Indexed OCR Text
Pages 401-420
عبد الله بن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب خطب (١) الناس بعَرَفَة فعلَّمهم أمر(٢) الحجّ، وقال لهم فيما قال: ثم(٣) جئتم مِنَّی، فمن رمی الجمرة (٤) التي عند العقبة فقد حلَّ (٥) له ما حَرُم (٦) عليه إلَّ النِّسَاءِ(٧) والطيب(٨)، لا يمَسَّ أحدٌ نساءً ولا طيباً حتى يطوف(٩) بالبيت. ٤٩١ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: من رمی الجمْرة(١٠) ثم حلق أو قصَّر، = وفي يوم النحر يكتفى على رمي جمرة العقبة وفيما بعده من الأيام، يرمى في ثلاث مواضع (١) اقتداءً بالنبي ◌َِّ . (٢) أي مناسكه. (٣) قوله: ثم جئتم، أي بعد الرجوع من عرفة والمزدلفة غداة يوم النحر، : وفي رواية يحيى: إذا جئتم منى، وهكذا في بعض نسخ هذا الكتاب، وفي بعضها: إن جئتم. (٤) أي يوم النحر. (٥) أي بالحلق أو التقصير. (٦) أي في حالة الإِحرام. (٧) أي مباشرتهن. (٨) أي استعمال الطيب في بدنه وثيابه. (٩) قوله: حتى يطوف بالبيت، أي طواف الزيارة في يوم النحر أو بعده إلى الثاني عشر في ذي الحجة. (١٠) أي يوم النحر. ٤٠٢ ونحر (١) هَذْياً إن كان معه حلَّ له ما حَرُم(٢) عليه في الحج إلّ النِّسَاءَ والطّيبَ (٣) حتى يطوف بالبيت. قال محمد: هذا (٤) قول عمر وابن عمر. وقد رَوَتْ عائشة (١) أي ذبحه. (٢) أي في إحرامه . (٣) لكونه من مقدِّمات الجماع. (٤) قوله: هذا قول، أي عدم حِلّ النساء والطيب قبل طواف الزيارة. والأول متفق عليه(١)، والثاني مختلف فيه، فمذهب عمر عدم حِلّ الطيب لكونه من مقدِّمات الجماع، وبه قال مالك، ويوافقه قول عبد الله بن الزبير: من سنّة الحج إذا رمى الجمرة الكبرى حلّ له كل شيء إلَّ النساء والطيب حتّى يزور البيت، أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) وقال على شرط الشيخين، ولعل هذا الحكم منهم احتياطي، وإلّ فقد ثبت عن رسول الله وَّر بأسانيد صحيحة في أحاديث عديدة حِلّ الطيب كما بسطه الزيلعي في ((نصب الراية))، فمن ذلك حديث عائشة الآتي ذِكْرُه، وأخرج أبو داود من حديث عائشة مرفوعاً: إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حلَّ له كلُّ شيء إلَّ النساء، ونحوه أخرجه الدارقطني وابن أبي شيبة من حديثها، وأبو داود وأحمد والحاكم من حديث أم سلمة، وأخرج النسائي عن ابن عباس قال: إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلاّ النساء، فقال رجل: والطيب؟ قال: أمّا أنا فإني رأيت رسول الله ولم يضمخ رأسه بالمسك أفطيب(٢) هو أم لا؟ وزعم بعض المالكية = (١) أي يحل له كل شيء إلَّ النساء وهو قول سالم وطاوس والنخعي وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وقال مالك: يحل له كل شيء إلّ النساء والصيد، وفي ((المدونة)): أكره لمن رمى العقبة أن يتطيّب حتى يفيض فإن فعل فلا شيء عليه. عمدة القاري ٩٣/٥. (٢) في الأصل: أخطيب، وهو تحريف. ٤٠٣ خلاف (١) ذلك قالت: طَيِّبْتُ رسول الله وَلَهَ بَيَدَيّ هاتين بعدما حلق (٢) قبل أن يزور (٣) البيت، فأخذنا بقولها(٤). وعليه أبو حنيفة(٥) والعامَّة من فقهائنا . ٤٩٢ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة أنها(٦) قالت: كنت أُطَيِّب(٧) أن عمل أهل المدينة على خلافه، قال العيني: ورُدَّ بما رواه النسائي من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سليمان بن عبد الملك لما حج أدرك ناساً من أهل العلم منهم القاسم بن محمد وخارجة بن زيد وسالم وعبد الله بن عبد الله بن عمر وأبو بكر بن عبد الرحمن، فسألهم عن الطيب قبل الإِفاضة فكلهم أمروه به. فهؤلاء فقهاء أهل المدينة من التابعين قد اتفقوا على ذلك، فكيف يُدَّعى مع ذلك العمل على خلافه؟! (١) أي خلاف مذهب عمر وابنه. (٢) يوم النحر. (٣) أي يطوف طواف الزيارة. (٤) لكونه متضمّناً لبيان الفعل النبوي . (٥) وهذا قول الجمهور. (٦) قوله: أنها قالت، قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت لا يختلف أهل العلم في