Indexed OCR Text

Pages 201-220

القبض(١) لئلا يبيعَ شيئاً من ذلك حتى يقبضَه فلا ينبغي أن يبيع شيئاً
اشتراہ رجلٌ حتی یقبضه.
٦ - (باب الرجل يبيع المتاع أو غيره نسيئة (٢)
ثم يقول: انْقُدْني(٣) وأضعُ عنك)
٧٦٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد(٤)، عن بُسْر(٥) بن
سعيد، عن أبي صالح (٦) بن عبيدٍ مولى السَّفَّاح أنه أخبره: أنه باع
(١) أي بهذا الأمر بالانتقال.
(٢) كخطيئة وزناً: أي على التأخير والتأجيل.
(٣) من النقد، أي أعطني الثمن معجّلاً، وأنقص منك شيئاً مما وجب
عليك.
(٤) بكسر الزاء.
(٥) بضم الباء فسكون السين.
(٦) قوله: عن أبي صالح بن عبيد، بالضم مصغّراً - مولى السَّفّاح - بفتح
السين المهملة وتشديد الفاء لقب لأوّل خلفاء بني العباس وهو عبد الله بن محمد بن
علي بن عبد الله بن العباس. هكذا وجدنا العبارة في نسخةٍ شرح عليها القاري،
وفي ((موطأ يحيى)(١): مالك عن أبي الزناد، عن بسربن سعيد، عن عبيد
أبي صالح مولى السفّاح. انتهى. وفي ((جامع الأصول))(٢) أبو صالح عبيد بن =
من الحنطة والتمر وغيرهما صحيح، وليس بحرام، وهل هو مكروه؟ فيه قولان للشافعي،
أصحهما: مكروه كراهة تنزيه، والثاني: ليس بمكروه، ونقل عن مالك أنه لا يصح البيع إذا
كان بائع الصبرة جزافاً يعلم قدرها. انظر أوجز المسالك ٢٠٠/١٥.
(١) ٦٧٢/٢.
(٢) ٥٧١/١.
٢٠١

بَزّاً(١) من أهل دارِنَخْلَةَ(٢) إلى أجل، ثم أرادوا الخروج إلى كوفة
فسألوه(٣) أن يَنْقُدُوه، ويَضَعَ عنهم، فسأل زيد بن ثابت، فقال:
لا آمرك أنْ تأكُلَ (٤) ذلك ولا تُوْكِلَه.
قال محمد: وبهذا نأخذ. من وَجَب له دَيْن على إنسان إلى أجل،
= أبي صالح مولى السفاح، تابعي، روى عن زيد بن ثابت، وروى عنه بسربن
سعيد. انتهى. وفي ((كتاب الثقات)) لابن حبان: عبيد بن خزاعة عداده في أهل
المدينة، يروي عن زيد بن ثابت، وروى عنه بسر بن سعيد.
(١) قوله: أنه باع بَزّاً، بفتح الباء وتشديد الزاء المعجمة، عن ابن دريد، هو
المتاع من الثياب خاصة، وعن الليث ضرب من الثياب، وعن ابن الأنباري رجل
حسن البَزّ أي حسن الثياب، وقال محمد في ((السِّير الكبير)) هو عند أهل الكوفة
ثياب الكُتّان والقطن، لا ثياب الصوف والخَزّ، كذا في ((شرح القاري)) عن
((المغرب).
(٢) قال الزرقاني: محلة بالمدينة فيه البزازون.
(٣) قوله: فسألوه، أي طلب أهل دارنخلةَ من البائع، وهو أبو صالح عبيد
أن يُعطوه الثمن نقداً، ويحطّ هو بعض الثمن عنهم.
(٤) قوله: أن تأكل ذلك، أي الثمن الذي تأخذه عنهم معجّلاً ولا تُوكله لهم
ما تحطه عنه، يعني لا يجوز لك هذا أن تضع بعض الثمن، وتأخذ عوضه ما بقي
معجّلاً، فإنه يكون كمن اشترى مائةً مؤجَّلة بخمسين معجلة فيدخل النسأ والتفاضل
في الجنس الواحد(١).
(١) كذا في المنتقى ٦٥/٦.
٢٠٢

فسأل(١) أن يَضَع (٢) عنه، ويُعَجِّل له(٣) ما بقي لم ينبغِ ذلك لأنه يعجِّل
قليلاً بكثير دَيناً، فكأنّه(٤) يبيع قليلاً نقداً بكثير دَيْناً. وهو قول (٥)
عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر(٦)، وهو قول
أبي حنيفة (٧).
٧ - (باب الرجل يشتري الشعير بالحنطة)
٧٦٩ - أخبرنا مالك، حدَّثنا نافع: أنَّ سليمان بن يسار أخبره:
(١) أي المدیون.
(٢) أي يحط قدراً من دَيْنِه.
(٣) أي للدائن.
(٤) هذا إذا أراد المعاوضة والمقابلة، وإن أراد كل واحد التبرع فلا بأس
به .
(٥) أي عدم جواز مثل هذا.
(٦) أخرجه عنه مالك في ((الموطأ)).
(٧) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال الحكم بن عُتَيْبة والشعبي ومالك،
وأجازه ابن عباس ورآه من المعروف، وحكاه اللخمي عن ابن القاسم من المالكية،
وعن ابن المسيّب والشافعي القولان، واحتج المُجيز بخبر ابن عباس: لما أمر
رسولُ الله بإخراج بني النضير، قالوا: لنا على الناس ديون لم تحل، فقال: ضعوا
وتعجَّلوا. وأجاب المانعون باحتمال أن هذا الحديث قبل نزول تحريم الربا كذا في
((شرح الزرقاني))(١).
(١) ٣٢١/٣، والأوجز ٣٢٧/١١.
٢٠٣

