Indexed OCR Text

Pages 381-400

- 381 -
رضى الله عنهما، رواه الدراوردى ، عن عمارة بن المهاجر ، عن أم عون ، بنت
عبد الله بن جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس ، قالت : أوصت فاطمة رضى
اللّه عنها، أن نغسلها أنا ، وعلى ، فغسلتها أنا وعلى .
وذكر عبد الرزاق هذا الخبر ، فلم يقم اسناده ، وهو خبر مشهور
عند أهل السير ، قال عبد الرزاق : وأخبرنا الثورى ، قال : سمعت حمادا
يقول : اذا ماتت المرأة مع القوم ، فالمرأة يغسلها زوجها ، والرجل امرأته ،
قال سفيان ، ونحن نقول ، لا يغسل الرجل امرأته ، لأنه لو شاء تزوج اختها ،
حين (*) ماتت ، ويقول : تغسل المرأة زوجها، لأنها فى عدة منه ، قال (102 - ظ)
عبد الرزاق ، وأخبرنا هشام، عن الحسن ، قال : إذا لم يجدوا امرأة مسلمة ،
ولا يهودية ، ولا نصرانية ، غسلها زوجها ، وابنها .
قال أبو عمر: قد روى عن ابن عباس ، أنه قال : أحق الناس بغسل
المرأة والصلاة عليها ، زوجها ، ويحتمل هذا من الرجال ، فذلك جائز ،
والنساء أيضا جائز كل ذلك، والله الموفق للصواب .
واما غسل المرأة زوجها ، فلم يختلفوا فيه ، وهو أولى ما عمل به ،
وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة ، أن أبا بكر
أوصى أسماء أن تغسله ، وكانت صائمة ، فعزم عليها لتفطرن ، وقال أبو بكر
بن حفص ، أوصى أبو بكر أسماء بنت عميس ، قال : اذا انا مت فاغسلينى ،
واقسم عليك لتفطرن ، ليكون أقوى لك ، ولتغسلى عبد الرحمن ابنى (أ) .
١) كذا بالأصل ولعل به نقصا والظاهر أن الواو والنون حذفت من الجملة وأن أصلها :
ولتغسلينى وعبد الرحمان ابنى والله أعلم .

~ 382 -
حديث ثالث لأيوب السختياني من غير رواية يحيى
مالك عن أيوب السختيانى ، عن محمد بن سيرين ، عن رجل أخبره
عن عبيد الله بن عباس، ان رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه، فقال: ان
أمى عجوز كبيرة ، لا تستطيع أن نركبها على البعير، ولا تمتسك (١)، وان
ربطتها خفت عليها ان تموت ، افاحج عنها؟ قال : نعم ! هكذا رواه القعنبى ،
ومطرف، وابن وهب ، عن مالك ، واختلف فيه (ب) ، على ابن القاسم ، فمرة
قال فيه، عن عبد الله بن عباس، وهو الاثبت عنه ، ومرة قال عن عبيد الله بن
عباس ، والصحيح فيه من رواية مالك عبيد الله بن عباس ، وقد اختلف فيه
أيضا ، على ابن سيرين ، من غير رواية مالك ، ومن غير رواية أيوب أيضا ،
فقيل عنه فيه عن عبيد الله بن عباس ، وقيل عنه ، عن الفضل بن عباس ،
وقيل عنه عن عبد الله بن عباس، وهم اخوة عدد، الفضل ، وعبد الله، وعبيد
الله ، بنو العباس بن عبد المطلب، ولهم اخوة قد ذكر ناهم فى كتاب الصحابة ،
والحمدية .
ولم يسمع ابن سيرين هذا الحديث لا (جـ) من الفضل ، ولا من غيره
من بنى العباس ، وانما رواه عن يحيى بن ابى اسحاق ، عن سليمان بن يسار
عن ابن عباس ، وهو حديث يحيى بن أبى اسحاق (د) مشهور عند البصريين ،
معروف، رواه عنه جماعة من أيمة أهل الحديث ، ويحيى بن أبى اسحاق أصغر
١) تمتسك: ١، تستمسك: ب (ب) فيه: ١، - ب (جـ) لا: ب ٠ - ١ (د) فى نسخة ب
زيادة عن سليمان بن يسار عن ابن عباس وهو حديث يحيى بن ابى اسحاق، وهو تكرار نشأ فيما
يظهر من غفلة الناسخ كما أن كلمة (هو) مقحبة فى نسخة، ؛ وفقً أعلم.

