Indexed OCR Text
Pages 421-440
قال: أخبرنا إسماعيل بن عليَّة، عن أيوب، عن ابن الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: من صلى خلف الإِمام، فإن قراءة الإِمام له قراءة . ١١٩ - قال محمد: أخبرنا أسامة بن زيد المدني (١)، حدثنا = وأما الراوي عنه محمود بن محمد المروزي نسبة إلى مرو، بفتح الميم وسكون الراء، وألحقوا الزاء المعجمة في النسبة إليها، للفرق بينهما وبين المروي، وهو ثوب مشهور بالعراق، منسوب إلى قرية بالكوفة، كذا قال السمعاني، والراوي عنه أبو علي شيخ صاحب الكتاب، فلم أقف إلى الآن على تشخيصهما حتى يعرف توثيقهما أو تضعيفهما، ولعل الله يتفضَّل عليَّ بالاطّلاع عليه بعد ذلك(١). (١) قوله: أخبرنا أسامة بن زيد المدني، قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)»: أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني، عن طاووس، وطبقته، وعنه ابن وهب، وزيد بن الحباب، وعبيد الله بن موسى، قال أحمد: ليس بشيء، فراجعه ابنه فيه، فقال: إذا تدبَّرتَ حديثه تعرف فيه النُّكرة، وقال يحيى بن معين: ثقة، وكان يحيى القطان يضعِّفه، وقال النسائي: ليس بالقويّ، وقال ابن عدي : ليس به بأس، وروى عباس، وأحمد بن أبي مريم، عن يحيى: ثقة، زاد ابن مريم عنه: حجة، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتج به، مات سنة ١٥٣ هـ. انتهى ملخّصاً. وفي ((التقريب)) هو صدوق، يهم. انتهى. وله ترجمة طويلة في ((تهذيب التهذيب)). (١) قلت: إن هذا الحديث ليس من رواية محمد بن الحسن، ولا وجود له في النسخ الصحيحة، وقد خلت منه النسخة المنقولة عن نسخة الإتقاني (المحفوظة في دار الكتب المصرية رقم ج ٤٣٩)، وإنما هو حديث كان بنسخة أبي علي الصواف فأُدخل في الصلب خطأ من بعض الناسخين، وليس أبو علي هذا بشيخ المصنف، بل هو الصواف، محمد بن أحمد بن الحسن الصواف من رجال القرن الرابع، وشيخه المروزي، مترجم له في تاريخ بغداد للخطيب ٩٤/١٣، ويسوق الخطيب هذا الحديث: وليس للإمام محمد بن الحسن دخل في هذا الحديث أصلاً، (بلوغ الأماني: ١٨١/٢). ٤٢١ سالم بن عبد الله بن عمر، قال: كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإِمام، قال: (١) فسألت القاسم بن محمد عن ذلك، فقال: إنْ تركتَ (٢) فقد تركه ناس (٣) يُقتدى بهم، وإن قرأتَ فقد قرأه ناس يُقتدى بهم. وكان (٤) القاسم ممن لا يقرأ(٥). ١٢٠ - قال محمد: أخبرنا سفيان بن عيينة (٦)، عن منصور بن (١) أي: أسامة . (٢) يشير إلى سعة الأمر في ذلك، وأنه أمر مختلف فيه بين الصحابة، وکّهم على هدى، فبأيِّهم اقتدى اهتدى. (٣) أي: من الصحابة. (٤) هو قول أسامة. (٥) قال القاري: ولكن كان يجوِّز القراءة. (٦) قوله: سفيان بن عيينة، بضم العين وفتح الياء الأولى بعد الياء الساكنة الثانية نون، مصغراً، هو الحافظ شيخ الإِسلام، أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي، محدّث الحرم المكي، ولد سنة ١٠٧ هـ ، وسمع من الزهري وزيد بن أسلم، ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وعنه الأعمش وشعبة وابن جريج وابن المبارك والشافعي وأحمد ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وخلق لا يُحْصَوْن، قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)»: كان إماماً، حجةً، حافظاً، واسع العلم، كبير القدر، قال الشافعي: لولا مالكٌ وسفيان لذهب علم الحجاز، وقال العِجْلي: كان ثبتاً في الحديث، وقال ابن معين: هو أثبت الناس في عمرو بن دينار، واتفقت الأئمة على الاحتجاج به، وقد حجَّ سبعين حجة، مات سنة ١٩٨ هـ. انتهى ملخصاً. ٤٢٢ -..._ المعتمر، عن أبي وائل(١)، قال: سأل عبد الله بن مسعود عن القراءة خلف الإِمام، قال: أنصت(٢))، فإنَّ في الصلاة شغلاً (٣) سيكفيك (٤) ذاك (٥) الإِمام . (١) قوله: عن أبي وائل، هو شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، قال الذهبي في ((التذكرة)): مخضرم، جليل، روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعائشة وجماعة، وعنه الأعمش ومنصور وحصين، يقال: أسلم في حياة النبي ◌َّ، قال النخعي: إني لأحسب أبا وائل ممن يُدفع عنّا به، مات سنة ١٨٢هـ. انتهى. (٢) أي اسكت، قوله: أنصت، كذا أخرجه ابن أبي شيبة والطحاوي عنه، وأخرج الطحاوي، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: ليتَ الذي يقرأ خلف الإِمام مُلىء فوه تراباً. (٣) شغلاً: قال القاري: بفتحتين، وبضم وسكون وقد يفتح، فيسكن، أي: