Indexed OCR Text
Pages 101-120
يقال: الأسيوطي، بضم الهمزة وسكون السين المهملة، نسبة إلى بلدة أسيوط من البلاد المصرية، ابن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين ابن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن يوسف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد ابن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري كذا ساق نسبَه هو في كتابه ((حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة)) وترجم لنفسه ترجمة طويلة، وذكر فيها(١) أن ولادته كانت ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمان مائة، وحفظ القرآن، وله دون ثمان سنين، وشرع في الاشتغال بالعلم من سنة ٨٦٤هـ ، فأخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، والفرائض عن فرضيّ زمانه شهاب الدين الشارمساحي، ولازم في الفقه شيخ الإِسلام علم الدين البُلقيني إلى أن مات، ثم لازم ولده، وبعد وفاته سنة ٨٧٨هـ لازم شرف الدين المُناوي، ولزم في الحديث والعربية التقيّ الشُمُنِّي الحنفي شارح «مختصر الوقاية)) وأخذ عن محيي الدين الكافِيَجي الحنفي جميعاً من الفنون، ولازمه أربع عشرة سنة، وذكر أن له إلى الآن ثلاث مائة تأليف سوى ما غسلت عنه ورجعت عنه، ثم ذكر تصانيفه في التفسير كالإِتقان، والدر (١) قد ذكر بعض الفضلاء المعاصرين في رسالته ((الجنة بالأسوة الحسنة بالسنة)) وغيرُه أنه من تلامذة ابن حجر العسقلاني، وتعقبته في منهيات ((النافع الكبير)) أن وفاة ابن حجر سنة ٨٥٢هـ وولادة السيوطي سنة ٨٤٩هـ فأنَّى يَصِحّ له التلمذة؟ ثم أصرّ على ما كتبه في رسالة أظنها ((هدية السائل إلى أجوبة المسائل»، وكتب في منهيته: هكذا ذكره الشوكاني فقط. وهو أمر ليس بدافع للتعقّب، فإن التواريخ تكذّب الشوكاني، ثم ذكر في رسالة أخرى نحوه، وكتب في منهّته عبارة لعليّ القاري في ((المرقاة شرح المشكاة)) دالّة على أن السيوطي روى عن الحافظ، وهو أيضاً لم يشفِ العليل، فإنَّ مثل هذا الإِيراد وارد عليه أيضاً، ولو اكتفى على النقل عن الشوكاني أو القاري أولاً لسلم من الإِيراد، فإن الناقل من حيث إنه ناقل لا يرد عليه شيء، والقول الفيصل أن السيوطي ليس له تلمذة ولا إجازة خاصة من الحافظ، بل لم يكن له قابلية لذلك عند وفاة الحافظ، لكنه أحضره والده مرة مجلس الحافظ، وهو ابن ثلاث سنين كما ذكره في ((النور السافر))، ولعل الحافظ في ذلك المجلس أجاز إجازة عامَّة لمن فيه فدخل السيوطي فيها، ويشهد لما ذكرنا أن السيوطي ترجم نفسه في ((حسن المحاضرة)) وذكر أساتذته ومراتبه، ولم يذكر تلمذة من الحافظ مع أنه فخر عظيم أي فخر (ش). ١٠١ . المنثور، وحاشية تفسير البيضاوي، وغيرها. وفي الحديث. تعليقات الصحاح الستة وغيرها، وفي الفقه كثيراً من الرسائل المشتَّتة في المسائل المتفرقة، وفي فن العربية والتاريخ والأدب، وجملة ما ذكرها فيه: في التفسير خمسة وعشرون تأليفاً، وفي الحديث ومتعلَّقاته تسع وثمانون، وفي الفقه ومتعلَّقاته أربع وستون، وفي فن العربية ومتعلَّقاته اثنان وثلاثون، وفي الأصول والبيان والتصوُّف اثنان أو ثلاث وعشرون، وفي الأدب والتاريخ سبع وأربعون تصنيفاً. وقد طالعت كثيراً من هذه التصانيف وغيرها، وكلّها مشتملة على فوائد لطيفة، وفرائد شريفة، وله تصانيف كثيرة لم يذكرها ههنا حتى إنه ذكر بنفسه في بعض رسائله أن مصنفاته بلغت خمسمائة. وتآليفه كلها تشهد بتبخّره وسعة نظره، ودقة فكره، وأنه حقيق بأن يُعَدّ من مجدِّدي الملة المحمدية في بدء المائة العاشرة، وآخر التاسعة كما ادَّعاه بنفسه في ((شرح سنن أبي داود)) وغيره، وشهد بكونه حقيقاً به من جاء بعده كعليّ القاري المكي في ((المرقاة شرح المشكاة)) وغيره. وقال عبد القادر العَيْدَروس(١) في ((النور السافر في أخبار القرن العاشر))(٢): في يوم الجمعة سنة إحدى عشرة أي بعد تسعمائة، وقت العصر تاسع الجمادى الأولى توفي الشيخ العلامة الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن عثمان السيوطي الشافعي، ودُفن بشرقي باب القرافة، مرض ثلاثة أيام، وجد بخطه أنه سمع ممن يوثق به أن والده كان يذكر أن جده الأعلى كان عجمياً، أو من المشرق، وأمه أم ولد تركية، وكان يلقَّب بابن الكتب، لأن أباه كان من أهل العلم، واحتاج إلى مطالعة كتاب فأمر امرأته أن تأتي به من بین کتبه، فذهبت لتأتي به، فأجاءها المخاض، وهي بين الكتب، فوضعته، ثم سمّاه والده بعبد الرحمن، ولقُّبه جلال الدين، وكنّه شيخه قاضي القضاة عز الدين أحمد بن (١) هو ابن عبد الله بن عبد الله أبو بكر اليمني الحضْرمَوْتي الهندي المتوفّى بأحمد آباد سنة ١١٣٠ هـ. (٢) ص ٥١ - ٥٤. انظر ترجمته في: الضوء اللامع ٦٥/٤ - ٧٠، شذرات الذهب ٥١/٨ - ٥٥، البدر الطالع ٣٢٨/١ - ٣٣٥، حسن المحاضرة ١٨٨/١ - ١٩٥. ١٠٢ إبراهيم الكناني، لما عرض عليه، وقال له: ما كنيتك؟ فقال: لا كنية لي، فقال: أبو الفضل، وتوفي والده ليلة الاثنين خامس صفر من سنة ٨٦٥هـ ، وجعل الشيخ كمال الدين بن الهُمام وصيّاً عليه، فلحظه بنظره. وأحضره والده وعمره ثلاث سنین مجلس شیخ الإِسلام الحافظ ابن حجر وحضر هو وهو صغیر مجلس المحدث زین الدين رضوان العقبي، ثم اشتغل بالعلم على عدة مشايخ، وحج سنة ٨٦٩هـ، ووصلت مصنفاته نحو ستمائة سوى ما رجع عنه وغسله، وَوُلِّيَ المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة، ثم إنه زهد في جميع ذلك، وانقطع إلى الله بالروضة، وكانت له كرامات، وكان بينه وبين السخاوي منافرة كما يكون بين الأكابر. انتهى كلامه. وقد ترجمه شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري تلميذ الحافظ ابن حجر في كتاب ((الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع))(١)، بترجمة طويلة مشتملة على حطّ مرتبته ونقص رتبته، ولن يُقبل كلامه وكذا كلام تلميذه أحمد القسطلاني، صاحب ((المواهب اللدنيَّة)) و((إرشاد الساري شرح صحيح البخاري)) وغيرِهما فيه، كما لا يُقبل كلامه على السخاوي في مقامته المسماة بـ ((الكاوي على السخاوي)) لما عُلم من المنافرة بينهم، ولا يُسمع كلام الأقران بعضهم في بعضهم. ومن المعتنين به الزرقاني (٢) المالكي، محمد بن عبد الباقي بن يوسف تلميذ أبي الضياء علي الشِّبْرَامَلُّسي، بشين معجمة فموحدة فراء مهملة، على وزن سَكْرى، مضافاً إلى مَلُّس، بفتح الميم وكسر اللام المشدَّدة والسين المهملة، نسبة إلى شبراملس، قرية بمصر، المتوفّى سنة سبع وثمانين بعد الألف. وشَرْحه للموطأ شرح نفيس مشتمل على ما لا بُدَّ منه، ذكر في أوائله أنه ابتدأه سنة تسع بعد مائة وألف، وقال في آخره(٣): وقد أنعم الله الجواد الكريم الرؤوف الرحيم بتمام هذا (١) ٤ /٦٥ - ٧٠. (٢) انظر ترجمته في: هدية العارفين ٣١١/٢، سلك الدرر ٣٢/٤ - ٣٣، فهرس الفهارس ٣٤٢/١ - ٣٤٣. (٣) شرح الزرقاني على الموطأ: ٤٣٦/٤. ١٠٣ الشرح المبارك على الموطأ لجامعه العبد الفقير الحقير محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي، ووافق الفراغ من تسويده وقت أذان العصر يوم الاثنين حادي عشر ذي الحجة سنة ثنتي عشرة بعد مائة وألف ... إلخ. وله شرح نفيس على ((المواهب اللدنيَّة)) وكانت وفاته على ما في كشف الظنون في السنة الثانية والعشرين بعد ألف ومائة . ومنهم: الشيخ سلام الله الحنفي، من أولاد الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي، له شرح على الموطأ برواية يحيى، سماه ((المحلَّى بأسرار الموظًّا))(١)، وله شرح شمائل الترمذي، وغير ذلك. ومنهم: الشيخ ولي الله المحدث الحنفي الدهلوي(٢)، قطب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن وجيه الدين الشهيد بن معظم بن منصور بن أحمد، وتنتهي سلسلة نسبه إلى عمر الفاروق رضي الله عنه. وُلِدَ رحمه الله كما ذكر في بعض رسائله يوم الأربعاء رابع شوال من سنة أربع عشرة بعد ألف ومائة، وختم حفظ القرآن وسنّه سبع سنين، واشتغل بتحصيل العلوم على حضرة والده، وكان من تلامذة السيد الزاهد الهروي ولأجله صنف السيد الزاهد حواشيه المشهورة على ((شرح المواقف))، وفرغ من جميع الفنون الرسمية حين كان عمره خمس عشرة سنة، وتوفي والده حين كان عمره سبع عشرة سنة، فجلس مجلسه في التدريس والإِفادة، وراح إلى الحرمين الشريفين سنة ثلاث وأربعين، وأخذ عن جمع من المشائخ، منهم: الشيخ أبو طاهر المدني، وعاد إلى الوطن سنة خمس وأربعين، وكانت وفاته سنة ست وسبعين بعد مائة وألف، وقيل أربع وسبعين، وله تصانيف كثيرة كلها تدل على أنه كان من أَجِلَّة النبلاء وكبار العلماء، موفّقاً من الحق سبحانه بالرشد والإِنصاف، متجنّباً التعصب والاعتسافِ، ماهراً في العلوم الدينية متبحِّراً في (١) فرغ من تأليفه في سنة ١٢١٥ هـ، لم يُطبع بعد، ونصفه الأخير موجود في مكتبة المدرسة العلية مظاهر علوم في سهارنفور - الهند. توفي - رحمه الله - سنة ١٢٢٩ هـ على الراجح، وقيل سنة ١٢٢٣هـ. مقدمة أوجز المسالك ٥١/١. (٢) انظر ترجمته في الجزء اللطيف، وأنفاس العارفين، والإمام الدهلوي تأليف سماحة الشيخ الندوي. طبع دار القلم - الكويت - سنة ١٩٨٥م. ١٠٤ المباحث الحديثية، منها: ١ - ((إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء))، كتاب عديم النظير في بابه، ٢ - و((حجة الله البالغة))، ٣ - و((قرة العينين في تفضيل الشيخين))، ٤ - و((الفوز الكبير في أصول التفسير)»، ٥ - و((عقد الجيد في أحكام التقليد))، ٦ - و((الإنصاف في بيان سبب الاختلاف))، ٧ - و((البدور البازغة)) في الكلام، ٨ - و((سرور المحزون))، ٩ - و((فتح الرحمن ترجمة القرآن))، ١٠ - و((فتح الخبير))، ١١ - و((فيوض الحرمين))، ١٢ - و((إنسان العين في مشائخ الحرمين))، ١٣ - و((الانتباه في سلاسل أولياء الله))، ١٤ - و((الدر الثمين في مبشرات النبي الأمين))، ١٥ - و((النوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر))، ١٦ - و((القول الجميل))، ١٧ - و((الهمعات))، ١٨ - و((التفهيمات الإِلَهية))، ١٩ - و((ألطاف القدس))، ٢٠ - و((المقالة الوضيئة في النصيحة))، ٢١ - و((تأويل الأحاديث))، ٢٢ - و((اللمعات))، ٢٣ - و((السطعات))، ٢٤ - و((المقدمة السنية في انتصار الفرقة السنّة))، ٢٥ - و((أنفاس العارفين))، ٢٦ - و((شفاء القلوب))، ٢٧ - و((الخير الكثير))، ٢٨ _ و((الزهراوين)) .. وغير ذلك. وقد شرح الموطَّأ برواية يحيى شرحين: ٢٩ - أحدهما باللسان الفارسية سمّاه ((المصفى))، جرّد فيه الأحاديث والآثار، وحذف أقوال مالك وبعض بلاغاته، وتكلم فيه ككلام المجتهدين، ٣٠ - وثانيهما بالعربية وسمّاه بـ ((المسوى))، اكتفى فيه على ذكر اختلاف المذاهب، وعلى قدر من شرح الغريب وغيره مما لا بدَّ منه، كذا قاله ابنُهُ الشيخ عبد العزيز الدهلوي، صاحب التصانيف الشهيرة والفتاوى المشهورة، كتفسير فتح العزيز والتحفة الاثنا عشرية في الرد على الشيعة وغير ذلك، المتوفَّى على ما قيل سنة تسع وثلاثين بعد الألف والمائتين، وكانت