Indexed OCR Text
Pages 41-60
فكتب(١) إليهم (٢) رسول الله صل﴾ في ذلك فكتبوا له: إنّا (٣) والله ما قتلناه، فقال رسول الله و الله الحويصة(٤) ومحيصة وعبد الرحمن: تَحْلِفُون(٥) وتَستَحِقُّون دَمَ صاحبكم، قالوا: لا(٦)، قال: فتحلف لكم يهود، قالوا: لا، ليسوا(٧) بمسلمين. فَوَدَاه(٨) رسول الله وَلّ من عنده(٩)، (١) أي أمر رجلاً من أصحابه بكتابته. (٢) أي إلی يهود خيبر. (٣) زاد في رواية: ولا علمنا قاتله. (٤) قوله: لحويصة ... إلخ، هذا ظاهر في عود الحلف إلى المدعين بعد تحليف المدَّعى عليهم وهو مخصوص من حديث ((البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر)»، وإليه ذهب جمع من الأئمة، واستدل أصحابنا بعموم ذلك الحديث، وقالوا: ليس اليمين في القسامة إلاّ من جانب المدعى عليهم، وذكر الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ناصراً لهم أن قوله ﴿ للأنصار أَتَحْلِفُون وتستحِقُّون دمَ صاحبكم؟ إنما كان على النكير، كأنه قال: أتدَّعون وتأخذون؟ وذلك أنه قال لهم تبرئكم يهود بخمسين يميناً بالله ما قتلنا، فقالوا: كيف نقبل أَيْمان قوم كفار؟ فقال لهم: أتحلفون أي أن اليهود وإن كانوا كفاراً فليس عليهم فيما تدَّعون عليهم غير أيمانهم، فلا يجب على اليهود شيءٌ بمجرد دعواكم. ثم أخرج الطحاوي عن عمر أنه استحلف المدعى عليهم وأوجب عليهم الدية. وفي المقام تفصيل ليس هذا موضعه . (٥) قوله: في ((موطأ يحيى)): أتحلفون؟ بهمزة الاستفهام. (٦) أي لأنّا لم نشاهده وإنما نقول بالظن. (٧) فكيف نقبل أيمانهم؟ (٨) أي أعطى ديته. (٩) قوله: من عنده، وفي رواية للبخاري ومسلم: فَوَدَاه بمائة إبل من = ٤١ فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أُدخلت عليهم الدار(١). قال سهل بن أبي حثمة: لقد ركضتني(٢) منها ناقةٌ حمراءُ. قال محمد: إنما قال لهم رسولُ الله وَِّ: أَتَّحْلِفُون وتستحقون دمَ صاحبكم، يعني(٣) بالدية ليس بالقَوَد، وإنما يدل على ذلك: أنه إنما أراد الدية دون القود قوله(٤) في أول الحديث إما أن تَدُوا(٥) صاحبكم، وإما أن تؤذَنوا بحرب. فهذا يدل على آخر الحديث(٦)، وهو قوله: تحلفون = الصدقة، وجُمع باحتمال أنه اشتراها من إبل الصدقة، وقال في ((المفهم)): رواية ((مِنْ عِنْدِه)) أصح(١). (١) ذكر ذلك ليتبين ضبطه للواقعة. (٢) أي برجلها. (٣) أي يريد استحقاق الدم بالدية لا بالقصاص. (٤) قوله: قوله في أول الحديث ... إلخ، يعني أن قول النبي بون # في أول الحديث إما أن تَدُوا صاحبكم وإما أن تُؤْذَنوا بحربٍ يدلُّ على أن الواجب ههنا الدية لا القود لعدم علم القاتل بعينه، فهذا دليل واضح على أن المراد بقوله في آخر الحديث تستحقون دم صاحبكم خطاباً للأنصار استحقاق الدية لا القصاص، كيف ولو كان كذلك لقال تستحقون دم من ادَّعيتم عليه لأن المستحق في القصاص إنما هو دم القاتل المدعى عليه لا دم المقتول، فلما قال: دم صاحبكم صار هذا دليلاً آخر على أن المراد الدية الذي هو بدل دم المقتول. (٥) بصيغة الخطاب خطاب لليهود وإضافة صاحبكم لأدنى مُلابسة والظاهر فيه وفي قرينه الغيبوبة . (٦) أي على ما هو المراد منه . (١) انظر بذل المجهود ٤٥/١٨، ولامع الدراري ٢٠٠/١٠. ٤٢ وتستحقون دمَ صاحبكم، لأنَّ الدم(١) قد يُستَحَقُّ بالدِّية كما يُستَحَقُّ -- بالقَوَد، لأنَّ(٢) النبي وَله لم يقل(٣) لهم (٤): تحلفون وتستحقون دم من ادَّعَيْتُم (٥) فيكون هذا على القود، وإنما قال لهم (٦): تحلفون وتستحقون دم صاحبكم (٧)، فإنما عَنَى به (٨) تستحقون دم صاحبكم بالدية، لأن(٩) أول الحديث يدل على ذلك(١٠)، وهو قوله: إما أن تَدُوا صاحبكم، وإما (١) قوله: لأن الدم، أي كما يُطلق استحقاق الدم في القصاص كذلك يُطلق على