اشتغالاً للبال في تلك الحال مع الملك المتعال يمنعها القيل والقال. (٤) يشير إلى حديث ((قراءة الإِمام قراءة له))، أي: كافية له(١). (٥) أي: القراءة. (١) وأُورد عليه ما رواه البيهقي، عن أشعث بن سليم، عن عبد الله بن زياد الأسدي، قال: صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خلف الإِمام فسمعته يقرأ في الظهر والعصر، (جزء القراءة خلف الإِمام، ص ٦٤). قلتُ: ويعارضه ما سيأتي، عن علقمة أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ خلف الإِمام فيما يجهر به وفيما يخافت فيه في الأوليين ولا في الأخريين، ورجاله ثقات إلا محمد بن أبان ضعفه بعضهم، ولكن احتج محمد بن الحسن بحديثه وهو إمام مجتهد واحتجاج المجتهد بحديثٍ تصحيح له، والمشهور الثابت عن ابن مسعود أنه كان لا يقرأ خلف الإِمام وينهى عنها، وعلى ذلك كان أصحابه. وما روي عنه قرأ في الظهر والعصر خلف الإِمام محمول على أن الإِمام كان لحّاناً، لا يقرأ بالصحة. (عمدة القاري: ٦٩/٣). ٤٢٣ ١٢١ - قال محمد: أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي، عن حماد، عن إبراهيم النخعي: عن علقمة بن قيس: أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ خلف الإِمام فيما جهر فيه(١) وفيما يخافت فيه(٢) في الْأُوْلَيَيْنِ، ولا في الْأُخْرَيَيْن، وإذا صلَّى وحدَه(٣) قرأ في الْأُوْلَيْن بفاتحة الكتاب وسورة، ولم يقرأ(٤) في الأخْرَيَّيْن شيئاً(٥). ١٢٢ - قال محمد: أخبرنا سفيان الثوري، حدَّثنا منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: أنصت للقراءة(٦)، فإن في الصلاة شغلاً، وسيكفيك الإِمام . ١٢٣ - قال محمد: أخبرنا بكير بن عامر (٧)، حدثنا إبراهيم (١) أي: في الفجر والعشاء والمغرب. (٢) أي: العصر والظهر. (٣) أي: منفرداً. (٤) قوله: ولم يقرأ، به أخذ أصحابنا، فقالوا: لا تجب قراءة في الأخريين في الفرائض، فإن سبّح فيهما أو قام ساكتاً أجزأه، وبه قال الثوري والأوزاعي وإبراهيم النخعي وسلف أهل العراق، وأما مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود فقالوا: إن القراءة فيهما بفاتحة الكتاب واجب على الإِمام والمنفرد، كذا ذكره ابن عبد البر، وسيجيء تفصيله إن شاء الله تعالى في موضعه. (٥) أي: من القرآن. (٦) أي: لاستماع قراءة الإِمام. (٧) قوله: أخبرنا بكير بن عامر، هو أبو إسماعيل بكير، مصغراً، بن عامر البجلي الكوفي، مختلف فيه، روى عن قيس بن أبي حازم وأبي زرعة بن = ٤٢٤ - .- النخعي عن علقمة بن قيس، قال: لأن أعضّ (١) على جمرة أحب إليّ من أن أقرأ خلف الإِمام . ١٢٤ - قال محمد: أخبرنا إسرائيل بن يونس (٢)، حدثنا منصور (٣)، = عمروبن جرير، وغيرهما، وعنه الثوري ووكيع وغيرهما، قال أحمد مرة: صالح الحديث ليس به بأس، ومرة: ليس القوي(١)، وضعَّفه النسائي، وأبو زرعة، وابن معين، وقال ابن عدي: ليس كثير الرواية ورواياته قليلة، ولم أجد له متناً منكراً، وهو ممن يُكتب حديثه، وقال ابن سعد والحاكم: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) كذا في ((تهذيب التهذيب)). (١) قوله: لأن أعضّ على جمرة، الجمرة بالفتح قطعة النار، والعضّ بالفتح أصله عضض الإِمساك بالأسنان والفم، يقال: عضّ بالنواجذ، أي: أمسك بجميع الفم والأسنان، كذا في ((النهاية)) وغيره. والمعنى عضّي بفمي وأسناني قطعة من نار مع كونه مؤلماً ومحرقاً أحبّ إليّ من القراءة خلف الإِمام. وهذا تشديد بليغ على القراءة خلف الإِمام، ولا بد أن يُحمل على القراءة المشوّشة لقراءة الإِمام والقراءة المفوّتة لاستماعها، وإلّ فهو مردود، مخالف لأقوال جمع من الصحابة والأخبار المرفوعة من تجويز الفاتحة خلف الإِمام. (٢) قوله: إسرائيل بن يونس، هو أبو يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، روى عن جده، وقد مرَّ ذكره سابقاً، وزياد بن علاقة وعاصم الأحول وغيرهم، وعنه عبد الرزاق ووكيع وجماعة، قال أحمد: كان شيخاً ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة وأبو داود والنسائي وغيرهم، مات سنة ١٦٢ هـ أو سنة ١٦٥ هـ أو سنة ١٦١ هـ على اختلاف الأقوال، كذا في ((تهذيب التهذيب)). (٣) هو منصور بن المعتمر. (١) في نسخة : ليس بقوي. ٤٢٥ عن إبراهيم(١) قال: إن أول(٢) من قرأ خلف الإمام رجل اتّهم(٣). ١٢٥ - قال محمد: أخبرنا إسرائيل، حدثني موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد(٤) قال: أمَّ (٥) (١) هو إبراهيم بن يزيد النخعي. (٢) يشير إلى أن