Indexed OCR Text

Pages 461-480

٥٣٠ - أخبرنا مالك، حدثنا رَبِيعَة بن أبي عبد الرحمن، أن
الوليد(١) سأل القاسم وعُرْوَةَ(٢) وكانت عنده أربع نسوة فأراد أن يَبِتُّ(٣)
واحدة ويتزوج أُخرى، فقالا: نعم، فارق امرأتك ثلاثاً وتزوّج. فقال
القاسم في مجالس مختلفة.
= الأحكام الإِسلامية صحيحة(١)، والظاهر أن التعبير، بالمفارقة بناءً على فسخ الزيادة
بالآية الناسخة لجوازها قبل ذلك وهي قوله تعالى: ﴿فانكحوا مَا طَاب لكم من
النساء مثنى وثلاث ورباع﴾(٢) فإن سورة النساء مدنية بالإجماع، فالقول بأن نكاح
من بقي منهن باطل موقوف على دليل صح في السماع. نعم بعد ظهور الحكم لو تزوّج
شخص زيادة على الأربع فلا خلاف في بطلان الزائد وصحة الأقل(٣).
(١) أي ابن عبد الملك بن مروان أحد ملوك بني أمية.
(٢) حين قدم المدينة.
(٣) قوله: أن يَبِتْ، بفتح الياء وكسر الباء الموحدة وتشديد الفوقية، أي :
(١) والظاهر أن كلمة ((صحيحة)) سقطت في الأصل.
(٢) سورة النساء: الآية ٣.
(٣) قال الموفق: إن الكافر إذا أسلم ومعه أكثر من أربع نسوة فأسلمن في عدتهن أو كنّ كتابيّات
لم یکن له إمساکھن کّھن بغیر خلاف نعلمه، ولا يملك إمساك أکثر من أربع، فإذا أحبّ ذلك
اختار أربعاً منهن وفارق سائرهن سواء تزوجن في عقد واحد أو في عقود، وسواء اختار
الأوائل أو الأواخر، نص عليه أحمد، وبه قال الحسن ومالك والليث والأوزاعي والثوري
والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان تزوجهن في
عقد انفسخ نكاح جميعهنّ وإن كان في عقود فنكاح الأوائل صحيح ونكاح ما زاد على أربع
باطل. المغني ٦٢٠/٦.
وفي ((البذل)) عن الشوكاني: ذهبت العترة وأبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي
والزهري وأحد قولي الشافعي إلى أنه لا يقر من أنكحة الكفار إلا ما وافق الإِسلام. انظر
الأوجز ٢٢٧/١٠، وبذل المجهود ٣٨٠/١٠.
٤٦٢

قال محمد: لا يُعجبنا(١) أن يتزوج خامسة وإن بَتّ(٢) طلاق
إحداهن حتى تنقضي عِدَّتُها. لا يعجبنا أن يكون ماؤه في رَحِمِ
خمس (٣) نِسْوَة حرائر. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة من
فقهائنا رحمهم الله .
٧ - (باب ما يوجب الصَّدَاق (٤))
٥٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب عن زيد بن ثابت قال:
إذا دخل الرجل بامرأته وأُرخِيَتْ الستور(٥) فقد وجب (٦) الصَّدَاق.
قال محمد: وبهذا (٧) نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من
يطلقها بالبتة ويقطعها عن الرجل، ويتزوج أخرى أي في عدَّة الأولى، فقالا - أي
كلاهما - : نعم فارقْ امرأتك بالثلاث، أي طلقها ثلاثاً وتزوج بواحدة،
وأطلق عروة الثلاث. فقال القاسم في مجالس متفرقة ليكون على
وفق السنّة. وفي ((موطأ يحيى)): مالك عن ربيعة أن القاسم بن محمد وعروة بن
الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن البتة، ويتزوج إن
شاء ولا ينتظر أن تقضي عدّتَها، ولو طلَّقها واحدة أو اثنين لم يتزوج حتى تنقضي
عدّتُها، كذا ذكر القاري .
(١) أي لا يحل عندنا. بل ينتظر إلى أن تنقضي عدتها، وهذا عدة الرجل،
كما بسطه الفقهاء.
(٢) أي بيتوتة صغرى أو كبرى.
(٣) كما أنه لا يحل له إلا أربع حقيقة أو حكماً.
(٤) بفتح أوله وكسره من المرأة، كذا قال القاري.
(٥) كناية عن الخلوة الصحيحة وإن لم يكن هناك إرخاء ستور حقيقة.
(٦) أي كلّ المهر المسمّى أو مهر المثل.
(٧) قوله: وبهذا نأخذ، قال ابن المنذر: وهو قول عمر وعلي وزيد بن ثابت =
٤٦٣