ولادته في سنة تسع وخمسين بعد مائة وألف في كتابه ((بستان المحدثين». ومنهم: العلامة إبراهيم الشهير ببيرى زاده الحنفي، شرح الموطأ برواية محمد شرحاً حسناً، قال الفاضل محمد بن فضل الله المحبي الدمشقي في كتابه ((خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر))(١): الشيخ إبراهيم بن حسين بن أحمد بن (١) خاصة الأثر ٢١٩/٢ - ٢٢٠، هدية العارفين ٣٤/١، معجم المؤلفين ٢٢١. ١٠٥ محمد بن أحمد بن بيرى، مفتي مكة، أحد أكابر الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين، ومن تبخّر في العلم وتحرَّى في نقل الأحكام وحرَّر المسائل، وانفرد في الحرمين بعلم الفتوى، وجدَّد من مآثر العلم مادثرَ، له الهمة العلية في الانهماك على مطالعة الكتب، سارت بذكره الرُّكبان، بحيث إن علماء كل إقليم يشيرون إلى جلالته، أخذ عن عمّه العلّامة محمد بن بيرى، وعبد الرحمن المرشدي، وغيرهما، وأخذ الحديث عن ابن علان، وأجازه كثير من المشائخ، وله مؤلفات ورسائل تنيف على السبعين، منها حاشية على الأشباه والنظائر، سمّاها ((عمدة ذوي البصائر))، وشرح الموطّأ رواية محمد بن الحسن(١) في مجلدين، وشرح تصحيح القدوري للشيخ قاسم، وشرح ((المنسك الصغير)) لملا علي القاري رحمه الله، ورسالة في جواز العمرة في أشهر الحج، وشرح منظومة ابن الشحنة في العقائد، والسيف المسلول في دفع الصدقة لآل الرسول، ورسالة في المنسك والزيارة، وأخرى في جمرة العقبة، وأخرى في الإِشارة في التشهد، ورسالة في بيض الصيد إذا أدخل الحرم، ورسالة جليلة في عدم جواز التلفيق ردّ فيها على عصريُّه مكي بن فروخ وغير ذلك، وكانت ولادته في المدينة المنورة في نيِّف وعشرين وألف، وتوفي يوم الأحد سادس عشر شوال سنة تسع وتسعين وألف، ودُفن بمعلاة قرب السيدة خديجة، وكان قلقاً من الموت، فرأى النبيَّ وَّ في المنام يقول له: يا إبراهيم مت، فإن لك بي أسوة حسنة، فقال: يا رسول الله على شرط أن يُكتب لي ثواب الحج في كل سنة، فقال رسول اللّه ◌َل﴾: لك ذلك. انتهى ملخَّصاً. ومنهم: صاحب العلم الباهر والفضل الظاهر الشيخ علي القاري الهروي ثم المكي (٢)، له شرح على موطّأ محمد في مجلدين مشتمل على نفائس لطيفة (١) في مقدمة أوجز المسالك (٥٣/١) قلت: وقد رأيت هذا الشرح الوجيز في البلدة الطاهرة الطيبة، سمي بالفتح الرحماني، أكثر فيه الأخذ عن العلامة العيني، وقد أخذت منه في بعض المواضع، وهو موجود في المكتبة المحمودية بالبلدة الطاهرة بخط المؤلف. (٢) خلاصة الأثر ١٨٦/٣، سمط النجوم ٣٩٤/٤، البضاعة المزجاة لمن يريد مطالعة المرقاة شرح المشكاة، وأفرده الأستاذ خليل إبراهيم قوتلاي بتأليف كتاب ((الإِمام علي القاري وأثره في علم الحديث))، طبع في دار البشائر - بيروت - سنة ١٩٨٧م. ١٠٦ وغرائب شريفة إلاّ أن فيه في تنقيد الرجال مسامحات كثيرة، كما ستطّلِع عليها إن شاء الله تعالى في مواضعها، وله تصانيف كثيرة، فمنها مما طالعته: ١ - ((شرح المشكاة المسمَّى بالمرقاة))، ٢ - و((شرح الشمائل المسمَّى بجمع الوسائل))، ٣ - و((شرح الشفاء))، ٤ - و(شرح شرح نخبة الفكر))، ٥ - و((شرح الحصن الحصين)) المسمّى بالحرز الثمين، ٦ - و((شرح الشاطبية)) في القراءة، ٧ - و((سند الأنام شرح مسند الإمام الأعظم الهمام)»، ٨ - و((شرح مختصر الوقاية)» في الفقه، ٩ - و((الأثمار الجنيّة في طبقات الحنفية))، ١٠ - و((رسالة في الاقتداء بالمخالف)) مسماة بالاهتداء، ١١ - و«رسالة في الرد على إمام الحرمين وصلاة القفال المسماة بتشييع الفقهاء الحنفية بتشنيع السفهاء الشافعية))، ١٢ - و((رسالة في نصب أول في حديث البخاري أن النبي لم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده))، ١٣ - ورسالة مسمّاة بـ((إعراب القاري على أول باب البخاري))، ١٤ - و((المشرب الوردي في مذهب المهدي))، ١٥ - و((المقالة العَذْبَة في العِمامَة والعَذَبَة))، ١٦ - و((الإِنباء بأن العصا من سنن الأنبياء)»، ١٧ _ و((رفع الجناح في أربعين حديثاً في النكاح)»، ١٨ _ ورسالة في البسملة أول براءة، ١٩ - ورسالة في حب الهرة من الإِيمان، ٢٠ - ورسالة في الإِشارة في التشهد مسماة بـ ((تزيين العبارة لتحسين الإِشارة))، ٢١ - وأخرى فيه مسمّاة بـ((التدهين للتزيين))، ٢٢ - و((الحظ الأوفر في الحج الأكبر))، ٢٣ - و((التجريد في إعراب كلمة التوحيد))، ٢٤ - و((أربعون حديثاً في القرآن)»، ٢٥ _ و((أربعون في جوامع الكَلِم)»، ٢٦ - و «فرائد القلائد البهية تخريج أحاديث شرح العقائد النسفية))، ٢٧ - و((تذكرة الموضوعات))، ٢٨ - ورسالة مختصرة في الموضوع مسمّاة بالمصنوع، ٢٩ - و((تبعيد العلماء عن تقريب الأمراء)»، ٣٠ - وشم العوارض في ذم الروافض، ٣١ - و(«المورد الروي في المولد النبوي»،٣٢ - و((الدرر المضيئة في الزيارة المصطفية))، ٣٣ - و((المقدمة السالمة في خوف الخاتمة))، ٣٤ _ و((فعل الخير إذا دخل مكة مَنْ حَجَّ عن الغير))، ٣٥ - و((تحقيق الاحتساب في الانتساب))، ٣٦ - و((النافعة للنّساك في الاستياك))، ٣٧ - و((المعدن العدني في فضل أويس القرني))، ٣٨ _ و((الاعتناء بالفناء))، ١٠٧ ٣٩ - و((كشف الخِدْر (١) عن أمر الخضر))، ٤٠ - و«فرّ العون من مدعي إيمان فرعون))، ٤١ - ورسالة في النية، ٤٢ - ورسالة في وحدة الوجود، ٤٣ - وأخرى في تكفير الحج الذنوب، ٤٤ - وأخرى في ليلة البراءة وليلة القدر، ٤٥ - و((شرح المنسك المتوسط لملا رحمة الله السندي المسمَّى بالمسلك المتقسِّط))، ٤٦ - وشرح الفقه