القراءة خلف الإمام بدعة محدثة، وفيه ما فيه. (٣) قوله: رجل اتّهم، قال القاري: بصيغة المجهول، أي: نسب إلى بدعة أو سمعة، وقد أخرج عبد الرزاق، عن علي، قال: من قرأ خلف الإِمام فقد أخطأ الفطرة، ذكره ابن الهمام. (٤) في نسخة: الهادي بالياء، وهما لغتان، كالعاص والعاصي(١). (٥) قوله: قال أمّ رسول الله صل *... إلخ، هكذا وجدنا في نسخ الموطَّأ مرسلاً، وهو الأصح، وأخرجه في ((كتاب الآثار))، عن أبي حنيفة، نا أبو الحسن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدّاد، عن جابر بن عبد الله قال: صلّى رسول الله ( ورجل خلفه يقرأ، فجعل رجل من أصحاب رسول الله ينهاه عن القراءة في الصلاة، فقال: أتنهائي عن الصلاة خلف رسول الله وَ ◌ّر، فتنازعا حتى سمع رسول الله وَله، فقال: من صلّى خلف الإِمام، فإن قراءة الإمام قراءة له. وأخرجه الدارقطني من طريق أبي حنيفة، وقال: زاد فيه أبو حنيفة، عن جابر بن عبد الله، وقد رواه جرير والسفيانان وأبو الأحوص وشعبة وزائدة وزهير وأبو عوانة وابن أبي ليلى وقيس وشريك وغيرهم، فأرسلوه، ورواه الحسن بن عُمارة كما رواه أبو حنيفة: وهو يضعَّف. انتهى. وفي ((فتح القدير)) بعد ذكر رواية أبي حنيفة: هذا يفيد أن أصل الحديث هذا، غير أن جابراً روى منه محل الحكم تارةً، والمجموع = (١) قال العلامة محمد طاهر الفتني: يقول المحدثون بحذف الياء، والمختار في العربية إثباته . المغني: (ص ٨٣). ٤٢٦ سطنا - - = تارةً، ويتضمَّن ردّ القراءة خلف الإِمام، لأنه خرج تأييداً لنهي ذلك، خصوصاً في رواية أبي حنيفة أن القصة كانت في الظهر والعصر، فيعارض ما رُوي في بعض روايات حديث. ما لي أنازَع القرآن؟ قال: إن كان لا بد فبالفاتحة. وكذا ما رواه أبو داود والترمذي، عن عبادة: ((لا تفعلوا إلاَّ بفاتحة الكتاب))، ويقدَّم لتقدّم المنع على الإطلاق عند التعارض، ولقوة السند، فإن حديث: ((من كان له إمام)) أصح، فبطل رد المتعصبين وتضعيف بعضهم لمثل أبي حنيفة مع تضعيفه في الرواية إلى الغاية حتى إنه شرط التذكَّر لجواز الرواية بعد علمه أنه خطه، ولم يشترط الحفاظ هذا، ثم قد عُضِّد بطرق كثيرة، عن جابر غير هذه، وإن ضُعِّفَت، وبمذاهب الصحابة حتى قال المصنف: إن عليه إجماع الصحابة. انتهى. وفيه نظر، وهو أنه لم يَرِد في حديث مرفوع صحيح النهي عن قراءة الفاتحة خلف الإِمام، وكل ما ذكروه مرفوعاً فيه إما لا أصل له، وإما لا يصح. كحديث: ((من قرأ خلف الإِمام مُلِىء فوه ناراً))، أخرجه ابن حبان في ((كتاب الضعفاء)) واتّهم به مأمون بن أحمد أحد الكذّابين، وذكره ابن حجر في ((تخريج أحاديث الهداية))، وكحديث: ((من قرأ خلف الإِمام ففي فِيه جمرة))، ذكره صاحب ((النهاية)) وغيره مرفوعاً ولا أصل له. وكحديث عمران بن حصين: كان النبي وير يصلي بالناس، ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ، قال: من ذا الذي يُخالِجني سورة كذا؟ فنهاهم عن القراءة خلف الإِمام، أخرجه الدارقطني وأعلَّه بأنه لم يقل هكذا غير حجَّاج بن أرطاة عن قتادة، وخالفه أصحاب قتادة، منهم: شعبة وسعيد وغيرهما، فلم يذكروا فيه النهي، وحجّاج لا يُحتج به. انتهى. وقال البيهقي في كتاب ((المعرفة)): قد رواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران: أن رسول الله وَ له صلّى بأصحابه الظهر، فقال: أيّكم قرأ بسبِّح اسم ربك الأعلى؟ فقال رجل: أنا، فقال: قد عرفتُ أن رجلاً خالَجَنِيها، قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه، فقال: لو كرهه لنهى عنه. ففي سؤال شعبة وجواب قتادة في هذه الرواية الصحيحة يُكذّب = ٤٢٧ رسول الله وَ﴾ في العصر (١)، = من قَلَبَ الحديث، وزاد فيه، فنهى عن القراءة خلف الإِمام. انتهى . وكحديث أنس أن رسول الله وسلم صلّى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: أتقرؤون خلف إمامكم والإِمام يقرأ؟ فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقالوا: إنا لنفعل ذلك، فقال: لا تفعلوا، فإنه ... رواه ابن حبان في ((صحيحه)) وزاد في آخره: ((وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه)»، فعلم أن رواية الطحاوي مختصرة، والحديث يفسِّر بعضه بعضاً، فظهر أنه لا يوجد معارض لأحاديث تجويز القراءة خلف الإِمام مرفوعاً. فإن قلتَ: هو حديث ((وإذا قرأ فأنصتوا))، قلتُ: هو لا يدل إلاّ على عدم جواز القراءة مع قراءة الإِمام في الجهرية، لا على امتناع القراءة في السرية أو في الجهرية عند سكتات الإِمام. فإن قلتَ: هو حديث: ((من كان له إمام))، قلتُ: هو لا يدل على المنع، بل على الكفاية. فإن قلتَ: هو آثار الصحابة، قلتُ: بعضها لا تدل إلَّ على الكفاية وبعضها لا تدل إلّا على المنع في الجهرية عند قراءة الإِمام، فلا تعارض بها، وإنما يعارض بما كان منها دالاً على المنع مطلقاً، وهو أيضاً ليس بصالح لذلك، لأن المعارضة شرطها تساوي الحجتين في القوة، وأثر الصحابي ليس بمساوٍ في القوة لأثر النبي وَّر، وإن كان سند كل منهما صحيحاً. وبالجملة لا يظهر لأحاديث تجويز القراءة خلف الإِمام معارض يساويها في الدرجة، ويدل على المنع حتى يُقَدَّم المنع على الإِباحة. وأما ما ذكره صاحب ((الهداية)) من إجماع الصحابة على المنع فليس بصحيح لكون المسألة مختلفاً فيها بين الصحابة، فمنهم من كان يجوِّز القراءة مطلقاً، ومنهم من كان يجوِّز في السرّية، ومنهم من كان لا يقرأ مطلقاً، كما مرَّ سابقاً، فأين الإِجماع؟! فتأمل، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. (١) هذا صريح في أن كفاية قراءة الإِمام ليس مختصاً بالجهرية، بل هو كذلك في السرية. مساقصف ٤٢٨ قال: فقرأ رجل(١) خلفه فغمزه(٢) الذي يليه، فلما أن صلى قال: لم غمزتني؟ قال: كان رسول اللّه وَلَّ قُدّامَك(٣)، فكرهت أن تقرأ خلفه، فسمعه النبي وَله قال (٤): من كان له إمام فإن قراءته له قراءة. ١٢٦ - قال محمد: أخبرنا داود بن قيس الفرّاء(٥) المدني (٦)، أخبرني بعض (٧) وُلْد سعد بن أبي وقاص أنه (٨) ذكر له أن سعداً قال: (١) في بعض رواياته أنه قرأ: ﴿سَبِّح أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ كما بسطها السيد مرتضى الزبيدي في «الجواهر المنيفة في أدلة أبي حنيفة)). (٢) أي: أشار بإصبعه أن اسكت. (٣) قوله : قُدّامك، بضم القاف، وتشديد الدال المهملة، أي: أمامك، كذا نقله بعضهم عن ضبط خطّ القاري، ويجوز أن يكون ((قد)) حرفَ تحقيق (٤) في نسخة: فقال. و ((أمَّك)) ماضٍ مع كاف الخطاب. (٥) قوله: أخبرنا داود بن قيس الفرّاء، بفتح الفاء وتشديد الراء، نسبة إلى بيع الفرو وخياطته، ذكره السمعاني، وهو أبو سليمان داود بن قيس الفرّاء الدباغ المدني، روى عن السائب بن يزيد وزيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر ونافع بن جبير بن مطعم وغيرهم، وعنه السفيانان وابن المبارك ويحيى القطّان ووكيع وغيرهم، وثّقه الشافعي وأحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والساجي وابن المديني وغيرهم. ذكر عباراتهم صاحب ((التهذيب)) و((تهذيبه))، وكانت وفاته في ولاية أبي جعفر. (٦) في نسخة المديني . (٧) قوله: بعضُ وُلْد، بضم الواو وسكون اللام، أي: أولاده، ولم يعرف اسمه، قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)»: هذا حديث منقطع لا يصح. انتهى. (٨) ضمير الشأن أو هو يرجع إلى بعض ولد سعد كضمير (ذكر)، وضمير (له) راجع إلى داود. ٤٢٩ .2.، وَدِدْتُ (١) أنَّ الذي يقرأ خلف الإِمام في فِيه(٢) جمرةٌ . ١٢٧ - قال محمد: أخبرنا داود بن قيس الفراء، أخبرنا محمد بن عجلان(٣): أن عمر بن الخطاب قال (٤): ليت في فم الذي (١) أي: أحببت. (٢) قوله: في فِيه جمرة، قال البخاري في رسالته ((القراءة خلف الإِمام)) بعدما ذكر هذا الأثر وأثر عبد الله بن مسعود: وددت أن الذي يقرأ خلف الإِمام مُلىء فوه نَتِناً: هذا كله ليس من كلام أهل العلم لوجهين: أحدهما: قول النبي الطيار: ((لا تلاعنوا بلَعنة الله ولا بالنار، ولا تعذُّبوا بعذاب الله)). فكيف يجوز لأحد أن يقول في الذي يقرأ خلف الإِمام: في فمه جمرة، والجمرة من عذاب الله؟ والثاني: أنه لا يحِلّ لأحد أنْ يتمنّى أن تُملأ أفواه أصحاب رسول الله وَ﴿، مثل عمر، وأبيّ بن كعب، وحذيفة، وعلي، وأبي هريرة، وعائشة، وعبادة بن الصامت، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمر في جماعة آخرين ممن رُوي عنهم القراءة خلف الإِمام رضفاً ولا نتناً ولا تراباً. انتهى. وفيه أنه لا بأس بأمثال هذا الكلام للتهديد والتشديد، والتعذيب بعذاب الله ممنوع، لا التهديد به، فالأوْلَى أن يُتكلّم في أسانيد هذه الآثار الدالة على أمثال هذه التشديدات، فإن صحَّت تُحمل على القراءة مع قراءة الإِمام الذي يوجب ترك امتثال قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىء القرآنُ فَاسْتَمِعُوْا لَهُ وَأَنْصِتُوْا﴾(١) وحديث: ((وإذا قرأ فأنصتوا))(٢) لئلا يحصل التخالف بين الآثار والأخبار. (٣) قوله: محمد بن عجلان، قال الذهبي في ((الكاشف)): محمد