Indexed OCR Text

Pages 121-140

- 121 _
فاذا كانت الدفعة العظمى فعند ذلك يضع ابليس التراب على رأسه يدعو بالويل
والثبور، قال فيجتمع اليه شياطينه،فيقولون ما لك؟فيقول قوم فتنتهم منذ ستين
سنة (١) وسبعين سنة غفر لهم فى طرفة عين .
وقال مجاهد: كانوا يرون ان الرحمة تنزل عند دفعة الامام عشية عرفة.
أخبر نا أبو محمد قاسم بن محمد،قال : حدثنا خالد بن سعد،قال : حدثنا احمد بن
عمرو بن منصور (372) ، وحدثنا أبو عبد الله عبيد بن محمد (373)، قال : أخبر نا
عبد الله بن مسرور (374)، قال: أخبرنا عيسى بن مسكين، قالا: حدثنا محمد بن
سنجر (375) قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال حدثنا يونس بن أبى
اسحاق (376)، عن مجاهد، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ان الله یباهی باهل عرفات اهل السماء،یقول لهم انظروا الى عبادی جاؤونی شعثا
خبراءاشهدكم أنى قد غفرت لهم .
١) سنة : ب ـ ١.
372) احمد بن عمرو بن منصور الالبيرى صاحب صلاة البيرة وخطيبها فقيه محدث عالم
صالح يفهم الحديث ويعرف الرجال ويحفظ مات بالاندلس سنة 332 وروى عنه خالد بن صعد . أنظر
الجذوة ص 130 .
373) عبيد بن محمد ابو عبد الله كان رجلا صالحاً يضرب به المثل فى الزهد سكن قرطبة
انظر الجذوة ص 277 .
374) عبد الله بن مسرور ذكر صاحب الجذوة انه من شيوخ عبيد بن محمد السابق انظر
ترجمة عبيد بن محمد فى الجذوة ص 277 .
375) محمد بن سنجر الحافظ الكبير أبو عبد الله أخذ عنه عيسى بن مسكين مات فى ربيع
الأول سنة 258 هـ انظر التذكرة ص 578 .
376) يونس بن أبى اسحاق السبيعى ابو. اسرائيل الكوفى صدوق يهم قليلا من الخامسة
مات سنة 152 على الصحيح انظر التقريب ص 244 .

- 122 -
أخبرنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال حدثنا
عیسی بن مسکین،قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجانئح (١) واخبر نا
سلمة بن سعيد (377) ومحمد بن خليفة (378)، قالا: حدثنا محمد بن الحسين،
قال حدثنا الحسن بن الحباب ابو على المقرى، قال : حدثنا الحسن بن
(25 - و) عرفة (379) (*)، قالا: حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسى (380)، قال: حدثنا
عبد القاهر بن السرى (381) السلمى)، قال: حدثنى ابن لكنانة بن عباس بن
مرداس، عن أبيه، عن جده عباس بن مرداس (382)، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم دما عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء، فأجابه الله انى قد
فعلت ، الا ظلم بعضهم بعضا، فاما ذنوبهم بينى وبينهم فقد غفرتها لهم ، فقال: أى
وب انك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم قال فلم
(١) ح : ب - ا، وحرف الحاء مجردا يستعمله المحدثون رمزا لتحويل السند .
377) سلمة بن سعيد الاستجى محدث له رحلة وطلب . سمع أبا بكر بن محمد بن الحسين
الآجرى بمكة روى عنه ابن عبد البر انظر الجذوة ص 219 .
378) محمد بن خليفة أبو عبد الله رحل الى مكة فسمع من غير واحد واستكثر من ابى بكر بن
محمد بن الحسين الآجرى فسمع منه كتبا جمة رواها عنه أبو عمر بن عبد البر انظر الجذوة ص 51 .
379) الحسن بن عرفة بن يزيد العبدى ابو على البغدادى صدوق من العاشرة مات سنة 257
وقد جاوز المائة انظر التقريب ص 39 والتذكرة ص 502 .
380) هشام بن عبد الملك الطيالسى الباعلى مولاهم ابو الوليد البصري مات سنة 227 هـ وله
94 سنة انظر التقريب ص 226 . والتذكرة ص 382 .
381) عبد القاهر بن السرى السلمى أبو رفاعه او ابو بشر، البصرى مقبول من السابعة ،
انظر التقريب ص 130 .
382) معباس بن مرداس ابو الهيتم بن ابى عامر السلمى صحابى مشهور اسلم بعد يوم
الاحزاب وسكن البصرة بعد ذلك انظر التقريب ص 97 . والجرح والتعديل 3/1/ 210 .
ق عدة
٣٠