الأكبر، ٤٧ - وله شرح ثلاثيات البخاري، ٤٨ - وشرح المقدمة الجزرية، ٤٩ - و((الناموس ملخص القاموس))، ٥٠ - و((نزهة الخاطر في ترجمة الشيخ عبد القادر))،٥١ - ورسالة في إبطال إرسال اليدين في الصلاة، وغير ذلك. وتصانيفه كلها جامعة مفيدة حاوية على فوائد لطيفة، ولولا ما في بعضها من رائحة التعصب المذهبي لكان أجود وأجود. قال في ((خلاصة الأثر))(٢) مترجماً له: علي بن محمد سلطان الهروي المعروف بالقاري الحنفي نزيل مكة، وأحد صدور العلم، فرد عصره، الباهر السمت في التحقيق وتنقيح العبارات، وشهرته كافية عن الإطراء في وصفه، ولد بهراة ورحل إلى مكة، وأخذ بها عن الأستاذ أبي الحسن البكري والسيِّد زكريا الحسيني، والشهاب أحمد بن حجر المكي الهيثمي، والشيخ أحمد المصري تلميذ القاضي زكريا، والشيخ عبد الله السندي، والعلامة قطب الدين المكي، وغيرهم، واشتهر ذكره، وطار صيته، وألّف التآليف الكثيرة اللطيفة، وكانت وفاته بمكة في شوال سنة أربع عشرة وألف، ودفن بالمعلاة، ولما بلغ خبرُ وفاته علماءَ مصر صلَّوا عليه بجامع الأزهر صلاة الغيبة في مجمع حافل يجمع أربعة آلاف نسمة فأكثر. انتهى ملخّصاً. (١) في الأصل: ((الحذر))، وهو تحريف. (٢) ١٨٦/٣. ١٠٨ ترجَمة الشَّارح ترجمة العبد الضعيف جامع هذه الأوراق، أُوردها ليكون مذكِّراً ومعرِّفاً عن أحوالي، لمن غاب عني أو يأتي بعدي، فيذكرني بدعاء حسن الخاتمة، وخير الدنيا والآخرة، وقد ذكرت نُبَذاً منها في مقدمة ((الجامع الصغير)) للإِمام محمد في الفقه الحنفي المسمّاة ((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير)» بعد ما ذكرتُ تراجمَ شُرّاحه، ليحشرني ربي معهم، ويجعلني معهم، ولست منهم، والبسط فيها مفوّض إلى كتاب تراجم علماء الهند، الذي أنا مشتغل بجمعه وتأليفه، وفقني الله لختمه، ونذكر قدراً منها ههنا من غير اختصار مُخِلّ ولا تطويل مُمِلّ، رجاء أن يحشرني ربي في زمرة الشُّاح السابقين، ويجعلي في الدنيا والآخرة في عداد المحدثين ويناديني معهم يوم يدعو كلّ أناس بإمامهم، فأقول: أنا الراجي عفو ربه القوي، كنيتي أبو الحسنات، كناني به والدي بعد بلوغي، واسمي عبد الحي، سمّاني به والدي في اليوم السابع من ولادتي، وحين سمّاني به قال له بعض الظرفاء: حذفتم من اسمكم حرف النفي(١)، فصار هذا فألّ حسناً، لأن يطول عمري، ويحسن عملي، أرجو من الله تعالى أن يصدق هذا الفأل، ويرزقني ببركة اسمه المضاف إليه حياة طويلة، مع حسن الأعمال، وعيشاً مرضياً يوم الزلزال. ووالدي مولانا محمد عبد الحليم صاحب التصانيف الشهيرة والفيوض الكثيرة، الذي كان يفتخر بوجوده أفاضلُ الهند والعرب والعجم، ويستند به أماثل العالم، الفائق على أقرانه وسابقيه في حسن التدريس والتأليف، البارع السابق على أهل عصره ومن سبقه في قبول التصنيف، المتوفّى في السنة الخامسة والثمانين بعد الألف والمائتين، من هجرة رسول الثقلين، ابن مولانا محمد أمين الله، ابن مولانا محمد أكبر، ابن المفتي أحمد أبي الرحم، ابن المفتي يعقوب، ابن مولانا عبد العزيز، ابن مولانا محمد (١) يعني: حرف لم. ١٠٩ سعيد ابن ملا قطب الدين الشهيد السهالوي، وينتهي نسبه إلى سيدنا أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله # *. وقد ذكرته في رسالتي التي ألفتها في ترجمة الوالد المرحوم المسماة بحسرة العالم في وفاة مرجع العالم، وتراجم كثير من أجدادي وأعزّتي مبسوطة في رسالتي ((إنباء الخلان أنباء علماء هندوستان)) فلتُطْلَب منها . وكانت ولادتي في بلدة باندا، حين كان والدي مدرِّساً بمدرسة النواب ذي الفقار الدولة المرحوم، في السادس والعشرين من ذي القعدة، يوم الثلثاء، من السنة الرابعة والستين بعد الألف والمائتين، واشتغلت بحفظ القرآن المجيد من حين كان عمري خمس سنين، وقرأت في أثنائه بعض كتب الإِنشاء والخط وغير ذلك، وفرغت من الحفظ حين كان عمري عشر سنين، وصلَّيْتُ إماماً في التراويح حسب العادة عند ذلك، وكان ذلك في جونفور، حين كان والدي المرحوم مدرِّساً بها في مدرسة الحاج إمام بخش المرحوم، ثم شرعت على حضرة الوالد في تحصيل العلوم، ففرغت من تحصيلها منقولاً ومعقولاً حين كان عمري سبع عشرة سنة، ولم أقرأ شيئاً من كتب العلوم على غيره إلاّ كتباً عديدة من العلوم الرياضية قرأتها على خال والدي وأستاذه مولانا محمد نعمت الله ابن مولانا نور الله المرحوم، المتوفى في بنارس في المحرم سنة تسعين، وقد ألقى الله في قلبي محبة التدريس والتأليف من بدء التحصيل، فصنفت الدفاتر الكثيرة في الفنون العديدة، ففي علم الصرف: ١ - ((امتحان الطلبة في الصيغ المشكلة))، ٢ - ورسالة أخرى مسماة بچاركل، ٣ - و((التبيان في شرح الميزان)»، وفي علم النحو: ٤ - ((خير الكلام في تصحيح كلام الملوك ملوك الكلام))، ٥ - و((إزالة الجمد عن إعراب أكمل الحمد»، وفي المنطق والحكمة: ٦ - تعليقاً قديماً على حواشي غلام يحيى المتعلقة بالحواشي الزاهدية المتعلقة بالرسالة القطبية مسمى بهداية الورى إلى لواء الهدى، ٧ - وتعليقاً جديداً عليها مسمّى بمصباح الدجى في لواء الهدى، ٨ - وتعليقاً أجدّ مسمّى بنور الهدى لحملة لواء الهدى، ٩ - و((التعليق العجيب لحل حاشية الجلال الدَّوَّاني على التهذيب))، ١٠ - و((حل المغلق في بحث المجهول المطلق)»، ١١ - و((الكلام المتين في تحرير البراهين)) أي براهين إبطال ١١٠ اللاتناهي، ١٢ - و((ميسِّر العسير في بحث المثناة بالتكرير))، ١٣ - و((الإفادة الخطيرة في بحث