بن عجلان المدني الفقيه الصالح، عن أبيه وأنس وخَلْق، وعنه شعبة ومالك والقطان وخلق، وثقه أحمد وابن معين، وقال غيرهما: سيِّىء الحفظ، توفي سنة ١٤٣هـ . انتھی . (٤) قوله: قال، يخالفه ما أخرجه الطحاوي، عن يزيد بن شريك أنه قال : = (١) سورة الأعراف: رقم الآية ٢٠٤ . (٢) أخرجه مسلم في التشهد، رقم الحديث ٤٠٤ . ٤٣٠ منقسط يقرأ خلف الإِمام حجراً. ١٢٨ - قال محمد: أخبرنا داود بن سعد بن قیس (١)، حدثنا عمرو بن محمد بن زيد، عن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت،يحدِّثه عن جدِّه أنه قال(٢) : = سألت عمر بن الخطاب عن القراءة خلف الإِمام، فقال لي: اقرأ، فقلت: وإن كنتُ خلفك؟ فقال: وإن كنتَ خلفي؟ فقلتُ: وإن قرأت، قال: وإن قرأت. (١) قوله: أخبرنا داود بن سعد بن قيس، هكذا في بعض النسخ المصحَّحة، وفي بعض النسخ المصححة داود بن قيس، ولعله داود بن قيس الفرّاء المدني الذي مرَّ ذكره: حدثنا عمرو بن محمد بن زيد هكذا في بعض النسخ، وفي بعض النسخ الصحيحة عُمر بن محمد بن زيد، بضم العين، بدون الواو، وهو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، نزيل عسقلان، روى عن أبيه وجَدُّه زيد وعمّ أبيه سالم وزيد بن أسلم ونافع وغيرهم، وعنه شعبة ومالك والسفيانان وابن المبارك، قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: شیخ ثقة، ليس به بأس، وقال حنبل، عن أحمد: ثقة، وكذا قال ابن معين والعِجْلي وأبو داود وأبو حاتم، كان أكثر مقامه بالشام، ثم قدم بغداد، ثم قدم الكوفة، فأخذوا عنه، مات بعد أخيه أبي بكر، ومات أبو بكر بعد خروج محمد بن عبد الله بن حسن، وكان خروجه سنة ١٤٥ هـ ، كذا في ((تهذيب التهذيب))، عن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت. قال الذهبي في ((الكاشف)): موسى بن سعد أو سعيد عن سالم، وربيعة الرأي، وعنه عمر بن محمد، وُثُّق. انتهى. وفي ((التقريب)): موسى بن سعد أو سعيد بن زيد بن ثابت الأنصاري المدني، مقبول. يحدّثه، أي: يحدِّث موسى عمر بن محمد، عن جده زيد بن ثابت الصحابي الجليل كاتب الوحي والتنزيل. (٢) قوله: أنه قال، ذكره البخاري في رسالة ((القراءة))، وقال: لا يُعرف لهذا = ٤٣١ سباق ٤ من قرأ(١) خلف الإِمام فلا صلاة له . ٣٥ - (باب الرجل يُسبَق (٢) ببعض الصلاة) ١٢٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن ابن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإِمام التي يُعلن (٣) فيها بالقراءة، فإذا سلّم (٤) قام ابن عمر، فقرأ لنفسه فيما (٥) يقضي . قال محمد: وبهذا نأخذ، لأنه (٦) = الإِسناد سماع بعضهم عن بعض ولا يصح مثله. انتهى. وقال ابن عبد البر: قول زيد بن ثابت: ((من قرأ خلف الإمام فصلاته تامة ولا إعادة» يدل على فساد ما رُوي عنه. انتهى (١) كأنه محمول على القراءة المُخِلَّة بالاستماع ، والنفي محمول على نفي الكمال. (٢) بصيغة المجهول، أي: يصير مسبوقاً بأن يفوته أول صلاة الإِمام. (٣) بصيغة المعلوم، أي: يجهر فيها الإِمام، أو المجهول. وهو قيد واقعي، لا احترازي . (٤) أي: الإِمام. (٥) أي: فيما يؤدّي من بقية صلاته. (٦) قوله: لأنه يقضي أول صلاته، وبه قال الثوري والحسن بن حيّ ومالك على رواية، وهو المرويّ، عن عمر وعليّ وأبي الدرداء وابن عمر ومجاهد وابن سيرين، وخالفهم الشافعي وأحمد وداود والأوزاعي ومالك في المشهور عنه، وسعيد بن المسيب وعمر (٢) بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والزهري، فقالوا: = (١) وقد أجاب عن هذين الإِيرادين على أثر زيد بن ثابت الشيخ محمد حسن السنبلي في كتابه: ((تنسيق النظام في سند الإِمام))، ص ٦٨، فارجع إليه. (٢) في الأصل: ((عمرو)»، وهو تحريف. ٤٣٢ يقضي أول صلاته (١)، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ١٣٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا جاء إلى الصلاة فوجد الناس قد رفعوا(٢) من ركعتهم (٣) سجد معهم . قال محمد: بهذا نأخذ، ويسجد معهم (٤) ولا يَعتدّ بها(٥) وهو المسبوق يقضي آخر صلاته، كذا في ((الاستذكار))(١). IT (١) أي: في حق القراءة، وفي حق التشهد هو آخر صلاته. (٢) أي: رؤوسهم. (٣) أي: من ركوعهم. (٤) قوله: ويسجد معهم ... إلخ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدّوها شيئاً). أخرجه أبو داود وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه))، وزاد: ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة. وأخرج الترمذي من