Indexed OCR Text

Pages 1-20

-
٧
فُوَصَا الأَقْطِمَالِك
٧
المُتَوَفِىَّمُالَزْم
رَوَايَةٌ مَدْنِ_ الحِّنْ الشَّيْبَّائِ
مَع
التّلِ الم ◌َعَلى مُوظَّ محمد
شَعُ العَلَامَةِ عَبَدِ الحَيِّالْلِكَيَوَيّ
تعليقٌ وَتحقيق
الدكتور تقي الدين السّيدوي
المجَلَنَّالثَّانِيْ
وارالسنة والفقيرة
بومبائي
دار القلم
ومشوع
سكاب

فُوَ الأَعْظِمَالِ
(المجَلَّهُالثَّاني)

الطبْعَة الأولى
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢م
حُقُوُق الطبع محفوظة لِلِمُحَقِّق
داراتسنة والغيرة
بومبائي
دَارُ القَالم
لِلطَّبَاعَةِ وَالنّشِرْ وَالتّوزيع
HALIMA APARTMENTS, WING/C, F No 201
95, MORLANDROAD
BOMBAY 400008
INDIA
TEL. : 3087942 - 3081917
دمشق - حلبوني -ص.ب: ٤٥٢٣- هاتف: ٢٢٩١٧٧
بيرون - ص. ب: ١١٣/٦٥٠١- هاتف: ٣١٦٠٩٣

يُسْمِاللهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
٧٦ - (باب الوتر)
٢٥٠ _ أخبرنا مالك، أخبرنا زيدُ بنُّ أَسْلَمَ، عن أبي مُرَّةَ(١) أنه سألَ
أبا هريرة: كيف كان رسولُ الله ◌َله يوتر؟ قال(٢): فسكت(٣)، ثم سأله،
فسكت، ثُمَّ سأله فقال: إنْ شِئْتَ أخبَرْتُك كَيف أصنعُ أنا، قال: أخبرني،
قال: إذا صلَّيتُ العِشاءَ صليتُ بعدها خمسَ ركعات (٤) ثم أنامُ(٥) فإن
قمتُ من الليل صليتُ مَثْنَى مَثْنَى، فإنْ أصبحتُ أصبحتُ(٦) على وتر.
٢٥١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافعٌ، عن ابنِ عمر: أنَّه كان ذات
ليلة (٧) بمكة والسَّماء مُتَغَيِّمَةٌ(٨) فَخَشِيَ الصُّبْحَ(٩)، فَأَوْتَرَ بواحدةٍ، ثم
انكشف الغيمُ، فرأى عليه(١٠) ليلاً، فشفع(١١) بسجدة ثم صلى سَجْدَتينِ،
(٢) أي: أبو مرَّة.
(١) اسمه يزيد المدني، ثقة، كذا قال الزرقاني.
(٣) قوله: فسكت، لعله لما رأى أن تفصيل كيفيات وتره وصل* لا يقتضيه
المقام أن يأتي به على وجه التمام، كذا قال القاري .
(٤) قوله: خمس ركعات، ظاهره أنه بتحريمة واحدة اقتداءً بما روي أن
رسول الله ﴿﴿ فعل كذلك أحياناً، وحمله القاري على الركعتين سنة العشاء وثلاث
ركعات الوتر.
(٥) يفيد جواز الوتر قبل النوم لمن لم يتعوَّد الانتباه في الليل ولم يثق به.
(٦) لأني قد أُدَّيته أول الليل.
(٧) أي: في ليلة من الليالي، ولفظ ذات مقحمة. (٨) أي: محيط بها السحاب.
(٩) أي: طلوعه فيفوت وترُه.
(١٠) في نسخة: أن عليه.
(١١) قوله: فشفع بسجدة، قال الباجي: يحتمل أنه لم يسلم من الواحدة، =
٥

