Indexed OCR Text
Pages 281-300
التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٣ حديث : ٣٦٥٥، ٣٦٥٦ فانخنثت نفسه صلى الله عليه وسلم ، وما أشعر ، فإلى من أوصى ؟ . ٣٦٥٥ _ أخبرني أحمد بن سليمان قال : ثنا عارم قال : ثنا حماد بن زيد ، عن ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس عنده أحد غيري ، قالت : ودعا بالطست . ٣ - باب الوصية بالثلث ٣٦٥٦ _ أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: مرضت مرضاً أشفيت منه، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت : يا رسول الله ! إن لي مالاً كثيراً ، وليس يرثني إلا بنتي ، أفأتصدق قوله : فانخنثت ، بنونين، بينهما خاء معجمة وبعد الثانية ثاء مثلثة ، في النهاية : انكسر وانثنى الاسترخاء أعضائه عند الموت ، ولا يخفى أن هذا لا يمنع الوصية قبل ذلك ، ولا يقتضي أنه مات فجأة ، بحيث لا تمكن منه الوصية، ولا تتصور فكيف، وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم علم بقرب أجله قبل المرض، ثم مرض أياماً ، نعم، هو يوصي إلى علي بما إذا كان الكتاب والسنة ، فالوصية بهما لا تختص بعلي، بل یعم المسلمین کلھم، وإن کان المال فما ترك مالاً حتى يحتاج إلى وصية إليه - والله تعالى أعلم - س. قوله : أشفيت منه ، أي قاربت الموت منه ـ- س . يقال: ((أشفى المريض على الموت))، ((وشفا كل شئ حرفه)) - كذا في المصباح. قوله : وليس يرثني، أي ليس أحد يرثني إلا ابنتي، ضمير ((ليس)) لـ ((أحد)) المنكر المستفاد من المقام، أو هو من حذف اسم « لیس )) والثاني قد منعہ کثیر من النجاة، ولیس اسم « ليس )) ضمير الشأن لفساد المعنى عند التأمل، قيل : المراد ليس أحد من أصحاب الفرائض، أو من الولد، أو من النساء ٣٦٥٥ - صحيح ، انظر رقم ٣٣. ٣٦٥٦ - خ الجنائز ٣٦: ١٦٤/٣، والوصايا ٢، ٣: ٣٦٣/٥، ٣٦٩، ومناقب الأنصار ٤٩: ٢٦٩/٧، والمغازي ٧٧ : ١٠٩/٨، والنفقات ١: ٤٩٧/٩، والمرضى ١٣، ١٦: ١٢٠/١٠، ١٢٣، والدعوات ٤٣: ١٧٩/١١، والفرائض ٦: ١٤/١٢، م الوصايا ٢: ١٢٥٠/٣، ١٢٥٣، د فيه ٢: ٢٨٤/٣، ت الجنائز ٦: ٣٠٥/٣، والوصايا ١: ٤٣٠/٤، ق فيه ٥: ٩٠٤/٢، ط فيه ٣ : ٧٦٣/٢، حم: ١٦٨/١، ١٧٢، ١٧٦، ١٧٩ _ المزي: ٣٨٩٠/٢٩٦/٣. ٢٨١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٣ حديث : ٣٦٥٧، ٣٦٥٨ بثلثي مالي ؟ قال: ((لا)) قلت: فالشطر؟ قال: ((لا)) قلت: فالثلث؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير، إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير لهم من أن تتركهم عالة يتكففون الناس )). ٣٦٥٧ - أخبرنا عمرو بن منصور وأحمد بن سليمان - واللفظ لأحمد - قالا: ثنا أبو نعيم قال : ثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن سعد قال : جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة، قلت : يارسول الله ! أوصي بمالي كله ؟ قال: ((لا)) قلت: فالشطر؟ قال: ((لا)) قلت فالثلث؟ قال: (( الثلث ، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ، يتكففون في أيديهم)) . ٣٦٥٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن سعد أو ممن يخاف عليه الضياع ، وإلا فقد كان له عصبات، وهو الموافق لقوله: ((أن تذر ورثتك)) ـ-س. قوله : قلت : فالشطر ؟ أي فاعطي النصف ، أو فأجعل النصف صدقة ، ونحو ذلك ، فهو منصوب بمقدر، وكذا قوله: (( فالثلث)) وقيل : أي فأهب الشطر، وهو غير مناسب للمقام ، إلا أن يقال : الهبة صدقة ـــ س . قوله: ((الثلث)) قيل: بالنصب على الإغراء، أو بتقدير ((أعط)) أو بالرفع بتقدير ((يكفيك الثلث)) - س . قال ابن عبد البر : هذا الحديث أصل العلماء في قصر الوصية على الثلث ، لا أصل لهم غيره - زرقاني (٦٣/٤) . قوله : ((الثلث كثير) أي كاف في المطلوب، أو هو أيضاً كثير ، والنقصان عنه أولى ، وإلى الثاني مال کثیر - س . قوله: ((أن تترك)) بفتح الهمزة من قبيل ﴿ وأن تصوموا خير لكم ﴾ وجواز الكسر على أنها شرطية ((وخير)) بتقدير ((فهو خير)) جوابها ، وحذف الفاء مع المبتدأ مما جوزه البعض وإن منعه الأکثر - س . قوله : ( عالة)) أي فقراء ، جمع ( عائل )) ـ س . قوله : « يتكففون » أي يسألونھم بأ کفھم ـ- س . ٣٦٥٧ - صحيح، انظر رقم ٣٦٥٦ _ المزي: ٣٨٨٠/٢٩٣/٣. ٣٦٥٨ - صحيح ، انظر رقم ٣٦٥٦. ٢٨٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٣ حديث : ٣٦٥٩ - ٣٦٦١ ابن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوده وهو بمكة، وهو يكره، أن يموت بالأرض التي هاجر منها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله سعد بن عفراء ؛ أو يرحم الله سعد بن عفراء ، ولم يكن له إلا ابنة واحدة ، قال : يا رسول الله! أوصي بمالي كله؟ قال: ((لا)) قلت: النصف؟ قال: ((لا)) قلت: فالثلث ؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ما في أيديهم )) . ٣٦٥٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال ثنا أبو نعيم قال : ثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم قال : حدثني بعض آل سعد قال : مرض سعد فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله! أوصي بمالي كله؟ قال: ((لا)) وساق الحديث . ٣٦٦٠ - أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد قال : ثنا بكير بن مسمار قال : سمعت عامر بن سعد، عن أبيه أنه اشتكى بمكة فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه سعد بكى، وقال : يا رسول الله ! أموت بالأرض التي هاجرت منها ، قال: ((لا، إن شاء الله)) وقال: يا رسول الله! أوصي بمالي كله في سبيل الله؟ قال: ((لا)) قال : - يعني - بثلثيه؟ قال: ((لا)) قال: فنصفه ؟ قال: لا، قال : فثلثه ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الثلث، والثلث كثير، إنك أن تترك بنيك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس )) . ٣٦٦١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضي، فقال: ((أوصيت؟ قلت: نعم، قال: )) بكم ؟ قلت : بمالي كله في سبيل الله ، قال: ((فما تركت لولدك؟)) قلت: هم أغنياء، قال: ((أوص بالعشر)) فما زال يقول : ٣٦٥٩ - صحيح، انظر رقم ٣٦٥٦ _ المزي: ٣٩٥٠/٣٢٤/٣. ٣٦٦٠ - صحيح، انظر رقم ٣٦٥٦ _ المزي: ٣٨٧٦/٢٩٢/٣. ٣٦٦١ - إسناده ضعيف - انظر رقم ٣٦٥٦ _ المزي: ٣٨٩٨/٣٠١/٣. ٢٨٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٣ حديث : ٣٦٦٢ _ ٣٣٦٥ وأقول ، حتى قال: ((أوص بالثلث، والثلث كثير ، أو كبير)). ٣٦٦٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا وكيع قال : ثنا هشام بن عروة، عن أبيه ، عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه ، فقال : يا رسول الله ! أوصي بمالي كله؟ قال: ((لا)) قال: فالشطر؟ قال: ((لا)) قال: فالثلث؟ قال: ((الثلث، والثلث کثیر ، أو کبیر )» . ٣٦٦٣ - أخبرنا محمد بن الوليد الفحام قال: ثنا محمد بن ربيعة قال: ثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سعداً يعوده، فقال له سعد: يا رسول الله! أوصي بثلثي مالي؟ قال: ((لا)) قال : فأوصي بالنصف ؟ قال : (( لا) قال: فأوصي بالثلث؟ قال: ((نعم، والثلث كثير، أو كبير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون )) . ٣٦٦٤ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس قال : لو غض الناس إلى الربع ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الثلث ، والثلث كثير، أو كبير)). ٣٦٦٥ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: ثنا حجاج بن المنهال قال : ثنا همام ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن محمد بن سعد ، عن أبيه سعد بن مالك أن النبي صلى الله قوله : لو غض الناس ، بمعجمتين والثانية مشددة ، أي نقصوا منه ، أي من الثلث في الوصية إلى الربع - س . قوله : المنهال ، بمكسورة وسكون نون وبلام ـ مغني . ٣٦٦٢ - صحيح الإسناد، انظر رقم ٣٦٥٦ - المزي: ٣٩٠٦/٣٠٥/٣. ٣٦٦٣ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ١٧٢٣٤/٢٠٧/١٢. ٣٦٦٤ - خ الوصايا ٣: ٣٦٩/٥، م فيه ١: ١٢٥٣/٣، فيه ٥: ٩٠٥/٢، حم: ٢٣٠/١، ٢٣٣ - المزي : ٥٨٧٦/٧٧/٥. ٣٦٦٥ - صحيح الإسناد، انظر رقم ٣٦٥٦ - المزي: ٣٩١٧/٣١٥/٣. ٢٨٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٣ حديث : ٣٦٦٦ عليه وسلم جاءه وهو مريض، فقال: إنه ليس لي ولد إلا إبنة واحدة، فأوصي بمالي كله ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا)) قال : فأوصي بنصفه ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا)) قال: فأوصي بثلثه؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير)). ٣٦٦٦ _ أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: ثنا عبيد الله، عن شيبان ، عن فراس، عن الشعبي قال : حدثني جابر بن عبد الله أن أباه استشهديوم أحد وترك ست بنات، وترك عليه ديناً ، فلما حضر جداد النخل أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد ، وترك ديناً كثيراً ، وإني أحب أن يراك الغرماء ، قال: ((اذهب فبيدر كل تمر على ناحية،)) فقلت: ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنما أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدراً ثلاث مرات ، ثم جلس عليه، ثم قال: ((ادع