حديث علي ومعاذ بن جبل مرفوعاً: إذا أتى أحدكم الصلاة، والإِمام على حال، فليصنع كما يصنع الإِمام)). وفيه ضعف، وانقطاع ذكره ابن حجر في ((تخريج أحاديث الرافعي)»، وأخرج أبو داود وأحمد من حديث ابن أبي ليلى، عن معاذ، قال: أُحيلت الصلاة ثلاثة أحوال :... الحديث، وفيه قال معاذ: لا أجده على حال أبداً إلا كنتُ عليها ثم قضيت ما سبقني، فجاء وقد سبقه النبيُّ وَّ ببعضها، فقال: قمت معه، فلما قضى صلاته قام معاذ يقضي، فقال رسول الله وَ طّ: ((قد سنَّ لكم معاذ، فهكذا فاصنعوا)). (٥) أي: لا يُعتبر بها في وجدان تلك الركعة. (١) ٩٥/٢. وبسط الشيخ في ((أوجز المسالك)) ١٣/٢: اختلاف العلماء في صلاة المسبوق. ٤٣٣ قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ١٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا وجد الإِمام قد صلّى بعض الصلاة صلّى معه(١) ما أدرك من الصلاة، إن كان قائماً قام، وإن كان قاعداً قعد حتى يقضي الإِمام صلاته، لا يخالف(٢) في شيء من الصلاة(٣). قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ١٣٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب (٤)، عن أبي سلمة (٥)(*)، ابن عبد الرحمن(٦)، عن أبي هريرة أن رسول الله وُ له قال: من أدرك(٧) (١) لإِدراك زيادة الفضيلة. (٢) أي: الإِمام . (٣) لحديث: ((إنما جُعل الإِمامُ ليؤتم به)). (٤) الزهري . (٥) قوله: أبي سلمة، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته، ثقة، فقيه، كثير الحديث، وُلد سنة بضع وعشرين ومائة، ومات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومائة، كذا قال الزرقاني. (٦) هو: ابن عوف الزهري المدني . (٧) قوله: من أدرك ... إلخ، هكذا هذا الحديث في ((الموطأ)) عند جماعة الرواة، وروى عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي والقر قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل)). وهذا لا أعلم أحداً قاله عن مالك غيره، وقد رواه عمّار بن مطر، = (*) في نسخة: عن أبي سلمة بن سلمة بن عبد الرحمن، وهو تحريف. وفي ((تهذيب التهذيب)) ١١٥/١٢: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقیل إسماعيل، وقيل اسمه كنيته. ٤٣٤ .حافسط = عن مالك، عن الزهري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة ووقتها))، وهذا أيضاً لم يقله عن مالك غيره، وهو مجهول لا يحتجّ به، والصواب، عن مالك ما في ((الموطأ)) وكذلك رواه جماعة من رواة ابن شهاب كما رواه مالك إلَّ ما رواه نافع بن يزيد، عن يزيد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله و ؤه قال: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها))، وهذا أيضاً لم يقله أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب. وقد اختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث. فقالت طائفة منهم: أراد أنه أدرك وقتها، حكى ذلك أبو عبد الله أحمد بن محمد الداوودي، عن داود بن علي وأصحابه، قال أبو عمر(١): هؤلاء قوم جعلوا قول رسول الله وسلم: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) في معنى قوله: ((من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح))، وليس كما ظنوا، لأنهما حديثان، فكل واحد منهما بمعنى . وقال آخرون: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، وأصَّلوا من أصولهم على ذلك أنه لا يعيد في جماعة من أدرك ركعة من صلاة الجمعة. وقال آخرون: معنى الحديث أن مدرك ركعة من الصلاة مدرك لحكمها كلُّه، وهو كمن أدرك جميعها من سهو الإِمام وسجوده وغير ذلك، كذا في ((الاستذكار))، وقال الحافظ مُغلْطاي (٢): إذا حملناه على إدراك فضل الجماعة، فهل يكون ذلك مضاعفاً كما يكون لمن حضرها من أولها أو يكون غير مضاعف قولان؟ وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف، وقال القاضي عياض: يدل على أن المراد فضل الجماعة ما في رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، من زيادة قوله: ((مع الإِمام)). وقال ابن ملك في ((مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار)): قوله: (١) في الأصل: ((أبو عمرو))، والظاهر: ((أبو عمر)). (٢) في الأصل: ((مغلطائي)). ٤٣٥ من الصلاة(١) ركعة فقد أدرك الصلاة. قال محمد: وبهذا نأخذ، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ١٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا فاتتك الركعة (٢) فاتتك