Indexed OCR Text

Pages 161-180

161
ابراهيم بن زياد (1106) سبلان قال حدثنا محمد (1107) بن
الفضل عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله (1108) بن الحرث ان
عليا غسل رسول الله صلى الله عليه وعليه قميصه وعلى يد على
خرقة .
قال أبو عمر :
هذا مستحسن عند جماعة العلماء ان يأخذ الغاسل خرقة
فيلفها على يده اذا أراد غسل فرج الميت ليلا يباشر فرجه بيده ،
بل يدخل يده ملفوفة بالخرقة تحت الثوب الذى يستر عورته قميصا
كان أو غيره فيغسل فرجه ويأمر من يوالى بالصب عليه حتى
ينفى ما هنالك من قبل ودبر . وعلى ما وصفنا من العمل فى غسل
الميت فى باب أيوب وان لم يلف على يده خرقة ودلكه بالقميص
أجزاء اذا انقى ولا يباشر شيئا من عورته بيده .
ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن ابن المسيب قال
(( التمس على رضى الله عنه من النبى صلى الله عليه ما يلتمس
من الميت فلم يجد شيئا فقال بأبى أنت وأمى طبت حيا وطبت ميتا))
قال وأخبرنا ابن جريح قال سمعت محمد بن على بن حسين يخبرقال
(( غسل رسول الله صلى الله عليه فى قميص، وغسل ثلاثاً كلهن
بماء وسدر ، وولى على سفلته ، والفضل (1109) بن العباس
1106) ابراهيم بن زياد سبلان بفتح المهملة والموحدة روى عن حماد بن
زيد وجماعة مات سنة 228 .
((الجذوة )»
1107)محمد بن الفضل بن عطية العبسي توفي سنة : 180 .
(( الخلاصة ))
1108) عبد الله بن الحرث بن نوفل بن عبد المطلب الهاشمي حنكه النبي
صلى الله عليه وسلم مات سنة 84 .
((الخلاصة »
الفضل بن عباس هو الفضل بن عباس بن عبد المطلب قال الواقدي
(1109
مات فى طاعون عمواس .
(( الخلاصة ))

162
محتض النبى عليه السلام ، والعباس (1110) يصب الماء وعلى
يغسل سفلته ، والفضل يقول أرحنى أرحنى قطعت وتينى انى
لجد شيئًا يتنزل على)). قال ((وغسل النبى صلى الله عليه
من بير لسعد بن خيثمة يقال لها العرس بقباء كان رسول الله صلى
الله عليه يشرب منها)) .
وروى عن على رحمه الله أنه قال ((: لما توفى النبى صلى
الله عليه وسجى بثوب هتف هاتف من ناحية البيت يسمعون
صوته ولا يرون شخصه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
السلام عليكم أهل البيت كل نفس ذائقة الموت ، الآية ان فى الله
خلفا من كل هالك ، وعزاء من كل مصيبة ودركا من كل فايت ،
فبالله فثقوا ، واياه فأرجوا ، فان المصاب من حرم الثواب .
قال على رضى الله عنه وتولى غسله صلى الله عليه العباس
وانا والفضل . قال على فلم أره يعتاد فاه فى الموت ما يعتاد أفواه
الموتى ثم (( لما فرغ على من غسله وادرجه فى أكفانه كشف
الازار عن وجهه ثم قال بابى أنت وأمى طبت حيا وطبت ميتا ،
انقطع بموتك مالم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة
والانبياء . خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت
حتى صارت المصيبة فيك سواء ، ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت
عن الجزع لانفذنا عليك الشؤن" بأبى أنت وأمى اذكرنا عند ربك
واجعلنا من همك ثم نظر الى قذاة فى عينه فلفظها (أ) بلسانه ثم
رد الازار على وجهه صلى الله عليه)) . وقد قال بعض الناس
وقطع أن رسول الله صلى الله عليه لم ينزع عنه ذلك القميص وانه
١) فلفظها : ١، فلقطها : ب
1110) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عم النبي صلى الله
عليه وسلم .
((الاصابة))