استحقاق الدية. فقوله: تستحقون دم صاحبكم لا ينافي هذا المعنى، وإنه وإنْ كان يشمل المعنى الآخر أيضاً لكن صدر الحديث دلَّ على تعيين المراد. (٢) قوله: لأن، الظاهر أنه دليل آخر، لكون المراد باستحقاق دم صاحبكم استحقاق الدية فلو كان بحرف الفصل لكان أولى . (٣) أي حتى يكون ظاهراً في القَوّد. (٤) أي للأنصار. (٥) أي عليه أي المدَّعى عليه. (٦) أي الأنصار. (٧) أي المقتول. (٨) أي أراد به. (٩) قوله: لأن أول الحديث، هذا عود إلى الدليل الأول ولو لم يستعن به ههنا لكان أحسن. (١٠) قوله: على ذلك، أي على وجوب الدية، وبهذا يظهر أن قوله وصلله في بعض طرق حديث القسامة يبرّئكم اليهود بأَيْمانها، ليس المراد منه البراءة مطلقاً، كما اختاره الشافعي ومالك وأحمد والليث وأبو ثور حيث قالوا: لا تجب الدية إذا حلف المدّعى عليهم بل البراءة من القصاص، وقد ثبت عن عمر فيما أخرجه = ٤٣ أن تُؤْذَنُوا بحرب، وقد قال(١) عمر بن الخطاب: القَسامةُ توجب العَقْلِ(٢)، ولا تُشِيْطُ(٣) الدم في أحاديث(٤) كثيرة، فبهذا نأخذ وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. = الطحاوي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهم أنه جمع بين القسامة والدية، كما بسطه العيني وغيره. (١) قوله: وقد قال عمر، استشهاد على وجوب الدية في القسامة دون القود. (٢) بالفتح أي الدية. (٣) قوله: ولا تشيط، من أشاط الدم أبطله وشاط دمه بطل من باب ضرب، وأشاطه السلطان أي أبطله وأهدره، كذا في ((المغرب)). (٤) أي هذا الذي أفاده عمر وارد في أحاديث كثيرة. ٤٤ (كتاب الحدود (١) في السرقة(٢)) ١ - (باب العبد يسرق من مولاه) ٦٨١ - أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن السائب بن يزيد أن (١) الحدّ: عقوبة مقدَّرة شرعاً تجب حقاً لله سُمِّي به لكونها زاجرةً مانعةً عن ارتكاب المعاصي (٢) قوله: في السرقة، قال القاري: هي في اللغة أخذ الشيء على سبيل الخفية، وفي الشرع أخذ مكلّف خفية قَدْر وزن عشرة دراهم مضروبةٌ جيدة، ووزن كل عشرة سبع مثاقيل، كما في الزكاة أو ما يبلغ قيمته. وقال الحافظ(١): قال الحسن وداود: ليس للسرقة نصاب معين لإطلاق الآية، ولما روى الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً: لعن الله السارق يسرق البيضة، فتقطع يده، ويسرق الحبل فيقطع يده. وأجيب بأنه قال البخاري: قال الأعمش: کانوا یَرَوْن أنه بیض الحدید، والحبل كانوا يَرَوْن أن منه ما يساوي دراهم، وقال مالك وأحمد: نصاب السرقة ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وقال الشافعي والأوزاعي والليث: ربع دينار(٢). ..... ..----- (١) فتح الباري ١٠٦/١٢. (٢) اختلف أهل العلم في قدر ما يُقطع به يد السارق فذهب الجمهور إلى أن يقطع في ثلاثة دراهم أو ربع دينار، واختلفوا فيما يقوّم به ما كان من غير الذهب والفضة، فذهب مالك في = ٤٥ عبد الله(١) بن عمرو الحضرمي جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعبدٍ له، فقال: اقطع هذا فإنه سرق، فقال: وماذا سرق؟ فقال: سرق مرآةً(٢) لامرأتي ثمنها ستون درهماً، قال عمر: أرسِلْه ليس(٣) عليه قطع، خادمکم سرق متاعکم. قال محمد: وبهذا(٤) نأخذ. أيما رجل له عبد سرق من (١) قوله: أن عبد الله بن عمرو، بفتح العين ابن الحضرمي بفتح المهملة اسمه عبد الله بن عمّار، وهو ابن أخي العلاء بن الحضرمي، قُتل أبوه في السنة الأولى من الهجرة كافراً، قال في ((الإِصابة)): ومقتضى موت أبيه أن يكون له عند الوفاة النبوية نحو تسع سنين، كذا ذكره الزرقاني . (٢) بكسر الميم وسكون الراء على وزن مفتاح: آلة نظر الوجه. (٣) قوله: ليس عليه قطع، أي لا يجب عليه بسرقته قطع اليد، فإنه خادمكم سرق متاعكم، والخادم