السجدة(٣). = ((فقد أدرك الصلاة)) محتاج إلى التأويل، لأن مدرك ركعة لا يكون مدركاً لكل الصلاة إجماعاً، ففيه إضمارٌ تقديره: فقد أدرك وجوب الصلاة، يعني من لم يكن أهلاً للصلاة، ثم صار أهلاً، وقد بقي من وقت الصلاة قدر ركعة لزمته تلك الصلاة، وكذا لو أدرك وقت تحريمة، فتقييده بالركعة على الغالب. وقيل: تقديره: فقد أدرك فضيلة الصلاة، يعني من كان مسبوقاً، وأدرك ركعة مع الإِمام فقد أدرك فضل الجماعة. وقيل: معنى الركعة، ههنا الركوع ومعنى الصلاة الركعة يعني من أدرك الركوع مع الإِمام فقد أدرك تلك الركعة. انتهى. (١) أي: مع الإِمام. (٢) قوله: فاتتك الركعة، يشير إلى أنه إذا لم تفت(١) الركعة لم تفت(٢) السجدة، ويؤيده ما أخرجه مالك أنه بلغه أن ابن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، وبلغه أيضاً أنَّ أبا هريرة كان يقول: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أمِّ القرآن فقد فاته خير كثير. ويخالفه ما أخرجه البخاريّ في رسالة ((القراءة خلف الإِمام))، عن أبي هريرة أنه قال: إذا أدركتَ القوم وهم ركوع لم يُعتدّ بتلك الركعة، ذكره ابن حجر في ((تخريج أحاديث الرافعي))، وقال ابن عبد البر(٣): هذا قول لا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال به، وفي إسناده نظر. انتهى. وقد فصّلتُ المسألة في ((إمام الكلام في ما يتعلق بالقراءة خلف الإِمام)» . (٣) قوله: فاتتك السجدة، معنى إدراك الركعة أن يركع المأموم قبل أن يرفع = (١) في الأصل: ((لم يفت))، وهو تحريف. (٢) في الأصل: ((لم يفت))، وهو تحريف. (٣) في الأصل: ((ابن البر)»، وهو خطأ. ٤٣٦ قال محمد: من سجد السجدتين مع الإِمام لا يُعتدّ بهما(١)، فإذا سلّم الإِمام قضى ركعة تامة بسجدتيها، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله - . ٣٦ - (باب الرجل (٢) يقرأ السور في الركعة الواحدة من الفريضة) ١٣٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا صلى وحده (٣) = الإِمام رأسه من الركوع، وروى عن جماعة من التابعين أنهم قالوا: إذا أحرم والناس في ركوع أجزأه، وإن لم يدرك الركوع، وبهذا قال ابن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر بن الهذيل، وقال الشعبي: إذا انتهيتَ إلى الصف المؤخر ولم يرفعوا رؤوسهم وقد رفع الإِمام رأسه، فركعت فقد أدركت. وقال جمهور الفقهاء: من أدرك الإمام راكعاً، فكِّر وركع، وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإِمام رأسه فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة، أي: لا يُعتد بها، ويسجدها، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وزيد وابن عمر، وقد ذكرت الأسانيد عنهم في ((التمهيد))، كذا في ((الاستذكار)). (١) أي: لا يُعتبر بهما في وجدان الركعة. (٢) قوله: باب الرجل، الظاهر أنه مجرور لإضافة الباب إليه، و((يَقرأ)) إما حال منه أو صفة، لكون اللام الداخلة على الرجل للعهد الذهني، فيكون في حكم النكرة أي: باب حكم الرجل الذي يقرأ، أو حال كونه يقرأ. واختار القاريّ أنه مرفوع ((يقرأ)) خبره والباب مضاف إلى الجملة. (٣) أي: منفرداً. ٤٣٧ يقرأ في الأربع (١) جميعاً من الظهر والعصر في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وسورة من القرآن وكان أحياناً يقرأ (٢) بالسورتين أو الثلاث(٣) في صلاة الفريضة في الركعة الواحدة ويقرأ في الركعتين (١) من ركعات الصلاة(١). (٢) بجوازه قال الأئمة الأربعة. (٣) قوله: بالسورتين أو الثلاث، قد يعارض بما أخرجه الطحاوي أنه قال رجل لابن عمر: إني قرأت المفصَّل في ركعة أو قال في ليلة، فقال ابن عمر: إن الله لو شاء لأنزله جملة،، ولكنْ فصَّله لتُعطى كلُّ سورة حظّها من الركوع والسجود. ويُجاب بأن فعله لبيان الجواز، وقوله لبيان السنية والزجر عن الاستعجال في القراءة مع فوات التدبُّر والتفكّر فلا منافاة. ومما يؤيِّد جواز القرآن في السور في ركعة ما أخرجه الطحاوي، عن نهيك بن سنان أنه أتى عبد الله بن شقيق إلى ابن مسعود، فقال: إني قرأت المفصَّل الليلة في ركعة، فقال ابن مسعود: هذّاً كهذّ الشعر، إنما فُصِّل ليفصِّلوا، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله وَلو يقرن: عشرين سورة، النجم والرحمن في ركعة، وذكر الدخان وعمّ يتساءلون في ركعة. فهذا يدل على أن النبي ◌َّلير، كان يجمع أحياناً، وقد ثبت ذلك بروايات متعددة في كتب مشهورة، وأما قول ابن مسعود: إنما فُصِّل ليفصِّلوه، فقال الطحاوي: إنه لم يذكره، عن النبي وَله، وقد يُحتمل أن يكون ذلك من رأيه، فقد خالفه في ذلك = (١) يحتمل أن يفعل ذلك عبد الله بن عمر إذا صلّى وحده حرصاً على التطويل في الصلاة إن كانت فريضة، ويحتمل أن يكون نافلة غير أن لفظ الأربع ركعات في الفريضة أظهر. اهـ. (المنتقى للباجي)) ١٤٦/١ ... قلت: الظاهر كونها فريضة، والأوجه أن يقال: إن هذا مذهب ابن عمر رضي الله عنهما، وهو مجتهد، قال الزرقاني ١٦٥/١: هذا لم يوافقه مالك ولا الجمهور بل كرهوا قراءة شيء بعد الفاتحة في الأخريين وثالثة المغرب. ٤٣٨ .