163
كفن فيه مع الثلاثة الاثواب السحولية وهذا ليس بشىء ، ومعلوم
أن الثوب الذى يغسل فيه الميت ليس من ثياب أكفانه ، وثياب
الأكفان غير مبلولة وقد قالت عائشة كمن رسول الله صلى الله
عليه فى ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة
تعنى ليس فى أكفانه قميص ولا عمامة . وسيأتى القول فى ذلك فى
موضعه من كتابنا هذا ان شاء الله وقد يجوز أن يكون قائل ذلك
مال الى رواية المؤمل بن اسماعيل عن الثورى عن جعفر بن محمد
عن أبيه أن النبى صلى الله عليه كفن فى قميص وثوبين صحاريين
من عمل عمان ، وهذا خبر غير متصل . وحديث عائشة صحيح
مسند. والحجة به ألزم فى العمل وكلاهما لا يقطع العذر وبالله
العصمة والتوفيق ، الا أن الحديث المسند يوجب العمل وتجب به
الحجة عند جميع أهل الحق والسنة. فان احتج محتج بما حدثناه
سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح
قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا عبد الله بن ادريس
عن يزيد (1111) عن مقسم عن ابن عباس قال كفن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى ثلاثة أثواب قميصه الذى مات فيه وحلة
له نجرانية ، قيل له هذا الحديث يدور على يزيد بن أبى زياد
وليس عندهم ممن يحتج به فيما خولف فيه أو انفرد به . ومنهم
من لا يحتج به فى شىء لضعفه . وحديث عائشة حديث ثابت
يعارضه ويدفعه وقد روى من حديث مقسم عن ابن عباس ان
النبى صلى الله عليه كفن فى ثلاثة أثواب أحدها قميصه الذى غسل
فيه .
1111) يزيد هو ابن عبد الرحمان الكوفي .
« الخلاصــة »

164
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان قال حدثنا قاسم بن
أصبغ قال حدثنا الحرث بن أبى (1112) أسامة قال حدثنا
اسحاق بن عيسى بن نجيح الطباع وأبو نعيم الفضل بن دكين
قال اسحاق حدثنا مالك وقال أبو نعيم حدثنا سفيان جميعا عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى
الله عليه فى ثلاثة أثواب سحولية . كرسف ليس فيها قميص ولا
عمامة . وليس فى حديث مالك كرسف . وذكر عبد الرزاق عن ابن
جريح عن صالح (1113) مولى التوعمة أنه سمع ابن عباس يقول
(( غسل النبى صلى الله عليه وسلم فى قميص)) قال وأخبرنا معمر
والثورى عن منصور قال كان على النبى صلى الله عليه قميص
فنودوا الا تنزعوه .
1112) الحارث بن أبى أسامة هو الحارث بن محمد بن أبي أسامة
البغدادي الحافظ صاحب المسند ومسنده لم يرتب . توفي سنة282
((تذكرة الحفاظ )»
1113) صالح بن نبهان مولى التوأمة الجمحية أبو محمد المدني عن عائشة
وأبى هريرة وابن عباس وعنه ابن جريح . توفي سنة 125 .
((الخلاصة ))

165
حديث تاسع لجعفر بن محمد مرسل
مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه ((أن رسول الله صلى الله عليه
(( خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما )) هكذا رواه جماعة
رواة الموطا مرسلا وهو يتصل من وجوه ثابتة من غير حديث
مالك . واختلف الفقهاء فى الجلوس بين الخطبتين هل هو فرض أم
سنة ؟ فقال مالك وأصحابه والعراقيون وسائر فقهاء الامصار الا
الشافعى ، الجلوس بين الخطبتين سنة ، فان لم يجلس بينهما فلا
شىء عليه . وقال الشافعى هو فرض وان لم يجلس بينهما صلى
ظهرا أربعا . واختلفوا أيضا فى الخطبة هل هى من فروض صلاة
الجمعة أم لا وقد جاء فيها أيضا عن أصحابنا أقاويل مضطربة .
والخطبة عندنا فى الجمعة فرض . وهو مذهب ابن القاسم. والحجة
فى ذلك انها من بيان رسول الله صلى الله عليه لمجمل الخطاب فى
صلاة يوم الجمعة. قال الله تبارك وتعالى (( يا أيها الذين آمنوا
اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر اللـه وذروا
البيع)) فأبان رسول الله صلى عليه صلاة الجمعة بفعله
كيف هى وأى وقت هى. وبيانه لذلك فرض كسائر بيانه لمجملات
الكتاب فى الصلوات وركوعها وسجودها واوماتها وفى الزكوات
ومقاديرها وغير ذلك مما يطول ذكره . وقد استدا، بعض أصحابنا
على وجوب الخطبة بقول الله عز وجل ((وتركوك قائما))
لانه عاتب بذلك الذين تركوا النبى صلى الله عليه قائما يخطب يوم
الجمعة وانفضوا الى التجارة التى قدمت العيس بها فى تلك

