Indexed OCR Text

Pages 41-60

41
قالوا ففى هذا الحديث اجازة كراء الارض بكل شىء معلوم ،
وانما النهى عن ذلك بأن (١) يجهل البدل ، ذكره أبو داود عن
ابراهيم (1363) بن موسى عن عيسى بن يونس عن الأوزاعى .
قال أبو داود : روى الليث عن ربيعة مثله ، قال ورواية يحيى بن
سعيد عن حنظلة نحوه مثله .
قال أبو عمر :
روى الثورى ، وابن عيينة ، ويزيد بن هارون وغيرهم عن
يحيى بن سعيد الانصارى قال : أخبرنى حنظلة بن قيس أنه
سمع رافع بن خديج يقول: كنا أكثر الانصار ، وأكثر أهل (ب)
المدينة حقلا ، وكنا نقول للذى نخابره ، ونكرى منه الارض : لك
هذه القطعة ، ولنا هذه ، فربما أخرجت هذه ، ولم تخرج هذه
شيئا، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فاما بذهب أو
ورق فلم ينهنا، دخل حديث بعضهم فى بعض. قيل لابن عيينة: أن
مالكا يروى هذا الحديث عن ربيعة ، فقال : وما يريد بذلك ، وما
(١) بأن أ، كأن: ج .
ب) أهل: ج ـ ا.
ابراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي ، أبو اسحق الرازي
(1363
الفراء المعروف بالصغير أحد بحور الحديث وكان أحمد ينكر على
من يقول : الصغير ويقول : هو كبير فى العلم ، والجلالة .
روى عن أبي الأحوص سلام، والفضل بن موسى، وعبد الوارث،
وخالد الطحان ، وحاتم بن اسمعيل وعيسى بن يونس ، وعبدة
ابن سليمن ، وخلق وكان ذا رحلة واسعة .
وروى عنه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وروى الباقون عنه
بواسطة .
قال أبو زرعة : كتبت عنه مائة حديث ، وهو أتقن ، وأحفظ من
أبي بكر بن أبي شيبة، وثقه النسائي، مات بعد العشرين ومائتين
((ج : 1 من تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة).

42
يرجو منه؟ يحيى بن سعيد أحفظ منه، وقد حفظناه عنه، ورواية
الاوزاعى عن ربيعة موافقة لرواية يحيى بن سعيد ، ورواية
مالك مختصرة .
ففى هذا الحديث : أن النهى انما كان مخرجه من أجل المخابرة،
وجهل الاجارة ، وذلك أيضا بين فيما ذكر الحميدى عن ابن عيينة،
قال : حدثنا عمرو بن دينار ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول:
((كنا نخابر ، ولا نرى بذلك باسا ، حتى زعم رافع بن خديج ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ، فتركنا ذلك من أجل
قوله)) (1). فقد بان بهذا الحديث معنى (١) حديث ابن شهاب عن
سالم عن أبيه الذى قدمنا ذكره ، وبان به ان ذلك من أجل المخابرة،
وهى كراء الارض ببعض ما يخرج منها ، لا خلاف فى ذلك ، وقد
ذكرناه ، ومضى القول فيه من جهة اللغة ، والآثار بما فيه كفاية .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال : حدثنا بكر بن حماد ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا حماد
ابن زيد عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت ابن عمر يقول :
(( كتا لا نرى بالخبر باسا ، حتى كان عام أول ، فزعم رافع ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه)) (2).
قالوا: والخبر (3) المخابرة وهى كراء الارض ببعض ما
معنى: ج ، يعنى : ١.
1) بنحوه فى كتاب البيوع من صحيح مسلم ج : 4 من شرح الابي ص :
. 218
2) أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب البيوع ج: 4 من شرح الابي ص :
.
218
: فى شرح الابى على صحيح مسلم ج : 4 ص : 218 نقلا عن القاضى
عياض : ضبطنا الخاء بالحركات الثلاث والفتح أرجحها ثم يليه الكسر
وهو بمعنى المخابرة .
(3