أن عبد الرحمن(١) بن الأسود بن عبد يغوث فنيَ(٢) عَلَفُ دابَّته فقال
لغلامه: خذ من حنطة أهلك فاشتر به(٣) شعيراً ولا تأخذ(٤) إِلَّ مثلاً(٥)
مثل.
قال محمد: ولسنا نرى بأساً بأن يشتري (٦) الرجل قفيزين من
(١) قوله: أن عبد الرحمن بن الأسود، هو ممن وُلد على عهد رسول الله ◌َچـ،
ويقال: إنَّ له صحبة وكان أبوه من المستهزئين برسول الله وَّر، كذا قال ابن حبان
في ((كتاب الثقات))، وذكر ابن الأثير الجزري في ((أسد الغابة)) عبد الرحمن بن
الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري: كان ذا قدر
كبير بين الناس وهو ابن خال النبي ◌َلل، أدرك النبي وَلقر ولا تصح له رؤية ولا
صحبة، روى عنه سلیمان بن يسار ومروان وغيرهما.
(٢) قوله: فَنِي، بفتح الفاء وكسر النون أي نُقد وعُدم عَلَف دابته بفتحتين.
(٣) أي بدل ذلك.
(٤) قوله: ولا تأخذ ... إلخ، هكذا أخرجه مالك عن سعد بن أبي وقاص
وابن معيقيب أيضاً، ومبناه على أن البُرّ والشعير جنس واحد، وقال مالك: هو الأمر
عندنا - أي بالمدينة - أن البُرّ والشعير جنس واحد، لتقارب المنفعة، وبهذا قال
أكثر الشاميين، وقد يكون من خبز الشعير ما هو أطيب من خبز الحنطة، وهذا
خلاف الجمهور، قال الزرقاني: لم يتفرد به مالك حتى يُشنِّع علیه بعض أهل
الظاهر - والله حسيبه - ويقول: القِطّ أفقه من مالك، فإنه إذا رُميت له لقمتان:
إحداهما شعير، فإنه يذهب عنها ويقبل على لقمة البُرّ(١).
(٥) أي بلا زيادة ولا نقصان.
(٦) بشرط التقابض في المجلس.
(١) شرح الزرقاني ٢٩٣/٣، والمنتقى ٢/٥.
٢٠٤

_
شعير بقفيز من حنطة يداً بيد. والحديث(١) المعروف في ذلك (٢) عن
عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله و الله: الذهب(٣) بالذهب مثلاً
(١) قوله: والحديث المعروف، هذا الحديث رُوي من طرق جمع من
الصحابة بألفاظ متقاربة بعضها مطوّلة وبعضها مختصرة على ما بسطه الزيلعي في
((تخريج أحاديث الهداية)) والعيني في شرحها والسيوطي في ((الدر المنثور)) وغيرهم،
فأخرج الستة ومالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي من حديث عمر
مرفوعاً: الذهب بالورق رباً إلَّ هاءَ وهاءً، والبُرّ بالْبُرّ رباً إلَّ هاء وهاء، والشعير
بالشعير رباً إِلَّ هاءَ وهاءً، والتمر بالتمر رباً إلَّ هاءَ وهاءَ. وأخرج مسلم والنسائي
والبيهقي وعبد بن حميد من حديث أبي سعيد الخدري: الذهب بالذهب مثل بمثل
يداً بيد، والفضة بالفضة مثل بمثل يداً بيد، والبُرّ بالبُرّ مثل بمثل يداً بيد، والشعير
بالشعير مثلاً بمثل يداً بيد، والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد. وأخرج البخاري
ومسلم والترمذي والبيهقي عن أبي سعيد مرفوعاً: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلاّ مثلاً
بمثل، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق، إلَّا مثلاً بمثل. وحديث عبادة أخرجه الجماعة إلاّ
البخاري، وفي الباب عن أبي الدرداء أخرجه مالك والنسائي، وبلال عند الطبراني
والطحاوي، وأبي هريرة عند مسلم، ومعمر بن عبد الله عند مسلم، وأبي بكر عند
البزار، وعثمان عند مسلم والطحاوي، وهشام بن عامر عند الطبراني، والبراء
وزيد بن أرقم عند البخاري ومسلم، وفضالة بن عبيد عند الطحاوي وأبي داود،
وابن عمر عند الطحاوي والحاكم، وأبي بكرة عند البخاري ومسلم، وأنس عند
الدار قطني .
(٢) أي فيما يؤخذ به ذلك الحكم.
(٣) قوله: الذهب بالذهب، بالرفع على أن المعنى بيع الذهب بالذهب،
أو بالنصب أي بيعوا الذهب. وقد ورد في كثير من الروايات في هذا الحديث ذكر
الأشياء الستة الذهب والفضة والملح والتمر والبُرّ والشعير، وهذا الحديث أصل في
باب الربا، وقد أغرب الظاهرية حيث لم يحرِّموا الربا إلاّ في هذه الأشياء الستّة دون =
٢٠٥