صحته وثبوته، وقد رُوي من وجوه، وقال العيني: أخرجه الطحاوي من ثمانية عشر وجهاً. (٧) قوله: كنت أطيِّب، قال الحافظ في ((فتح الباري))(١): استُدلَّ به على أنَّ ((كان)) لا تقتضي التكرار لأنها لم يقع ذلك منها إلا مرة واحدة، وقد صرحت في (١) ٣٩٨/٣. ٤٠٤ رسول الله وَيُ الإِحْرَامِه(١) قبل أن يُحْرِم، ولِحِلُّه(٢) قبل أن يطوف(٣) بالبيت. قال محمد: وبهذا نأخذ في الطيب (٤) قبل زيارة البيت ونَدَعُ(٥) ما روى عمر وابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو قول أبي حنيفة والعامَّة من فقهائنا. ٤٩ - (باب من أيِّ موضع يُرمى (٦) الجمار (٧)) ٤٩٣ - أخبرنا مالك، قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم: = رواية عروة عنها بأن ذلك كان في حجة الوداع، وكذا استدلَّ به النوويُّ في ((شرح صحيح مسلم))، وتُعُقَّب بأن المدَّعى تكراره إنما هو التطيِّب لا الإِحرام، ولا مانع من أن يتكرر الطيب لأجل الإِحرام مع كون الإِحرام مرة واحدة، ولا يخفى ما فيه، وقال النووي في موضع آخر: إنها لا تقتضي التكرار ولا الاستمرار، وكذا قال الفخر في ((المحصول)) وجزم ابن الحاجب بأنها تقتضيه، وقال جماعة من المحققين: إنها تقتضيه ظهوراً وقد تقع قرينة تدل على عدمه. (١) أي لأجل إحرامه. دل هذا على جواز التطيّب عند الإِحرام وقد اختلفوا فیه وقد مرَّ بنا تفصيله. (٢) أي خروجه عن الإِحرام(١). (٣) أي يطوف طواف الزيارة. (٤) أي في جواز استعماله. (٥) أي نترك. (٦) بصيغة المجهول. (٧) قوله: الجمار، بالكسر جمع جَمرة بالفتح هي الحصا الصغيرة ثم سمِّ = (١) أي بعد أن يرمي ويحلق. ٤٠٥ من أين كان(١) القاسم بن محمد يرمي جَمْرَةَ العَقَبَة؟ قال: من (٢) حيث تَیَسَّرَ. قال محمَّد: أفضلُ ذلك أن يرمي من بطن الوادي، ومن حيث ما(٣) رمى فهو جائز وهو قول أبي حنيفة والعامة. = المواضع التى ترمي الحجار فيها بالجمار، فقيل: جمرة العقبة والجمرة الوسطى والجمرة الكبرى، وسمِّيت جمرة العقبة به لأن العقبة بفتحتين في الأصل الطريق الصعب في الجبل وتلك الجمرة واقعة كذلك، وقيل: سمِّيت تلك المواضع بها الاجتماع الحصى هناك، من تجمَّر القوم إذا تجمّعوا، ذكره العيني. (١) أي من أي مقام . (٢) قوله: من حيث تَيَسَّر، قال القاري: أي من جوانبها عُلْويّها وسُفْلِيّها. انتهى. وقال الزرقاني: أي من بطن الوادي، بمعنى أنه لم يعيِّن محلًا منها للرمي، وليس المراد من فوقها أوتحتها أو بظهرها لما صح أن النبي ◌ّ رماه من بطن الوادي. انتهى. والذي يظهر في معنى هذا الأثر لعموم قوله: من حيث تيسَّر، أي أمكن وسهل، هو ما ذكره القاري، ولا شبهة أن الرمي من بطن الوادي مندوب وإنما الكلام في الجواز وفيما إذا لم يمكن ذلك، قال في ((الهداية)) و («البناية)): فيرميها من بطن الوادي أي من أسفل الوادي إلى أعلاه، هكذا رواه عمر وابن مسعود في الصحيحين والترمذي عن ابن مسعود أنه عليه السلام لمّا رمى جمرة العقبة جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى من بطن الوادي ولو رماها من أعلاها جاز والأول هو السنَّة فإن عمر رماها من أعلاها للزحام. (٣) أي من أي موضع رمى جاز(١). (١) ذكر في ((المحلى)) أنَّ كلَّ ذلك واسع لكن السنَّة عند الجمهور كونه من بطن الوادي. انظر الأوجز ٥١/٨. ٤٠٦ ٥٠ - (باب تأخير(١) رمي الحجارة من عِلّةٍ (٢) أو من غير علّةٍ وما يُكره من ذلك) ٤٩٤ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر، أن أباه أخبره، أن(٣) أبا البَدَّاح بن عاصم بن عدي أَخْبَرَه، عن أبيه عاصم بن عديّ، عن رسول الله وَّ: أنه رخّص لرِعاء (٤) الإِبل في البيتوتة (٥) يَرْمُون(٦) يوم النحر، ثم يرمون من الغد، أو من بعد الغد لَيَوْمين، ثم يرمون يوم النَّفر. (١) أي من أوقاته المقررة. (٢) بكسر الأول وتشديد الثاني: أي مرض أو ضرورة. (٣) قوله: أن أبا البدّاح، بفتح الموحّدة والدال المشدّدة المهملة فألف فحاء مهملة، لا يوقف على اسمه، وكنيته اسمه، وقال الواقدي: أبو البدّاح