سبع عرض شعيرة))، ١٤ _ وتكملة حاشية الوالد المرحوم على النفيسي شرح الموجز في الطب، وفي علم المناظرة: ١٥ - ((الهدية المختارية شرح الرسالة العضدية))، وفي علم التاريخ: ١٦ - ((حسرة العالم بوفاة مرجع العالم))، ١٧ - و((الفوائد البهية في تراجم الحنفية))، ١٨ - و((التعليقات السنية على الفوائد البهية))، ١٩ - ومقدمة الهداية، ٢٠ - وذيله المسمى بمذيلة الدراية، ٢١ - ومقدمة الجامع الصغير المسماة بالنافع الكبير، وفي علم الفقه والحديث: ٢٢ - هذه الحاشية المسماة بالتعليق الممجّد، ٢٣ - و((القول الأشرف في الفتح عن المصحف))، ٢٤ - و((القول المنشور في هلال خير الشهور))، ٢٥ - وتعليقه المسمى بالقول المنثور، ٢٦ - و((زجر أرباب الريان عن شرب الدخان))، ٢٧ - وجعلته جزءاً لرسالة أخرى مسماة بترويح الجنان بتشريح حكم شرب الدخان، ٢٨ - و((الإِنصاف في حكم الاعتكاف))، ٢٩ - و((الإفصاح عن حكم شهادة المرأة في الرضاع))، ٣٠ - و((تحفة الطلبة في مسح الرقبة))، ٣١ - وتعليقه المسمى بتحفة الكملة، ٣٢ _ وسباحة الفكر في الجهر بالذكر، ٣٣ - و ((أحكام القنطرة في أحكام البسملة))، ٣٤ - و((غاية المقال في ما يتعلق بالنعال))، ٣٥ _ وتعليقه ظفر الأنفال، ٣٦ - و((السهسهة بنقض الوضوء بالقهقهة))، ٣٧ - و((خير الخبر بأذان خير البشر)»، ٣٨ - و((رفع الشر عن كيفية إدخال الميت وتوجيهه إلى القبلة في القبر))، ٣٩ - و((قوت المغتذين بفتح المقتدين))، ٤٠ - و((إفادة الخير في الاستياك بسواك الغير)»، ٤١ - و((التحقيق العجيب في التثويب))، ٤٢ - و((الكلام الجليل فيما يتعلق بالمنديل))، ٤٣ - و((تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار))، ٤٤ _ وتعليقه المسمى بنخبة الأنظار، ٤٥ - و ((إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبُّد ليس ببدعة))، ٤٦ - و((تحفة النبلاء فيما يتعلق بجماعة النساء))، ٤٧ - و((الفلك الدوّار فيما يتعلق برؤية الهلال بالنهار))، ٤٨ _ و ((زجر الناس على إنكار أثر ابن عباس))، ٤٩ - و((الفلك المشحون في انتفاع المرتهن بالمرهون))، ٥٠ - و((الأجوبة الفاضلة للأسئلة العَشَرة الكاملة)»، ٥١ - و((إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإِمام))، ٥٢ - و((تدوير الفلك في ـير ١١١ حصول الجماعة بالجن والملك))، ٥٣ - و((نزهة الفكر في سبحة الذكر الملقَّبة بهدية الأبرار في سبحة الأذكار))، ٥٤ - وتعليقه المسمى بالنفحة بتحشية النزهة، ٥٥ _ و((آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان فارس»، ٥٦ - و((الكلام المبرم في نقض القول المحقق المحكم))، ٥٧ - والكلام المبرور في رد القول المنصور)»، ٥٨ - و((السعي المشكور في رد المذهب المأثور))، هذه الرسائل الثلاثة ألّفتُها ردّاً على رسائل من حج ولم يزر قبر النبي ◌ّهر، وافترى على علماء العالم، ٥٩ - و((هداية المعتدين في فتح المقتدين))، ٦٠ - و((دافع الوسواس في أثر ابن عباس رضي الله عنهما))، ٦١ - و((الآيات البينات على وجود الأنبياء في الطبقات))، وهذه الرسائل الستة باللسان الهندية. هذه تصانيفي المدوَّنة إلى هذا الآن، وأما تصانيفي التي لم تتم إلى الآن، وفقني الله لاختتامها كما وفقني لَبَدْئها: ١ - ((المعارف بما في حواشي شرح المواقف)»، ٢ - و((دافع الكلال عن طلاب تعليقات الكمال على الحواشي الزاهدية المتعلقة بشرح التهذيب للجلال))، ٣ - و((تعليق الحمائل على حواشي الزاهد على شرح الهياكل))، ٤ - وحاشية بديع الميزان، ٥ - ورسالة في تفصيل اللغات، ٦ - ورسالة مسماة بتبصرة البصائر في الأواخر، ٧ - ورسالة في الأحاديث المشتهرة، ٨ - ورسالة في تراجم فضلاء الهند، ٩ - ورسالة في الزجر عن الغيبة، ١٠ - وشرح شرح الوقاية المسمى بالسعاية. وأما تعليقاتي المتفرقة على الكتب الدرسية، فهي كثيرة، أسأل الله أن يجعل جميع تصنيفاتي وتحريراتي خالصة لوجهه الكريم، ينفع بها عباده، ويجعلها ذريعة لفوزي بالنعيم. وقد أجازني بجميع كتب الحديث، ومنها هذا الكتاب وجميع كتب المعقول والمنقول والفروع والأصول، كثير من المشائخ العظام والفضلاء الأعلام، فمنهم والدي المرحوم أجازني بجميع ما أجازه شيخ الإِسلام ببلد الله الحرام مولانا الشيخ جمال الحنفي، المتوفّى في سنة أربع وثمانين بعد الألف والمائتين، ومفتي الشافعية بمكة المعظمة مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان، والمدرِّس بالمسجد النبوي ١١٢ مولانا الشيخ محمد بن محمد الغرب الشافعي، ونزيل المدينة الطيبة مولانا الشيخ عبد الغني ابن الشيخ أبي سعيد المجددي المتوفّى في سادس المحرم من السنة السادسة والتسعين، ومولانا الشيخ علي ملك باشلي الحريري المدني، ومولانا حسين أحمد المحدث المليح آبادي المتوفى السنة السادسة والسبعين في رمضان، من تلامذة الشيخ عبد العزيز الدهلوي، وغيرهم، عن شيوخهم، وأساتذتهم على ما هو مبسوط في قراطيس إجازاتهم ودفاتر أسانيدهم، وأجازني أيضاً بلا واسطة مولانا السيد أحمد دحلان، عن شيوخه في السنة التاسعة والسبعين حين تشرفت بزيارة الحرمين(١) الشريفين، مع الوالد المرحوم، ومولانا الشيخ علي الحريري المدني شيخ الدلائل أجازني بدلائل الخيرات في أوائل المحرم من سنة ثمانين، حين دخلت المدينة الطيبة، وأيضاً مولانا الشيخ عبد الغني المرحوم تشرفت بملاقاته مرة ثانية في أوائل المحرم من السنة الثالثة والتسعين، ولم يتيسَّر لي طلب الإِجازة منه فلما وصلت إلى الوطن كتبت إليه رقعة بطلب الإِجازة، فكتب