Indexed OCR Text
Pages 161-180
قباء(١) فماتت، ولم تَقْضِه، فأفتى ابن عباس ابنتها أن تَخْشيَ (٢) عنها. ٧٤٤ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله (٣) بن أبي حبيبة، قال: = لم يدركها، فالأظهر أن المراد عمته الحقيقية وهي أمّ عمرو أو أمّ كلثوم. انتهى. والأصل الحمل على الحقيقة، وعلى مدّعي العمة المجازية بيان الرواية التي دعواه فيها خصوصاً مع ما لزم عليها من انقطاع السند والأصل خلافه. (١) بضم القاف وبالمد موضع معروف بقرب المدينة. (٢) قوله: أن تمشي عنها، لأن الأصل أن الإِتيان إلى قباء مرغَّب فيه، ولا خلاف في أنه قربة لمن قرب منه، ومذهب ابن عباس قضاء المشي عن الميت، ولم يأخذ بقوله في المشي الأئمة الأربعة(١)، ولذا قال مالك: لا يمشي أحد عن أحد، وقال ابن القاسم: أنكر مالك أحاديث المشي إلى قباء ولم يعرف المشي إلى قباء ولم يعرف المشي إلا إلى مكة خاصة، قال ابن عبد البر: يعني لا يعرف إيجاب المشي للحالف والناذر، وأما المتطوع فقد روى مالك أنه وم طهر كان يأتي إليها راكباً وماشياً وأن إتيانه مرغّب فيه، كذا ذكر الزرقاني. (٣) قوله: عبد الله بن أبي حبيبة، المدني مولى زبير بن العوام، روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعن عثمان، ذكره البخاري عن ابن مهدي، وروى عنه بكير بن الأشجّ ومالك، وأبو حنيفة في ((مسنده)) عنه سمعت أبا الدرداء، فذكر الحديث في فضل من قال لا إله إلا الله، قال ابن الحذاء: هو من الرجال الذين اكتُفي في معرفتهم برواية مالك عنهم، كذا في ((شرح الزرقاني)). (١) قال الموفق: إن نذر إتيان مسجد سوى المساجد الثلاثة لم يلزمه إتيانه، وإن نذر الصلاة فيه لزمته الصلاة دون المشي، ففي أي موضع صلّى أجزأه لأن الصلاة لا تخص مكاناً دون مكان فلزمته الصلاة دون الموضع، ولا يُعلم في هذا خلافاً إلا عن الليث فإنه قال: لونذر صلاةً أو صياماً بموضع لزمه فعله في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى مسجد مشى إليه. قال الطحاوي: لم يوافقه على ذلك أحد من الفقهاء، المغني ١٥/٩. ١٦١ قلت لرجل وأنا حديث السّن(١)، ليس على الرجل - يقول: عليّ المشي إلى بيت الله ولا يُسَمِّي (٢) نذراً - شيءٌ؟ فقال الرجل: هل لك إلى أنْ أُعْطِيَك هذا الجرْو(٣) لجرو قثَّاءٍ(٤) في يده، وتقول: عليّ مشي إلى بيت الله تعالى؟ فقلتُ(٥) نعم، فقلتُه، فمكثتُ حيناً(٦) حتى عقلتُ(٧)، فقيل لي: إنّ عليك(٨) مشياً. فجئتُ سعيد بن المسيّب فسألته عن ذلك (١) قوله: وأنا حديث السنّ، قال الباجي: يريد أنه لم يكن فقه الحديث لحداثة سنّه، وقال ابن حبيب عن مالك: كان عبد الله يومئذ قد بلغ الحلم، وأعتقد أنّ لفظ الالتزام إذا عرا عن لفظ النذر لم يجب عليه شيء. (٢) أي لا يذكر لفظ النذر. (٣) الجرو: بتثليث الجيم: الصغير من كل شيء كما في ((القاموس)). (٤) بكسر القاف وتشديد الثاء المثلثة وقد يفتح القاف: خيار (١). (٥) قوله: فقلت نعم، قال الباجي: ما كان ينبغي ذلك للرجل فربما حمله الدجاج على أمر لا يمكنه الوفاء به وكان ينبغي أن يعلمه بالصواب، فإن قبل وإلا حضّه على السؤال، ولعله اعتقد فيه أنه إن لم يلزمه هذا القول ترك السؤال، وإن لزم دعته الضرورة إلى السؤال عنه. (٦) أي زماناً. (٧) أي صرت ذا عقل وفقه. (٨) أي لزم عليك المشي إلى بيت الله بقولك. (١) والجملة في موضع الحال أي مشيراً بلفظ هذا الجرو إلى جرو قثاء كان (في يده) وفي نسخة: بيده، شبهت بصغار أولاد الكلاب للينها ونعومتها، كذا فى الأوجز ١٨/٩. ١٦٢ فقال(١): عليك مشيٌّ. فمشيت. قال محمد: وبهذا نأخذ. من جعل عليه المشي إلى بيت الله لزمه (٢) المشيُ إن جعله نذراً أو غير نذر. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله تعالى. (١) قوله: فقال: عليك مشي، قال مالك: وهذا هو الأمر عندنا، وبه قال ابن عمر وطائفة، ورُوي مثله عن القاسم بن محمد، والمعروف عن سعيد بن المسيّب خلاف ما روى عنه ابن أبي حبيبة (١)، وأنه لا شيء عليه حتى يقول عليّ نذر المشي إلى بيت الله، كذا قال ابن عبد البر. (٢) قوله: لزمه المشي، أي مع الحج أو العمرة سواء أطلق لفظ النذر أو لم يطلق وسواء قال عليّ المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو إلى مكة أو بمكّة، وسواء قال ذلك في مكة أو في خارجها، فيلزم في هذه الصور أحد النُّسُكين ماشياً لأنه تُعُورف إيجاب أحد النسكين به، فصار فيه مجازاً لغوياً حقيقةً عرفية مثل ما لوقال: عليّ حجة أو عمرة، بخلاف ما إذا قال عليّ الذهاب إلى مكة أو الذهاب لله أو عليّ السفر إلى مكة أو الركوب إليها أو المسير إليها أو نحو ذلك، فإنه لا يلزمه فيها شيء لعدم تعارف إيجاب النَّسُكين بهما، وعدم كون السفر ونحوه قربة مقصودة، وكذا إذا قال: عليّ المشي إلى بيت الله وأراد به مسجداً من المساجد، وكذا في عليّ المشي إلى بيت المَقْدس، أو إلى المدينة المنورة، وكذا في عليّ الشدّ أو الهرولة أو السعي إلى مكة أو المشي إلى أستار الكعبة أو ميزابها = (١) أما رواية ابن أبي حبيبة، فقال الباجي: إن إسنادها إلى سعيد ضعيف. انظر: المنتقى ٢٣٢/٣. وقال الزرقاني: إن ثبت ما قال: إنه المعروف عنده فيكون رجع عن ذلك وإلا فالإسناد إليه صحيح، مالك عن ابن أبي حبيبة عنه لا سيما وهو صاحب القصة. شرح الزرقاني ٥٨/٣. ١٦٣ ٣ - (باب من جَعَل على نفسه المشي ثم عجز (١)) ٧٤٥ - أخبرنا مالك، عن عروة (٢) بن أُذَّيْنَة أَنَّه قال: خرجتُ مع جَدَّةٍ لي عليها مشيٌ إلى بيت الله حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزتْ(٣) فأرسلت مولى لها إلى عبد الله بن عمر ليسأله، وخرجتُ(٤) مع المَوْلى، فسأله(٥): فقال عبد الله بن عمر: مُرْها فلتركب ثم لتمش (٦) من حيث عجزْت. قال محمد: قد قال(٧) هذا قوم. وأحبُّ إلينا من هذا القول = أو أسطوانتها أو إلى الصفا والمروة أو عرفات. واختلفوا في عليّ المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، فعنده لا يلزمه شيء وعندهما يلزم أحد النسكين، فإن قلت: إذا كان قوله عليّ المشي إلى بيت الله ونحوه مثل عليّ حجة أو عمرة يلزم أن لا يلزمه المشي، بل يستوي فيه المشي والركوب، قلت: تقديره عليّ حجة أو عمرة ماشياً فإن المشي لم يُهدر اعتباره شرعاً، كذا ذكره ابن الهمام في ((فتح القدير)). (١) أي عن المشي راجلاً. (٢) قوله: عن عروة بن أذينة، بضم الهمزة على التصغير لقب، اسمه يحيى بن مالك بن الحارث بن عمرو الليثي، كان عروة شاعراً غزلاً خيراً، ثقة، وليس له في ((الموطأ)) غير هذا الحديث، ولجدِّه مالك بن الحارث رواية عن علي، كذا ذكره ابن عبد البرّ وغيره. (٣) أي عن المشي . (٤) أي لأسمع جواب ابن عمر بلا واسطة. (٥) أي سأل المولى (١) ابن عمر. (٦) أي إذا قدرت فلتقض المشي من حيث أعيت. (٧) أي ذهب إلى ما أفتى به ابن عمر جمع من العلماء. (١) في الأصل: ((لمن))، وهو خطأ. ١٦٤ ----- ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ٧٤٦ - أخبرنا(١) شُعبة بن الحَجَّاج، عن الحكم بن عُتبة، عن إبراهيم النخعي، عن علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، أنَّه قال: من نذر أنْ يحجَّ ماشياً، ثم عَجَز فليَرْكَبْ ولْيَحُجَّ ولينحر بَدَنَةِ(٢). وجاء عنه(٣) في حديث آخر: ويُهْدِي هدياً(٤). فبهذا نأخُذُ، يكون الهدي مكان المشي(٥). وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. (١) قوله: أخبرنا شعبة، بضم الشين بن الحجّاج - بتشديد الجيم الأولى بعد الحاء المفتوحة - ابن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، مات سنة ١٦٠ هـ، وشيخه الحَكَم بفتحتين ابن عُتبة - بضم العين وسكون التاء المثناة الفوقية بعدها باء موحّدة، على ما في نسخ هذا الكتاب - أو عُتَيبة - بضم العين مصغّراً على ما ضبطه الحافظ في ((التقريب)) - ثقة ثّبْت من أجلّة أصحاب النخعي. (٢) أي ليذبح بدنة إبلاً أو بقرة. (٣) أي عن علي رضي الله عنه. (٤) أي شاة، والأول أفضل(١). (٥) قوله: يكون الهدي مكان المشي(٢)، أي من دون عود المشي عند = (١) حكى الباجي عن كتاب ابن الموّاز أن الشاة تجزىء مع القدرة على البدنة، والواجب عند الحنفية شاة وهو الأصح عند الشافعية، وقول لهم بالبدنة، والواجب في المرجّح عند الحنابلة كفارة يمين. انظر أوجز المسالك ٢٧/٩. (٢) إن من نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه الوفاء