Indexed OCR Text
Pages 101-120
101 ابن على قال حدثنا الميمون بن حمزة الحسينى قال أخبرنا أبو جعفر الطحاوى قال حدثنا المزنى قال حدثنا الشافعى قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل العابدى (١) عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء ابن أبى رباح عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتنى ابنة أبى تجراة احدى نساء بنى عبد الدار قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار أبى حسين ننظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وان مئزره ليدور من شدة السعى حتى أقول أنى لارى ركبتيه ، وسمعته يقول ((اسعوا فأن الله كتب عليكم السعى )) وذكره أبو بكر بن أبى شيبة فأخطا فى اسناده اما هو واما محمد بن بشر . حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا عبد الله بن المؤمل قال حدثنا عبد الله بن أبى حسين عن عطاء عن حبيبة بنت أبى تجرأة قالت : نظرت الى رسول الله صلى الله عليه فذكر الحديث بمعنى ما تقدم سواء ، ولكنه أخطأ فى موضعين من الاسناد ، أحدهما أنه جعل فى موضع عمر بن عبد الرحمان ، عبد الله بن أبى حسين والآخر انه أسقط صفية بنت شيبة من الاسناد فافسد اسناد هذا الحديث ، ولا أدرى ممن هذا أمن أبى بكر؟ أم من محمد بن بشر؟، ومن أيهما كان فهو خطأ لا شك فيه . وقد رواه محمد بن سنان العوفى عن عبد الله ابن المؤمل فجعله بالطواف بالبيت . ذكر أبو جعفر العقيلى قال حدثنا محمد بن أيوب قال أخبرنا محمد بن سنان العوفى قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل المكى قال أخبرنا عمر بن عبد الرحمان بن محيصن السهمى عن صفية بنت شيبة عن امرأة يقال لها حبيبة بنت أبى تجرأة قالت : دخلت المسجد انا ونسوة معى من قريش قالت والنبى عليه ١) العابدي : ١ ٠ العائدي : ب 102 السلام يطوف بالبيت تتالت وانه ليسعى حتى أنى لارثى له وهويقول لاصحابه ((أسعو فان الله كتب عليكم السعى)» هكذا قال يطوف بالبيت واسقط من اسناد الحديث عطاء والصحيح فى اسناد هذا الحديث ومتنه ما ذكره (١) الشافعى وأبو نعيم الا أن قول أبى نعيم امرأة من أهل اليمن ليس بشىء والصواب ما قال الشافعى والله أعلم . فان قال قائل أن عبد الله بن المؤمل ليس ممن يحتج بحديثه لضعفه وقد انفرد بهذا الحديث قيل له ، هو سىء الحفظ نلذلك اضطربت الرواية عنه وما علمنا له خربة تسقط عدالته . وقد روى عنه جماعة من جلة العلماء ، وفى ذلك ما يرفع من حاله ، والاضطراب عنه لايسقط حديثه لان الاختلاف على الائمة كثير ولم يقدح ذلك فى روايتهم وقد اتفق شاهدان عدلان عليه وهما الشافعى وأبو نعيم وليس من لم يحفظ ولم يقم حجة على من أقام وحفظ . ومما يشد حديث عبد الله بن المؤمل هذا حديث المغيرة بن (975) بن حكيم عن صفية بنت شيبة ، فانه يبين صحة ما قاله عبد الله بن المؤمل . أخبرنا عبد الله بن محمد الجهنى قال أخبر ناحمزة بن محمد قال أخبرنا أحمد ابن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن بديل (976) عن المغيرة بن حكيم عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت رأيت النبى عليه السلام يسعى فى بطن المسيل ويقول : ((لا يقطع (ب) الوادى الا شدا)). وقد ذكر أبو جعفر العقيلى قال ما ذكره : ١ ، ماأكسر قا ية (١) ب) يقطع : ١ ٠ نقطع : ب 975) المغيرة بن حكيم الابناوي الصنعاني عن أبي هريرة وابن عمر وعنه مجاهد ونافع وثقة النسائي (( الخلاصة )) 976) بديل مصغر العقيلي بضم العين ابن ميسرة البصري ثقة من الخامسة . ((تقريب التهذيب )) 103 حدثنا محمد بن موسى النهرتيرى (١) قال أخبرنا يوسف (977) بن موسى القطان قال أخبرنا (978)مهران بن أبى عمر الرازى قال أخبرنا سفيان عن مثنى (979) بن الصباح عن المغيرة بن حكيم عن صفية بنت شيبة عن تملك قال العقيلى يعنى الشيبيه قالت نظرت الى النبى صلى الله عليه وانا فى غرفة لى بين الصفا والمروة وهو يقول ((يا أيها الناس أن الله كتب عليكم السعى فاسعوا)) قال أبو عمر : فهذا القول مع قول رسول الله صلى الله عليه لعائشة طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك يوضح (ب) وجوب السعى وبالله التوفيق. وقد ذكرنا اختلاف أصحابنا فيمن ترك الرمل فى الطواف بالبيت أو ترك