Indexed OCR Text
Pages 121-140
التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٣ _ البيوع باب: ١٠٧ حديث : ٤٧٠٨، ٤٧٠٩ رسول الله ! أرضي ليس لأحد فيها شريك ولا قسمة إلا الجوار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بسقبه )) . ٤٧٠٨ - أخبرنا هلال بن بشر قال : حدثنا صفوان بن عيسى ، عن معمر، عن الزهري ، عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشفعة في كل مال لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ، وعرفت الطرق فلا شفعة)). ٤٧٠٩ - أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال : حدثنا الفضل بن موسى ، عن حسين - وهو ابن واقد -، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة والجوار . آخر كتاب البيوع قوله : في كل مال لم يقسم ، أي باق على اشتراكه، فالشفعة إنما هي دامت الأرض مشتركة بينهم ، وأما إذا قسمت وعين لكل منهم سهمه ، وجعل لكل قطعة طريقاً مفردة ، فلا شفعة ، وظاهره أنه لا شفعة للجار، وإنما الشفعة للشريك ، وبه قال مالك والشافعي: ومن لا يقول بها يحمل النفي على نفي شفعة الشركة ، لأن الشريك أولى بها من الجار ، فإذا قسمت الأرض وعين لكل منهم سهمه وطريقه ، فما بقي له إلا الأولوية ، فهذا محمل الحديث عندهم - كذا في نسختنا لحاشية السندي على الكتاب، وفي حاشيته على ابن ماجه («فما بقي له الأولوية)) بغير لفظه ((إلا)) وهو المناسب بالسباق ، وأما هذا الحمل فيرد بما ورد في بعض طرق حديث جابر أخرجه البخاري (١٣٤/٥) بصيغة الحصر (( إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ، فبعد القسمة وصرف الطريق صار جاراً مجرداً ، فانتفى بكلمة الحصر ، قال الخطابي (١٥٢/٣): كلمة ((إنما) بركنيها فهي مثبتة للشئ نافية لما سواه، فثبت أنه لا شفعة في المقسوم. قوله: ((الطرق))، وفي بعض النسخ: ((الطريق)). قوله : والجوار ، أي ومراعاة الجوار ، وهذا لا دليل فيه لا للمثبت ولا للنافي - والله تعالى هو الكافي ، وهو أعلم بما هو الحق الوافي - س . ٤٧٠٨ - صحيح، تفرد به المؤلف، وانظر خ في الشفعة، عن أبي سلمة، عن جابر - المزي: ١٩٥٨٣/٤٣٣/١٣. ٤٧٠٩ - صحيح بما قبله ، تفرد به المؤلف - المزي: ٢٦٨٧/٢٩٣/٢. ١٢١ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة حديث : ٤٧١٠ ٤٤ _ كتاب القسامة والقود والديات ٤٧١٠ - أخبرنا محمد بن يحبى قال : حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا قطن أبو الهيثم قال : حدثنا أبو يزيد المدني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أول قسامة كانت في الجاهلية : کان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أحدهم، قال : فانطلق معه في إبله، فمر به رجل من بني هاشم، قد انقطعت عروة جوالقه، ٤٤ - كتاب القسامة والقود والدیات ( أبوابه : ٤٢ ، أحاديثه ١٦٤ ) قوله : كتاب القسامة والقود والديات ( وفي بعض النسخ: ذكر القسامة التي كانت في الجاهلية) القسامة: بفتح قاف وتخفيف سين مهملة، مأخوذة من («القسم» وهي اليمين ، وهي في عرف الشرع : حلف يكون عند التهمة بالقتل ، أو هي مأخوذة من قسمة الأيمان على الحالفين - س . قوله : القود ، محركة : القصاص ... قاموس . قوله : كان رجل ، خبر لأول قسامة ، على معنى : قسامة كانت في هذه القضية - س . قوله: استأجر رجلاً ، هكذا في النسخ: والمشهور في رواية البخاري ((استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى» قيل: وهو الذي في الكبرى ، وأما رواية الكتاب فقد جعلها الحافظ ابن حجر رواية الأصيلي وأبي ذر في البخاري ، لكن قال: وهو مقلوب ، والصواب ((استأجره رجل )) - س. أقول: كذا في المصرية والخطية ((استأجر رجل)) كما أخذه الشارح، لكن في الهندية ((استأجره رجل)) وهو الصحيح - ح. قوله : من فخذ أحدهم ، أي من قبيلة بعضهم، والضمير لقريش، والأقرب من «فخذ أخرى» کما في البخاري- ح . قوله : فانطلق ، أي الأجير الهاشمي ((معه)) أي مع المستأجر القرشي - س . قوله : جوالق، بضم جيم ر کسر لام، وعاء یکون من جلود وغیرها ، فارسي معرب - کذا في القسطلاني، وفي المجمع، هو بضم جيم وكسر لام: الوعاء، والجمع ((الجوالق)) بفتح جيم - س. ٤٧١٠ - خ مناقب الأنصار ٢٧ = المناقب ٨٧: ١٥٥/٧ - المزي: ٦٢٨٠/١٨١/٥. ١٢٢ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة حديث : ٤٧١٠ فقال : أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل ، فأعطاه عقالاً يشد به عروة جوالقه، فلما نزلوا وعقلت الإبل إلا بعيراً واحداً ، فقال الذي استأجره : ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل ؟ قال : ليس له عقال ، قال : فأين عقاله ؟ قال : مر بي رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه ، فاستغاثني ، فقال : أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل ، فأعطيته عقالاً ، فحذفه بعصا كان فيها أجله ، فمر به رجل من أهل اليمن فقال: أتشهد الموسم ؟ قال : ما أشهد ، وربما شهدت ، قال : هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر ؟ قال : نعم ، قال : إذا شهدت الموسم فناد : يا آل قريش ! فإذا أجابوك فناد : يا آل هاشم ! فإذا أجابوك فسئل عن أبي طالب ، فأخبره : أن فلاناً قتلني في عقال ، قوله : أغثني ، من الإغاثة ، بالمختلفة - س . قوله : بعقال ، بکسر العين المهملة ، أي بحبل - س . قوله: لا تنفر الإبل، بكسر الفاء وضم الراء، و((الإبل)) بالرفع فاعله ، لا تنفر الإبل : بسقوط ما في الجوالق - س . قوله : وعقلت ، على بناء المفعول - س . قوله : فقال ، الفاء زائدة في جواب (( ما )) - س . قوله : فحذفه ، بمهملة وذال معجمة ، أي رماه ـ- س . قوله : فيها ، في تلك الرمية - س . قوله : أجله ، موته ، لا على الفور ، بل على التراخي بأن مرض ثم مات - س . قوله : الموسم ، أي موسم الحج۔۔ س . قوله : شهدت ، أي قبل۔۔ س . قوله : مبلغ ، من الإبلاغ ، أو التبليغ - س . قوله : مرة من الدهر ، أي وقتاً من الأوقات ، أي في موسم من المواسم - س . قوله : يا آل قريش!، بإضافة الآل إلى قريش، وفي بعض النسخ: ((يا لقريش)) بفتح اللام داخلة على قريش للاستغائة - س . ١٢٣ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة حديث : ٤٧١٠ ومات المستأجر ، فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال : ما فعل صاحبنا ؟ قال : مرض فأحسنت القيام عليه ، ثم مات ، فنزلت فدفنته ، فقال : كان ذا أهل ذاك منك فمكث حيناً، ثم إن الرجل اليماني الذي كان أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم ، قال : يا آل قريش ! قالوا : هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم! قالوا : هذه بنو هاشم ، قال : أين أبو طالب ؟ قال : هذا أبو طالب ، قال : أمرني فلان أن أبلغك رسالة: أن فلاناً قتله في عقال ، فأتاه أبو طالب ، وقال: اختر منا إحدى ثلاث ، إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل ، فإنك قتلت صاحبنا خطأ ، وإن شئت يحلف خمسون من قومك : أنك لم تقتله ، فإن أبيت قتلناك به ، فأتى قومه ، فذكر ذلك لهم، فقالوا : نحلف ، فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت : يا أبا طالب ! أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ، ولا تصبر يمينه ، ففعل ، فأتاه رجل منهم فقال : يا أبا طالب : أردت خمسين رجلاً أن يحلفوا مكان مائة من الإبل ، يصيب كل رجل بعيران ، فهذان بعيران ، فاقبلهما عني ولا تصبر يميني ، قوله : ومات المستأجر ، بفتح الجيم ، أي الأجير ، بعد أن أوصى بما أوصى - س . قوله: فمكث ، بضم الكاف ذكره القسطلاني - س. أقول: وفي القرآن ﴿ فمكث غير بعيد﴾ بفتح الكاف، وهما لغتان، قال في القاموس: المكث اللبث، والفعل من ((نصر وكرم)) - ح. قوله : وافى الموسم ، أي أتاه ـ- س . قوله : فأتته امرأة ، أي : أبا طالب - س . قوله : رجل منهم ، أي من قوم القاتل - س . قوله : أن تجيز ، بالجيم والزاي ، أي تهبه ما يلزمه من اليمين - كذا في الفتح. قوله : هذا پرچل ، أي بدل رجل -- س . قوله: ولا تصبر يمينه، على بناء المفعول، أو الفاعل من ((صبر)) كـ ((نصر، وضرب)) معطوف على ((تجيز)) وروى على صيغة النهي، واليمين المصبورة هي التي يحبس لأجلها صاحبها فالمصبور هو الصاحب - س . ١٢٤ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب: ١ حديث : ٤٧١١ - ٤٧١٣ حيث تصبر الأيمان ، فقبلهما ، وجاء ثمانية وأربعون رجلاً حلفوا، قال ابن عباس : والذي نفسي بيده ! ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف . ١ - القسامة ٤٧١١ - أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح ويونس بن عبد الأعلى قالا : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب - قال أحمد بن عمرو - قال: أخبرني أبو سلمة وسليمان بن يسار ، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية . ٤٧١٢ - أخبرنا محمد بن هاشم قال : حدثنا الوليد قال: حدثنا الأوزاعي ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن القسامة كانت في الجاهلية، فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى بها بين أناس من الأنصار - في قتيل ادعوه على يهود خيبر. خالفهما معمر ٤٧١٣ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قوله : حيث إلخ ، أي بين الركن والمقام - كذا في الفتح. قوله : تطرف ، بكسر الراء ، أي تتحرك ، يريد أنه مات الكل ، وحلف عليه ابن عباس مع أنه لم يولد حينئذ ، إما لأنه تواتر عنده ، أو تكلم معه بعض من وثق به ، ويحتمل أنه أخبره بذلك النبي صلى الله عليه وسلم - والله تعالى أعلم - س . قوله : أحمد بن عمرو ، شيخ المؤلف . قوله : قال : أخبرني أبو سلمة ، القائل ابن شهاب . ٤٧١١ - صحيح الإسناد، م القسامة ١ = الحدود ١ : ١٢٩٥/٣، حم: ٦٢/٤ و٣٧٥/٥ - المزي: ١٥٥٨٧/١٥٨/١١ و١٥٦٩٠/٢٢١. ٤٧١٢ - صحيح ، انظر ما قبله . ٤٧١٣ - صحيح بما قبله، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٤٧/٢١٥/١٣. ١٢٥ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧١٤ الزهري، عن ابن المسيب قال : كانت القسامة في الجاهلية، ثم أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنصاري الذي وجد مقتولاً في جب اليهود، فقالت الأنصار: اليهود قتلوا صاحبنا . ٢ - تبدئة أهل الدم في القسامة ٤٧١٤ - أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني مالك بن أنس ، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، أن سهل بن أبي حثمة أخبره أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما ، فأتى محيصة فأخبر أن عبدالله بن سهل قد قتل وطرح في فقير أو عين ، فأتى يهود فقال : قوله : جب ، الجب ، بالضم: البتر ، أو الكثيرة الماء البعيدة القعر ، أو التي لم تطؤ ، أو مما وجد لا مما حفره الناس - من القاموس . قوله : تبدئة إلخ ، مذهب أهل الحجاز أن المدعي في محل القسامة يبدأ به في اليمين كما اقتضاه الحديث ، ونقل عن أبي حنيفة خلافه ، وكأنه قدم المدعي ههنا على خلاف قياس الخصومات ، بانضاف إلى دعواه من شهادة اللوث مع عظم قدر الدماء ، ولیتبه علی أنه لیس کل واحد من هذين المعنيين بعلة مستقلة ، بل ينبغي أن تجعل جزء علة - انتهى من شرح العمدة (٩٠/٤)، ولتفصيل المذاهب في القسامة وأحكامها راجع الفتح (٢٢١/١٢ - ٢٤٣)، وكتب الخلاف . قوله : ومحيصة ، هو وحويصة ، بضم ففتح ثم ياء مشددة مكسورة . أو مخففة ساكنة ، و جهان مشهوران فیهما ، أشهرهما التشديد - س . قوله : جهد ، بفتح جيم ، أي تعب ومشقة - س . قوله: فأتى، على بناء المفعول، أي أتاه آت، وكذا ((أخبره)) - س . قوله: في فقير ، هو مثل الفقير المقابل للغنى: بئر قريبة القعر واسع الفم - س. هي البئر قليلة الماء - زهر . ٤٧١٤ - خ الصلح ٧ : ٣٠٥/٥، والجزية ١٢: ٣٧٥/٦، والأدب ٨٩: ٥٣٦/١٠، والديات ٢٢٩/١٢:٢٢، والأحكام ٣٨ : ١٨٤/١٣، م القسامة = الحدود ١: ١٢٩١/٣ - ١٢٩٥، د الديات ٨، ٩: ٤/ ٦٥٥ - ٦٦١، ت فيه ٢٣: ٣١/٤، ق فيه ٢٨: ٨٩٢/٢، حم: ٢/٤، ٣، وانظر الأرقام التالية. ٤٧١٥ - ٤٧٢٣ _ المزي : ٤٦٤٤/٨٩/٤ . ١٢٦ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧١٤ أنتم والله ! قتلتموه ، فقالوا: والله ! ما قتلناه ، ثم أقبل حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، ثم أقبل هو وحويصة - وهو أخوه أكبر منه ــ وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كبر كبر))، وتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ في ذلك١]: ((إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) فكتب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فكتبوا : إنا والله ! ما قتلناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ((تحلفون وتستحقون دم صاحبكم )) قالوا: لا، قال: ((فتحلف لكم يهود)) قالوا: ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله صلى قوله: فذهب ، أي شرع - س. أي شرع محيصة أن يتكلم، وفي الرواية اللاحقة ((فذهب عبد الرحمن بتكلم لمكانه من أخيه)) وجمع باحتمال أن كلاً منهما أراد الكلام - انتهى من الزرقاني شرح الموطأ - كذا في تعليقة الشيخ . قوله : ( کبر)» بتشديد الباء ، أي قدم الأکبر - س . قوله: ((إما أن يدوا)) مضارع ((ودي)) بحذف الواوكما في ((يفي)) والضمير لليهود - س. قوله: ((أن يؤذنوا)) الظاهر أنه بفتح الياء من («الإذن)) بمعنى العلم مثله قوله تعالى: ﴿فأذنوا بحرب﴾، وضبط على بناء المفعول من ((الإيذان)) بمعنى الإعلام، وهو أقرب إلى الخط ، والمراد: أنهم يفعلون أحد الأمرين إن ثبت عليهم القتل دم صاحبكم المقتول ، أو دم صاحبكم القاتل ، على مذهب من يرى القصاص بالقسامة - س . قوله : فوداه ، أي أعطى ديته ، قالوا : إنما أعطى دفعاً للنزاع، وإصلاحاً لذات البين ، وجبراً لخاطرهم المكسور بقتل قريبهم ، وإلا فأهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو ليستحلوا المدعى عليهم مع نكولهم ، ولم يتحقق شئ من الأمرين ، ثم روايات الحديث لا تخلو عن اضطراب واختلاف ، لذلك ترك بعض العلماء بعض رواياته وأخذ بروايات أخر ، لما ترجح عندهم - والله تعالى أعلم - قاله السندي؛ والاضطراب يندفع إذا ترجح بعض الروايات ، والإمام أحمد رجح رواية يحيى - كما حكاه الزرقاني ، وكذا رجحها الإمام مالك ، وجمهور أهل الحديث ، أو بالجمع كما جمع به ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ ١٢٧ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧١٥، ٤٧١٦ الله عليه وسلم من عنده ، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار ، قال سهل : لقد ركضتني منها ناقة حمراء . ٤٧١٥ - أخبرنا محمد بن سلمة قال : أخبرنا ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة ، أنه أخبره رجال من كبراء قومه ، أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم ، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل، وطرح في فقير أو عين، فأتى يهود فقال : أنتم والله ! قتلتموه ، قالوا: والله ! ما قتلناه ، فأقبل حتى قدم على قومه ، فذكر لهم ، ثم أقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه ـ وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم ، وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحيصة: (( كبر كبر)) يريد السن ، فتكلم حويصة ، ثم تكلم محيصة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إما أن يدرا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب)) فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فكتبوا : إنا والله إما قتلناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟)) قالوا: لا، قال: (( فتحلف لكم يهود)) قالوا : ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده ،. فبعث إليهم بمائة ناقة، حتى أدخلت عليهم الدار، قال سهل: لقدركضتني منها ناقة حمراء. ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه (ت ٣/ ألف ) ٤٧١٦ _ أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن يحيى ، عن بشير بن يسار ، عن البيهقي (١٢٠/٨) ونقحه الحافظ ، وهو جمع حسن، وسنذكره قريباً إن شاء الله . قوله: أدخلت عليهم الدار، المراد بالدار المربد ، كما سيأتي بلفظ ((قال سهل : فدخلت مربداً لهم »- ح. قوله : بشير بن يسار ، بالتصغير - كما في المغني والتغريب والخلاصة - ح. ٤٧١٥ - صحيح ، انظر ما قبله . ٤٧١٦ - صحيح ، انظر رقم ٤٧١٤ . ١٢٨ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧١٧ سهل بن أبي حثمة قال : وحسبت قال : وعن رافع بن خديج أنهما قالا : - خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود ، حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك ، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا ، فدفنه ، ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل - وكان أصغر القوم - فذهب عبد الرحمن يتكلم قبل صاحبيه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كبر الكبر)) في السن ، فصمت وتكلم صاحباه ، ثم تكلم معهما ، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مقتل عبد الله بن سهل ، فقال لهم: ((أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون صاحبكم ، أو قاتلكم؟)) قالوا: كيف نحلف ولم نشهد، قال: ((فتبرنكم يهود بخمسين يميناً)) قالوا : وكيف نقبل أيمان قوم كفار، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه عقله. ٤٧١٧ - أخبرنا أحمد بن عبدة قال : أخبرنا حماد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أنهما حدثاه أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل أتيا خيبر في حاجة لهما ، فتفرقا في النخل ، فقتل عبد الله بن سهل ، فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وحويصة ابنا عمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه، وهو أصغر منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه قوله : قال ، أي يحيى ، كما صرح به مسلم و ((حسبت قال )) أي بشير بن يسار - ح. قوله : إذا بمحيصة ، الباء زائدة ــ س . ولهذا ليست في الهندية - ح. قوله: ((الكبر)) بضم فسكون ، بمعنى الأكبر - س. قوله: ((فتبرئكم)) من ((التبرئة)) أي يرفعون ظنكم وتهمتكم، أو دعوتكم عن أنفسهم ، وقيل : يخلصونكم عن اليمين ، بأن يحلفوا فتنتهى الخصومة بحلفهم - س . قوله: ((خمسين يميناً)) أي بخمسين يميناً ـــ س. كذا في المصرية بحذف الباء ، وهكذا عند الشارح ، ولكن في الهندية بالباء - ح . قوله : عقله ، العقل الدية - قاموس . ٤٧١٧ - صحيح ، انظر رقم ٤٧١٤ . ١٢٩ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧١٨ وسلم: ((الكبر ليبدأ الأكبر)) فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكر كلمة معناها: ــ ((يقسم خمسون منكم)) فقالوا: يا رسول الله : أمر لم نشهده كيف نحلف، قال: ((فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم)» قالوا : يا رسول الله ! قوم كفار ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله ، قال سهل ! فدخلت مربداً لهم فركضتني ناقة من تلك الإبل . ٤٧١٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا بشر - وهو ابن المفضل - قال: حدثنا يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد أنهما أتيا خيبر - وهو يومئذٍ صلح - فتفرقا لحوائجهما، فأتى محيصة على عبد الله بن سهل ، وهو يتشحط في دمه قتيلاً ، فدفنه ، ثم قدم المدينة ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم ، وهو أحدث القوم سناً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كبر الكبر)) فسكت، فتكلما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتحلفون بخمسين يميناً منكم فتستحقون دم صاحبكم ، أو قاتلكم؟ )) . قالوا : يا رسول الله ! كيف نحلف ولم نشهد ولم نر، قال: «تبرنکم یھود بخمسين يميناً» قالوا: يا رسول الله ! كيف نأخذ قوله : (( يقسم )) من ((أقسم )) - س . قوله: ((خمسون إلخ)) هذا مما يجب تأويله لأن اليمين إنما تكون على الوارث خاصة ، لا على غيره من القبيلة ، وتأويله ، أن يؤخذ منكم خمسين يميناً ، والحالف هم الورثة ، فلا يحلف أحد من الأقارب غير الورثة - انتهى من شرح مسلم للنووي - كذا في تعليقة الشيخ. قوله : مربداً، هو الموضع تحبس فيه الإبل والغنم ، وبه سميت مربد المدينة والبصرة ، وهو بکسر میم وفتح باء، من ((ربد بالمكان)) إذا قام فيه و ((ربده)) إذا حبسه ــ مجمع البحار. قوله : يتشحط في دمه ، أي يضطرب فيه ، ويتمرغ ويتخبط - س . ٤٧١٨ - صحيح ، انظر رقم ٤٧١٤ . ١٣٠ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب: ٢ حديث : ٤٧١٩ ، ٤٧٢٠ أيمان قوم كفار ، فعقله رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده . ٤٧١٩ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة قال : انطلق عبد الله بن سهل ومخيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر - وهو يومئذ صلح - فتفرقا في حوائجهما ، فأتى محيصة على عبد الله بن سهل، وهو يتشحط في دمه قتيلاً، فدفنه، ثم قدم المدينة ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب عبد الرحمن يتكلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كبر الكبر)) وهو أحدث القوم، فسكت ، فتكلما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتحلفون بخمسین یمیناً منکم وتستحقون قاتلکم أو صاحبكم ؟ )) فقالوا : يا رسول الله ! كيف نحلف ولم نشهد ولم نر، فقال: ((أتبرئكم يهود بخمسين)) فقالوا: يا رسول الله ! كيف نأخذ أيمان قوم كفار ، فعقله رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده . ٤٧٢٠ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر، فتفرقا في حاجتهما، فقتل عبد الله بن سهل الأنصاري ، فجاء محيصة وعبد الرحمن أخو المقتول وحويصة بن مسعود، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((الكبر الكبر)) قوله : فعقله ، قال في القاموس : عقل القتيل : وداه ، وعنه أدى جنايته - ح . قوله : من عنده ، أي من بيت المال المرصد للمصالح ، لما سيجئ في رواية سعيد بن عبيد ( برقم ٤٧٢٣ ) أنه أداه من إبل الصدقة ، وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها تحت أمره وحكمه ، وللاحتراز من جعل ديته على اليهود أو غيرهم - انتهى ملخصاً من الفتح (٢٣٥/١٢). قوله: ((الكبر الكبر )» ، بضم فسكون ، بمعنى الأكبر، وتكريره للتأكيد ، وهو منصرف ٤٧١٩ ، ٤٧٢٠ - صحيح ، انظر رقم ٤٧١٤ . ١٣١ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧٢١ فتكلم محيصة وحويصة ، فذكروا شأن عبد الله بن سهل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تحلفون خمسين يميناً فتستحقون قاتلكم؟)) قالوا : كيف تحلف ولم نشهد ولم نحضر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فتبرنكم يهود بخمسين يميناً)) قالوا : يا رسول الله ! كيف نقبل أيمان قوم كفار ، قال : فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال بشير - قال لي سهل بن أبي حثمة : لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض في مربد لنا . ٤٧٢١ - أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا سفيان قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة قال : وجد عبد الله بن سهل قتيلاً ، فجاء أخوه وعماه محيصة وحويصة ، وهما عما عبد الله بن سهل إلى رسول الله صلى الله بتقدير عامل ، أي : قدم الأكبر ، قالوا : هذا عند تساويهم في الفضل ، وأما إذا كان الصغير ذا فضل فلا بأس أن يتقدم ، روى أنه قدم وفد من العراق على عمر بن عبد العزيز فنظر عمر إلى شاب منهم يريد الكلام ، فقال عمر : كبر ، فقال الفتى : يا أمير المؤمنين ! إن الأمر ليس بالسن ، ولو كان كذلك لکان في المسلمین من هو اسن منك ، فقال : صدقت ، تكلم - رحمك الله - س . قوله : ركضتني ، الركضة الضرب بالرجل - مجمع . وأراد بهذا الكلام أنه ضبط الحديث وحفظه حفظاً بليغاً - نووي . قوله : فريضة ، المراد بالفريضة هنا الناقة من تلك النوق المفروضة في الدية، وتسمى المدفوعة في الزكاة أو في الدية: فريضة ، لأنها مفروضة، أي مقدرة بالسن والقدر، وأما قول المازري : إن المراد بالفريضة هنا الناقة الهرمة ، فقد غلط فيه - والله أعلم - نووي . قوله : وعماه محيصة إلخ ، وفي الرواية السابقة أنهما ابنا عمه ، وهو الصواب ، قال في المرقاة شرح المشكاة: وهما أي محميصة وحويصة من أولاد أعمام المقتول - انتهى؛ ومثله في أسد الغابة ، والعيني على البخاري ، ومثله في صحيح مسلم ، أن محيصة وحويصة ابنا عم لعبد الله ، ولا يخفى أنه إن کان عبد الله بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر ومحيصة وحويصة ابنا مسعود بن زيد - كما في أبواب الجزية من البخاري (٢٧٥/٦). وفي مسلم في القسامة (٢٩٣/٣) - فيكون حينئذ حويصة ومحمصة ٤٧٢١ - صحيح ، انظر رقم ٤٧١٤ . ١٣٢ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧٢٢ عليه وسلم ، فذهب عبد الرحمن يتكلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الكبر الكبر)) قالا: يا رسول الله ! إنا وجدنا عبد الله بن سهل قتيلاً في قليب من بعض قلب خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من تتهمون؟)) قالوا : نتهم اليهود ، قال : ((أفتقسمون خمسين يميناً أن اليهود قتلته؟)) قالوا: وكيف نقسم على ما لم نر ، قال : (( فتبرئكم اليهود بخمسين أنهم لم يقتلوه )) قالوا : وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده . أرسله مالك بن أنس ٤٧٢٢ - قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم، حدثني مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر ، فتفرقا في حوائجهما ، فقتل عبد الله بن سهل ، فقدم محيصة ، فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه، فقال رسول الله صلى الله عليه ابني عم لعبد الله بن سهل ، وإن قلنا : إن حويصة ومحميصة ابنا مسعود بن كعب لا ابنا زيد - كما في أسد الغابة لابن الأثير والإصابة (٤٨/٢) للحافظ ابن حجر - فيكون حويصة ومحيصة ابني عم سهل ابن زيد ، لا لعبد الله، ويكونان عمان لعبد الله مجازاً، فليتأمل - كذا في تعليقة الشيخ رحمه الله تعالى. قوله : قليب ، القليب البئر ، أو العادية القديمة منها ، ويؤنث ، جمعه أقلبة ، وقلب ، وقلب - قاموس . قوله: ((أفتقسمون)) بضم المثناة الفوقية، من ((الإقسام)) - ح . قوله : وهم مشركون ، لأنهم كانوا يعبدون عزير وقبور الأنبياء ، ويقولون : عزير ابن الله ، ولا يطلق المشرك في الأكثر على أهل الكتاب - والله أعلم - ح. قوله : فذهب ، أي شرع وأراد - ح . قوله : لمكانه من أخيه ، أي منزلته وقربه منه - والله أعلم - ح . ٤٧٢٢ - مرسل صحيح ، انظر رقم ٤٧١٤ . ١٣٣ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧٢٣ وسلم: (( كبر كبر)) فتكلم حويصة ومحيصة، فذكروا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟)) قال مالك : قال يحيى : فزعم بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداه من عنده . خالفهم سعيد بن عبيد الطائي ٤٧٢٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سعيد بن عبيد الطائي ، عن بشير بن يسار زعم أن رجلاً من الأنصار يقال له : سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ، فوجدوا أحدهم قتيلاً ، فقالوا للذين وجدوه عندهم ، قتلتم صاحبنا ، قالوا : ما قتلناه ولا علمنا قاتلاً ، فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا نبي الله ! انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الكبر الكبر)) فقال لهم: « تأتون بالبينة على من قوله : خالفهم ، أي خالف سعيد بن عبيد الطائي جميع الرواة الذين في روايتهم : تقديم أولياء المقتول بطلب اليمين عنهم ، ورواية سعيد فيها تقديم أولياء المقتول بطلب البينة أو يمين المدعى عليهم - والله أعلم - كذا في تعليقة الشيخ - رحمه الله تعالى -؛ والإمام البخاري أخرج رواية سعيد هذه (٢٢٩/١٢) وأشار إلى ترجيحه، واستشهد الحافظ (٢٣٤/١٢) لطلب البينة في هذه القصة برواية عمرو بن شعيب الآتية ، وصحح إسناده ، قال: وطريق الجمع أن يقال : حفظ أحدهم ما لم يحفظ الآخر ، فيحمل على أنه طلب البينة أولاً ، فلم تكن لهم بينة ، فعرض عليهم الأيمان ، فامتنعوا فعرض عليهم تحليف المدعى عليهم فأبوا - انتهى ؛ ثم ذكر عن الجمهور بأنهم أجابوا عن رواية سعيد بقول أهل الحديث إنه وهم من راويه أسقط من السياق تبرنة المدعين باليمين ، لكونه لم يذكر فيه رد اليمين ، واشتملت رواية يحيى بن سعيد على زيادة من ثقة حافظ ، فوجب قبولها ، وهي تقضي على من لم يعرفها - انتهى؛ ورواية يحيى بن سعيد أخرجه أيضاً البخاري في باب إكرام الكبير من أبواب الأدب (٥٣٦/١٠)، وفي حديث عمرو بن شعيب الآتي رد اليمين على أولياء المقتول ، وسننبه عليه - وبالله التوفيق . ٤٧٢٣ - مرسل صحيح ، انظر رقم ٤٧١٤. ١٣٤ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٢ حديث : ٤٧٢٤ قتل ؟ )) قالوا: ما لنا بينة، قال: (( فيحلفون لكم)) قالوا : لانرضى بأيمان اليهود ، و کره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه ، فوداه مائة من إبل الصدقة . خالفهم عمرو بن شعيب ٤٧٢٤ - أخبرنا محمد بن معمر قال : حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا عبيد الله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلاً على أبواب خيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقم شاهدين على من قتله، ادفعه إليك برمته)) قال : يا رسول الله ! من أين أصيب شاهدين، وإنما أصبح قتيلاً على أبوابهم، قال: ((فتحلف خمسين قسامة؟ )) قال: يا رسول الله ! فكيف أحلف على ما لا أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فنستحلف منهم خمسين قسامة)) فقال : يا رسول الله ! كيف نستحلفهم وهم اليهود ، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم ، وأعانهم بنصفها . قوله : خالفهم عمرو بن شعيب ، حيث جعل المقتول ابن محميصة الأصغر ، وإنما هو عبد الله ابن سهل ، فافهم - قاله الشيخ في تعليقته؛ وأفاد هذه الرواية عرض الأيمان على المدعين بعد طلب البينة منهم ، قال الحافظ بعد ذكر الجمع السابق : هو نص في الحمل الذي ذكرته ، فتعين المصير إليه . قوله: ((إليك)) وفي بعض النسخ: ((إليكم)). قوله: ((برمته)) بضم راء وتشديد ميم ، قطعة حبل يشد به الأسير ، أو القاتل للقصاص ، هذا هو الأصل ، ثم يراد به عرفاً ، أدفعه إليك بکله ـ- س . قوله : فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم ، أي على يهود ، أي على تقدير أن يقروا بذلك كأنه أرسل إلى يهود أنه يقسم الدية عليهم، ويعينهم بالنصف إن أقروا ، فلما لم يقروا وداه من عنده - والله أعلم - قاله السندي ؛ وقال ابن القيم في الزاد (١٣/٥): هذا ليس بمحفوظ قطعاً، فإن الدية لا تلزم المدعى عليهم بمجرد دعوى أولياء القتيل ، بل لا بد من إقرار أو بينة أو إيمان المدعين ، ولم يوجد هنا شئ من ٤٧٢٤ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٨٧٥٩/٣٢٧/٦ . ١٣٥ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٣ حديث : ٤٧٢٥ ، ٤٧٢٦ ٣ - باب القود (ت ٤) ٤٧٢٥ - أخبرنا بشر بن خالد قال : حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان قال : سمعت عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك دينه المفارق)). ٤٧٢٦ - أخبرنا محمد بن العلاء