166
الساعة ، وعابهم لذلك ولا يعاب الا على ترك الواجب . وما قدمناه
من قول فى وجوبها لازم أيضاً قاطع وبالله التوفيق .
وكل ما وقع عليه اسم خطبة من كلام مؤلف يكون فيه ثناء
على الله وصلاة على رسول الله وشىء من القرآن يجزىء. ولا
يجزىء عندى الا أقل ما يقع عليه اسم خطبة . واما تكبيرة واحدة
أو تسبيحة أو تهليلة كما قال أبو حنيفة فلا . وقد ذكر ابن عبد
الحكم فى هذا شيئا لم أر لذكره وجها لما قدمنا ذكره من صحيح
القول عندنا وبالله التوفيق .
واما الاثر المتصل فى معنى حديث مالك فأخبرنا خلف بن
سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن خالد قال
حدثنا على بن عبد العزيز قال حدثنا محمد (1114) بن كثير
العبدى قال حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ان النبى
صلى الله عليه ((كان يجلس بين الخطبتين)) قال على وحدثنا
بشر بن المفضل عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ان
رسول الله صلى الله عليه ((كان يخطب بخطبتين قائما يفصل
بينهما بجلوس)) وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم
ابن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية
قال حدثنا وكيع عن الثورى عن سماك بن حرب عن جابر بن
سمرة قال: « كان النبى صلى الله عليه يخطب قائما ويجلس
بين الخطبتين وكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا وكان يتلو فى
خطبته آيات القرآن)) .
1114) محمد بن كثير العبدي أبو عبد الله البصرى عن أخيه سليمان
وشعبة والثوري مات سنة 223 عن مائة سنة .
(( الخلاصة ))

167
باب الحاء
حميد الطويل أبو عبيدة بصرى ، وهو حميد بن أبى حميد
مولى طلحة الطلحات وهو طلحة بن عبد الله الخزاعى . قيل كان
حميد من سبى سجتان ، وقيل من سبى كابل . واختلف فى اسم أبيه
أبى حميد فقيل طرخان وقيل مهران وقيل حميد الطويل هو حميد
ابن شرويه . قاله أبو نعيم وقال غيره هو حميد بن ثيرويه .
قال أبو عمر :
سمع من أنس بن مالك والحسن بن أبى الحسن ، وأكثر روايته عن
أنس أخذها عن ثابت البنانى عن أنس وعن قتادة عن أنس وقد
.
سمع من أنس توفى فى جمدى سنة أربعين ومائة وقيل سنة اثنتين
أو ثلاث وأربعين ومائة قاله ابن ابراهيم بن حميد وهو ابن خمس
وسبعين سنة . وكان ثقة روى عنه جماعة من الائمة . وذكر
الحلوانى قال حدثنا (1115) عفان قال حدثنا يزيد بن زريع قال
تناول رجل حميدا الطويل عند يونس بن عبيد فقال أكثر الله فينا
أمثاله . قال عفان كان حميد الطويل فقيها وكان هو والبتى (1116)
1115) عفان هو عفان بن مسلم الحافظ محدث بغداد توفي سنة 220 .
((تذكرة الحفاظ )»
البتي هو عثمان بن مسلم البتي بفتح الموحدة بعدها مثناة مكسورة
أبو عمرو البصري الفقيه عن أنس والشعبي وصالح بن أبي مريم
وعنه شعبة والثوري وجماعة وثقه أحمد وابن سعد والدارقطني
مات سنة 143 .
(1116
((الخلاصة ))

168
يفتيان فاما البتى فكان يقضى واما حميد فكان يصلح متال
حميد للبتى اذا جاءك الرجلان فلا تخبرهما بمر الحق ولكن أصلح
بينهما أحمل على هذا وأحمل على هذا ، فقال عثمان البتى أنا لا
أحسن سحرك . وكان حميد رفيقا . وقال الأصمعى رأيت حميدا
الطويل ولم يكن بالطويل كان طويل اليدين .
لمالك عنه من مرفوعات الموطا سبعة أحاديث مسندات وواحد
موقوف لم يسنده عن مالك خاصة الا من لا يوثق بحفظه .