43
تخرجه على سنة خيبر ، وذلك منسوخ ، وقد بان نسخه بهذا
الحديث وما كان مثله .
واحتجوا أيضا أن حديث رافع بن خديج انما معناه النهى عن
المزارعة وهى كراء الارض بالثلث والربع بما حدثنا (أ) عبد
الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد
ابن اسمعيل الترمذى ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ؛
قال : حدثنا الحكم بن أبى عبد الرحمن بن أبى نعيم ، قال : سمعت
أبى يقول عن رافع بن خديج عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
نهى (1) عن المزارعة
وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا ابى ، قال . حدثنا جرير عن
منصور عن مجاهد عن أسيد (1364) بن ظهير ، قال : أتانا رافع
ابن خديج، فقال: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاكم
عن الحقل)) (2)
١) ((بن خديج أنما معناه النهي عن المزارعة وهي كراء الارض بالثلث
والربع بما حدثنا)): ج ـ ١.
1364) أسيد - بالضم - بن ظهير بن رافع الاوسي أخو عباد بن بشر
لامه صحابي
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن رافع بن خديج .
وروى عنه ابنه رافع وزياد أبو الابرد ، وعكرمة بن خالد ،
ومجاهد .
استصغر يوم أحد ، وشهد الخندق ، ومات فى خلافة مروان بن
الحكم . وقال ابن عبد البر : توفي فى خلافة عبد الملك بن مروان
((ج: 1 من تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
كتاب البيوع من صحيح مسلم ج : 4 من شرح الابي ص : 218 .
(1
أخرجه أبو داود فى كتاب البيوع - مطولا - ج : 5 من مختصروتهذيب
سنن أبي داود ص : 62 رقم الحديث : 3256 .
(2

44
والحقل : المزارعة بالثلث والربع ، وهو معنى حديث
ثابت (1365) بن الضحاك عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى
عن المزارعة .
وعللوا حديث جابر بأنه يحتمل أن يكون على الندب ، وان
مطرا الوراق قد خالفه غيره فيه ، فرواه عن عطاء عن جابر بن عبد
الله، قال: ((كان لرجال هنا فضول أرضين على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكانوا يواجرونها على النصف، والثلث
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كانت له أرض فليزرعها
أو ليمنحها أخاه ، فان أبى فليمسك (1) ، فقالوا فقد تبين بهذا ان
النهى انما خرج عن المزارعة ، والمخابرة ، وذلك كراء الارض
ببعض ما تخرجه .
وكذلك روى أبو الزبير عن جابر، قال: ((كنا (2) فى زمن
النبى صلى الله عليه وسلم نأخذ الارضين بالثلث ، والربع ،
وبالمانيان (3)، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك)).
،
1365) ثابت بن الضحاك بن خليفة الاشهلي أبو زيد البصري صحابي
بايع تحت الشجرة .
له أربعة عشر حديثا اتفق البخاري ومسلم على حديث وانفرد
مسلم بآخر .
مات سنة خمس وأربعين ، قاله الفلاس والصواب سنة أربع
وستين .
((الخلاصة)) - ((التقريب ))
1) كتاب الهبة من صحيح البخاري - فى باب: ما قيل فى العمرى
والرقبى ج : 6 من فتح الباري ص 173 - كتاب البيوع من صحيح
مسلم ج : 4 من شرح الابي ص : 216 .
كتاب البيوع من صحيح مسلم ج : 4 من شرح الابي ص : 217 .
(2
الماذيان والماذيانات : مسايل المساء ، وقيل ما ينبت حول الساقي ،
13
وهي لفظة معربة ((ليست بعربية)). وفى رواية أخرى: على
الماذيانات واقبال الجداول . =.

45
قالوا : واما بالطعام المعلوم ، فلا بأس بذلك كسائر العروض،
ولم يفرقوا بين كراء الارض ، وكراء الدار وإلى هذا ذهب
الشافعى رحمه الله .
وقال آخرون : احاديث رافع فى هذا الباب لا يثبت منها شىء
يوجب أن يكون حكما لاختلاف ألفاظها واضطرابها ، وكذلك حديث
جابر .
قالوا : وممكن أن يكون النهى عن ذلك على نحو ما رواه سعيد
ابن المسيب عن سعد بن أبى وقاص ، قال : كان الناس يكرون
المزارع بما يكون على السواقى ، وبما ينبته الماء حول البئر ،
فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
حدثناه أبو محمد عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر،
قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال :
حدثنا يزيد بن هرون ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن
عكرمة (1366) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن
عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله
(1366
ابن عمر بن مخزوم القرشي ، أبو عبد الله المدني .
روى عن أبيه ، وأم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص ،
والاعرج ، ومات قبله .
وروى عنه ابناه عبد الله ومحمد ويحيى بن محمد بن عبد الله بن
صيفي ، والزهري .
قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث . وقال النسائي : ثقة .
وذكره ابن حبان فى الثقات .
ومات سنة 103 هـ .
((ج: 7 من تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
ومعنى هذه الالفاظ أنهم كانوا يدفعون الارض الى من يزرعها ببذر من
عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على مسايل الماء ، ورؤوس
الجداول ، أو هذه القطعة ، والباقى للعامل ، فنهوا عن ذلك لما فيه
من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك أو عكسه .