- 383 -
من ابن سيرين بكثير ، ومثله يروى عن ابن سيرين ، وقال بعض أصحاب
مالك ، فى هذا الحديث ، عن مالك ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن
ابن عباس ، ولم يسمه (١) (*) ثم طرحه مالك بآخره فلم يروه يحيى بن (103 - و)
يحيى صاحبنا ، ولا طائفة من رواة الموطأ ، وانما طرحه مالك ، لأن الاضطراب
فيه كثير . فمن الاضطراب فيه ، ما ذكره احمد بن زهير ، فى تاريخه حدثنا به
أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا
احمد بن زهير، قال ، حدثنا موسى بن اسماعيل، قال : حدثنا يزيد بن ابراهيم
التسترى، عن محمد بن سيرين عن عبيد الله بن العباس ، قال : كنت
رديف النبى صلى الله عليه، وأتاه رجل فقال يا رسول اللّه ، ان امه عجوز، ان
حزمها خشى أن يقتلها ، وان حملها لم تستمسك قال : فأمره (ب) أن يحج عنها،
قال أحمد بن زهير (جـ) ، ولم يسمعه ابن سيرين من ابن عباس، هذا وبينهما
رجلان، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنى فضيل بن عياض ،
عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن يحيى بن ابى اسحاق ، عن سليمان
ابن يسار ، عن الفضل بن عباس ، قال : اتاه رجل فقال يا رسول الله ، ان امى
عجوز ، فذكر الحديث .
وقال أحمد بن زهير : اسقط يزيد بن ابراهيم ، من اسناد هذا
الحديث ، رجلين ، يحيى بن ابى اسحاق ، وسليمان بن يسار ، قال أحمد بن
زهير: وحدثنا عقبة بن مكرم البصرى ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، قال : حدثنا
هشام ، يعنى بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن يحيى بن أبى إسحاق ،
عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس ، انه كان رديف النبى صلى اللّه
عليه وسلم ، فذكر الحديث .
١) ولم يسمه: ١)، ولم يسمعه: ب، (ب) لم تمتسك قال فأمره: ١، لم تستمسك قال
وامره : ب (جـ) قال أحمد بن زهير : ١ - ب .
ے

!
- 384 -
قال : وحدثنى أبى ، قال حدثنا ابن علية ، عن يحيى بن أبى اسحاق ،
قال : حدثنى سليمان بن يسار ، قال : حدثنى أحد ابنى العباس ، اما عبيد
الله واما الفضل ، انه كان ردیف النبی علیه السلام ، فاتاه رجل فقال يا رسول
اللّه، ان أمى أو ان أبى، ثم ذكر الحديث ، قال: وحدثنا يحيى بن أيوب، قال:
حدثنا حسان بن ابراهيم الكرمانى ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن يحيى
بن أبى إسحاق ، قال : قال سليمان بن يسار، حدثنى عبيد الله بن العباس،
أن رجلا أتى النيى، عليه السلام، فذكر الحديث ، كذا قال حماد بن سلمة ،
عن عبيد الله بن العباس، وحده، وابن علية يشك فى عبيد الله أو الفضل ،
قال : وخالفه شعبة ، فجعله عن الفضل بن عباس ، ولم يشك ، قال : حدثنا
على بن الجعد ، قال: أخبرنا شعبة عن يحيى بن أبى إسحاق ، قال : سمعت
سلیمان بن يسار یحدث عن الفضل بن عباس ، ان رجلا قال يا رسول الله ، ان
أبى شيخ كبير ، ثم ذكر الحديث .
قال أبو عمر : حديث على بن الجعد هذا ، عن شعبة ، حدثناه أحمد
(103 - ط) ابن قاسم بن عيسى المقرى، قال: حدثنا (*) عبيد الله بن حبابة ببغداد،
قال : حدثنا عبد الله بن محمد البغوى، قال : حدثنا على بن الجعد قال : أخبر نا
شعبة فذكره (١) .
قال أبو عمر : ورواه هشيم ، عن يحيى بن أبى اسحاق ، عن سليمان
ابن يسار ، عن عبد الله بن عباس ، هكذا قال عبد الله ولم يشك ، حدثناه
محمد بن ابراهيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن
شعيب - ح - واخبر ناء عبد الله بن محمد قال اخبرنا حمزة بن محمد قال
١) فذكره ! فذكر الحديث : ب .
( .. . '٣