- 123 -
يجبه (١) تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه انى قد غفرت
ئهم ، قال ثم تبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم،فقال له اصحابه يا رسول الله
تبسمت فى ساعة لم تكن تتسم فيها؟قال: تبسمت من عدو الله ابلیس،لما عرف
أنه قد استجاب الله لى فى امتى اهوى يدعو بالويل والثبور، ويحثى التراب على
رأسه . حدثنا أبو عثمان سعيد بن سيد (383)،قال حدثنا أبوعيسى يحيى بن عبيد
الله بنأبی عیسی (384)،قال حدثنا أبو عثمان سعید بن فحلون (385)،قال: حدثنا
عبد الرحمن بن عبيد البصرى قال حدثنا ابن أبى الشوارب القرشى الأموى(386)،قال:
أخبر نا (ب) عبد القاهر بن السرى السلمى، قال حدثنا ابن لكنانة بن عباس(387)
ابن مرداس السلمى، عن أبيه، عن جده، أن النبى صلى الله عليه وسلم دعا لأمته
عشية عرفة بالمغفرة، فأجابه اللّه انى قد فعلت، الا ظلم بعضهم بعضا، فلما كان
١) يجبه: ١، يجب : ب (ب) أخبرنا : ١ ، حدثنا : ب .
383) سعيد بن سيد ، أبو عثمان الحاطبى الشرفى الاشبيلى منسوب الى شرف اشبيلية ، هو
من ولد حاطب بن أبي بلتعة روى عنه أبو عمر يوسف ابن عبد البر انظر الجذوة ص 214 .
384) يحيى بن عبد الله بن أبى عيسى أبو عيسى فقيه محدث روى عن عم والده عبيد الله بن
يحيى بن يحيى بن كثير روى عنه ابو الحزم خلف بن عيسى القاضى وغيره انظر الجذوة ص 354 ومن
باب الكنى ص.375 .
385) سعيد بن مخلوف بن سعيد أبو عثمان يروى عن أبى عبد الرحمان النسائى وعن محمد
ابن وضاح وعن ابن سعيد عبد الرحمان بن عبيد البصرى ويقال انه سعيد بن فحل ايضا انظر الجذوة
ص 215 - 216 .
386) ابن أبى الشوارب. محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب الاموى البصرى واسم أبی
الشوارب محمد بن عبد الرحمن بن أبى عثمان صدوق من كبار العاشرة مات سنة 244 هـ انظر التقريب
189 والجرح والتعديل 1/4/ ص 5 .
387) ابن كنانة : فى التقريب باب من عرف بابيه ص 276 . ابن كنانة بن عباس بن مرداس
هو عبد الله وقع مسمى عند ابن عدى فى الكامل وفى ص 115 منه عبد الله بن كنانة بن العباس بن
مرداس السلمى مجهول من السابعة .

-- 124 -
غداة المزدلفة اعاد الدعاء، فقال يا رب انك قادر أن تثيب المظلوم خيرا (١) من
مظلمته،وتعفو عن الظالم،فأجابه الله انى قد فعلت، ثم التفت الينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم متبسما، فقلنا يا نبى الله ما الذى أضحكك؟قال: ان ابليس عدو
الله لما علم أن الله عز وجل قد شفعنى فى أمتى اهوى يدعو بالويل والثبور،
ويحثو التراب على رأسه .
وروى مسلم بن ابراهيم (388)، قال أخبرنا كعب بن فروخ (389)
الرقاشى،قال حدثنا قتادة،عن عكرمة،عن ابن عباس قال: ليس يوم أكثر عتيقا من
يوم عرفة، هكذا ذكره موقوفاواخبر نا عبد الوارث بنسفيان،قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام الخشنى، قال حدثنا أبو جعفر بن وهب
المسعرى، قال حدثنا اسحاق بن سليمان (390) الرازى، قال حدثنا سلمة بن
بخت (391)، عن عكرمة (392)،عن (*) ابن عباس قال: ان يوم عرفة يوم يباهى اللّه
ملائكته فى السماء باهل الأرض،يقول تبارك وتعالى عبادى جاؤونی شعثا غبرا،
آمنوا بی ولم یرونی،وعزتى لأغفرن لهم، وهو يوم الحج الأكبر .
(25 - ط)
١) خيرا: ا، جزاء: ب .
388) مسلم بن ابراهيم، أبو عمر الأزدى الفراهيدى البصرى ثقة توفى سنة 222 هـ انظر
التذكرة ص 394 .
389) كعب بن فروخ وقيل ابن عبد الله البصرى ابو عبد الله صدوق يخطىء من الطبقة السادسة
انظر التقريب ص 175 ، الجرح والتعديل 3/2/ ص 162 .
390) اسحاق بن سليمان القيسى الرازى أبو يحيى الكوفى أحد الأعلاء ثقة توفى سنة 199
وقيل 200 هـ التذكرة 354 .
391) سلمة بن بخت قال فيه أحمد بن حنبل ليس به باس ووثقه ابن معين. الجرح والتعديل
. 156 /1/2
392) عكرمة بن عبد لله، مولى ابن عباس أصله بربرى ثقة ثبت عالم بالتفسير من الثالثة
مات سنة 107 وقيل بعد ذلك انظر التقريب ص 147 ، والجرح والتعديل 3/2/ ص 7.

- 335 -
قال أبو عمر :
اختلف فى تأويل قول الله عز وجل (يوم الحج الأكبر" فقيل يوم عرفة،
وقيل يوم النحر، قال بهذا جماعة وبهذا جماعة ، روى من حديث عمرو بن
مرة (393) ، عن مرة (١) بن شراحيل ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة غداة يوم النحر
علی ناقة حمراء، فقال: هل تدرون أى يوم هذا؟ هذا يوم الحج الأكبر ، رواه شعبة
وغيره عن عمرو بن مرة ، ومن حديث ابى اسحاق عن الحرث عن على قال: سئل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأ کبر فقال:يوم النحر. وروی جعفر
ابن أبى وحشية (394) عن سعيد بن جبير (395): الحج الأكبر يوم النحر. وروى
عاصم بن حكيم (396) عن مجاهد فى يوم الحج الأكبر قال حين الحج ايامه كلها،
وابن جريج بعن مجاهد مثله ، وقال معمر عن (ب) الحسن انما سمى الحج الأكبر
لأنه حج فيه أبو بكر ونبذت فيه العهود . وقال ابن جريج عن ابن طاوس (397)
عن أبيه أنه قيل له ما الحج الأكبر قال: يوم عرفة وهو اليوم الأكبر عرفة .
(١) عن مرة: ١ - ب (ب) معن : ١، بن : ب .
393) عمرو بن مرة الحافظ أبو عبد الله المرادى الكوفى الضرير ثقة ثبت توفى سنة 116 هـ
من الخامسة، التذكرة ص 121. والتقريب ص 161 . والجرح والتعديل 3/1/ ص 257 .
394) جعفر بن أبى وحشية هو جعفر بن اياس أبو بشر بن أبى وحشية بفتح الواو وسكون
المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية ثقة من اثبت الناس فى سعيد بن جبير مات سنة خمس
وقيل سنة ست وعشرين ومائة هـ انظر التقريب ص 29 .
395) سعيد بن جبير الاسدى مولاهم الكوفى ثقة ثبت فقيه من الثالثة قتل بين يدى الحجاج
سنة 95 ولم يكمل الخمسين انظر التقريب ص 69 والتذكرة ص 76 .
396) عاصم بن حكيم أبو محمد بن أخت عبد الله بن شوذب صدوق من السابعة انظر التقريب
ص 93 والجرح والتعديل 3/1/ ص 342 .
397) ابن طاوس هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليمانى أبو محمد ثقة فاضل عابد من
السادسة مات سنة 132 هـ انظر التقريب ص 104 والجرح والتعديل 2/2/ ص 88 .

