Indexed OCR Text
Pages 261-280
رسولُ اللهِ وَلِّ، وصنعناها(١) معه. = والمتعة واحد قاله القاري. قوله: قد صنعها، قال الزرقاني: وروى الشيخان واللفظ لمسلم عن أبي موسى: كنت أُفتي الناس بذلك أي بجواز المتعة في إمارة أبي بكر وعمر، فإني لقائم بالموقف إذ جاءني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك، فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين، ما أحدثتَ في شأن النسك؟ قال: إنْ تأخذ بكتاب الله، فإن الله قال: ﴿وأتمّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ للَّهِ﴾ وإنْ تأخذ بسنَّة نبيِّنا، فإنه لم يحل حتى نَحَر الهدي، ولمسلم: فقال عمر: قد علمتَ أنَّ رسول الله وَّه قد فعله وأصحابه، ولكن كرهتُ أن تظلّوا معرِّسين بهنَّ أي النساء بالأراك (١)، ثم تروحون في الحج تقطر رؤوسهم(٢) فبيَّن عمر العلّة التي لأجلها كره التمتع، وقال المأزري: قيل: المتعة التي نهى عنها عمر فسخ الحج إلى العمرة، وقيل: العمرة في أشهر الحج ثم الحج، قال عياض: والظاهر الأول لأنه كان يضرب الناس عليها - كما في مسلم - بناءً على معتقده أن الفسخ كان خاصّاً بالصحابة في سنة حجة الوداع، وقال النووي: المختار هو الثاني، وهو للتنزيه ترغيباً في الإفراد ثم انعقد الإجماع على جواز التمتّع من غير كراهة. (١) قوله: وصنعناها معه، قال القاري: أي المتعة اللغوية أو الشرعية إذ تقدَّم أن بعض الصحابة تمتعوا في حجة الوداع، والحاصل أن القران وقع منه وَلقر، والتمتع من بعض أصحابه وليحيى: قال: بئس ما قلتَ يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عنها، فقال سعد: قد صنعها رسول الله الثاني = (١) أخرجه مسلم في ((باب في نسخ التحلُّل من الإِحرام)) ٨٩٦/٢. (معرِّسين بهنَّ في الأراك) الضمير يعود إلى النساء للعلم بهن لم يُذْكَرن، ومعناه كرهت التمتع لأنه يقتضي التحلل وطاء النساء إلى حين الخروج إلى عرفات. انظر شرح النووي على مسلم ٣٦٠/٣. وقوله في الأراك، هو موضع بعرفة قرب نمرة. (٢) (تقطر رؤوسهم) أي من مياه الاغتسال المسبَّبة عن الوقاع بعهد قريب، والجملة حال. ٢٦٢ قال محمد: القِران عندنا أفضل من الإِفراد(١) بالحج، وإفراد(٢) العمرة، فإذا قرن (٣) طاف بالبيت لعمرته (٤) وسعى بين الصفا والمروة وطاف بالبيت لحجته، وسعى بين الصفا والمروة، طوافان (٥) وسعيان أحبُّ إلينا من طواف واحد وسعي واحد، ثبت ذلك (٦) بما جاء (٧) عن علي بن أبي طالب أنه أمر القارن بطوافين وسعيين، وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة من فقهائنا. ٣٩٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب قال: وصنعناها معه. والمعنى أن هذا يكفي في الجواب إنْ كنتَ من أهل التحقيق دون أهل التقليد. (١) قوله: من الإِفراد بالحج، قال القاري: أي مع إتيان عمرة بعده وإلاّ فمن المعلوم أن العبادتين خير من عبادة واحدة إجماعاً. فالمعنى أن الجمع بينهما بإحرام أفضل من إتيانهما بإحرامين. (٢) قوله: وإفراد العمرة، قالها القاري أي من إفراد العمرة في أشهر الحج وإفراد الحج بعدها فيكون متمتعاً وإلّ فالعمرة سُنَّة عندنا، والحج أفضل منها إجماعاً. (٣) بين النُّسُكين. (٤) أي طواف الفرض لها. (٥) أي للنسكين. (٦) أي التعذُّد. (٧) مرَّ تخريجه. ٢٦٣ افصلوا(١) بين حجِّكم وعُمرتكم، فإنه أتمّ (٢) لحجّ أحدكم وأتمّ لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحجِّ(٣). قال محمد: يعتمر الرجل ويرجع إلى أهله ثم يحج (٤) ويرجع إلى أهله فيكون ذلك في سفرين أفضل من القران(٥). ولكن القرآن أفضل من الحج مفرداً والعمرة من مكة، ومن التمتع(٦) والحج من مكة، لأنه إذا قرن كانت عمرته وحجته من بلده(٧) وإذا تمتع كانت حجته(٨) مگیة(٩)، (١) فكره(١) عمر التمتّع لئلا يترفَّ الحاج، وكان من رأيه عدم الترفَّه للحاج بکل طریق. (٢) أي لأنه يكون كل في سفر منفرداً بناءً على أن الأجر بقدر المشقة. (٣) وهي شوال وذو القعدة وتسع ذي الحجة. (٤) أي في سفر آخر. (٥) أي في سفر واحد. (٦) أي من العمرة في أشهر الحج . (٧) حيث أحرم بهما. (٨) وعمرته آفاقية. (٩) في نسخة: من مكة. (١) قال