- 385 -
أخبرنا أحمد بن شعيب (أ) قال أخبرنا مجاهد بن موسى (766) ، عن هشيم ،
عن يحيى بن أبى إسحاق ، عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس ، أن
رجلا سال النبى صلى الله عليه، ان ابى ادركه الحج ، وهو شيخ كبير ،
فذكر الحديث .
قال أبو عمر: لم يجود أحد من رواة ابن سيرين هذا الحديث الا هشام
بن حسان ، فانه أقام اسناده ، وجوده ، والقول فيه قوله ، عن ابن سيرين ،
خاصة فى استادي، حدثناه محمد بن ابراهيم ، قال : حدثنا محمد (ب) بن
معاوية، واخبرنا عبد الله بن محمد الجهنى، قال: حدثنا حمزة الكنانى ، قالا :
حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا يزيد
قال : أخبرنا هشام ، عن محمد ، عن (جـ) يحيى بن أبى اسحاق ، عن سليمان
ابن يسار ، عن الفضل بن عباس، أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه ،
فجاءه رجل فقال يا رسول اللّه ان أمى عجوز كبيرة، ان حملتها لم تمتسك (د) ...
وذكر الحديث .
قال أبو عمر : حدث به يزيد بن زريع ، عن هشام ، فقال فيه عن ابن
عباس لم يسمه ، أخبرنا أبو عبد الله (هـ) يعيش بن سعيد ، قال : حدثنا
قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن غالب التمتام ، قال : حدثنا محمد بن
المنهال الضرير ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا هشام بن حسان ،
عن محمد بن سيرين ، عن يحيى بن أبى إسحاق ، عن سليمان بن يسار ، عن
(١) واخبرنا عبد الله ... حدثنا أحمد بن شعيب: ب : - ١ (ب) محمد : ب ـ ١ (جـ) عن:
١ بن : ب (د) تمتسك: ١ تستمسك: ب (هـ) أبو عبد الله: ١، ابن عبد الله: ب.
-
(766) مجاهد بن موسى الخوارزمى الختلى بضم المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة أبو محل
يزيل بغداد ثقة من العاشرة توفى سنة 244 هـ انظر التقريب 202
النجهيه ١

- 386 -
ابن عباس ، قال : كنت رديف النبى عليه السلام ، فأتاه رجل فقال : ان أبى
أدركه الاسلام، وهو شيخ كبير لم يحج ، وان حملته على البعير (أ) لم يثبت ،
وان شددته عليه لم آمن عليه ، قال : هل كنت قاضى دين لو كان عليه ، قال :
نعم ؟ قال فحج عنه .
قال أبو عمر: روى ابن سيرين هذا الخبر عن يحيى بن ابى اسحاق،
وهو أصغر منه، فهو يخرج فى رواية الكبار عن الصغار، وقد روى ابن سیرین
عن أيوب السختيانى ، حديث حكيم بن حزام ، فى بيع ما ليس عندك ، وهو
من ذلك أيضا .
قال أبو عمر: روى عن (ب) عبد الوارث، حديث ابن عباس، كما رواه ابن
علية ، على الشك فى الفضل ، أو عبيد الله ، أخبرناه عبد الوارث بن سفيان ،
ويعيش بن سعيد بن محمد ، قالا اخبرنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا
اسحاق بن الحسن الحربى، قال: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمر ، قال :
(104 ۔۔ و) حدثنا عبد الوارث ، قال: (*) حدثنا یحیی ، یعنی ابن ابی اسحاق ، حدثنا
سليمان بن يسار ، قال : حدثنا الفضل بن عباس ، أو عبيد الله بن عباس ،
قال: كنت رديف رسول اللّه صلى اللّه عليه ، فجاءه رجل فذكر الحديث.
قال أبو عمر ، الصحيح الذى لا يشك فيه عالم ، أن الفضل ، هو الذى
كان رديف رسول الله، عام حجة الوداع . وقد روى حماد بن زيد هذا الخبر ،
كما رواه عبد الوارث ، وابن علية ، على الشك أيضا ، حدثناه عبد الوارث بن
سفیان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا بكر بن حماد، قال : حدثنا
مسدد ، قال : حدثنا حماد ، يعنى ابن زيد ، عن يحيى بن ابى اسحاق ، عن
سليمان بن يسار ، قال : حدثنى الفضل بن عباس ، أو عبيد الله بن العباس ،
١) البعير: ١، بصير : ب (ب) عن : ١ - ب .

- 387 -
أن رجلا قال يا رسول الله، ان أبى أو أمى عجوز كبيرة ان أنا حملتها لم
تمتسك (١) وان ربطتها خشيت أن اقتلها ، فقال أرايت ان كان على أبيك دين ،
أو على أمك دين ، أكنت تقضيه ؟ قال نعم ، قال فحج عن أبيك .
قال أبو عمر : روى هذا الحديث ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ،
عن عبد الله بن عباس ، من غير شك ، ورواية ابن شهاب لهذا الحديث هى
التى عليها المدار عند أهل العلم، لحفظ ابن شهاب واتقانه ، الا أن أكثر
اصحاب ابن شهاب قالوا عنه ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عباس ،
ولم يسموا .
ورواه عنه مالك ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عباس ،
فسماه ، وزيادة مثل مالك مقبولة ، وتفسيره لمجمل غيره أولى ما أخذ به ،
وهو اثبت الناس فى ابن شهاب عند أكثر أهل العلم بالحديث .
وممن رواه عن ابن شهاب كما ذكرنا ، ولم يسم ابن عباس ، عبد
العزيز بن أبى سلمة ، وابن عيينة ، والليث بن سعد ، أخبرنا عبد الوارث بن
سفيان ، قال : أخبرنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير قال :
حدثنا موسى بن اسماعيل ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة ، قال :
حدثنا ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار عن ابن عباس ، قال : جاءت
امرأة من خثعم ، الى النبى صلى الله عليه ، فذكر الحديث كذا قال عن ابن
عباس ، لم يسم الفضل ، ولا عبيد الله، ولا عبد الله .
وحدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم قال : حدثنا أحمد بن زهير ،
قال : حدثنا سعدويه ، واحمد بن يونس ، قالا : حدثنا الليث بن سعد ، عن
١) تمتسك : ١ تستمسك : ب .