إليَّ إجازة بما أجازه به الشيخ مولانا محمد إسحق، والشيخ مخصوص اللّه ابن مولانا رفيع الدين، ومحدث المدينة مولانا الشيخ عابد السندي مؤلف ((حصر(٢) الشارد)) والشيخ إسماعيل أفندي، ووالده مولانا الشيخ أبو سعيد المجددي، وأيضاً أجازني مفتي الحنابلة بمكة المعظمة مولانا محمد بن عبد الله بن حميد المتوفى السنة الخامسة والتسعين، تشرفت بملاقاته بمكة في ذي القعدة من السنة الثانية والتسعين، وبعث إليَّ ورقة إجازة في السنة الثالثة والتسعين بما أجازه السيد الشريف محمد بن علي السنوسي الحسني عن شيوخه، على ما هو مثبت في كتابه («البدور الشارقة في أثبات ساداتنا المغاربة والمشارقة))، والسيد محمد الأهدل، والسيد محمود أفندي الآلوسي، مفتي بغداد مؤلّف التفسير المشهور بروح البيان، وغيرهم، وتفصيل أسانيد مشائخي وشيوخ مشائخي، موكول إلى رسالتي ((إنباء الخلان بأنباء علماء هندوستان)»، وفقني الله لإِتمامه. (١) في الأصل: ((بالحرمين)). (٢) في الأصل: ((الحصر الشارد))، وهو خطأ. ١١٣ الفائدة العاشرة : في نشر مآثر الإِمام محمد وشيخيه أبي يوسف وأبي حنيفة : وهم المراد بأئمتنا الثلاثة في كتب أصحابنا الحنفية، ويعرف الأوّلان بالصاحبين، والثانيان بالشيخين، والأول والثالث بالطرفين، وقد ذكرت تراجمهم في كثير من الرسائل، كمقدمة الهداية، ومقدمة الجامع الصغير، وطبقات الحنفية، وغيرها، والآن نذكر قدراً ضرورياً منها. أما محمد، فهو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني(١) نسبة ولاء إلى شيبان، بفتح الشين المعجمة، قبيلة معروفة، الكوفي، صاحب الإِمام أبي حنيفة، أصله من دمشق، من أهل قرية يُقال لها حَرْسَتا، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء المهملة وفتح السين المهملة، قدم أبوه العراق، فولد له محمد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتلمذ لأبي حنيفة، وسمع الحديث عن مسعر بن کدام، وسفيان الثوري، وعمرو بن دينار، ومالك بن مغول، والإِمام مالك بن أنس، والأوزاعي، وربيعة بن صالح، وبكير، والقاضي أبي يوسف، وسكن بغداد، وحدّث بها، وروى عنه الإمام الشافعي محمد بن إدريس، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وعلي بن مسلم الطوسي، وأبو حفص الكبير، وخلف بن أيوب. وكان الرشيد ولاه القضاء بالرقة، فصنف كتاباً مسمّى بالرقيات، ثم عزله، وقدم بغداد، فلما خرج هارون الرشيد إلى الري الخرجة الأولى، أمره، فخرج معه، فمات بالري، سنة تسع وثمانين ومائة. وحُكي عنه أنه قال: مات أبي، وترك ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفاً على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفاً على الحديث والفقه، وقال الشافعي: ما رأيت سميناً أخف روحاً من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت أظنّ إذا رأيتُه يقرأ القرآن كأن القرآن نزل بلغته، وقال أيضاً: ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن، وروي عنه أن رجلاً سأله عن مسألة فأجابه، (١) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٥٧٤/١، تهذيب الأسماء واللغات ٨٠/١، البداية والنهاية ٢٠٢/١، الكامل في التاريخ ١٤/٦، طبقات الفقهاء للشيرازي ١١٤، تاريخ بغداد ١٧٢/٢ - ١٨٢، الفوائد البهية ١٦٣. ١١٤ فقال له الرجل: خالفك الفقهاء: فقال له الشافعي: وهل رأيتَ فقيهاً قط؟ اللهم إلاَّ أن يكون رأيت محمد بن الحسن. ووقف رجل على المزني، فسأله عن أهل العراق، فقال: ما تقول في أبي حنيفة؟ فقال: سيدهم، قال: أبو يوسف؟ قال: أتبعهم للحديث، قال: فمحمد بن الحسن؟ قال: أكثرهم تفريعاً؟ قال: فزفر أحدُّهم قياساً، وروي عن الشافعي أنه قال: ما ناظرتُ أحداً إلَّ تغيّر وجهه ما خلا محمد بن الحسن، ولو لم يعرف لسانهم لحكمنا أنهم من الملائكة، محمد في فقهه، والكِسَائي في نحوه، والأصمعي في شعره، وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال: إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم يُسمع مخالفتهم، فقيل له: من هم؟ قال: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصرهم بالقياس وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية. هذا كله أورده السمعاني في ((كتاب الأنساب))(١). وقال أبو عبد الله الذهبي في ((ميزان الاعتدال))(٢): محمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله أحد الفقهاء ليَّنْه النسائي وغيره من قِبَل حفظه، يروي عن مالك بن أنس وغيره، وكان من بحور العلم والفقه، قوياً في مالك. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان))(٣): هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، ولد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتفقّه على أبي حنيفة، وسمع الحديث من الثوري ومسعر وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، والأوزاعي، ومالك بن أنس، وربيعة بن صالح، وجماعة، وعنه الشافعي، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام الرازي، وعلي بن مسلم الطوسي، وغيرهم، ولي القضاء في أيام الرشيد، وقال ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول: قال محمد: أقمت على باب مالك ثلاث سنين، وسمعت منه أكثر من سبعمائة حديث، وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد وِقْر بعير كتباً، وقال عبد الله بن علي المديني، عن أبيه في حق محمد بن الحسن: صدوق. انتهى . (١) ٤٣١/٧ ط