إذا سرق متاع مولاه لا يجب عليه القطع(١). وقد أخرج هذا الأثر الشافعي أيضاً من طريق مالك والدارقطني من طريق سفيان عن الزهري، ذكره في ((التلخيص)). (٤) قوله: وبهذا نأخذ، المسألة مختلف فيها بين الأئمة على ما هو مبسوط = = المشهور عنه إلى أنه يكون التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفاً، وقال الشافعي: الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب، لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها، قال: إن ثلاثة دراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب القطع، وذهب العترة وأبو حنيفة وأصحابه وسائر فقهاء العراق إلى أن النصاب الموجب للقطع هو عشرة دراهم. بذل المجهود ٣٣٠/١٧. (١) وروى ابن الموّاز عن مالك أن العبد إذا سرق من متاع زوجة سيده من بيت أذن له في دخوله فلا قطع عليه، وإن سرقه من بيت لم يؤذن له في دخوله فإنه يقطع، وكذلك عبد الزوجة يسرق من مال الزوجة. المنتقى ١٨٤/٧. ٤٦ ذي رحم(١) محرم منه أو من مولاه أو من امرأة مولاه أو من زوج مولاته فلا قطع عليه في ما سرق وكيف(٢) يكون عليه القطع فيما سرق من أخته أو أخيه أو عمَّته أو خالته، وهو (٣) لو كان محتاجاً زَمِناً(٤) أو صغيراً أو كانت(٥) محتاجة أجبر على (٦) نفقتهم فكان لهم (٧) في ماله نصيب، = في ((الهداية)) و((البناية))، فعندنا من سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه كالأخ والأخت والعمّ والخال لا يُقطع، وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر والخرقي من أصحاب أحمد: يقطع السارق من أبويه، وكذا من الجَدّ وإنْ علا، وكذا من الولد، وفي السرقة من ذي رحم محرم غير قرابة الولاد خلاف الأئمة الثلاثة، فعندهم يقطع، والوجه لنا أن في مثل هذه القرابات يكون بسط في الأموال، والدخول في الحرز بغير إذن بخلاف غيرها من القرابة البعيدة، وكذلك السرقة من مال سيّده أو سيدته أو زوجة سيده أو زوج سيدته، وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر: يجب القطع بسرقة العبد من مال سيدته أو من زوجة سيده أو من زوج سيدتها، وقال داود: يقطع بسرقة مال السيد أيضاً. (١) أي ذي قرابة للعبد ومحرمه . (٢) أي كيف يجب عليه القطع. (٣) أي والحال أن السارق. (٤) الزَّمِن بفتح الأول وكسر الثاني، مرد برجامانده ومبتلاشده وآفت رسيده (في الفارسية)، كذا في ((المنتخب)). (٥) أي الأخت وغيرها. (٦) الظاهر: أجبروا على نفقته فكان له في مالهم نصيب. (٧) أي لكل واحد من السارق ومن سرق منه ممن ذُكر في مال الآخر. ٤٧ فکیف یقطع(١) من سرق ممن له(٢) في ماله(٣) نصیب؟! وهذا كله قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. ٢ - (باب من سرق ثمراً(٤) أو غير ذلك مما لم يُجْرَزْ(٥)) ٦٨٢ - أخبرنا مالك، حذَّثنا عبد الله(٦) بن عبد الرحمن بن (١) قوله: فكيف يقطع ... إلخ، يشير إلى أصل كلي، وهو أن السارق إذا سرق من مال له فيه نصيب أو شركة أو حق، والسارق من رجل له أي للسارق في ماله أي ذلك الرجل نصيب بوجه من الوجوه لا يجب القطع، ويتفرَّع عليه فروع كثيرة مذكورة في كتب الفقه، ويؤيده ما في ((البناية)) و((التلخيص)) أنَّ ابن أبي شيبة أخرج عن وكيع، عن المسعودي، عن القاسم أنَّ رجلاً سرق من بيت المال، فكتب فيه سعد إلى عمر، فقال: لا قطع عليه، ما من أحد إلاّ وله فيه حق. وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) أنَّ علياً أُتي برجل سرق من المغنم فقال: له فيه نصيب وهو خائن، فلم يقطعه، وكان قد سرق مِغْفراً. وفي سنن ابن ماجة بسند ضعيف عن ابن عباس أن عبداً سرق من الخُمس، فُرُفع إلى النبي ﴿ فلم يقطعه، وقال: مال الله يسرق بعضه بعضاً. (٢) أي للسارق. (٣) أي مال