وأحمد بن حرب - واللفظ لأحمد - قالا: حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قتل رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع القاتل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فدفعه إلى ولي المقتول ، فقال القاتل : يا رسول الله ! لا والله ! ما أردت قتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولي المقتول: ((أما أنه إن كان صادقاً ثم قتلته دخلت النار)» فخلى ذلك ، وقد عرض النبي صلى الله عليه وسلم أيمان القسامة على المدعين فأبوا أن يحلفوا ، فكيف يلزم اليهود بالدية لمجرد الدعوى - انتهى، وانظر السبل (٤٠٣/٣) - والله أعلم . قوله: ((النفس بالنفس)) أي النفس تقتل في مقابلة النفس ، وهذا بيان الموصوفين بالخصال الثلاث، إذ بيانهم يتبين بالصفات الثلاث، والحديث قد سبق في كتاب تحريم الدم (برقم ٤٠٢١)-س. قوله: ((المفارق)) أي جماعة المسلمين - والله أعلم - ح . قوله : قتل رجل ، على بناء المفعول ، أو الفاعل - س. ظاهر السياق يقتضي الأول - والله أعلم - ح . قوله : ما أردت قتله ، أي ما كان القتل عمداً - س . قوله: (( أما أنه إن كان إلخ)) يفيد أن ما كان ظاهره العمد لا يسع فيه كلام القاتل: ((إنه ليس بعمد)) في الحكم ، نعم ينبغي لولي المقتول أن لا يقتله خوفاً من لحوق الإثم به ، على تقدير صدق دعوى القاتل - س . ٤٧٢٥ - صحيح ، انظر رقم ٤٠٢١ . ٤٧٢٦ - صحيح الإسناد: د الدیات ٣: ٦٣٧/٤، ت فيه ٢٢/٤:١٣، ق فيه ٣٤: ٨٩٧/٢ _ المزي: ٩/ ١٢٥٠٧/٣٧٧. ١٣٦ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٣ حديث : ٤٧٢٧ سبيله ، قال : وكان مكتوفاً بنسعة ، فخرج يجر نسعته فسمى : ذا النسعة . ٤٧٢٧ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا إسحاق ، عن عوف الأعرابي ، عن علقمة بن وائل الحضرمي ، عن أبيه قال: جئ بالقاتل الذي قتل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جاء به ولي المقتول ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أتعفوا؟)) قال: لا، قال: ((أتقتل؟)) قال: نعم قال: ((اذهب)) فلما ذهب دعاه قال: ((أتعفو؟)) قال: لا، قال: ((أتأخذ الدية؟)) قال: ((فتقتل؟)) قال: نعم قال: ((اذهب)) فلما ذهب قال: (( أما إنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمك، وإثم صاحبك)) قوله : بنسعة ، بكسر نون : قطعة جلد تجعل زماماً للبعير وغيره - س . قوله: ((الدية)) الدية بالكسر: حق القتيل، جمعه: ديات، و((وداه)) كـ ((دعاه)) أعطی دیته - قاموس . قوله: ((يبوء)) همزة بعد الواو ، أي يرجع بإثمك وإثم صاحبك ، ظاهره أن الولي إذا عفا عن القاتل بلا مال يتحمل القاتل إثم الولي والمقتول جميعاً، ولا يحلو عن إشكال ، فإن أهل التفسير قد أولّوا قوله تعالى: ﴿إني أريد أن تبوء بإمي وإثمك﴾ فضلا عن إثم الولي، ولعل الوجه في هذا الحديث، أن يقال: المراد برجوعه بإثمهما هو رجوعه ملتبساً بزوال إثمهما عنهما، ويحتمل أنه تعالى يرضى بعفو الولي فيغفر له ولمقتوله ، فيرجع القاتل ، وقد أزيل عنهما إنمهما بالمغفرة - واله تعالى أعلم. والمشهور هو الرواية الآتية، وهي («يبوء بائمه وإثم صاحبك)) أي المقتول، وقيل في تأويله : أي يرجع ملتبساً بإثمه السابق وبالإثم الحاصل له بقتل صاحبه ، فأضيف إلى الصاحب لأدنى ملابسة ، بخلاف ما لو قُتل فإن القتل يكون كفارة له عن إثم القتل ، وهذا المعنى لا يصلح للترغيب ، إلا أن يقال: الترغيب باعتبار إيهام الكلام بالمعنى الظاهر، ويجوز الترغيب بمثله توسلاً به إلى العفو وإصلاح ذات البين ، كما يجوز التعريض في محله - والله تعالى أعلم - س. أي يلتزمه ويرجع به ، قال النووي: قيل : معناه ، يتحمل إلم المقتول لاتلافه مهجته، وإثم الولي لكونه فجعه في أخيه ، ويكون قد أوحى إليه صلى اله عليه وسلم بذلك في هذا الرجل خاصة ، ٤٧٢٧ - م القسامة ١٠ = الحدود ١٠: ١٣٠٧/٣، د الديات ٣: ٦٣٨/٤ - ٦٤٠، وأعاده المؤلف في القضاء ٢٦: برقم ٥٤١٧، وانظر الأرقام التالية، ٤٧٢٨ - ٤٧٣٣ - المزي: ١١٧٦٩/٨٦/٩. ١٣٧ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب: ٣ حديث : ٤٧٢٨ - ٤٧٣٠ فعفا عنه ، فأرسله ، قال : فرأيته يجر نسعته . ذكر اختلاف الناقلين لخبر علقمة بن وائل فيه (ت ٤/الف ) ٤٧٢٨ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف بن أبي جميلة قال : حدثني حمزة أبو عمر العائذي قال : حدثنا علقمة بن وائل ، عن وائل ، قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جئ بالقاتل ، يقوده ولي المقتول في نسعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولي المقتول: أتعفوا ؟ قال: لا ! قال: أتأخذ الدية ؟ قال: لا! قال: فتقتله؟ قال: نعم ! قال: اذهب به ، فلما ذهب به فولى من عنده دعاه فقال له : أتعفوا ؟ قال: لا ! قال: أتأخذ الدية ؟ قال : لا ! قال : فتقتله ؟ قال : نعم ! قال: اذهب به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (( أما إنك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبك )) فعفا عنه ، وتركه ، فأنا رأيته يجر نسعته . ٤٧٢٩ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا جامع بن مطر الحبطي ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم - بمثله - قال يحبی : وهو أحسن منه . ٤٧٣٠ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا حفص بن عمر - وهو ويحتمل أن معناه: يكون عفوك عنه سبباً لسقوط إنمك وإثم أخيك ، والمراد : إنمهما السابق بمعاص لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل ، فيكون معنى ((يبوء)) يسقط ، وأطلق هذا اللفظ عليه مجازاً - كذا في الزهر ؛ وللإمام الطحاوي كلام على الحديث جيد في المشكل (٤٠٧/١ - ٤١١). قوله : يقوده ، القود نقيض السوق ، فهو من أمام ، وذاك من خلف - قاموس . قوله : مطر ، بفتحتين - مغني . قوله : الحبطي ، بمهملة وموحدة مفتوحتين وطاء مهملة ، منسوب إلى الحبط ، بكسر باء ، لقب الحارث بن مارث - مغني . ٤٧٢٨ - صحيح الإسناد ، انظر ما قبله . ٤٧٢٩، ٤٧٣٠ - صحيح الإسناد ، انظر رقم ٤٧٢٧ ١٣٨ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٣ حديث : ٤٧٣٠ الحوضي - قال : حدثنا جامع بن مطر، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه قال : كنت قاعداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء رجل في عنقه نسعة ، فقال : يا رسول الله ! إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها ، فرفع المنقار فضرب به رأس صاحبه ، فقتله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أعف عنه)) فأبى، وقال: يا نبي الله! إن هذا وأخي في جب يحفرانها، فرفع المنقار فضرب به رأس صاحبه، فقتله، فقال: ((أعف عنه)) فأبى، ثم قام فقال : يا رسول الله ! إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها ، فرفع المنقار - أراه قال - فضرب رأس صاحبه فقتله، فقال: ((اعف عنه)) فأبى، قال: ((اذهب ، إن قتلته كنت مثله)) فخرج به حتى جاوز ، فناديناه : أما تسمع ما يقول رسول الله صلى قوله : الحوضي ، بفتح مهملة وبواو ومعجمة - مغني . قوله : في جب ، بضم جيم وتشديد موحدة ، هو بتر غير مطوي - س . قوله : يحفرانها ، بابه ضرب بضرب - كما في القاموس . قوله : المنقار ، الظاهر أن المنقار ههنا آلة نقر الأرض ، أي حفرها ، ويقال له : المنقر ، بكسر الميم، والمعول - والله تعالى أعلم - س . قوله : أراه ، بضم الهمزة ، أي أظنه ، وهو من كلام أحد الرواة ، والضمير المنصوب يرجع إلى شيخه الذي يروي عنه، ومقصوده بهذا أني أشك في لفظ شيخي هل قال: ((فضرب رأس صاحبه )) أو نحوه - والله أعلم - ح . قوله: ((كنت مثله)) أي في كون كل منهما قاتل نفس، وإن كان هذا قتل بالباطل وأنت قتلت بالحق ، لكن أطلق الكلام لإيهامه ظاهره ليتوسل به إلى العفو ، أو المراد : كنت مثله إن كان القاتل صادقاً في دعوى أن القتل لم یکن عمداً ۔۔ والله تعالى أعلم - س . قال النووي: الصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر ، لأنه يستوفي حقه منه ، بخلاف ما لو عفا عنه فإنه يكون له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة ، وجميل الشناء في الدنيا ، وقيل: فهو مثله في أنه قاتل وإن اختلفا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما الغضب ومتابعة الهوى ، قال : وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: بهذا اللفظ الذي هو صادق فيه إيهامًاً لمقصود صحيح ، وهو التوصل إلى العفو - انتهى من الزهر، وانظر الزاد ( ٨/٥ ). ١٣٩ التعليقات السلفية الجزء الخامس ٤٤ - القسامة باب : ٣ حديث : ٤٧٣١ الله عليه وسلم؟ فرجع فقال: إن قتلته كنت مثله؟ قال: ((نعم اعف عنه)) فخرج يجر نسعته ، حتى خفي علينا . ٤٧٣١ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد قال : حدثنا حاتم ، عن سماك ، ذكر أن علقمة بن وائل أخبره ، عن أبيه أنه كان قاعداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء[١٥] رجل يقود آخر بنسعة ، فقال: يا رسول الله ! قتل هذا أخي ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقتلته؟)) قال: يا رسول الله ! لو لم يعترف أقمت عليه البينة، قال: نعم، قتلته، قال: ((كيف قتلته؟)) قال: كنت أنا وهو نحتطب من شجرة ، فسبني ، فأغضبني ، فضربت بالفأس على قرنه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل لك من مال تؤديه عن نفسك؟ )) قال : يا رسول الله ! مالي إلا فأسي وكسائي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترى قومك يشترونك؟)) قال: أنا أهون على قومي من ذلك، فرمى بالنسعة إلى الرجل، فقال: ((دونك صاحبك)) فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن قتله فهو مثله)) فأدركوا الرجل فقالوا: قوله : فرجع فقال ، أي الولي ــ س . قوله : قتلته ، علی صیفة المتكلم - س . قوله : نحتطب، أي نجمع الحطب، وهو محركة، ما أعد من الشجر شيوباً - كذا في القاموس. قوله : الفأس ، ما يشق به الحطب وغيره ، وهو بالهمزة وقد يترك - مجمع . قوله : على قرنه ، القرن الروق من الحيوان ، وموضعه من رأسنا ، أو الجانب الأعلى من الرأس ، جمعه قرون - قاموس . قوله : من ذلك ، وفي بعض النسخ : من ذاك . قوله: فرمى، رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بالنسبة إلى الرجل)) أي الولي، ((فقال: دونك)) من أسماء الأفعال ، بمعنى ((خذ)) كما هو مصرح في كتب النحو واللغة - ح. ٤٧٣١ - صحيح ، انظر رقم ٤٧٢٧ . ١ - ما بين المعقولفين غير موجود في بعض النسخ. ١٤٠