بنذره، وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر، ولا نعلم فيه خلافاً، وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه دم وهو قول للشافعي وأفتى به عطاء، وهذا هو قول مالك، وقال أبو حنيفة: عليه هدي سواء = ١٦٥ ٧٤٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد قال: كان عَلَيّ مشيٌ، فأصابتني خاصرةٌ(١)، فركبت حتى أتيت مكة فسألتُ عطاءً بن أبي رباح وغيره، فقالوا: عليك(٢) هدي، فلما قدمتُ المدينة سألت فأمروني(٣) أن أمشي من حيث عجزت مرة أخرى، فمشيت. قال محمدٌ: وبقول عطاء نأخذ. یرکب وعليه هدي لرکوبه ولیس عليه أن يعود. = القدرة، والقياس أن لا يخرج عن عهدة النذر إذا ركب، بل يجب عليه إذا قدر المشي، كما لو نذر الصوم متتابعاً، وقطع التتابع، لكن ثبت ذلك نصّاً في الحج، فوجب العمل به، وهو ما أخرجه أبو داود بسند حجة من حديث ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى البيت، فأمرها رسول الله صل و أن تركب وتهدي هدياً. وفي رواية أخرى له: أن أخت عقبة نذرت أن تحج ماشية فقيل: إنها لا تطيق، فقال رسول الله وَله: إن الله لغنيّ عن مشي أختك فلتركبْ ولتهدي بَدَنة. إلَّ أنه عملنا بإطلاق الهدي من غير تعيين بدنة لقوة روايته والتفصيل في ((فتح القدير)). (١) أي وجع الخاصرة (تھي گاه وميان مردم، بالفارسية). (٢) أي من غير إعادة المشي. (٣) إفتاؤهم مثل إفتاء ابن عمر. عجز عن المشي أو قدر عليه وأقل الهدي شاة، وقال الشافعي: لا يلزمه مع العجز كفارة = بحال إلَّ أن يكون النذر مشياً إلى بيت الله فهل يلزمه هدي؟ فيه قولان، وأما غيره فلا يلزمه مع العجز شيءٌ. انظر المغني ١٢/٩. ١٦٦ ٤ - (باب الاستثناء في اليمين) ٧٤٨ - أخبرنا مالك، حدَّثنا نافع أن عبد الله بن عمر قال(١): من قال: والله(٢)، ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث. قال محمد: وبهذا نأخذ. إذا قال: إن شاء الله ووصلها(٣) بيمينه (١) قوله: قال، هذا موقوف على ابن عمر عند مالك وجماعة من أصحاب نافع، ورفعه أيوب السَّخْتِياني، رواه الشافعي وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من طريقه عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: من استثنى فإنْ شاء مضى، وإن شاء ترك من غير حنث. هذا لفظ النسائي، ولفظ الترمذي: فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه. ولفظ الباقين سوى أحمد فقد استثنى، قال الترمذي: لا نعلم أحداً رفعه غير أيوب، وقال ابن عُلَيَّة: كان أيوب تارة يرفعه، وتارة لا يرفعه، وقال البيهقي : لا يصح رفعه إلّا عن أيوب، وتابعه على رفعه عبد الله العمري وموسى بن عقبة وكثير بن فرقد وأيوب بن موسى. وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعاً: من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله لم يحنث، أخرجه الترمذي واللفظ له، والنسائي وابن ماجه وابن حبان، كذا أورده الحافظ في ((التلخيص)). (٢) أي والله لأفعلنَّ كذا. (٣) قوله: ووصلها بيمينه، المراد بالوصل أن لا يُعَدّ في العرف منفصلاً كالانفصال بسكوت أو كلام، حتى لا يضرّ قطعه بتنفّس أو سعال ونحو ذلك، واحترز به عما إذا قال ذلك منفصلاً، فإنه بعد الفراغ رجوع عن اليمين، ولا يصح ذلك. فإن قلت: الحديث بإطلاقه لا يفصل بين المتصل والمنفصل؟ قلت: الدلائل الدالة من النصوص وغيرها على لزوم العقود هي التي توجب الاتصال، فإن جواز الاستثناء منفصلاً يُفضي إلى إخراج العقود كلُّها من المقصود من البيوع والأنكحة وغيرها، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى، كذا ذكر العيني. وذكر صدر الشريعة في = ١٦٧ فلا شيء(١) عليه. وهو قول أبي حنيفة. ٥ - (باب الرجل يموت وعليه نذر) ٧٤٩ - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس: أن (٢) = الاستدلال على امتناع التراخي حديث: فليكفِّر عن يمينه، فإنه أوجب الكفارة فلو جاز بيان التغيير أي الاستثناء متراخياً لما وجبت الكفارة في يمين أصلاً لجواز أن يقول متراخياً إن شاء الله فتبطل يمينه. والمسألة خلافية بيننا وبين الشافعية مبسوطة بأدلتها في كتب الأصول. (١) قوله: فلا شيء(١)، أي لا يجب عليه