لَقَبُ غلب عليه وكنيته أبو عمرو. انتهى. وكذا قال ابن المديني وابن حبان، وقيل: كنيته أبو بكر، ويقال: اسمه عدي، وهو من ثقات التابعين، مات سنة ١١٧، وقيل سنة ١١٠. ابن عاصم بن عدي أخبره أي أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عاصم بن عدي بن الجَدّ - بفتح الجيم - بن العجلان(١) بن حارثة القضاعي الأنصاري، هو من الصحابة، شهد أحداً وغيره، وعاش خمسة عشر ومائة، كذا في شرح الزرقاني . (٤) بالكسر جمع راعي. (٥) مصدر بات أي في القيام ليلاً بمنى اللائق للحجّاج أي أباح لهم تركه لضرورتهم . (٦) قوله: يرمون، هذا بيان للرخصة يعني رخّص لهم ترك البيتوتة بمنى، = (١) في الأصل لعجلان والصواب العجلان. شرح الزرقاني ٣٧١/٢. ٤٠٧ قال محمدٌ: من جمع رَمْي يومين في يوم من عِلّةٍ أو غير عِلّة فلا = وأمرهم أن يرمُوا يوم النحر بعد طلوع الشمس كما لسائر الحجاج، ثم يرمُون، أي إذا رَمَوْا يوم النحر أجاز لهم أن يذهبوا من منى، ويقيموا خارجين عنه، ثم يجيئوا في اليوم الحادي عشر، فيرمون من الغد، أي اليوم الحادي عشر أو من بعد الغد أي لا يرموا يوم الحادي عشر بل يدخلوا في منى في اليوم الثاني عشر فيرموا فيه ليومين للحادي عشر قضاءً والثاني عشر أداءً، ثم يرمون يوم النفر - بالفتح ثم السكون - أي يوم الانصراف من منى. وهو اليوم الثالث عشر - وهو يوم النفر الثاني ويُستحب ذلك. ومن تعجل فنفر في الثاني عشر فلا إثم عليه كما قال الله تعالى: ﴿فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه﴾(١) وعلى هذا التقرير الذي ذكرنا يكون رخصتهم لأمرين، أحدهما: ترك البيتوتة، وثانيهما: جواز جمع رمي يومين في يوم واحد، ويمكن أن يكون المراد بقوله يرمون يوم النحر: رَمْيَ يوم النحر في ليلته فيكون رخصة ثالثة، كما أخرج الطبراني عن ابن عباس أن النبي ول# رخّص للرعاة أن يرموا ليلاً، وعند الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أنه وُلّ رخّص للرعاء أن يرموا ليلاً وأيّ ساعة شاؤوا من النهار، ونحوه أخرجه البرّاز من حديث ابن عمرو. بهذا استند الشافعي في أنّ أوّلَ وقت الرمي يوم النحر بعد نصف ليلته وعندنا وقته بعد طلوع الفجر لحديث ابن عباس أنّ النبيّ وَ# كان يأمر نساءه صبيحة جَمْع أن يفيضوا مع أول الفجر سواداً ولا يرموا الجمرة إلَّ مصبحين، أخرجه الطحاوي. وعنه أنه عليه السلام كان يقدم ضعفة أهله من المزدلفة بغَلَس ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، أخرجه الأربعة. وهذا بيان الوقت الأفضل، وما مرّ من الأحاديث محمول عندنا على رمي الأيام الباقية فإنها جائزة ليلاً، ولو سلّمنا أن المراد به ليلة العيد فهو أمر ضروري ثبت رخصةً للرعاء والضعفاء فلا يكون حجّةً لتعيين الوقت، كذا في ((البناية)). (١) سورة البقرة: الآية ٢٠٣. ٤٠٨ ..-- ----- كَفَّارة عليه إلاّ أَنَّه يُكْرَه (١) له أن يَدع ذلك من غير عِلّة حتى الغَد. وقال أبو حنيفة: إذا تَرَكَ(٢) ذلك حتى الغَد فعليه دمٌ(٣). ٥١ - (باب رمي الجمار راكباً) ٤٩٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أنه قال: إن الناس (٤) كانوا إذا رمَوْا الجمار مَشَوْا(٥) ذاهبين(٦) وراجعين (٧) وأوّل(٨) مَنْ ركب مُعَاوِيَة بن أبي سُفيان. (١) لأنه خلاف السنّة. (٢) أي من غير علّة. (٣) لأن رمي كل يوم في ذلك اليوم واجب عنده خلافاً لهما. (٤) أي الصحابة . (٥) أي على أقدامهم. (٦) أي من منازلهم إلى الجمار. (٧) إلى مقامهم. (٨) قوله: وأول من ركب معاوية، قيل ذلك لعذره بالسمن، وعند ابن أبي شيبة أن جابر بن عبد الله كان لا يركب إلا من ضرورة، وعند أبي داود أن ابن عمر كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشياً ذاهباً وراجعاً، ويخبر أنّ النبي 9َّ كان يفعل ذلك. ثم المراد بالركوب ههنا المحكوم بأوّلّته من معاوية الركوب في جميع الجمار، أو الركوب في غير يوم النحر، وإلا فالركوب يوم النحر عند جمرة العقبة ثابت عن رسول الله وي# عند البخاري ومسلم