Indexed OCR Text

Pages 301-320

- 301 -
وقد روى من حديث على، وابن عباس ، وأسامة بن زيد ، أن النبى صلى الله
عليه ، قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة»، وقيل فى الملائكة ها هنا ،
ملائكة الوحى، (١) وقيل بل كل ملك على ظاهر اللفظ ، كما أن لفظ بيت ،
على لفظ النكرة ، يقتفى كل بيت ، والله أعلم ، وظاهر هذا (ب) الحديث ،
يقتضى الحظر عن استعمال الصور ، على كل حال ، فى حائط ، كانت ،
أو فى غيره ، ومثله حديث نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة
فى النمرقة التى فيها تصاوير .
وقد استثنى فى حديث سهل بن حنيف ، الا ما كان رقما فى ثوب ،
واختلف الناس فى الصور المكروهة ، فقال قوم انما كره من ذلك ما له ظل ،
وما لا ظل له فليس به بأس، وقال آخرون ما قطع رأسه فليس بصورة ،
وقال آخرون تكره (جـ) الصورة فى الحائط وعلى كل حال ، كان لها ظل
أو لم يكن ، الا ما كان فى توب يوطأ ويمتهن ، وقال آخرون ، هى (د)
مكروهة فى الثياب وعلى كل حال ، ولم يستثنوا شيئا ، وروت كل طائفة
منهم بما قالته أثرا ، اعتمدت (هـ) عليه ، وعملت به ، وأما اختلاف فقهاء
الأمصار أهل الفتوى فى هذا الباب ، فذكر ابن القاسم ، قال : قال مالك
يكره (و) التماثيل فى الأسرة ، والقباب ، وأما البسط والوسائد والثياب
فلا بأس به وكره أن يصلى الى قبلة (ز) فيها تماثيل، وقال الثورى
لا بأس بالصور في الوسائد ، لأنها توطأ، ويجلس عليها ، وكره الحسن
١) الوحى : ١، وحى الرحمة: ب (ب) هذا : ١ - ب (جـ) تكره : ١، يكره : ب
(د) هى: ١ - ب (هـ) احتملت: ا، اعتمدت : ب (و) يكره: ١، فكره: ب (ز) قبلة: ٠١
صفـر : ب .

- 302 -
ابن حى (699) ، أن يدخل بيتا فيه تمثال ، فى كنيسة أو غير ذلك ،
وكان لا يرى بأسا بالصلاة فى الكنيسة ، والبيعة ، وكان أبو حنيفة وأصحابه
يكرهون التصاوير فى البيوت بتمثال، ولا يكرهون ذلك فيما يبسط ،
ولم يختلفوا أن التصاوير فى الستور المعلقة مكروهة ، وكذلك عندهم
ما كان خرطا ، أو نقشا ، فى البناء .
وكره الليث التماثيل التى تكون فى البيوت ، والأسرة ، والقباب ،
والطساس ، والمنارات ، الا ما كان رقما فى ثوب ، وقال المزنى
عن الشافعى ، وان دعى رجل الى عرس ، فرأى صورة ذات روح ، أو صورا
ذات أرواح ، لم يدخل ، ان كانت منصوبة ، وان كان يوطأ (١) ، فلا بأس ،
وان كانت صور الشجر ، فلا بأس. وقال الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل ،
إذا دعيت لأدخل ، فرأيت سترا معلقا فيه تصاوير أ أرجع ؟ (ب) قال : نعم ،
(79 - و) قد (*) رجع أبو أيوب ، قلت رجع أبو أيوب من ستر الجدر؟ (جـ) قال :
هذا أشد، وقد رجع عنه غير واحد ، من أصحاب رسول الله ، قلت له ،
فالستر يجوز أن يكون فيه صورة؟ قال : لا ، قيل : فصورة الطائر وما أشبهه ؟
فقال ما لم يكن له رأس ، فهو أهون . فهذا ما للفقهاء فى هذا الباب ،
وسياتى ما للسلف فيه ، مما بلغنا عنهم ، فى باب سالم أبى النضر ،
من هذا الكتاب ان شاء الله .
(١) كان يوطأ: ١، كانت توطأ: ب (ب) أ أرجع ؟: ١، أرجع ؟: ب (جـ) الجدر : ١ ،
الخدر : ب .
699) الحسن بن حى هو ابن صالح بن حى من شفى بضم المعجمة والفاء مصغرا الهمدانى
السورى ثقة فقيه عابد رمى بالتشيع من السابعة توفى سنة 199 هـ عن مائة سنة انظر التقريب
ص 39 والتذكرة ص 216 .