فقهائنا. وقال مالك بن أنس: إن طلَّقها بعد ذلك (١) لم يكن لها إلا
نصف المهر (٢) إلا أن يطول مُكْتُها (٣) ويتلذّذ (٤) منها فيجب الصداق.
= وعبد الله بن جابر ومعاذ وقول الشافعي في القديم، وقال في الجديد: يجب على
الزوج إذا طلّق بعد الخلوة نصف المسمّى، وأحمد موافق لأبي حنيفة، ويؤيد
مذهبنا قوله تعالى: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾(١) أي وصل
من غير فصل إذ حقيقة الإِفضاء الدخول في الفضاء وهو مكان الخلاء، كذا في
شرح القاري، وذكر السيوطي في ((الدر المنثور)): أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن
الأخنس بن قيس أن عمر وعلياً قالا: إذا أرخى ستراً أو أغلق باباً، فلها الصَّداق
كاملاً، وعليها العِدّة. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن
زرارة بن أَوْفى قال: قضاء الخلفاء الراشدين أنّ (٢) من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد
وجب الصَّدَاق. وأخرج البيهقي عن محمد بن ثوبان أن رسول الله وَله قال: من
كشف امرأته، فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق. وأخرج مالك والبيهقي عن
زيد بن ثابت قال: إذا دخل الرجل بامرأته، فأرخيت عليهما الستور فقد وجب
الصداق. وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبيهقي عن سعيد بن المسيب أن
عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل قال: إذا أُرخيت الستور فقد وجب
الصداق(٣).
(١) أي بعد الخلوة الصحيحة.
(٢) لعدم الجماع.
(٣) أي مع الرجل.
(٤) بلمسها وتقبيلها.
(١) سورة النساء: الآية ٢١ .
(٢) في الأصل ((أنه))، وهو تحريف.
(٣) بنفس الخلوة عند الجمهور وبادعاء المرأة عند المالكية. انظر أوجز المسالك ٣١٤/٩.
٤٦٤

..--
٨ - (باب نكاح الشِّغار(١))
٥٣٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنّ
رسول اللّه ◌َ نهى (٢) عن الشغار. والشغار أن يُنكح الرجل ابنته على أن
(١) بكسر الشين المعجمة. قوله: نكاح الشغار، هو مأخوذ من قولهم: شغر
البلد عن السلطان إذا خلا عنه، سُمِّي به لخلوّه عن الصداق أو بعض شرائطه، وقال
ثعلب: من قولهم شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، كأن كلا من الوليّيْن يقول للآخر
لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، كذا قال الزرقاني.
(٢) قوله: نهى عن الشغار(١)، هذا حديث متفق عليه من حديث نافع عن
ابن عمر، وفي رواية لهما عن عبيد الله بن عمر قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: أن
ينكح ابنة الرجل وتنكحه ابنتك بغير صداق وينكح أخت الرجل وتنكحه أختك بغير
صداق. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: نُهي عن الشغار وهو أن يزوِّج
الرجلُ ابنته على أن يزوِّجَه صاحبُه بنته. وفي الباب عن جابر رواه مسلم، وعن
أنس رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي، وعن معاوية رواه أبو داود. وقال
الشافعي في حديث ابن عمر: لا أدرى تفسير الشغار من النبي * أو من ابن عمر
أو من نافع أو مالك. انتهى. وقال الخطيب في ((المدرج)): هو من قول مالك بيّنه
وفصّله القعنبي وابن مهدي ومحرز بن عون عنه. انتهى. ورواية البخاري ومسلم
من طريق عبيد الله صريح في أنه من نافع، ولذا قال القرطبي في ((شرح صحيح
مسلم)): إن التفسير في حديث ابن عمر جاء عن نافع وعن مالك وأما حديث
أبي هريرة فهو على الاحتمال، والظاهر أنه من كلام النبي وَل9، كذا ذكره الحافظ
ابن حجر في «تخريج أحاديث الرافعي)»، ثم قال: في الطبراني من حديث أبيّ بن
كعب مرفوعاً: لا شغار في الإِسلام، قالوا: يا رسول الله، وما الشغار؟ قال: نكاح
المرأة بالمرأة، لا صَدَاق بينهما. وإسناده وإن كان ضعيفاً لكنه يُستأنس به في هذا المقام.
(١) ذكر شيخنا في أوجز المسالك ٣٤٧/٩ في هذا الحديث عدة مباحث فارجع إليه.
٤٦٥

يُنكحه الآخر ابنته(١) ليس بينهما صداق.
قال محمد: وبهذا(٢) نأخذ. لا يكون الصَّداق نكاح امرأة(٣)
فإذا تزوّجها (٤) على أن يكون صَدَاقها أن يزوّجه(٥) ابنته فالنكاح جائز
ولها صداق مثلها من نسائها، لا وَكْس (٦) ولا شطط (٧). وهو قول
أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
(١) أو أخته أو غيرها ممن له ولاية عليها.
(٢) قوله: وبهذا نأخذ، قال عياض: لا خلاف في النهي(١) عن الشغار
ابتداءً فإن وقع أمضاه الكوفيون والليث والزهري وعطاء بصداق المثل، وأبطله
مالك والشافعي، كذا في ((شرح الزرقاني))، وفي ((شرح القاري)): لا يفسد النكاح،
ويفسد الشرط عند أبي حنيفة والشافعي وعن مالك وأحمد روايتان.
(٣) قوله: لا يكون الصداق نكاح امرأة كذا في الأصل، والظاهر أنه وهم
ويمكن حمله على القلب. هذا كلام القاري، ولا يخفى وهنه فإن مؤدَّى هذه
العبارة وقلبها واحد.
(٤) أيّ امرأة بولاية وليِّها.
(٥) أي يزوّج هذا المتزوج بنته أو أخته مثلاً بذلك الولي الذي تزوج هو
ببنته .
(٦) بفتح وسکون أي لا نقص.
(٧) أي لا زيادة.
(١) أجمع العلماء على أنه منهيّ عنه، لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا؟
وعند الشافعي يقتضي إبطاله، وحكاه الخطّابي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد، وقال
مالك: يُفسخ قبل الدخول وبعده، وفي رواية عنه قبله لا بعده، وقال جماعة: يصح بمهر
المثل وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. كذا في بذل المجهود ٦٥/١٠.
٤٦٦