وغيرهما. وفي ذلك مع ما مرّ دلالة لما ذهب إليه الشافعيّ ومالك من أنّ رمي يوم النحر الأفضل فيه الركوب، وفي غيره المشي، وقال غيرهم: الأفضل المشي في الكل، وركوب = ٤٠٩ قال محمد: المَشْيُ أفضل ومَنْ ركب فلا بأسَ(١) بذلك. ٥٢ - (باب ما(٢) يقول عند الجمار والوقوف(٣) عند الجمرتين) ٤٩٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابن عمر كان يُكبّر (٤) كُلَّمَا رَمَى الجمرة بحصاة . قال محمد(٥): وبهذا نأخذ. = النبي لو كان ليراه الناس، فيتعلموا منه المناسك ويسألوه (١) المسائل. والبسط في ((عمدة القاري))، وفي ((الهداية)) وغيره: كل رمي بعده رمي فالأفضل أن يرميه ماشياً، وإلا فيرميه راكباً لأن الرمي الذي بعده فيه وقوف ودعاء فيرمي ماشياً ليكون أقرب إلى الإِجابة . (١) أي هو جائز(٢). (٢) من الأذكار. (٣) للدعاء. (٤) أي يقول الله أكبر. (٥) فإن التكبير عند كل حصاة مستحبّ فإن تركه فلا شيء عليه عند الجمهور، وعند الثوري يُطعم بتركه. (١) في الأصل: ((يسألوا عنه)). (٢) وقد أجمع العلماء على جواز الأمرين معاً، واختلفوا في الأفضل من ذلك فذهب أحمد وإسحاق إلى استحباب الرمي ماشياً. وذهب مالك إلى استحباب المشي في رمي أيام التشريق. وأما جمرة العقبة يوم النحر فيرميها على حسب حاله كيف كان. قال النووي: يُستحب أن يرمي في اليومين الأوّلين من أيام التشريق ماشياً، وفي اليوم الثالث راكباً، قال ابن حجر: هو المعتمد كما في ((الروضة)) وعند الحنفية في المسألة ٤١٠ ٤٩٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان عند (١) الجمرتين الأوليّيْن يقف وقوفاً(٢) طويلاً، يكبّر الله ويسبّحه ويدعو الله ولا يقف(٣) عند العَقَبَة. قال محمد: وبهذا نأخذ. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . (١) قوله: عند الجمرتين الأوليين، فيه تغليب والمراد الأولى التي تلي مسجد الخَّيْف والوسطى. وهذا في غير يوم النحر، وأما فيه فلا يرمي إلاّ جمرة العقبة وليس هناك وقوف ، والأصل فيه أن كلّ رمي بعده رمي يُستحبّ فيه الوقوف والدعاء لأنه في وسط العبادة، فيأتي بالدعاء فيه، وكل رمي ليس بعده رمي لا وقوف فيه لأن العبادة قد انتهت، كذا في ((الهداية)) وغيرها. (٢) قوله: وقوفاً طويلاً، أي مستقبل القبلة كما في رواية البخاري عن سالم أنّ ابن عمر كان يرمي الجمرة الدنيا أي القربى من مسجد الخَيْف بسبع حصياتٍ ويُكبّر على إثرِ كل حصاةٍ ثم يقدم(١) فيقوم مستقبل القبلة طويلاً، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى، ثم يأتي ذات الشمال، فيقوم مستقبل القبلة طويلاً، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي جمرةً ذاتِ العقبة من بطن الوادي، فلا يقف عندها ثم ينصرف. وورد نحوه في روايةٍ للبخاري من فعل النبي ◌َّ، قال العينيّ: اختلفوا في مقدار ما يقف فكان ابن مسعود يقف قدر قراءة سورة البقرة مرتين، وعن ابن عمر أنه كان يقف قدر سورة البقرة وعن ابن عباس بقدر قراءة سورة من المئين. ولا توقيف في ذلك عند العلماء وإنما هو ذكر ودعاء. (٣) لا يوم النحر ولا فيما بعده. ثلاثة أقوال. ورجح ابن الهمام أداءها ماشياً أَوْلى لأنه أقرب إلى التواضع وخصوصاً في هذا الزمان. انظر: الأوجز ٥٠/٨، والكوكب الدري ١٢٩/٢. (١) هكذا في الأصل. وفي صحيح البخاري: ثم يتقدّم . رقم الحديث ١٧٥١ و١٧٥٢، (٥٨٣/٤). ٤١١ ٥٣ - (باب رمي الجمار قبل الزوال أو بعده (١)) ٤٩٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: لا تُرمَى (٢) الجمار(٣) حتى تزول الشمس في الأيام الثلاثة التي بعد يوم النحر. قال محمد: وبهذا(٤) نأخذ. (١) قوله: أو بعده، قال القاري: أو للتنويع فقبل الزوال يرمي العقبة يوم النحر، وبعده للبقية. انتهى. وفيه أنه ليس لوقت رمي يوم النحر وهو من طلوع الفجر إلى الزوال عند أبي يوسف وإلى غروب الشمس عندهما ذكرٌ فيما بعد ترجمة الباب إلا أن يُقال: قول ابن عمر لا ترمي الجمار حتى تزول الشمس إلى آخره، يدل على أن ابتداء وقت الرمي من الأيام الثلاثة التي بعد النحر هي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من الزوال دون يوم النحر، فإنّ الابتداء فيه قبل الزوال يدل عليه التقييد بما بعد يوم النحر، فالأثر المذكور دلّ على كلا الأمرين أحدهما بعبارته والآخر بإشارته ويمكن أن يكون الهمزة الاستفهامية محذوفة وأو عاطفة عليه، فالمعنى باب بيان أن رمي الجمار أهو قبل الزوال أو بعده؟ (٢) بصيغة المجهول. (٣) أي الحجار الصغار والمراد مواضع الرمي. (٤) قوله: وبهذا، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه لورمى في اليوم الرابع قبل الزوال صح مع الكراهة عنده خلافاً لهما وهو الأصح(١). (١) أما عند الجمهور فالسنة عندهم أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال، ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال، كذا في فتح الباري ٤ / ٥٨٠ والمغني ٤٥٢/٣. ٤١٢ ٥٤ - (باب البيتوتة(١) وراء عقبة منى وما يُكره من ذلك) ٤٩٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، قال: زعموا(٢) أن عمر بن الخطاب كان يبعث رجالاً يُدْخِلُونَ(٣) الناس من وراء العقَبَة إلى (٤) منى. قال نافع: قال عبد الله بن عمر: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لا يَبِيْتَنَّ أحدٌ من الحاج ليالي منى وراء العقبة. قال محمد: وبهذا نأخذ. لا ينبغي لأحد من الحاجّ أن يبيت إلاَّ بمنى لَيَالِيَ الحج (٥) فإن فعل فهو (٦) مكروه ولا كَفَّارة عليه. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. (١) قوله: باب البيتوتة (١)، هي بمنى واجبة عند الجمهور حتى يجب الدم بتركها إلا من ضرورة لحديث: رخّص لرعاء الإِبل، وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد أنه سنة، يُكره تركها ولا يجب شيء به، وهو مذهب أصحابنا. (٢) أي قالوا أو ذكروا له. (٣) من الإِدخال. (٤) قوله: إلى منى، وذلك لأنّ العقبة ليست من منى بل هي حدّ منى من جهة مگّة. (٥) وهي الليالي الثلاثة والاثنتان لمن تعجّل بعد ليلة العيد. (٦) قوله: فهو مكروه، إلا للرعاة للحديث المارّ، وإلا لأهل السقاية لحديث: رخّص النبيّ ﴿ للعباس أن يبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته أي لماء زمزم . (١) قال الجمهور: لا يبيت أحدٌ ليالي منى في غير منى، غير أنّ المبيت به واجب عند الشافعي وأحمد في المشهور عنهما، وسنّة عند أبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأحمد في رواية. أوجز المسالك ٢٥/٨. ٤١٣ ٥٥ _ (باب من قدّم نُسُكاً(١) قبل نسك) ٥٠٠ - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن عيسى (٢) بن طَلْحَةَ بن عُبَيْد الله أنه أخبره عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: أنّ رسول الله وَلّهِ وَقَفَ(٣) للناس عام حَجَّة الوَدَاع يسألونه، فَجَاء(٤) رجلٌ. فقال: يا رسول الله لم أَشْعُر(٥) فنحرتُ(٦) قبل أن أرْمِي (٧)، قال: ارم ولا حَرَج(٨)، وقال(٩) آخر: يا رسول الله، (١) أي عبادة من عبادات الحج. (٢) ثقة فاضل، مات سنة ١٠٠، وأبوه من العَشَرة، قاله الحافظ. (٣) أي على ناقته عند جمرة العقبة كما في رواية البخاري. (٤) قوله: فجاء رجل، قال الحافظ(١): لم أقفْ على اسمه بعد البحث الشديد ولا على اسم أحد ممن سأل في هذه القصة وكانوا جماعة، لكن في حديث أسامة بن شَريك عند الطحاوي وغيره: كان الأعراب يسألونه. فكان هذا هو السبب في عدم ضبط أسمائهم. (٥) أي لم أعلم أو لم أتعمَّد. (٦) أي ذبحت. (٧) الجمرة في يوم النحر. (٨) بفتحتين. (٩) قوله: وقال آخر، ذكر في هذه الرواية سؤال اثنين عن أمرين، أحدهما تقديم الذبح على الرمي، وثانيهما تقديم الحلق على الذبح، زاد في رواية في الصحيحين وأشباه ذلك، وفي رواية لمسلم قال آخر: أفضتُ قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج. فهذا ثالث وهو تقديم طواف الإِفاضة على الرمي، وفي رواية لأحمد ذكر (١) فتح الباري ٥٧٠/٣. ٤١٤ i = السؤال عن أمر رابع وهو تقديم