169
٥٠٠
حديث أول لمالك عن حميد الطويل مسند صحيح
مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: ((سافرنا مع
رسول الله عليه فى رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر
على الصائم)) هذا حديث متصل صحيح. وبلغنى عن ابن وضاح
رحمه الله أنه كان يقول ان مالكا لم يتابع عليه فى لفظه، وزعم أن
غيره يرويه عن حميد عن أنس أنه قال كان أصحاب رسول الله
صلى الله عليه يسافرون فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم فلا يعيب
الصائم على المنطر ولا المفطر على الصائم ليس فيه ذكر رسول الله
ولا أنه كان يشاهدهم فى حالهم هذه. وهذا عندى قلة اتساع فى علم
الاثر . وقد تابع على ذلك مالكا جماعة من الحفاظ منهم أبو اسحاق
الفزارى وأبو ضمرة أنس بن عياض ومحمد بن عبد الله الانصارى
وعبد الوهاب الثقفى كلهم رووه عن حميد عن أنس بمعنى حديث
مالك ((سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم))
سواء وروى عن النبى صلى الله عليه وأصحابه مثل ذلك من وجوه
منها حديث ابن عباس ، وحديث أبى سعيد الخدرى ، وحديث أنس
هو حديث صحيح ثابت وبالله التوفيق . وما أعلم أحدا روى حديث
أنس هذا على ما قال ابن وضاح الا ما رواه محمد (1117) بن
مسعود عن القطان عن حميد عن أنس قال (( كنا نسافر مع أصحاب
1117) محمد بن مسعود بن يوسف النيسابوري عن عيسى بن يونس
القطان بقي الى حدود الخمسين ومائتين .
((الخلاصة ))

170
رسول الله صلى الله عليه ولا أعلمه قال الا فى رمضان منا الصائم
ومنا المفطر فلا يعيب هذا على هذا)) هكذا حدث به ابن وضاح
قال حدثنا محمد بن مسعود قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن
حميد عن أنس فذكره .
قال أبو عمر :
ليس هذا بشىء . والذى عليه الرواة ما ذكره مالك وسائر من
سميناه من الحفاظ عن حميد عن أنس قال سافرنا مع رسول الله
وهو الصواب ان شاء الله . وسنذكر الاثار فى ذلك بالأسانيد الجياد
فى آخر هذا الباب بعد الفراغ من القول فى معانيه واختلاف العلماء
فيه بعون الله ان شاء الله .
وفيه من الفقه وجوه كثيرة منها رد قول من زعم أن الصائم
فى رمضان فى السفر لا يجزئه كما روى عن عمر وأبى هريرة وابن
عباس . وقال بذلك قوم من أهل الظاهر . وروى عن ابن عمر أنه قال
من صام فى السفر قضى فى الحضر . وروى عن عبد الرحمان بن
عوف ان الصائم فى السفر كالمفطر . وروى عن ابن عباس أيضا
والحسن انهما قالا ان الفطر فى السفر عزمة لا ينبغى تركها .
وحديث هذا الباب يرد هذه الاقاويل ويبطلها كلها . وقد روى عن
ابن عباس فى هذه المسألة خذ بيسر الله وهذا منه اباحة للصوم
والفطر للمسافر خلاف القولين اللذين ذكرناهما عنه . وعلى اباحة
الصوم والفطر للمسافر جماعة العلماء وأيمة الفقه بجميع الامصار،
الا ما ذكرت لك عمن قدمنا ذكره ولا حجة فى أحد (١) مع السنة
الثابتة هذا ان ثبت ما ذكرناه عنهم . وقد ثبت عن النبى صلى الله
عليه من وجوه أنه صام فى السفر وأنه لم يعب على من أفطر ولا
على من صام فثبتت حجته ولزم التسليم له ، وانما اختلف الفقهاء
فى الافضل من النطر فى السفر أو الصوم فيه لمن قدر عليه فروينا
(١) في أحد: ١، في واحد : ب