- 303 -
حديث ثاني عشر لاسحاق
عن رافع بن اسحاق (١)
مالك عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن رافع بن اسحاق ،
مولى لآل الشفاء ، وكان يقال له مولى أبي طلحة ، أنه سمع أبا أيوب الأنصارى ،
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بمصر، يقول: والله ما أدرى،
كيف أصنع بهذه الكرابيس ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه، اذا ذهب
أحدكم الى الغائط ، أو البول، فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها بفرجه.
هكذا قال ما لك فى هذا الحديث ، مولى لآل الشفاء، وقال فى الحديث
الذى قبله ، مولى الشفاء ، فيما رواه يحيى بن يحيى عنه ، وقد قال عن مالك
فى الموضعين جميعا، طائفة من الرواة ، مولى الشفاء ، وقال آخرون عنه
فى الموضعين جميعا، مولى آل الشفاء ، وقال قوم ، كما قال يحيى ،
وهذا انما جاء من مالك ، والشفاء (ب) اسم امرأة من الصحابة من قريش ،
وهى الشفاء، بنت عبد الله بن عبد شمس بن خالد ، من بنى عدى بن كعب ،
وهى أم سليمان بن أبى خيثمة ، (جـ) ، وقد ذكرناها فى كتابنا فى الصحابة ،
وكان حماد بن سلمة يقول : عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن رافع
ابن اسحاق مولى أبى أيوب، وكان مالك يقول : وكان يقال له مولى أبى طلحة ،
وهو من تابعى أهل المدينة ، ثقة فيما نقل وحمل ، وحديثه هذا ،
حديث متصل صحيح .
م من٠٠٠ اسحاق: ب - ١ (ب) وقال قوم كما ... من مالك والشفاء: ١ - ب
(ب) صليمان بن أبى خيشية: ١، سليم بن أبى حشمة: ب .

- 304 -
وفيه من الفقه ، أن على من سمع الخطاب ، أن يستعمله على عمومه ،
اذا لم يبلغه شىء يخصه ، لأن أبا أيوب، سمع النهى من رسول الله صلى الله
عليه ، عن استقبال القبلة ، واستدبارها ، بالبول والغائط ، مطلقا ، غير مقيد
بشرط ، ففهم منه العموم ، فكان ينحرف فى مقاعد البيوت ، ويستغفر الله
أيضا ، ولم يبلغه الرخصة التى رواها ابن عمر وغيره ، عن النبى صلى الله
علیه وسلم ، فى البيوت .
(79 - ط)
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن (*) عبد المومن ، قال :
أخبرنا محمد بن يحيى بن عمر الطائى ، قال : حدثنا على بن حرب الطائى ،
قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى ، عن عطاء بن يزيد الليثى (700)،
عن أبى أيوب، يبلغ النبى صلى الله عليه، قال: «لا تستقبلوا القبلة بغائط
وبول ، ولا تستدبروها، قال أبو أيوب : فقدمنا الشام ، فوجدنا مراحيض
قد بنيت ، قبل القبلة ، فننحرف عنها ، ونستغفر الله . وهكذا يجب على كل
من بلغه شىء ، أن يستعمله على عمومه ، حتى يثبت عنده ما يخصه ، أو ينسخه .
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا عفان ، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ،
قال: أخبرنا محمد بن بكر بن داسة، قال : حدثنا أبو داود ، قال :
حدثنا موسى (١) بن اسماعيل ، قالا جميعا ، أخبرنا وهيب بن خالد ، قال :
حدثنا عمرو بن يحيى (701) ، عن أبى زيد ، عن معقل بن أبى معقل
1) موسى : ١، محمد : ب .
700) عطاء بن يزيد الليثى المدنى نزيل الشام ثقة من الطبقة الثالثة توفى سنة 105
أو 107 هـ عن نيف وثمانين انظر التقريب ص 145 .
"701) عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبى حسن المازنى مدنى. ثقة من السادسة توفى بعد
130 هـ انظر التقريب 161 والجرح والتعديل 1/3/ ص 267 .4ه".

- 305 -
الأسدى (702)، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ان تستقبل (١)
القبلتان بيول او بغائط. ورواه سليمان بن بلال ، عن عمرو بن يحيى ،
باسناده مثله ، ذكره أبو بكر بن أبى شيبة ، عن خالد بن مخلد ، عن سليمان ،
وكان مجاهد وابراهيم النخعى ومحمد بن سيرين يكرهون أن نستدبر (ب)
احدى القبلتين ، أو نستقبل (جـ) ، بغائط ، أو بول الكعبة ، وبيت المقدس ،
وفى حديث يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه
واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر ، أنه كان يقول : (ان ناسا يقولون:
اذا قعدت لحاجتك ، فلا تستقبل القبلة ، ولا بيت المقدس)، وقد اختلف فى
متن هذا الحديث ، على يحيى بن سعيد ، أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا بكر بن حماد ، قال : حدثنا مسدد ،
وحدثنا سعيد بن نصر ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد
ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة ، قالا جميعا : حدثنا حفص
ابن غياث ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع
ابن حبان (703) ، عن ابن عمر ، قال: رأيت النبى عليه السلام ، قاعدا على
لبنتين ، يقضى حاجته ، متوجها نحو القبلة .
وزاد عبد الوارث فى حديثه ، أو بيت المقدس ، ورواه مالك ،
عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه ، عن ابن عمر ،
قال : لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا ، فرايت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
على لبنتين ، مستقبل بيت المقدس لحاجته .
١) أن تستقبل: ١، أن نستقبل: ب (ب) تستدير: ١، نستدبر: ب (جـ) أو نستقبل :
أو يستقبل : ب .
702) معقل بن أبى معقل الهيثم الاسدى له ولابيه صحبة انظر التقريب ص 211 .
. 703) واسع بن حبان بفتح المهملة ثم موحدة ثقيلة بن منقذ بن عمرو الانصارى المازنى
المدنى صحابى بن صحابى ثقة من الثانية انظر التقريب 229 .