46
محمد (1367) بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة عن سعيد بن المسيب
عن سعد (١) قال: ((كنا (1) ذكرى الارض بما على السواقى،
فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأمرنا أن نكريها
بذهب أو ورق)). وهذا على نحو ما قاله يحيى بن سعيد عن
حنظلة عن رافع فى ذلك . قوله لك هذه القطعة ، ولى هذه ، فربما
أخرجت هذه وربما لم تخرج هذه ، ومثله ما رواه الأوزاعى عن
ربيعة عن حنظلة عن رافع ، وذلك كله مجهول وغرر ، ولا يجوز
أخذ العوض على مثله فى الشريعة للجهل به .
قالوا : فاما بالثلث والربع والجزء المعلوم فجائز ، لأن ذلك
معلوم سنة ماضية فى قصة خيبر ، اذ أعطاها صلى الله عليه وسلم
اليهود على نصف ما تخرج أرضها وثمرتها .
١) سعد: ١- ج
1367) محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة - بفتح اللام وكسر الموحدة
وسكون التحتانية وفتح الموحدة الاخرى - ويقال ابن أبي لبيبة.
روى عن سعيد بن المسيب وعبد الله بن أبى سليمان والقاسم بن
محمد وعمر بن سعد بن أبي وقاص .
وروى عنه ابن ابنه يحيى بن عبد الرحمن بن محمد ويحيى بن
سعيد الانصاري ويحيى بن أبي كثير وخلق .
وذكره ابن حبان فى الثقات .
وقال الدارقطني : ضعيف .
وقال ابن سعد : كان قليل الحديث .
((ج : 9 من تهذيب التهذيب))
((الخلاصة)) - ((التقريب))
1) رواه أبو داود فى كتاب البيوع باللفظ الاتي :
عن سعد قال : كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع وما
سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة ج : 5 من مختصر وشرح وتهذيب
سنن أبي داود ص : 55 رقم الحديث : 3251 .
قال المنذري : فى اختصار سنن أبي داود : وأخرجه النسائي أيضا .

47
وروى ابن المبارك ، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر
اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر (1) ما خرج منها )».
وروى أنس بن عياض ويحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر، قال: « عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم
خبير بشطر ما يخرج منها من زرع ، أو تمر (2) ، ذكر ذلك كله
البخارى ، وهو صحيح الاثر ، وقد تقدم القول بذكر القائلين بهذه
الاقاويل ، وبمعنى اختلافهم فى ذلك فى باب حديث داود بن
الحصين من كتابنا هذا ، وبالله التوفيق .
٠
1) أخرجه أبو داود بنحوه فى كتاب البيوع ج : 5 من مختصر وشرح
وتهذيب سنن أبي داود ص : 68 - رقم الحديث : 3267 .
قال المنذري فى اختصار سنن أبي داود : وأخرجه مسلم ، والنسائي
أخرجه البخاري فى المزارعة ج : 5 من فتح الباري ص : 409 .
وأخرجه مسلم فى كتاب البيوع ج : 4 من الابي ص : 223
(2
وأخرجه أبو داود فى كتاب البيوع ج : 5 من مختصر وشرح وتهذيب
السنن ص : 67 رقم الحديث 3266 .
قال المنذري وأخرجه أيضا الترمذي وابن ماجه .
والروايات كلها بتقديم التمر على الزّرع ((من تمر أو زرع))

48
حديث ثالث لربيعة بن أبي عبد الرحمن مسند صحيح (١)
مالك ، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن القاسم بن
محمد ، عن عائشة أم المومنين ، قالت : كانت فى بريرة ثلاث سنن،
وكانت احدى السنن الثلاث أنها اعتقت فخيرت فى زوجها ، وقال
النبى عليه السلام : الولاء لمن اعتق ، ودخل رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، والبرمة تفور بلحم، فقرب اليه خبز وادم (1) (( من
أدم)) (ب) البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الم أر البرمة
فيها لحم ؟ فقيل بلى يا رسول الله ، لحم تصدق به على بريرة ،
وأنت لا تآكل الصدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو
عليها صدقة وهو لنا هدية
قـال أبو عمر :
قد أكثر الناس فى تشقيق معانى الاحاديث المروية فى قصة
١) مسند صحيح: ج، ق، م، ـ ا.
ب) من أدم: ق - ١، ج
1) بضم الهمزة وسكون الدال المهملة جمع ادام : ما يوكل مع الخبز أي
شيء كان .
رواه الامام مالك فى الموطا فى كتاب الطلاق ج : 3 من شرح الزرقاني
على الموطأ ص : 180 .
قال الزرقاني فى شرحه على الموطا : ج : 3 ص : 182 : وأخرجه
البخاري فى النكاح عن عبد الله بن يوسف ، وفى الطلاق عن اسمعيل،
ومسلم فى الزكاة والعتق من طريق ابن وهب - الثلاثة عن مالك به