المسروق منه. (٤) بالمثلثة. (٥) قوله: مما لم يُخْرَزْ، أي لم يُحفظ، والحرز على نوعين: أحدهما: أن يكون بالمكان المعدّ لحفظ الأموال كالدور والصندوق والحانوت وغيرها، وثانيهما: أن يكون بصاحب المتاع، فإذا سرق مالاً محرزاً وجب القطع وإلَّ لا. (٦)) قوله: حدثنا عبد الله ... إلخ، هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي القرشي النوفلي، روى عن : ٤٨ أبي حسين أن (١) رسول الله وَ ل قال: لا قطع (٢) في ثمر معلَّق(٣)، ولا في حريسةٍ جَبَل (٤)، فإذا(٥) آواه المُرَاحُ أو الجَرِيْنُ فالقطع في ما بلغ = أبي الطفيل وأبي بكر بن حزم، وعنه شعبة ومالك وأمم، ثقة، عالم بالمناسك، كذا في ((كاشف الذهبي)) و((التقريب)). (١) قوله: أن، قال ابن عبد البرّ: لم يختلف رواة الموطأ في إرسال(١) هذا الحديث في ((الموطأ)) ويتصل معناه من حديث عبد الله بن عمرو وغيره. (٢) لعدم كونه محرزاً. (٣) أي على الشجر. (٤) قوله: ولا في حريسة جبل (٢)، قال ابن الأثير الجزري في ((النهاية)): أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سُرق قَطْع، لأنه ليس بمحرز، والحريسة: فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها، يقال: حرس يحرس حرساً إذا سرق أي ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل قطع . (٥) قوله: فإذا آواه، بمدّ الهمزة من الإِيواء، والمُراح بضم الميم: مبيت الغنم والإِبل الذي تروح إليه في المساء، والجَرين - بفتح الجيم - موضع يجفّف فيه الثمار، وفيه لفّ ونشر غيرُ مرتَّب أي فإذا جمعت الماشية في المراح والثمار بعد القطع في الجرين فسُرق منها شيء لزم القطع لوجود الحرز، قال ابن العربي: اتفقت الأمة على أن شرط القطع أن يكون المسروق مُحْرَزاً ممنوعاً من الوصول إليه = (١) وفي ((المحلى)): مرسل في الموطأ ومسند عند الترمذي والنسائي بإسنادهما. الأوجز ٢٨٥/١٣. (٢) قال الباجي: حريسة جبل - والله أعلم - الماشية التي تحرس في الجبل راعية. المنتقى ١٥٩/٧. ٤٩ ثمن المِجَنّ(١). قال محمد: وبهذا نأخذ. من سَرَق ثمراً في رأس النخل أو شاةً في المرعى (٢) فلا قطع عليه، فإذا أُتيَ (٣) بالثمر الجرينَ أو البيت وأُتي بالغنم الْمُرَاحَ، وكان لها(٤) من يَحْفَظُها، فجاء سارق سرق من ذلك شيئاً يساوي ثمن المِجَنِّ، ففيه القطعُ، والمِجنّ كان(٥) يساوي يومئذٍ عَشَرَةَ(٦) = بمانع خلافاً لقول الظاهرية: لا قطع في كل فاكهة رطبة ولو بحرزها، وليس مقصود الحديث ما ذهبوا إليه بدليل قوله: فإذا آواه. (١) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون: التِّرْس، وبالفارسية سير. (٢) بفتح الميم أي موضع الرعي. (٣) أي قُطع وجُمع في الجرين. (٤) قوله: وكان لها من يحفظها، قال القاري: كذا في الأصل، والظاهر أنه أو كان لها أي لكل من المذكورات. (٥) قوله: والمِجَنّ كان يساوي يومئذٍ، أي في عهد رسول الله وَله. قال العيني في ((البناية)): اختلفوا في ثمن المجن الذي قطع به رسول الله وَطار، فقيل: كان عشرة دراهم، وقيل: ثلاثة دراهم، وقيل: خمسة دراهم، فقال الشافعي ومالك: أقل ما نقل في تقديره ثلاثة دراهم، والأخذ بالمتيقن أولى غير أن الشافعي قال: كانت قيمة الدينار على عهد الرسول اثنا عشر درهماً، والثلاثة ربعها، واحتج بما روى الترمذي عن عائشة أن النبي ◌َّار كان يقطع في ربع دينار، واحتج مالك بما روي عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله وَلجر قطع سارقاً في مِجَنَّ، قيمته ثلاثة دراهم، ولنا أن الأخذ بالأكثر في هذا الباب أولى احتياطاً للدرء والحدود تندرىء بالشبهات. (٦) قوله: عشرة دراهم، هذا منقول عن إبراهيم النّخَعي وابن عباس = ٥٠ ...... دارهم، ولا يقطع في أقلّ من ذلك. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا رحمهم الله . ٦٨٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن(١) محمد بن = وغيرهما، ففي ((كتاب الآثار)) للمصنف: أخبرنا أبو حنيفة عن حمّاد، عن إبراهيم قال: لا يُقطع يد السارق في أقل من ثمن المِجَنّ، وكان ثمنه عشرة دراهم. قال: قال إبراهيم أيضاً: لا يُقطع في أقلّ من ثمن المِجَنّ وكان ثمنه يومئذٍ عشرة دراهم، ولا يُقطع في أقلّ من ذلك. وأخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) من طريق محمد بن إسحاق، عن أيوب، عن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان قيمة المِجَنِّ الذي قطع فيه رسول الله وَّ عشرة دراهم. وأخرج عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو مثله. وأخرج من طريق سفيان عن منصور، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن الحبشي قال: قال رسول الله وَ لفرع: أدنى ما يُقطع فيه السارق ثمن المجن. قال: وكان يقوَّم يومئذٍ بدينار. وأخرج من طريق شريك، عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أمّ أيمن، عن أمّ أيمن قالت: قال رسول الله وَ لا تقطع يد السارق إلّ في جحفة. وقُوّمت على عهد رسول الله ديناراً أو عشرة دراهم. ومثله مخرَّج عند النسائي وأبي داود والحاكم(١) عن ابن عباس، وعند النسائي عن أيمن، وعند ابن أبي شَيْبة وغيره، والبسط في ((تخريج أحاديث الهداية)) للزيلعي وابن حجر. (١) قوله: عن محمد بن يحيى بن حَبّان أن غلاماً ... إلخ، في رواية الطحاوي من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن عمِّه واسع بن حبّان أن عبداً سرق، الحديث. (١) أخرج الحاكم بسنده عن ابن عباس وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وشاهده حديث أيمن، وأقرَّه عليه الذهبي. انظر الأوجز ٢٨٤/١٣. ٥١ يحيى بن حَبّان أنّ غلاماً(١) سرق وَدِيّاً(٢) من حائط(٣) رجل، فَغَرَسه (٤) في حائطٍ سيّدِهِ، فخَرَج صاحبُ الوَدِيّ يلتمس (٥) وَدِيَّه فوجده، فاستعدى(٦) عليه مروانَ(٧) بنَ الحكم، فسجنَه وأراد قطعَ(٨) يده، فانطلق سيِّدُ العبد(٩) إلى رافع بن خَدِيج(١٠)، فسأله(١١) فأخبره أنه سمع (١) أي عبداً وكان لعمِّه واسع بن حبان، واسمه فيل، كما في ((التمهيد)). (٢) قوله: وَدِيّاً(١)، بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء: غصن من النخل يُقطع منه فيُغرس، كذا في ((المغرب)). (٣) الحائط بمعنى البستان . (٤) أي ذلك الودي . (٥) أي يطلبه. (٦) أي صاحب الوديّ على العبد عند مروان، يقال: استعدى فلان الأمير على فلان أي استعان، فأعداه عليه أي نصره، والاستعداء طلب المعونة، كذا في ((المغرب). (٧) وهو أمير المدينة من جهة معاوية. (٨) أي حبس مروان ذلك العبد وقَصَد قَطْعَه. (٩) أي واسع بن حَبّان، كما في رواية. (١٠) بفتح الخاء وكسر الدال. (١١) أي عن حكم هذه الواقعة. (١) قال الباجي: الوديّ الفسيل وهو صغار النخل. المنتقى ١٨٢/٧. ٥٢ رسولَ اللهِوَ ◌ّهِ يقول(١): لا قطع في ثمرٍ ولا کَثٍّ. (١) قوله: يقول لا قطع ... إلخ، هذا الحديث أخرجه أحمد والأربعة، وصححه ابن حبان من طرق عن مالك وغيره عن يحيى بن سعيد، قال ابن العربي: فإنْ كان فيه كلام فلا يُلتفت إليه. وقال الطحاوي: تلقت الأئمة متنه بالقبول. وقال أبو عمر(١) بن عبد البرّ: هذا حديث منقطع، لأن محمداً لم يسمعه من رافع، وتابع مالكاً عليه سفيان الثوري والحمّادان وأبو عَوَانة ويزيد بن هارون وغيرهم. ورواه سفيان بن عيينة، عن يحيى بن محمد، عن عمّه واسع، عن رافع. وكذا رواه حماد بن دليل المدائني، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد به، فإن صح هذا فهو متصل مسند صحيح، لكن قد خُولف ابن