البِرّ لأنه علَّق المقسم به على مشيئة الله تعالى وهي غير معلومة، نعم: لو قال: إن شاء الله لمجرَّد التبرُّك من غير قصد التعليق ينعقد يميناً. (٢) قوله: أن سعد، هكذا رواه مالك وتابعه الليث وبكر بن وائل وغيرهما عن الزهري، وقال سليمان بن كثير، عن الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن سعد أخرج جميع ذلك النسائي. وأخرجه أيضاً من رواية الأوزاعي وابن عيينة، : (١) في المحلّى، قال عياض: أجمعوا على أن الاستثناء يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلاً، وعن ابن عباس له الاستثناء أبداً، وتأوَّله بعضهم أنه يستحب له أن يقول: إن شاء الله تبرُّكاً بقوله تعالى: ﴿واذكر ربك إذا نسيتَ﴾، وليس مراده أن ذلك رافع للحنث وساقط للكفارة، وأما إذا استثني في الطلاق والعتق وغيرهما ما سوى اليمين بالله فمذهب الشافعي وأبي حنيفة صحة الاستثناء فيها كاليمين، وقال مالك والأوزاعي: لا تصحٍ إلَّ في اليمين. انتهى. وفي المغني: أنه يصح الاستثناء في كل يمين مكفرة عند أحمد إلّ الطلاق والعتاق فأكثر الروايات عنه فيهما أنه توقّف في ذلك، وفي رواية: ليس له الاستثناء فيهما مثل قول مالك وغيره. انظر أوجز المسالك ٦٥/٩. وقال الغزالي: نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما جواز تأخير الاستثناء ولعله لا يصح النقل عنه. انظر بذل المجهود ١٤ /٢٨٢. ١٦٨ ـمسـ .. سعد(١) بن عُبادة استفتى رسولَ الله وَ الله فقال: إن أُمِّي ماتت وعليها نذر لم تَقْضِه، قال: اقضِهِ (٢) عنها . قال محمد: ما كان من نذر أو صدقة أو حج قضاها عنها أجزا(٣) = عن الزهري على الوجهين، وابن عباس لم يدرك القصة. فإِنَّ أم سعد عَمْرة بنت مسعود، وقيل بنت سعد بن قيس الأنصارية الخزرجية من المبايعات، ماتت والنبي * غائب في غزوة دُومة الجندل، وكانت في الربيع الأولى سنة خمس، وكان سعد بن عبادة عند ذلك معه وابن عباس كان حين ذلك مع أبويه بمكة، فتُرجَّح رواية من زاد عن سعد، ويحتمل أنه أخذه عن غيره، كذا ذكره الحافظ ابن حجر في «فتح الباري». (١) أحد النقباء من الأنصار. (٢) قوله: قال اقضه، أي استحباباً لا وجوباً، خلافاً للظاهرية تعلُّقاً بظاهر الأمر، قائلين سواء كان بمال أو بدل، وأصحابنا خصُّوه بالعبادات المالية دون البدنية المحضة لقول ابن عباس: (لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد)، أخرجه النسائي في سننه الكبرى، ونحوه عن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه. وفرَّقوا بين ما إذا أوصى المتوفَّى أيضاً بالنذر فيجب على الورثة ذلك من ثلث ماله وإن لم يوصِ لا يجب عليه، فإن أوفى تبرُّعاً فالمرجوُ من سعة فضل الله أن يكون مقبولاً . (٣) قوله: أجزأ ذلك، أي سقط عن ذمة الناذر ذلك إن شاء الله وهذا تعليق للإِجزاء عند عدم الوصية ويؤيده ما في صحيح البخاري، عن ابن عباس أن رجلاً قال: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت قبل أن تحج فقال: لو كان عليها دَيْن أكنتَ قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقْضِ، فدَيْنُ الله أحقُّ بالقضاءِ(١). (١) وقد ذهب الجمهور إلى أن مَنْ مات وعليه نذر مالي أنه يجب قضاؤه من رأس ماله وإن لم يوصٍ إلَّ إنْ وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث، وشرط المالكية والحنفية أن = ١٦٩ ذلك إن شاء الله تعالى. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله تعالى. .... ..- ٦ - (باب من حلف أو نذر في معصية) ٧٥٠ - أخبرنا مالك، حدَّثنا طلحة(١) بن عبد الملك، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي و 9: أن النبي وَل* قال(٢): من نذر أن يُطيع الله فليطعه(٣)، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه (٤). (١) قوله: طلحة بن عبد الملك، الأيلي - بفتح الهمزة - وثقه أبو داود والنسائي وجماعة، كذا في ((الإِسعاف)). (٢) قوله: قال: من نذر، قال الزرقاني: هذا الحديث رواه القعنبي ويحيى بن بكير وأبو مصعب وسائر رواة (الموطأ)) عن مالك مسنداً، وأخرجه البخاري عن شيخه أبي عاصم الضحاك، عن مخلد وأبي نعيم الفضل بن دكين، والترمذي والنسائي، عن