49
بريزة ، وتفتيقها (١)، وتخريج وجوهها :
فلمحمد بن جرير (ب) فى ذلك كتاب ، ولمحمد بن خزيمة فى ذلك
كتاب ، ولجماعة فى ذلك أبواب أكثر ذلك (ج) تكاف ، واستنباط،
واستخراج محتمل ، وتأويل ممكن ، لا يقطع بصحته، ولا يستغنى
عن الاستدلال عليه .
والذى قصدته عائشة رضى الله عنها فى هذا الحديث هو عظم
الامر فى قصة بريرة ، لان ذلك أصول ، وأحكام ، وأركان من
الحلال والحرام ، وأنا أورد فى تلك المعانى من البيان ما يوقف
الناظر على بلوغ المراد منها ، وبالله التوفيق .
وقد تقصينا القول فيما توجبه ألفاظ حديث (د) بريرة من
الاحكام ، والمعانى فى باب حديث هشام بن عروة من هذا الكتاب ،
والحمد لله .
وقد روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قضى فى بريرة بأربع قضايا ، وهو على نحو ما قلنا فى حديث
عائشة هذا
وحديث ابن عباس : حدثناه سعيد بن نصر ، قال : حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة ، وأخبرنا عبيد الله (هـ) بن محمد ، ومحمد بن عبد
الملك ، قالا : حدثنا عبد الله بن مسرور العسال ، قال : حدثنا
عيسى بن مسكين ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر ، قالا:
١) وتفتيقها: ١، ق ، وتعيينها: ج
ب)
جریر : ١، ق جریج : ج.
اكثر ذلك: ق ، كثيرة: ج ـ ١.
ج)
د)
حديث : ج ، ١ - ق .
عبيد الله : ١، عبيد: ج، ق .
هـ)
.5.

50
حدثنا ، قال : حدثنا همام ، قال : حدثنا قتادة عن (١) عكرمة
عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فقضى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بأربع قضيات، وذلك ان
مواليها شروها ، واشترطوا الولاء فقضى أن الولاء لمن أعطى
الثمن ، وخيرها ، وأمرها أن تعتد ، وتصدق عليها بصدقة فأهدت
منها إلى عائشة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
هو لها صدقة ولنا هدية
فأما قول عائشة : ان بريرة اعتقت : فخيرت فى زوجها فكانت
سنة ، ولكن (ب) من ذلك سنة مجتمع عليها، ومنها ما اختلف فيه:
فاما المجتمع عليه الذى لا خلاف بين العلماء فيه ، فهو ان الامة
اذا اعتقت تحت عبد قد كانت زوجت منه فان لها الخيار فى البقاء
معه ، أو مفارقته، فان اختارت المقام فى عصمته لزمها ذلك ، ولم
يكن لها فراقه بعد ، وان اختارت مفارقته فذلك لها ، هذا ما لا
خلاف علمته (ج) فيه .
واختلف الفقهاء فى وقت خيار الامة اذا اعتقت .
فقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، وسائر العراقيين : اذا علمت
بالعتق ، وبان لها الخيار ، فخيارها على المجلس .
وقال الثورى ، وأبو حنيفة، والأوزاعى: اذا جامعها ((وهى لا
تعلم بالعتق فلها الخيار لأنها جومعت ولا تعلم ، فان علمت
فجامعها)) (د) بعد العلم ، فلا خيار لها .
قتادة عن : ق - ج ، ١.
١)
ب)
ولكن: ١، فان: ج، ق .
علمته : ق - ج ، ١.
( وهي لا تعلم بالعتق فلها الخيار ... )) ج - ١.
ج)