~ 126 -
قال أبو عمر :
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال يوم الحج الأكبر يوم عرفة
وهو قول ابن عباس وطاوس، وروى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: يوم الحج
الأكبر يوم النحر من حديث على وأبى هريرة وابن عمر ورجل من أصحاب النبى
عليه السلام .
ولا خلاف عن مالك واصحابه ان يوم الحج الأكبر يوم النحر واختلف
أصحاب الشافعى فى ذلك، فقالت طائفة منهم يوم الحج الأكبر يوم عرفة ، وقال
بعضهم يوم النحر، وكذلك اختلف اصحاب أبى حنيفة، وليس عنه شىء منصوص
وذكر الثورى فى جامعه فى يوم الحج الأكبر ، قال : حدثنا ليث (398) عن مجاهد
قال : الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة. أخبرنا عبد الله بن محمد
ابن يوسف قال : حدثنا يحيى بن مالك قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن
(26 - و) زبر (399) ، قال : حدثنا محمد بن خريم (400) ، قال حدثنا (*) أبو عبد الغنى
الحسن بن على قال : حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عى
الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم عرفة
غفر الله للحاج المخلص، واذا كانت ليلة مزدلفة غفر الله للتجار، واذا كان يوم منى
غفر الله للجمالين (١)، واذا كان عند جمرة العقبة غفر الله للسؤال، ولا يشهد ذلك
الموقف خلق ممن قال لا اله الا الله الا غفر له .
١) للجمالين : ١، للحمالين : ب .
398) ليت بن أبى رقية بالتصغير الشامى الثقفى كاتب عمر بن عبد العزيز مقبول من
السادسة انظر التقريب ص 177 والجرح والتعديل 3/2/ ص 180 .
399) محمد بن عبد الله بن زبر الحافظ أبو سليمان محدث دمشق وقاضيها تقه مامون توفی
هى جمادى الأولى سنة 379 هـ. التذكرة ص 996 .
400) محمد بن خريم أبو بكر العقلى الدمشقى ذكر صاحب التذكرة وفاته سنة 316 عندما
ترجم لابن أبى داود انظر صحيفة 772.

- 137 -
وحدثنا محمد بن خلف بن قاسم، حدثنا على بن الحسين بن بندار (401)،
حدثنا سعيد بن عبد العزيز بن مروان قال : سمعت الحسن بن على بن معان
الصنعانى، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج عن أبى
هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان يوم عرفة وذكر الحديث
مثله سواء .
وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضى وعلى
ابن محمد بن اسماعیل الطوسی بمکة قالا : حدثنا محمد بن خریم،حدثنا أبو عبد
الفنى الحسن بن على،حدثنا عبد الرزاق)، أخبرنا مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج،
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا كان يوم عرفة غفر
الله للحاج واذا كان ليلة المزدلفة غفر الله للتجار واذا كان يوم منى غفر الله
للجمالين واذا كان عند جمرة العقبة غفر الله للسؤال ولا يشهد ذلك الموقف
خلق ممن قال لا الاه الا الله الا غفر له .
قال أبو عمر :
هذا حديث غريب من حديث مالك وليس محفوظا عنه الا من هذا الوجه،
وابو عبد الغنى لا أعرفه ، وأهل العلم ما زالوا يسامحون أنفسهم فى رواية
الرغائب والفضائل عن كل أحد (١)، وانما كانوا يتشددون فى أحاديث الأحكام.
أخبر نا على بن ابراهيم،قال حدثنا الحسن بن رشيق،قال حدثنا محمد
ابن الحسن بن قتيبة (402)، قال: حدثنا محمد بن عمرو العربي، قال: حدثنا
١) عن كل أحد: ١ - على كل حال: ب.
401) على بن الحسين بن بندار الازدى القاضى قوفى قبل سنة 385 هـ انظر ترجمة ابن
شاهين فى التذكرة صحيفة 989 .
402) محمد بن الحسن بن قتيبة الحافظ الثقة أبو العباس العسقلانى محدث فلسطين توقی
سنة 310 هـ التذكرة ص 764 .