قتيبة بن سعيد الثلاثة عن مالك به، وتابعه عبيد الله، عن طلحة عند الترمذي . (٣) قوله: فليطعه، أي وجوباً، فإن المباح يصير واجباً بالنذر، لقوله تعالى: ﴿ولیوفوا نذورهم﴾(١). (٤) قوله: فلا يعصه، كما إذا نذر ترك الكلام مع أبويه أو ترك الصلاة يوصي بذلك مطلقاً، واستدل للجمهور بقصة أم سعد هذه، وقول الزهري: إنها صارت سنة بعد، ولکن یمکن أن یکون سعد قضاه من ترکتها أو تبرّع به. فتح الباري ٥٨٥/١١. (١) سورة الحج: الآية ٢٩. ١٧٠ قال محمد: وبهذا نأخذ. من نذر نذراً في معصية ولم يسمّ (١)، فليُطع الله وليكَفِّر (٢) عن يمينه. وهو قولُ أبي حنيفة. ٧٥١ - أخبرنا مالك، أخبرني(٣) يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: أتت امرأة إلى ابن عباس فقالت: إنّ نذرت أن = أو حلف في ذلك فإنه يجب عليه أن لا يأتي بالمعصية(١)، بل يخالف ما نذر به وما حلف عليه ويوافق ما أمره ربه. (١) قوله: ولم يسمٌّ، أي لم يعيِّن تلك المعصية بل قال: عليَّ معصية ربي ونحو ذلك، وكأنَّه حمل قوله وَله: ((من نذر أن يعصيه فلا يعصه)) على نذر المعصية غير مسماة وليس بظاهر، فإن الظاهر أن مراده ﴿ الإطلاق سمّى أو لم يسمَّ. (٢) قوله: وليكفِّر عن يمينه، هذا على تقرير أنه حلف ظاهر، وأما إذا لم يحلف بل اكتفى على كلمة النذر فلأن كلمة النذر نذر بصيغة يمين بموجبه لأن النذر عبارة عن إيجاب المباح، وهو مستلزم لتحريم الحلال، وهو معنى اليمين، فيلزم ما يلزمه في اليمين إذا حنث. وفي المسألة تفصيل واختلاف مبسوط في كتب الأصول. (٣) في نسخة: أخبرنا. (١) قال الموفق: نذر المعصية فلا يحل الوفاء به إجماعاً، ولأن النبي و لإ قال: ((من نذر أن يعصي الله فلا يعصه))، ولأن معصية الله لا تحلُّ في حال، ويجب على الناذر كفارة يمين، روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، ورُوي عن أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه، فإنه قال فيمن نذر ليهدِمَنّ دار غيره لبنة لبنة لا كفارة عليه، وهذا في معناه، وروي هذا عن مسروق والشعبي وهو مذهب مالك والشافعي ... إلخ. المغني ٣/٩ -٤. ١٧١ أُنحر (١) ابني، فقال: لا تنحري ابنَك، وكفُّري (٢) عن يمينِك(٣)، فقال شيخ عند ابن عباس جالس: كيف (٤) يكون في هذا كفارة؟ قال ابن عباس: أرأيتَ(٥) أن الله تعالى قال(٦): ﴿والذين يظاهرون من (١) أي: أذبح. (٢) قوله: وكفَّري عن يمينك، أي بكفارة اليمين، وفي رواية عن ابن عباس: ينحر مائة من الإِبل مقدار دية النفس، وروي عنه أيضاً: ينحر كبشاً أخذاً من فداء إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ورُوي قوله الأول عن : عثمان وابن عمر، ورُوي الأخيران عن علي، كذا ذكره ابن عبد البر. (٣) سمّى النذر يميناً لكونه موجب موجبه. (٤) أي فإنه نذر معصية . (٥) أي أخبرني . (٦) قوله: قال: ﴿والذين يظاهرون ... )(١)، غرضه إثبات أن لا تنافي بين المعصية ووجوب الكفارة، فإن الظهار أمر قبيح عرفاً وشرعاً، وقد قال الله تعالى في حق المظاهرين: ﴿وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور﴾، ثم جعل فيه الكفارة في الآية التالية، وهو تحرير رقبة: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً﴾(٢)، فكذلك نذر المعصية وإن كان ممنوعاً شرعاً يلزم فيه كفارة اليمين، وبه ظهر الجواب عن كلام ابن عبد البرّ حيث قال: لا معنى للاعتبار في ذلك بكفارة الظهار، لأن الظهار ليس بنذر، ونذر المعصية جاء فيه نص النبي ◌َّر. انتهى. وذلك لأن الظهار وإنْ لم يكن نذراً لكنه متشارك به في كونه معصية فإذا جاز وجوب الكفارة في الظهار جاز في النذر بالمعصية وهما متساويان في ورود النهي عنه صراحة أو إشارة. (١) سورة المجادلة: الآية ٢. (٢) سورة المجادلة: الآية ٤. ١٧٢ نسائهم﴾ ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت؟ قال محمد: وبقول ابن عباس(١) نأخذ. وهذا(٢) مما وصفتُ لك أنه من حلف أو نذر نذراً في معصية، فلا يعصينَّ، وليُكَفِّرَنَّ(٣)، عن یکینه . ٧٥٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا(٤) ابن سهيل بن أبي صالح، عن (١) وأخرج صاحب الكتاب في كتاب ((الآثار)) في مثل هذا، عن مسروق وابن عباس أنهما أمرا بذبح الكبش وقال: به نأخذ. (٢) أي هذا من فروع ما ذكرتُ لك من الحكم الكلي . (٣) قوله: وليكفِّرن عن يمينه، وبه قال أحمد في رواية، وفي رواية عنه: يلزمه في هذه الصورة ذبح الشاة. وقال مالك والشافعي: لا يلزمه شيء، كذا في («رحمة الأمة)). (٤) قوله: أخبرنا ابن سهيل بن أبي صالح، هكذا وجدنا في بعض النسخ، وفي بعضها سهيل بن أبي سهيل بن أبي صالح، وفي نسختين مصحَّحتين: أخبرنا ابن أبي صالح، وهو الصحيح الموافق لما في رواية يحيى بن مالك: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ... إلخ. ولعل لفظ الابن على سهيل في النسخة الأولى من زيادات النساخ، فإن هذه الرواية لسهيل بن أبي صالح لا لابنه ولا لسهيل بن أبي سهيل بن أبي صالح، وهو سُهيل - بضم السين مصغّراً - ابن أبي صالح، أبو زيد المدني، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، وقال الحاكم: أحد أركان الحديث قد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول والشواهد وروى عنه مالك، وهو الحكم في شيوخ المدينة، الناقد لهم وأرَّخ وفاته ابن قانع سنة ١٣٨، وأبوه أبو صالح اسمه ذكوان السمّان الزيات المدني. قال أبو حاتم: ثقة، صالح، يحتج بحديثه، وقال أبو داود: سألت = ١٧٣ أبيه عن أبي هريرة أنَّ رسول الله وَلّ قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليُكَفِّر (١) عن يمينه وليفعل. قال محمدٌ: وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. = ابن معين، من كان الثبت في أبي هريرة؟ فقال: ابن المسيب وأبو صالح وابن سيرين، والأعرج، مات سنة ١٠١هـ، كذا في ((تهذيب التهذيب)). (١) قوله: فليكفِّر عن يمينه، أي بعد الحنث، فإنه لو قدَّم الكفارة، ثم حنث لا يجوز عندنا لأن سبب وجوب الكفارة هو الحنث لا إرادته ولا اليمين، فإنه عقد للبرّ لا للحنث، ولا يجوز تقديم الشيء على سببه، وذهب الشافعي إلى إجزاء التكفير بالمال قبل الحنث، وأما الصوم فلا يجزىء في ظاهر مذهبه، وفي وجه يجوز تقديمه أيضاً، وبه قال مالك وأحمد، كذا في ((البناية)). وقال الزرقاني(١): ظاهر هذا الحديث إجزاء التكفير قبل الحنث ومنع ذلك أبو حنيفة وأصحابه، والعجب أنهم لا تجب الزكاة عندهم إلَّ بتمام الحول، وأجازوا تقديمها قبله من غير أن يرووا مثل هذه الآثار، وأبوا من تقديم الكفارة قبل الحنث مع كثرة الرواية والحجة في السنَّة ومن خالفها محجوجٌ بها، قاله ابن عبد البر. وهذا كلام صدر عن الغفلة عن أصول الحنفية فإن الحول عندهم إنما هو سبب لوجوب أداء الزكاة لا لوجوبه، وسببه ملك النصاب، وقالوا: لا يجوز تقديم الزكاة على ملك النصاب ويجوز بعد ملكه على الحول بخلاف الحنث فإنه سبب لوجوب الكفارة لا لوجوب أدائه حتى يجوز تقديمه، وجَعْل اليمين سبباً غير معقول، وما ذكره من كون ظاهر الحديث المذكور جواز التقديم غير مقبول، فإن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب على الأصح. فمن أين يُفهم التقديم. وفي المقام كلام طويل. ليس هذا موضعه(٢). (١) شرح الزرقاني ٦٥/٣. (٢) راجع أوجز المسالك ٦٩/٩ - ٧٠. ١٧٤ ٧ - (باب من حلف(١) بغير الله(٢)) ٧٥٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول الله وَر سمع(٣) عمر بن الخطاب، وهو يقول: لا وأبي (٤)، فقال رسول الله وَله: إن الله ينهاكم أن تحلفوا(٥) بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله ثم ليبررْ(٦) أو ليصمُتْ(٧). قال محمد: وبهذا نأخذ. لا ينبغي لأحد أن يحلف بأبيه، فمن كان حالفاً فليحلف بالله ثمَّ ليبرُرْ أو لَيَصْمُتْ. ٨ - (باب الرجل يقول: مَالُه في رِتَاج الْكَعْبَةِ) ٧٥٤ - أخبرنا مالك، أخبرني(٨) أيّوب بن موسى من (١) قوله: حلف، كان ذلك من عادة أهل الجاهلية فنُهي عنه في الإِسلام حتى ورد: ((من حلف بغير الله فقد أشرك))، أخرجه أحمد والترمذي والحاكم. -- (٢) من الكعبة والقرآن والنبي وغير ذلك. (٣) في رواية كان ذلك في سفر غزاة. (٤) حلف بالأب حسبما اعتادوه. (٥) التخصيص بذكر الآباء إما بحسب المورد أو بناء على أن الحلف به كان غالباً عندهم وإلّ فالحكم عام. (٦) من بررت في يمينه إذا صدق فيه وفعل على حسبه. (٧) بضم الميم