51
قال الثورى : فان ادعت الجهالة حلفت ثم يكون لها الخيار .
«وقال مالك ، وأصحابه ، والشافعى ، ومن سلك سبيله ،
والأوزاعى لها الخيار)) (١) ما لم يمسها زوجها .
قال الشافعى : لا أعلم فى ذلك وقتا الا ما قالته حفصة رضى
الله عنها .
قال أبو عمر :
روى عن حفصة (1368)، وعبد الله ابنى عمر رضى الله عنهما
أن للامة الخيار إذا اعتقت ما لم يمسسها زوجها .
(لقال مالك: فان مسها زوجها ، فادعت أنها جهلت ان لها
الخيار ، فأنها تتهم ولا تصدق بما ادعت من الجهالة ، ولا خيار لها
بعد أن يمسها))، هذا قوله فى الموطأ (1) .
وجملة قوله ، وقول أصحابه : لا ينقطع خيارها
اذا اعتقت ، حتى يطأها زوجها بعد علمها بعتقها ،
أو توقف فتختار ، ولا توقف بعد المسيس ، ولا يمين عليها ، واذا
صحت جهالتها بعتقها ، فلا يضرها مسه لها .
وقال الشافعى : ان اصابها زوجها ، فادعت الجهالة ففيها
قولان :
١) وقال مالك وأصحابه: ٠٠٠)) ج - ا.
1368) حفصة بنت عمر بن الخطاب أمير المومنين هي أم المومنين .
لها ستون حديثا اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة وانفرد مسلم
بستة ، روى عنها أخوها عبد الله وشتير بن شكل وجماعة .
قال ابن أبي خيثمة ماتت سنة إحدى وأربعين .
((الاصابة)) - ((الخلاصة))
1) ج : 3 من شرح الزرقاني على الموطا ص : 182
٠

52
أحدهما : لا خيار لها
والآخر : أن لها الخيار ، وتحلف ، وهو أحب الينا .
وقال الأوزاعى : اذا لم تعلم ان لها الخيار حتى غشيها زوجها،
ثم علمت ، فلها الخيار ، وهذا كقول مالك .
وروى مالك (1) عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير
(( أن مولاة لبنى عدى ، يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد،
وهى أمة يومئذ، فعتقت ، قالت : فأرسلت الى حفصة زوج النبى
صلى الله عليه وسلم ، فدعتنى فقالت: أنى مخبرتك خبرا، ولا أحب
أن تصنعى شيئا ، ان أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك، فان مسك
فليس لك من الامر شىء ، قالت ، فقلت: هو الطلاق ، ثم الطلاق،
ثم الطلاق، ففارقته ثلاثا)). وحدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر
انه كان يقول فى الامة تكون تحت العبد فتعتق : ان لها الخيار ما
لم يمسها .
قال أبو عمر :
لا أعلم لابن عمر وحفصة فى ذلك مخالفا من الصحابة ، وقد
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قصة بريرة (1369) من
حديث ابن عباس ما فيه دليل واضح على ما ذهبنا اليه .
وروى سعيد بن منصور ، عن هشيم ، عن خالد ، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: (( لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها فى
سكك المدينة ، ودموعه تسيل على لحيته ، فكلم الناس له رسول
1369) بريرة مولاة عائشة اشترتها فاعتقتها روى عنها عروة بن الزبير
وعاشت الى زمن يزيد بن معاوية .
((الاصابة)) - ((الخلاصة)) - ((التقريب))
1) ج : 3 من شرح الزرقاني على الموطا ص : 182 .

53
الله صلى الله عليه وسلم أن يطلب اليها ، فقال لها رسول الله صلى
الله عليه وسلم . زوجك وأبو ولدك، فقالت: أتأمرنى يا رسول
الله ؟ فقال: أنما أنا شافع، فقالت : ان كنت شافعا فلا حاجة لى
فيه ، واختارت نفسها ، وكان يقال له مغيث ، وكان عبدا لآل
المغيرة من بنى مخزوم)) (1)
ففى هذا الحديث مرورها فى السكك (2) ، ومراجعتها النبى
عليه السلام ، ولم يبطل ذلك خيارها ، فبطل قول من قال : ان
خيارها انما هو (١) ما داما فى مجلسهما.
واختلف الفقهاء أيضا فى فرقة المعتقة اذا اختارت فراق
زوجها .
فقال مالك : والأوزاعى ، والليث بن سعد : هو طلاق بائن .
قال مالك : هى تطليقة بائنة الا ان تطلق نفسها ثلاثا ، فان
طلقت نفسها ثلاثا ، فذلك لها ، ولها ان تطلق نفسها ما شاءت من
الطلاق ، فان طلقت نفسها واحدة فهى بائنة .
قال أبو عمر :
حديث ابن شهاب عن عروة فى قصة بزيرة (ب) دليل على صحة
ما قلنا ، وما ذهب اليه مالك فى ان لها ان توقع من الطلاق ما
انما هو: ج ـ ا.
ب) بريرة: ١، ق زبراء: ج، والصواب ما فى: ج .
1) رواه الامام أحمد بنحوه فى المسند ج: 3 بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ص:
254 رقم الحديث 1844 وهو حديث صحيح كما ذكر الشيخ أحمد
شاكر .
مفرده سكة وهي الطريقة المصطفة من النخل ومنها قيل للازقة سكك
(2
لاصطفاف الدور فيها .

54
شاءت ، وقد قال قوم من العلماء : انها لا تطلق نفسها الا واحدة
بائنة ، وقد روى ذلك عن مالك ، وقال به بعض أصحابه .
والمشهور عنه وعن جملة أصحابه ما قدمنا من مذهبه على
حديث زبراء ، وهو أصل لا يدفع ، لانه لم يبلغنا أن أحدا من
الصحابة اذكر عليها ذلك ، وقد كان كثير من الصحابة فى حياة
حفصة متوافرين ، وفى القياس من كان له ان يوقع طلقة كان له
ان يوقع ثلاثا .
قال أبو عمر :
قد احتج بهذا الحديث (١) من أصحابنا من أجاز لها ان توقع
الثلاث تطليقات (( فى اختيارها نفسها وليس ذلك على أصل مذهب
مالك )) (ب) من وجهين :
أحدهما : أنه لا يجب لاحد إيقاع الثلاث مجتمعات ؟
والثانى : انه طلاق معلق بعبد ، لا مدخل فيه للثلاث ، لان
الطلاق منوط بأحوال الرجال ، لا بالنساء ، وطلاق العبد انما هو
تطليقتان .
وقد حكى أبو الفرج أن مالكا لا يجيز لها أن توقع الا واحدة،
فتكون بائنة ، أو تطليقتين ، فلا تحل له الا بعد زوج، وهو أصل
مالك .
وروى عن بعض العلماء أنها طلقة رجعية .
قال الأوزاعى : لو اعتق زوجها فى عدتها ، فان بعض شيوخنا
يقول : هو أملك بها ، وبعضهم يقول : هى بائنة .
١) الحديث : ق - ١، ج .
ب) «فى اختيارها نفسها وليس ذلك على أصل مذهب مالك»: ق - ١، ج

55
وقد روى ابن نافع عن مالك أن العبد الرجعة ان اعتق ، قال
ابن نافع : ولا أرى ذلك ، ولا رجعة له ، وان اعتق .
وروى عيسى عن ابن القاسم فى الامة تعتق ، وهى حائض ،
قال : لا تختار نفسها حتى تطهر ، قال : وان اعتق زوجها قبل ان
تطهر ، فلا أرى ذلك يقطع خيارها ، لانه قد وجب لها الخيار ،
وانما منعها منه الحيض ..
وقال ابن عبدوس : لا خيار لها اذا اعتق قبل أن تطهر ،
وتختار نفسها
قال أبو عمر :
لا معنى لقول من قال : انها طلقة رجعية ، لان زوجها لو ملك
رجعتها لم يكن لاختيارها معنى ، وأى شىء كان يفيدها فرارها
عن زوجها ، ومفارقتها اياه ، بتطليقها نفسها ، وهو يملك رجعتها،
هذا ما لا معنى له ، لانها انما اختارت نفسها لتخلصها من عصمته،
فلو ملك رجعتها لم تتخلص منه ، واذا استحال ذلك فمعلوم أن
الطلاق اذا وقع بائنا لم يكن رجعيا بعد ، وكيف يكون بائنا عند
وقوعه وتكون لزوجها رجعتها ان اعتق ؟ هذا محال ، ومثله فى
الضعف قول ابن القاسم ان لها الخيار ، وزوجها قد اعتق وكيف
يكون ذلك والعلة الموجبة لها الاختيار قد ارتفعت ؟ ألا ترى أنها
لو اعتقت تحت حر لم يكن لها عنده ، وعند جمهور أهل المدينة
خيار ، فكذلك اذا لم تختر نفسها حتى عتق فلا خيار لها ، لان
الرق قد زال .
وقال الثورى ، والحسن بن حى ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ،
والشافعى ، وأصحابه : ان اختارت الامة المعتقة نفسها فهو فسخ
بغير طلاق ، وهو قول أحمد بن حنبل ، واسحق .