171
عن عثمان بن أبى العاص الثقفى وأنس بن مالك صاحبى رسول
الله صلى الله عليه أنهما قالا: الصوم فى السفر أفضل لمن قدر عليه
وهو قول أبى حنيفة وأصحابه . ونحو ذلك قول مالك والثورى
لانهما قالا : الصوم فى السفر أحب الينا لمن قدر عليه فاستدللنا أنهم
لم يستحسنوه الا أنه أفضل عندهم . وقال الشافعى ومن اتبعه هو
مخير ولم يفضل . وكذلك قال ابن علية . وقد روى عن الشافعى ان
الصوم أحب اليه ولم يختلف عن ابن علية انه لا يفضل . وهو ظاهر
حديث أنس هذا وروى عن ابن عمر وابن عباس الرخصة(١) أفضل
وبه قال سعيد بن المسيب والشعبى ومحمد بن عبد العزيز
ومجاهد وقتادة والأوزاعى وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية
كل هؤلاء يقولون ان الفطر أفضل لقول الله عز وجل ((يريد الله
بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) . وروى عن ابن عباس من وجوه
ان شاء صام وان شاء أفطر . وهو الثابت عن النبى صلى الله عليه
من حديث أنس وابن عباس وأبى سعيد وحمزة بن عمرو (1118)
الاسلمى حدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال
حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا على بن عبد العزيز قال حدثنا مالك
ابن اسماعيل قال حدثنا اسرائيل عن منصور عن مجاهد عن
طاوس عن ابن عباس قال : قد صام رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى السفر فمن شاء صام ومن شاء أفطر .. قال على وكذلك
رواه أبو عوانة عن منصور باسناده . حدثناه فضل (ب) بن عوف
قال حدثنا أبو عوانة عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن
عباس عن النبى عليه السلام فذكر الحديث قال ورواه شعبة عن
١) الرخصة أفضل : ١، أن الرخصة
ب) فضل : ١ ، سعد : ب ، محمد : ج
افضل : ب
1118) حمزة بن عمرو الاسلمي هو صحابي مات سنة 61 .
(( الخلاصة)).

172
:
منصور عن مجاهد عن ابن عباس لم يذكر طاوسا حدثنا مسلم
قال حدثنا شعبة فذكره .
قال أبو عمر :
كان حذيفة رحمه الله وسعيد بن جبير والشعبى وأبو جعفر
محمد بن على لا يصومون فى السفر ، وكان عمرو بن ميمون
والاسود (1119) بن يزيد وأبو وائل يصومون فى السفر ، وكان
ابن عمر يكره الصيام فى السفر . وعن سعيد بن جبير مثله .
حدثنا ابراهيم بن شاكر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن
عثمان قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن
صالح قال حدثنا عبد الله بن جعفر (1120) الرقى قال حدثنا
عبيد الله (1121) بن عمرو عن عبد الكريم عن طاوس عن ابن
عباس قال انما اراد الله برخصة الفطر فى السفر التيسير عليكم
فمن تيسر عليه الصوم فليصم ومن تيسر عليه الفطر فليفطر . فان
قال قائل ممن يميل الى قول أهل الظاهر فى هذه المسألة قد روى
عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال (( ليس البر، أو ليس من
البر الصيام فى السفر)) وما لم يكن من البر فهو من الاثم ،
واستدل بهذا على أن صوم رمضان فى السفر لا يجزىء ، فالجواب
عن ذلك أن هذا الحديث خرج لفظه على شخص معين وهو رجل
رآه رسول الله صلى الله عليه وهو صائم قد ظلل عليه وهو يجود
1119) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي فقيه عن ابن سعود
وعائشة وجماعة مات سنة 74 أو 75.
((الخلاصة ))
1120) عبد الله بن جعفر الرقي هو عبد الله بن جعفر بن غيلان الاموي
عن ابن المبارك وجماعة وعنه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة
مات سنة 220 .
(« الخلاصة)»
1121) عبيد الله بن عمرو الامام الحافظ مفتي الجزيرة مات سنة 180 .
((الخلاصة - تقريب التهذيب))

173
بنفسه فقال ذلك القول أى ليس البر أن يبلغ الانسان بنفسه ذلك
المبلغ والله قد رخص له فى الفطر .
والدليل على صحة هذا التأويل صوم رسول الله صلى الله
عليه فى السفر ، ولو كان الصوم فى السفر اثما كان رسول الله
صلى الله عليه أبعد الناس منه . حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال
حدثنا أحمد بن دحيم قال حدثنا ابراهيم بن حماد قال حدثنى
عمى اسماعيل بن اسحاق قال حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا
عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الرحمان
ابن عبد الله بن سعد بن زرارة قال ، قال جابر بينا رسول الله صلى الله
عليه عام تبوك ليسير بعد أن أضحى اذا هو بجماعة فى ظل شجرة
فقال ما هذه الجماعة ؟ فقالوا رجل صام فجهده الصوم . فقال
رسول الله (((ليس البر أن تصوموا فى السفر))قال
اسماعيل (1122) وحدثنا حفص (1123) بن عمر قال حدثنا
شعبة عن محمد بن عبد الرحمان عن محمد بن عمرو بن حسن أو
ابن حسين عن جابر بن عبد الله نحوه وأخبرنا عبد الرحمان بن
مروان قال حدثنا أبو محمد الحسن بن يحيى التلزمى قال حدثنا
1122) اسماعيل بن حفص بن عمر الابلي أبو بكر البصري عن أبيه ومعتمر
ابن سليمان وعنه النسائي وابن ماجة مات بعد الخمسين ومائتين.
((الخلاصة)).
1123) حفص بن عمر بن الحرث الازدي عن شعبة وهمام وطائفة وعنه
جماعة منهم البخاري وأبو داود قال أحمد ثقة متقن لا يؤخذ عليه
قال البخاري توفي سنة 225 .
((تذكرة الحفاظ )»