الحلق قبل الرمي. فحاصل ما في حديث عبد الله بن عمرو السؤال عن أربعة أشياء، وورد الأوّلان في حديث ابن عباس أيضاً عند البخاري، وللدارقطني من حديثه أيضاً السؤال عن الحلق قبل الرمي، وفي حديث جابر وأبي سعيد عند الطحاوي مثله، وفي حديث علي عند أحمد السؤال عن الإِفاضة قبل الحلق، وفي حديثه عند الطحاوي السؤال عن الرمي والإِفاضة معاً قبل الحلق، وفي حديث جابر عند ابن حبان السؤال عن الإِفاضة قبل الذبح، وفي حديث أسامة السؤال عن السعي قبل الطواف. فهذه عدة صور(١) سُئل عنها النبي ـ وأجاب بأنه لا حرج. ولا خلاف في أن الترتيب بتقديم الرمي ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة ثم السعي مطلوب، واختلف في وجوبه، فذهب الشافعي وأحمد في رواية والجمهور إلى استنانه(٢) وأنه لو أخلّ في شيء من ذلك لا يلزم دم استدلالاً بقوله وَلي: لا حرج، وأوجبه مالك في تقديم الإِفاضة على الرمي، وذهب أبو حنيفة إلى وجوبه في الكل ولزوم الدم بتركه، وحمل قوله: لا حرج على نفي الإِثم، والكلام طويل مبسوط في شروح صحيح البخاري وشروح الهداية . (١) انظر فتح الباري ٥٧٣/٣. (٢) اعلم أن المسنون يوم النحر أربعة أمور: الرمي ثم الذبح ثم الحلق ثم الإِفاضة، وهذا الترتيب هو المسنون عند كافة العلماء، وقد وردت الروايات بهذا الترتيب من فعله وَؤثر ، والترتيب بين هذه الأربعة سنة عند الشافعي وأحمد وصاحبي أبي حنيفة، فمن قدّم شيئاً من هذه أو أخّر فلا دم عليه عندهم لكون الترتيب غير واجب، واستدلوا بما ورد في الروايات من قوله عليه الصلاة والسلام: افعل ولا حرج، وأما عند الإِمامين الهُمامين أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى فالترتيب في بعضها واجب وفي بعضها سنة، فمن خالف الترتيب الواجب فعليه دم، ومن خالف الترتيب المسنون فقد أساء ولا دم عليه، فالترتيب عند مالك بين الرمي والأمور الثلاثة فقط، فلو قدم شيئاً من الأمور الثلاثة على الرمي فعليه دم، وأما في الأمور الثلاثة الباقية فسنة، وأما عند الإمام أبي حنيفة فالترتيب بين الطواف والذبح سنة للمفرد فقط. وأما فى غيرهما فالترتيب واجب، سواء كان مفردا أو غيره، فمن خالف الترتيب الواجب فعليه دم. انظر حجة الوداع ص ١٤٦، وأوجز المسالك ١٤٩/٨. ٤١٥ لم أَشْعُرْ فحلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج. فما سُئل رسول الله وَلَّ عن شيء يومئذ(١) قُدِّمَ(٢) ولا أُخِّر إلاّ قال: افعل ولا حرج. ٥٠١ - أخبرنا مالك، حدثنا أيوب السَّخْتِيانيّ، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس أنه كان(٣) يقول: من (٤) نَسِيَ من نُسُكه شيئاً - أو تَرَك - فَلْيُهرِق دماً. قال أيوب: لا أدري أقال (٥) ترك أم نَسِي؟ قال محمد: وبالحديث(٦) الذي روي عن النبي وليّ نأخذ أنّه (١) أي يوم النحر. (٢) صفة لشيء. (٣) هذا موقوف على ابن عباس له حكم الرفع، وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وجابر بن زيد نحو ذلك. (٤) قوله: من نسي من نسكه، بضمتين أي من أعمال حجِّه وعمرته شيئاً - أو ترك ــ شكّ من أيوب السختياني هل روى شيخُه سعيد لفظ نسي أو ترك. فليهرق، أي يجب عليه أن يذبح ويريق دماً لتركه الواجب، وفي رواية ابن أبي شيبة والطحاوي بسند ضعيف لضعف راويه إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عنه قال: من قدّم شيئاً من حجّه أو أخّر فليهرق لذلك دماً. ثم أخرج الطحاوي بسند آخر قويّ مثله. قال الطحاويّ في ((شرح معاني الآثار)) فهذا ابن عباس يوجب على من قدّم نسكاً أو أخّر دماً، وهو أحد من روى عن النبي ◌ّر أنه ما سئل يومئذ عن شيء قدّم أو أخّر من أمر الحج إلا قال فيه: لا حرج، فلم يكن معنى ذلك عنده معنى الإِباحة ولكن معنى ذلك على أن الذين فعلوه في حجة النبي عليه السلام كان على الجهل بالحكم فيه (١). (٦) أي بظاهره الدّال على نفي الحرج مطلقاً. (٥) أي سعید. (١) انظر شرح معاني الآثار ٤٢٥/١. ٤١٦ -.