شيخنا: والأوجه عندي أن نهي عمر كان عن متعة الفسخ والتمتع المعروف كليهما، والنهي عن الأول كان على التحريم، وهو محمل ما ورد أنه كان يضرب على ذلك. قال عياض: وما كان عمر لينهى عن التمتع، وإنما كان ينهى ويضرب على الفسخ لاعتقاده هو وغيره أنَّ الفسخ خاص بالصحابة. اهـ. والنهي عن الثاني كان بسبيل الاختيار وهو محمل رواية ((الموطأ)) وما في معناها، ولما حملوه أيضاً على التحريم فعل بنفسه التمتع لبيان الجواز. انظر لامع الدراري ١٥٧/٥ - ١٥٨. ٢٦٤ وإذا أفرد بالحج كانت عمرته(١) مكيّة، فالقِران أفضلُ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، والعامَّةِ من فقهائنا. ٧ - (باب من أهدى هدياً وهو مقيم) ٣٩٧ - أخبرنا مالك(٢)، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن عَمْرة بنت عبد الرحمن، أخبرته أن ابن زياد(٣) بن أبي سفيان كتب إلى عائشة أنَّ (٤) ابن عباس قال: مَن أَهدى هَدْياً(٥) حَرُمَ عليه ما يحرم على الحاجِّ، وقد بعثتُ(٦) بهدي، (١) أي إن أتى بها، وسفره ینصرف إلى حجه. (٢) أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل، ومسلم عن يحيى، الثلاثة عن مالك به. ـسـ (٣) وقع عند مسلم أن ابن زياد وهو وهم، نَّه عليه الغَسّاني ومن تبعه، كذا في ((الفتح)). قوله أن: زياد بن أبي سفيان، كذا وقع في ((الموطأ)) وكان شيخ مالك حدَّث به كذلك في زمن بني أمية وأما بعدهم فما كان يقال له إلّ زياد بن أبيه، وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد، وكانت أمه سميّة مولاة الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد، فولدت زياداً على فراشه، فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأنَّ زياداً ولده، فاستلحقه معاوية لذلك، وزوَّج ابنه بنته، وأمّره على أهل العراقين البصرة والكوفة، ومات في خلافته سنة ثلاث وخمسین، كذا في «فتح الباري)). (٤) بفتح الهمزة وكسرها. (٥) أي بهدي كما في نسخة . (٦) إلى الحرم وأنا مقيم غير محرم. ٢٦٥ فاكْتُبي (١) إليَّ بأمرِك أو مُري صاحبَ(٢) الهدي، قالت عَمْرة: قالت عائشة: ليس (٣) كما قال ابن عباس، أنا فتلت (٤) قلائدَ هَدْي رسولِ الله وَله بيدي(٥) ثم قَلَّدها رسولُ الله ◌َل بيده، وبعث بها(٦) مع أبي (٧)، ثم لم يَحْرُم(٨). (١) حتى أعلم أني كيف أعمل. (٢) أي الذي أريد أن أرسله ليخبرني، فأو: للتنويع بين الكتابة وبين الرواية. (٣) قوله: ليس كما قال ابن عباس، قال الحافظ تبعاً للكرماني : حاصل اعتراض عائشة على ابن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياساً للتوكيل في أمر الهدي على المباشرة له، فبَّنت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة هذه السُّنَّة الظاهرة. (٤) أي من العهن وهو الصوف كما في رواية. قوله : أنا فتلت ، قال ابن المنِّر: يحتمل أن يكون قولها ذلك بياناً لحفظها الأمر ومعرفتها به، ويحتمل أن تكون أرادت أنه # تناول ذلك بنفسه، وعلم وقت التقليد، ومع ذلك فلم يمتنع من شيء يمتنع منه المحرم لئلا يعلم أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد الهدي. انتهى. وقال ابن التين: أرادت بذلك علمها بجميع القصة، ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي وسي# لأنه حج في العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظانَّ أنَّ ذلك كان في أول الإِسلام، ثم نسخ، فأرادت إزالة هذا اللَّبْس. (٥) يحتمل الإِفراد والتثنية. (٦) أي بالهدايا . (٧) أي أبي بكر حين حجَّ في السنة التاسعة أمير الحاجّ وأتبعه بعليّ . (٨) وفي رواية مسلم: فأصبح فينا حلالاً يأتي ما يأتي به الحلال من أهله. ٢٦٦ على رسول الله شيء (١) كان أحلُّه اللَّهُ حتى نحر(٢) الهدي(٣). قال محمد: وبهذا نأخذ، وإنما يحرم على الذي يتوجه مع هَذْيه يريد مكة (٤) وقد ساق (٥) بَدَنَةً وقلَّدها(٦)، فهذا يكون محرماً حين يتوجه مع بدنته المقلّدة بما أراد من حج أو عمرة. فأما إذا كان مقيماً في أهله لم يكن مُحرماً ولم يَحْرُمْ عليه شيء (٧) حلَّ له، وهو قول(٨) أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. (١) أي من محظورات الإِحرام. (٢) قوله: حتى نحر، أي أبو بكر وفي بعض النسخ بلفظ المجهول، فإن قلتَ: عدم الحرمة ليس مُغَيّاً إلى النحر إذ هو باقٍ بعده فلا مخالفة بين حكم ما بعد الغاية وما قبلها، قلتُ: هو غاية للتحريم لا لـ ((لم يحرم)) أي الحرمة المنتهية إلى التحريم لم تكن وذلك لأنه ردّ لكلام ابن عباس؟ وهو كان مثبتاً للحرمة إلى النحر، كذا في ((الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري)» للكرماني. (٣) قوله: حتى نحر الهدي، أي: وانقضى أمره ولم يحرم أفترك إحرامه بعد ذلك أولى، لأنه إذا انتفى في وقت الشبهة فلأن ينتفي عند انتفاء الشبهة أوْلى. (٤) بقصد أحد النُّسُكين. (٥) أي أرسلها قُدّامه، ومشى وراءها. (٦) أي والحال أنه قلَّدها وهذا قيدُ كمال. (٧) أي بسبب بعثه هدياً. (٨) قوله: وهو قول أبي حنيفة، بهذا يُرَدُّ على الخطابيّ حيث نقل عن أصحابنا مثل قول ابن عباس، وقد ردَّه الحافظ ابن حجر بأنه خطأ وافتراء عليهم، فالطحاويّ أعلم بهم منه، وقد حكى أنَّ مذهبهم أنَّ من ساق الهدي وقصد البيت وقلَّد وجب عليه الإِحرام، وحكى ابن المنذر عن جماعةٍ منهم أحمد والثوريّ = ٢٦٧ = وإسحاق أن من أراد النسك صار بمجرَّد تقليده الهدي محرماً. وأما قول ابن عباس فقد خالفه ابن مسعود وعائشة وأنس وابن الزبير وغيرهم، بل جاء عن الزهري ما يدل على أن الأمر استقرَّ على خلاف ما قاله، ففي نسخة أبي اليمان عن شعيب عنه، وأخرجه البيهقي من طريقه عنه قال: أول من كشف العَمْي(١) عن الناس وبيَّن لهم السُّنّة في ذلك عائشة ... فذكر الحديث عن عروة وعَمْرة عنها، وقال: لمّا بلغ الناسَ قولُ عائشة أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس. انتهى. وفيه دلالة على أن قوله كان مهجوراً، ومن ثَم لم يأخذ أحد من أئمة الأمصار المعروفين به، بل قال ابن التين: خالف ابن عباس جميع الفقهاء في هذا، ولعله رجع عنه لما بلغه حديث عائشة، وتعقّبه ابن حجر(٢) وغيره بأنَّ ابن عباس لم ينفرد بما قاله، بل وافقه جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر بسنَدْيهما إلى نافع عنه بلفظ: كان إذا بعث بالهدي يمسك عمّا يمسك عنه المحرم، إلاّ أنه لا يلبّي. وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس وابن عمر قالا: من قلّد أحرم، ومنهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري صاحب لواء رسول الله وم18 أخرجه عنه سعيد بن منصور، ومنهم عمر وعلي فإنهما قالا في الرجل يرسل بَدَنْتَه أنه يُمسك عما يُمسك عنه المحرم، رواه ابن أبي شيبة، وحكى ابن المنذر هذا المذهب عن النخعي وعطاء وابن سيرين وآخرين، وأخرج ابن أبي شيبة مثله عن سعيد بن جبير، ويوافقهم من المرفوع حديث جابر قال: بينا النبي وَلّ جالس مع أصحابه إذ شق قميصه حتى خرج منه. وقال: إني أمرتُ بُيُدْني التي بعثت بها أن تُقَلِّد اليوم، وتُشعر على مكان كذا، فلبست قميصي ونسيت، أخرجه عبد الرزاق والبزار والطحاوي، وفي سنده عبد الرحمن بن عطاء ضعيف، قال ابن عبد البر: لا يُحتَجّ (١) في الأصل: الغمي وهو تحريف كما في عمدة القاري ٧١٤/٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٢٣٤/٥. (٢) انظر فتح الباري ٥٤٦/٣. ٢٦٨ ٨ - (باب تقليد البُدْن(١) وإشعارهم) ٣٩٨ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه كان إذا أهدى هدياً من المدينة قلّده(٢) وأشعره(٣) بذي الحُلَيفة، يقلِّده قبل أن يشعره، وذلك(٤) في مكان واحدٍ وهو موجّهُهُ(٥) إلى القِبْلة، يقلّده(٦) بنعلین، = بما انفرد به، فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه؟! انتهى، ويُحتمل أن يكون سابقاً وحديث عائشة له ناسخاً كذا في ((فتح الباري)) و((نصب الراية)) وغيرهما(١). (١) بضم فسكون جمع بَدَنة بفتحتين وهي الإبل والبقر عندنا. (٢) أي بنعل، أو لحاء شجرة. (٣) أي أدماه في سنامه ليكون إشعاراً بأنه من شعائر الله فلا یتعرَّض له أحد. قوله: وأشعره بذي الحليفة، لأنه كان من أتبع الناس للمصطفى، وفي الصحيحين: أنه وَلّ قَلَّد الهدي وأشعره بذي الحليفة. (٤) أي ما ذُكر من التقليد والإِشعار. (٥) أي جاعل وجه هديه في حالتَيْ التقليد والإِشعار. (٦) بيان لما أجمله أولاً . (١) ههنا مسألتان طالما تشتبه إحداهما بالأخرى حتى وقع الاشتباه فيهما للخطابيّ ونحوه من المحقّقين، أولاهما: حكم من بعث بهديه وهو مقيم في بلدته لا يريد النسك، فقد كان فيه خلاف في السلف، لكن انقضى بعد ذلك، واستقر الأمر على أن مجرَّد بعث الهدي لا يُوجب إحراماً، والثانية: من ساق الهَدْي وأراد النسك أيضاً وهي مختلفة بين الأئمة، قال في ((الفتح)): ذهب جماعة من فقهاء الفتوى إلى أنَّ من أراد النسك صار بمجرد تقليده الهدي محرماً، حكاه ابن المنذر عن الثوري وأحمد وإسحاق، قال: وقال أصحاب الرأي: من ساق الهدي وأمّ البيت ثم قلَّد وجب عليه الإِحرام، وقال الجمهور: لا يصير بتقليد الهدي محرماً ولا يجب عليه شيء. اهـ. انظر أوجز المسالك ٢٨٥/٦. - ٠٠ ٢٦٩ ويُشعره(١) من شِقّه(٢) الأيسر، ثم يُساق معه(٣) حتى يُوقَف به مع الناس بعرفة، ثم يُدفَع به معهم إذا دفعوا(٤)، فإذا قَدِم مِنَى من غداة يوم النحر نّحَرَه قبل(٥) أن یحلق أو یقصِّر، وکان ینحر هدیه بیده(٦) (١) من الإِشعار: شقّ سنام الهدي. (٢) أي الجانب. قوله: من شقُّه الأيسر، فيه أنه أشعرها من الجانب الأيسر وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق أخرى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يُشعر بُدْنَه من الشقّ الأيسر إلا أن تكون صعاباً مُقَرَّنة، فإذا لم يستطع أن يَدْخل بينها أشعر من الشقّ الأيمن، وإذا أراد أنْ يُشعرها وجهها إلى القبلة، وفي صحيح البخاري: أنه أشعرها من شِقُّها الأيمن، قال الحافظ: تبين بهذا أن ابن عمر كان يطعن في الأيمن تارة، وفي الأيسر أخرى، بحسب ما يتهيأله، وإلى الإِشعار في الجانب الأيمن ذهب الشافعي وصاحبا أبي حنيفة وأحمد في رواية، وإلى الأيسر ذهب مالك وأحمد في رواية(١)، كذا في «ضياء الساري)). (٣) أي مع ابن عمر. (٤) أي إذا أفاضوا ورجعوا. (٥) لقوله تعالى: ﴿ولا تَحْلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾(٢). (٦) قوله: بيده، لأنه المستحب وقد نحر النبيُّ وَلّ في حجة الوداع ثلاثاً وستين بدنة بيده بعدد سنيّ عمره، وأمر عليّاً بنحر بقية البُدْن وكان كلُّها مائة. (١) ثم اختلفوا في النَّعَم التي تُشعر، فقال الشافعي وأحمد: تُشعر الإِبل والبقر مطلقاً، وعند مالك في الإِبل قولان: المرجّح منهما الإِشعار مطلقاً، والثاني: التقييد بذات السِّنام، وفي البقر ثلاثة أقوال: الإِثبات والنفي مطلقاً والثالث الراجح عندهم التقييد بذات السِّنام وعندنا - الحنفية - تشعر الإِبل لا البقر، وأما الغنم فلا إشعار فيها إجماعاً. والبسط في ((الأوجز)) ١٩٥/٧، و((الكوكب الدري)) ١٣١/٢. (٢) سورة البقرة: الآية ١٩٦. ٢٧٠ يصفُّهُنّ (١) قياماً، ويوجِّهُنّ(٢) إلى القِبلة ثم يأكل (٣) ويُطعم. ٣٩٩ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أنّ عبدَ الله بن عمر كان إذا وَخَزَ(٤) في سِنامٍ بَدَنَته وهو يُشْعرها، قال(٥): بسم الله والله أكبر. ٤٠٠ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع: أنّ ابنَ عمر كان (٦) يشعر بَدَنَتَه في الشقِّ الأيسر إلا أن تكون صِعَاباً(٧) مقرَّنة (٨)، فإذا لم يستطع أن يَدْخل بينها(٩) أشعر من الشقّ الأيمن، وإذا أراد أن يُشعرها وجّهها إلى القِبْلة، قال: فإذا(١٠) أُشعرها قال: (١) لقوله تعالى: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صوافٌ﴾(١). (٢) قوله: ويوجّهُهن، أي يجعل الهدايا عند نحرهن إلى جهة الكعبة. (٣) لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾(٢). (٤) قوله: إذا وخز، بالخاء والزاء المعجمتين أي طعن طعنةً غير نافذة برمح أو إبرة أو غير ذلك. (٥) امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾(٣). (٦) أي في الأكثر. (٧) بكسر الصاد أي متصعّبة. ۔۔ (٨) بتشديد الراء أي مقرونة بعضها ببعض مقرَّبة. (٩) أي البُدْن. (١٠) وفي نسخة: وإذا. (١) سورة الحجّ: الآية ٣٦. (٢) سورة الحجّ: الآية ٢٨. (٣) سورة البقرة: الآية ١٨٥. ٢٧١ بسم الله والله أكبر. وكان(١) يُشعرها بيده(٢) وينحرها بيده قياماً. (١) قوله: وكان يشعرها ... إلى آخره، بذلك قال الجمهور من السَّلَف والخلف، وذكر الطحاوي في ((اختلاف العلماء)) كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا: هو حسن، قال: وقال مالك: يختصّ الإِشعار بمن لها سنام، قال في ((الفتح)): وأبعد من منع من الإِشعار، واعتلّ باحتمال أنه كان مشروعاً قبل النهي عن المُثْلة فإن النسخ لا يُصار إليه بالاحتمال، بل وقع الإِشعار في حجّة الوداع، وذلك بعد النهي عن المُثلة بزمان. وقال الخطّابي وغيره: اعتلال من كره الإِشعار بأنه المُثلة مردود، بل هو من باب الكيّ وشق الأذن ليصير علامة، قال: وقد كثر تشنيع المتقدِّمين على أبي حنيفة في إطلاقه كراهة الإِشعار، وانتصر له الطحاوي بأنه لم يكره أصل الإِشعار، وإنما كره ما يُفعل على وجهٍ يُخاف منه هلاك البُدن كسراية الجرح لا سيما مع الطعن بالشَّفْرة، فأراد سدّ الباب عن العامّة لأنهم لا يُراعون الحدّ في ذلك، وأما من كان عارفاً بالسنَّة في ذلك فلا، في هذا تعقُّبٌ على الخطّابي حيث قال: لا أعلم أحداً كره الإشعار إلا أبا حنيفة وخالفه صاحباه. انتهى. وذكر الترمذي قال: سمعت أبا السائب يقول: كنا عند وكيع فقال له رجل: رُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال: الإِشعار مُثلة. فقال له وكيع: أقول لك أشعر رسولُ الله وَّل وتقول: قال إبراهيم، ما أحقك بأن تُحبس. انتهى. وفيه تعقُّب على ابن حزم في زعمه أنه ليس لأبي حنيفة في ذلك سلف، قال الحافظ: وقد بالغ ابن حزم في هذا الموضع ويتعيّن الرجوع إلى ما قال الطحاويّ فإنه أعلم من غيره بأقوال أصحابه، قال: واتفق من قال بالإِشعار بإلحاق البقر في ذلك بالإِبل إلا سعيد بن جبير، واتفقوا على أن الغنم لا تُشْعَر، كذا في ((الضياء)). (٢) لأن الأعمال الحسنة أَوْلَى أن تكون بلا واسطة إن أمكن وقوعها. ٢٧٢ قال محمد: وبهذا نأخذ (١)، التقليد أفضل من الإِشعار، والإِشعار حسن(٢)، والإِشعار(٣) من الجانب الأيسر، إلا أن تكون صِعَاباً مُقَرَّنة لا يستطيع (٤) أن يدخل بينها فلُشعرها من الجانب الأيسر و(٥) الأيمن. ٩ - (باب من (٦) تطيِّب قبل أن يُحرم) ٤٠١ - أخبرنا مالك، حدثنا نافع، عن أسلم مولى عمر بن (١) قوله: وبهذا نأخذ، لم يذكر ههنا موافقة قول أبي حنيفة لأن عنده الإِشعار مكروه، نصَّ عليه في ((الجامع الصغير)) وحمله الطحاوي على أنه كَره المبالغةً(١) فيه بحيث يؤدِّي إلى السراية. وهو محمل حسن. ولولاه لكان قوله مخالفاً للثابت بالأحاديث الصحيحة الصريحة صريحاً. وللقوم في توجيه ما رُوي عنه كلمات قد فزعنا من دفعها في تعليقاتي على ((الهداية)) فلا نضيع الوقت بذکرها . (٢) أي مستحب عند الجمهور. (٣) أي الأحسن. (٤) أي صاحبها . (٥) الواو بمعنى أو. (٦) قوله: باب من تطيّب قبل أن يحرم، اختلفوا فيه فذهب الأئمة الثلاثة والجمهور إلى استحباب التطيّب عند إرادة الإِحرام، وأنه لا يضرّ بقاءُ لونه ورائحته وإنما يحرم ابتداؤه للمحرم، وقال مالك والزهري وجماعة من الصحابة والتابعين: لا يُمنع من التطيب بطيبٍ يبقى له رائحة بعده، كذا قال الزرقاني وغيره. واحتج = (١) أو هو ردع للعوّام إبقاء على الهدايا وخوفاً عما يؤول الأمر إليه من المبالغة فيه والوقوع في المنهيّ عنه طلباً لما هو ندب فحسب ((الكوكب الدرّي)) ١٣١/٢. ٢٧٣ الخطاب: أن عمر بن الخطاب وجد ريحَ طيبٍ وهو بالشجرة (١)، فقال: ممن ريحُ هذا الطيب؟ فقال معاوية (٢) بن أبي سفيان: مني = الجمهور بحديث عائشة كنتُ أطيِّبُ رسول الله وَّهِ لإِحرامه قبل أن يُحرم، ولحِلَّه قبل أن يطوف بالبيت. وسيأتي في ((باب ما يَحْرُم على الحاجّ بعد رمي جمرة العقبة)) وفي رواية للشيخين كأني أنظر إلى وبيص الطَّيب في مَفْرِق رسول اللهِ إِليه وهو محرم. وفي لفظ لمسلم: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله مصر وهو يلِي. وفي رواية لهما: كان رسول الله ﴿ إذا أراد أن يُحرم يتطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته بعد ذلك. وأخرجا عن محمد بن المنتشر قال: سألتُ ابنَ عمر عن رجل يتطيب ثم يصبح محرماً، فقال: ما أحبّ أن أصبح محرماً أنضح طيباً، لأن أُطلى بقَطِران أحبّ إليّ من أن أفعل ذلك، فدخلتُ على عائشة فأخبرتها بقوله فقالت: إنما طيِّيْتُ رسول الله وَهِ، فطاف في نسائه، ثم أصبح محرماً. وفي لفظ لهما: كنت أطيّب رسول الله إِ لّه، فيطوف على نسائه، ثم يصبح مُحرماً ينضح طيباً. كذا ذكره الزيلعي وغيره. وأجاب عنه المالكية ومن قال بقولهم بوجوه كلها مردودة، منها أنه # اغتسل بعد ما تطيّب لقولها في رواية: ثم طاف على نسائه، فإن المراد بالطواف الجماع وكان من عادته أن يغتسل عند كل أحد، ورُدّ بأنه ليس فيه أنه أصابهن، وكان عليه السلام كثيراً ما يطوف على نسائه من غير إصابة كما في حديث عائشة: قلّ يوم إلا ورسول الله وَ﴿ يطوف علينا، فيقبّل ويلمس دون الوقاع، فإذا جاء إلى التي هو يومها يبيت عندها. ولو سُلّم أنه اغتسل فقولها في رواية: ثم أصبح محرماً ينضح طيباً صريح في بقاء الرائحة، وبه يُردّ على من قال إن ذلك الطيب كان لا رائحة له تمسُّكاً برواية النسائي: بطيبٍ لا يشبه طيبكم. ومنها أن ذلك من خصائصه، ورُدّ بأنها لا تثبت بالقياس، كذا في «شروح صحيح البخاري)). (١) سمرة بذي الحُلَيفة على ستة أميال من المدينة. (٢) قوله: معاوية بن أبي سفيان، هو معاوية بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، أسلم هو وأبوه وأخوه یزید وأمه هند بنت ٢٧٤ يا أمير المؤمنين (١) قال: منك(٢) لَعَمْري (٣)، قال: يا أمير المؤمنين إنّ أمّ حبيبة (٤) طَيَّبَتْني. قال(٥): عزمتُ (٦) عليك لَتَرْجَعَنَّ فَلَتَغْسِلَنَّه. ٤٠٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا(٧) الصَّلْت بن زُبَيد، عن غير عُتّبة بن ربيعة بن عبد شمس يومَ الفتح، وكان هو من المؤلِّفة قلوبُهم، فحسن إسلامه، وكتب لرسول الله وَّه، ولما مات يزيدُ أخوه استخلفه على عمله بالشام، فلمّا ولي عثمان جمع له الشام جميعه، ولم يزل كذلك إلى أن قُتل عثمان، فانفرد بالشام، ولم يبايع عليّاً. وكان وقعة صِفِّين بينه وبين عليّ، وقد استقصى ذلك في ((الكامل في التاريخ)). ولما قُتل عليّ سَلّم الحسن الأمر إلى معاوية فسلّم الأمر إليه، وتوفّي في النصف من رجب سنة ستين، كذا في ((أَسْد الغابة في معرفة الصحابة)) لابن الأثير الجزري . (١) زاد عبد الرزاق: فتغيَّظ عليه عمر. (٢) لأنك تحب الرفاهية، وكان عمر يسميه كسرى العرب. (٣) بفتح العين أي لقسمي بعمري . (٤) قوله: أم حبيبة، زوج النبي صل بنت أبي سفيان، اسمها رملة، لا خلاف في ذلك إلّ عند من شذّ، توفيت سنة أربع وأربعين، كذا في ((الإسعاف)). ء (٥) قوله: قال، وفي رواية عبد الرزاق أقسمتُ عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلّنّه عنك كما طَّتْكَ، وزاد في رواية أيوب عن نافع عن أسلم: فرجع معاوية إليها حتى لحقهم ببعض الطريق. (٦) أي أقسمت عليك. (٧) قوله: أخبرنا الصلت بن زبيد، هكذا وُجد في نسخ هذا الكتاب بالباء الموحدة وكذا ضبطه القاري أنه بضمّ الزاء وبفتح الموحدة، لكن الذي في ((مُوطأ = ٢٧٥ واحد (١) من أهله: أن عمر بن الخطاب وجد ريحَ طيبٍ وهو بالشجرة وإلى جنبه كَثير(٢) بن الصلت، فقال: ممّن ريحُ هذا الطيب؟ قال كثير: مِنِّي، لَبّدتُ (٣) رأسي وأردت أن أحلق(٤)، قال عمر: فاذهب إلى شَرَبَةٍ (٥)، فادلكْ منها رأسك حتى تنقِّيَه(٦). ففعل كثير بن الصلت. قال محمد: وبهذا نأخذ، لا أرى (٧) أن يتطيّب المحرم حين = يحيى)): الصلت بن زييد بيائين، وقال الزرقاني في ((شرحه)): الصلت بن زييد بضم الزاء وتحتيتين تصغير زيد الكندي، وثّقه العجلي وغيره، وكفى برواية مالك عنه. انتهى. وكذا ضبطه ابن الأثير في ((جامع الأصول))، وضبط الصَّلْت بالفتح ثم السكون . (١) أي عن جمع كثير من أقاربه . (٢) الكندي المدني التابعي الكبير، وُلد في عهد رسول الله وَّ، ووهم من عدّه من الصحابة، كذا قال الزرقاني . (٣) أي جعلت فيه شيئاً كالصمغ ليجتمع شعره لئلا يتفرّق في الإِحرام(١). (٤) أي بعد فراغ نسكي. (٥) بالتحريك حويض حول النخلة، كذا في القاموس، أو قال مالك: الشربة: حفيرة تكون عند أصل الشجرة ذكره يحيى في ((موطأه)). (٦) من الإِنقاء والتنقية أي حتى تنظّفَه من طيبك. (٧) قوله: لا أرى ... إلى آخره، هذا موافق لما اختاره جماعة من الصحابة، منهم عمر حيث أنكر على معاوية وكثير بن الصلت نضح الطيب حال الإِحرام، وأنكر أيضاً على البراء بن عازب كما أخرجه ابن أبي شيبة عن بشير بن = (١) التلبيد مندوب عند الشافعية. ولم يذكر الجمهور التلبيد في مندوبات الإِحرام. أوجز المسالك ٢٠٩/٦. ٢٧٦ -٠ يسار: لما أحرموا وجد عمر ريحَ طيبٍ، فقال: ممن هذه الريح؟ فقال البراء: منّ يا أمير المؤمنين، فقال عمر: قد علمنا أن امرأتك عطرة أو عطارة، إنما الحاج الأدفر (١) الأغبر. ومنهم عثمان كما أخرجه الطحاوي عن سعد بن إبراهيم عن أبيه: کنت مع عثمان بذي الحليفة فرأى رجلاً یرید أن يُحرم وقد دهن رأسه فأمر به فغسل رأسه بالطين. ومنهم ابن عمر كما مرّ ذكره. ويوافقهم من المرفوع ما أخرجا عن يعلى بن أمية، قال: أتى النبيَّ وََّ رجلٌ متضمِّخ بطيبٍ وعليه جُبّة، فقال: كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جُبّة بعدما تضمخ بطيب؟ فقال له رسول الله واصلت: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجُبّة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك. وفي لفظ لهما: وهو متضمخ بالخلوق، فقال له : اغسل عنك الصفرة. وفي لفظ للبخاري: واغسل عنك أثر الخلوق وأثر الصفرة. وأجاب الجمهور عنه بجوابين، أحدهما: أنّ طيبه كان من زعفران، وقد نهي عن التزعفُر، يدل عليه رواية مسلم: وهو مصفِّر لحيته ورأسه، كذا ذكره المنذري. وأخرج الطحاوي أولاً عن يعلى بن أمية: أن رجلا أتى النبيَّ ◌َّهِ بالجعرانة وعليه جُبّة وهو معصفرٌ لحيته ورأسه ... الحديث، ثم قال: لا حُجّة فيه وذلك أن التطيّب الذي كان على ذلك الرجل إنما كان صفرة وهو خلوق وذلك مكروه للرجال لا للإِحرام، ولكنه مكروه في نفسه في حال الإِحلال والإِحرام. ثم أيّده بما أخرج من طريق آخر أن رسول الله وَل﴿ رأى رجلاً لَّى بعمرة، وعليه جُبّة، وشيء من خلوق فأمره أن ينزع الجبة ويمسح الخلوق. ومن طريق آخر: أن رجلاً جاء إلى النبي وَ له، فقال: يا رسول الله إني أحرمتْ وعليّ جُبّتي هذه وعلى جبته خلوق والناس يسخرون مني، فقال: اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك هذا الزعفران. ثم أخرج أحاديث النهي عن التزعفر والخلوق، ثم قال: فإنما أمر الرجل الذي أمر بغسل طيبه الذي كان عليه في حديث يعلى لأنه لم يكن من طيب الرجال، وليس في ذلك دليل على = (١) الدفر: النتن. مجمع بحار الأنوار ١٨٦/١. ٢٧٧ يريد الإِحرام إلا أن يتطيّب، ثم يغتسل بعد ذلك. وأما أبو حنيفة فإنه(١) کان لا یری به بأساً. ١٠ - (باب من ساق هَدْياً فعَطِبَ (٢) في الطريق أو نَذَرَ بَدَنَة) ٤٠٣ - أخبرنا مالك، حدَّثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب أنه كان يقول: من ساق بَدَنة تطوُّعاً، ثم عَطِبَت(٣) فنحرها حكم من أراد الإِحرام: هل له أن يتطيب بطيب يبقى عليه بعد الإِحرام أم لا؟ انتهى، وثانيهما: ما نقل الحازمي في ((كتاب الناسخ والمنسوخ)) عن الشافعي أن أمر رسول الله ﴾ بغسل الطيب منسوخ لأنه كان في عام الجعرانة وهو سنة ثمان، وحديث عائشة أنها طَّيتْ رسولَ الله وَّل ناسخ له لأنه كان في حجة الوداع. انتهى. (١) قوله: فإنه كان لا يرى به بأساً، بل كان يقول باستحبابه أخذاً من حديث عائشة وبه قال أكثر الصحابة، قاله المنذري. وأخرج سعيد بن منصور عن عائشة قالت: طَيِّيْتُ أبي بالمسك لإِحرامه حين أحرم. وأخرج الطحاوي عن عبد الرحمن قال: تطيَّيْتُ حاجًاً فرافقني عثمان بن العاص، فلما كان عند الإِحرام قال: اغسلوا رؤوسكم بهذا الخطمي الأبيض فوقع في نفسي من ذلك شيء، فقدمت مكة فسألتُ ابن عمر وابن عباس، فابن عمر قال: ما أحسنه، وابن عباس قال: أما أنا فأضمّخ به رأسي. وأخرج عن عائشة بنت سعد قالت: كنت أشبع رأس سعد بن أبي وقاص لحرمه بالطيب. وأخرج عن عبد الله بن الزبير: أنه كان يتطيّب بالغالية الجيدة عند الإِحرام. وأخرج أبو داود وابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنّا نضمِّخ وجوهنا بالمسك المطيّب قبل أن نحرم ثم نُحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله فلا ينهانا. (٢) كفرح: هلك، كذا في ((المصباح)). (٣) أي قَرُب هلاكها. ٢٧٨ فلْيَجْعَلْ قِلادتَها(١) ونعلَها في دمها(٢)، ثم يتركْها للناس يأكلونها، وليس عليه شيء، فإنْ هو أكل منها أو أمر بأكلها فعليه الغُرْم(٣). ٤٠٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ (٤) صاحب(٥) هَذْي رسول الله وٍَّ قال له: كيف نَصْنَعُ بما عَطِب (٦) من الهدي؟ فقال رسول الله وَله: انْحَرْها وأَلْقٍ(٧) قِلادَتَها(٨). (١) بكسر القاف أي ما قُلُّدت به من لحاء شجرة أو قطعة مزادة. (٢) أي فليغمسها فيه وليضرب بها صفحة سنامها. وفائدة ذلك إعلام الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء. (٣) بضم الغين أي الغرامة وهي قيمة ما أكل. (٤) قوله: أن صاحب هدي ... إلى آخره، مرسلٌ صورةً لكنه محمول على الوصل لأن عروة ثبت سماعه من ناجية، فقد أخرجه ابن خزيمة من طريق عبد الرحيم بن سليمان عن هشام عن عروة قال: حدثني ناجية، ورواه أبو داود وابن عبد البر من طريق سفيان بن سعيد الثوري والترمذي - وقال: حسن صحيح - والنسائي من رواية عبدة بن سليمان وابن ماجه من رواية وكيع والطحاوي من طريق ابن عيينة وابن عبد البر من طريق وهيب بن خالد خمستهم عن هشام، عن أبيه، عن ناجية، قال في ((الإِصابة)): ولم يُسَمَّ أحد منهم والدَ ناجية، لكن قال بعضهم: الخزاعي، وبعضهم الأسلمي، ولا يبعد التعدُّد، وقد جزم ابن عبد البرّ بأنه ناجية بن جندب الأسلمي، كذا ذكره الزرقاني. (٥) هو ناجية الأسلمي. (٦) بكسر الطاء أي هلك. (٧) أي اغمس. (٨) قال في ((المنتخب)): قلادة بالكسر (انجه درگرن كتند)(١). (١) أي بالفارسية . ٢٧٩ أو نعلَها(١) في دمها وخلّ (٢) بين الناس وبينها يأكلونها. ٤٠٥ - أخبرنا مالك، حدثنا عبد الله بن دينار قال: كنتُ أَری ابنَ عمرَ (٣) بن الخطاب يُهدي (٤) في الحج بَدَنَتَيْن بَدَنَتَيْن(٥)، وفي العمرة بَدَنَة بدنة، قال: رأيتُه في العمرة يَنْحَرُ بَدَنَتَه وهي قائمةٌ في حرف(٦) دار(٧) (١) قال مالك مرة: أمره بذلك ليعلم أنه هدي فلا يُستباح إلاّ على الوجه الذي ينبغي . (٢) قوله: وخلّ بين الناس ... إلى آخره، قال عياض: فما عَطِب من هدي التطوع لا يأكل منه صاحبه ولا سائقه ولا رفقته لنصِّ الحديث، وبه قال مالك والجمهور(١)، وقالوا: لا بدل عليه لأنه موضع بيان، ولم يبِيِّن رَّر، بخلاف الهَدْي الواجب إذا عطب قبل مَحِلُّه، فيأكل منه صاحبه والأغنياء لأن صاحبه يضمنه لتعلَّقه بذمَّته، قاله الزرقاني . (٣) هو عبد الله . (٤) من الإِهداء أي يُرسل في حال إحرامه بالحج . (٥) بالتكرار لإِفادة عموم التثنية. (٦) بالفتح بمعنى الطَّرَف. (٧) قوله: دار خالد بن أسيد، قال هشام بن الكلبي: أسلم عام الفتح، = (١) واختلفوا فيما يجب على من أكل منه فقال مالك: إنْ أكل منه وجب عليه بدله، وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد: عليه قيمة ما أكل. الكوكب الدري ١٣٤/٢. وبسط شيخنا في هذه المسألة مذاهب الأئمة الأربعة في الأوجز ٢١٢/٧ . ٢٨٠ خالد(١) بن أَسِيد(٢) وكان فيها منزله(٣)، وقال (٤): لقد رأيتُه طعن في لَبَّة(٥) بَدَنَته حتى خَرَجَتْ(٦) سِنَّة (٧) الحَربة من تحت حَنَكِها(٨). ٤٠٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو جعفر(٩) القارىء (١٠) أنه رأى = وأقام بمكة وكان من المؤلَّفة، قال ابن دريد: كان جزّاراً، قيل: إنه فُقد يوم اليمامة، وقيل مات قبله، قاله الزرقاني . (١) هو أخو عتّاب بن أَسيد الذي استعمله رسول الله وَّرَ على مكّة عام الفتح . (٢) بفتح الهمزة وكسر السين. (٣) أي ابن عمر إذا حج أو اعتمر. (٤) أي ابن دینار. (٥) بفتح اللام وتشديد الموحّدة: المنحر من الصدر. (٦) من قوة الطعنة . (٧) قوله: سِنَّة الحَربة، هو بالفتح آلة الحرب والعصا، والمراد به ههنا السكّين ونحوه مما يُذبح به، وسِنة الشيء: بكسر السين وتشديد النون (دندانةً آن)(١) والمراد به طرفه ورأسه ذو الحدة. والحنك بفتحتين (زير زنخدان)(٢). (٨) في نسخة: كتفها. (٩) يزيد بن القعقاع. (١٠) بالهمزة، نسبة إلى قراءة القرآن، لا بتشديد الياء نسبة إلى قارة بطن كما ظنه صاحب ((المحلّی)). (١) بالفارسية . (٢) بالفارسية . ٢٨١