- 388 -
ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، أو عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، أو عن
كليهما ، عن ابن عباس ، ان امرأة من خثعم ، قالت ... ثم ذكر الحديث .
واخبرنا عبد الوارث قال أخبرنا قاسم ، قال : أخبرنا أحمد بن زهير ،
قال : حدثنا أبى وهارون بن معروف (767) ، قالا : حدثنا سفيان ، قال :
(104 - ظ) حدثنا الزهرى ، عن سليمان بن يسار، عن (*) ابن عباس ، أن امرأة من
خثعم ،سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، غداة النحر ، زاد هارون فى
حديثه ، والفضل رديفه ، وقالا جميعا ان فريضة الله أدركت أبى ، وهو شيخ
كبير ، لا يستطيع ان يتمسك (١) على الرحل ، فهل ترى أن نحج عنه ؟
قال : نعم ! .
قال أبو عمر : الكلام فى معنى هذا الحديث وما فيه من الفقه واختلاف
الفقهاء فيه ياتى مستوعبا فى باب حديث مالك عن ابن شهاب ، عن سليمان
ابن يسار ، ان شاء الله .
حديث رابع ، لأيوب السختياني
عن محمد بن سيرين (ب)
مالك ، عن أيوب ابن أبى تميمة السختيانى ، عن محمد بن سيرين ،
أن رجلا جعل على نفسه أن لا يبلغ أحد من ولده الحلب فيحلب فيشرب
ويسقيه الا حج ، وحج به معه ،، فبلغ رجل من ولده الذى قال الشيخ ، وقد
١) يتمسك : ١ يستمسك: ب، (ب) عن محمد بن سيرين: ب - ١.
767) هارون بن معروف المروزى أبو على الخزاز الضرير نزيل بغداد ثقة من العاشرة
توفى سنة 231 هـ عن 74 سنة انظر التقريب ص 225 .

- 389 -
كبر الشيخ ، فجاء ابنه الى النبى عليه السلام ، فأخبره الخبر ، وقال ان أبى
قد كبر ، ولا يستطيع أن يحج ، افاحج عنه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : نعم .
هذا حديث مقطوع ، من رواية مالك ، بهذا الاسناد ، وليس عند
يحيى ، ولا عند من ليس عنده الحديث الذى قبل هذا ، وهما جميعا ، مما
رماه مالك باخرة من كتابه (١) ، وهما عند مطرف والقعنبى ، وابن وهب ،
وابن القاسم فى الموطأ ، ومعنى هذا الحديث ، والحديث الذى قبله سواء ،
وما ذكرنا من الأسانيد فى الحديث الذى قبله ، يغنى عن ذكرها وتكرارها
هاهنا ، اذ المعنى فيهما واحد ، وهو حج المرء عن غيره ، وعل يلزم الحج
من عجز عنه بدنه ، والقول فى هذا ياتى فى باب حديث ابن شهاب ، عن
سليمان بن يسار ، فى قصة الخثعمية وأبيها ، ان شاء الله .
أخبرنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا
محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة - ح - وحدثنا محمد بن
ابراهيم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال :
حدثنا إسحاق بن ابراهيم ، قالا : أخبرنا وكيع ، قال : أخبرنا شعبة ، عن
النعمان بن سالم ، عن عمرو بن أوس عن أبى رزين العقيلى ، أنه قال يا رسول
اللّه، ان أبى شيخ كبير، لا يستطيع الحج، والعمرة ، والطعن ، فقال حج
عن أبيك ، واعتمر .
أخبر نا عبد الله بن محمد ، قال : أخبر نا محمد بن بكر ، قال : حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا حفص بن عمر ، ومسلم ، قالا : حدثنا شعبة ، عن
١) مما رماه ... من كتابه : !، مما رواه ... بآخر كتابه: ب