سجْدتين، فلما خشي الصُّبحَ أَوترَ(١) بواحدة.
قال محمد: وبقول أبي هريرة نأخذ، لا نرى أن يشفع (٢) إلى
الوتر بعد الفراغ من صلاة الوتر، ولكنه يصلي بعد وتْرِه ما أحَبَّ(٣)
= فشفعها بأخرى على رأي من قال: لا يحتاج في نية أول الصلاة إلى اعتبار عدد
الركعات، ولا اعتبار وتر وشفع، ويحتمل أنه سلّم.
(١) قوله : أوتر بواحدة، رُوي مثله، عن علي وعثمان وابن مسعود وأسامة
وعروة ومكحول وعمرو بن ميمون، واختلف فيه، عن ابن عباس وسعد بن
أبي وقاص، وهذه مسألة يعرفها أهل العلم بمسألة نقض الوتر(١)، وخالف في ذلك
جماعة: منهم أبو بكر كان يوتر قبل أن ينام، ثم إن قام صلّ ولم يُعِد الوتر، وروي
مثله عن عمار وعائشة، وكانت تقول: أَوِتران في ليلة؟ إنكاراً لذلك، قاله
ابن عبد البر.
(٢) بأن يضم إلى الوتر ركعة ليصير شفعاً، فينقض وتره كما كان فعله
ابن عمر.
(٣) قوله: ما أَحَبّ، هذا صريح في جواز الشفع بعد الوتر أخذاً من فعل
أبي هريرة وابن عمر، وهو المروي عن أبي بكر أنه قال: أمّا أنا فأنام على وتر،
فإِن استيقظت صلَّيت شفعاً حتى الصباح، وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة: كان
رسول الله لم يصلّي ثلاث عشرة ركعة، يصلّي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلّي
ركعتين، وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام، فركع ثم يصلي ركعتين بين النداء
والإِقامة من صلاة الصبح وحمله النووي على بيان الجواز، وأنه كان يفعله أحياناً
(١) ذهب بعض السلف إلى نقض الوتر، واعلم أن من أوتر من الليل ثم قام للتهجد، فالجمهور
على أنه يصلّي التهجد ولا يعيد الوتر ولا ينقضه، وإليه ذهب أبو حنيفة، والثوري، ومالك،
والأوزاعي، والشافعي، وأحمد وأبو ثور، وابن المبارك، وبه قال إبراهيم النخعي، ورُوي
ذلك عن أبي بكر الصديق، وعمار، وسعد بن أبي وقاص، وعائذ بن عمرو، وابن عباس،
وأبي هريرة وعائشة، وعلقمة، وطاووس، وأبي مجلز، كما ذكره ابن قدامة في ((المغني))
٧٩٩/١.
٦

ولا ينقض (١) وترَه، وهو قول أبي حنيفة(٢) - رحمه الله -.
٧٧ - (باب الوتر على الدابة)
٢٥٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو بكر بن عمر، عن سعيد بن
يسار: أن النبي ◌ُّ أوتر على راحلته.
قال محمد: قد جاء هذا الحدیث
= مستدلا بأنّ الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما، عن عائشة مع رواية
خلائق من الصحابة شاهدة بأن آخر صلاته 18 كان الوتر، وفي ((الصحيحين))
أحاديث بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وتراً منها حديث: ((اجعلوا آخر صلاتكم
وتراً))، فكيف يُظَنُّ به ◌َله مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه كان يداوم على الركعتين
بعد الوتر، ويجعلهما آخر الليل وإنما معناه هو بيان الجواز انتهى كلامه(١). ثم
قال: وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة وردّ رواية
الركعتين جالساً فليس بصواب، لأن الأحاديث إذا صحّت وأمكن الجمع بينها تعيّن
ذلك. انتهى .
(١) قوله: لا ينقض، لقوله صل﴾: ((لا وتران في ليلة))، أخرجه النسائي
وابن خزيمة وغيرهما، قال ابن حجر: إسناده حسن.
(٢) قوله: أبي حنيفة، وقد وافقه في عدم نقض الوتر مالك، والأوزاعي،
والشافعي وأحمد، وأبو ثور، وعلقمة وأبو مجلز، وطاووس، والنخعي، قاله
ابن عبد البر.
(١) انظر شرح مسلم للنووي ٣٩٢/٢ باب صلاة الليل والوتر.
وأما الركعتان بعد الوتر فأنكرهما مالك وقال: لا أصليهما، ولم يثبت فيهما شيء عن
أبي حنيفة والشافعي، وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، وذكر النووي الجواز فقط
لأجل ورودهما في الحديث. وقال ابن القيم: الصواب أن يقال: إن هاتين الركعتين
تجريان مجرى السنة وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة انظر ((فتح الملهم)) ٢٩٤/٢.
٧