بمثل. والفضة بالفضة مثلاً بمثل، والحنطة بالحنطة مثلاً بمثل، والشعير
بالشعير مثلاً بمثل.
ولا بأس(١) بأن يأخذ الذهب بالفضة والفضة(٢)
أكثر، ولا بأس بأن يأخذ الحنطة بالشعير والشعير أكثريداً بيد، في
ذلك(٣) أحاديث كثيرة معروفة. وهو قول أبي حنيفة والعامة من
فقهائنا .
= غيرها، وغيرهم من العلماء متفقون على أن الحكم معلول، ومتعدٍّ إلى غيرها
حسب تعدِّي العلّة، واختلفوا في العلّة، فعند مالك هي الادِّخار والاقتيات والطعم،
وعند الشافعي الطعم والثمنية، وعندنا القدر والجنس، فعندنا إذا اتَّحد القدر - أي
الكيل والوزن - والجنس حَرُم التفاضل والنسأ، وإذا اختلف الجنس حلَّ التفاضل
وحرم النسأ. وقد عُرف تفصيل ذلك في كتب الفقه.
(١) من ههنا كلام صاحب الكتاب.
(٢) الواو حالية.
(٣) قوله: في ذلك، أي في جواز التفاضل عند اختلاف الجنس أخبار
كثيرة، ففي حديث عبادة عند الأربعة ومسلم في آخره: إذا اختلفت هذه الأصناف
فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد. وفي رواية الترمذي في آخر حديثه: بيعوا الذهب
بالفضة كيف شئتم يداً بيد، وبيعوا البُرّ بالتمر كيف شئتم يداً بيد، وبيعوا الشعير
بالتمر كيف شئتم يداً بيد. قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يَرَوْن
أن يُباعِ البُرّ بالبُرّ إلَّا مِثلًا بمثل، والشعير بالشعير إلَّ مثلاً بمثل، فإذا اختلف
الأصناف فلا بأس أن يُباع متفاضلاً إذا كان يداً بيد، وهذا قول أكثر أهل العلم من
أصحاب النبي 10 وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق،
وقال الشافعي: الحجة في ذلك قول النبي ◌َّه: بيعوا الشعير بالبُرّ كيف شئتم يداً
بيد، وقد كره قوم من أهل العلم أن يباع الحنطة بالشعير إلَّ مثلًا بمثل، وهو قول
٢٠٦

٨ - (باب الرجل يبيع الطعام نسيئة
ثم يشتري بذلك(١) الثمن شيئاً آخر)
٧٧٠ - أخبرنا مالكٌ، حدَّثنا أبو الزِّناد(٢)، أن سعيد بن المسيب
وسليمان بن يسار: كانا يَكْرهان أن يبيع الرجلُ طعاماً إلى أجل بذهب،
ثم يشتري بذلك الذهب تمراً قبل أن يقبضها.
قال محمد: ونحن لا نرى بأساً(٣) أن يشتري بها تمراً قبل أن
مالك بن أنس، والقول الأول أصح(١). انتهى.
(١) أي قبل أن يقبضه.
(٢) عبد الله بن ذكوان.
(٣) قوله: ونحن لا نرى بأساً، أي يجوز عندنا ذلك لأن المنهيّ عنه إنما هو
بيع ما لم يقبض لا الشراء بما لم يُقْبض ولا الشراء بالذَّيْن، وقد ذكر مالك
الكراهة(٢) أيضاً عن ابن شهاب وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مثل قول
ابن المسيب وابن يسار. وقال: إنما نَهَوْا عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب، ثم
يشتري بالذهب تمراً قبل أن يقبض الذهب من بائعه الذي اشترى منه الحنطة، فأما =
(١) في المغني ٢٧/٤، البر والشعير جنسان، هذا هو المذهب وبه يقول الشافعي وإسحاق
وأهل الرأي وغيرهم، وعن أحمد أنهما جنس واحد، وحكي ذلك عن سعد بن أبي وقاص
وحماد ومالك وغيرهم، قال النووي: قال مالك والأوزاعي ومعظم علماء المدينة والشام:
إنهما صنف واحد، قال ابن رشد: أما حجة مالك فإنه عَمَل سلفه بالمدينة، وقال الموفق:
ولنا قول النبي (ص﴾: ((بيعوا البُرّ بالشعير كيف شئتم يداً بيد)»، وهذا صريح صحيح لا يجوز
تركه بغير معارض مثله. انتهى. أنظر لامع الدراري ١١٧/٦ .
(٢) قال شيخنا في الأوجز ٢١٠/١١: ظاهر كلام الإِمام مالك - رضي الله عنه - أنه نهى عن
ذلك وكرهه، لأنه أدخله في بيع الذريعة، ولذا أباح إذا شرى البائع التمر من غير
المشتري. وتقدَّم سابقاً أن بيوع الذريعة محرّمة عند مالك وأحمد خلافاً للحنفية والشافعية.
٢٠٧