الهرولة فى السعى بين الصفا والمروة فيما تقدم من كتابنا هذا والذى عليه أكثر الفقهاء ان ذلك خفيف لا شىء فيه وذلك والله أعلم لما ذكره عبد الرزاق عن الثورى عن عبد الكريم الجزرى عن سعيد بن جبير قال رأيت ابن عمر يمشى بين الصفا والمروة ثم قال : ان مشيت فقد رأيت رسول الله يمشى وان سعيت فقد رأيت رسول الله يسعى . وروى سفيان أيضا عن عطاء النهرتيري : نسبة إلى نهر تيري بكسرب) يوضح لك : ب يوضح : ١ ١) التاء المثناة فوق وراء مفتوحة مقصور بلد من نواحي الاهواز 977) يوسف بن موسى القطان ، هو يوسف بن موسى بن راشد القطان أبو يعقوب الكوفي أحد الاعلام عن جرير ابن عبد الحميد مات سنة . 253 ((الخلاصة)) 978) مهران بن أبي عمر الرازي العطار أبو عبد الله صدوق له أوهام سيء الحفظ من التاسعة . (( تقريب التهذيب - الخلاصة )) مثنى بن الصباح هو المثنى بن الصباح الابناوى أبو يحيى اليماني ثم (979 المكي عن طاوس وعطاء وعنه ابن المبارك وهقل بن زياد ضعفه ابن معين . قال يحيى بن بكير مات سنة 149 . ((الخلاصة )) 104 ابن السائب عن كثير بن جمهان (980) عن ابن عمر مثله سواء وزاد وأخبرنا شيخ كبير . قال أبو عمر : لا ينبغى لاحد قوى على السعى والهرولة والاشتداد تركه، ومن كان شيخا ضعيفا أو مريضا نالله أعذر بالعذر ويجزئه المشى لان السعى العمل وقد عمله بالمشى . واختلف العلماء فيمن قدم السعى بين الصفا والمروة على الطواف بالبيت فقال عطاء بن أبى رباح يجزئه ولا يعيد السعى ولا شىء عليه. وكذلك قال الأوزاعى وطائفة من أهل الحديث واختلف فى ذلك عن الثورى نروى عنه مثل قول الاوزاعى وعطاء . وروى عنه أنه يعيد السعى وقال مالك والشافعى وأبو حنيفة وأصحابهم لا يجزئه وعليه أن يعيد الا أن مالكا وأبا حنيفة قالا يعيد الطواف والسعى جميعا . وقال الشافعى يعيد السعى وحده ليكون بعد الطواف ولا شىء عليه . واختلفوا والمسألة بحالها اذا خرج من مكة فابعد أو وطىء(١) النساء فقال مالك يرجع فيطوف ويسعى . وان كان وطىء النساء اعتمر وأهدى يعنى اذا كان وطؤه بعد رميه جمرة العقبة وبعد الوقوف بعرفة . وقال الشافعى يرجع حيث كان فيسعى ويهدى. ولا معنى للعمرة ها هنا . وروى عن أبى حنيفة مثل قول الشافعى سواء. وروى عنه اذا بلغ بلاده أهدى وأجزأه . قال أبو عمر : لا فرق عند مالك والشافعى بين من نسى السعى بين الصفا والمروة وبين من قدم السعى على الطواف، وعليه أن يأتى بالسعى (١) او وطيء: ١، ووطيء: ب ، والصواب ما في نسخة : ١ 980) كثير بن جمهان السلمي أبو الاسلمي أبو جعفر الكوفي عن أبي هريرة وعنه عطاء بن السائب . (( الخلاصــة ) 105 عندهما أبدا وان أبعد على ما قدمنا من اختلافهما فى اعادة الطواف معه ، فان وطىء كان عليه هدى بدنة عند الشافعى لا غير ، مع الاتيان بالسعى . وكان عليه عند مالك أن يطوف ويسعى ويعتمر ويهدى . وكذلك من نسى الطواف الواجب بالبيت سواء عندهما كمن نسى السعى بين الصفا والمروة على أصل كل واحد منهما لا فرق بين شىء من ذلك عندهما وعند من قال بقولهما . قال مالك فى موطاه من نسى السعى بين الصفا والمروة فى عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة انه يرجع فيسعى. وان أصاب النساء فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقى عليه من تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدى . قال أبو عمر : انما أوجب مالك فى هذه المسألة العمرة والهدى ليكون سعيه فى احرام صحيح لا فى احرام فاسد بالوطء وليكون طوافه بالبيت فى احرام صحيح لا فى احرام فاسد والله أعلم . 106 ٠ حديث خامس لجعفر بن محمد مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه نحر بعض هديه بيده ونحر غيره بعضه . هكذا قال يحيى عن مالك فى هذا الحديث عن على . وتابعه القعنبى فجعله عن على أيضا كما رواه يحيى. ورواه ابن بكير (981) وسعيد ابن عفير (982) وابن القاسم وعبد الله بن نافع وأبو مصعب والشافعى فقالوا فيه عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وأرسله ابن وهب عن مالك عن جعفر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه الحديث، لم يقل عن جابر ولا عن على. قال أبو عمر : الصحيح فيه جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر . وذلك