-. الأوليين من المغرب، كذلك (١) بأم القرآن وسورةٍ سورة. قال محمد: السنَّة (٢). = عثمان لأنه كان يختم القرآن في ركعة(١). ثم أخرج عن ابن سيرين قال: كان تميم الداري يُحيي الليل كلَّه بالقرآن كله في ركعة. وأخرج، عن مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة هذا مقام أخيك تميم الداري، فقد رأيته قام ليلة حتى أصبح، وكان يصبح بقراءة آية يركع فيها، ويسجد، ويبكي ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِيْنَ اجْتَرَحُوْا السَّيِّئَاتِ﴾(٢). وأخرج عن سعيد أن عبد الله بن الزبير قرأ القرآن في ركعة، وأخرج عن حماد، عن سعيد بن جبير أنه قرأ القرآن في ركعة. وأخرج عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يجمع بين السورتين في الركعة الواحدة من صلاة المغرب. وأخرج عنه أيضاً أن ابن عمر كان يجمع بين السورتين والثلاث في ركعة، وكان يقسم السورة الطويلة في الركعتين من المكتوبة. وبهذا يظهر أنه لا بأس بقراءة القرآن كلِّه في ركعة واحدة أيضاً، بشرط أن يُعطي حَظه من التدبر، ولقد قفَّ شعري مما قال بعض علماء عصرنا إنه بدعة ضلالة، لأنه لم يفعَله النبي وَله، وقد ألَّفت في ردِّه رسالة شافية سمَّيْتها ((إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ببدعة)» فلتُطالع. (١) بيان للتشبيه. (٢) قوله: السنَّة، السُّنِّيّة راجعة إلى توحّد السورة بعد الفاتحة في الأوليين، والاكتفاء بالفاتحة في الأخريين، وأما نفس قراءة الفاتحة وسورة أو قدرها في الأولیین فواجب عندنا. (١) وفي ((المغني)) لا بأس بالجمع بين السور في صلاة النافلة، وأما الفريضة فالمستحب أن يقتصر على سورة مع الفاتحة من غير زيادة عليها، لأن النبي # هكذا كان يصلّي أكثر صلاته. وإنْ جمع بين السورتين ففيه روايتان: إحداهما يُكره، والثانية لا يكره. أنظر: أوجز المسالك: ٧٢/٢. (٢) الجاثية: ٤١ . ٤٣٩ أن تقرأ(١) في الفريضة في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب (٢) وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب وإن لم تقرأ فيهما (٣) أجزأك (٤) ٠ (١) قوله: أن تقرأ ... إلخ، هذا هو غالب ما عليه النبي ملل كما أخرجه الستة إلاّ الترمذي، عن أبي قتادة: كان النبي ول﴾ يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. وأخرج الطبراني في معجمه، عن جابر بن عبد الله، قال: سنّة القراءة في الصلاة أن يقرأ في الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الأخريين بأم القرآن. وأخرج الطحاوي، عن أبي العالية، قال: أخبرني من سمع النبي ◌َّر أنه قال: لكل ركعة سورة. وروى الطبراني من حديث عائشة وإسحاق بن راهويه، من حديث رفاعة: أن رسول الله ير كان يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. (٢) قوله: بفاتحة الكتاب، ولو زاد على ذلك في الأخريين لا بأس به، لما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله وَليّ كان يقرأ في صلاة الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمسة عشر آية. وأغرب بعض أصحابنا حيث حكموا على وجوب سجود السهو بقراءة سورة في الأخريين، وقد ردَّه شراح ((المنية)) - إبراهيم الحلبي وابن أمير حاج الحلبي وغيرهما - بأحسن ردّ ولا أشكُّ في أن من قال بذلك لم يبلغه الحدیث، ولو بلغه لم یتفوّه به. (٣) أي في الأخريين. (٤) قوله: أجزاك، لما مرَّ من رواية ابن مسعود أنه كان لا يقرأ في الأخريين شيئاً، وأخرج ابن أبي شيبة، عن عليّ وابن مسعود أنهما قالا: اقْرَأْ فِي الأُولَيْن وسبّح في الأخريين. وفي ((حلبة المجلّي(١) شرح منية المصلّي)): هذا التخيير أي: بين القراءة والتسبيح والسكوت مرويّ، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة ذكره في ((التحفة)) و((البدائع)) وغيرهما، وزاد في ((البدائع)): هذا جواب ظاهر الرواية وهو = (١) في الأصل: ((حلية المحلي))، وهو تحريف. ٤٤٠