- 390 -
النعمان بن سالم ، عن عمرو بن أوس ، عن أبى رزين ، قال حفص فى حديثه
رجل من بنى عامر ، أنه قال يارسول الله، ان أبى شيخ كبير ، لا يستطيع
الحج ، ولا العمرة ، ولا الظعن ، قال : احجج عن أبيك واعتمر .
وأخبرنا محمد (أ) بن ابراهيم ، قال: حدثنا محمد بن (*) معاوية،
(105 - و)
قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا اسحاق بن ابراهيم ، قال :
أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن يوسف بن الزبير ، عن عبد الله
ابن الزبير ، قال : جاء رجل من خثعم ، الى رسول اللّه ، فقال ان أبى شيخ
كبير ، لا يستطيع الركوب ، وادركته فريضة الله فى الحج ، فهل يجزى أن
أحج عنه ؟ قال : أنت أكبر ولده ؟ قال نعم ! قال أرأيت لو كان عليه دين ،
اكنت تقضيه ؟ قال : نعم ! قال فحج عنه . وهذا المعنى وما فيه من تنازع
العلماء ، سياتى فى باب ابن شهاب ان شاء الله.
مالك، عن أيوب بن حبيب، حديث واحد
وهو مولى سعد بن أبى وقاص ، كذلك نسبه مالك وغيره ، يقول :
انه أيوب بن حبيب الجمحى القرشى من بنى جمع ، قال مصعب الزبيرى
هو أيوب بن حبيب ، بن أيوب ، بن علقمة ، بن ربيعة ، بن الأعور ، واسم
الأعور ، خلف بن عمرو ، بن وهيب ، بن حذافة ، بن جمح ، قتل بقديد ،
هكذا قال مصعب .
١) محمد : ١ ) - ب .

- 391 -
قال أبو عمر: كان أيوب بن حبيب ، من ثنات أهل المدينة ، مات سنة
احدى وثلاثين ومائة ، قال البخارى روى عنه مالك ، وفليح (768) وعباد
ابن اسحاق .
المالك عنه فى الموطأ، من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
حديث واحد مسند ، وهو مالك ، عن أيوب بن حبيب ، مولى سعد
ابن أبى وقاص ، عن أبى المثنى الجهنى (769) ، أنه قال : كنت عند مروان
ابن الحكم ، فدخل عليه أبو سعيد الخدرى ، فقال له مروان بن الحكم:
أسمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أنه نهى عن النفخ فى الشراب؟،
فقال له ابو سعيد : نعم ! فقال له رجل يا رسول الله ، انى لا اروى من نفس
واحد ، فقال له رسول اللّه ؛ فابن القدح عن فیك ، ثم تنفس ، قال فانی اری
القذاة فيه ، قال: فأهرقها .
أبو المثنى الجهنى لا أقف على اسمه ، واسم أبى سعيد الخدرى
سعد (١) بن مالك بن سنان ، قد أتينا على ذكر نسبه ، ووفاته فى كتابنا فى
الصحابة ، والقذاة ما وقع فى اناء الشارب (ب)، من عود ، او ورقة ، أو ريشة ،
أو نحو ذلك ، مما يؤذى الشارب .
وفى هذا الحديث من الفقه ، دخول العالم على السلطان .
أ) سعد: ١، سعيد : ب (ب) الشارب : ! الشراب : ب .
768) فليح بن سليمان بن أبى المغيرة الخزاعى أو الاسلمى أبو يحيى المدنى ، ويقال
ان فليصا لقبه واسمه عبد الملك صدوق كثير الخطأ من السابعة توفى سنة 168 هـ انظر التقريب
ص 170 والتذكرة ص 223 .
769) أبو المثنى الجهنى المدنى مقبول من الثالثة : نظر التقريب ص 265 .

- 392 -
وفيه ما كان عليه الأمراء والسلاطين فى سالف الأيام ، فى الاسلام ،
من السؤال عن العلم ، والبحث عنه ، ومجالسة أهله .
وفيه القراءة على العالم ، وان قوله نعم ، يقوم مقام اخباره ، وكذلك
الاقرار يجرى عندنا هذا المجرى ، وان كان غيرنا قد خالفنا فيه ، وهو أن
يقال للرجل ، ألفلان عندك كذا؟ فيقول نعم ! فيلزمه ، كما لوقال
لفلان عندى كذا .
وفيه الرخصة فى الزيادة (*) على الجواب ، اذا كان من معنى السؤال .
(105 - ظ)
وفيه اباحة الشرب فى نفس واحد ، وكذلك قال مالك رحمه الله ،
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، أن أباه أخبره ، قال : أخبرنا محمد بن
فطيس ، قال : حدثنا يحيى بن ابراهيم ، قال : حدثنا عيسى بن دينار ، عن
ابن القاسم ، عن مالك ، أنه رأى فى قول النبى عليه السلام ، للرجل الذى
قال له ، انى لا أروى من نفس واحد ، فقال له النبى عليه السلام فأبن القدح
عن فیك ؛ قال مالك : فکانی اری فی ذلك الرخصة ، أن یشرب من نفس واحد
ما شاء ، ولا أرى باسا بالشرب من نفس واحد ، وأرى فيه رخصة ، لموضع
الحدیث ، اني لا اروي من نفس واحد .
قال أبو عمر: يريد مالك رحمه الله، أن النبى عليه السلام ، لم ينه
الرجل حین قال له انی (١) لا أروی من نفس واحد ، أن یشرب فى نفس واحد ،
بل قال له كلاما ، معناه فان كنت لا تروى فى (ب) نفس واحد ، فأبن القدح
عن فيك ، وهذا اباحة منه للشرب من نفس واحد ، ان شاء الله .
١) انى: ١) - ب (ب) فى : ١ من : ب .