موجود فى 981) ابن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم ، أبو زكرياء المصري الحافظ عن مالك والليث وبكر بن نصر وخلق . وعنه البخاري ، توفي سنة 231 . ((الخلاصة)) 982) سعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير مصغرا الانصاري مولاهم، أبو عثمان المصري الحافظ عن ابن وهب والليث ومالك وطائفة . وعنه البخارى وأبو بكر الصاغاني وخلق قال ابن عدي : صدوق ثقة وقال ابن يونس : كان من أعلم الناس بالانساب والاخبار والمناقب والمثالب ، أديبا فصيحا مات سنة 226 . ((الخلاصة)) 107 رواية محمد بن على (983) عن جابر فى الحديث الطويل فى الحج، وانما جاء حديث على رضى الله عنه من حديث عبد الرحمان بن أبى ليلى عنه لا أحفظه من وجه آخر. وهذا المتن صحيح ثابت من حديث جابر وحديث على. وفيه من الفقه أن يتولى الرجل نحر هديه بيده ، وذلك عند أهل العلم مستحب مستحسن لفعل رسول الله صلى الله عليم وسلم ذلك بيده ، ولانها قربة إلى الله عز وجل فمباشرتها أولى. وجائز أن ينحر الهدى والضحايا غير صاحبها . ألا ترى أن على بن أبى طالب رضى الله عنه نحر بعض هدى رسول الله صلى الله عليه . وهو أمر لا خلاف بين العلماء فى اجازته فأغنى عن الكلام فيه. وقد جاءت رواية عن بعض أهل العلم ان من نحر أضحيته غيره كان عليه الاعادة ولم يجزه . وهذا محمول عند أهل الفهم على انها نحرت بغير اذن صاحبها ، وهو موضع اختلاف . واما اذا كان صاحب الهدى أو الضحية قد أمر بنحر هديه أو ذبح أضحيته فلا خلاف بين الفقهاء فى اجازة ذلك. كما لو وكل غيره بشراء هديه فاشتراه جاز باجماع . وفى نحر غير رسول الله هديه دليل على جواز الوكالة ، لانه معلوم أنه لم يفعل ذلك بغير اذنه . واذا صح انه كذلك صحت الوكالة وجازت فى كل ما يتصرف فيه الانسان انه جائز أن يوليه غيره فينفذ فيه فعله. وقد روى سفيان بن عيينة عن شبيب (984) بن غرقدة فى ذلك حديث عروة البارقى . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن 983). محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب الهاشمي أبو جعفر المدني الامام المعروف بالباقر . عن أبيه وأبى سعيد وجابر وابن عمر وطائفة وعنه ابنه جعفر والزهري وخلق ، قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث وثقة العجلي قال أبو نعيم : توفي سنة 114 . ((الخلاصة » شبيب بن غرقدة السلمي عن عروة البارقي وعنه شعبة والسفيانان (984 وأبو الاحوص وثقة أحمد بن حنبل له حديث فى الجامع . ((تقريب التهذيب - الخلاصة)) 108 حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا سفيان عن شبيب بن غرقدة قال حدثنى الحسن عن عروة أن النبى صلى الله عليه أعطاه دينارا يشترى له به أضحية أو قال شاة فاشترى له ثنتين فباع احداهما بدينار وأتى بشاة ودينار فدعا له بالبركة فى بيعه ، فكان لو اشترى ترابا لربح فيه . وهكذا رواه الشافعى عن ابن عيينة بنحو رواية مسدد . وقد روى من حديث حكيم بن حزام نحو هذا المعنى . ولا خلاف فى جواز الوكالة عند العلماء . قال أبو عمر : وقد اختلف العلماء أيضا فى معنى هذا الحديث فى الوكيل يشترى زيادة على ما وكل به هل يلزم الامر ذلك أم لا ، كرجل قال له رجل اشتر لى بهذا الدرهم رطل لحم صفته كذا فاشترى له أربعة أرطال من تلك الصفة بذلك الدرهم والذى عليه مالك وأصحابه ان الجميع يلزمه اذا وافق الصفة وزاد من جنسها ، لانه محسن . وهذا الحديث يعضد قولهم فى ذلك وهو حديث جيد . وفيه ثبوت صحة ملك النبى عليه السلام للشاتين ولولا ذلك ما أخذ منه الدينار ولا أمضى له البيع. وقد اختلف عن مالك وأصحابه فيمن نحرت أضحيته بغير اذنه ولا أمره فروى عنه انها لا تجزىء عن الذابح ، وسواء نوى ذبحها عن نفسه أو عن صاحبها . وعلى الذابح ضمانها . وروى عنه ان الذابح لها اذا كان مثل الولد أو بعض العيال فانها تجزىء وقال محمد بن الحسن فى رجل تطوع عن رجل فذبح له ضحية قد أوجبها انه ان ذبحها عن نفسه متعمدا لم تجز عن صاحبها ، وله أن يضمن الذابح ، فان ضمنه اياها اجزت عن الضامن ، وان ذبحها عن صاحبها بغير أمره اجزت عنه . وقال الثورى لا تجزىء ويضمن الذابح . وقال الشافعى تجزىء عن صاحبها ويضمن الذابح النقصان . وروى ابن عبد الحكم عن مالك ان ذبح رجل ضحية