!
م
(80 - و)
- 306 -
وهكذا رواه عبد الوهاب الثقفى ، وسليمان بن بلال ، عن يحينى
ابن سعيد، بلفظ (*) حديث مالك ومعناه ، وأخبرنا عبد الوارث ، قال :
حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذى ، قال : حدثنا أبو صالح عبد الله بن
صالح (704) ، قال : حدثنى الليث ، قال : حدثنى محمد بن العجلان ،
عن محمد بن يحيى بن حبان (705)، عن واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر،
أنه قال: يتحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى الغائط ،
بحديث، وقد اطلعت يوما، على ظهر بيت ورسول الله صلى الله عليه،
يقضى حاجته ، محجر عليه ، بلبن ، فرايته مستقبل القبلة .
وقرأت على أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، فأقر بيه ، أن قاسم
ابن أصبغ، حدثهم ، قال: حدثنا الحارث ابن أبى أسامة ، قال : حدثنا أبو
عبيد القاسم بن سلام (706) ، قال : حدثنا هشيم ، عن يحيى بن سعيد ،
يعنى الأنصارى ، قال أبو عبيد، وحدثنى يحيى بن سعيد القطان ، عن عبيد
الله بن عمر ، كلاهما عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه ، عن ابن عمر ،
قال: ظهرت على اجار لحفصة، وقال بعضهم، سطح ، فرأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، جالسا على حاجته ، مستقبل بيت المقدس ،
مستدير الكعبة .
قال أبو عمر : هذه الرواية ، فيها موافقة لما قاله مالك ، من استقبال
بيت المقدس ، وهذا ان شاء الله أثبت الروايات ، فى حديث ابن عمر ،
-
704) أبو صالح عبد الله بن صالح ، بن محمد بن مسلم، الجهنى المصرى، صدوق يغلط، فيه
غفلة ثبت فى كتابه، من العاشرة، توفى سنة 222 هـ عن 85 سنة انظر التقريب 104.
705) محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن منقف الانصارى المدنى
ثقة فقيه من الرابعة توفى سنة 128 هـ انظر التقريب قود .
706) القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادى الإمام المشهور ثقة فاضل مصنف من العاشرة
توفى سنة 224 هـ انظر التقريب 145 والتذكرة 417 .
!

- 307 -
وقد تابع مالكا على ما قاله من ذلك الثقفى ، وسليمان بن بلال ، وقد ذكرنا
ذلك فى باب يحيى بن سعيد ، والحمد لله .
وقد قال المروزى: رواية يحيى القطان ، عن عبيد الله بن عمر ،
فى هذا الحديث ، تشهد لما قاله مالك ، والثقفى ، وسليمان بن بلال ،
فى ذكر بيت المقدس خاصة .
قال أبو عمر: لما روى ابن عمر ، أنه رأى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ، قاعدا لحاجته ، مستقبل بيت المقدس ، مستدبر الكعبة ،
أو مستقبل القبلة ، على حسب ما مضى من الرواية فى ذلك ، واستحال أن
يأتى ما نهى عنه، صلى الله عليه وسلم، علمنا أن الحال التى استقبل فيه
القبلة بالبول ، واستدبرها ، غير الحال التى نهى عنها ، فأنزلنا النهى عن ذلك
فى الصحارى ، والرخصة فى البيوت ، لأن حديث ابن عمر فى البيوت ،
ولم يصح لنا أن يجعل أحد الخبرين ناسخا للآخر ، لأن الناسخ يحتاج الى
تاريخ ، أو دليل لا معارض له ، ولا سبيل الى نسخ قرآن بقرآن ، أو سنة
بسنة، ما وجد (١) الى استعمال الآيتين ، أو السنتين سبيل .
وروى مروان الأصفر (707) ، قال : رأيت ابن عمر أناخ راحلته ،
مستقبل القبلة، ثم جلس (*) يبول اليها، فقلت يا أبا عبد الرحمن ، (80
أليس قد نهى عن هذا؟ قال : انما نهى رعن ذلك فى الفضاء ، فاذا كان بينك
وبين القبلة شىء يسترك ، فلا بأس ، ذكره أبو داود ، عن محمد بن يحيى
١) ما وجد : ١، ما وجدنا : ب .
707) مروان الاصفر أبو خليفة البصرى اسم أبيه خاقان وقيل سالم ثقة من الرابعة ،
انظر التقريب ص 205 .