٩ - (باب نكاح(١) السرّ)
٥٣٣ - أخبرنا مالك، عن أبي الزبير(٢): أن عمر(٣) أُتِىَ (٤)
برجلٍ في نكاحٍ لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة، فقال عمر: هذا نكاح
السِّرّ(٥) ولا نُجيزه ولو كنتُ(٦) تَقَدَّمْتُ فيه لَرَجَمْتُ.
(١) قوله: نكاح السرّ، قال القاري: أي تزويج الخفية. وهو أن يعقد بغير
حضور نصاب الشهادة وشرائطه .
(٢) قوله: عن أبي الزبير، هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي المكي،
روى عن جابر وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة، وعنه مالك وأبو حنيفة
وشعبة والسفيانان، وثّقه ابن المديني وابن معين والنسائي، مات سنة ١٢٨ هـ، كذا
في ((الإِسعاف)).
(٣) ابن الخطاب أحد الخلفاء الأربعة.
(٤) بصيغة المجهول.
(٥) أي لا بد في النكاح من الإعلان ولو بحضور شاهدين.
(٦) قوله: ولو كنتُ تَقَدَّمتُ، بفتح التاء والقاف والدال، أي سبقت غيري،
وفي رواية ابن وضاح بضم التاء والقاف وكسر الدال على بناء المفعول أي سبقني
غيري، كذا قال الزرقاني. والظاهر أن معناه لو تقدمت في هذا الأمر بالمنع وسَبقتَ
بإقامة الحجة على عدم جوازه وشهّرت ذلك، ثم فعلت بعد الاطلاع عليه لرجمت
أي أقمت عليك تعزيراً وعقوبة(١).
(١) والأوجه ما في ((المحلَّى)) إذ قال: تقدمت ورجمت بزنة المتكلم المعلوم فيهما. يعني
لو أعلمتُ الناس أنه لا يحل نكاح إلا بشاهد وامرأتين حتى تعرفوا لرجمت فيه بعد تقدمي
مَنْ فعله. انظر الأوجز ٣٥٦/٩.
٤٦٧

قال محمد: وبهذا نأخذ، لأنّ النكاح لا يجوزُ(١) في أقَلّ من
شاهِدَيْن وإنما شهد على هذا الذي ردّه عمر رجل وامرأة، فهذا نكاح
السِّرِّ لأن الشهادة لم تكمل (٢) ولو كملت الشهادة برجلين أو رجل(٣)
وامرأتين كان نكاحاً جائزاً وإن كان سِرّاً(٤)، وإنما يَفْسُد(٥) نكاح السِّرِّ
أن يكون بغير شهودٍ، فأما إذا كملت فيه الشهادة فهو نكاح العَلَانِيَة
وإن كانوا أُسرُّوه(٦).
٥٣٤ _ قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان (٧)،
(١) قوله: لا يجوز في أقل من شاهدين، لورود كثير من الأخبار في ذلك،
والكلام في رواة أكثرها لا يضر لحصول القوة للمجموع، فأخرج ابن حبان في
((صحيحه)) من حديث عائشة مرفوعاً: لا نكاح إلاّ بوليّ وشاهِدَيْ عدل، وما كان من نكاح
على غير ذلك فهو باطل. وأخرج الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً - وقال:
الموقوف أصح ـ: البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بيّنة. وفي الباب من حديث
أبي هريرة وعليّ وأنس وجابر وابن مسعود وابن عمر وعمران بن حصين ذكرها
الزيلعي في ((تخريج أحاديث الهداية)) مع ما لها وما عليها.
(٢) أي لم تتم.
(٣) قوله: أو رجل وامرأتين، فيه خلاف الأئمة الثلاثة حيث قالوا: لا دخل
للنساء في النكاح، وإنما يصح بشهادة عَدْلين رجلين إلَّ أنَّ مالكاً أجاز العقد بدون
شهادة ثم يشهدان قبل الدخول، وقال: نكاح السرّ ما أوصى بكتمه. وعند غيره
لا يجوز ما لم يشهد عليه، كذا قال الزرقاني .
(٤) أي خفياً، وليس الشرط الإِعلان في المجالس والمجامع.
(٥) في نسخة : يفسر.
(٦) أي أهل العقد.
(٧) بفتح الموحدة وخفة الباء.
٤٦٨

عن حمّاد(١)، عن إبراهيم (٢) أنَّ عمر بن الخطاب أجاز شهادةَ رجلٍ
وامرأتين في النكاح والفُرْقَة (٣).
قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله .
١٠ - (باب الرجل يجمع بين المرأة وابنتها
وبين المرأة وأختها في ملك اليمين)
٥٣٥ - أخبرنا مالك، حدثنا الزُّهْرِيّ، عن عُبَيْد الله (٤) بن
عبد الله بن عُتْبَةَ(٥)، عن أبيه(٦): أنَّ عمر سُئل عن المرأة وابنتها مما
مَلَكَت اليمين أَتُوْطَأُ(٧) إحداهما بعد الأخرى؟ قال: لا أُحبُّ (٨) أنْ
(١) ابن أبي سليمان لا ابن أبي سلمة كما ظنه القاري .
(٢) النخعي .
(٣) أي في الفسخ .
(٤) بضم العين.
(٥) بضم الأولى وسكون الثانية ابن مسعود.
(٦) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذَلي ابن أخي عبد الله بن مسعود.
(٧) بهمزة الاستفهام بيان للسؤال. وفي بعض نسخ ((موطأ)) يحيى بدون
الهمزة .
(٨) قوله: لا أحبُّ أن أجيزَهما، مأخوذ من الإِجازة أي لا أحبُّ أن أجيز
الجمع بينهما وطياً. وفي ((الموطأ)) برواية يحيى: ما أحب أن أَخْبُرهما جميعاً. قال
الزرقاني بفتح الهمزة وإسكان الخاء المعجمة وضم الباء الموحدة أي أطأهما، يقال
للحراث: خبير، ومنه المخابرة. انتهى.
٤٦٩