وجاء(١) غيره فَأَحَبُّ(٢) إلينا أن يصلِّي على راحلته تطوّعاً(٣) ما بدا له،
فإذا بلغ الوتر نزل فأوتر على الأرض ، وهو قول عمر بن الخطاب
وعبد الله بن عمر (٤)، وهو قول أبي حنيفة والعامَّة من فقهائنا(٥).
٧٨ - (باب تأخير الوتر)
٢٥٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم(٦): أنه
سمع عبدَ الله(٧) بن عامر بن ربيعة يقول: إني لأوتر وأنا أسمع الإِقامة
(١) قوله: وجاء غيره، وهو أنه مَّه كان ينزل للوتر كما مرَّ في (باب الصلاة
على الدابة في السفر).
(٢) قوله: فأحب إلينا ... إلخ، كأنه يُشير إلى أن الروايات لمّا اختلفت في
النزول للوتر وعدم نزوله فالاحتياط هو اختيار النزول، وفي هذه العبارة إشارة إلى أنه
لا سبيل إلى ردّ رواية عدم النزول وهجرانه بالكلية ودعوى عدم ثبوت ذلك، وإنما
اخترنا ما اخترنا لما ذكرنا.
(٣) من النوافل والسنن.
(٤) قوله: وعبد الله بن عمر، أقول: نسبة ذلك إلى ابن عمر مما يُتكلّم فيه،
فإنه قد ورد عنه النزول وعدم النزول كلاهما، بل ورد عنه الزجر على من نزل
للوتر، والاهتداء بأن الاقتداء الكامل بالنبي # هو في عدم النزول كما مرَّ ذکرُ
ذلك في (باب الصلاة على الدابة)، فالظاهر أنَّ مذهبه جواز النزول وترجيح عدم
النزول.
(٥) أي: أهل الكوفة .
(٦) ابن محمد بن أبي بكر.
(٧) هو أبو محمد المدني الصحابي، مات سنة خمس وثمانين، كذا في
((الإسعاف)) وقد مرَّ نُبَذ من حاله.
٨

أو بعد الفجر. يشكّ عبد الرحمن أيَّ ذلك(١) قال (٢).
٢٥٤ - أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن أنه سمع أباه (٣) يقول:
إني لأوتر بعد الفجر.
٢٥٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن
ابن مسعود(٤) أنه كان يقول: ما أبالي لو أُقيمت (٥) الصبح (٦) وأنا أوتر.
٢٥٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الكريم(٧) بن أبي
(١) وإنْ اتَّحد المعنى.
(٢) أي: عبد الله بن عامر.
(٣) هو القاسم بن محمد.
(٤) قوله: عن ابن مسعود، المراد به حيث أطلق هو عبد الله بن مسعود بن
غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن من السابقين الأولين، ومن كبار علماء
الصحابة، أَمَّره عمر على الكوفة، ومات سنة اثنتين وثلاثين، أو في التي بعدها
بالمدينة، كذا في ((التقريب)) وقد مرَّ نُبَذ من ترجمته فيما مرَّ.
(٥) لأنه وقت ضروري له.
(٦) في نسخة: الصلاة.
(٧) قوله: عبد الكريم بن أبي المخارق(١)، يسمّى عبد الكريم اثنان، =
(١) المخارق: بضم الميم واسم أبيه قيس، ولعبد الكريم زيادة في أول قيام الليل عند
البخاري، وله ذكر في مقدمة مسلم، وروى له النسائي قليلاً، وروى عنه ابن ماجه في
تفسيره، وأبو داود في مراسيله، والترمذي في حديث ((البول قائماً)). ومتى أخرج له
البخاري تعليقاً ومسلم متابعة يكون غير مطروح، والطعن فيه إنما هو من قبل حفظه، وقد
ذكر صاحب ((تنسيق النظام بشرح مسند الإمام أبي حنيفة)) وجوه الاحتجاج به، وبلغها
سبعة وعشرين وجهاً انظر (مقدمة تنسيق النظام ص ٦٥ -٧٠).
٩

المخارق(١)، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنه رقد(٢)، ثم
استيقظ، فقال لخادمه: انظر ماذا صنع (٣) الناس، وقد ذهب(٤) بصرُه،
فذهب(٥) ثم رجع، فقال: قد انصرف الناس من الصبح، فقام
ابن عباس، فأوتر، ثم صلّى الصبح(٦).
٢٥٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد: أن عبادة(٧) بن
= أحدهما: ثقة، متفق عليه، أخرج ه البخاري ومسلم، وهو ابن مالك الجزري،
وكنيته أبو سعد، والآخر ابن أبي المخارق، وكنيته أبو أمية، وهو متروك، كذا في
(القول المسدد في الذبِّ عن مسند أحمد» للحافظ ابن حجر العسقلاني، وقال في
((التمهيد)): هو ضعيف باتفاق أهل الحديث، وكان مؤدِّب كُتّاب، حسن السمت،
غرَّ مالكاً منه سَمْتُه، ولم يكن من أهل بلده، فيعرفه، مات سنة ست أو سبع
وعشرين ومائة، وقال السيوطي في ((مرقاة الصعود)): لا يصح على ما انفرد به
عبد الكريم بن أبي المخارق الحكم بالوضع لأنه روى عنه مالك، وقد عُلم من
عادته أنه لا يروي إلّ عن ثقة عنده، وإن كان غيره قد اطّلع على ما يقتضي جرحَه.
انتهى. واسم أبي المُخارِق - بضم الميم وكسر الراء - قيس، وقيل: طارق.
(١) اسمه قيس، وقيل: طارق.
(٢) أي: نام.
(٣) أي: هل فرغوا من صلاة الصبح أم لا؟
(٤) أي: صار أعمى، ولذا لم يحضر الجماعة.
(٥) أي: الخادم .
(٦) فيه أن الوتر يصلّى بعد طلوع الفجر ما لم يصلُّ الصبح.
(٧) قوله: عبادة، بالضم، هو أبو الوليد الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء،
شهد العقبتين وشهد بدراً، وأُحُداً وبيعة الرضوان، والمشاهدَ كلَّها، ومات بالشام
في خلافة معاوية، كذا في ((الإِصابة)) وغيره.
١٠