174
عبد الله بن على (1124) ابن الجارود قال حدثنا عبد الله (1125)
ابن هاشم قال حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال حدثنا محمد
ابن عبد الرحمان عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر بن عبد
الله ((أن رسول الله صلى الله عليه كان فى سفر فرأى رجلا
عليه زحام وقد ظلل عليه فقال ما هذا قالوا صائم ، قال ليس من
البر أو ليس البر ان تصوموا فى السفر)) هكذا قال محمد بن
عمرو بن الحسن ويحتمل قوله صلى الله عليه ليس البر الصيام
فى السفر أى ليس هو أبر البر لانه قد يكون الافطار أبر منه اذا
كان فى حج أو جهاد ليقوى عليه . وقد يكون الفطر فى السفر المباح
برا لان الله اباحه . ونظير هذا من كلامه صلى الله عليه قوله:
((ليس المسكين الطواف الذى ترده التمرة والتمرتان واللقمة
واللقمتان قيل فمن المسكين قال الذى لا يسأل ولا يجد ما يغنيه
ولا يفطن له فيتصدق عليه)) ومعلوم أن الطواف مسكين وانه من
أهل الصدقة اذا لم يكن له شىء غير تطوافه . وقد قال صلى الله
عليه (( ردوا المسكين ولو بكراع محرق ، وردوا السائل
ولو بظلف محرق)) وقالت عائشة ان المسكين ليقف على بابى
الحديث وقال عز وجل ((أنما الصدقات للفقراء والمساكين))
وأجمعوا ان الطواف منهم ، فعلم أن قوله صلى الله عليه ليس
المسكين بالطواف عليكم معناه ليس السائل بأشد الناس مسكنة .
لان المتعفف الذى لا يسئل الناس ولا يفطن له أشد مسكنة منه
فكذلك قوله (( ليس البر الصيام فى السفر)) معناه ليس البر كله فى
1124) عبد الله بن علي هو أبو عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري
الامام الحافظ الناقد المجاور لمكة عن عبد الله بن هشام الطوسي
وخلق وكان من العلماء المتقنين توفي سنة 307 .
(( تذكرة الحفاظ )»
عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي الطوسي عن ابن عيينة والقطان
(1225
وغيرهما وثقه صالح بن محمد مات سنة 255 وقيل سنة 259 .
((الخلاصة ))

175
الصيام فى السفر لان الفطر فى السفر بر أيضا لمن شاء ان يأخذ
برخصة الله تعالى ذكره ، وأما قوله ليس من البر فهو كقوله ليس
البر ، ومن قد تكون زائدة كقولهم ما جاءنى من أحد أى ما جاءنى
أحد والله أعلم؟ فاما من احتج بقول الله عز وجل ((فمن كان منكم
مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) وزعم أن ذلك عزمة فلا
دليل معه على ذلك . لان ظاهر الكلام وسياقه انما يدل على
الرخصة والتخيير . والدليل على ذلك قوله عز وجل ((يريد الله بكم
اليسر ولا يريد بكم العسر)) ودليل آخر وهو اجماعهم أن
المريض اذا تحامل على نفسه فصام وأتم يومه أن ذلك مجزىء
عنه فدل على أن ذلك رخصة له . والمسافر فى التلاوة وفى المعنى
مثله . والكلام فى هذا أوضح من أن يحتاج فيه الى اكثار والله
المستعان
وحدثنى (١) أبو القاسم خلف بن القاسم قال حدثنا أبو
الفوارس (1126) أحمد بن محمد بن الحسين بن السندى قال
حدثنا أبو الفضل قاسم بن محمد بن الخياط قال حدثنا محمد بن
عبد الله الانصارى قال حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال
(« سافرنا مع رسول الله فصام قوم وأفطر قوم فلم يعب الصائم
على المفطر ولا المفطر على الصائم)) وحدثنا أحمد بن عبد الله
ابن محمد بن على قال حدثنا الميمون بن حمزة الحسينى قال حدثنا
أبو جعفر الطحاوى قال حدثنا المزنى قال حدثنا الشافعى قال
أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن حميد الطويل عن
أنس بن مالك قال « سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه فمنا
١) وحدثني : ١، حدثني : ب
1126) أبو الفوارس هو أحمد بن محمد بن الحسين بن السندي الصابوني
مسند مصر توفي وله مائة وخمس سنين وذلك فى سنة 344 ذكره
صاحب التذكرة فى ترجمة العسال ص 888 .
٤.٠٠جم