رجل بغير أمره لم تجز عنه وهو ضامن لضحيته الا أن يكون مثل الولد 109 أو بعض العيال انما ذبحوها على وجه الكفاية له فأرجو ان تجزىء. وقال ابن القاسم عنه : اذا كانوا كذلك فانها تجزىء ولم يقل أرجو. وان اخطأ رجلان فذبح كل واحد منهما ضحية صاحبه لم تجز عن واحد منهما فى قول مالك وأصحابه . ويضمن عندهم (١) كل واحد منهما قيمة ضحية صاحبه لا أعلم خلافا (ب) بين أصحاب مالك فى الضحايا . واما الهدى ناختلف فيه عن مالك ، والاشهر عنه ما حكاه ابن عبد الحكم وغيره انه لو أخطأ رجلان كل واحد منهما بهدى صاحبه أجزأهما ولم يكن عليهما شىء. وهذا هو تحصيل المذهب فى الهدى خاصة . وقد روى عن مالك فى المعتمرين اذا أهديا شاتين فذبح كل واحد منهما شاة صاحبه خطأ ان ذلك يجزىء عنهما ، ويضمن كل واحد منهما قيمة ما ذبح وائتنفا الهدى . وقال الشافعى يضمن كل واحد منهما ما بين قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا ، وأجزت عن كل واحد منهما أضحيته أو هديه . وقال الطبرى يجزىء عن كل واحد منهما أضحيته أو هديه التى أوجبها ولا شىء على الذابح ، لأنه فعل ما لا بد منه . ولا ضمان على واحد منهما الا أن يستهلك شيئا من لحمها فيضمن ما استهلك ، وقال ابن عبد الحكم أيضا عن مالك أو نبح أحدهما يعنى المعتمرين شاة صاحبه عن نفسه ضمنها ولم تجزه ، وذبح شاته التى أوجبها ، وغرم لصاحبه قيمة شاته التى ذبحها واشترى صاحبه شاة وأهداها . قال ابن عبد الحكم والقول الاول أعجب الينا يعنى المعتمرين يذبح احدهما شاة صاحبه وهو قد أخطأ بها ان ذلك يجزيهما . قال أبو عمر : فى حديث مالك الذى قدمنا ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بعض هديه بيده ونحر غيره بعضه . وغيره فى هذا ١) عندهم : ٠١ - ب ب) في ذلك : ب ـ : ١ 110 الموضع هو على بن أبى طالب رضى الله عنه. وذلك صحيح فى حديث جابر وحديث على أيضا . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا محمد ابن سعيد (985) الاصبهانى وهرون بن معروف (986) قالا حدثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه فى حديثه الطويل فى الحج قال : ثم انصرف يعنى رسول الله صلى الله عليه بعد أن رمى الجمرة من بطن الوادى بسبع حصيات فنحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر سائرها وذكر الحديث . أخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا وهب بن مسرة (987) قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا حاتم بن اسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر فى الحديث الطويل فى الحج مثله قال : فنحر رسول الله صلى الله عليه ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وذكر الحديث . وأخبرنا محمد ابن ابراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا على بن حجر قال حدثنا اسماعيل بن جعفر قال 985) محمد بن سعيد الأصبهاني هو محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي أبو جعفر حمدان المعروف بابن الأصبهاني عن شريك وأبي الأحوص وجماعة . وعنه البخاري وأبو زرعة وخلق ، قال يعقوب بن شيبة: ثقة متقن ، وقال النسائي : ثقة قال البخاري وأبو داود : توفى سنة 220 . ((تقريب التهذيب - الخلاصة )» هارون بن معروف المرزوي أبو على الضرير نزيل بغداد عن حاتم بن (986 اسماعيل وابن المبارك وابن عيينة وخلق وعنه مسلم وأبو داوود والبخاري عن رجل عنه حديثا وثقة ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم مات سنة 231 . (( تقريب التهذيب - الخلاصة)) (987 وهب بن مسرة محدث مكثر روى عنه محمد بن وضاح وسعيد بن عثمان العناقي روى عنه عبد الوارث ابن سفيان وأبو عثمان سعيد ابن نصر وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمان التاهرتي . (( جذوة المقتبس)). ما 111 حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : ساق رسول الله صلى الله عليه مائة بدنة فنحر منها رسول الله صلى الله عليه ثلاثا وستين بيده ونحر على ما بقى ثم أمر رسول الله صلى الله عليه ان (١) تؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل فى قدر فاكلا من لحمها وحسيا من مرقها . وأخبرنا عبد الله بن محمد الجهنى قال حدثنا حمزة بن محمد الكنانى قال