- 308 -
ابن فارس (708) ، عن صفوان بن عيسى (709) ، عن الحسن بن ذكوان ،
عن مروان الأصفر ، عن ابن عمر .
وقد فسره الشعبى (710)، كما ذكرنا نحوا من تفسير ابن عمر .
ذكر وكيع ، وعبيد الله بن موسى (7II) ، عن عيسى بن أبى عيسى الخياط ،
وهو عيسى ابن مسيرة ، عن الشعبى ، أنه قال له: قال أبو هريرة ، (لا تستقبلوا
القبلة ، ولا تستدبروها)، وقال ابن عمر ، (حانت منى التفاتة ، فرأيت النبى
عليه السلام ، فى كنيفه مستقبل القبلة)، فقال الشعبى : صدق أبو هريرة ،
وصدق ابن عمر ، قول أبى هريرة فى البرية ، وقول ابن عمر فى الكتف .
قال الشعبى أما كنفكم هذه فلا قبلة فيها ، هذا لفظ حديث وكيع .
وحدثنا خلف بن أحمد ، حدثنا أحمد بن مطرف ، حدثنا أيوب بن
سليمان ، ومحمد بن عمر بن لبابة ، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم (712)
قال : حدثنى عبيد الله بن موسى ، عن عيسى الخياط ، عن نافع عن ابن عمر ،
قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كنيفه مستقبل القبلة . قال
708) محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذعلى النيسابورى ثقة حافظ
جليل من الحادية عشرة توفى سنة 258 هـ عن 86 سنة انظر التقريب ص 198. والتذكرة ص 530 .
709 صفوان بن عيسى الزهرى أبو محمد البصرى القسام ثقة من التاسعة توفى سنة 200 هـ
على الراجح انظر التقريب ص 89 والجرح والتعديل 1/2/ ص 425 .
710) الشعبى ، انظر الحاشية رقم 43 .
711) عبيد الله بن موسى بن أبى المختار باذام العبسى الكوفى أبو محمد ثقة يتشيع معدود
من التاسعة توفى سنة 213 هـ انظر التقريب ص 137 والتذكرة ص 335 .
713) عبد الرحمان بن ابراهيم بن عمرو العثمانى ولاء الدمشقى أبو سعيد الملقب دحيم
بمهملتين مصغراً ثقة حافظ من العاشرة توفى سنة 245 هـ انظر التقريب 118 والتذكرة 480 .

- 309 -
يحيى (١) وأخبرنا عيسى الخياط ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : قال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها" قال عيسى،
فذكرت ذلك للشعبى ، فقال : صدق أبو هريرة ، وصدق ابن عمر ، أما قول
أبى هريرة فذلك فى الصحراء ، لا يستقبلها ولا يستدبرها ، وأما قول ابن
عمر ، فالكنيف بيت صنع للتبرز ليس فيه قبلة، استقبل حيث شئت .
قال أبو عمر: هذا قول مالك وأصحابه ، والشافعى وأصحابه ، وهو
قول ابن المبارك ، واسحاق ابن راهويه .
وكان الثورى والكوفيون ، يذهبون الى أن لا يجوز استقبال القبلة
بالبول والغائط لا فى الصحارى ، ولا فى البيوت ، وبه قال احمد بن حنبل ،
وأبو ثور ، واحتجوا بحديث أبى أيوب ، وسائر الأحاديث الواردة فى النهى
عن استقبال القبلة ، واستدبارها ، بالغائط والبول، وهى كثيرة ، رواها
جماعة من الصحابة ، منهم أبو هريرة ، وعبد الله بن مسعود ، وسهل بن
حنيف ، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى ، وسليمان.
ورد احمد بن حنبل حديث جابر ، وحديث عائشة، الواردین عن النبى
صلى الله عليه (*) وسلم، بالرخصة فى هذا الباب، وضعف حديث جابر، وتكلم
فى حديث عائشة بأنه انفرد به خالد بن أبى الصلت ، عن عراك بن مالك ،
عن عائشة ، وقال فى حديث ابن عمر ، انما فيه نسخ استقبال بيت المقدس ،
واستدباره بالغائط والبول، قال : هذا الذى لا أشك فيه ، وأشك فى الكعبة .
وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال : من ذهب الى حديث
عائشة ، يعنى حديث خالد بن أبى الصلت ، فان مخرجه حسن ، ولكنه
١) يحيى: ب -