- 393 -
وقد رويت آثار عن بعض السلف ، فيها كراهة الشرب فى نفس
واحد، وليس منها شىء تجب (١) به حجة ، فمن ذلك ما حدثنى خلف بن
القاسم رحمه الله ، قال : حدثنا مؤمل بن يحيى بن مهدی الفقیه ، قال : حدثنا
محمد بن جعفر بن راشد الامام ، قال : حدثنا على بن المدينى ، قال : حدثنا
خالد بن مخلد ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبى حبيبة ، قال : أخبرنى داود
ابن الحصين (770)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : الشراب بنفس واحد ،
شرب (ب) الشيطان، وإبراهيم بن أبى حبيبة (771) ، ضعيف لا يحتج به ،
ولو صح كان المصير الى المسند أولى من قول الصاحب . وأخبر نى عبد الله
بن محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن عمر بن على الطائى ،
قال : حدثنا على بن حرب الطائى ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن
طاوس ، قال : كان أبى اذا رآنى أشرب بنفس واحد نهانى .
وذكر أبو بكر بن أبى شيبة، قال : حدثنا الثقفى ، عن خالد ، عن
عكرمة ، أنه كره الشرب بنفس واحد ، وقال : هو شرب الشيطان (جـ).
وأخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله
ابن أبى دليم ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : كنت أرى سحنون اذا أتى
بالماء يشربه ، يسمى الله، ثم يتناول منه شيئا ، ثم يرفع رأسه ، فيحمد.
الله ، رأيته. يفعل ذلك مرارا .
١) تجب: ١ يجب: ب (ب) شرب: ١ نفس: ب (جـ) الشيطان : ١ الشياطين: ب .
770) داوود بن الحصين الاموى ولاء أبو سليمان المدنى ثقة الا فى عكرمة ، وقد ومى
برأى الخوارج من السادسة توفى سنة 135 هـ انظر التقريب ص 54 .
.
771) إبراهيم بن أبى حبيبة هو ابن اسماعيل بن أبى حبيبة الانصارى الأشهل مولاهم
ابو اسماعيل المدنى من السابعة توفى سنة 165 هـ عن 82 سنة أنظر التقريب ص 8.

- 394 -
قال أبو عمر: فعل سحنون هذا ، حسن فى الأدب ، وليس بسنة ،
ولكنه أهنا وأمرأ ، كما قال صلى اللّه عليه فى ذلك ، ولعل سحنون بلغه فى
ذلك ، ما كان ابن عيينة يرويه ، عن اسرائيل ، عن كهمس (772) ، عن أنس
(106 - و) ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه (*) قال: الشرب فى ثلاثة أنفاس أمرا ،
واشفا ، وأشهى ، وابرا وقد لقى سحنون ابن عيينة ، وأخذ عنه .
وجدت فى أصل سماع أبى رحمه الله بخطه، أن أبا عبد الله محمد
بن أحمد بن قاسم بن هلال ، حدثهم قال : حدثنا سعيد بن عثمان ، قال :
حدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا حماد بن
سلمة ، ووكيع واسرائل ، عن هشام بن أبى عبد الله، الدستوائي، عن أبى
عصام (773)، عن أنس بن مالك، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه ، اذا
شرب تنفس ثلاثا ، ويقول : هو أهنا ، وامرا وابرا .
وذكر أبو جعفر العقيلى ، فى كتاب الصحابة له ، قال : حدثنا
ابراهيم بن يوسف ، قال : أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصى ، قال : أخبرنا
اليمان بن عدى الحمصى (774) ، قال : حدثنى ثابت بن كثير الضبى البصرى ،
عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن بهز (775) ، قال : كان
772) كهمس بن الحسن التميمى ابو الحسن البصرى ثقة من الخامسة توفى سنة 149 هـ
انظر التقريب ص 136 .
773) أبو عصام البصرى ، قيل اسمه ثمامة مقبول من الخامسة أنظر التقريب 261 .
774) اليمان بن عدى الحضرمى أبو عدى الحمصى لين الحديث من الثامنة انظر التقريب
صفحة 243 .
775) بهز هو ابن حكيم بن معاوية القشيرى أبو عبد الملك صدوق من السادسة توفى
قبل سنة 160 هـ انظر التقريب ص 25 ، والذى روى عن بهز هو يحيى بن سعيد بن المسيب
لا سعيد نفسه لأن سعيدا من جلة التابعين وكبارهم وقد توفى قبل نهاية المائة على الصحيح انظر
الاصابة 1 ص 166 .