س
أُجِيزَهما جميعاً ونهاه(١).
٥٣٦ - أخبرنا مالك، عن الزُّهْريّ، عن قَبِيصَة(٢) بن
ذُؤْيْب: أنَّ رجلاً (٣) سأل عثمان(٤) عن الأُخْتَيْن مما مَلَكَت اليمين هل
يُجمع بينهما ؟ فقال : أحلَّتْهما(٥).
(١) قوله: ونهاه (١)، أي نهى عمر السائل عن الجمع بينهما والمعنى أنه
لا يطأ واحدة، ما لم يحرِّم الأخرى بعتقها أويعتق بعضها أو بتمليك بعضها
أو جميعها، كذا قال القاري.
(٢) قوله: قبيصة بن ذؤيب، هو قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي
المدني، وُلد عام الفتح، وروى عن عثمان وابن عوف وحذيفة وزيد بن ثابت
وعائشة وأم سلمة. قال الزهري: كان من علماء هذه الأمة، مات بالشام سنة ٨٧،
كذا في ((الإِسعاف)).
(٣) ابن عفان أحد الخلفاء الأربعة.
(٤) والجمع بملكة اليمين.
(٥) قوله: أحلّتهما آية، قال ابن حبيب: يريد قوله: ﴿والمُحْصَنات من
النساء إلَّ ما ملكتْ أيمانُكم﴾(٢)، حيث عمَّ ولم يخصّ أختين ولا غيرهما، وقيل
قوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم﴾(٣). وقال ابن عبد البرّ: يريد تحليل الوطء بملك اليمين في غير آية، كذا
في ((شرح الزرقاني)).
(١) نهي تحريم باتفاق العلماء إلَّ ما رُوي عن ابن عباس. كذا في الأوجز ٣٧٥/٩.
(٢) سورة النساء: الآية ٢٤ .
(٣) سورة المؤمنون: الآية ٥-٦.
٤٧٠

..
آية وحرَّمتهما آية (١)، ما كنت(٢) لأصْنَع ذلك، ثم خرج (٣) فَلَقِي رجلاً
من أصحاب النبي وَلّر، فسأله عن ذلك؟ فقال: لو كان (٤) لي من
الأمر شيء، ثم أُتيتُ بأحدٍ فعل ذلك جعلتُه نِكالاً. قال ابن
شهاب(٥): أُرَاه(٦) عليّاً رضي الله تعالى عنه.
(١) يعني قولَه تعالى: ﴿وأنْ تَجمعوا بين الأختين﴾ لكونه عاماً من النكاح
والجمع بملك الیمین.
(٢) قوله: ما كنت لأصنع ذلك، أخبره برأيه بعدما ذكر التعارض بين الآيتين
كأنه يشير إلى تقديم الحظر على الإِباحة أو إلى أن اشتراك العلة يقتضي كون الحكم
في ما نحن فيه مثل الحكم في النكاح فكما لا يجوز الجمع نكاحا لا يجوز وطياً
بملك الیمین.
(٣) قوله: ثم خرج، أي ذلك السائل، فلقي علياً فسأله عن ذلك لما أن
جواب عثمان رضي الله عنه لم يكن شافياً لعدم جزمه بذلك.
(٤) قوله: لو كان لي من الأمر، أي الحكومة والخلافة أي لو كانت لي
حكومة على الناس بالعقوبة ثم جئت بأحد فعل ذلك أي الجمع بين الأختين بملك
اليمين، واطّلعت على ذلك جعلته أي فعلَه ذلك نَكالاً - بالفتح - أي باعث عقوبة
وعذاب، يعني لأجريتُ عليه عقوبة زاجرة عن مثل ذلك. قال ابن عبد البر: لم يقل
حددتُه حدَّ الزناء لأن المأوِّل ليس بزاٍ إجماعاً، وإن أخطأ إلَّ ما لا يُعذر بجهله
وهذا شبهة قوية، وهي شبهة عثمان وغيره.
(٥) الزهري شيخ مالك.
(٦) قوله: أراه علياً، أي أظن ذلك الصحابي القائل له علي بن أبي طالب
وكنى عنه قَبيصة لصحبته عبد الملك بن مروان، وبنو أمية تستثقل سماع ذكر عليّ
لا سيما ما خالف فيه عثمان، كذا في ((شرح الزرقاني))، وقال القاري: لا يبعد أن =
٤٧١