حدثنا أحمد بن شعيب النسائى قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب (988) بن الليث قال حدثنى الليث عن ابن الهادى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال قدم على من اليمن بهدى لرسول الله لى الله عليه وكان الهدى الذى قدم به رسول الله صلى الله عليه وعلى من اليمن مائة بدنة ، فنحر رسول الله صلى الله عليه منها ثلاثا وستين بدنة ، ونحر على سبعا وثلاثين ، وأشرك عليا فى بدنه ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلت فى قدر فطبخه فأكل رسول الله صلى الله عليه وعلى رضى الله عنه من لحمها ، وشربا من مرقها . هكذا قال أكثر الرواة لهذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه نحر من تلك البدن المائة ثلاثا وستين ، ونحر على بقيتها ، الا سفيان بن عيينة فانه روى هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال ونحر رسول الله صلى الله عليه ستا وستين بدنة ونحر على أربعا وثلاثين. وأما رواية على بن أبى طالب فى ذلك فحدثناه أبو محمد عبد الله بن محمد ابن عبد المومن قال حدثنا محمد بن بكر التمار قال حدثنا أبو داود ١) توخد : ١. يوخذ : ب 988) شعيب بن الليث بن سعد الفهمي مولاهم ، أبو عبد الملك البصري ثقة نبيل فقيه من كبار العاشرة . ((تقريب التهذيب)) 112 قال حدثنا هارون بن عبد الله (989) قال حدثنا محمد (990) ويعلى (991) ابنا عبيد قالا حدثنا محمد بن اسحاق عن أبى نجيح عن مجاهد عن عبد الرحمان بن أبى ليلى عن على رضى الله عنه قال لما نحر رسول الله صلى الله عليه بدنه فنحر ثلاثين بدنة بيده أمرنى فنحرت سائرها . حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن اسماعيل قال حدثنا الحميدى قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الكريم (992) الجزرى قال سمعت مجاهدا يقول : سمعت عبد الرحمان بن أبى ليلى يقول: سمعت على بن أبى طالب يقول: « أمرنى رسول الله صلى الله عليه أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلالها وجلودها وان لا أعطى الجازر منها شيئا وقال : نحن نعطيه من عندنا)). قال سفيان وحدثنا به ابن أبى (993) 989) هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي أبو موسى الحمال بالمهملة البزار ثقة من العاشرة مات وقد ناهز الثمانين . ((تقريب التهذيب - الخلاصة - تذكرة الحفاظ )) محمد بن عبيد بن أبى أمية الطنافسي أبو عبد الله الكوفي الاحدب عن هشام بن عروة والاعمش وعنه البخاري الخ . (990 مات سنة : 205 . ((الخلاصة )» يعلي بن عبيد بن أمية الطنافسي أبو يوسف الكوفي مولى اياد عن (991 يحيى بن سعيد وفضيل بن غزوان والاعمش وعنه اسحاق وهارون ابن موسى . قال البخاري: مات سنة 209 . ((الخلاصة)) عبد الكريم الجزري هو عبد الكريم بن مالك الاموي مولاهم ، أبو (992 سعيد الجزري الخضرمي بكسر المعجمة الاولى مات سنة 117 . ((الخلاصة)) ابن أبي نجيح هو عبد الله بن سيار المكي الاعرج بن سيار مقبول من (993 الخامسة . ((تقريب التهذيب - الخلاصة)) 113 نجيح (994) عن مجاهد عن عبد الرحمان بن أبى ليلى عن على وحديث عبد الكريم أتم . قال أبو عمر: فى حديث هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه أكل من هديه الذى ساقه فى حجته وهديه ذلك كان تطوعا عند كل من جعله مفردا وأجمع العلماء على جواز الاكل من التطوع اذا بلغ محله لقول الله عز وجل («فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها)) واختلفوا فى جواز الاكل مما عدا هدى التطوع فقال مالك يوكل من كل هدى سيق فى الاحرام الا جزاء الصيد وفدية الاذى وما نذر للمساكين . والاصل فى ذلك عند مالك وأصحابه ان كل ما دخله الاطعام من الهدى والنسك لمن لم يجده فسبيله سبيل ما جعل للمساكين ، ولا يجوز الاكل منه ، وما سوى ذلك يوكل منه لان الله قد أطلق الاكل من البدن وهى من شعائر الله فلا يجب أن يمتنع من أكل شىء منها الا بدليل لا معارض له ، أو باجماع . وقد أجمعوا على اباحة الاكل من هدى التطوع اذا بلغ محله ولم يجعلوه رجوعا فيه فكذلك كل هدى الا ما اجتمع عليه . وقال أبو حنيفة يأكل من هدى المتعة ، وهدى التطوع اذا بلغ محله لا غير . وقال الشافعى لا (1) يأكل من شىء من الهدى الواجب . وقال فى