- 128 -
عطاف بن خالد المخزومى (403)،عن اسماعيل بن رافع (404)،عن أنس بن مالك
قال:کنت مع رسول الله صلی الله علیه وسلم فی مسجد الغیف قاعدا،فاتاہ رجل
من الأنصار ورجل من ثقيف،فذكر حديثا فيه طول ، وفيه ، واما وقوفك عشية
عرفة فان الله يهبط الى سماء الدنيا ثم يباهى بكم الملائكة (*) فيقول هؤلاء عبادى
جاءونى شعثا سفعا (ا)،يرجون رحمتی ومغفرتى، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل
و کعدد القطر و کزبد البحر لغفر تها ، افیضوا عبادی مغفورا لکم ولمن شفعتم ته ،
وذكر تمام الحديث .
(26 - ط)
واخبرنا على بن ابراهيم بن احمد بن حمويه، قال حدثنا الحسن بن
رشيق، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن خالد البرذعي بمكة سنة ثلاثمائة، قال :
حدثنا على بن موفق البغدادى،قال حدثنا احمد (ب) ابن شبويه المروزى (405)،
قال حدثنا ابن المبارك، عن سفيان الثورى، عن الزبير بن عدى،عن أنس بن مالك
قال : وقف النبى صلى الله عليه وسلم بعرفات و كادت الشمس ان تؤوب (ج)،
فقال يا بلال انصت لى الناس ، فقام بلال فقال: انصتوا لرسول اللّه صلى اللّه
علیه وسلم . فنصت الناس فقال:معاشر الناس،اتانی جبريل آنفا،فاقرآنی من ربی
السلام، وقال ان الله غفر لأهل عرفات وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات. فقام
١) شعثا سفعا، هكذا بمعجمة وعين وثاء مثلثة ثم بمهلة وفاء وعين، وفوق السطر كلمة
شفعاء فى نسخة (١) وفى نسخة (ب) شعثا شفعاء. (ب) أحمد: ب - ا (جـ) لأن تؤوب: ١، أن
تؤوب : ب .
403) عطاف بتشديد الطاء ابن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومى ابو صفوان المدنى
صدوق ، يهم ، من السابعة، مات قبل الامام مالك انظر التقريب ص 145 .
404) اسماعيل بن رافع بن عويمر الانصارى المدنى نزيل البصرة يكنى أبا رافع ضعيف
الحفظ من السابعة مات فى حدود الخمسين بعد المائة 150 هـ انظر التقريب ص 16 .
405) ابن شبويه أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعى أبو الحسن بن شبويه بمعجمة
بعدها موحدة ثقيلة، ثقة من العاشرة، مات سنة 230 هـ انظر التقريب ص 6 والتذكرة ص 464 .

- 129 -
عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله هذا لنا خاص؟فقال: هذا لكم ولمن أتى
بعدكم الى يوم القيامة.فقال عمر رضى الله عنه: كثر خير الله وطاب.وروى عن
سالم بن عبد الله بن عمر أنه رأى سائلا يسأل يوم عرفة فقال : يا عاجز فى
هذا اليوم تسئل غير الله؟وذكر المدانى (١) فقال خطب عمر بن عبد العزيز
بعرفة فقال: انكم قد جئتم من القريب والبعيد، وانضيتم الظهر (ب)، وأخلقتم
الثياب، وليس السابق اليوم من سبقت دابته وراحلته، وانما السابق اليوم من
غفر له وروی سفیان عن داود بن أبى عند (406) عن ابن سيرين قال كانوا
يرجون فى ذلك الموقف للحمل في بطن أمه .
اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص
احد الجلة الاشراف ، قرشى ، زهرى ، ثقة ، حجة فيما نقل وروى
من أثر فى الدين ، وقد ذكرنا نسبه عند ذكر جده فى كتاب الصحابة (جـ)،
وأبوه محمد بن سعد بن أبى وقاص قتله الحجاج صبرا خروجه مع ابن الاشعث.
أخبر نى عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : أخبر نى أحمد بن محمد
بن اسماعيل، قال أخبرنا محمد بن الحسن الانصارى، قال : أخبرنا الزبير بن أبى
بكر الزبيرى،قال : (*) حدثنى محمد بن حسن ، عن ابراهيم (د) بن محمد بن (27 - و)
عبد العزيز الزهرى ، عن الحكم بن القاسم الاويسى (هـ)، عن عبد الرحمن بن
١) المدانى: ١، المداينى: ب. (ب) الظهر: ١. الظهور: ب (جـ) وقد ذكرنا .. .
الصحابة: ٠١ - ب (د) حسن عن إبراهيم: ١، حسين بن ابراهيم : ب. (هـ) الاويسى: ١ )
الاوسى : ب .
406) داود بن أبى عند القشيرى مولاهم ابو بكر او ابو محمد البصرى ثقة متقن کان یھم
بآخره من الخامسة مات سنة 140 وقيل قبلها انظر التقريب ص 55 .
التمهيد ١

- 130 -
أبى سفيان بن حويطب قال: وفدت على عبد الملك بن مروان أيام قتل عبد الرحمن بن
محمد بن الاشعث ، فدخلت فسلمت ، فقال : يا ابن حويطب ، ما يقول أهل
المدينة فى قتل عبد الرحمن (١) بن الاشعث ، قال : قلت سرهم ما كان من ظفر
أمير المومنين ، وما أعطاه الله وايده قال: فقال أما والله يا بن حويطب لقد علمت
قريش أنى أقتلها لها قصعا (ب) واعفاها بعد عن مسيئها . قال : ثم وافينا العشاء
فأتى باسماعيل بن محمد بن سعد(جـ) بن أبى وقاص وبعثمان بن عمر بن موسى بن
عبيد اللّه التيمى (407) قال : فقال ليحيى بن الحكم، یا یحیی قم فانظر الىحال(د)
هذين الغلامين هل انبتا ؟ قال : فقام ثم رجع فقال يا أمير المومنين ما ذلك
منهما الا مثل خدودهما ، فاقبل عليهما عبد الملك فقال لا رحم الله ابويكما ،
ولا جبر یتمکما اخرجا عنی ، قال محمد بن حسن (هـ):فحد ثنی عیسی بنموسى
الخطمى ، عن محمد بن أبى بكر الانصارى ، قال : كان الحجاج قتل ابويهما
صبرا، وكانا ممن أسر من أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث .
قال أبو عمر :
روى ابن شهاب عن اسماعيل بن محمد بن اسماعيل بن سعد بن أبى
وقاص (408) حديث المغيرة فى المسح على الخفين ، وحسبك .
: ب ، - ١ (د)
١) بن محمد: ب، - ١ (ب) قصعا: ١، قصصا : ب (جـ) بن .
حال : ب ٠ - ١ (هـ) حسن : ! ، حسين : ب .
407) عثمان بن عمر بن موسى بن معمر التيمى المدنى قاضى المدينة ، مقبول من السادسة
مات فى خلافة المنصور . انظر التقريب 142 .
408) سعد بن أبى وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف أبو اسحاق أحد العشرة وأول من
رمى بسهم فى سبيل الله مات بالعقيق سنة 55 هـ انظر التقريب 68، والطبقات 3 ص 137 .
ەر

- 131 -
قال البخارى سمع اسماعيل اباه ، وعامر بن سعد ، ومصعب بن سعد.
سمع منه الزهرى ومالك وابن عيينة .
وذكر الحسن بن على الحلوانى، قال : حدثنا يحيى بن آدم (409)، قال :
حدثنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت (410)، عن اسماعيل بن محمد بن سعد،
عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم
عن يمينه وعن يساره كانى انظر الى صفحة خده صلى الله عليه ، فقال الزهرى
ما سمعنا هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له اسماعيل بن
محمد ، أكل حديث رسول الله قد سمعته ؟ قال لا؟ قال فنصفه؟ قال لا ؟ قال
فاجعل هذا فى النصف الذى لم تسمع .
قال أبو عمر :
اسماعيل بن محمد هذا یکنی ابا محمد ، سكن المدينة ومات بها سنة
أربع وثلاثين ومائة فى خلافة أبى العباس (*) فيما ذكر الواقدى والطبرى. (27 - ظ)
لمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى صلى الله عليه وسلم حديث
واحد ، يجرى مجرى المتصل ، اختلف عن اسماعيل فى اسناده ، والمتن
صحيح من طرق .
والحديث: مالك، عن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن مولى
لعمرو بن العاصى أو لعبد الله بن عمرو بن العاصى، عن عبد الله بن عمرو بن العاصى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف
409) يحيى بن أدم بن سليمان كوفى ابو زكرياء مولى بنى امية ثقة ، حافظ من كبار
التاسعة مات سنة 203 هـ انظر التقريب ص 232 والتذكرة ص 360 والجرح والتعديل 4 - 2 ص122.
410) مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الاسدى لين الحديث كان عابدا من
السابعة مات سنة 157 هـ وله ثلاث وسبعون سنة انظر التقريب ص 208 .

- 132 -
صلاته وهو قائم ، هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك، لا خلاف بينهم فيه عنه ،
ورواه ابن عيينة عن اسماعيل بن محمد بن سعد عن أنس (4II)، والقول عندهم
قول مالك ، والحديث محفوظ لعبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد ذكرنا طرقه
فى باب مرسل ابن شهاب من كتابنا هذا مستقصاة ، وبالله التوفيق .
ومعنى هذا الحديث المقصود بالخطاب اليه الفضل ، يريد أن صلاة
أحدكم وهو قائم أفضل من صلاته وهو قاعد مرتين وضعفين فى الفضل، وفضل
صلاته وهو قاعد مثل نصف صلاته فى الفضل اذا قام فيها ، وذلك والله أعلم ،
لما فى القيام من المشقة ، أو لما شاء الله أن يتفضل به . وقد سئل رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصلوات فقال طول القنوت .
والمراد بهذا الحديث ومثله ، صلاة النافلة والله أعلم، لأن المصلى
فرضا جالسا، لا يخلو من أن يكون مطيقا على القيام، أو عاجزا عنه ، فان كان
مطيقا وصلى جالسا فهذا لا تجزيه صلاته عند الجميع وعليه اعادتها ، فكيف
يكون لهذا نصف فضل مصل ، بل هو عاص بفعله ، واما اذا كان عن القيام
عاجزا ، فقد سقط فرض القيام عنه اذا لم يقدر عليه، لأن الله لا يكلف نفسا الا
وسعها ، واذا لم يقدر على ذلك صار فرضه عند الجميع ان يصلى جالسا ، فاذا
صلى كما أمر ، فليس المصلى قائما بافضل منه ، لأن كلا قد أدى فرضه على
وجهه . والاصل فى هذا الباب أن القيام فى الصلاة لما وجب فرضا بقوله :
وقوموا لله قانتين ، وقوله قم الليل الا قليلا ، وقعت الرخصة فى النافلة أن
(28 - و) يصليها الانسان جالسا (*) من غير عذر، لكثرتها واتصال بعضها ببعض.
411) انس بن مالك بن النضر أبو حمزة النجارى الانصارى خادم رسول الله صلى الله عليه
وسلم نزل البصرة ، توفى سنة 92 وقيل 93 هـ وقد جاوز المائة وكان آخر الصحابة وفاة انظر
الجرح والتعديل 1 - 1 ض 286 والتقريب ص 19 والاصابة والاستيعاب 1 ص 70 .