56
وقال ابن أبى أويس : سئل مالك عن الجارية ، نصفها حر ،
ونصفها مملوك ، يخطبها العبد، فتأبى أن تتزوجه ، فيسئلها
سيدها ذلك فتطاوعه ، ثم تعتق بعد ذلك ، أترى لها الخيار ؟ قال :
نعم ، انى لأرى ذلك لها فقيل : انه لم (١) يكن لها أن تأبى التزويج،
ولا يكرهها سيدها على ذلك ، قال : بلى ، قيل له فكيف يكون لها
الخيار ؟ قال : هى فى حالها حال أمة ، وانما ذلك بمنزلة ما لو أن أمة
ليس فيها عتق طلبت الى سيدها أن يزوجها عبدا ففعل ، فزوجها
فلها الخيار ، فقيل له : ان هذه لو شاءت لم تفعل والاخرى لم يكن
لها أن تأبى، وهذه قد طاوعت ، ولم يكن ليجبرها على النكاح ،
قال : لكنها فى حالها كلها فى حدودها وكشف شعرها كالأمة ، فما
أرى الا أن يكون لها الخيار .
واختلفوا أيضا فى الأمة تعتق تحت الحر ، فقال الثورى ، وأبو
حنيفة ، وأصحابه ، والحسن بن صالح : لها الخيار حرا كان
زوجها ، أو عبدا، ومن حجتهم ان الأمة لم يكن لها فى انكاحها رأى
من أجل انها كانت أمة ، فلما عتقت كان لها الخيار ، الا ترى الى
اجماعهم على ان الأمة يزوجها سيدها بغير اذنها من أجل اموتها،
فاذا كانت حرة كان لها الخيار .
قالوا وقد ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم فى تخيير بريرة
عند عتقها ما فيه كفاية ، ولم يقل لها : ان خيارك انما وجب لك من
أجل ان زوجك عبد ، فواجب لها الخيار ابدا متى ما عتقت تحت
حر ، وتحت عبد ، على عموم الحديث .
١) لم: ق، انه لم: ج، ١.

57
ورووا عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة أن زوج بريرة كان
حرا ، وعن سعيد بن المسيب مثله .
واحتجوا أيضا بما روى فى بعض الآثار فى قصة بريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: قد ملكت نفسك فاختارى
قالوا : فكل من ملكت نفسها اختارت ، وسواء كانت تحت حر ، أو
عبد ، وادعوا أن قول من قال : ان زوج بريرة كان حرا أولى ،
لان الرق ظاهر بزعمهم ، والحرية طارئة .
ومن أنبأ عن الباطن كان أولى .
وقال مالك ، وأهل المدينة ، والأوزاعى ، والليث بن سعد ،
والشافعى ، وابن أبى ليلى : اذا اعتقت الأمة تحت حر ، فلا خيار
لها ، وهو قول أحمد ، واسحق ، ومن حجتهم : انها لم يحدث لها
حال ترتفع بها عن الحر ، فكأنهما لم يزالا حرين ، ولما لم ينقص
حال الزوج عن حالها ، ولم يحدث به عيب لم يكن لها خيار .
وقد أجمع الفقهاء ان لا خيار لزوجة العنين اذا ذهبت العنة ،
وكذلك زوال سائر العيوب تنفى الخيار .
واما حجتهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبريرة :
قد ملكت نفسك فاختارى فانه خطاب ، ورد فيمن كانت تحت عبد،
فاما من اعتقت تحت حر ، فلا تملك بذلك نفسها ، لأنه ليس هناك
شىء يوجب ملكها لنفسها .
واما رواية الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان
حرا فقد عارضه عن عائشة من هو مثله ، وفوقه ، وذلك القاسم بن
محمد وعروة بن الزبير رويا عن عائشة : أن زوج بريرة كان

58
عبدا (1)، والقلب الى رواية اثنين أشد سكونا منه الى رواية
واحد ، فكيف وقد روى عن ابن عباس وابن عمر ان زوج بريرة
كان عبدا .
حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا يوسف
بن عدى قال : حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبى عروبة عن
أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: ((أن زوج بريرة كان عبدا حين
أعتقت)» (2).
وذكر ابن أبى شيبة عن عفان عن همام عن قتادة عن عكرمة
عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يسمى مغيثا
وقال أبو بكر أيضا عن الحسين بن على ، عن زائدة ، عن
سماك بن حرب ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن
عائشة ان زوج بريرة كان عبدا :
حدثنى عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا ابراهيم (1370) بن
ابراهيم بن طيفور صاحب اسحق بن راهويه ، ذكره فى الجذوة ،
(1370
فى شيوخ ابن وضاح .
1) كتاب الطلاق من سنن أبي داود ج : 3 من مختصر وشرح وتهذيب
السنن ص : 147 رقم الحديث : 2141 قال المنذري فى الاختصار :
وأخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي .
2) أخرجه الإمام أحمد فى المسند ج : 4 بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ص :
185 رقم الحديث 2542 .