يقبضها إذا كان التمر بعينه، ولم يكن دَيْناً(١). وقد ذُكر هذا القول(٢)
لسعيد بن جبير فلم يَره شيئاً(٣) وقال: لا بأس به. وهو قولُ أبي حنيفة
والعامة من فقهائنا .
٩ - (باب ما يُكره من النَّجَش (٤) وتلقّي (٥) السِّلَع(٦))
٧٧١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن عبد الله بن عمر: أن
رسول الله وَلقر نهى عن تلقّي السلع حتى تهبط (٧) الأسواق،
---- --
= أن يشتري بالذهب التي باع بها إلى أجل من غير بائعه، ويُحيل الذي اشترى منه
التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة فلا بأس به، وقد سألتُ عن ذلك غير واحد
من أهل العلم فلم يَرَوْا بأساً. انتهى. ولعل كراهتهم كانت للتهمة، لا لأمر شرعي .
(١) فإنه إنْ كان دَیْناً لا يجوز لأنه بیع الکالیء بالکالیء وقد نھی عنه.
(٢) أي قول ابن المسيب وغيره.
(٣) أي شيئاً مقبولاً .
(٤) قوله: من النَّجش، بفتحتين، ويُروى بسكون الجيم، وقيل: بالتحريك
اسم، وبالسكون مصدر، قاله العيني، وقال أيضاً: هو مكروه بإجماع الأربعة .
(٥) أي استقبال التجار قبل أن يدخلوا البلد.
(٦) بالكسر فالفتح: جمع سلعة، وهي المتاع.
(٧) قوله: حتى تهبط الأسواق، أي تنزل في الأسواق، وتدخل في البلاد،
وورد في رواية عن ابن مسعود أنه عليه السلام نهى عن (١) تلقي(٢) الجلب، أخرجه
الترمذي وغيره.
(١) في الأصل: ((أن))، وهو خطأ.
(٢) قال الخطابي: وقد كره التلقّي جماعة من العلماء منهم مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد
وإسحاق، ولا أعلم أحداً منهم أفسد البيع غير أنَّ الشافعي - رضي الله عنه - أثبت الخيار =
٢٠٨
ســ

ونهى (١) عن النَّجَش.
قال محمد: وبهذا نأخذ. كل ذلك مكروه، فأمّا النَّجش(٢)
(١) إنما نُهُي عنه، وكذا عن التلقي لكونه متضمناً للغرر.
(٢) قوله: فأما النجش فالرجل ... إلخ، قال ابن بطال: أجمع العلماء على
أن الناجش عاصٍ بفعله. ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد البيع
في صورة النجش، وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، والمشهور عند الحنابلة
كذلك إذا كان ذلك بمواطأة البيع أو صنعه، والأصح عند الحنفية والشافعية صحة
البيع مع الإِثم، والنَّجَش لا يتم إلَّ بأمور: منها أن لا يريد الناجش شراءه، ومنها أن
يزيد في الثمن ليقتدي به السوام أكثر مما يُعطون لو لم يسمعوا سومه، وأما مواطأة
البيع وجعلُه الجُعل على الناجش، على ذلك فليس بشرط إلاّ أنه يزيد في
المعصية، وقيد ابن العربي وابن عبد البر وابن حزم التحريم (١) في النجش بأن
يكون الزيادة فوق ثمن المثل، فلو أن رجلاً رأى سلعة تُباع بدون قيمتها فزاد لينتهي
إلى قيمتها لم يكن ناجشاً، بل يؤجّر على ذلك، ووافقه على ذلك بعض المتأخرين
من الشافعية وهو المفهوم من كلام صاحب ((النهاية حاشية الهداية)) حيث قال: أما
إذا كان الراغب يطلب السلعة من صاحبها بدون قيمتها، فزاد رجل في الثمن، إلى =
للبائع قولاً بظاهر الحديث وأحسبه مذهب أحمد ولم يكره أبو حنيفة التلقي ولا جعل
لصاحب السلعة الخيار إذا قدم السوق، وكان أبو سعيد الإصطخري يقول: إنما يكون له
الخيار إذا كان المتلقي قد ابتاعه بأقلّ من الثمن، فإذا ابتاعه بثمن مثله فلا خيار له. بذل
المجهود ١٠٤/١٥. وفي هذا عدة أبحاث بسطها في الأوجز ٣٦٨/١١.
(١) قال القسطلاني في (باب النجش): لا يجوز ذلك البيع الذي وقع بالنجش، وهو مشهور
مذهب الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع أو صنعه، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت
الخيار. والأصح عند الشافعية وهو قول الحنفية صحة البيع مع الإِثم. لامع الدراري
٥٤/٦.
٢٠٩

فالرجل يحضر فيزيد(١) في الثمن (٢) ويعطي (٣) فيه ما لا يريد أن يشتري
به ليُسمع بذلك غيره فيشتري (٤) على سَوْمه، فهذا لا ينبغي. وأما تلقِّي
السلع فكل أرض كان ذلك(٥) يضرّ(٦) بأهلها فليس ينبغي (٧) أن يُفعل
ذلك بها، فإذا كثرت الأشياء بها(٨) حتى صار ذلك لا يضر بأهلها
فلا بأس بذلك (٩) إن شاء الله تعالى (١٠).
= أن يبلغ قيمتها فلا بأس به وإن لم يكن له رغبة في ذلك، كذا في ((شرح مسند
الإِمام الأعظم».
(١) عند المبايعة.
(٢) أي ثمن المبيع.
(٣) أي يظهر عطاؤه أكثر، وكذا إذا مدح السلعة فوق الحدّ ليغترَّ المشتري.
(٤) أي فيشتري الغير على ما قاله الناجش به فيغترَّ به.
(٥) أي التلقّي.
(٦) بأن كان فيه قحط وغلاء.
(٧) لإِفضائه إلى الضرر.
(٨) أي بتلك الأرض.
(٩) أي بالتلقي .
(١٠) قوله: إن شاء الله، قَّد الحكم به لعدم وجود ما يدل على ذلك نصاً،
وإنما حكم به لأن النهي بالتلقّي معلول بإجماع القائسين بالإِضرار والغرر، وهو
مفقود في صورة عدم الضرر، وظاهر أحاديث النهي عن التلقي الإِطلاق، وبه أخذ
٢١٠