176
الصائم ومنا المفطر لا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على
الصائم)) وبه عن الشافعى قال وحدثنا عبد الوهاب بن عبد
المجيد عن الجريرى (1127) عن أبى نضرة عن أبى سعيد
الخدرى قال ((كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه منا
الصائم ومنا المفطر لا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على
الصائم يرون أنه من وجد قوة فصام ان ذلك حسن جميل ومن
وجد ضعفاً فأفطر فكذلك حسن جميل)) حدثنا أبو عبد الله محمد بن
عبد الله بن حكم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أبو خليفة
الفضل بن الحباب قال حدثنا هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة
عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال :
« خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه حين فتح مكة لسبع عشرة
أو لتسع عشرة بقيين من رمضان فصام صائمون وأفطر منطرون
فلم يعب على هؤلاء ولم يعب على هؤلاء)) .
قال أبو عمر :
هذا معنى حسن لانه أضاف الاباحة الى النبى عليه السلام
وانه لم يعب على واحدة من الطائفتين وهو من أصح اسناد جاء
فى هذا الحديث . ورواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة باسناده
فقال فيه خرجنا مع النبى صلى الله عليه لثنتى عشرة . وقال هشام
عن قتادة فيه باسناده لثمان عشرة . وقد حدثنا خلف بن القاسم
قال حدثنا ابن أبى العقب بدمشق قال حدثنا أبو زرعة قال حدثناً
أبو مسهر قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية (1128) بن
1127) الجريري بمضمومة وفتح راء أولى وكسر الثالثة نسبة إلى جرير
ابن عبادة بن ضبيعة ( مصغرا ) .
((المغنى ))
1128) عطية بن قيس الكلابي الحمصي قال أبو حاتم صالح الحديث .
« الخلاصة - تقريب التهذيب))

177 :
قيس عن قزعة عن أبى سعيد الخدرى قال (( أئننا رسول الله
صلى الله عليه بالرحيل عام الفتح لليلتين خلتا من رمضان فخرجنا
صواما حتى بلغنا الكديد فأمرنا بالفطر فأصبح الناس منهم الصائم
ومنهم المفطر حتى بلغنا مر الظهران فائننا بلقاء العدو وأمرنا
بالفطر فأفطرنا جميعا.
قال أبو عمر :
عند سعيد بن عبد العزيز فى هذا الباب حديثان ، أحدهما هذا
عن عطية ، والاخر عن اسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء
(1129) عن أبى الدرداء (1130) وهما صحيحان . وفى هذا الباب
مسائل الفقهاء قد اختلفوا فيها وقد ذكرتها فى باب ابن شهاب عن
عبيد الله بن عبد الله والحمد لله على ذلك كثيرا.
أم الدرداء ثقة فقيهة من الثالثة ماتت سنة أحدى وثمانين .
(1129
((تقريب التهذيب »
1130) أبو الدرداء هو عمر بن يزيد بن قيس مشهور بكنيته مات فى آخر
خلافة عثمان وقيل عاش بعد ذلك .
((تقريب التهذيب )
التمهيد ٢

178
حديث ثان لحميد الطويل عن أنس مسند صحيح متصل.
مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك (( أن عبد الرحمان
ابن عوف جاء الى رسول الله صلى الله عليه وبه أثر صفرة
فسأله رسول الله صلى الله عليه فأخبره أنه تزوج فقال رسول الله
كم سقت اليها قال زنة نواة من ذهب فقال له رسول الله صلى الله
عليه أولم ولو بشاة.
قال أبو عمر :
هكذا هذا الحديث فى الموطا عند جماعة رواته فيما علمت من
مسند أنس بن مالك ، ورواه روح بن عبادة عن مالك عن حميد عن
أنس عن عبد الرحمان بن عوف أنه جاء الى رسول الله صلى الله
عليه فجعله من مسند عبد الرحمان بن عوف . وقد ذكرنا عبد
الرحمان بن عوف بما يجب من ذكره وما ينبغى مما يحتاج اليه من
خبره فى كتابنا فى الصحابة وذكرنا هناك نساءه وذريته . وقال
الزبير (1131) بن بكار المرأة التى تنال رسول الله فيها لعبد
الرحمان بن عوف حين تزوجها ماذا أصدقتها ؟ فقال زنة نواة من
ذهب فقال له رسول الله أولم ولو بشاة، هى ابنة أنس بن رافع
ابن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل الانصارية ؟ ولدت له
القاسم وابا عثمان . قال واسم أبى عثمان عبد الله واما قوله وبه
1131) الزبير بن بكار هو الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت
ابن عبد الله بن الزبير الاسدي أبو عبد الله المدني قاضيها صاحب
كتاب النسب وثقه الدارقطني والخطيب مات سنة 256 .
(( تذكرة الحفاظ - الخلاصة )»