عيينة في ذلك، ولم يُتابَع عليه إلَّ ما رواه حماد بن دليل، فقيل: عن محمد، عن رجل من قومه، وقيل: عنه، عن عمة له، وقيل: عنه، عن أبي ميمونة، عن رافع، وخولف عن حماد أيضاً، فرواه غيره عن شعبة، عن يحيى، عن محمد، عن رافع، والظاهر أنَّ مثل هذا الاختلاف غير قادح في ثبوت أصل الحديث، وله شاهد عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو، وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة، وإسنادُ كلٍّ منهما صحيح، كذا في ((شرح الزرقاني))، وذكر الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) أنّ قوماً منهم أبو حنيفة ذهبوا إلى أن لا يُقطع في شيء من الثمر والكثر والفواكه الرطبة مطلقاً سواء أُخذ من حائط صاحبه أو منزله بعدما قطعه وأحرزه فيه، وقالوا أيضاً: لا قطع في جريد النخل ولا في خشبه، لأن رافعاً لم يسأل عن قيمة الوديّ وعما كان فيه من الجريد والخشب، وخالفهم في ذلك آخرون منهم أبو يوسف، فقالوا: هذا الذي حكاه رافع محمول على الثمر والكثر المأخوذّين من الحوائط التي ليست بحرز، فأما ما كان من ذلك مما قد أُحرز فحكمه حكم سائر الأموال، يجب القطع على من سرق منه قدر المقدر الذي يجب فيه القطع واحتجوا في ذلك بحديث: فإذا آواه المُراح أو الجرين، وأجاب عنه صاحب ((الهداية)) من قِبَل أبي حنيفة أن = (١) في الأصل: أبو عمرو، وهو تحريف. ٥٣ والكَثَر (١) الجُمّار. قال الرجل(٢): إن مروان أخذ غلامي وهو يريد قطعَ(٣) يده، فأنا أحبّ أن تمشي إليه (٤) فتخبره بالذي سمعت من رسول الله وَّر، فمشى(٥) معه حتى أتى مروان، فقال له رافع: أخذتَ(٦) غلامَ هذا؟ فقال (٧): نعم، قال: فما أنت صانع(٨)؟ قال (٩): أريد قطع يده، = قوله: فإذا آواه الجرين مخرج على العادة فإنَّ عادتهم كان على أنهم لا يضعون في الجرين إلاّ اليابس، فلا يفيد القطع إلاّ في اليابس وهو كذلك عنده أيضاً لا في الفواكه الرطبة، وفيه نظر ظاهر. (١) قوله: والكَثَر، هو بفتحتين: الجُمّار - بضم الجيم وتشديد الميم في آخره راء مهملة - قال الجوهريّ: هو شحم النخل، وفي ((المغرب)): جمر شعره: جَمَعه على قفاه، ومنه الجُمّار للنخلة، وهو شيء أبيض لَيِّن يخرج من النخلة، ومن قال: الجُمّار هو الوديّ، وهو التافه من النخل، فقد أخطأ. انتهى. قال الزرقاني: هذا التفسير مدرج، ففي رواية شعبة: قلت ليحيى بن سعيد: ما الكَثَر؟ فقال: الجُمّار. (٢) هو واسع بن حبان. (٣) أي بسبب سرقته. (٤) أي إلى مروان. (٥) أي رافع مع واسع . (٦) استفهام بحذف حرفه، وفي ((موطأ يحيى)) بذكره. (٧) في نسخة: قال. (٨) أي ما تفعل به؟ (٩) أي مروان. ٥٤ قال(١): فإني سمعت رسول الله وَل8﴿ يقول: لا قطع في ثمر ولا كَثّر، فأمر مروان بالعبد فأُرسل(٢). قال محمدّ: وبهذا نأخذ. لا قطع في ثمر معلّقٍ في شجر ولا في کَثّر - والكَثَرَ(٣) الجُمَّار(٤) - ولا في وَدِيّ ولا في شجر(٥). وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . (١) أي رافع. (٢) أي أُطلق من السجن. (٣) إعادة للتفسير السابق تنبيهاً على الموافقة. (٤) قال في ((المنتخب)): الجُمّار: مغز ميانه درخت خرمه كه آنرا شحم النخل گويند. (٥) أي ولا قطع في وديّ(١) ولا في شجر. (١) فعطف الوديّ على الكثر، فالأوجه في الاستدلال ما قال الشيخ في ((البذل)) ٣٣٦/١٧: وكتب مولانا يحيى المرحوم في ((التقرير)): أثبت الحكم في الودي مقايسة، والجامع عدم الإِحراز أو كونه مما يتسارع إليه الفساد أو كونه تافهاً. أوجز المسالك ٣٢٢/١٣. ٥٥ ٣ - (باب الرجل يُسرَق(١) منه الشيء يجب(٢) فيه القطع فيهبه (٣) السارقَ بعد(٤) ما يرفعه إلى الإِمام) ٦٨٤ - أخبرنا مالك، حدَّثنا الزهري، عن صفوان(٥) بن عبد الله بن أمية: قال: قيل(٦) لصفوان بن أمية: إنه (٧) مَنْ لم يُهاجر هلك، فدعا(٨) براحلته، فركبها حتى قَدِم (٩) على رسول الله وَل، (١) بصيغة المفعول. (٢) صفة لشيء. (٣) أي يهب المسروق منه ذلك الشيء للسارق ويعفو عنه . (٤) قوله: بعد ما يرفعه، أي بعدما يُخْبَر الإِمام عن القصة، فالضمير راجع إلى ما يُفهم من السابق أو راجع إلى السارق أي يأتي به إلى الإِمام، وهو الأنسب لما يأتي . (٥) قوله: عن صفوان، هو صَفوان - بالفتح - بن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي المكي من التابعين. قال العجلي: ثقة، وجَدُّه صفوان صاحب القصة، هو ابن أمية بن خلف بن وهب بن قدامة بن جمح القرشي صحابي من المؤلّفة، مات أيام قتل عثمان، كذا في ((الإِسعاف)) و((التقريب)). (٦) قوله: قال: قيل لصفوان بن أمية، هو جدّ الراوي، قال ابن عبد البر: رواه جمهور أصحاب مالك هكذا مرسلاً، ورواه عاصم النبيل وحده عن مالك، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله، عن جدّه صفوان فوصله، ورواه شبابة بن سوار، عن مالك، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله، عن أبيه. (٧) كأن قائله ظن أن الهجرة مفروضة، ولم يسمع بحديث: لا هجرة بعد الفتح. (٨) أي صفوان. (٩) أي في المدينة . ٥٦ فقال: إنه قد قيل لي: إنه من لم يهاجر هلك، فقال له رسول الله عليه: ارجعْ أبا وهب(١) إلى أباطح(٢) مكة، فنام صفوان في المسجد(٣) متوسِّداً (٤) رداءَهُ فجاءه سارق فأخذ رداءَه(٥)، (١) كنية له. (٢) أي إلى واديها جمع أَبْطح بالفتح. (٣) قوله: في المسجد، أي في المسجد النبوي كما قاله الزرقاني، وقال القاري: أي في مسجد المدينة أو مسجد مكة، والحديث رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده من غير وجه عن صفوان: أنه طاف بالبيت وصلَّى ثم لفَّ رداءه فوضعه تحت رأسه فأخذه، فأتى رسولَ الله وَله فقال: إن هذا سرق ردائي، فقال: اذهب به، فاقطعه، فقال صفوان: ما كنت أريد أن تُقطع يده في ردائي، قال: فلو كان قبل أن تأتيني به. انتهى. أقول: قد راجعت السنن فليس في سنن أبي داود وابن ماجه ذكر لما ذكرَه بل فيهما نام في المسجد من غير ذكر الطواف وغيره، وكذا في روايات متعددة للنسائي، بل في بعضها تصريح بمسجد النبي ◌َ﴿ وما ذكره إنما هو رواية من طريق واحد للنسائي(١). (٤) أي جعله تحت رأسه كالوسادة. (٥) قوله: رداءه، وفي رواية أبي داود وغيره: كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمن ثلاثين درهماً. (١) قال شيخنا: قلت: والتصريح بمسجد النبي أيضاً في رواية واحدة للنسائي، لكن الظاهر من سياق جميع الروايات في هذه القصة كونها في المدينة المنورة، فالظاهر المسجد النبوي، وفي رواية للبيهقي عن عطاء قال: بينما صفوان مضطجع بالبطحاء إذ جاء إنسان فأخذ بُردة من تحت رأسه، وفي أخرى له عن مجاهد: كان صفوان رجلاً من الطلقاء، فأَتى النبي 18 فأناخ راحلته، ووضع رداءه عليها ثم تنحّى يقضي الحاجة فجاء رجل، فسرق رداءه. الحديث. وهذا يخالف جميع الروايات الواردة في القصة. أوجز المسالك ٢٩٧/١٣. ٥٧ فَأَخذَ(١) السارق فَأتى (٢) به رسولَ اللهِ وَ له فأمر رسول الله له بالسارق أنْ (٣) تُقطعَ يده، فقال صفوان: يا رسول الله إني لم أُرِدْ(٤) هذا(٥)، هو عليه صدقة، فقال رسول الله وَله: فهلًا(٦) قبل أن تأتيني به. قال محمد: إذا رُفع السارق إلى الإِمام أو القاذف(٧)، فوهب صاحبُ(٨) الحدِّ حدَّه لم يَنْبَغِ (٩) للإِمام أن يعطِّل الحدّ، ولكنه يُخْضِيْه(١٠). وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. (١) معروف وما بعده مفعول به أو مجهول وما بعده مفعول ما لم يسمّ فاعله. (٢) أي أتى صفوان بالسارق إلى رسول الله واله . (٣) أي بأن تقطع يده. (٤) أي لم أقصد قطع