- 395 -
النبى صلى الله عليه، يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويتنفس ثلاثا، ويقول
هذا أهنا، وأمرأ، وابرا، قال: وأخبرنا جعفر بن محمد الزعفرانى، قال : أخبر نا
عمر بن على بن أبى بكر الكندى ، قال أخبرنا على بن ربيعة القرشى ، عن
يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن ربيعة بن أكثم ، قال : كان
رسول الله صلى الله عليه، يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويقول هو أهنا وامراً.
قال أبو عمر : هذان الحديثان ، حديث بهز وحديث ربيعة بن أكثم ،
ليس لاسناديهما عن سعيد أصل ، وليسا بصحيحين من جهة الاسناد عندهم ،
وقد جاء عن جماعة من السلف ، اجازة الشرب فى نفس واحد ، كما قال مالك
رحمه الله، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أن أباه أخبره، قال: حدثنا عبد الله (١)
بن يونس ، قال : حدثنا بقى بن مخلد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ،
قال : حدثنا ابن المبارك ، عن سالم ، عن عطاء ، أنه كان لا يرى بالشرب
بالنفس الواحد باسا، قال أبو بكر وحدثنا حاتم بن اسماعيل ، عن عبد الله
بن يزيد قال : لم أر أحدا كان أعجل افطارا من سعيد بن المسيب ، كان لا
ينتظر مؤذنا ، ويوتى بالقدح من ماء ، فيشربه بنفس واحد ، لا يقطعه حنتى
يفرغ منه ، هذا أصح عن سعيد ، قال: وحدثنا الثقفى ، عن أيوب ، قال :
نبئت عن ميمون بن مهران (776) ، قال : رآنى عمر بن عبد العزيز ، وأنا
أشرب ، فجعلت أقطع شرابى وأتنفس ، قال : انما نهى أن يتنفس فى الاناء ،
فاذا لم تتنفس فاشربه ان شئت بنفس واحد .
١) عبد الله : ١ محمد : ب .
776) ميمون بن مهران الجزرى أبو أيوب أصله من الكوفة نزل الرقة، ثقة ، فقيه، ولى
الجزيرة لعمر بن عبد العزيز ((كان يرسل)) معدود فى الرابعة توفى سنة 117 هـ انظر التقريب
ص 219 والتذكرة ص 98 .

- 396 -
قال أبو عمر: قول عمر بن عبد العزيز فى هذا ، هو الفقه الصحيح ،
فى هذه المسئلة ، والنهى عن النفخ فى الشراب المذكور ، فى حديث مالك ،
(106 - ظ) فى هذا الباب هو (*) عندى كالنهى عن التنفس فى الاناء سواء، والله أعلم.
ألا تری الی قوله فى الحدیث ، فابن القدح عن فيك ، ثم تنفس ، واذا
لم يجز التنفس فى الاناء ، لم يجز النفخ فيه ، لأنه مثله ، وقطعة منه ، وحدثنى
خلف بن القاسم الحافظ ، قال : حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن اسماعيل
الأسوانى ، قال : وكان فاضلا رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن
سلام ، قال : حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
عبد الكريم الجزرى (777) ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نهى رسول
اللّه صلى الله عليه، ان ينفخ فى الاناء ، أو يتنفس فيه .
وحدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبى ، حدثنا محمد بن فطيس ،
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا أنس بن عياض (778) ، عن الحرث بن
عبد الرحمن ، الدوسى (779) ، عن عمه ، عن أبى هريرة ، أن النبى صلى الله
عليه وسلم ، قال : لا يتنفس أحدكم فى الاناء اذا كان يشرب منه ، ولکن اذا
أراد أن يتنفس فليؤخر عنه ، ثم يتنفس .
777) عبد الكريم الجزرى ، هو ابن مالك أبو سعيد مولى بنى أمية معروف بالخضرمى
بالخاء والضاد المعجمتين نسبة الى قرية باليمامة، ثقة ، من السادسة ، توفى سنة 127 هـ انظر
التقريب ص 130 والتذكرة ص 140 .
778) أنس بن عياض بن ضمرة أو عبد الرحمان الليثى أبو حمزة المدنى، ثقة ، من
الثامنة، توفى سنة 200 هـ عن 96 سنة انظر التقريب ص 19 والتذكرة ص 323 .
779) الحارث بن عبد الرحمان الدوسى بفتح الدال بن عبد الله بن سعد بن أبى ذباب
بضم المعجمة وموحدتين المدنى، صدوق، يهم، معدود فى الخامسة، توفى سنة 146 هـ انظر
التقريب ص 32 .

