو دخل فى صلاة العصر فأصفرت الشمس أتمها اذا كانت
عصر يومه خاصة
واحتجوا لما ذهبوا إليه فى هذا الباب بحديث الصنابحى ،
وحديث عمرو بن عبسة ، وحديث عقبة بن عامر عن النبى صلى
الله عليه وسلم فى النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ، وعند
غروبها ، وعند استوائها .
وجعلوا نهيه عن الصلاة فى هذه الأوقات نهى عموم كنهيه عن
صيام يوم الفطر ، ويوم النحر ، لأنه (ب) لا يجوز لأحد أن يقضى
فيها فرضا من صيام ، ولا يتطوع بصيامها ، وهذا اجماع .
قالوا : فكذلك نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس ، وعند
غروبها ، واستوائها يقتضى صلاة النافلة ، والفريضة .
ومنهم من زعم أن حديث هذا الباب منسوخ بأحاديث النهى
عن الصلاة فى تلك الاوقات .
واحتجوا أيضا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ نام عن،
الصلاة واستيقظ فى حين طلوع الشمس أخر الصلاة حتى ارتفعت:
١) خير: ١، الا : ج.
ب) لانه: ج ـ ١.

295
قالوا : وبهذا تبين أن نهيه عن الصلاة فى تلك الأوقات ناسخ
لحديث الباب .
فذكروا حديث الثورى عن سعيد بن اسحق بن كعب بن
عجرة عن رجل من ولد كعب بن عجرة أنه نام عن الفجر حتى طلعت
الشمس ، قال : فقمت أصلى فدعانى ، فأجلسنى أعنى : كعب بن
عجرة حتى ارتفعت الشمس ، وابيضت ، ثم قال : قم فصل .
وحديث معمر ، والثورى ، عن أيوب عن ابن سيرين : أن أبا
بكرة أتاهم فى بستان لهم ، فنام عن العصر ، قال : فرأيناه أنه
صلى ، ولم يكن صلى ، فقام : فتوضأ ولم يصل حتى غابت
الشمس .
قال أبو عمر :
أما الخبر عن كعب بن عجرة فلا تقوم به حجة ، لانه عن رجل
مجهول من ولده .
وأما حديث أبى بكرة فهم يخالفونه فى عصر يومه ، ويرون
جواز ذلك .
وقد أجمعوا أن السنة لا ينسخها الا سنة مثلها ، ولا تنسخ
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول ( غيره لانه مامور
باتباعه ، ومحظور من مخالفته ) (١).
وقال مالك ، والشافعى، وأصحابهما ، والثورى ، والاوزاعىّ،
وداود ، والطبرى : من نام عن صلاة ، أو نسيها ، أو فاتته بأى
١) ((غيره، لانه مأمور باتباعه ومحظور من مخالفته)): أ، من أمر بأتباعه
وحظر مخالفته : ج .

2,96
سبب كان فليصلها بعد الصبح ، وبعد العصر ، وعند الطلوع ،
وعند الاستواء ، وعند الغروب ، وفى كل وقت ذكرها فيه .
وهو قول أكثر التابعين بالحجاز ، واليمن ، والعراق .
وذكر عبد الرزاق عن الثورى عن مغيرة ، عن ابراهيم ، قال :
صلها حين تذكرها وان كان ذلك فى وقت تكره فيه الصلاة .
وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أدرك ركعة من
العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، ومن أدرك ركعة
من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)».
فهذا الحديث يبيح الصلاة فى حين الطلوع ، والغروب ، لمن
ذكر صلاة بعد نسيان ، أو غنلة ، أو تفريط .
ويؤيد هذا الظاهر أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : من نام عن
صلاة أو نسيها فليصلها اذا ذكرها . ولم يخص وقتا من وقت ،
فذلك على كا. حال (١) وقت لمن نام ، أو نسى .
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، وعبد الوارث بن سفيان،
قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال: حدثنا الحارث بن أبى أسامة،
قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن
قتادة عن خلاس (ب) (1496) عن أبى رافع عن أبى هريرة : أن
النبى صلى الله عليه وسلم، قال: (( من صلى من الصبح ركعة قبل
١) حال: ج ـ ١.
ب) حلاس: ١، خلاس: ج . والصواب ما فى: ج .
1496) خلاس - بكسر أوله - بن عمرو الهجري - بفتحتين - البصري
عن عمار وعائشة، وعنه قتادة ، وعوف بن أبي جميلة قال أحمد
ثقة .
((الخلاصة)) - ((تقريب التهذيب)