- 133 -
واما الفريضة فلا رخصة فى ترك القيام فيها ، وإنما يسقط ذلك بعدم
الاستطاعة عليه ، وقد أجمعوا على أن القيام فى الصلاة فرض على الايجاب لا على
التخيير ، وان النافلة فاعلها مخير فى القيام فيها ، فكفى بهذا بيانا شافيا
وبالله التوفيق .
وهذا الحديث أصل فى اباحة الصلاة جالسا فى النافلة ، حدثنى أبو
عثمان سعيد بن نصر قال حدثنا أبو عمر احمد بن دحيم قال حدثنا محمد بن
الحسين بن زيد أبو جعفر قال حدثنا أبو الحسن علان بن المغيرة (أ) قال
حدثنا عبد الغفار بن داود (412) قال حدثنا عيسى بن يونس (43) عن الأعمش
عن حبيب بن أبى ثابت عن عبد الله بن بابيه (414) عن عبد الله بن عمرو بن
العاصى (415) قال: مر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أصلى قاعدا،
فقال اما ان للقاعد نصف صلاة القائم . وهذا اسناد صحيح أيضاً عند أهل
العلم . وقد روى هذا المعنى عن النبى صلى الله عليه وسلم عمران بن
١) علان بن المغيرة: ١ على بن المغيرة: ب.
412) عبد الغفار بن داود بن مهران ابو صالح الحرانى تزيل مصر ثقة فقيه من العاشرة
مات سنة 224 هـ على الصحيح وله اربع وثمانون سنة التقريب ص 130 .
413) عيسى بن يونس بن أبى اسحاق السبيعى مكبرا أخر اسرائيل كوفى نزل الشام
مرابطا ثقة مأمون من الثامنة مات سنة 187 هـ وقيل سنة 191 هـ انظر التقريب ص 167 والتذكرة
ص 279 .
434) عبد الله بن بأبيه ويقال ابن باباه وابن بابى بن ابى اعاب المکی مولى آل حجير صالح
الحديث ثقة الجرح والتعديل 2 - 2 ص 12 والتقريب ص 97 .
415) عبد الله بن عمرو بن العاصى بن وائل بن عاشم احد السابقين المكثرين من الصحابة
واحد المبادلة الفقهاء اختلف فى تاريخ وفاته على عدة اقوال فقيل سنة 63 وقيل 67 رحمه الله انظر
التقريب ص 108 والتذكرة ص 41 والاستيعاب 2 ص 346 .

- 134 -
حصين (416) والسائب بن أبى السائب (417) وأم سلمة وانس ، وفى حديث
عمران بن حصين ، زيادة ليست موجودة فى غيره ، وهى ، وصلاة الراقد مثل
نصف صلاة القاعد .
وجمهور أهل العلم ، لا يجيزون النافلة مضطجعا ، وهو حديث لم
يروه الا حسين المعلم (418)، وهو حسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة(419)
عن عمران بن حصين ، وقد اختلف أيضا على حسين المعلم ، فى اسناده
ولفظه ، اختلافا يوجب التوقف عنه ، وان صح حديث حسين عن ابن بريدة عن
عمران بن حصين هذا ، فلا أدرى ما وجهه ، فان كان أحد من أهل العلم قد
اجاز النافلة مضطجعا لمن قدر على القعود او القيام فوجه ذلك الحديث النافلة،
وهو حجة لمن ذهب الى ذلك، وان اجمعوا على كراهية النافلة راقدا لمن قدر على
القعود او القيام فيها فحديث حسين هذا اما غلط واما منسوخ ، وقد روى
بالفاظ تدل على انه لم يقصد به النافلة وانما قصد به الفريضة ، وهو الذى
تدل عليه الفاظ من يحتج بنقله له .
416) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعى ابو نجید مصغرا اسلم عام خيبر له
صحبة كان فاضلا قضى بالكوفة مات سنة 52 هـ بالبصرة انظر التقريب ص 162 والتذكرة ص 29
والاصابة 3 ص 26 .
417) السائب بن أبى السائب صيفى بن عابد بن عبد الله المخزومى كان شريك النبى ص
قبل البعثة ثم أسلم وصحب انظر التقريب ص 66 والاستيعاب 2 ص 100 .
418) الحسين المعلم هو ابن ذكوان المعلم البصرى ثقة. الجرح والتعديل 1 - 2 ص 52 ،
والتقريب ص 43 .
419) عبد الله بن بريدة بن الحصيب الاسلمى قاضى مروتابعی ثقة انظر الجرح والتعديل
2 - 2 ص 13 والتقريب ص 98 .

- 135 -
قال (١) أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن قال : حدثنا محمد
بن بكر بن داسة (420) قال حدثنا أبو داود (429) قال : حدثنا محمد بن
سليمان الانبارى ، قال: حدثنا وكيع (*) عن ابراهيم بن طهمان (422) عن (28 - ظ)
حسين المعلم ، عن أبى بريدة عن عمران بن حصين ، قال كان بى الناسور
فسألت النبى صلى الله عليه وسلم فقال صل قائما فان لم تستطع فقاعدا فان
لم تستطع فعلى جنب .
قال أبو عمر :
هذا يبين لك أن القيام لا يسقط فرضه الا بعدم الاستطاعة ، ثم
كذلك القعود اذا لم يستطع ، ثم كذلك شىء شىء، يسقط عند عدم القدرة
عليه ، حتى يصير الى الاغماء، فيسقط جميع ذلك . وهذا كله فى الفرض لا فى
النافلة وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاصى فى هذا الباب فانما هو فى
النافلة والدليل على ذلك ، أن فى نقل ابن شهاب له ، أن أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، كانوا يصلون فى سبحتهم قعودا ، فخرج عليهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فقال ذلك القول، والسبحة عند أهل العلم ، النافلة ،
ودليل ذلك ايضا ، قوله صلى الله عليه وسلم فى الامراء الذين يؤخرون الصلاة
١) قال : ب - ١ .
420) محمد بن بكر بن داسة هو أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق صاحب ابى داوود
المعروف بابن داسة وهو أحد الرجال السبعة الذين رووا السنن عن أبى داوود انظر الجذوة ص 235
والتذكرة ص 592 .
421) أبو داوود، هو سليمان بن الاشعت بن اسحاق الازدى السجستانى ثقة حافظ مصنف
السنن من كبار علماء. الحديث من الحادية عشرة مات سنة 275 هـ انظر التقريب 77 والتذكرة
ص 591 .
422) إبراهيم بن طهمان الإمام الحافظ أبو سعد الهروى النيسابورى عالم خرسان ثقة
صحيح الحديث توفى سنة 163 هـ انظر التذكرة ص 213 والتقريب ص 9 .