يده عليه. (٥) أي الرداء المسروق على السارق صدقة. (٦) أي لولا تصدقتْ قبل أن ترفعه إليَّ فكان ذلك نافعاً وأما الآن فلا(١). (٧) أي من قذف أحداً ووجب عليه حدّ القذف. (٨) أي المسروق منه أو المقذوف. (٩) أي لا يجوز له. (١٠) أي ينفّذَه. (١) إن وهبه قبل القضاء يسقط القطع بلا خلاف، وإن وهبه بعد القضاء قبل الإِمضاء يسقط عندهما. وقال أبو يوسف: لا يسقط وهو قول الشافعي، وأما هبة القطع لا تسقط الحدّ. انظر: بذل المجهود: ٣٤٤/١٧. ٥٨ ٤ - (باب(١) ما يجب فيه القطع) ٦٨٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر: أن(٢) النبي وَلِّ قَطَع(٣) في مَجَنّ قيمته ثلاثة دراهم. (١) قوله: باب ما يجب فيه القطع، أي ذكر مقداره، وقد اختلف فيه، فذهب الحسن وداود الظاهري والخوارج وابن بنت الشافعي إلى أن يقطع في القليل والكثير لعموم الآية، وقال ابن أبي ليلى: لا تقطع في أقلّ من خمسة دراهم وقال مالك وأحمد: تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم. وروي عن مالك خمسة دراهم، وهو المروي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وعند الشافعي التقدير بربع دينار، كذا ذكره العيني في ((البناية))، وقال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) بعد ذكر الأخبار المختلفة الدالّ بعضها على القطع في ثلاثة دراهم وبعضها في ربع دينار، وبعضها في عشرة دراهم: إن الله عز وجل قال في كتابه: ﴿السارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيهما﴾(١) أجمعوا على أن الله لم يعن بذلك كل سارق وإنما عنى به خاصّاً من السّرّاق بمقدار من المال المعلوم، فلا يدل فيما قد أجمعوا أن الله عنى خاصاً إلا ما قد أجمعوا، وقد أجمعوا أن الله قد عنى عشرة دراهم، واختلفوا في سارق ما هو دونها أهو ممن عنى الله؟ قال قوم: هو منهم، وقال قوم: ليس منهم، فلم يَجُزْ لنا لمّا اختلفوا في ذلك أن تشهد على الله أنه عنى ما لم يُجمعوا أنه عناه . وجازلنا أن نشهد فيما أجمعوا أن الله عناه، فجعلناه سارق العشرة فما فوقها داخلاً في الآية، وجعلنا ما دون العشرة خارجاً من الآية وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. انتهى . (٢) قال ابن عبد البر: هذا الحديث أُصحُّ حديثٍ رُوي في ذلك. (٣) أي أَمَر بقطع يده. (١) سورة المائدة: الآية ٣٨. ٥٩ ٦٨٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر (١)، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن(٢): أنّ عائشةَ زوجَ النبيِّ وَلّ خرجت إلى مكة، ومعها(٣) مولاتان لها ومعها غلام(٤) لبني عبد الله بن أبي بكر الصديق، وأنه(٥) بُعِثَ مع تَيْنِكِ المرأتين ببُردٍ مَراجل قد خِيطت(٦) عليه(٧) خِرقةٌ (١) بن محمد بن عمرو بن حزم. (٢) هو ابن سعد بن زرارة. (٣) قوله: ومعها مولاتان لها ومعها غلام، قال الزرقاني: لم أقف على اسم هؤلاء الثلاثة. (٤) أي عبد. (٥) قوله: وأنه بعث ... إلخ، قال القاري: ضمير أنه للشأن، وبُعث بصيغة المجهول، ويُرد مَراجِل - بكسر الجيم وفتح الميم - نوع برد من اليمن. انتهى. وفي ((موطأ يحيى))، فبعثت مع المولاتين ببرد مرجّل(١)، وقال الزرقاني: هو بالجيم والحاء الذي عليه تصاوير الرجال أو الرحال كما أفاده أبو عبيد الهروي، ومنع تصوير الحيوان إنما هو إذا تمّ تصويره، وكان له ظل دائم، وهذا مجرد وَشْي في البرد لا ظل له وليس بتام. انتهى. وظاهره أن عائشة بعثت البرد مع المولاتين إلى المدينة أو عَمْرة ليدفع ذلك في المدينة إلى شخص. (٦) أي كاللفافة له وجُعل البرد مخفياً فيها. (٧) أي على البرد. (١) في ((المجمع)»: عليه مرط مرحل أي نقش فيه تصاوير الرحال بحاء مهملة، وروي بجيم أي صور الرجال. والصواب الأول. الأوجز ٢٨٩/١٣. ٦٠