الصامت كان يَومُّ يوماً، فَخرج يوماً للصبح، فأقام المؤذن الصلاة،
فأسکته حتى أوتر(١) ثم صلى بهم.
قال محمد: أَحَبُّ إلينا أن يوتر قبل أن يطلع الفجر(٢) ولا يؤخره
إلى طلوع الفجر، فإن طلع قبل أن يوتر فليوتر، ولا يتعمَّد(٣) ذلك،
وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - .
٧٩ - (باب السلام في الوتر (٤))
٢٥٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان(٥)
يسلّم في الوترٍ بين الركعتين والركعة حتى يأمر(٦) ببعض حاجته.
(١) كأنه تذكر بعد خروجه، وأراد الترتيب.
(٢) لحديث: فصلَّوها - أي الوتر - ما بين العشاء وطلوع الفجر. أخرجه
أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم.
(٣) قوله: ولا يتعمد، وآثار الصحابة الذين أوتروا بعد الطلوع محمولة على
أنهم لم يتعمَّدوا ذلك، بل فاتهم ذلك لوجه من الوجوه، فأدَّوْه بعد طلوع الفجر.
(٤) أي: في أثنائه.
(٥) قوله: كان، هذا الأثر وغير ذلك من الآثار التي ذكرناها في ما سبق
يضعّف ما أخرجه ابن أبي شيبة، عن الحسن، قال: أجمع المسلمون على أن الوتر
ثلاث، لا يسلّم إلّ في آخرهن، وفي سنده عمرو بن عبيد، متكلّم فيه، ذكره
الزيلعي(١).
(٦) قوله: حتى يأمر ببعض حاجته، ظاهره أنه كان يصلي الوتر موصولاً فإن =
(١) نصب الراية ١٢٢/٢.
١١

قال محمد: ولسنا نأخذ بهذا، ولكنا(١) نأخذ بقول عبد الله
ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ولا نرَى(٢) أن يسلّم بينهما.
= عرضت له حاجة فصلّى ثم بنى على ما مضى، وهذا دفع لقول من قال: لا يصح
الوتر إلَّ مفصولاً، وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن
بكر بن عبد الله المزني، قال: صلّى ابن عمر ركعتين، ثم قال: يا غلام! ارحل لنا،
ثم قام فأوتر بركعة، وروى الطحاوي عن سالم، عن أبيه، أنه كان يفصل بين
شفعه ووتره بتسليمة، وأخبر أن النبي وَلير كان يفعله، وإسناده قوي، ولم يعتذر
الطحاوي عنه إلاّ باحتمال أن المراد بقوله تسليمة أي: التسليم في التشهد،
ولا يخفى بعده كذا في ((فتح الباري))(١) وفي دعواه أن ظاهره وصله، وأن رواية
سعيد أصرح في ذلك وقفه، بل ظاهر رواية مالك أنه كان عادته فصله، لإِتيانه بكان
وحرف المضارعة، وحتى الغائية، نعم لو عبر بحين بدل حتى لكان ذلك ظاهراً،
وأما رواية سعيد، فمحتملة كذا قاله الزرقاني .
(١) قوله: ولكنا نأخذ بقول عبد الله، قال التقيُّ الشِّمُنِّي في ((شرح النقاية)):
مذهبنا قويٌّ من حيث النظر، لأن الوتر لا يخلو إما أن يكون فرضاً أو سنَّة، فإن كان
فرضاً فالفرض ليس إلَّ ركعتين أو ثلاثاً أو أربعاً، وكلهم أجمعوا على أن الوتر
لا يكون اثنين ولا أربعاً، فثبت أنه ثلاث، وإن كان سنة فلا توجد سنة إلّ ولها مثل
في الفرض، والفرض لم يوجد فيه الوتر إلَّ المغرب، وهو ثلاث. وذكر صاحب
((التمهيد))، عن جماعة من الصحابة روى عنهم الوتر منهم بثلاث، لا يسلِّم إلاّ في
آخرهن، منهم عمر وعليّ وابن مسعود وزيد وأبيّ وأنس. انتهى. وذكر البخاري،
عن القاسم قال: رأينا أناساً منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلا لواسع، وأرجو أن
س ـ
لا یکون بشيء منه باس .
(٢) قوله: ولا نرى أن يسلّم بينهما، قد يؤيد ذلك بحديث أخرجه
(١) ٢٦/٣.
١٢