- 136 -
عن ميقاتها ، صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة يعنى نافلة .
وفرض القيام فى الصلاة المكتوبة ثابت من وجهين . أحدهما اجماع
الامة كافة عن كافة ، فى المصلى فريضة وحده او كان اماما ، أنه لا تجزيه
صلاته ، اذا قدر على القيام فيها وصلى قاعدا ، وفى اجماعهم على ذلك دليل
واضح ، على أن حديث عبد الله بن عمرو بن العاصى المذكور فى هذا الباب ،
معناه النافلة على ما وضفنا ، والوجه الثانى قوله عز وجل وقوموا لله قانتين ،
أى قائمين ، ففى هذه الآية فرض القيام ايضا عند أهل العلم ، لقوله عز وجل
وقوموا ولقوله قانتين ، يريد قوموا قائمين اللّه يعنى فى الصلاة ، فخرج على غير
لفظه لأنه أعم فى الفائدة لاحتمال القنوت وجوها ، كلها تجب فى الصلاة .
والدليل على أن القيام يسمى قنوتا ، قول النبى صلى الله عليه وسلم
اذ سئل أى الصلاة أفضل ؟ قال طول القنوت ، يعنى طول القيام .
وزعم أبو عبيد أن القنوت فى الوتر ، وهو عندنا فى صلاة الصبح ،
(29 - و) انما سمى قنوتا لأن الانسان فيه قائم للدعاء من غير أن يقرأ القرءان (*) فكأنه
سكوت وقيام اذ لا يقرأ فيه ، وقد يكون القنوت السكوت ، روى عن زيد بن
أرقم (423) أنه قال : كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت ، وقوموا لله قانتين ،
فامرنا بالسكوت ، وليس فى هذا الحديث رد لما ذكرنا ، لأن الآية يقوم منها
هذان المعنيان وغيرهما ، لاحتمالهما فى اللغة لذلك ، لأن القنوت فى اللغة له
وجوه منها ان القنوت الطاعة ، دليل ذلك ، قول الله عز وجل ، وكل له قانتون ،
أى مطيعون ، وقوله ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ،
423) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الانصاري الخزرجي صحابي مشهور شهد الخندق وما
بعدها مات سنة 98 هـ انظر التقريب ص 64 والاصابة 1 ص 560 .

- 137 -
أى مطيعا لله، وهذا كثير مشهور، ومنها أن القنوت الصلاة ، فيما زعم ابن
الانبارى واحتج بقول الله يا مريم اقنتى لربك واسجدى واركعى .
ثم بقول الشاعر :
قانتا لله ، يتلو كتبه
وعلى عمد من الناشى اعتزل
وقال تحتمل هذه الآية (١) وهذا البيت جميعا عندى معنى الطاعة أيضا ،
والله أعلم ، ومنها أن القنوت الدعاء دليل ذلك ، القنوت فى الصلاة ، وقولهم
قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو، ومثل هذا كثير وبالله التوفيق.
واختلف الفقهاء فى كيفية صلاة القاعد فى النافلة ، وصلاة المريض ،
فذكر ابن عبد الحكم ، عن مالك فى المريض ، أنه يتربع فى قيامه وركوعه ،
فاذا أراد السجود ، تهيأ للسجود فسجد على قدر ما يطيق ، وكذلك المتنفل
قاعدا ، وقال الثورى : يتربع فى حال القراءة والركوع ويثنی رجليه فى حال
السجود، فیسجد، وهذا نحو مذهب مالك، و کذلك قال اللیث واحمد و اسحاق،
وقال الشافعى : يجلس فى صلاته كلها ، كجلوس التشهد، فى رواية المزنى ،
وقال البويطى عنه ، يصلى متربعا فى موضع القيام، وقال أبو حنيفة وزفر (424)
يجلس كجلوس الصلاة فى التشهد ، وكذلك يركع ويسجد ، وقال أبو يوسف
ومحمد يكون متربعا فى حال القيام وحال الركوع ، وقد روى عن أبى يوسف
انه یتربع فى حال القيام ، ويكون فى حال ركوعه وسجوده كجلوس التشهد .
١) وقال تحتمل هذه الآية: ١. وقد تحتمل هذه : ب.
424) زفر. بن عذيل البصرى العنبرى صاحب الراى روى عن حجاج بن ارطاة ثقة مأمون
وثقة يحيى بن معين انظر الجرح والتعديل 1 - 2 ص 608 .