= الشافعي وغيره سواء ضرَّ به أهل البلد أم لا(١)، وتعلق قوم بظاهرها، فقالوا ببطلان
البيع بالتلقّي. وللطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(٢) في هذه المسألة كلام نفيس،
فإنه أخرج أولاً من حديث ابن عباس: لا تستقبلوا السوق، ولا يتلق بعضكم بعضاً. ومن
حديث ابن عمر نهى رسول الله صل أن يتلقى السلع حتى يدخل الأسواق، ومن حديث أبي سعيد
لا تلقوا شيئاً حتى يقوم بسوقكم، ومن حديث أبي هريرة: لا تلقوا الرُّكبان، وقال:
احتجَّ قوم بهذه الآثار، فقالوا: من تلقّى شيئاً قبل دخوله السوق، واشتراه فشراؤه
باطل، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: كل مدينة لا يضرّ التلقي بأهلها فلا بأس
به فيها، ثم أخرج من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نتلقّى الركبان
فنشتري منه الطعام جزافاً فنهانا رسول الله وَ﴿ أن نبيعه حتى نُحوِّلَه من مكانه.
وبسند آخر عنه: كانوا يشترون الطعام من الرُّكبان على عهد رسول الله وَّر فيبعث
عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه. وقال: ففي هذه الآثار إباحة التلقِّي،
وفي الأول النهي، فأَوْلى بنا أن نجعل ذلك على غير التضادّ، فيكون ما نهى عنه من
التلقّي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقّين من المقيمين في الأسواق، ويكون
ما أُبيح من التلقّي هو الذي لا ضرر فيه على المقيمين. ثم أخرج لإبطال قول من
قال بالبطلان من حديث أبي هريرة مرفوعاً: لا تلقَّوْا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه
شيئاً فهو بالخيار إذا أتى السوق، فعلم منه أن البيع مع التلقّي صحيح مع الإِثم فإنه
إن كان باطلاً لم يكن للخيار فيه معنى.
(١) في الهداية: ونهى عن تلقي الجالب، وهذا إذا كان يضُرُّ بأهل البلد، فإن كان لا يضرّ
فلا بأس به إلَّ إذا لبّس السعر. بذل المجهود ١٠٤/١٥، وفي هامشه: أن المنع منه لحقّ
أهل البلد وبه قال مالك، وقال الشافعي لحقّ الجالب، كذا في العارضة.
(٢) ٢٠٠/٢.
٢١١

١٠ - (باب الرجل
يُسْلِمِ(١) فيما يُكال(٢))
٧٧٢ - أخبرنا مالك، حدَّثنا نافع: أن عبد الله بن عمر كان
يقول: لا بأس بأنْ يبتاعَ (٣) الرجلُ طعاماً إلى أجل معلومٍ بسعر(٤)
معلوم إن كان(٥) لصاحبه(٦) طعام أو لم يكن، ما لم يكن (٧) في زَرْع
(١) قوله: يُسْلم من الإِسلام، يقال: أسلم في كذا إذا قدَّم ثمنه وأجَّل ذلك
الشيء، فالثمن المعجَّل يسمى رأس المال، والمبيع المؤجّل المُسْلَم فيه، ومعطي
الثمن ربّ السَّلَم، وصاحب المبيع المُسْلَمِ إليه، والقياس يأبى عن جواز هذا
العقد، لأنه داخل تحت بيع ما ليس عنده إلاّ أنه جُوِّز لورود الشرع بذلك، فورد
مرفوعاً: من أسلم فلْيُسْلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، أخرجه
الستة. وفي الباب أحاديث كثيرة، وآية المداينة في سورة البقرة دالّة على جوازه كما
نُقل عن ابن عباس. وله شروط مذكورة في كتب الفروع وجمعوها في قولهم:
إعلام رأس المال ببيان جنسه وقدره وصفته وتعجيله قبل الافتراق، وإعلام المسلم
فيه ببيان الجنس والنوع والقدر والوصف، وتأجيله بأجل معلوم والقدرة على
تحصیلہ .
(٢) مجهول، من الكيل.
(٣) أي يُشترى.
(٤) بالكسر: أي مقدار معلوم.
(٥) أي سواء كان عنده ذلك الطعام المسلم فيه أو لم يكن بشرط أن يكون
التحصيل ممكناً.
(٦) وهو البائع.
(٧) قوله: ما لم يكن في زرع ... إلخ، يؤيده ما في رواية أبي داود عن :
٢١٢