٢٥٩ - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة،
= ابن عبد البر في ((التمهيد))، عن عبد الله بن محمد بن يوسف، نا أحمد بن
محمد بن إسماعيل، نا أبي، نا الحسن بن سليمان، نا عثمان بن محمد بن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن، نا عبد العزيز الدراوردي، عن عمروبن يحيى، عن أبيه، عن
أبي سعيد: أن النبي # نهى عن البُتَيراء أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها.
ويُجاب عنه بوجوه: أحدها: أن في سنده عثمان، وهو متكلّم فيه(١)، فقد ذكر
ابنُ القطّان في كتاب ((الوهم والإِيهام)): هذا الحديث من جهة ابن عبد البر، وقال:
الغالب على حديث عثمان بن محمد بن ربيعة الوهم، والثاني: أنه معارض بما
أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي، عن المطلب بن عبد الله المخزومي أن رجلاً
سأل ابن عمر عن الوتر، فأمره بثلاث، يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة، فقال
الرجل: إني أخاف أن يقول الناس هي البُتَيراء، فقال ابن عمر: هذه سنَّة الله
ورسوله، فهذا يدل على أن الوتر بركعة بعد ركعتين، قد وُجد من النبيِ وَ *،
والثالث: أنه معارَض بحديث: ((فمن أحبَّ أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن
يوتر بثلاث، فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليوتر)). رواه أبو داود وغيره، وقد
مرَّ في (باب الصلاة على الدابة)، والرابع: أن البتيراء، فسَّره ابن عمر بعدم إتمام
الركوع والسجود كما أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) بسنده، عن محمد بن إسحاق،
عن يزيد بن أبي حبيب، عن مولى لسعد بن أبي وقاص، قال: سألت عبد الله بن
عمر عن وتر الليل؟ فقال: يا بُنَّيّ هل تعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، هو المغرب،
قال: صدقت، ووتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول الله وَالر، فقلت:
يا أبا عبد الرحمن إن الناس يقولون هي البتيراء، فقال، : يا بُنَّيّ ليست تلك
البتيراء، إنما البتيراء أن يصلي الرجل الركعة يتم ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم =
(١) قال ابن التركماني: لم يتكلم عليه أحد بشيء فيما علمنا غير العقيلي وكلامه ضعيف. وقد
أخرج له الحاكم في ((المستدرك)). الجوهر النقيّ ٢٧/٣.
١٣

حدثنا أبو جعفر (١) قال: كان رسولُ الله ◌َ له يصلِّي ما بين صلاة العشاء
إلى صلاة الصبح ثلاث عشرة ركعة، ثماني (٢) ركعاتٍ تطوُّعاً وثلاث
ركعات(٣) الوتر، وركعتي الفجر (٤).
٢٦٠ - قال محمد: أخبرنا أبو حنيفة، عن حمّاد، عن إبراهيم
النّخَعي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ما أُحِبُّ(٥) أني
= في الأخرى، ولا يتم لها ركوعاً ولا سجوداً ولا قياماً فتلك البتيراء(١).
(١) قوله: حدثنا أبو جعفر، هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب وهو المعروف بالباقر سمي به لأنه تبقَر في العلوم أي توسّع وتبحر،
سمع أباه زين العابدين وجابر بن عبد الله وروى عنه ابنه جعفر الصادق وغيره، ولد
سنة ٥٦هـ، ومات بالمدينة سنة ١١٧ هـ (٢)، كذا ذكره القاريّ في ((سند الأنام
شرح مسند الإِمام))،، وقال: هذا الحديث رواه الشيخان وأبو داود عن عائشة:
كان ◌َالر يصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر. انتهى.
(٢) هو مقدار تهجد.
(٣) ظاهر هذا وما بعده هو عدم الفصل بالسلام، ولذلك استدلَّ به المؤلف
على مُدَّعاه.
(٤) أي: سنة الفجر.
(٥) قوله: ما أحب، يعني لو أعطاني أحد نَعَماً حُمْراً بدل ترك الوتر ثلاث
ركعات لم أحب أن أتركه.
(١) انظر: السنن الكبرى ٢٦/٣، قال ابن التركماني في سنده ابن إسحاق وسلمة بن الفضل متكلّم
فيهما، فتأويل ابن عمر ليس بأولى من تفسير البتيراء الذي رواه أبو سعيد مرفوعاً وعرفه
الناس قاطبةً. فافهم.
(٢) انظر ترجمته في تقريب التهذيب ١٩٢/٢.
١٤