- 310 -
يعجبني أن يتوقى القبلة ، وأما بيت المقدس ، فليس في نفسي منه شيء ،
أنه لا بأس به .
وقال آخرون جائز استقبال القبلة وبيت المقدس ، على كل حال ،
واستدبارهما بالبول والغائط ، فى الصحارى ، وفى البيوت . وذكروا حديث
جابر، أن رسول الله صلى الله عليه، نهى عن استقبال القبلة واستدبارها،
بالبول والغائط ، قال : ثم رأيته بعد ذلك يستقبل (١) القبلة ببوله ، قبل
موته بعام . رواه محمد بن اسحاق ، عن أبان بن صالح (713) ، عن مجاهد ،
عن جابر .
قالوا : وهذا يبين أن النهى عن ذلك منسوخ ، وذكروا ما رواه خالد
بن أبي الصلت (714) ، عن عراك بن مالك (715)، عن عائشة ، حدثنا سعيد بن
نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال : حدثنا
محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة ، قال : حدثنا وكيع ،
عن حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء (716) ، عن خالد بن أبى الصلت ، عن
عراك بن مالك ، عن عائشة ، قالت : ذكر عند النبى صلى الله عليه وسلم قوم،
-
١) يستقبل: ١، مستقبل : ب .
713) ابان بن صالح بن عمير بن أبى عبيد القرشى ولاء ثقة،وھم من جهله أو ضعفه» معدود
من الخامسة توفى سنة بضع عشرة ومائة عن 55 سنة انظر التقريب 8 والجرح والتعديل ٤/٢/
صفحة 297 .
734) خالد بن أبي الصلت البصرى مدنى الاصل مقبول من السادسة انظر التقريب ص 50
والجرح والتعديل 2/1/ ص 336 .
715) عراك بن مالك الغفارى الكنانى المدنى ثقة فاضل من الثالثة توفى فى خلافة يزيد
بن عبد الملك بعد المائة انظر التقريب 143 والجرح والتعديل 3/2/ ص 38 .
716) خالد الحذاء ، هو خالد بن مهران أبو المنازل البصرى والحذاء بفتح المهملة وتشديد
الذال المعجمة لقبه ثقة من الخامسة كان يرسل تغير حفظه بآخره انظر التقريب ص 55 والمفنى
ص 93 والتذكرة ص 149 والجرح والتعديل 2/2/ ص 358 .
:

- 3II -
يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "فعلوها، استقبلوا بمقعدى القبلة"، قالوا : فلما تعارضت الآثار فى
هذا الباب ، لم يجب العمل بشىء منها لتهاترها ، كالبينتين المتعارضتين .
قالوا : والأصل أن لا حظر ، الا ما يرد به الخبر ، عن اللّه ، أو عن
رسوله ، مما لا معارض له ، روى هذا المعنى ، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ،
حكاه أبو صالح ، عن الليث ، عن ربيعة، وقال به قوم ، منهم داود وأصحابه ،
وهو قول عروة بن الزبير .
واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بما ذكرنا ، من حديث جابر ،
وحديث عائشة ، وزعموا أن النسخ فيها واضح ، لما كان عليه الامر من كراهية
ذلك ، وقالوا : ليس خالد بن أبى الصلت بمجهول ، لأنه روى عنه خالد الحذاء
والمبارك بن فضالة (717) ، وواصل مولى ابن عيينة (718) ، وكان عاملا (*) (81
لعمر بن عبد العزيز فكيف يقال فيه مجهول ، وذكروا حديث شعبة ،عن عبد
الرحمن بن القاسم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يستقبل القبلة بالغائط
والبول ، وحديث بكر بن مضر ، عن جعفر ، عن ربيعة ، عن عراك بن مالك ،
عن عائشة ، أنها كانت تنكر قولهم ، اذا خرج أحدكم الى الخلاء فلا
يستقبل القبلة .
قال أبو عمر : ليس الانكار بحجة ، وقد ثبت عن النبى ، صلى الله
عليه وسلم ، ما وصفناه، وأما ما روى عن ابن عمر ، فمحمله عندنا ، على أن
ذلك فى البيوت ، وقد بان ذلك برواية مروان الاصفر وغيره عن ابن عمر .
717) المبارك بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة أبو فضالة البصرى صدوق يدلس من
السادسة توفى سنة 166 هـ انظر التذكرة ص 200 والتقريب ص 201 .
718) واصل مولى ابن عيينة بتحتانية مصغرا صدوق عابد من السادسة انظر التقريب 229
والجرح والتعديل 2/4/ ص 30
1

- 312 -
والصحيح عندنا ، الذى يذهب اليه ، ما قاله مالك ، وأصحابه ،
والشافعى ، لأن فى ذلك ، استعمال السنن على وجوهها الممكنة فيها ، دون
رد شی. ثابت منها ، ولیسی حدیث جابر بصحیح عنه، فیعرج علیه،لأن أبان بن
صالح الذى يرويه ضعيف، وقد رواه ابن لهيعة ، عن أبى الزبير ، عن جابر ،
عن قتادة (١) ، عن النبى عليه السلام ، على خلاف رواية أبان بن صالح ، عن
مجاهد ، عن جابر، وهو حديث لا يحتج بمثله .
وحديث عائشة قد دفعه قوم ، ولو صح لم يكن فيه خلاف ، لما
ذهبنا اليه،لأن المقعد لا يكون الا فى البيوت ، وليس بذلك بأس عندنا ، فى
كنف البيوت ، وانما وقع نهيه والله أعلم على الصحارى والفيافى والفضاء،
دون كنف البيوت ، وخرج عليه حديثه ، صلى الله عليه ، لانه كان متبرز
القوم، ألا ترى الى ما فى حديث الافك ، من قول عائشة رحمها الله، وكانت
بيوتنا لا مراحيض لها ، وأنما أمرنا أمر العرب الاول ، يعني البعد فى البراز.
وقال بعض أصحابنا: ان النهى انما وقع على الصحارى لأن الملائكة
تصلى فى الصحارى ، وليس المراحيض كذلك .
وأما قوله فى الحديث «كيف أصنع بهذه الكرابيس)، فهى المراحيض،
واحدها كرباس ، مثل سربال ، وسرابيل ، وقد قيل ان الكرابيس مراحيض
الغرف ، واما مراحيض البيوت ، فانها يقال لها الكنف، وفى قوله صلى الله
عليه فى هذا الحديث " فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها بفرجهً دليل على
أن القبل ، يسمى فرجا ، وأن الدبر أيضا يسمى فرجا .
١) عن قتادة: ١، عن أبى قتادة: ب.
:

- 313 -
وقد اختلف الفقهاء فى وضوء من مس ذكره أو دبره ، على ما سنذكره
فى موضعه من كتابنا هذا ، ان شاء الله .
_ 82)
اسحاق عن زفر بن صعصعة حديث واحد (*)
حديث ثالث عشر
لاسحاق ، عن زفر بن صعصعة بن مالك
مالك ، عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن زفر بن صعصعة بن
مالك ، عن أبيه ، عن أبى هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا
انصرف من صلاة الغداة يقول : هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ ويقول : انه
ليس يبقى بعدى من النبوة ، الا الرؤيا الصالحة .
لا نعلم لزفر بن صعصعة (719) ، ولا لأبيه غير هذا الحديث ، وهما
مدنيان وهكذا قال يحيى ، عن أبيه ، وتابعه أكثر الرواة ، وهو الصواب ،
ومنهم من يقول فيه ، عن زفر بن صعصعة ، عن أبى هريرة ، لا يقول عن أبيه .
وهذا الحديث يدل على شرف علم الرؤيا وفضلها ، لأنه صلى الله عليه
انما كان يسئل عنها ، لتقص عليه ، ويعبرها ، ليعلم أصحابه كيف الكلام فى
تأويلها . وقد أثنى الله عز وجل، على يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما، وعدد
عليه ، فيما عدد من النعم التى آتاه ، التمكين فى الارض ، وتعليم تأويل
الاحاديث .
719) زفر بن صعصعة بن مالك ثقة من الطبقة الثالثة انظر التقريب ص 61 والجرح
والتعديل 2/1/ ص 608 .

- 314 -
وأجمعوا أن ذلك فى تأويل الرؤيا ، وكان يوسف عليه السلام ، أعلم
الناس بتأويلها ، وكان نبينا ، صلى الله عليه، نحو ذلك ، وكان أبو بكر
الصديق ، من اعبر الناس لها ، وحصل لابن سيرين فيها التقدم العظيم ،
والطبع ، والاحسان ، ونحوه أو قرب (١) منه كان سعيد بن المسيب ، فى
ذلك ، فيما ذكروا .
وقد تقدم القول فى امر الرؤيا ، فاغنى عن اعادته فى هذا الموضع .
وفى هذا الحديث أنه لا نبى ، بعد رسول الله صلى الله عليه .
وفيه تفسير لما روى عنه ، عليه السلام ، أنه قال: «لا نبوة بعدى ،
الا ما شاء الله؟ يعنى والله أعلم، الرؤيا، التى هى جزء منها .
وقيل فى تأويل هذا الحديث ، أشياء غير هذا ، قد ذكرها أبو جعفر
الطبرى ، لا حاجة بنا الى ذكرها ، ها هنا .
وفيه اباحة الكلام بعد صلاة الصبح، قبل طلوع الشمس، بغير الذكر
وفيه جواز قول العالم، سلونى، ومن عنده مسألة؟، ونحو هذا، والله
الموفق للصواب .
(١) أو قرب منه : ١، أو قريب منه : ب .

- 315 -
اسحاق عن أبي مرة حديث واحد (١)
حديث رابع عشر لاسحاق
مالك ، عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أبى مرة ، مولى
عقيل بن أبى طالب ، عن أبى واقد الليثى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
بينما هو جالس فى المسجد ، والناس معه ، اذ اقبل ثلاثة نفر ، فاقبل (*)
اثنان الى رسول الله صلى الله عليه، ودهب واحد، فلما وقفا على رسول الله
سلما ، فاما احدهما ، فرأى فرجة فى الحلقة ، فجلس فيها ، وأما الآخر ،
فجلس خلفهم ، واما الثالث فادبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، قال : ألا أخبركم على النفر الثلاثة؟ ، أما احدهم فاوى الى الله فأ واه
الله . وأما الآخر ، فاستحيى، فاستحيى الله منه ، وأما الآخر فأعرض
فاعرض الله عنه .
(82 _ ظ
هذا حديث متصل صحيح ، وأبو مرة ، قيل اسمه يزيد ، وقيل عبد
الرحمن بن مرة، فالله أعلم، وهو من تابعى أهل المدينة، ثقة، وأبو واقد الليثى،
من جلة الصحابة ، شهد حنينا ، والطائف ، اسمه الحارث بن عوف ، وقيل
الحارث بن مالك ، وقد ذكرناه ، ونسبناه فى كتابنا فى الصحابة .
وفى هذا الحديث ، الجلوس الى العالم فى المسجد .
وفيه ان الآتى يسلم على المقصود اليه ، كما يسلم الماشى على
القاعد ، والراكب على الماشى .
(١) اسحاق ... حديث واحد : ١ - ب .