- 397 -
قال أبو عمر فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم نحوه (١) وأكثر
الآثار ، انما جاءت بالنهى عن التنفس فى الاناء ، وقد قلنا ان المعنى واحد ،
والنهى عن هذا نهى أدب ، لا نهى تحريم ، لأن العلماء قد أجمعوا أن من
تنفس فى الاناء ، أو نفخ فيه، لم يحرم عليه بذلك طعامه ، ولا شرابه ، ولكنه
مسئء ، اذا كان بالنهى عالما ، وكان داود بن على القياسى يقول : أن النهى
عن هذا كله ، وما كان مثله نهى تحريم ، وهو قول أهل الظاهر ، لا يجوز عند
واحد منهم أن يشرب من ثلمة القدح ، ولا أن يتنفس فى الاناء ، ومن فعل
شيئاً من ذلك كان عاصيا لته عندهم، اذا كان بالنهى عالما، ولم يحرم
عليه طعامه .
واختلف العلماء فى المعنى الذى من أجله ورد النهى عن التنفس فى
الاناء ، فقال قوم انما ذلك لأن الشرب فى نفس واحد غير محمود ، عند
أهل الطب ، وربما آذى الكبد، وقالوا الكبد من العب (ب)، فكره ذلك لذلك ،
كما كره الاغتسال بالماء المسخن بالشمس ، لأنه قال : يورث البرص .
قال أبو عمر : ما أظن هذا صحيحا ، من قولهم أنه يورث البرص ،
وفي قوله صلى الله عليه ، هو أهنا وأمراً، وأبرأ، حجة لهذا القول .
وقال آخرون أنما نهى عن التنفس في الاناء ، ليزيل الشارب
القدح عن فيه ، لأنه إذا أزاله عن فيه صار مستانفا للشرب ، ومن سنة
الشراب أن يبتديه المرء بذكر الله، فمتى أزال القدح عن فيه ، حمد الله ،
ثم استأنف، فسمى الله، فحصلت له بالذكر حسنات، فانما جاء هذا رغٍة
فى الاكثار من ذكر الله على الطعام والشراب .
(١) فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم نحوه: ب، - ١ (ب) وقالوا الكبد من
العب : ب ٠ - ٠١

- 398 -
(-10 - و)
قال أبو عمر: وهذا (*) تأويل ضعيف، لأنه لم يبلغنا، أن النبى عليه
السلام، كان يسمى على طعامه، الا فى أوله ، ويحمد الله فى آخره ، ولو كان
كما قال من ذكرنا قوله ، لسمى عند كل لقمة، وحمد عند كل لقمة ، وهذا
لم يرو عنه ، ولا نعلم أحدا فعله عند كل لقمة من طعامه ، وان فعله أحد
لم أستحسنه له ، ولم أذمه عليه ، وقد روى حديث بمثل هذا المعنى ، رواه
وكيع ، عن يزيد بن سنان أبى فروة الجزرى (780) ، عن ابن لعطاء بن أبى
رباح ، عن أبيه ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه: "لا تشربوا
واحدة ، كشرب البعير ، ولكن اشربوا مثنى وثلاث ، وسموا اذا شربتم ،
واحمدوا اذا رفعتم ؟
وقال آخرون أنما نهى عن التنفس فى الاناء لأدب المجالسة ،
لأن المتنفس فى الاناء ، قل ما يخلو أن يكون مع نفسه ريق ولعاب ، ومن
سوء الأدب أن يشرب ، ثم يناول جليسه لعابه ، ألا ترى أنه لو عمد الى الاناء
فشرب منه ، ثم تفل فيه ، وناوله جليسه ، ان ذلك مما تقذره النفوس ،
وتكرهه ، وليس من أفعال ذوّى العقول، فكذلك من تنفس فى الاناء ، لأنه
ربما كان مع تنفسه (١) أكثر من التفل، من لعابه، والله أعلم .
وروى عقيل ، عن ابن شهاب ، قال: بلغنى أن رسول اللّه صلى اللّه
عليه ، نهى عن النفخ فى الطعام والشراب . قال: ولم أر أحدا كان أشد فى
ذلك من عمر بن عبد العزيز، وبالله التوفيق .
فرغ الالف وليس فى شيوخ مالك أحد ممن له عنه شيء من حديث
النبى عليه السلام فى موطاه أول اسمه باء أو تاء .
١) تنفسه : ١ نفسه ب .
780) أبو فروة الجزرى ، هو يزيد بن سنان بن يزيد التميمى الرهاوى ضعيف من كبار
السابعة مات سنة 155 هـ عن 76 سنة انظر التقريب ص 239 .

:
- 399 -
الحمد لله أولا وآخراً
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
وحسبنا الله ونعم الوكيل
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
قم الجزء الأول من كتاب التمهيد
ويليه الجزء الثانى واوله
باب ، ث ، ثور بن زيد الديلى
والحمد بت حق حمده