تركت الوتر بثلاث(١) وإنَّ(٢) لِي حُمْرَ النَّعَم.
٢٦١ - قال محمد: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله
المسعودي، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عبيدة(٣) قال: قال
عبد الله بن مسعود: الوتر ثلاث كثلاث (٤) المغرب.
٢٦٢ - قال محمد: حدثنا أبو معاوية (٥) المكفوف، عن
(١) قوله: بثلاث، ظاهره أنه ثلاث موصولة، وهو المرويّ عن فعله صريحاً
ذكرناه سابقاً، وأخرج الحاكم(١)، أنه قيل للحسن: إن ابن عمر كان يسلم في
الركعتين من الوتر، فقال: كان عمر أفقه منه، وكان ينهض في الثالثة بالتكبير.
(٢) قوله: وإنَّ لي حُمْر النَّعَم، الحمر بضم فسكون، جمع أحمر، والنَّعَم،
يفتحتين بمعنى الأنعام والدواب، والمراد بها الإِبل، والحمر منها أحسن أنواعها،
ذكره السيوطي .
(٣) قوله: عن أبي عُبيدة، بضم العين هو ابن عبد الله بن مسعود مشهور
بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيره، ويقال: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار
التابعين، روى عن أبيه، وعنه أبو إسحاق السَّبيعي وعمرو بن مرَّة، والراجح أنه
لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ١٨٠هـ، كذا في ((التقريب)) و((جامع
الأصول)».
(٤) التشبيه الكامل إنما يكون إذا لم يكن فصل بين السلام وهو المراد.
(٥) قوله: أبو معاوية المكفوف، أي: الممنوع عنه البصر، يعني الأعمى،
وهو محمد بن خازم الضرير الكوفي عَمِيَ وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث
الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، روى عن الأعمش وسفيان، وعنه أحمد
وإسحاق وابن معين مات سنة ١٩٥هـ، كذا في ((التقريب))(٢) و((الكاشف)).
(١) المستدرك ٣٠٤/١.
(٢) ١٥٧/٢.
١٥

الأعمش(١)، عن مالك(٢) بن الحارث، عن عبد الرحمن (٣) بن يزيد،
عن عبد الله بن مسعود قال: الوتر ثلاث كصلاة المغرب .
٢٦٣ - قال محمد: أخبرنا إسماعيل (٤) بن إبراهيم، عن
(١) قوله: عن الأعمش، بالفتح من العَمَش، بفتحتين، وهو عبارة عن
ضعف البصر، وكونه بحيث يجري منه الدمع لمرض، والمشهور به سليمان بن
مهران - بالكسر - الأسدي الكاهلي مولاهم أبو محمد الکوفي أصله من طبرستان،
وولد بالكوفة، وروى عن أنس، ولم يثبت له منه سماع، وابن أبي أوفى
وأبي وائل وقيس بن أبي حازم والشعبي والنخعي وغيرهم، وعنه أبو إسحاق
السَّبيعي وشعبة والسفيانان وغيرهم، قال ابن معين: ثقة، والنسائي: ثقة ثّبْت،
وابن عمار: ليس في المحدثين أثبت من الأعمش، ومنصور ثبت أيضاً إلاَّ أن
الأعمش أعرف منه بالمسند، مات سنة ١٤٧ هـ ، وقيل سنة ١٤٦ هـ ، وترجمته
مطوّلة في ((تهذيب التهذيب)).
(٢) قوله: عن مالك بن الحارث، قال الذهبي في ((الكاشف)) مالك بن
الحارث السلمي، عن أبي سعيد الخدري وعلقمة النخعي، وعنه منصور
والأعمش، ثقة، مات سنة ١٩٤ هـ . انتهى.
(٣) قوله: عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، نسبة إلى نَخَع،
بفتحتين، قبيلة، أبو بكر الكوفي، روى عن أخيه الأسود بن يزيد، وعمِّه علقمة بن
قيس، وعن حذيفة وابن مسعود وأبي موسى وعائشة وغيرهم، وعنه ابنه محمد
وإبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي ومنصور وغيرهم، قال ابن سعد وابن معين
والعجلي والدراقطني: ثقة، مات سنة ٧٣هـ، وقيل سنة ٨٣هـ، كذا في ((تهذيب
التهذيب)).
(٤) قوله: إسماعيل بن إبراهيم، ذكر في ((تهذيب التهذيب)) و((الميزان))
كثيراً بهذا الاسم والنسب، بعضهم ثقات، وبعضهم ضعفاء. والظاهر أن المذكور
١٦