على الرواية المشهورة وحُكي بالكسر: أي ليسكت. (٨) قوله: أخبرني مالك ... إلخ، في ((موطأ يحيى)) وشرحه الزرقاني: (مالك، عن أيوب بن موسى) بن عمروبن سعيد بن العاصي المكي الأموي ثقة، مات سنة ١٣٢ هـ، (عن منصور بن عبد الرحمن) بن طلحة بن الحارث العبدري = ١٧٥ وُلْد (١) سعيد بن العاص، عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبِيّ، عن أبيه(٢)، عن عائشة زوج النبي ◌ّ له أنها قالت فيمن قال: مالي في رِتَاج(٣)، الكعبة يُكَفِّرُ ذلك بما يُكفِّر الیمین. قال محمد: قد بَلَغنا هذا عن عائشة رضي الله عنها. وأحبُّ إلينا أن يفيَ (٤) بما جعل(٥) على نفسه، فيتصدَّق(٦) بذلك ويُمسك = (الحجبي) بفتح الحاء والجيم نسبة إلى أبي حجابة الكعبة المكي ثقة أخطأ ابن حزم في تضعيفه (عن أمه) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية لها رؤية، وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص): هذا الحديث أخرجه مالك والبيهقي بسند صحيح وصححه ابن السكن، ورواه أبو داود نحوه عن عمر من قوله. انتهى. (١) أي من أولاده. (٢) هكذا في كثير من النسخ لهذا الكتاب وتخالفه رواية يحيى(١). (٣) قوله: في رِتاج الكعبة، بكسر الراء بمعنى الباب، يقال: جعل فلان ماله في رتاج الكعبة (٢) أي نذره لها هدياً، كذا في ((المغرب)) وغيره. (٤) من الوفاء. (٥) أي بما ألزم على نفسه بالنذر. (٦) لأن جعله في رتاج الكعبة عبارة عن التصدُّق به في سبيل الله . (١) في نسخة يحيى: منصور الحجبي: ولكن في النسخ المصرية منصور بن عبد الرحمن الحجبيّ، كما في ((موطأ محمد)». قال الحافظ: هو ابن صفية بنت شيبة، ثقة، من الخامسة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه. تقريب التهذيب ٢٧٦/٢ . (٢) وفي ((المحلّى)): المراد في هذا الحديث نفس الكعبة، لأنه أراد أن ماله هدي إلى الكعبة لا إلى بابها. انظر الأوجز ١١٥/٩. ١٧٦ ........ ... ..... - -. ما يقُوْتُه (١)، فإذا (٢) أفاد مالاً تصدَّق بمثل ما كان أمسك. وهو قولُ أبي حنيفة والعامَّة من فقهائنا. ٩ - (باب اللَّغْو من الأيمان) ٧٥٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لغو اليمين: قول الإِنسان: لا والله، وبلى والله . قال محمد: وبهذا نأخذ. اللغو(٣) ما حلف عليه الرجل، وهو يرى (١) أي قدر ما يكفيه لئلا يحتاج إلى المذلة والمسألة. (٢) أي حصل مالاً آخر كافياً. (٣) قوله: اللغو ... إلخ، اختلفوا في تفسير اللغو المذكور في قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيْمانكم، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾(١) على أقوال: الأول: أنه أن تحلف على شيء وأنت غضبان، أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس. الثاني: هو الحلف على المعصية مثل أن لا يصلّيَ ولا يصنع الخير، أخرجه وكيع وعبد الرزاق وابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير. الثالث: أن تحرِّم ما أحل الله لك، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس. الرابع: أن تحلف على الشيء، ثم تنسى فلا يؤاخذ الله فيه، ولكن يجب الكفارة إذا تذكَّر، أخرجه عبد الرزاق وابن أبي حاتم، عن النخعي. الخامس: وهو مختار أصحابنا أن اللغو هو أن تحلف على الشيء ظاناً أنه صادق وهو في الواقع كاذب(٢)، فلا مؤاخذة فيه، = (١) سورة البقرة: الآية ٢٢٥ . (٢) واختلفوا في لغو اليمين، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية، هو أن يحلف بالله على أمر يظنه على ما حلف عليه ثم يتبين أنه بخلافه، سواء قصده أو لم يقصده فسبق على لسانه = ١٧٧ أنه حقٍّ، فاستَبَان(١) له بعد أنه على غير ذلك، فهذا (٢) من اللغو عندنا . = لا كفارة ولا إثماً وهو المروي عن إبراهيم، أخرجه عبد بن حميد، وعن ابن عباس أخرجه ابن جرير وابن المنذر عن عائشة أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي وعن أبي هريرة أخرجه ابن جرير. السادس: هو كلام الرجل في بيته وفي المزاح والهزل: لا والله وبلى والله، من غير قصد اليمين، أخرجه وكيع والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن عائشة، وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس، وأبو