- 316 -
وفيه التخطى الى الفرج فى حلقة العالم، وترك التخطى الى غير الفرج ،
وليس ما جاء من حمد التزاحم فى مجلس العالم ، والحض على ذلك، بمبيح تخطى
الرقاب اليه ، لما فى ذلك من الأذى ، كما لا يجوز التخطى الى سماع الخطبة ،
فى الجمعة ، والعيدين ، ونحو ذلك ، فكذلك لا يجوز التخطى ، الى العالم ،
الا أن يكون رجلا يفيد قربه من العالم فائدة ، ويثير علما ، فيجب حينئذ ، أن
يفتح له ، ليلا يؤذى أحدا ، حتى يصل الى الشيخ ، ومن شرط العالم أن يليه
من يفهم عنه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :* ليلني منكم أولوا الاحلام
والنهى»، يعنى فى الصلاة وغيرها، ليفهموا عنه، ويؤدوا ما سمعوا، كما
سمعوا ، من غير تبديل معنى، ولا تصحيف، وفى قول رسول الله صلى الله
عليه وسلم للمتخطى يوم الجمعة أُذيت وانبت، بيان أن التخطى أذى ، ولا
يحل أذي مسلم بحال ، فى الجمعة وغير الجمعة ، ومعنى التزاحم بالركب في
مجلس العالم ، الانضمام والالتصاق ، ينضم القوم بعضهم إلى بعض (١) على
مراتبهم، ومن تقدم الى موضع ، فهو أحق به ، الا أن يكون ما ذكرنا ، من قرب
أولى الفهم من الشيخ ، فيفسح له ، ولا ينبغى له ، أن يتبطأ ، ثم يتخطى الى
الشيخ ، ليرى الناس موضعه منه ، فهذا مذموم ، ويجب لكل من علم موضعه ،
أن يتقدم اليه بالتبكير، والبكور الى مجلس العالم كالبكور الى الجمعة فی
الفضل ، ان شاء الله .
(83 - و)
وقد (*) أتينا (ب) من القول فى أدب العالم ، والمتعلم ، بما فيه
كفاية ، وشفاء ، فى كتابنا ، كتاب بيان العلم .
وأما قوله صلى الله عليه فى هذا الحديث "أوى الى الله؟ يعنى فعل
ما يرضاه الله، فحصل له الثواب من الله ، ومثل ذلك ، قوله عليه السلام
١) بعضهم الى بعض: ب - ١ (ب) أتينا : !، أثبتنا : ب .

- 337 -
«الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، الا ما اوى الى الله، يعني ما كان الله، ورضعيه،
والله أعلم .
واما قوله فى الثانى "فاستحيى فاستحيى الله منه، فهو من اتساع
كلام العرب فى الفاظهم، وفصيح كلامهم ، والمعنى فيه، والله أعلم، أن الله
قد غفر لهالأنه من أستحيى الله منه، لم يعذبه بذنبه، وغفر له، بل لم يعاقبه
عليه ، فكان المعنى فى الأول ، أن فعله أوجب له حسنة ، والآخر أوجب لسه
فعله محو سيئة عنه ، والله أعلم .
وأما قوله فى الثالث «فاعرض فاعرض الله عنه؟ فانه والله أعلم،
أراد أعرض عن عمل البر ، فاعرض الله عنه بالثواب ، وقد يحتمل أن يكون
المعرض عن ذلك المجلس ، من فى قلبه نفاق ومرض ، لأنه لا يعرض فى
الأغلب عن مجلس رسول الله، الا من هذه حاله ، بل قد بأن لنا بقول رسول
اللّه فأعرض فأعرض الله عنه"، أنه منهم، لأنه لو أعرض لحاجة عرضت له، ما
كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك القول فيه، ومن كانت هذه حاله،
كان اعراض اللّه عنه، سخطا عليه، واسئل الله المعافاة، والنجاة من سخطه ،
بمنه ورحمته .
٠١