بيروت. (٢) ٥١٣/٣. (٣) ١٢١/٥ - ١٢٢. ١١٥ وفي ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي(١): قال الخطيب: وُلد محمد بواسط ونشأ بالكوفة، وسمع الحديث بها من أبي حنيفة ومسعر بن كدام وسفيان الثوري وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، وكتب أيضاً عن مالك بن أنس، وربيعة بن صالح، ويكير بن عامر، وأبي يوسف، وسكن بغداد، وحدث بها، وروى عنه الشافعي وأبو سليمان الجوزجاني، وأبو عبيد وغيرهم، وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي : كان أصل محمد من الجزيرة، وكان أبوه من جند الشام، فقدم واسطاً، فولد له(٢) محمد سنة ثنتين وثلاثين ومائة، ونشأ بالكوفة، وطلب الحديث، وسمع سماعاً كثيراً، وجالس أبا حنيفة وسمع منه، ونظر في الرأي فغَلب(٣) عليه، وعُرف به، وتقدم فيه، وقدم بغداد، فنزل بها، واختلف إليه الناس وسمعوا منه الحديث والرأي، وخرج إلى الرقة، وهارون الرشيد فيها، فولاه قضاءها، ثم عزله، فقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الريّ أمره فخرج معه، فمات فيها سنة تسع وثمانين. ثم روى الخطيب بإسناده إلى الشافعي، قال: قال محمد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسراً، قال: وكان يقول إنه سمع لفظاً أكثر من سبعمائة حديث، وكان إذا حدثهم عن مالك امتلأ منزله، وكثر الناس حتى يضيق عليه الموضع، وبإسناده عن إسمعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: كان محمد يجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة، وبإسناده عن الشافعي، قال: ما رأيت مبدناً قط أذكى من محمد بن الحسن، وعنه: كان إذا أخذ في المسألة كأنه قرآن ينزل، لا يقدّم حرفاً ولا يؤخِّره، وعنه كان محمد يملأ العين والقلب، وعنه قال: حملت عنه وِقْري بختي كتباً، وعن يحيى بن معين قال: كتبت ((الجامع الصغير)) عن محمد بن الحسن، وعن أبي عبيد: ما رأيت أعلم في كتاب الله منه، وعن إبراهيم الحربي، قال: قلت لأحمد: من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟ قال: من كتب محمد بن (١) هو يحيى بن شرف بن حسن النووي الدمشقي شارح ((صحيح مسلم)) المتوفى سنة ٦٧٧ هـ. (٢) في الأصل: ((فولد بها)»، وهو تحريف. (٣) في الأصل: ((فغلبت))، وهو تحريف. ١١٦ الحسن، وبإسناده عن أبي رجاء عن محمويه، قال: وكنا نعُدّه من الأبدال، قال: رأيت محمد بن الحسن في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله ، إلامَ صرتَ ؟ قال: قال لي ربي: إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذّبك، قلت: ما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقي (١)، قلت: فأبو حنيفة؟ قال: فوقه بطبقات كثيرة. انتهى (٢) ملخصاً. قلت: بهذه العبارات الواقعة من الأثبات وغيرها من كلمات الثقات التي تركنا ذكرها خوفاً من التطويل، يظهر جلالة قدره وفضله الجميل، فمن طعن عليه كأنه لم تَقْرَع سمْعَه هذه الكلمات، ولم يصل بصره إلى كتب النقاد الأثبات، وكفاك مدح الشافعي له بعبارات رشيقة وكلمات لطيفة، وروايته عنه. وقد أنكر ابن تيمية(٣) في ((منهاج السنة)) الذي ألَّفه في ردّ ((منهاج الكرامة)) للحِلَّي (٤) الشيعي تلمذَ الشافعي منه، وقد كذّبه مَنْ قبله كالنووي والخطيب والسمعاني وغيرهم وهم أعلم منه بحال إمامهم. أما أبو يوسف: فهو القاضي يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي، ذكره الذهبي في حفاظ الحديث في كتابه («تذكرة الحفاظ))(٥)، وقال في ترجمته: سمع هشام بن عروة، وأبا إسحق الشيباني، وعطاء بن السائب وطبقتهم، وعنه محمد بن الحسن الفقيه، وأحمد بن حنبل، وبشر بن الوليد، ويحيى بن معين وعلي بن الجعد، وعلي بن مسلم الطوسي، وخلق سواهم، نشأ في طلب العلم، وكان أبوه فقيراً، فكان أبو حنيفة يتعاهده، قال المزني: أبو يوسف أتبع القوم للحديث، وروى إبراهيم بن أبي داود عن يحيى بن معين، قال: ليس في أهل الرأي أحد أكثر (١) أي فوق محمد بن الحسن. (٢) الأسماء واللغات ٨٠/١ -٨٢. (٣) يعني أحمد بن عبد الحليم الحَرَّاني الدمشقي المتوفى سنة ٧٢٨هـ. (ش). (٤) يعني الحسن بن يوسف بن مطهّر الحِلِّي تلميذ الطوسي المتوفّى سنة ٧٢٦هـ. (ش) (٥) ٢٩٢/١ - ٢٩٤. وله ترجمة في: وفيات الأعيان ٣٧٨/٦، الجواهر المضيّة ٢٢٠/٢، ومرآة الجنان ٣٨٢/١، البداية والنهاية ١٨٠/١٠، ويروكلمان ٢٤٥/٣، وعبر الذهبي ٢٨٤/١، النجوم الزاهرة ١٠٧/٢ ١١٧ حديثاً ولا أثبت منه، وروی عباس عنه قال: أبو یوسف صاحب حدیث، وصاحب سنة، وقال ابن سماعة: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء في كل يوم مائتي ركعة، وقال أحمد: كان منصفاً في الحديث، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة، وله أخبار في العلم والسيادة، وقد أفردته وأفردت صاحبه محمد بن الحسن في جزء. انتهى ملخصاً. قال السمعاني (١): سمع أبا إسحق الشيباني، وسليمان التيمي، ويحيى بن سعيد(٢)، وسليمان الأعمش، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر العمري، وعطاء بن السائب، ومحمد بن إسحق، وليث بن سعد، وغيرهم، وتلمذ لأبي حنيفة، وروى عنه محمد بن الحسن، وبشربن الوليد الكندي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وغيرهم، وكان قد سكن بغداد، وولي قضاء القضاة، وهو أول من دُعي بقاضي القضاة في الإِسلام، ولم يختلف يحيى بن معين وأحمد وابن المديني في كونه ثقة في الحديث، وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، ونشر