- 138 -
قال أبو عمر :
روى عن ابن مسعود انه كره أن يتربع احد فى الصلاة ، قال عبد
(29 - ظ) الرزاق يقول إذا صلى قائما فلا يجلس للتشهد متربعا فاما إذا صلى قاعدا (*)
فليتربع ، وروى عن ابن عباس انه كان يكره التربع فى صلاة التطوع قال شعبة
فسألت عنه حمادا فقال لا بأس به فى التطوع (١) وروى عن ابراهيم ، ومجاهد
ومحمد بن سيرين ، وانس بن مالك أنهم كانوا يصلون فى النافلة جلوسا
متربعين ، ومالك أنه بلغه عن عروة (425) وسعيد بن المسيب (426) انهما
كانا يصليان النافلة وهما محتبيان ، ومعمر عن أيوب أن ابن سيرين ، كان
يصلى فى التطوع محتبيا ، قال معمر ورأيت عطاء الخراسانى ، يحتبى فى
صلاة التطوع، وقال ما أراني أخذته ألا من ابن المسيب ، ومعمر عن الزهري
عن ابن المسيب انه كان يحتبى فى آخر صلاته فى التطوع، وذكر الثورى عن
ابن أبى ذئب عن الزهرى ، عن ابن المسيب ، مثله ، قال فاذا اراد أن يسجد
ثنى رجليه وسجد ، وكان عمر بن عبد العزيز يصلى جالسا محتبيا ، فقيل له
فى ذلك ، فقال بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان أكثر
صلاته وهو جالس صلوات الله عليه (ب)، وسياتى القول (جـ) فيمن صلى بعض
صلاته مريضا ثم صح فيها فى باب هشام بن عروة ان شاء الله عز وجل . وصلى
الله على محمد .
١) قال شعبة ..... فى التطوع: ب - ١ (ب) صلوات الله عليه: ب، - ١ ٠ (جـ)
وسيأتى القول ..... على محمد : ٠١ - ب .
425) عروة بن الزبير بن العوام الاسدى أبو عبد الله المدنى ثقة فقيه مشهور من الثانية
مات سنة 94 على الصحيح انظر التقريب ص 144 والتذكرة ص 62 .
426) سعيد بن المسيب من حزن بن أبى وعب القرشى المخزومى احد العلماء الأثبات
والفقهاء الكبار من كبار الثانية مات بعد التسعين قال بن المدينى لا أعلم فى التابعين أوسع علما
منه انظر التقريب ص 72 والتذكرة ص 54 الجرح والتعديل 2 - 1 ص 59 .

- 139 -
اسماعيل ابن أبي حكيم
وهو مولى لبنى عدى بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصی ،
وثقه النسائي وغيره، ولم يرو عنه البخاري (1) وقيل ولاء أسماعيل بن أبي
حكيم (ب) لآل الزبير بن العوام ، فالله أعلم . سكن المدينة ، وكان فاضلا ثقة،
وتوفى بها سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة اثنين أو ثلاث وثلاثين ومائة، وهو حجة
فيما روى عند جماعة أهل العلم .
لمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى صلى الله عليه وسلم ، أربعة
أحاديث ، أحدها متصل مسند ، والثلاثة منقطعة مرسلة .
حدیث اول لاسماعيل بن أبى حكيم مسند
مالك عن اسماعيل بن أبى حكيم ، عن عبيدة بن سفيان الحضرمى ،
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ج) ، قال آکل کل ذی ناب
من السباع حرام .
عبيدة بن سفيان هذا من تابعى أهل المدينة ، ثقة حجة فيما نقل ،
سمع من أبى هريرة وابى الجعد الضمرى ، روى عنه محمد بن عمرو ، وبكير
بن الاشج (427) ، وإسماعيل بن أبى حكيم، وهذا حديث ثابت صحيح ، مجتمع
على صحته .
١) وثقه ... البخارى: ب ، - ١. (ب) بن أبى حكيم: ب - ١. (جـ) وسلم : ١ - ب.
427) بكير بن الأشج، هو بكير بن عبد الله مولى بنى مخزوم المدنى، أبو عبد الله أو أبو
يوسف نزيل مصر ثقة من الخامسة مات سنة 120 هـ وقيل بعدها انظر التقريب ص 24 .

- 140 -
وفيه من (*) الفقه ان النهى عن أكل كل ذي ناب من السباع نهى
تحريم ، لا نهى أدب وارشاد ، ولو لم يات هذا اللفظ عن النبى صلى الله عليه
وسلم ، لكان الواجب فى النظر ، أن يكون نهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل
كل ذي ناب من السباع نهى تحريم ، فكيف وقد جاء مفسرا فى هذا الخبر ،
لأن النهى حقيقته الابعاد ، والزجر ، والانتهاء، وهذا غاية التحريم، لأن التحريم
فى كلام العرب الحرمان والمنع، قال الله عز وجل: ((وحرمنا عليه المراضع من
قبل»، أى حرمناه رضاعهن ومنعناه منهن ، ولم يكن ممن تجرى عليه عبادة فى
ذلك الوقت لطفولته، والنهى يقتضى معنى المنير كله .
وتقول العرب حرمت عليك دخول دارى ، أى منعتك من ذلك ،
وهذا القول عندهم فی معنی لا تدخل الدار،کل ذلك منع و تحريم، و نھی وحرمان
وكل خبر جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نهى ، فالواجب
استعماله على التحريم ، الا أن يأتى معه أو فى غيره دليل ، يبين المراد منه ،
أنه ندب وأدب، فيقضى للدليل فيه ، الا ترى الى نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، عن نكاح الشغار ، وعن نكاح المحرم ، وعن نكاح المرأة على عمتها أو
خالتها ، وعن قليل ما اسكر كثيره من الأشربة ، وعن سائر ما نهى عنه من
أبواب (١) الربا فى البيوع، وهذا كله نهى تحريم ، فكذلك النهى عن أكل
كل ذي ناب من السباع، والله أعلم .
وقد اختلف اصحابنا فى ذلك على ما سنبينه فى آخر (ب) هذا الباب
ان شاء الله،ومما يدل على أن ما رواه اسماعيل بن أبى حكيم، عن عبيدة بن
سفيان ، عن أبى هريرة فى هذا الحديث ، كما رواه ، ما حدثنى به أبو عثمان
سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح
١) من أبواب: ١، أنواع: ب، (ب) هذا : ١، - ب .
(30 - و)