ليث(١)، عن عطاء(٢)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الوتر كصلاة
المغرب .
٢٦٤ - قال محمد: أخبرنا يعقوب (٣) بن إبراهيم، حدثنا
حصين (٤) بن إبراهيم،
= ههنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي، والنخعي الكوفي ضعَّفه البخاري
والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يُكتب حديثه، روى عن أبيه وإسماعيل بن
أبي خالد وغيرهما، وعنه ابن نمير ووكيع وطلق بن غنام وأبو علي الحنفي
وغيرهم، فليُحرَّر هذا المقام.
(١) قوله: عن ليث، هو ليث بن أبي سُليم، بالضم، قال الحافظ
عبد العظيم المنذري في آخر كتاب ((الترغيب والترهيب)): فيه خلاف، وقد حدَّث
عنه الناس، وضعَّفه يحيى والنسائي، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وقال
الدارقطني: كان صاحب سُنّة، إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد
فحسب، ووثّقه ابن معين في رواية. انتهى. وقد بسطتُ في ترجمته في رسالتي في
بحث الزيارة النبوية ((الكلام المبرور في ردّ القول المنصور وردّ المذهب المأثور))
المسمّى بـ ((السعي المشكور)) حين ظن بعض أفاضل عصرنا أن ضعفَه بلغ إلى أن
لا يحتج به.
(٢) هو ابن أبي رباح المكي أو ابن يسار المدني، وقد وُجد في بعض
النسخ کذلك عطاء بن يسار.
(٣) القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة.
(٤) قوله: حصين بن إبراهيم، هكذا في النسخ الحاضرة، ولم أقف على
حاله في ((تهذيب التهذيب)) و((تقريب التهذيب)) و((الكاشف)) و((جامع الأصول))
و «ميزان الاعتدال)» وغيرهما. وقد مرَّت سابقاً في (بحث رفع اليدين) رواية عن
أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن حصين بن عبد الرحمن، ومرَّ هناك أنه من =
١٧

عن ابن مسعود قال(١): ما أجزأتْ(٢) ركعةٌ واحدة قطّ .
٢٦٥ - قال محمد: أخبرنا سلّام بن سليم الحنفي، عن
أبي حمزة(٣)، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة (٤) قال: أخبرنا
عبد الله بن مسعود: أهون(٥) ما يكون الوتر ثلاث ركعات.
٢٦٦ - قال محمد: أخبرنا سعيد(٦) بن أبي عروبة، عن
= أعالي شيوخه، فلعله هو، والذي في كتاب ((الحجج))، حصين، عن إبراهيم،
فيتعيَّن أن الحصين هو السابق، وإبراهيم هو النخعي.
(١) لما سمع سعداً أنه أوتر بركعة كما ذكرنا سابقاً.
(٢) قوله: ما أجزأت(١)، فيه إشارة إلى التنفّل بركعة واحدة باطل، وبه
صرَّح أصحابنا.
(٣) قوله: عن أبي حمزة، ذكر في ((تهذيب التهذيب)) و ((الكاشف))
وغيرهما كثيراً من الكوفيين يكنّى بأبي حمزة، بعضهم ثقات، وبعضهم ضعفاء،
ولم أدرٍ أن المذكور ههنا من هو منهم، فليحرِّر.
(٤) ابن قيس النخعي .
(٥) أي: أدنی ما یکون ثلاث ركعات، فلا يجوز الأدنی منه.
(٦) قوله: أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة، بفتح العين وضم الراء وسكون
الواو - اسمه مهران بالكسر - العدوي مولى بني عدي بن يشكر، أبو النضر
البصري، قال ابن معين والنسائي وأبو زرعة: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة: أثبت
الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، وقال أبو داود الطيالسي :
كان أحفظ أصحاب قتادة، وقال أبو حاتم: هو قبل أن يختلط ثقة، وذكره ابن حبان
في ((الثقات))، وقال مات سنة ١٥٥ هـ، وبقي في اختلاطه خمس سنين، كذا في
((تهذيب التهذيب)).
(١) نصب الراية ٢٧٨/١، قلت: ومثله لا يقال بالرأي فهو مرفوع حكماً.
١٨