قال محمدٌ: وبهذا(١) كله نأخذ لا ينبغي (٢) أن يُجمع بين المرأة
وبين ابنتها، ولا بين المرأة وأختها في ملك اليمين. قال عمّار بن
ياسر(٣): ما حرَّم الله تعالى من الحرائر شيئاً إلَّ وقد حرَّم من الإِماء مثلَه
إلاَّ أن يجمعهن رجل. يعني (٤).
:
= يكون الرجل هو ابن مسعود فإنه سُئل عن الرجل يجمع بين الأختين المملوكتين في
الوطي فكرهه.
(١) وبه قال الجمهور.
(٢) أي لا يحل لأحد.
(٣) قوله: قال عمار بن ياسر، أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة، كذا قال
السيوطي في ((الدر المنثور))، وذكر فيه آثاراً أُخَر منها قول إياس بن عامر: سألت
عليّاً أن لي أختين مما ملكت يميني اتخذت إحداهما سُرِّيَّة وولدت لي أولاداً، ثم
رغبتُ في الأخرى فما أصنع؟ قال: تعتق التي كنتَ تطأ ثم تطأ الأخرى، ثم قال:
إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلاّ
العدد، ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب، أخرجه
ابن عبد البر في ((الاستذكار)). ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي
عن عليّ وسئل عن رجل له أمتان أختان، وطىء إحداهما (١)، ثم أراد أن يطأ
الأخرى؟ قال: لا، حتى يُخرجها عن ملكه. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة
وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود أنه سُئل عن الرجل يجمع
بين الأختين الأمتين فكرهه، فقيل له: يقول الله: ﴿إلّ ما ملكت أيمانكم﴾ فقال:
وبعيرك مما ملكت يمينك. وأخرج ابن المنذر والبيهقي عنه، قال: يحرم من الإِماء
ما يحرم من الحرائر إلّ العدد، وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبيهقي عن
ابن عمر نحو ذلك .
(٤) بيان لمراد عمار من قوله: إلاّ أن يجمعهن.
(١) في الأصل: ((أحدهما)).
٤٧٢

بذلك أنه يجمع ما شاء(١) من الإِماء، ولا یحلّ له فوقَ أربعِ حرائرَ.
وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى .
١١ - (باب الرجل يَنْكح المرأة
ولا يصل إليها لعلَّة (٢) بالمرأة أو بالرجل)
٥٣٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب
أَنَّه كان يقول: مَنْ تزوَّج امرأةً فلم (٣) يستطع أن يمسها فإنَّه يُضْرَب له
أَجْل سَنَة فإن مَسَّها وإلَّ فُرِّقَ بينهما.
قال محمدُ: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله إن
(١) من غير اعتبار عدد ولوتجاوز عن الألف.
(٢) علة الرجل: كالعُنَّة، وعلَّة المرأة كالرَّتَق(١)، والمشتركة كالجنون، كذا
قال القاري .
(٣) قوله: فلم يستطع أن يمسها، أي يجامعها لمانع به بأن يكون عِنِّناً، فإنه
يُضرب له أي يُعَيَّن له أجل سنة أي قمرية على الأصح، أما إذا كان مجبوباً فإنه
يُفرَّق بطلبها إذ لا فائدة في تأجيله، فإن مسَّها أي جامعها ولو مرة فبها، وإلَّ فَرَّق
بينهما أي القاضي إن طلبته وتَبين بطلقة. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن
محمد، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى شُريح أن يؤجِّل العِنَّين سنة من
يوم يرفع إليه، فإن استطاعها وإلَّ فخيَّرها، فإن شاءت أقامت، وإن شاءت فارقت.
ورُوي أيضاً عن علي وابن مسعود والمغيرة بن شعبة أن العِنّين يؤجَّل سنَّة، كذا في
((شرح القاري)).
(١) الرتق أن يكون الفرج مسدوداً يعني أن يكون ملتصقاً لا يدخل الذكر فيه. المغني ٦٥١/٦.
٤٧٣

مضت سنة ولم يمسَّها خُيِّرَت (١) فإن (٢) اختارَتْه فهي زوجته، ولا خِيَار
لها بعد ذلك أبداً. وإن اختارَت نفسها فهي تطليقة بائِنَة، وإن قال(٣)
سبيع
(١) بين الافتراق والإقامة معه(١).
(٢) قوله: فإن اختارته فهي زوجته، أي إن اختارته بعد ظهور عِنَته فهي
زوجته من غير طلاق ولا فسخ لأنها أسقطت حقّها، ولا يعود الساقط، وإن اختارت
نفسها وطلبت التفريق فهو طلاق بائن. به وردت الآثار، فروى عبد الرزاق في
مصنفه عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر في العِنين
أن يؤجل سنة، قال معمر: وبلغني أن التأجيل من يوم تخاصمه. وكذا رواه
الدارقطني، وفي رواية ابن أبي شيبة، عن سعيد، عن عمر أنه أجَّل العِنّين سنة،
وقال: إن أتاها وإلَّ فرَّقوا بينهما، ولها الصَّدَاق كاملاً. وروى محمد في كتاب
((الآثار)) عن أبي حنيفة، عن إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، عن عمر أن
امرأة أتته، فأخبرته أن زوجها لا يصل إليها فأجَّله حولاً، فلما انقضى حول
ولم يصل إليها خَيَّرها، فاختارت نفسها، ففرَّق بينهما عمر، وجعلها تطليقة بائنة .
وفي الباب آثار عن علي وابن مسعود والمغيرة بن شعبة والحسن والشَّعْبي والنَّخَعي
وغيرهم، ذكرها الزيلعي في ((تخريج أحاديث الهداية)).
(٣) أي الزوج بعد مضيِّ السنة.
(١) فإن اختارت الفسخ لم يجز إلّ بحكم الحاكم لأنه مختلف فيه فإما أن يفسخ وإما أن يرده
إليها فتفسخ هي في قول عامة القائلين به، ولا يفسخ حتى تختار الفسخ وتطلبه لأنه لحقها
فلا تُجبر على استيفائه كالفسخ بالإِعسار، فإذا فسخ فهو فسخ وليس بطلاق. وهذا قول
الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك والثوري: يفرق الحاكم بينهما وتكون تطليقة لأنه فرقة
لعدم الوطء فكانت طلاقاً كفرقة المولى. المغني ٦٦٩/٦. وفي ((المحلى)) تبين بطلقة بائنة
عند أبي حنيفة ولها كل المهر إن خلا بها ونصفه إن لم يخل بها، وقال الشافعي وأحمد: فسخ،
لا يجب المهر ولا المتعة ويجب العدة. كذا في الأوجز ٢٢٢/١٠.
٤٧٤