- قال: لا حرج(١) في شيء من ذلك. وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا حرج في شيء من ذلك، ولم يرَ في شيء من ذلك كَفَّارَةً إلا في (٢) خَصْلَةٍ واحدة، المُتَمَتِّع والقَارِن إذا حَلَقَ قبل أن يذبح قال(٣): عليه دمٌ (٤)، وأما نحن(٥) فلا نَرَى عليه شيئاً. ٥٦ - (باب (٦) جزاء الصيد) ٥٠٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله: (١) أي لا في الآخرة بالإِثم، ولا في الدنيا بلزوم الجزاء إذا لم يتعمد، وكذا لا حرج في الدنيا عند التعمد. (٢) قوله: إلا في خصلة، الحصر غير حقيقي لما في ((الهداية)) وشروحه: من أخّر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة، وكذا إذا أخّر طواف الزيارة، وقالا: لا شيء عليه في الوجهين، وكذا الخلاف في تأخير الرمي، وفي تقديم نسك على نسك كالحلق قبل الرمي ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل الذبح، بخلاف ما إذا ذبح المفرد بالحج قبل الرمي أو حلق قبل الذبح حيث لا يجب عليه شيء عنده أيضاً لأن النسك لا يتحقق في حقه لعدم وجوب الذبح على المفرد، وأما القارن والمتمتع فعليهما دم واجب فيجب الترتيب بينه وبين غيره. (٣) أي أبو حنيفة. (٤) بترك الترتيب الواجب. (٥) أي أنا وأبو يوسف وغيرهما. (٦) قوله: باب جزاء الصيد، أي جزاء صيد البرّ للمُحرم، وأما صيد البحر فهو حلال، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيْهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَه مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِه ◌َذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ = ٤١٧ أنَّ(*) عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قضى في الضّبْع(١) بكَبش(٢) وفي الغَزال(٣) بعَنز(٤)، = هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةً طَعَامُ مَسَاكِيْنَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾(١). واختلفوا في المثل فعند أبي حنيفة وأبي يوسف هو أن يُقوَّم الصيدُ في المكان الذي قُتل فيه أو في أقرب المواضع منه إذا كان في برية، فيقوّمه رجلان عدلان ممن له معرفة بقيم الصيد، ثم القاتل مخيّر، إن شاء ابتاع بها هدياً إن بلغت قيمته قيمة الهدي، فيذبحه في الحرم، وإن شاء اشترى بها طعاماً وتصدَّقَ به على كل مسكين نصف صاع من بُرّ أو صاعاً من شعير أو تمر، وإن شاء صام عوض صدقة مسكين يوماً، وذلك لأن المثل المطلق هو المثل صورةً ومعنى، ولا يمكن الحمل عليه لخروج ما ليس له مثل صوري فحمل على المثل معنى، وهو القيمة. ومعنى قوله ((من النَّعَم)) بياناً لمثل أن يبتاع من النعم من ذلك القيمة، وعند محمد والشافعي يجب في الصيد النظير في ما له نظير لأنّ ((من النعم)) بيان لمثل، والقيمة ليست من النعم، ولذلك أوجب الصحابة النظير فيما له نظير لحديث ((الضبع صيد وفيه شاة)) أخرجه أصحاب السنن، وما ليس له نظير تجب القيمة فيه، فيكون قولهما مثل ما مرّ، والكلام من الطرفين مبسوط في ((فتح القدير)) و ((النهاية)) وغيرهما(٢). (١) بفتح الضاد وضم الباء أو سكونها. بالفارسية (كفتار). (٢) بالفتح . (٣) بالفتح: الظبي. (٤) بالفتح: الأنثى من المعز. (*) وقد وقع في بعض النسخ ((عن)) وهو تحريف. والحديث منقطع في رواية يحيى لعدم الواسطة بين أبي الزبير وعمر. (١) سورة المائدة: الآية ٩٥. (٢) ارجع إلى الأوجز ٩٨/٨. ٤١٨ وفي الأرنب بعَنَاق(١) وفي اليربوع(٢) بجَفرةٍ(٣). قال محمد: وبهذا كله نأخذ لأن هذا أمثلة (٤) من النعم. ٥٧ - (باب كفّارة(٥) الأذى) ٥٠٣ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الكريم الجَزَرِيّ (٦)، عن مجاهد، عن عبد الرحمن (٧) بن أبي ليلى، عن كعب (٨) بن عُجْرَة: (١) بالفتح: الأنثى من أولاد المعز. (٢) بالفتح: الفار الوحشي. (٣) بالفتح: قيل: من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر، وقيل: منه ومن الضأن أيضاً. (٤) أي ما ذُكر أمثلة - بالفتح - جمع مثل أي مشابهة ومماثلة حال كونها من النَّعَم بفتحتين أي الدوابّ. (٥) أي