كان لا يسلُّم (١) في ركعتي الوتر.
(١) قوله: كان لا يسلّم في ركعتي الوتر، هذا صريح في إثبات المقصود،
وقد أخرجه النسائي، والحاكم(١) أيضاً، وصحَّحه الحاكم، وفيه ردّ على من أبطل
الوتر بالثلاث أخذاً مما روى الدارقطني - وقال: رواته ثقات - عن أبي هريرة: أن
رسول الله صل﴿ه قال: ((لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبّهوا بصلاة
المغرب))، ومن المعلوم أن حديث عائشة في عدم السلام في الركعتين مرجَّح على
حديث أبي هريرة بوجوه لا تخفى على ماهر الفن، مع أن حديث أبي هريرة
معارض بحديث: ((ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل)) المخرَّج في السنن، وهو من
أسباب الترجيح. هذا وقد يستدل على عدم الفصل بحديث عائشة أن النبي وليد
كان يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بفاتحة الكتاب، و﴿سَبِّحِ آَسْمَ رَبِّكِ الْأَعْلَى﴾،
وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونْ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ﴾ والمعوذتين،
أخرجه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في «صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك))
وقال: صحيح على شرط الشيخين والطحاوي وغيرهم، فإن ظاهره أن الثالثة متصلة
لا منفصلة، وإلّ لقالت: وفي ركعة الوتر، أو في الركعة المفردة، أو نحو ذلك.
وروى الطحاوي بنحوه من حديث ابن عباس وعلي وعمران بن حصين، لكن وقع
في طريق الدارقطني بلفظ: كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما بـ (سَبِّحٍ
أَسْمَ رَبِّكِ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ويقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدْ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقْ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
(١) سنن النسائي ٢٤٨/١، والمستدرك ٢٠٤/١.
٢٠

٨٠ - (باب(١) سجود(٢) القرآن)
٢٦٧ - أخبرنا مالك، حدثنا عبدُ اللَّه بنُ يزيدَ مولى الأسودِ بن
سفيان، عن أبي سلمة: أن أبا هريرة قرأ بهم(٣) ﴿إِذَا السَّمَاءُ
انْشَقَتْ﴾ فسجد فيها، فلما انصرف حدَّثهم أن رسولَ اللهِوَلَ سجد
فيها(٤) .
قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -
(١) قوله: باب سجود القرآن(١)، هي أربع عشرة سجدات معروفة، عند
أبي حنيفة والشافعي غير أنه عدَّ الشافعي منها السجدة الثانية من سورة الحج دون
سجدة (ص )، وقال أبو حنيفة: بالعكس هذا هو المشهور، وقال الترمذي: رأى
بعض أهل العلم أن يسجد في ( ص) وهو قول سفيان وابن المبارك والشافعي
وأحمد وإسحاق. انتهى. فعلى هذا يكون عند الشافعي وأحمد خمس عشرة
سجدة، وهو رواية عن مالك، كذا في ((المحلّ بحلّ أسرار الموطأ)) للشيخ
سلام الله(٢) رحمه الله تعالى.
(٢) هو سنّة، أو فضيلة، قولان مشهوران عند مالك، وعند الشافعية سنَّة
مؤكدة، وقال الحنفية: واجب.
(٣) قال الباجي: الأظهر أنه كان يصلي، وجاء ذلك مفسَّراً في حديث
أبي رافع: صليت خلف أبي هريرة العشاء، فقرأ: ﴿إذا السماء انشقت﴾.
(٤) قوله: سجد فيها، وبهذا قال الخلفاء الأربعة والأئمة الثلاثة، وجماعة،
ورواه ابن وهب عن مالك، وروى ابن القاسم والجمهور عنه أنه لا سجود لأن
أبا سلمة قال لأبي هريرة: لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيتُ الناس =
(١) شرح الزرقاني ٢٠/٢، وبسط الكلام في ذلك في أوجز المسالك ١٣٩/٤.
(٢) هو الشيخ العالم المُحدِّث سلام الله بن شيخ الإسلام بن فخر الدين الدهلوي، أحدكبار
العلماء، توفي سنة ١١٢٩ أو ١١٣٣هـ. انظر نزهة الخواطر: ٢٠٥/٧.
٢١