لم يَبْدُ(١) صلاحُها أو في تمر لم يَبْدُ صلاحُها، فإنَّ رسول الله بَل نهى عن
بیع الثمار وعن شرائها حتى يبدُوَ صلاحُها .
قال محمد: هذا عندنا لا بأس به. وهو السَّلَم (٢) يُسلم الرجل في
طعام إلى أجل معلوم بكيل (٣) معلوم من صنف (٤) معلوم، ولا خير(٥) في
أن يشترط ذلك من زرع معلوم أو من نخل معلوم. وهو قول أبي حنيفة
رحمه الله تعالى.
= ابن عمر: لا تُسْلفوا في النخل حتى يبدو صلاحها(١). وما عند الطبراني من حديث
أبي هريرة: لا تُسْلفوا في ثمر حتى يأمن صاحبها عليها العاهة. وبه أخذ أصحابنا
حيث شرطوا في جواز السَّلَم كون المُسْلَم فيه موجوداً من حين العقد إلى محل
الأجل وفيما بينهما، خلافاً للشافعي فيما إذا كان موجوداً عند حلول الأجل فقط
وذلك لأن القدرة على التسليم بالتحصيل، فلا بد من الاستمرار، ولذا قالوا:
لو أسلم في حنطة جديدة تخرج من زرعه فسد، وفي مطلقة صح. وتفصيله في
كتب الفقه .
(١) أي لم يظهر.
(٢) أي هذا العقد هو المسمى بالسَّلَم وبالسَّلَف أيضاً.
(٣) قوله: بكيل معلوم، هذا في المكيلات، وفي الموزونات بوزن معلوم،
وفي المزروعات بذراع معلوم، وفي المعدودات المتقاربة بعدد معلوم، فإن السلم
جائز في كل منها ولا يجوز فيما يتفاوت تفاوتاً فاحشاً، وفيما لا يمكن تعيينه بالبيان.
(٤) أي نوعاً ووصفاً.
(٥) لاحتمال الفساد بالعاهة.
(١) فيه إشارة إلى أن يكون المسلم فيه موجوداً من حين العقد إلى وقت حلول الأجل. بذل
المجهود ١٤٦/١٥.
٢١٣

١١ - (باب بيع (١) البراءة)
٧٧٣ - أخبرنا مالك، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن سالم بن
عبد الله بن عمر: أنه باع(٢) غلاماً له بثمان مائة درهم بالبراءة. وقال
الذي (٣) ابتاع (٤) العبدَ لعبد الله بن عمر: بالعبد داء (٥) لم تُسَمِّه لي،
فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني(٦) عبداً وبه داء، فقال
ابن عمر: بعتُه بالبراءة(٧)، فقضى(٨) عثمان على ابن عمر، أن يحلف
بالله : لقد باعه وما(٩) به داء يعلمه،
(١) قوله: بيع البراءة، أي البيع بشرط البراءة من كل عيب من جانب
البائع .
(٢) قوله: أنه باع، هكذا في نسخة عليها شرح القاري، وظاهره أن البائع
هو سالم بن عبد الله بن عمر، وألفاظ الرواية تأبى عنه، فالصحيح ما في ((موطأ
يحيى)) مالك عن يحيى عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر باع غلاماً
له(١) ... الحديث.
(٣) أراد بذلك الردّ على ابن عمر بخيار العيب.
(٤) أي اشتراه.
(٥) أي مرض لم تذكره لي عند البيع ولم تشترط البراءة منه.
(٦) أي ابن عمر.
(٧) أي بشرط البراءة عن كل عيب.
(٨) أي حكم.
(٩) نافية والواو حالية.
(١) شرح الزرقاني ٢٥٥/٣.
٢١٤

..------ -
فأبى (١) عبد الله بن عمر أن يحلف، فارتجع الغلام(٢) فصحَّ(٣) عنده
العبد، فباعه عبد الله بن عمر بعد ذلك بألف وخمس مائة درهم.
قال محمد: بَلَغَنا (٤) عن زيد بن ثابت أنه قال: من باع غلاماً
(١) أي امتنع من الحلف(١).
(٢) قوله: فارتجع الغلام، أي من المشتري إلى ابن عمر بسبب العيب لمّا
امتنع ابن عمر من الحلف.
(٣) أي صحَّ عن المرض عند ابن عمر(٢).
(٤) قوله: بلغنا عن زيد ... إلخ، قد ذكر الشَّمُنِّي وغيره من أصحابنا أنَّ
الذي اشترى العبد من ابن عمر وجرى معه ما جرى كان زيد بن ثابت، وهذا البلاغ
الذي ذكره صاحب الكتاب يخالفه أنه لو كان مذهب زيد في ذلك البراءة المطلقة
لما خاصم مع ابن عمر عند عثمان بعدما ذكر البراءة من كل عيب إلاّ أن تكون عنه
روايتان في ذلك مقدّمة ومؤخّرة، لكن الكلام في ثبوت كون المشتري المذكور هو
زيد بن ثابت وتخاصمه مع ابن عمر، وقد ذكره من علماء الشافعية الرافعيُّ وغيره
أيضاً، قال الحافظ في ((تخريج أحاديثه)): أخرجه مالك في ((الموطأ)) عن يحيى بن
سعيد عن سالم عن أبيه، ولم يسمّ زيد بن ثابت، وصححه البيهقي، وأخرجه
يزيد بن هارون عن يحيى، وابن أبي شيبة عن عبّاد بن العوام عنه، وعبد الرزاق =
(١) قال الباجي: لم يكن إباؤه عن اليمين، لأنه رضي الله عنه كان دَّس بعيبه، وعلمُه وفهمُه
يقتضي معرفته بأن لا إثم في يمين بارَّة، ولكنه لا يخلو من أحد أمرين، إما أنه
اعتقد أن البيع بالبراءة يُبرِّئه مما علم وما لم يعلم، والثاني: التصاون عن اقتطاع الحقوق
بالأيمان، وهكذا يجب أن يكون حكم ذوي الأنساب والأقدار. المنتقى ١٨٦/٤.
(٢) في المغني ١٩٨/٤: فباعه ابن عمر بألف درهم، وكذا في التلخيص الحبير ٢٤/٣، وفي
الموطأ بألف وخمسمائة درهم، هذا هو الصحيح، أما ما جاء بألف إما غلط من الناسخ
أو الراوي اكتفى على ذكر الألف وترك المئات اختصاراً. أوجز المسالك ٦٩/١١.
٢١٥