معنى قول الله عز وجل ( فاذا وجبت جنوبها فكلوا منها ) ان ذلك فى هدى التطوع لا فى الواجب بدليل الاجماع على انه لا يوكل من جزاء الصيد وفدية الاذى . فكانت العلة فى ذلك انه دم واجب فى الاحرام من أجل ما أتاه المحرم . فكل هدى وجب على المحرم بسبب فعل أتاه فهو بمنزلته والواجبات لا يجوز الرجوع فى شىء (ب) منها كالزكاة وبالله التوفيق. ١) لا يجوز أن باكل : ب ب) لا يجوز الرجوع فيها : ب 994) أبو نجيح هو سيار المكي مولى ثقيف مشهور بكنيته ثقة من الثالثة وهو والد عبد الله بن أبي نجيح مات سنة 109 هـ . ((تقريب التهذيب )) التمهيد ٢ ٠ 114 حديث سادس لجعفر بن محمد منقطع (١) مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدرى كيف أصنع فى أمرهم فقال عبد الرحمان بن عوف أشهد لسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) هذا حديث منقطع لان محمد بن على لم يلق (ب) عمر ولا عبد الرحمان بن عوف رواه أبو على(995) الحنفى عن مالك فقال فيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده وهو مع هذا أيضا منقطع لان على (996) بن حسين لم يلق عمر ولا عبد الرحمان ابن عوف . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على ان (١) قبل: حديث سادس لجعفر يوجد بنسخة (ب) لايجوز الرجوع فيها كالزكاة تم الجزء الثاني بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد وعائه. وفي نسخة (١) كالزكاة وبالله التوفيق تم السفر الاول من كتاب التمهيد بحمد الله وعونه وتابيده ونصره وصلى الله على محمد نبيه وعبده يتلوه فى أول الثاني ان شاء الله حديث سادس لجعفر بن محمد منقطع والله المعين برحمته .. ب) بلق : ١ - يلحق : ب 995) أبو علي : هو عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه - من التاسعة مات سنة 209 . ((تقريب التهذيب )) هو علي بن الحسين بن أمير المومنين علي بن أبي طالب زين (996 العابدين أبو الحسين الهاشمي المدني توفى سنة 94 . (( تذكرة الحفاظ - الخلاصة )) 115 أباه حدثه قال حدثنا محمد بن قاسم قال حدثنا ابن الجارود (997) قال حدثنا أبو بكر بن أبى الحجيم قال حدثنا عمرو بن على (998) قال حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال حدثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال عمر ما ادرى ما أضع بالمجوس فقال له عبد الرحمان بن عوف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) وأخبرنا محمد حدثنا على بن عمر (999) الحافظ حدثنا محمد بن مخلد (1000) حدثنا العباس بن محمد الدورى حدثنا أبو على الحنفى حدثنا مالك بن أنس حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب قال : ما أدرى ما أصنع بالمجوس أهل الذمة . فقال عبد الرحمان بن عوف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سنتهم سنة أهل الكتاب)) قال مالك فى الجزية قال أبو الحسن على (1001) بن عمر لم يقل فى هذا الاسناد عن ابن الجارود هو عبد الحميد بن المنذر العبدي عن أنس بن سيرين (997 وثقه النسائي . (( تقريب التهذيب - الخلاصة)) عمرو بن علي بن بحر بن كفيز بنون وزاي أبو حفص الصيرفى الباهلي (998 البصري ثقة حافظ من العاشرة مات سنة تسع وأربعين ومائتين . 249 ((تقريب التهذيب - الخلاصة - التذكرة)) 999) على بن عمر الحافظ هو الامام الدارقطني الحافظ المشهور كان مولده سنة 306 وتوفي سنة 385 ذكر صاحب التذكرة فى ترجمة محمد بن مخلد ان الامام الدارقطني من تلامذته كما سيأتي أنظر صحيفة 991. 1000) هو محمد بن مخلد بن حفص مسند بغداد أبو عبد الله الدوري سئل عنه الدارقطني فقال ثقة مأمون ، توفي سنة 331 . ((تذكرة الحفاظ )) 1001) أبو الحسن على بن عمر بن على بن الحسين .. بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني عن أبيه وثقه ابن حبان . ((الخلاصة» 116 جده ممن حدث به عن مالك غير أبى على الحنفى وكان ثقة . وهو فى الموطا جعفر عن أبيه أن عمر . قال أبو عمر : وهو مع هذا كله منقطع ، ولكن معناه متصل من وجوه حسان. وفيه ان العالم الحبر قد يخفى (١) عليه ما يوجد عند من هو دونه فى العلم . وهذا موجود كثيرا فى علم الخبر الذى لا يدرك الا بالتوقيف والسمع. فاذا كان عمر رضى الله عنه لا يبلغه من ذلك ما سمع غيره