59
طيفور ، قال : حدثنا عبد الله (1371) بن موسى ، عن
أسامة (1372) بن زيد ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ان
زوج بريرة كان عبدا .
وذكر حديث (١) عبد الرزاق عن الثورى عن عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر ، قال: اذا اعتقت تحت حر ، فلا خيار لها .
وفى تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة بعد أن بيعت
من عائشة دليل على أن بيع الامة ليس بطلاق لها ، وفى ذلك بطلان
قول من قال : بيع الامة طلاقها، لان بيعها لو كان طلاقا لم يخيرها
حديث : ج، ١ - ق .
١)
1371) عبد الله بن موسى بن ابراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله
التيمي أبو محمد الحجازي .
روى عن أسامة بن زيد الليثي ، وصفوان بن سليم ، وعبد
الحميد بن جعفر ، وابن أبي ذئب وعدة .
وروى عنه ابراهيم بن المنذر الحزامي وأثنى عليه يعقوب بن
حميد بن كاسب وغيرهم .
قال يحيى بن معين : صدوق كثير الخطأ .
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ما أرى بحديثه بأسا .
وقال ابن حبان : يرفع الموقوف ويسند المرسل لا يجوز
الاحتجاج به .
وقال العقيلي : لا يتابع .
((ج : 6 من تهذيب التهذيب))
(( الخلاصـة )»
(1372
أسامة بن زيد الليثي مولاهم أبو زيد المدني .
روى عن الزهري ونافع مولى ابن عمر وخلق وروى عنه يحيى
القطان وابن المبارك والثوري وابن وهب والاوزاعي وخلق .
قال أحمد : تركه القطان بأخرة
وثقه ابن معين ، وقال ابن عدي : ليس به بأس وقال النسائي:
ليس بالقوي .
مات سنة ثلاث وخمسين ومائة .
عن بضع وسبعين سنة .
(( ج : 1 من تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))

60
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ان تبقى مع من طلقت عليه ،
أو تطلق نفسها ، لانه محال ان تخير ، وهى مطلقة ، وهذا واضح
يغنى عن الاكثار فيه ، وهذا القول يروى عن بعض الصحابة ،
وأكثر الفقهاء على خلافه بحديث بريرة هذا -والله أعلم - وقد
وضحنا هذا المعنى فى باب هشام (1) بن عروة .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لمن اعتق)) (2) فانه
يدخل فى قوله من اعتق : كل مالك نافذ أمره ، مستقر ملكه ، من
الرجال والنساء البالغين ، الا ان النساء ليس لهن من الولاء الا ما
اعتقن ، أو ولاء عتق (١) من اعتق ، لان الولاء للعصبات ، وليس
لذوى الفروض مدخل فى ميراث الولاء ، الا ان يكونوا عصبة
وليس النساء بعصبة .
روى ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهرى أنه أخبره
عن سالم ان ابن عمر كان يورث موالى عمر دون بنات عمر ،
وروى عن زيد بن ثابت معناه ، وعليه جماعة أهل العلم ، ولا
يستحق الولاء من العصبات الا الأقرب فالأقرب ، ولا يدخل بعيد
على قريب وان قربت قراباتهم ، فأقرب العصبات : الابناء ثم
بنوهم وان سفلوا ثم الاب ، لانه الصق الناس به بعد ولده ، وولد
ولده ، ثم الاخوة لانهم بنو الأب ، ثم بنو الاخوة ، وأن سفلوا ،
ثم الجد أب الاب ، ثم العم ، لانه ابن الجد ، ثم بنو العم ، فعلى
(١) عتق: ج ، ١ معتق: ق .
سياتي أن شاء الله تعالى فى حرف الهاء .
(1
(2
رواه السيوطي فى الجامع الصغير ورمز اليه بحرف الصاد اشارة الى
أنه صحيح: ج : 6 من فيض القدير ص : 337 وهو متفق عليه من
حديث عائشة .