بالبراءة فهو بريء من كل عيب، وكذلك باع عبد الله بن عمر بالبراءة
ورآها(١) براءةً جائزة. فبقول زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر نأخذ(٢)
من باع غلاماً أو شيئاً، وتبرأ(٣) من كل عيب، ورضي بذلك المشتري
= من وجه آخر عن سالم ولم يسمُّ أحد منهم المشتري، وتعيين هذا المبهم ذكره في
((الحاوي)) للماوردي، وفي ((الشامل)) لابن الصّاغ بغير إسناد، وزادا أنَّ ابن عمر
كان يقول: تركت اليمين فعوَّضني الله عنها. انتهى(١).
(١) أي ابن عمر.
(٢) قوله: نأخذ، أي لكونه موافقاً للقياس لا بقول عثمان، وقد اختلف
العلماء فيه فمذهبنا أنه إذا شرط البراءة من كل عيب، وقَبِلَه المشتري ليس له أن
يردَّه بعيب سواء سمى البائع جملة العيوب أو لم يسمِّ، وسواء علم عيوبَه أو لم يعلم
بعضَها، لأنَّ في الإِبراء معنى الإِسقاط، والجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى
المنازعة، ويدخل فيه البراءة عن العيب الموجود وقت العقد، والحادث قبل القبض
عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر الرواية عنه، وقال محمد: لا يدخل فيه
الحادث، وهو قول زُفَر والحسن والشافعي ومالك وأبي يوسف في رواية،
وللشافعي في شرط البراءة أقوال: في قول: يبرأ مطلقاً، وفي قول: لا يبرأ عن عيب،
لأن في البراءة معنى التمليك، وتمليك المجهول لا يصح، وبه قال أحمد في
رواية، وفي رواية عنه: يبرأ عما لا يعلمه دون ما يعلمه، وفي قول للشافعي وهو
الأصح عندهم، وهو رواية عن مالك: لا يبرأ في غير الحيوان، ويبرأ في الحيوان
عما لا يعلمه دون ما يعلمه، كذا في ((البناية)).
(٣) بأن قال: أبيع وأنا بريء من كل عيب فيه.
(١) التلخيص الحبير: ٢٤/٣.
٢١٦

وقبضه على ذلك فهو بريء من كل عيب (١) علمه أو لم يعلمه لأن
المشتري قد برَّأَه(٢) من ذلك. فأما أهل المدينة(٣) قالوا: يبرَأُ البائع من
كل عيب لم يعلمه، فأما ما علمه وكتمه (٤) فإنه لا يبرأ منه، وقالوا(٥):
إذا باعه بيع المبرأت(٦) برىء من كل عيب علمه أو لم يعلمه(٧)، إذا
قال: ابتعتك(٨) بيعَ المبرات، فالذي يقول أتبرأ من كل عيب، وبيَّنَّ
ذلك(٩)
(١) قوله: فهو بريء من كل عيب، لحديث: المسلمون عند شروطهم،
أخرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة والترمذي والحاكم من حديث عمرو
والدارقطني والحاكم من حديث أنس، وابن أبي شيبة مرسلاً عن عطاء، وفي رواية
الترمذي زيادة: إلَّ شرطاً حَرَّم حلالاً وأحلَّ حراماً، كذا في ((التلخيص)).
(٢) أي البائعَ أي قَبِل براءته .
(٣) أي علماؤها منهم مالك.
(٤) أي لم يبيِّنْه للمشتري.
(٥) قوله: وقالوا، الظاهر أن الضمير راجع إلى أهل المدينة، وقال القاري:
أي والحال أن فقهاءنا قالوا.
(٦) بصيغة المجهول.
(٧) بيان لبيع المبرات(١).
(٨) في نسخة: نبيعك.
(٩) أي أوضح الإِبراء العام الذي هو مفاد بيع المبرأت(١).
(١) في جميع نسخ الموطأ: بيع المبرات، وهو تحريف والصواب بيع الميراث، لأن بيع
الميراث بيع براءة عندهم. انظر هامش الأوجز ١١ / ٦٩ .
٢١٧