كفّارة حلق الرأس بسبب أذى في رأسه من كثرة القمل ونحوه. (٦) بفتحتين، نسبة إلى جزيرة ابن عمر: اسم موضع. (٧) هو من المجتهدين التابعين وثقات المحدثين، وسيأتي ذكره في باب القسامة . (٨) قوله: عن كعب، هو كعب بن عُجْرة - بضم أوله وسكون ثانيه ـ- ابن أمية بن عدي الأنصاري، نزل بالكوفة، ومات بالمدائن سنة ٥١هـ أو بعدها، روى عنه ابن عباس وابن عمر وغيرهما، ومن التابعين ابن أبي ليلى وأبو وائل وغيرهما، قاله ابن الأثير، وقد كان مع رسول الله ويشير في الحديبية محرماً، فرآه رسول الله والقملة تسقط من رأسه على وجهه فقال: أيؤذيك هوامُّك؟ قال: نعم، فأمره أن يحلق، وأنزل الله فيه قوله: ﴿فَمَنْ كَان مِنْكُمْ مَرِيْضاً أَوْ بِهِ أَذَىَّ مِنْ رَأْسِهِ﴾(١)، يعني = (١) سورة البقرة: الآية ١٩٦. ٤١٩ أنه كان مع رسول الله وسلّ مُحرِماً، فآذاه(١) القُمَّل في رأسه، فأمره رسول الله ◌َ﴿ أن يحلق رأسه وقال: صُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطْعِمْ(٢) ستة مساكين مُدَيَّنْ مُدَّيْن (٣) أو نُسُك(٤) شاة أيَّ ذلك فَعَلْتَ أجزأ عنك. قال محمد: وبهذا نأخذ. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة . ٥٨ - (باب مَنْ قدَّم(٥) الضَّعَفَة من المزدلفة) ٥٠٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، = لا تحلقوا رؤوسكم في حال الإِحرام إلَّ أن تضطروا إلى حلقه لمرض أو لأذى في الرأس من هوامَّ أو صداع، فقدية أي فحَلَق فعليه فدية من صيام ثلاثة أيام، أو صدقة ثلاثة آصع على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو نسك، واحدتها نسيكة أي ذبيحة أعلاها بَدَنة ووسطها بقرة وأدناها شاة، كذا في ((معالم التنزيل)). (١) قوله: فآذاه القُمَّل، بضم القاف وتشديد الميم واحدة قملة أو بالفتح ثم السكون: دويِّية صغيرة تتولد من العرق والوسخ والعفونة، ذكره الدماميني في ((عين الحياة)) . (٢) أمر من الإِطعام. (٣) المد - بضم الميم وتشديد الدال ـــ ربع الصاع فالغرض تصدَّقْ مُدَّيْن مُدَّيْن يعني نصف صاع لكل مسكين. (٤) بضم السين يعني اذبح . (٥) قوله: باب من قدَّم، من التقديم، الضعفة - بفتحتين - جمع ضعيف مثل النساء والصبيان والشيوخ الكبار والمرضى. من المزدلفة، أي أرسلهم إلى منى من مزدلفة في ليلة العيد قبل أوان نفر الحجاج منها، وهو وقت الإِسفار من يوم ؛ ٤٢٠ عن سالم وعُبَيد الله (١) ابنّيْ عبد الله بن عمر: أنَّ عبد الله بن عمر كان يُقَدِّم(٢) صِبْيَانه من المُزْدَلِفَة إلى مِنىَّ حتى (٣) يُصَلّوا الصبح بمِنیَّ. قال محمد: لا بأس بأن تُقَدَّم(٤) الضَّعَفَة ويُوغِر (٥) إليهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . العيد، وهو جائز بالإِجماع(١) خوف الزحام عليهم، وقد قدَّم رسول الله وَّرَ ضَعَفَة بني هاشم وصبيانهم، منهم ابن عباس ونساؤه وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى يطلع الفجر كما هو ثابت في صحيح البخاري والسنن. (١) هو من أعلام التابعين، ثقة ثبت، مات قبل أخيه سالم، قاله ابن الأثير. (٢) أي يرسلهم بالليل قبل نفر الناس. (٣) قوله: حتى يصلّوا الصبح بمنى، في صحيح البخاري عن سالم أن ابن عمر كان يُقَدّمِ ضَعَفَة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يرجعون قبل أن يقف الإِمام وقبل أن يدفَعَ، فمنهم من يَقْدَمُ مِنىَّ لصلاة الفجر ومنهم من يَقدَمُ بعد ذلك فإذا قدموا رَمَوْا الجمرة. وكان ابن عمر يقول: أرخص(٢) في أولئك رسولُ اللهِ وَت. (٤) مجهول من التقديم وكذا ما بعده، وفي نسخة يقدم ويوغر مبنيّان للفاعل. (٥) قوله: ويوغر إليهم، قال القاري: بكسر الغين المعجمة من أوغر إليه، هكذا أمره أن لا يفعل ويترك، والمعنى يأمرهم ويؤكد عليهم أن لا يرموا الجمرة = (١) وفي المغني ٤٢٣/٣، ولا نعلم فيه مخالفاً. (٢) في نسخة البخاري: أرخص. قال الحافظ: كذا وقع فيه أرخص، وفي بعض الروايات: رخص بالتشديد وهو الأظهر من حيث المعنى. فتح الباري ٥٢٦/٣. ٤٢١