297
ان تطلع الشمس ، وطلعت فليصل (1) اليها أخرى» .
وهذا نص فى ابطال قول أبى حنيفة ، ( ومن تابعه ) (!) .
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا محمد
ابن بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن
كثير ، قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك : ان
النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( من نسى صلاة فليصلها اذا
ذكرها) (ب)، لا كفارة لها الا ذلك.
ولا وجه لقول من ادعى النسخ فى هذا الباب ، لأن النسخ
انما يكون فيما يتعارض ، ويتضاد ، ولو جاز لقائل أن يقول : ان
نهيه عن الصلاة فى تلك الأوقات ناسخ لقوله : من أدرك ركعة من
الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة
من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، وناسخ لقوله:
من نام عن صلاة ، أو نسيها فليصلها اذا ذكرها ، ولا ياتى على
ذلك بدليل لا معارض له لجاز لقائل أن يقول : ان هذين الحديثين
قد نسخا نهيه عن الصلاة فى تلك الاوقات ، وهذا لا يجوز لاحد أن
يدعى النسخ فيما ثبت بالاجماع ، وبدليل لا معارض له ، فلهذا
صح قول من قال : ان النهى انما ورد فى النوافل دون الفرائض
ليصح استعمال الآثار كلها ، ولا يدفع بعضها ببعض ، وقد أمكن
استعمالها
١) ومن تابعه: ١ - ج .
ب) من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها : أ، من نام عن صلاة فليصلها اذا
ذكرها : ج .
1) نسبه فى نيل الأوطار للبيهقي، ج: 2 من نيل الأوطار، ص :23 .

200
ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم لو قال فى مجلس واحد : لا
سلاة بعد العصر ، ولا بعد الصبح، ولا عند طلوع الشمس ،
وعند استوائها ، وغروبها ، الا من نسى صلاة وجبت عليه ، أو
نظم عنها ، ثم فزع اليها لم يكن فى هذا الكلام تناقض، ولا تعارض،
وكذلك هو اذا ورد هذا اللفظ فى حديثين لا فرق بينه وبين أن يرد
فى حديث واحد ، ولا فرق أن يكون ذلك فى وقت أو وقتين .
فمن عمل قوله صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة من
العصر ، أو الصبح ، قبل الطلوع ، والغروب ، فقد أدرك ، على
الفرائض ، ورتبه على ذلك ، وجمل نهيه عن الصلوات فى تلك
الأوقات مرتبا على النوافل ، فقد استعمل جميع الآثار ، والسنن،
ولم ينسب إليه أنه رد سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه
وعلى هذا التأويل فى هذه الآثار عامة علماء الحجاز ،
ونقاؤهم ، وجميع أهل الاثر .
وهذا أصل عظيم جسيم فى ترتيب السنن والآثار ، فتدبره ،
ك عن، ورد كل ما يرد عليك من بابه اليه.
ومن قبيح غلطهم فى ادعائهم النسخ فى هذا الباب أنهم
الجهازوا لمن غفل ، أو نام عن عصر يومه أن يصليها فى الوقت
المنهى عنه ، فلم يقودوا أصلهم فى النسخ ، ولا فرق بين عصر
بوم، وغير يومه فى نظر ، ولا أثر . .
ولو صح النسخ دخل فيه عصر يومه ، وغير يومه ، وفى
قولهم هذا اقرار منهم بالخصوص فى أحاديث النهى ، والخصوص

299
أن يقتصر بها على التطوع دون ما عداه من الصلوات ( المنسيات
المكتوبات ) (١) .
هذا قول مالك ، وأصحابه ، وزاد الشافعى وأصحابه
المسنونات .
وأما قولهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الفائتة
حين انتبه عند طلوع الشمس فليس كما ظنوا ، لانا قد روينا
أنهم لم ينتبهوا يومئذ الا لحر الشمس ، والشمس لا تكون لها
حرارة الا فى وقت تحل فيه الصلاة ان شاء الله .
أخبرنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال :
حدثنا عفان ، قال : حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار ،
عن نافع بن جبير بن (ب) مطعم عن أبيه ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم، كان فى سفر، فقال: من يكلؤنا (1) الليلة لا
نرقد عن صلاة الفجر ؟ فقال بلال : أنا ، فاستقبل مطلع الشمس
فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حر الشمس ، ثم قاموا ،
فقادوا ركابهم ، فتوضأوا ، ثم أذن بلال ، ( ثم صلوا ركعتى
الفجر ، ثم صلوا الفجر ) (ج) .
وسنذكر أحاديث النوم عن الصلاة فى باب مرسل زيد بن
أسلم ، وباب ابن شهاب عن ابن المسيب ان شاء الله .
المنسيات المكتوبات : ١، المنهيات : ج .
١)
ب) بن: ١، عن: ج .
(( ثم صلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر)): ١، ثم صلوا الفجر: ج .
ج)
أخرجه النسائي فى مواقيت الصلاة ج : 1 من شرح السيوطي وحاشية
(1
السندي ، ص : 298 .

300
ونذكر أحاديث النهى عن الصلاة عند طلوع الشمس
(وء ند غروبها واستوائها ) (١) ، فى باب زيد بن أسلم عن عطاء
ابن يسار عن الصنفبحى : ونبين معناها عند العلماء .
ونذكر حديث نهيه عن الصلاة بعد الصبح ، وبعد العصر فى
باب محمد بن يحيى بن حبان ( ونذكر أحاديث النوم عن الصلاة
فى باب مرسل زيد بن أسلم ) (ب) ، ونورد فى كل باب من هذه
الابواب ما للعلماء فى ذلك من المذاهب ، والتنازع ، ان شاء الله .
م
١) وعند غروبها واستوائها: ج، وقبل غروبها: ا.
ب) ونذكر أحاديث النوم عن الصلاة فى باب مرسل زيد بن أسلم: ج - أ.