منه مع موضعه وجلالته ، فغيره ممن ليس مثله أحرى الا ينكر على نفسه ذلك ولا ينكر عليه . وفيه أن العالم اذا جهل شيئا أو أشكل عليه لزمه السؤال والاعتراف بالتقصير والبحث حتى يقف على حقيقة من أمره فيما أشكل عليه . وفيه ايجاب العمل بخبر الواحد العدل ، وانه حجة يلزم العمل بها والانقياد اليها . ألا ترى أن عمر رضى الله عنه قد أشكل عليه أمر المجوس ، فلما حدثه عبد الرحمان بن عوف عن النبى عليه السلام لم يحتج الى غير ذلك وقضى به . واما قوله سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، فهو من الكلام الذى خرج مخرج العموم والمراد منه الخصوص ، لانه انما اراد سنوا بهم سنة أهل الكتاب فى الجزية . وعليها خرج الجواب واليها أشير بذلك . الا ترى أن علماء المسلمين مجتمعون على أن لا يسن بالمجوس سنة أهل الكتاب فى نكاح نسائهم ولا فى ذبائحهم ، الا شىء روى عن سعيد بن المسيب انه لم ير بذبح المجوسى لشاة المسلم اذا أمره المسلم بذبحها بأسا . وقد روى عنه أنه لا يجوز ذلك على ما عليه الجماعة والخبر الاول عنه هو خبر شاذ وقد اجتمع الفقهاء على خلافه . وليست الجزية من الذبائح فى شىء لان أخذ ١) يخفى : ١ ، يجمل : ب 117 الجزية منهم صغار وذلة لكفرهم ، وقد ساووا أهل الكتاب فى الكفر بل هم أشد كفرا فوجب أن يجروا مجراهم فى الذل والصغار وأخذ الجزية منهم لان الجزية لم توخذ من الكتابيين رفقا بهم ، وانما أخذت منهم تقوية للمسلمين وذلا للكافرين ، فلذلك لم يفترق حال الكتابى وغيره عند مالك وأصحابه الذين ذهبوا هذا المذهب فى أخذ الجزية من جميعهم للعلة التى ذكرنا . وليس نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم من هذا الباب لان ذلك مكرمة بالكتابيين لموضع كتابهم واتباعهم الرسل فلم يجز أن يلحق بهم من لا كتاب له فى هذه المكرمة . هذه جملة اعتل بها أصحاب مالك ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الجزية توخذ من المجوس لان رسول الله صلى الله عليه أخذ الجزية من مجوس أهل البحرين ومن مجوس هجر (1002) وفعله بعد رسول الله صلى الله عليه أبو بكر وعمر وعثمان وعلى. روى الزهرى عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه أخذ الجزية من مجوس هجر وان عمر بن الخطاب أخذها من مجوس السواد (1003) وان عثمان بن عفان (١) أخذها من البربر. هكذا رواه ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب . واما مالك ومعمر فانهما جعلاه عن ابن شهاب ولم يذكرا سعيدا . ورواه ابن مهدى عن مالك عن الزهرى عن السائب بن يزيد (1004). وقد ذكرناه فى باب مراسل ابن شهاب. واختلف الفقهاء فى مشركى العرب ومن لا كتاب له هل توخذ منهم الجزية أم لا ؟ فقال مالك تقبل الجزية من جميع الكفار عربا كانوا ١) بن عفان: ١، _ : ب 1002) هجر بهاء وجيم مفتوحتين قاعدة أرض البحرين انظر المغني 83 . 1003) وفى القاموس السواد الشخص والمال الكثير ومن البلدة والعدد الكثير ورستاق العراق وموضع قرب البلقاء . 1004) السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة ويقال عائد بن الاسود الكندي أو الازدي له ولابيه صحبة روى عنه الزهري مات سنة 82 . ((الخلاصة - تقريب التهذيب ) 118 أو عجما، لقول الله عز وجل ((من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد (١))) قال (ب) وتقبل من المجوس بالسنة . وعلى هذا مذهب الثورى وأبى حنيفة وأصحابه وأبى ثور وأحمد وداود . وقال أبو ثور الجزية لا تؤخذ الا من أهل الكتاب ومن المجوس لا غير ؟ وكذلك قال أحمد بن حنبل . وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ان مشركى العرب لا يقبل منهم الا الاسلام أو السيف . وتقبل الجزية من الكتابيين من العرب ومن سائر كفار العجم . وقال الأوزاعى ومالك وسعيد بن عبد العزيز ان الفرازنة ومن لا دين له من أجناس الترك والهند وعبدة النيران والأوثان وكل جاحد ومكذب بربوبية الله يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية . وان بذلوا الجزية قبلت منهم وكانوا كالمجوس فى تحريم مناكحهم وذبائحهم وسائر أمورهم ؟ وقال أبو عبيد كل عجمى تقبل منه الجزية ان بذلها ولا تقبل من العرب الا من كتابى . وحجة الشافعى ومن يذهب مذهبه ظاهر قول الله عز وجل: (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)) لان قوله من الذين أوتوا الكتاب يقتضى أن يقتصر عليهم بأخذ الجزية دون غيرهم، لانهم خصوا بالذكر فتوجه الحكم اليهم دون من سواهم ، لقول الله عز وجل ((اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)) ولم يقل حتى يعطوا الجزية كما قال فى أهل الكتاب ومن أوجب الجزية على غيرهم قال هم فى معناهم واستدل بأخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب . ١) وهم صاغرون : ب ، - : ١ ب) قال : ١ ، وقال : ب 119 قال أبو عمر: فى قول رسول الله صلى الله عليه فى المجوس «سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) يعنى فى الجزية دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب. وعلى ذلك جمهور الفقهاء . وقد روى عن الشافعى انهم كانوا أهل كتاب فبدلوه . وأظنه ذهب فى ذلك الى شىء روى عن على بن أبى طالب من وجه فيه ضعف يدور على أبى (1005) سعد البقال. ذكر عبد الرزاق وغيره عن سفيان بن عيينة وهذا لفظ حديث عبد الرزاق قال أخبرنا ابن عيينة عن شيخ منهم يقال له أبو سعد (١) عن رجل شهد ذلك أحسبه نصر بن عاصم (1006) ان المستورد (1007) بن غفلة كان فى مجلس وفروة (1008) بن نوفل الاشجعى فقال رجل ليس على المجوس جزية فقال المستورد أنت تقول هذا وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه من مجوس هجر الجزية والله لما أخفيت ١) أبو سعد : ١)، أبو سعيد : ب 1005) أبو سعد البقال هو سعيد بن مرزبان العبسي مولاهم أبو سعد البقال الكوفي الاعور ضعيف مدلس مات بعد الأربعين من الخامسة . (( تقريب التهذيب » أو الازدي له ولابيه صحبة روى عنه الزهري مات سنة 82 . 1006) نصر بن عاصم الليثي البصري ثقة رمي برأي الخوارج وصح رجوعه عنه من الثالثة . ((تقريب التهذيب - الخلاصة )) 1007) المستورد بن غفلة ، فى الاصابة صحيفة 107 ج 3 المستورد بن ((عصمة)) وهو الصحيح لان صاحب الاصابة يقول بعد ذكر اسمه واسم أبيه عصمة ما يلي : وقع له ذكر فى حديث أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن سعيد عن نصر بن عاصم أنه قال لعلي لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر . 1008) فروة بن نوفل الاشجعي الكوفي تابعي وثقه ابن حبان . (( الخلاصة ) 120 أخبث مما أظهرت فذهب به حتى دخلا على على رضى الله عنه وهو فى قصره جالس فى قبة فقال يا أمير المؤمنين زعم هذا أنه ليس على المجوس جزية وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه أخذها من مجوس هجر فقال على أجلسا فوالله ما على الارض اليوم أحد أعلم بذلك منى كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فرآه نفر من المسلمين فلما أصبح قالت أخته انك قد صنعت بها كذا وكذا وقد رآك نفر لا يسترون عليك فدعا أهل الطمع نأعطاهم ثم قال لهم قد علمتم أن آدم أنكح بنيه بناته ، فجاء أولئك الذين رأوه فقالوا ويلا للابعد ان فى ظهرك حدا فقتلهم، وهم الذين كانوا عنده ثم جاءت امرأة فقالت بلى قدرأيتك . فقال لها ويحا لبغى بنى فلان فقالت أجل والله لقد كنت بغيا ثم تبت فقتلها ، ثم أسرى على ما فى قلوبهم وعلى كتابهم فلم يصبح عندهم شىء منه. فالى هذا ذهب من قال أن المجوس (أ) كانوا أهل كتاب. وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا الاثر ، والحجة لهم قول الله تبارك وتعالى ((أن تقولوا انما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا)) يعنى اليهود والنصارى وقوله ((يا أهل الكتاب لم تحاجون فى ابراهيم وما أنزلت التوراة والانجيل الا من بعده أفلا (ب) تعقلون)) وقال «يا أهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والانجيل)) فدل على أن أهل الكتاب هم أهل التوراة والانجيل اليهود والنصارى لا غير والله أعلم . واما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) فقد احتج من قال انهم كانوا أهل كتاب بأنه يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه أراد سنوا بهم سنة أهل الكتاب الذين يعلم كتابهم علم ظهور واستفاضة ، واما المجوس فعلم كتابهم على خصوص . والآية محتملة للتأويل عندهم أيضا وأى الامرين كان فلا خلاف بين 1) أن المجسوس : ١، أنهم : ب ب) أفلا تعقلون : ١ ، _ : ب