١
أحرى(١) أن يبرأ لما اشترط من (٢) هذا، وهو قولُ أبي حنيفة وقولنا
والعامة.
١٢ - (باب بيع(٣) الغرر)
٧٧٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو حازم (٤) بن دينار، عن
سعيد بن المسيّب: أن رسول الله وَليهِ(٥) نهى عن بيع الغَرَر.
(١) أي أليق لكونه مصرَّحاً.
(٢) أي من بيع المبرات.
(٣) قوله: بيع الغرر(١)، بفتحتين ما يُغْتَرّ به، وهو الخطر بمعنى أنه
لا يدري أيكون أم لا، كذا في ((المغرب)).
(٤) اسمه سلمة.
(٥) قوله: أن رسول الله وَلجر ... إلخ، هذا حديث مرسل باتفاق رواة
مالك، ورواه أبو حذافة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهو منكر، والصحيح
ما في ((الموطأ)) ورواه ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد، وهو خطأ، وليس
ابن أبي حازم بحجة إذا خالفه غيره، وهذا الحديث محفوظ عن أبي هريرة،
ومعلوم أن ابن المسيب من كبار رواته، كذا قال ابن عبد البر. وذكر في
((التلخيص)): أن النهي عن بيع الغرر أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان من حديث
أبي هريرة، وابن ماجة وأحمد من حديث ابن عباس، وفي الباب، عن سهل بن
سعد عند الدارقطني والطبراني، وأنس عند أبي يعلى، وعلي عند أحمد =
(١) إن الغرر هو الخداع، قال النووي: وأما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول
كتاب البيوع ولهذا قدّمه مسلم ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم
والمجهول وما لا يُقدر على تسليمه وما لا يتم ملك البائع عليه ... إلخ تنسيق النظام
ص ١٦٧.
٢١٨

قال محمد: وبهذا كله نأخذ. بَيْعِ الغَرَر كلَّه(١) فاسد. وهو قول
أبي حنيفة والعامة.
٧٧٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب
أنه كان يقول: لا ربا(٢) في الحيوان (٣)، وإنما نهي (٤) ..
= وأبي داود، وعمران بن حصين عند ابن أبي عاصم، وابن عمر عند البيهقي
وابن حبان.
(١) قوله: كله، أي بجميع أقسامه كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء
ولبن في ضرع ونحو ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه.
(٢) أي ليس التفاضل فيه بجنسه أو بغير جنسه رباً لعدم كونه موزوناً
ولا عددياً متقارباً، وسيجيء تفصيل هذا فيما سيأتي.
(٣) قوله: في الحيوان، قال الزرقاني: المختلف جنسه كمتحدٍ وبيع يداً
بيد، فإنْ بِيع إلى أجل واختلفت صفاته جاز وإلا منع عند مالك وأجازه الشافعي
مطلقاً، وهو ظاهر قول ابن المسيّب لأنه ◌َ﴾ أمر بعض أصحابه أن يعطي بعيراً في
بعيرين إلى أجل، فهو مخصِّص لعموم حرمة الربا، وأجيب بحمله على مختَلِف
الصفة والمنافع، جمعاً بين الأدلة، ومنعه أبو حنيفة اتفقت الصفات أو اختلفت لقوله
تعالى: ﴿وحرم الربا﴾(١) وهذه زيادة. انتهى. وسيجيء تفصيل هذا البحث عن
قريب إن شاء الله .
(٤) قوله: وإنما نُهي، ذكر ابن حجر في ((التلخيص)) أنّ النهي عن بيع
المضامين والملاقيح، أخرجه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً، وفي إسناده ضعف وفي الباب عن عمران بن
حصين، وهو في البيوع لابن أبي عاصم، وعن ابن عباس في ((الكبير)) للطبراني
والبزار، وعن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق، وإسناده قوي.
(١) سورة البقرة: الآية ٢٧٥ تمام الشاهد: وأحل الله البيع وحرم الربا ...
٢١٩

عن(١) الحيوان عن ثلاث: (٢) عن المضامين (٣) والملاقيح (٤)، وحَبَل(٥)
الحَبَلَة. والمضامين(٦) ما في بطون(٧) إناث الإِبل، والملاقيح ما في ظهور
الجمال(٨) .
٠٠
(١) في نسخة: من.
(٢) أي ثلاث صور.
(٣) جمع مضمون.
(٤) جمع ملقوح.
(٥) بفتحتين فيهما. وغلط من سكن الباء، قاله ابن حجر.
(٦) هذا التفسير من مالك كما ذكره الزرقاني أو من ابن المسيب على
ما ذكره شارح «المسند)).
(٧) أي من الأولاد.
(٨) قوله: ما في ظهور الجمال، جمع جمل، وهو ذَكَر الإِبل لأنه يُلقح
الناقة، ولذا سُمِّيت النخلة التي يُلقح بها الثمار فحلاً، قال الزرقاني: وافق الإِمام
على هذا التفسير جماعة من الأصحاب، وعَكَسَه ابن حبيب فقال: المضامين ما في
الظهور والملاقيح ما في البطون، وزعم أن تفسير مالك مقلوب، وتُعُقِّب بأن مالكاً
أعلم منه باللغة. انتهى. وفي ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي في حرف الضاد
المعجمة: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى فيما رأيته في ((غريب الحديث)) له وهو
أول من صنف غريب الحديث عند بعض العلماء، وعند بعضهم النضر بن شُميل،
قال: المضامين ما في أصلاب الفحول، وكذلك قاله صاحبه أبو عبيد القاسم بن
سلام، وكذلك ذكره الجوهري وغيرهم، وقال ((صاحب المحكم)): المضامين(١) =
(١) قال ابن الأثير: جمع مضمون: وهو ما في صُلب الفحل، ضمن الشيء بمعنى تضمّنه،
ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا. ((جامع الأصول)) ١/ ٥٦٩.
٢٢٠