علمه في أقطار الأرض. انتهى. ١ وأما أبو حنيفة: فله مناقب جميلة، ومآثر جليلة، عقل الإِنسان قاصر عن إدراكها، ولسانه عاجز عن تبيانها، وقد صنّف في مناقبه جمع من علماء المذاهب المتفرقة، ولم يطعن عليه إلّ ذو تعصُّبٍ وافرٍ أو جهالة مبيّنة، والطاعن عليه إن كان محدثاً أو شافعياً نعرض عليه كتب مناقبه التي صنفه علماء مذهبه، ونبرز عنده ما خفي عليه من مناقبه التي ذكرها فضلاء مسلكه، كالسيوطي مؤلّف ((تبييض الصحيفة في مناقب الإمام أبي حنيفة))، وابن حجر المكي مؤلّف ((الخيرات الحسان في مناقب النعمان))، وكالذهبي ذكره في ((تذكرة الحفاظ)) و((الكاشف)»، وأثنى عليه وأفرد في مناقبه رسالة(٣)، وابن خَلَّكان ذكر مناقبه في تاريخه، واليافعي (١) (ص ٤٣٩) ط قدیم. (٢) في الأصل: ((سعد))، وهو تحريف. (٣) قد طُبعت هذه الرسالة بعنوان مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، بتحقيق الشيخ محمد زاهد الكوثري، والشيخ أبي الوفاء الأفغاني في بيروت سنة ١٤٠٨ هـ. ١١٨ مؤلّف ((مرآة الجنان)) ذكر مناقبه فيه، والحافظ ابن حجر العسقلاني ذكره في ((التقريب)) وغيره، وأثني عليه، والنووي شارح صحيح مسلم أثنى عليه في ((تهذيب الأسماء واللغات))، والإِمام الغزالي أثنى عليه في «إحياء العلوم))، وغيرهم، وإن كان مالكياً نوقفه على مناقبه التي ذكرها علماء مشربه كالحافظ ابن عبد البر وغيره، وإن كان حنبلياً نطلعه على تصريحات أصحاب مذهبه كيوسف بن عبد الهادي الحنبلي مؤلف ((تنوير الصحيفة في مناقب أبي حنيفة))، وإن كان من المجتهدين المرتفع عن درجة المقلّدين نسمعه ما جرى على لسان المجتهدين والمحدثين من ذِكْر مفاخره وسرد مآثره، وإن كان عامياً لا مذهب له، فهو من الأنعام، بل هو أضل نقوم عليه بالنكير، ونجعله مستحقاً للتعزير. وكفاك من مفاخره التي امتاز بها بين الأئمة المشهورين كونه من التابعين، وهو وإن كان مختلفاً فيه كما قال ابن نجيم المصري في ((البحر الرائق شرح كنز الدقائق)) في بحث عدم قبول شهادة من يُظهر سب السلف: السب، الشتم، والسلف كما في ((النهاية)): الصحابة والتابعون وأبو حنيفة. انتهى. وزاد في ((فتح القدير))، وكذا العلماء، والفرق بين السلف والخلف، أن السلف الصالح الصدر الأول من الصحابة والتابعين، والخلف: بفتح اللام، مَنْ بعدهم في الخير، وبالسكون في الشر. كذا في ((مختصر النهاية)» وعَطْفُ أبي حنيفة على التابعين إما عطف خاص على عام بناءً على أنه منهم كما في ((مناقب الكردري))، وصرح به في ((العناية))، أو ليس منهم بناء على ما صرح به شيخ الإسلام ابن حجر، فإنه جعله من الطبقة السادسة ممن عاصر صغار التابعين، ولكن لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، ذكره في ((تقريب التهذيب)). انتهى كلام البحر، لكن الصحيح المرجّح هوكونه من التابعين، فإنه رأى أنساً رضي الله عنه بناءً على أن مجرَّد رؤية الصحابة كافٍ للتابعية كما حققه الحافظ ابن حجر في غير ((التقريب)) والذهبي والسيوطي وابن حجر المكي وابن الجوزي والدارقطني وابن سعد والخطيب والولي العراقي وعلي القاري وأكرم السندي وأبو معشر وحمزة السهمي واليافعي والجزري والتوريشتي والسراج وغيرهم من المحدثين والمؤرخين المعتبرين، ومن أنكره فهو محجوج عليه بأقوالهم، وقد ذكرت تصريحاتهم وعباراتهم في رسالتي ((إقامة الحجة على أن الإكثار في التعبد ليس ١١٩ ببدعة))(١). قال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ))(٢): أبو حنيفة الإِمام الأعظم فقيه العراق النعمان بن ثابت هوزوطا التيمي الكوفي، مولده سنة ثمانين، رأى أنس بن مالك غير مرة لما قدم عليهم الكوفة، رواه ابن سعد عن سيف بن جابر عن أبي حنيفة أنه كان يقوله، وحدث عن عطاء ونافع وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسلمة بن كهيل وأبي جعفر محمد بن علي وقتادة وعمرو بن دينار وأبي إسحق وخلق كثير، تفقّه به زفر بن هذيل وداود الطائي والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأسد بن عمرو والحسن بن زياد ونوح الجامع وأبو مطيع البلخي، وعدة، وكان تفقه بحماد بن أبي سليمان وغيره، وحدّث عنه وكيع ويزيد بن هارون وسعد بن الصلت وأبو عاصم وعبد الرزاق وعبيد الله بن موسى، وبشر كثير، وكان إماماً، ورِعاً، عالماً، عاملاً، متعبّداً، كبير الشأن، لا يقبلُ جوائز السلطان، بل يتّجر ويتكسب، قال ابن المبارك: أبو حنيفة أفقه الناس، وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة، وروى أحمد بن محمد بن القاسم عن يحيى بن معين، قال: لا بأس به، ولم يكن متهماً، ولقد ضربه يزيد بن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضياً، وقال أبو داود: إن أبا حنيفة كان إماماً، وقال بشربن الوليد، عن أبي يوسف، قال: كنت أمشي مع أبي حنيفة، فقال رجل لآخر: هذا أبو حنيفة، لا ينام الليل، فقال: والله لا يتحدث الناس عني بما لم أفعل، فكان يُحيي الليل صلاةً ودعاءً وتضرُّعاً. قلت: مناقب هذا الإمام قد أفردتها في جزء. انتهى كلامه. وقد ذكر النووي في ((تهذيب الأسماء))(٣) كثيراً من مناقبه في أربع ورقات، نقلاً عن الخطيب وغيره، وذكر أنه وُلد سنة ثمانين، وتوفي ببغداد سنة خمسين ومائة، على الصحيح المشهور بين الجمهور، وفي رواية غريبة أنه توفي سنة إحدى وخمسين، وعن مكي بن إبراهيم أنه توفي سنة ثلاث وخمسين. (١) طُبعت هذه الرسالة في حلب ١٣٨٦هـ. (٢) ١٦٨/١. (٣) ٢١٦/١ - ٢٢٣. ١٢٠