إني قد مَسِستُها(١) في السَنَةِ إِن كانت ثَيِّبَاً(٢) فالقول قوله(٣) مع يمينه،
وإن كانت بكْراً نَظَرَ إليها النِّساء(٤)، فإن قلن هي بِكْرٌ خُيِّرت بعدما(٥)
تُحَلَّفُ بالله ما مَسَّها وإن قلن هي ثَّيِّب، فالقول قوله مع يمينه لقد
مَسِسْتُها(٦) وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
...
٥٣٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا مُجَبَّر (٧)، عن سعيد بن المسيَّب
أَنَّه قال: أيُّما رجلٍ تزوَّج امرأةً وبه جُنُون أو ضُرُّ (٨) فإنها تُخَيَّر إن
شاءَت قَرَّت (٩) وإن شاءَت فَارَقَتْ.
قال محمد: إذا كان(١٠) أمراً لا يُحْتَمِلُ خُيِّرَتْ، فإن شاءت قَرَّت
وإن شاءت فارقَتْ، وإلَّ لا خيار لها إلاَّ في العِنِّيْن والمجْبُوْب.
(١) أي جامعتها في أثناء السنة .
(٢) أي قبل هذا النزاع.
(٣) أي الزوج.
(٤) أي العارفات بهذه الأحوال.
(٥) لعل هذا اليمين استظهار، قاله القاري.
(٦) بكسر السين الأولى.
(٧) على وزن اسم المفعول من التفعيل(١).
(٨) أي ضرر آخر كالجذام والبرص وغير ذلك.
(٩) أي بقيت عنده.
(١٠) قوله: إذا كان أمراً لا يحتمل، أي لا يمكنها المُقام معه إلاّ بضررها، =
(١) مجبَّر لقب، اسمه عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأصغر ابن عمر بن الخطاب، وابنه
عبد الرحمن هو شيخ مالك. تعجيل المنفعة ص ٣٩٣.
٤٧٥

١٢ - (باب البكر تُستأمر (١) في نفسها)
٥٣٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله(٢) بن الفَضْل(٣)، عن
نافع بن جُبّيْر(٤)، عن ابن عباس: أنَّ(٥) رسول الله وَلقول
= فحينئذٍ تُخَيَّر وإن كان أمراً يُحتمل فلا خيار لها إلَّ في العِنّين، وهو من لا يصل إلى
النساء مع وجود الآلة أو يصل إلى الثِّب دون البكر أو إلى بعض النساء دون بعض،
وذلك لمرض أو ضعف بكبر سنه أو في خلقته أو لسحر، وكذا المجبوب والمراد به
الخصي سواء كان مسلولاً سُلَّت منه خصيتاه أو موجوداً فهو كالعنّين في التأجيل لأن
الوطء منه متوقع، بخلاف المجبوب غير المتوقع منه الوطء فإنه لا فائدة في
تأجيله. وبالجملة إذا كان بالزوج جنون أو برص أو جذام فلا خيار لها عند
أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لها الخيار دفعاً للضرر عنها، كذا قال علي
القاري وغيره(١).
(١) أي تُستأذن، إذا كانت عاقلة بالغة.
(٢) قوله: عبد الله، قال الزرقاني: ثقة من رجال الجميع، تابعي صغير من
طبقة الزهري، وقال السيوطي: وثقه النسائي وأبو حاتم وابن معين.
(٣) ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
(٤) ابن مُطعم .
(٥) قوله: أنَّ ... إلى آخره، أخرجه مسلم وأصحاب السنن الأربعة وأحمد
والشافعي كلهم من طريق مالك، وتابعه زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل
بلفظ: الثِّب أحقُ بنفسها من وليِّها والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها صُماتها. وربما
قال: صمتها إقرارها، رواه مسلم. وقال ابن عبد البر: هذا حديث رفيع رواه عن =
(١) بسط ابن قدامة هذه المسألة في ((المغني)) ٦٥١/٦، فارجع إليه .
٤٧٦