179
أثر صفرة فيروى أن الصفرة كانت من الزعفران واذا كان ذلك
كذلك فلا يجوز أن تكون الا فى ثيابه والله أعلم . لان العلماء لم
يختلفوا فيما علمت أنه مكروه للرجل أن يخلق جسده بخلوق
الزعفران . وقد اختلفوا فى لباس الرجل للثياب المزعفرة فأجازها
أهل المدينة والى ذلك ذهب مالك وأصحابه ، وكره ذلك العراقيون
واليه ذهب الشافعى ، ولكل واحد منهم آثار مروية بما ذهب اليه
عن السلف ، وآثار مرفوعة الى النبى صلى الله عليه ، فاما الرواية
بأن الصفرة كانت على عبد الرحمان بن عوف زعفرانا ، فحدثنا
عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا
اسماعيل بن اسحاق قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان
ابن سعيد عن حميد الطويل قال سمعت أنس بن مالك يقول :
(( قدم عبد الرحمان بن عوف المدينة فآخى رسول الله صلى الله
عليه بينه وبين سعد (1132) بن الربيع فأتى السوق فربح شيئا
من أقط وسمن فراه النبى صلى الله عليه بعد أيام وعليه وضر
صفرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهيم؟ فقال عبد
الرحمان تزوجت امرأة من الانصار قال فما سقت اليها قال وزن
نواة من ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه أولم ولو بشاة)).
وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود
حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى
وحميد الطويل عن أنس بن مالك ((أن رسول الله صلى الله عليه
رأى عبد الرحمان بن عوف وعليه ردع زعفران فقال له النبى صلى
1132) سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك الانصاري
الخزرجي عقبي بدري نقيب كان أحد نقباء الانصار وقتل يوم أحد
شهيدا وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس فى القتلى
وقال من ياتيني بخبر سعد بن الربيع وحديثه فى الصحيحين وفى
الموطأ فى قضية مؤاخاته مع عبد الرحمان بن عوف .
(( الاستيعاب - الاصابة)).

180
الله عليه منهم؟ قاليا رسول الله تزوجت امرأة قال ما أصدقتها؟ قال
وزن نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة)).
قال أبو عمر :
فقد بان فى هذه الآثار من نقل الائمة ان الصفرة التى رأى
رسول الله بعبد الرحمان كانت زعفرانا . والوضر معروف فى
الثياب والردع صبغ الثياب بالزعفران . قال الخليل : الردع الفعل
والرادعة والمردعة قميص قد لمع بالزعفران أو بالطيب فى مواضع
وليس مصبوغا كله ، انما هو مبلق كما تدرع الجارية جيبهـ
بالزعفران بلمىء كفها . وقال الشاعر :
رادعة بالمسك اردانها
وقال الاعشى :
ورادعة بالمسك صفراء عندنا لحسن الندامى فى يد الدرع مفتق
يعنى جارية قد جعلت على ثيابها فى مواضع زعفرانا .. واما
الردغ بالغين المنقوطة فانما هو من الطين والحماة . واما اختلاف
العلماء فى لباس الثياب المصبوغة بالزعفران فقال مالك : لا بأس
بلباس الثوب المزعفر . وقد كنت ألبسه وفى موطأ مالك عن نافع أن
ابن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران .
وتأول مالك وجماعة معه حديثه عن سعيد ابن أبى سعيد
عن عبيد (1133) بن جريح عن ابن عمر أن النبى عليه السلام
كان يصبغ بالصفرة (( انه كان يصبغ ثيابه بصفرة الزعفران ))
وقد ذكرنا من خالفه فى تأويله ذلك فى باب سعيد بن أبى
1133) عبيد بن جريج التيمي مولاهم المدني عن ابن عمر وعنه المقبري
وزيد بن أسلم وثقه النسائي .
((الخلاصة - تقريب التهذيب))