- 318 -
اسحاق عن حميدة حديث واحد (١)
حديث خامس عشر لإسحاق ، عن حميدة (ب)
مالك عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن حميدة بنت أبى
عبيدة (جـ) بن فروة ، عن خالتها كبشة بنت كعب (720) بن مالك ، وكانت
تحت ابن أبى قتادة أنها أخبرتها ، أن أبا قتادة ، دخل عليها ، فسكبت له
وضوءاً، فجاءت هرة تشرب منه ، فاصغى لها الاناء حتى شربت ، قالت كبشة ،
فرآنى أنظر اليه ، فقال : اتعجبين يا ابنة اخى ؟ قالت : فقلت نعم ! فقال : ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انها ليست بنجس، انها من الطوافين
عليكم ، او الطوافات .
هكذا قال يحيى ، حميدة بنت أبى عبيدة ابن فروة ، ولم يتابعه أحد
على قوله ذلك ، وهو غلط منه ، وانما يقول الرواة للموطأ كلهم ، ابنة عبيد بن
(83 - ظ) رفاعة، الا أن زيد بن الحباب قال فيه عن مالك (*) حميدة بنت عبيد بن
رافع ، والصواب رفاعة ، وهو رفاعة بن رافع الأنصارى . وقد ذكرناه فى
كتابنا ، فى الصحابة .
واختلف الرواة عن مالك ، فى رفع الحاء ونصبها ، من حميد فبعضهم
قال حميدة بفتح الحاء وكسر الميم ، وبعضهم قال حميدة ، بضم الحاء وفتح
الميم ، وحميدة هذه هى امرأة اسحاق ، ذكر ذلك يحيى القطان ومحمد بن
الحسن الشيبانى (د) فى هذا الحديث عن مالك .
١) اسحاق عن ... واحد: ١ - ب (ب) عن حميدة: ب ـ ١ (جـ) أبى : ١ - ب
(د) ومحمد بن الحسن الشيباني : ب - ١.
720) كبشة بنت مالك الانصارية زوج عبد اللّ ابن أبى قتادة قال ابن حبان ان لها صحيه
انظر التقريب ص 293 .

- 319 -
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا بكر بن حماد ، قال : حدثنا مسدد، قال : حدثنا يحيى، عن مالك ، قال :
حدثنى اسحاق بن عبد الله ، قال : حدثتنى امرأتى حميدة ، قالت : حدثتنى
كبشة ابنة كعب بن مالك ، قالت : رأيت أبا قتادة توضأ ، ثم أصغى اناءه
للهرة ، قالت: فنظر إلى، فقال: اتعجبين؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : انها ليست بنجس ، انها من الطوافات عليكم والطوافين (١).
ورواه ابن المبارك، عن مالك ، عن اسحاق ، باسناده مثله ، الا أنه
قال : كبشة امرأة أبى قتادة ، وهذا وهم منه (ب) ، وانما هى امرأة ابن أبى
قتادة . وأما حميدة ، فامرأة اسحاق ، وكنيتها أم يحيى .
وفى هذا الحديث أن خبر الواحد ، النساء فيه والرجال سواء ،
وانما المراعاة فى ذلك ، الحفظ والاتقان والصلاح ، وهذا لا خلاف فيه
بين أهل الأثر .
وفيه اباحة اتخاذ الهر ، وما أبيح اتخاذه للانتفاع به ، جاز بيعه
وأكل ثمنه ، الا أن يخص شيئا من ذلك دليل ، فيخرجه عن أصله .
وفيه أن الهر ليس ينجس ما شرب منه ، وأن سؤره طاهر ، وهذا
قول مالك وأصحابه ، والشافعى وأصحابه ، والأوزاعى ، وأبى يوسف القاضى ،
والحسن بن صالح بن حى .
وفيه دليل على أن ما أبيح لنا اتخاذه ، فسؤره طاهر ، لأنه من
الطوافين علينا ، ومعنى الطوافين علينا ، الذين يداخلوننا ويخالطوننا ، ومنه
قول الله عز وجل فى الاطفال طوافون عليكم ، بعضكم على بعض .
١) من الطوافات عليكم والطوافين: ١، من الطوافين عليكم والطوافات : ب
(ب) منه : ب - ١ .

- 320 -
و کذلك قال ابن عباس وغیرہ فی الهر ، انها من متاع البيت ، حدثنا
أحمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن فطيس ،
قال : حدثنا محمد بن اسحاق بن شبوية السجسى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ،
قال : حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد ، أو عكرمة ، عن ابن عباس ،
قال : الهر من متاع البيت ، والطواف والخادم .
ومن ذلك قوله «یطوف عليهم ولدان"، ای یخدمهم ولدان ، ویترددون
(84 - و) عليهم بما يشتهون، وطهارة (*) الهر، تدل على طهارة الكلب، وأن (١)
ليس فى حى نجاسة. سوى الخنزير، والله أعلم ، لأن الكلب من الطوافيس علينا ،
ومما أبيح لنا اتخاذه فى مواضيع الأمور، واذا كان حكمه كذلك فى تلك المواضيع،
فمعلوم أن سؤره فى غير تلك المواضيع ، كسؤره فيها ، لأن عينه لا تنتقل .
ودل ما ذكرناه ، على أن ما جاء فى الكلب ، من غسل الاناء من ولوغه
سبعا ، أنه تعبد، واستحباب ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم فى الهر أنها
ليست بنجس انها من الطوافين عليكم﴾، بيان أن الطوافين علينا ، ليسوا
بنجس فى طباعهم ، وخلقتهم ، وقد أبيح لنا اتخاذ الكلب للصيد ، والغنم ،
والزرع أيضاً ، فصار من الطوافين علينا ، والاعتبار أيضا يقضى بالجمع بينهما،
لعلة أن كل واحد منهما ، سبع يفترس وياكل الميتة ، فإذا جاء نص فى
أحدهما ، كان حكم نظيره حكمه ، ولما فارق غسل الاناء من ولوغ الكلب
سائر غسل النجاسات كلها ، علمنا أن ذلك ليس لنجاسة ، ولو كان لنجاسة
(١) وان : ا، وانه : ب.