قال: الأَيِّم(١) أَحَقُّ (٢) بنفسها من وَلِيِّها،
= مالك جماعة من الأجلّة كشعبة والسفيانين ويحيى القطان، قيل: ورواه أبو حنيفة،
ولا يصح .
(١) قوله: الأَيِّم، بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة، كل امرأة لا زوج لها
صغيرةً أو كبيرةً، بكراً أو ثَيِّياً، حكاه الحربي وغيره. واختلفوا في المراد به ههنا،
فقال الكوفيون وزفر والشعبي والزهري: المراد ههنا هو المعنى اللغوي ثيباً كان
أو بكراً بالغة، فعقدها على نفسها جائز، وليس الولي من أركان العقد. وتُعُقِّب بأنه
لو كان كذلك لما كان لفصل الأَيِّم من البكر معنى، وقال علماء الحجاز وكافة
الفقهاء: المراد منه الثِّب المتوفى عنها، أو المطلّقة لرواية أخرى بلفظ: ((الثيب))
مكان ((الأيم))، كذا في ((شرح الزرقاني)) وغيره.
(٢) قوله: أحقّ بنفسها، لفظة أحقُّ للمشاركة أي أنَّ لها في نفسها حقاً
ولوليها، وحقها آكد من حقه، كذا قال النووي، وقال عياض: يحتمل أن المراد
أحق في كل شيء من عقدٍ وغيره، ويحتمل أنها أحق بالرضى أن لا تزوَّج حتى
تنطق بالإِذن بخلاف البكر. وفي ((تخريج أحاديث الهداية)) للزيلعي: احتج الشافعي
وأحمد بما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس مرفوعاً: الثيب أحق بنفسها من
وليها، والبكر يستأمرها أبوها في نفسها، قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): وجه
الدليل أنه قسم النساء قسمين، ثم خصَّ الثيب بأنها أحق من وليها، فلو أن البكر
كالثيب في ترجيح حقها على حق الولي لم يكن لإفراد الثيب معنى، فإن قالوا: قد
رواه مسلم أيضاً بلفظ ((الأيم)) وهو مَن لا زوج لها بكراً كانت أو ئيِّياً، قلنا: المراد به
الثيب، وقال في ((التنقيح)): لا دلالة فيه على أن البكر ليست أحق بنفسها إلاّ من
جهة المفهوم، والحنفية لا يقولون به، وعلى تقدير القول به كما هو الصحيح
لا حجة فيه على إجبار كل بكر لأنه قد خالفه منطوق، وهو قوله ((البكر تُستأذن)»
والاستيذان منافٍ للإِجبار، وإنما وقع التفريق في الحديث بين الثيب والبكر لأن
الثيب يخطب إلى نفسها، والبكر يخطب وليها فيستأذنها .
٤٧٧

والِكْرُ (١) تُسْتَأمر في نفسها، وإذنها صُماتُها(٢).
قال محمد: وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة، وذات الأب وغير
الأب في ذلك سواء.
٥٤٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا قَيْس (٣) بن الربيع الأسَدي (٤)،
عن عبد الكريم (٥) الجَزَرِي(٦)،
(١) أي البالغة.
(٢) بالضم أي سكوتها.
(٣) قوله: قيس، هو ثقة، وثقه شعبة وسفيان، وعن ابن عيينة ما رأيت
بالكوفة أجود حديثاً منه، وضعفه وكيع وغيره، قال ابن عون: عامَّة رواياته مستقيمة
والقول فيه ما قاله شعبة، وأنه لا بأس به، مات سنة ١٠٧، وقيل: غير ذلك، كذا
في ((تهذيب التهذيب)).
(٤) نسبة إلى أسد بفتحتين: قبيلة.
(٥) قوله: عن عبد الكريم الجزري، هو عبد الكريم بن مالك الجزري،
أبو سعيد الحراني أحد الأثبات، وثقه الأئمة، قال ابن معين: ثقة ثبت، وقال
ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث. مات سنة ١٢٧، وهو غير عبد الكريم بن
أبي المُخارق أبو أمية البصري، وهو مختلف فيه، وقد يشتبه أحدهما بثانيهما، كذا
فى ((مقدمة فتح الباري)) للحافظ ابن حجر وغيره.
(٦) قوله: الجزري، بفتح الجيم وفتح الزاء المعجمة نسبة إلى جزيرة
ابن عمر، موضع عمّره رجل معروف بابن عمر، وليس هو بعبد الله بن عمر
الصحابي، وإليها يُنسب ابن الأثير الجزري مؤلّف ((النهاية في غريب الحديث))
و((جامع الأصول))، واسمه مبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، وأخوه
نصر الله المعروف أيضاً بابن الأثير الجزري مؤلف ((المثل السائر في أدب الكاتب
والشاعر))، وأخوه الآخر المعروف أيضاً بابن الأثير الجزري مؤلف ((أسد الغابة في
أخبار الصحابة)) و((الكامل في التاريخ))، و((مختصر أنساب السمعاني))، وإليها =
٤٧٨