الشيخ عن ابن عمر وروى نحوه مرفوعاً من حديث عائشة، أخرجه ابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي، والآثار مبسوطة في ((الدر المنثور)). (١) أي ظهر. (٢) قوله: فهذا من اللغو، فلا يجب فيه كفارة ولا إثم، وأما إذا حلف على ماضٍ كاذباً عمداً ففيه الإِثم دون الكفارة، وفيه خلاف الشافعي، وإذا حلف على مستقبل ولم يبرّ عمداً ففيه الكفارة والإِثم، وهو المسمى باليمين المنعقدة. = إلاّ أن أبا حنيفة ومالكاً قالا: يجوز أن يكون في الماضي وفي الحال، وقال أحمد: هو في الماضي، ثم اتفقوا ثلاثتهم على أنه لا إثم ولا كفارة، وعن مالك: أن لغو اليمين أن يقول: لا والله وبلى والله على وجه المحاورة من غير قصد إلى عقدها. وقال الشافعي: لغو اليمين ما لم يعقده، وإنما يُتَصَوَّر ذلك عنده في قوله: لا والله وبلى والله عند المحاورة والغضب واللجاج من غير قصد سواء كانت على ماضٍ أو مستقبل وهو رواية عن أحمد. رحمة الأمة ص ٣٠١. ١٧٨ (كتاب(١) البُيوع في التجارات والسَّلَم (٢)) ١ - (باب بيع (٣) العرايا) ٧٥٦ - أخبرنا مالك، حدّثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، عن ------ (١) في نسخة: أبواب. (٢) بفتحتين: نوع من البيوع: بيعُ آجلٍ بعاجلٍ بشروط مذكورة في موضعها . (٣) قوله: بيع العرايا، قد ورد في الأحاديث المنع عن بيع المزابنة - وهو بيع التمر على النخل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصاً - عند البخاري ومسلم من حديث جابر وأبي سعيد الخدري، ومن حديث أنس وابن عباس عند البخاري، ومن حديث أبي هريرة عند مسلم والترمذي، ومن حديث ابن عمر عند الشيخين، وحديث زيد عند الترمذي، وحديث سعد عند أبي داود والنسائي، وحديث رافع عند النسائي، وإنما نهى عنه لأنه يتضمن الربا من جهة النسيئة ومن جهة عدم التساوي جزماً، والتخمين أمر غير قطعي، ومن ثم نهى عن المحاقلة وهو بيع الحنطة في سنبلها بمثل كيلها خرصاً من الحنطة. وورد من حديث زيد وأبي هريرة وسهل بن سعد الرخصة في بيع العرايا، وفي بعض الروايات نهى رسول الله ولو عن المزابنة ورخِّص في العرايا أن يُباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً. وقد اختلفوا في تفسيرها اختلافاً فاحشاً، ومذهب الحنفية في ذلك أن المزابنة بجميع صورها منهي عنه والعريَّة المرخّص فيها ليس من صور البيع حقيقة، بل هو من صور الهبة = ١٧٩ زيد بن ثابت: أن رسول الله وَ لهول رخّص(١) لصاحب العَرِيَّة أن يبيعَها بخرصها(٢) . ٧٥٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله وَّهِ رخْص في بيع العرايا فيها دون خمسة أوسق(٣) أو في خمسة أوسق (٤). شكّ = والعطيّة، وهو قريب من معناه اللغويّ، فإن العريَّة بمعنى العطية بفتح العين وكسر الراء المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية، ويُجمع على عرايا. وقال الشافعي: يجوز ذلك فيما دون خمسة أوسق، وبه قال أحمد، وفي خمسة أوسق له قولان، في قول يجوز، وفي قول لا، وهو قول أحمد، واختلف عن مالك أيضاً في خمسة أوسق، وهذا الاختلاف بناءً على وقوع الشك في رواية أبي هريرة. وزيادة التفصيل في ((البناية)) وغيرها. وقد عقد الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) لهذه المسألة باباً، وحقّق فيه قول الحنفية بما لا مزيد عليه، لكن أكثر ما ذكره منظور فيه عند المنصف والحقّ مع الجماعة . (١) أي أجاز له. (٢) بالفتح بمعنى التقدير والتخمين. (٣) بالفتح فسكون فضمٌ، جمع وَسَق - بفتحتين - وهو مقدار ستّين صاعاً. (٤) قوله: وفي خمسة أوسق، قال شارح المسند: اختلفوا في أن هذه الرخصة يقتصر على مورد النص، وهو النخل أم يتعدى إلى غيرها على أقوال: أحدها: اختصاصها بالنخل، وهو قول أهل الظاهر على قاعدتهم في ترك القياس. الثاني: تعدِّيها إلى العنب بجامع ما اشتركا فيه من إمكان الخرص، فإن ثمرتها متميّزة مجموعة في عناقيدها بخلاف سائر الثمار فإنها متفرقة مستترة بالأوراق، وبهذا قال الشافعي. الثالث: تعدّيها إلى كل ما ييبس ويُدَّخر من الثمار، وهذا هو المشهور عند المالكية، وجعلوا ذلك علَّة في محل النص، وأناطوا به الحكم . = ١٨٠