عن سعيد بن المسيَّب(١) قال: قال رسول الله وَله: تُسْتَأَذَن الأبْكار في
أنفسهنَّ ذَوَات الأب وغير الأب.
قال محمد: فبهذا(٢) نأخذ.
١٣ - (باب النكاح بغير(٣) وليّ)
٥٤١ - أخبرنا مالك، أخبرنا(٤) رجل، عن سعيد بن المسيّب
= يُنسب مؤلف ((الحصن الحصين)) شمس الدين محمد بن محمد الجزري، وقد
بسطت في تراجم هؤلاء في ((التعليقات السنيّة على الفوائد البهية في تراجم
الحنفية)).
وقال السيوطي في ((لب الألباب في تحرير الأنساب)): الجزري نسبةً إلى عدة بلاد:
المَوْصل، وسنجار، وحرّان، والرها، والرقة، ورأس عين، وآمد، وديار بكر،
وجزيرة ابن عمر. انتهى. وفي «جامع الأصول)): هو نسبة إلى الجزيرة وهي البلاد
التي بين الفرات ودجلة وبها ديار بكر وربيعة.
(١) هذا مرسل.
(٢) قوله: فبهذا نأخذ، حاصل مذهب أصحابنا أن تزويج البكر البالغة
العاقلة لا يجوز بدون رضاها، وفي غير البالغة يجوز، وعند الشافعي يجوز للأب
والجد تزويج البكر بغير رضاها صغيرةً كانت أو كبيرة، وفي الثيبة لا يجوز بدون
رضاها، وبه قال مالك في الأب. وهو أشهر الروايتين عن أحمد في الجَدِّ، وقال
في رواية أخرى: ليس للجد ولاية الإِجبار، كذا قال القاري.
(٣) قوله: بغير ولي، هو العصبة على ترتيبهم بشرط حرية وتكليف، ثم
الأم، ثم ذو الرَّحِم، الأقرب فالأقرب ثم مَوْلى الموالاة ثم القاضي، كذا قال
القاري .
(٤) في موطأ مالك برواية يحيى: مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب
قال ... إلخ.
٤٧٩

قال: قال عمر بن الخطاب: لا يصلح لامرأةٍ أن تُنكّح (١) إلا بإذن
وليِّها(٢) أو ذي الرأي (٣) من أهلها أو السلطان.
قال محمدٌ: لا نكاح (٤) إِلا بِوَلَيّ (٥)، فإن (٦) تشاجَرَت (٧) هي
والوليّ فالسُّلطان ولِيّ مَنْ لا وَلِيّ (٨) له. فأمّا (٩) أبو حنيفة فقال: إذا
(١) بصيغة المجهول قال القاري: ويمكن المعلوم.
(٢) أي الأقرب.
(٣) أي ذي التدبير والعقل الصائب من أهلها ولو كان أبعد.
(٤) قوله: لا نكاح إلا بولي ... إلى آخره، لحديث عائشة مرفوعاً: أيما
امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل،
فإِنْ دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان وليّ من
لا وليّ له، أخرجه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وأبو عوانة
والطحاوي والحاكم وابن حبان، وحديث أبي موسى مرفوعاً: لا نكاح إلا بولي،
أخرجه أحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم. وفي الباب عن
عائشة وأم سلمة وزينب أزواج النبي ◌َّ وعلي وابن عباس. وقد جمع الدمياطي
طرقه في جزء، كذا في ((التلخيص الحبير)).
(٥) أي ولو المرأة بالغة.
(٦) في نسخة: وإن.
(٧) أي تنازعت المرأة وليها بأن رضيت بنكاح لم يرض به وليها.
(٨) أي حقيقة وحكماً كما في صورة المشاجرة.
(٩) قوله: فأما أبو حنيفة ... إلى آخره، أخرج الطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) حديث عائشة بأسانيده من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن
الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً: أيما امرأةٍ نكحت ... الحديث، ومن طريق =
٤٨٠

وضعت(١) نفسها في كفاءة ولم تُقَصِّر في نفسها في صَدَاق(٢)،
فالنكاح جائز، ومن حُجَّته قول عمر في هذا الحديث: أو ذي الرَّأي
= الحجاج بن أرطاة عن الزهري وابن لهيعة عن عبيد الله بن جعفر عن الزهري ثم
قال: فذهب إلى هذا قوم، فقالوا: لا يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها، وممن
قال به أبو يوسف ومحمد، وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا: للمرأة أن تزوج نفسها
ممن شاءت وليس لوليها أن يعترض عليها في ذلك إذا وضعت نفسها حيث كان
ينبغي لها أن تضعها، ثم ذكر في حجتهم ما أخرج عن عائشة أنها زوّجت حفصةً
بنت عبد الرحمن المنذرَ بنَ الزبير، وعبدُ الرحمن غائب بالشام، فلما قدم قال:
أمثلي يُصنع به هذا(١)؟ فكلّمت عائشة المنذر وقالت: ذلك بيد عبد الرحمن، فقال
عبد الرحمن: ما كنتُ أردّ أمراً قضيته فقررت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك
طلاقاً، ثم علل حديث عائشة السابق، وطرق حديث لا نكاح إلا بولي، وأطال
الكلام في ذلك بما أكثره مدفوع، وقال في آخر الباب: وأما النظر في ذلك فإنا قد
رأينا المرأة قبل بلوغها يجوز أمر والديها على بضعها ومالها، فإذا بلغت فكل قد
أجمع على أن ما كان من العقد إليه في مالها قد عاد إليها، فكذلك العقد على بضعها
يخرج من يده، وهذا هو قول أبي حنيفة إلا أنه كان يقول: إن زوّجت المرأة
نفسها من غير كفؤ فلوليّها فسخ ذلك وكذلك إن قصَّرتْ في مهرها بأن تزوّجت
بدون مهر مثلها، فلوليّها أن يخاصم. وقد كان أبو يوسف يقول: إن بضع المرأة
إليها، وإنه ليس للولي أن يعترض عليها في نقصان ما تزوجت عليه عن مهر مثلها ثم
رجع إلى قول محمد. إنه لا نكاح إلا بولي.
(١) أي نکحت من كفؤ.
(٢) أي من مهر مثلها .
(١) هكذا في الأصل، وفي ((شرح معاني الآثار)) ٥/٢: زاد بعد ((هذا)): ويُفتات عليه. (أي إذا
تفرد برأيه).
٤٨١