أصحابك)) فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا راض قوله : فراس ، بكسر فاء وخفة راء وسين مهملة - مغني . قوله : جداد النخل ، هو بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة ، صرام النخل كما في القاموس والمجمع ؛ وفي تعليق السندي: بالذال المعجمة، قال: قوله: ((جذاذ النخل)) في القاموس : الجذاذ مثلثة اسم من الجذ بمعنى القطع المستأصل ، و المراد قطع الثمار - س . قوله : أن يراك الغرماء ، سامحوا في الطلب بالتأخير وغيره ـ- س . قوله : فبيدر ، من (( بيدر الطعام)) كومه ، والبيدر موضعه - س . قوله : أغروا بي ، على بناء المفعول من ((أغرى به)) أي لزمه ـــ س . أي لجوا في مطالبتي وألحوا - كذا في النهاية؛ وأصله من ((غرى غري)) من باب ((تعب)) والغراء مثل كتاب ما يلصق به معمول من الجلود - كذا في المصباح . قوله : أمانة والدي ، أي ولا یبقی لي شئ - س . ٣٦٦٦ - خ البيوع ٥١: ٣٤٤/٤، والاستقراض ٨، ٩، ١٨: ٥٩/٥، ٦٠، ٦٧، والهبة ٢١: ٢٢٤/٥، والصلح ١٣: ٣١٠/٥، والوصايا ٣٦: ٤١٣/٥، والمناقب ٢٥: ٥٨٧/٦، والمغازي ١٨: ٣٥٧/٧، د الوصايا ١٧ : ٣٠٣/٣، ق الصدقات ٢٠: ٨١٤/٢ _ المزي: ٢٣٤٤/٢٠٥/٢. ٢٨٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع - ٢٩ - الوصايا باب : ٤ حديث : ٣٦٦٧، ٣٦٦٨ أن يؤدي الله أمانة والدي ، ولم ينقص تمرة واحدة . ٤ - باب قضاء الدين قبل الميراث وذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر فيه ٣٦٦٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : ثنا إسحاق ـــ وهو الأزرق - قال : ثنا زكريا ، عن الشعبي ، عن جابر أن أباه توفى وعليه دين ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أبي توفى وعليه دين ، ولم يترك إلا ما يخرج نخله ، ولا يبلغ ما يخرج نخله ما عليه من الدين دون سنين ، فانطلق معي يا رسول الله ! لكي لا يفحش عليّ الغرام، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور بيدراً بيدراً ، فسلم حوله ودعا له ، ثم جلس عليه ، ودعا الغرّام فأوفاهم ، وبقي مثل ما أخذوا . ٣٦٦٨ - أخبرنا علي بن حجر قال : ثنا جرير، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن جابر قال : توفى عبد الله بن عمرو بن حرام ، قال : وترك ديناً ، فاستشفعت برسول الله صلى الله عليه وسلم على غرمائه : أن يضعوا من دينه شيئاً ، فطلب إليهم ، فأبوا ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((اذهب، فصنف تمرك أصنافاً : العجوة على حدة ، وعذق ابن زيد على حدة وأصنافه، ثم ابعث إليّ )) قال: ففعلت ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس في أعلاه، أو في وسطه، ثم قال: ((كل للقوم)) قال : فكلت لهم حتى أو فيتهم ، قوله : لم ينقص ، أي مع الأداء ما نقص شئ - س . قوله : سلام ، بالتشديد - تقريب . قوله : دون سنين ، أي بغير ضم سنين إلى السنة الأولى - س . قوله : الغرام، جمه ((غريم)) كالغرماء - مجمع البحار ؛ والغريم بمعنى المديون ، والدائن من الأضداد - كما في القاموس والمجمع ؛ والمراد هنا الدائن ـــ ح . قوله : ((العجوة)) العجوة أجود أنواع من التمر ، وعذق ابن زيد أيضاً نوع من التمر . ٣٦٦٧، ٣٦٦٨ - صحيح ، انظر رقم ٣٦٦٦. ٢٨٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٤ حديث : ٣٦٦٩، ٣٦٧٠ ثم بقي تمري كأن لم ينقص منه شئ . ٣٦٦٩ - أخبرني إبراهيم بن يونس بن محمد حرمي قال: ثنا أبي قال : ثنا حماد ، عن عمار بن أبي عمار ، عن جابر بن عبد الله قال : كان ليهودي على أبي تمر ، فقتل يوم أحد، وترك حديقتين، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((هل لك أن تأخذ العام نصفه، وتؤخر نصفه ؟ )) فأبى اليهودي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا حضر الجداد فآذني )) فآذنته فجاء هو وأبو بكر فجعل يجد ويكال من أسفل النخل ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بالبركة ، حتى وفيناه جميع حقه من أصغر الحديقتين - فيما يحسب عمار - ثم أتيتهم برطب وماء، فأكلوا وشربوا، ثم قال: (( هذا من النعيم الذي تسألون عنه)) . ٣٦٧٠ - أخبرنا محمد بن المثنى عن حديث عبد الوهاب قال: ثنا عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: توفى أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا الثمرة بما عليه، فأبوا ولم يروا فيه وفاء، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، قال: ((إذا جددته فوضعته في المربد فآذني)) فلما جددته ووضعته في المربد قوله : فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، أي لجابر ـ- س . قوله: ((إذا حضر الجداد)) كذا في الخطية ونسخة على الهندية - لكن في الهندية والمصرية ((هل لك أن تأخذ الجداد )) قال السندي: أي تشرع فيه ــ انتهى؛ ومعنى الأول ظاهر - والله أعلم - ح. قوله : ((فآذني )) بتشديد النون ، من الإيذان ، أي فإذا شرعت فيه فأخبرني، وهذا معنى ما في الکبری (( فإذا حضر الجداد فآذني)) ـ- س . قوله : فجعل، على بناء المفعول، وكذا قوله: ((يجد)) ولا يخفى ما بين الروايات من التفاوت، نعم أصل المقصود في الکل متحد ۔ س . قوله : الثمرة ، في بعض النسخ : التمر . ٣٦٦٩ _ تفرد به المؤلف وانظر رقم ٣٦٦٦ _ المزي: ٢٥٠١/٢٤٧/٢. ٣٦٧٠ - صحيح، انظر رقم ٣٦٦٦ - المزي: ٣١٢٦/٣٨٦/٢. ٢٨٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٥ حديث : ٣٦٧١ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء ومعه أبو بكر وعمر ، فجلس عليه ودعا بالبركة ، ثم قال: ((ادع غرماءك فأوفهم)) قال : فما تركت أحداً له على أبي دين إلا قضيته ، وفضل لي ثلاثة عشر وسقاً، فذكرت ذلك له فضحك وقال: ((ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما ذلك)) فأتيت أبا بكر وعمر فأخبرتهما ، فقالا : قد علمنا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع أنه سيكون ذلك . ٥ - باب إبطال الوصية للوارث ٣٦٧١ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : ثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عمرو بن خارجة قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، قوله : غنم ، بفتح المعجمة وسكون النون - تقريب . قوله: ((أعطى كل ذي حق حقه)) إشارة إلى آية المواريث ، وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين ، وهو قوله تعالى: ﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ﴾ الآية ثم نسخت بآية الميراث - قاله الخطابي ؛ وهذا قول الجماهير من العلماء من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم ، وذهب آخرون إلى أن هذا الحديث نسخ آية الوصية وهو حديث متواتر - كما قاله الإمام الشافعي : - وهو صحيح ، انظر الفتح (٣٧٢/٥) وشرح الرسالة للأستاذ أحمد شاكر (١٤٠- ١٤٢). وقال الجصاص في الأحكام (١٩٣/١): هو عندنا في حيز التواتر ، وجائز عندنا نسخ القرآن بمثله - انتهى ؛ فلا حاجة إلى أن يتعسف بكون الإجماع ناسخاً للآية ، كما زعمه بعضهم . وفيه قول ثالث ، وهو : أن آية الوصية مخصوصة ، لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وراثاً وكانت الوصية واجبة لجميعهم ، فخص منها من ليس بوارث بآية الفرائض ، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا وصية لوارث)) وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله - قاله طاووس وغيره - كذا في الفتح (٣٧٣/٥). ٣٦٧١ - صحيح، ت الوصايا ٥ : ٤٣٤/٤، ق فيه ٦: ٩٠٥/٢، حم: ١٨٦/٤، ١٨٧، ٢٣٨، ٢٣٩ _ المزي: ١٠٧٣١/١٥٠/٨. ٢٨٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٥ حديث : ٣٦٧٢ ولا وصية لوارث )) . ٣٦٧٢ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : ثنا خالد قال: ثنا شعبة قال: ثنا قتادة ، عن شهر بن حوشب ، أن ابن غنم ذكر أن ابن خارجة ذكر [ له ١] أنه شهد رسول الله قال الجصاص: اختلفت الرواية عن ابن عباس في ذلك، في إحداهما أن الجميع منسوخ، وفي الأخرى أنه منسوخ من یرٹ من الأقربین ، دون من لا يرث - انتھی ؛ قال: وهذه الرواية أخرجها البخاري (٣٧٢/٥) عنه، قال: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين ، فتسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن والربع ، وللزوج الشطر والربع - انتهى ؛ قال في الفتح (٣٧٢/٥): هو موقوف لفظاً إلا أنه في تفسيره إخبار بما كان من الحكم قبل نزول القرآن ، فيكون في حكم المرفوع بهذا التقرير - انتهى . قال الحافظ ابن كثير (٢١١/١): لكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخاً في اصطلاحنا المتأخر ، لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية، لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لا يرث ، فرفع حكم من يرث بما عين له ، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى - إلى أن قال : - الأقارب الذين لا ميراث لهم يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استيناساً بآية الوصية ، وشموها ۔۔ انتھی ملخصاً ؛ قال الشاه ولي الله في الفوز الكبير (١٩) بعد ذكر آية الوصية: إنها منسوخة بآية ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ وحديث ((لا وصية لوارث)) مبين للنسخ - انتهى؛ وهذا تعبير حسن، والحق عندي ما قاله طاووس وغيره - والله سبحانه وتعالى أعلم . قوله: (( لا وصية لوارث)) قال المظهر : كانت الوصية للأقارب فرضاً قبل نزول آية الميراث فلما نزلت بطلت الوصية ، فإن أوصى وأجاز باقي الورثة صحت - مرقاة القاري . أقول: ويؤيده ما في الدارقطني (٩٨/٤) كما في المشكاة عن ابن عباس مرفوعاً: لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة - كذا في الحواشي الجديدة . ٣٦٧٢ - صحيح ، انظر رقم ٣٦٧١. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٢٨٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٦ حديث : ٣٦٧٣، ٣٦٧٤ صلى الله عليه وسلم يخطب الناس على راحلته ، وأنها لتقصع بجرتها ، وأن لعابها ليسيل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته: «إن الله قد قسم لكل إنسان قسمه من الميراث ، فلا يجوز لوارث وصية )). ٣٦٧٣ - أخبرنا عتبة بن عبد الله المروزي، قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قتادة، عن عمرو بن خارجة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز اسمه قد أعطى كل ذي حق حقه، ولا وصية لوارث)). ٦ - باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين ٣٦٧٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : ثنا جرير، عن عبد الملك بن عمیر، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين - الشعراء: ٢١٤ -﴾ قوله : لتقصع بجرتها ، قيل : تمضع جرتها ، أو تخرجها من الجوف إلى الفم مراراً ، والجرة بفتح الجيم وكسرها وتشديد الراء : ما يخرجه البعير ، فيأكله مرة ثانية ـــ س . قوله: أن لعابها، وفي سنن ابن ماجه (( أن لغامها)) ومعناهما واحد، قال السيوطي في الزجاجة : بضم اللام وغين معجمة ، هو لعابها وزبدها ، الذي يخرج من فيها ، وقيل : هو الزبد وحده ، سمي بالملاغم وهي ما حول الفم مما يبلغه اللسان ، ويصل إليه - ح . قوله : ليسيل ، زاد الترمذي وابن ماجه (( بین كتفي)» وهذا لأنه كان تحت جران ناقته - كما في الترمذي ، وجران البعير بالکسر ، مقدم عنقه - کما في القاموس - ح . قوله : إذا أوصى لعشيرته الأقربين ، أي فوصيته لتمام قبيلته، ولا يختص بها بعض دون بعض كما أنه صلى الله عليه وسلم حين أمر بإنذار عشيرته الأقربين عم الإنذار لتمام قريش ، وهم قبيلته ، وما خص به أحداً منھم دون غیرہ ـ- س . واختلف العلماء في الأقارب ، فقال أبو حنيفة : القرابة كل ذي رحم محرم من قبل الأب أو ٣٦٧٣ - صحيح ، انظر رقم ٣٦٧١. ٣٦٧٤ - خ الوصايا والمناقب ١٣: ٥٥١/٦، وتفسير سورة الشعراء ٢: ٥٠١/٨، م الإيمان ٨٩: ١/ ١٩٢، ١٩٣، ت تفسير سورة الشعراء ٢: ٣٣٨/٥، حم: ٣٣٣/٢، ٣٦٠، ٥١٩ - المزي : ٤٦٢٣/٣٧٦/١٠ . ٢٩٠ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٦ حديث : ٣٦٧٥ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، فاجتمعوا، فعم وخص، فقال: (( يا بني كعب ابن لؤي ! يا بني مرة بن کعب ! یا بني عبد شمس ! ويا بني عبد مناف ! ويا بني هاشم ! ويا بني عبد المطلب ! أنقذوا أنفسكم من النار، ويا فاطمة ! أنقذي نفسك من النار ، إني لا أملك لكم من الله شيئاً ، غير أن لكم رحماً سأبلُّها ببلالها )). ٣٦٧٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : ثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرني الأم، وقالت الشافعية: القريب من اجتمع فيه النسب سواء قرب أم بعد، مسلماً كان أو كافراً، وقال أحمد في القرابة كالشافعي ، إلا أنه أخرج الكافر ، وقال مالك : يختص بالعصبة ، وحديث الباب يدل لما قاله الشافعي: انتهى ملخصاً من الفتح (٣٨٠/٥)، واختاره الطحاوي (٤٢٥/٢) من الحنفية - والله أعلم. قوله : فعم ، أي فعمھم بالإنذار ((وخص)) أي خص من کان أهلاً لذلك بالخطاب والنداء-س. قوله : لؤي ، بضم لام وفتح همزة ؛ وقيل : واو وشدة ياء - مغني . قوله : مرة ، بضم ميم وشدة راء - مغني . أبو قبيلة من قريش . كما في القاموس ، وهو من أجداده صلی الله عليه وسلم - ح . قوله : ((أنقذوا)) من الإنقاذ، أي خلصوها من النار بترك أسبابها ، والاشتغال بأسباب الجنة -- س. قوله: ((من الله)) من رحمته ، أو دفع عذابه، أو بدله ، وثبوت الشفاعة لا يوجب أنه يملك شيئاً سيما إذا كان محتاجاً فيها إلى الإذن من الله تعالى ، فقد قال الله تعالى : ﴿ قل لله الشفاعة جميعا - الزمر : ٤٤ ۔ ۔ ۔ س . قوله : (( غير أن لكم رحماً )) استثناء منقطع ــ س . قوله: ((سأبلها)) من ((بل الرحم)) من باب ((نصر)) إذا وصل ، أي سأصلها في الدنيا ولا أغني من الله شيئاً - كذا في النهاية. قلت: أو بالشفاعة في الآخرة ، أي إن آمنتم ، لكن الوصل المشهور هو وصل الدنيا لا وصل الآخرة ، واستعير البل لوصل الرحم ، لأن بعض الأشياء تتصل بالنداوة ، وتتفرق باليبس ، فاستعير البل للوصل ، واليبس للقطيعة ـ- س . قوله : ((ببلالها )) في القاموس بلال ككتاب : الماء ، ويثلث ، وكل ما يبل به الحلق ؛ وفي المجمع : البلال بكسر باء ، ويروى بفتحها ، وقيل : شبه القطيعة بالحرارة تطفأ بالماء ، وفي النهاية جمع ( بلل)) وقيل : هو كل ما بل الحلق من ماء ، أو لبن ، أو غيره - والله تعالى أعلم - س . ٣٦٧٥ - صحيح بما قبله ، انظر رقم ٣٦٧٤ . ٢٩١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٦ حديث : ٣٦٧٦ - ٣٦٧٨ إسرائيل، عن معاوية - وهو ابن إسحاق ، عن موسى بن طلحة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا بني عبد مناف ! اشتروا أنفسكم من ربكم ، إني لا أملك لكم من الله شيئاً ، يا بني عبد المطلب ! اشتروا أنفسكم من ربكم ، إني لا أملك لكم من الله شيئا ، ولكن بيني وبينكم رحم ، أنا بألّها ببلالها )) . ٣٦٧٦ - أخبرنا سليمان بن داود، عن ابن وهب قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حين أنزلت عليه ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ فقال: (( يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئاً ، يا بني عبد المطلب ! لا أغني عنكم من الله شيئاً ، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا صفية ! عمة رسول الله ، لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا فاطمة بنت محمد ! سليني ما شئت ، لا أغني عنك من الله شيئاً)) . ٣٦٧٧ - أخبرنا محمد بن خالد قال: ثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ فقال: ((يا معشر قريش ! اشتروا أنفسكم من الله ، لا أغني عنكم من الله شيئاً ، يا بني عبد مناف ! لا أغني عنكم من الله شيئاً ، يا عباس بن عبد المطلب ! لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا صفية عمة رسول الله ! لا أغني عنك من الله شيئاً ، يا فاطمة! سليني ما شئت ، لا أغني عنك من الله شيئاً)). ٣٦٧٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا أبو معاوية قال : ثنا هشام - قوله: (( اشتروا أنفسكم)) أي خلصوها بطريقة ((من ربكم )) من عذابه ـ س . قوله : ((سليني ما شئت)) أي مما أقدر عليه من أمور الدنيا ، فأعطيك ـــ س . ٣٦٧٦ - صحيح ، انظر رقم ٣٦٧٤ - المزي: ١٣٣٤٨/٦٩/١٠ و١٥٣٢٨/٦٠/١١. ٣٦٧٧ - صحيح، انظر رقم ٣٦٧٤ - المزي: ١٣١٥٦/٢١/١٠. ٣٦٧٨ - م الإيمان ٨٩: ١٩٢/١، ت تفسير سورة الشعراء ١: ٣٣٨/٥ - المزي: ١٧٢٣٠/٢٠٧/١٢. ٢٩٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ _ الوصايا باب : ٧ حديث : ٣٦٧٩ وهو ابن عروة -، عن أبيه ، عن عائشة قالت : لما نزلت هذه الآية ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا فاطمة ابنة محمد ! يا صفية بنت عبد المطلب ! يا بني عبد المطلب! لا أغني عنكم من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم)) . ٧ - إذا مات الفجاءة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه ٣٦٧٩ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: ثنا ابن القاسم ، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها وإنها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوله : الفجاءة، كـ ((غرابة)) ما ((فاجأك)) أي جاءك وهجم عليك وأنت عنه غافل - من منتهى الأرب والقاموس . قوله : رجلاً ، هو سعد بن عبادة كما يشعر به صنيع المصنف بإيراد حديث سعد بعد حديث عائشة ، نبه عليه الحافظ (٣٨٩/٥). قوله : افتلتت نفسها ، على بناء المفعول، افتعال من ( فلت)) أي ماتت فجأة ، وأخذت نفسها فلتة، يقال: ((افتلته)) إذا سلبه ((وافتلت فلان بكذا)) على بناء المفعول، إذا فوجئ به قبل أن يستعد له، ويروى بنصب النفس بمعنى افتلتها الله نفسها ، يعدي إلى مفعولين كـ ((اختلسه الشئ واستلبه إياه)) فبنى أفعل للمفعول، فصار الأول مضمراً، وبقي الثاني منصوباً، وبرفع ((النفس)) على أنه متعد إلى واحد نائب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة ـ- س . قوله: وإنها، وفي رواية الموطأ ((وأراها)) وفي رواية محمد بن جعفر، عن هشام عند البخاري وخمسة رجال عند مسلم ((أظنها)) كذا في الزرقاني (٥٧/٤) وهو يشعر بأن رواية ابن القاسم ، عن مالك : ... تصحيف ــ كذا في الفتح (٣٨٩/٥). قوله : لو تكلمت ، ظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق ، لكن في الرواية الآتية أنه قيل لها : (( أوصي، فقالت: فيما أوصي، المال مال سعد)) الحديث فإن أمكن تأويل رواية الباب بأن المراد أنها لم ٣٦٧٩ - خ الوصايا ١٩: ٣٨٩/٥، م الزكاة ١٥: ٦٩٦/٢، والوصية ٢: ١٢٥٤/٣، د فيه ١٥: ٣٠١/٣، ق فيه ٨: ٩٠٦/٢، ٩٠٧، ط الأقضية ٤١: ٧٦٠/٢، حم: ٥١/٦ - المزي : ١٧١٦١/١٩٦/١٢ . ٢٩٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٧ حديث : ٣٦٨٠ (( نعم فتصدق عنها)). ٣٦٨٠ - أخبرنا الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم، عن مالك ، عن سعيد بن عمرو بن شر حبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة ، عن أبيه ، عن جده قال : خرج سعد بن عبادة مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، وحضرت أمه الوفاة بالمدينة ، فقيل لها : أوصي ! فقالت : فيم أوصي؟ المال مال سعد، فتوفيت قبل أن يقدم سعد ، فلما قدم سعد ذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله ! هل ينفعها أن أتصدق عنها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم)) فقال سعد : حائط كذا وكذا صدقة عنها - لحائط سماه . تتكلم أي بالصدقة ، ولو تكلمت لتصدقت ، أي فكيف أمضي ذلك ، أو يحمل على أن سعداً ما عرف بما وقع منها ، فإن الذي روى هذا الكلام هو سعيد بن سعد بن عبادة، أو ولده شرحبيل مرسلاً، فعلى التقديرين لم يتحدراوي الإثبات وراوي النفي، فيمكن الجمع بينهما بذلك - والله أعلم - كذا في الفتح(٣٨٩/٥). قوله : عن جده ، يحتمل عود الضمير على عمر بن شرحبيل فيكون جده سعيد بن سعد بن عبادة ، وهو صحابي بن صحابي ، فعلى هذا الحديث موصول ، وأما إذا عاد الضمير على سعيد بن عمرو - شيخ مالك - فمرسل لأن جده شرحبيل تابعي إلا أن يريد جده الأعلى فيكون موصولاً ، ولوح لهذا في فتح الباري بقوله: الراوي في الموطأ (والنسائي) سعيد بن سعد بن عبادة أو ولد شرحبيل مرسلاً - انتهى ملخصاً من الزرقاني (٥٥/٤) . قوله : أن أتصدق ، بفتح على أنها مع ما بعدها فاعل ((ينفع )) وضبط بعضهم بالكسر على أنه شرطية ، والفاعل ما يفهم ، أي التصدق ــ س . قوله : حائط كذا ، الحائط الجدار والبستان - كما في القاموس ؛ والمراد هاهنا البستان - والله أعلم - ح . قوله : لحائط سماه ، مقولة الراوي ، واللام للبيان ، وغرضه أن سعداً سمى الحائط حينئذ ، ولكني نسبته ، فعبرته بكذا - والله أعلم - ح . ٣٦٨٠ - حسن صحيح، ط الأقضية ٤١: ٧٦٠/٢، حم: ٧/٦ - وعند خ من مسند ابن عباس نحوه : الوصايا ٢٠ _ المزي : ٣٨٣٨/٢٧٦/٣ و٤٤٧١/١٥/٤ - ألف. ٢٩٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٨ حديث : ٣٦٨١ ٨ - فضل الصدقة عن الميت ٣٦٨١ - أخبرنا علي بن حجر قال : ثنا إسماعيل قال : ثنا العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : من صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، قوله: (( انقطع عنه عمله)) أي ثواب عمله ، ولما كان هذا بمنزلة انقطع الثواب من كل أعماله تعلق به قوله: (( إلا من ثلاثة)) أي ثلاثة أعمال ، وقيل : بل الاستثناء متعلق بالمفهوم، أي ينقطع ابن آدم من كل عمل إلا من ثلاثة أعمال ، والحاصل أن الاستثناء في الظاهر مشكل ، وبأحد الوجهين المذكورين يندفع الإشكال - والله تعالى أعلم - قاله السندي في حاشية الكتاب ؛ وقال في تعليقه على مسلم: لا يخفى أن الاستثناء متفرع من مقدر، أي من كل الأعمال إلا من ثلاثة أعمال ؛ وحينئذ يصير المعنى : انقطع عنه عمله من كل عمل، وهو لا يخلو عن ركاكة ، والجواب أن العمل بمعنى الثواب الذي هو أثر العمل ، فإنه انقطع من سائر الأعمال الثابت في الأعمال الثلاثة ، والمعنى انقطع عنه الثواب من كل عمل إلا من ثلاثة عمل - انتهى؛ وانظر المرقاة (٢٢١/١). قوله: ((إلا من ثلاثة)) قال الشيخ ولي الدين : إنما أجري على هؤلاء الثلاثة الثواب بعد موتهم ، لوجود ثمرة أعمالهم بعد موتهم ، كما كانت موجودة في حياتهم - زهر . قوله : ((جارية)) أي غير منقطعة ، كالوقف أو ما يديم الولي إجراءها عنه ، وإليه يميل ترجمة المصنف ، كترجمة أبي داود، قيل: لقاء ثمرات هذه الأعمال بقي ثوابها وفي عد الولد من الأعمال تجوز لا يخفی ۔۔ س . قوله : ((وعلم ينتفع به إلخ)) قال القاضي عياض : معناه أن عمل الميت منقطع بموته ، لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها من اكتسابه الولد ، وبثه العلم عند من حمله عنه ، أو إيداعه تأليفاً بقي بعده ، وإيقافه هذه الصدقة بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت - انتهى ؛ ونقله النووي عن العلماء ، وذكر القاضي تاج الدين السبكي : أن حمل العلم المذكور على التأليف أقوى ، لأنه أطول مدة وأبقى على ممر الزمان ، ورأيت من تكلم عن هذا الحديث في كراسة ، ٣٦٨١ _ م الوصايا ٣: ١٢٥٥/٣، د فيه ١٤: ٣٠٠/٣، ت الأحكام ٣٦: ٦٦٠/٣، حم: ٣١٦/٢، ٣٥٠، ٣٧٢ - المزي: ١٣٩٧٥/٢٢٠/١٠. ٢٩٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٨ حديث : ٣٦٨١ وولد صالح يدعو له )) . قال الأخنائي في كتاب البشرى ، بما يلحق الميت من الثواب في الدار الأخرى: قوله: ((وعلم ينتفع به)) هو ما خلفه من تعليم ، أو تصنيف ورواية ، وربما دخل في ذلك نسخ كتب العلم ، وتسطيرها ، وضبطها ومقابلتها ، وتحريرها ، والاتقان لها بالسماع ، وكتابة الطبقات ، وشراء الكتب المشتملة على ذلك ولكن شرطه أن يكون منتفعاً به - زهر . قوله : ((ولد صالح يدعو له)) لأنه هو السبب لوجوده وصلاحه وإرشاده إلى الهدى ، وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه ، تحريض الولد على الدعاء للولد - كذا في فيض القدير (١/ ٤٣٨) حتى قيل: للوالد ثواب من عمل الولد الصالح، سواء دعا لأبيه أم لا، كما أن من غرس شجرة يجعل للغارس ثواب بأكل ثمرتها، سواء دعا له الآكل أم لا - كذا في المرقاة (٢٢١/١)؛ قال المناوي في الفيض (٥٤/٢): وتحصل من الأخبار أن الذي تجري عليهم أجورهم بعد الموت أحد عشر نظمها السيوطي ، وبسطها السخاوي وغيره ، وتمسك بظاهر هذا الخبر وما أشبهه من زعم أن الميت لا ينتفع إلا بما نسب إليه في الحياة ، وأطالوا في رده ، حكى القرطبي أن ابن عبد السلام كان يفتي بأنه لا يصل للميت ثواب ما يقرأ إليه ، ويهدى له، لقوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ﴾ فلما مات رآه بعض أصحابه ، فقال له : كنت تقول : لا يصل الميت ثواب ما يقرأ إليه ويهدى له فكيف الأمر؟ قال : كنت أقول ذلك في الدنيا والآن قد رجعنا عنه، لما رأيت من کرم الله، وأنه يصل إليه ذلك - انتهى . وقد أخرج ابن ماجه (٨٨/١) بسند حسن إسناده المنذري في الترغيب (٣٣) وابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره ، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورثه ، أو مسجداً بناه ، أو بيتاً لابن السبيل بناه ، أو نهراً أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ، يلحقه من بعد موته » انتھی ؛ وفي الترغيب (٤٠) من حديث أبي أمامة عند أحمد (١٦٩/٥) والبزار والطبراني في الكبير (رقم ٧٨٣١/ج ٨) والأوسط زيادة («المرابط في سبيل الله)) وفي مجمع الزوائد من حديث أنس عند البزار بسند فيه ضعف: زياده ((حفر البئر، وغرس النخل)) ولا يخفى أن هذا تفصيل ما أجمل في حديث الباب، وكلها راجعة إلى هذه الثلاثة ، ونظم السيوطي ذكره في العون (٧٧/٣) ومسألة انتفاع ٢٩٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٨ حديث : ٣٦٨٢، ٣٦٨٣ ٣٦٨٢ - أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي مات، وترك مالاً، ولم يوص ، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه ؟ قال: ((نعم)). ٣٦٨٣ - أخبرنا موسى بن سعيد قال: ثنا هشام بن عبد الملك قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة، عن الشريد بن سويد الثقفي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أمي أوصت أن تعتق عنها رقبة ، وإن عندي جارية نوبية ، أفيجزي عني أن أعتقها عنها؟ قال: ((ائتني بها)) فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ربك؟)) قالت: الله، قال: ((من أنا ؟)) قالت : أنت رسول الله قال: ((فأعتقها فإنها مؤمنة)). الموتى من أعمال الحي سنذكره في شرح حديث عكرمة عن ابن عباس الآتي في الباب ، وما ذكره المناوي من رؤيا أحد العلماء فليس مما تقوم به الحجة ، فالحق الأحوط عندي أن يقتصر على ما ورد به النصوص ، لا سيما فيما يتعلق بالأمور الغيبية - والله سبحانه وتعالى أعلم . قوله : يكفر عنه ، من التكفير، أي سيئاته أو هذه السيئة ، وهو ترك الوصية مع كثرة المال ، وعده سيئة لما فيه من النقصان والحرمان عن الثواب العظيم ، مع وجود الإمكان ـ- س . قوله : نوبيه، في القاموس : النوب بالضم، جيل من السودان، وبلاد واسعة للسودان بجنوب السعيد ، منها بلال الحبشي ـ- س . قوله : قال: (( انتني بها)) لأعرف أنها مؤمنة أم لا ، وكأنها كانت أوصت بمؤمنة، أو بسبب يقتضي الإيمان ، أو أنه أحب أن يعتق عنها مؤمنة ، لا أن الوصية بمطلق الرقبة لا تتأتى إلا بالمؤمنة - والله تعالى أعلم . قوله ((فإنها مؤمنة)» يفيد أنه لا حاجة في الإيمان إلى البرهان ، بل التقليد كاف، وإلا لسألها ٣٦٨٢ _ م الوصايا ٢: ١٢٥٤/٣، ق فيه ٨: ٩٠٦/٢، حم: ٢٧١/٢ - المزي: ١٣٩٨٤/٢٢٣/١٠. ٣٦٨٣ - حسن الإسناد، د الإيمان والنذور ١٩: ٥٨٨/٣، حم: ٢٢٢/٤، ٣٨٨ _ المزي: ٤/ ١٥١/ ٤٨٣٩ . ٢٩٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٨ حديث : ٣٦٨٤، ٣٦٨٥ ٣٦٨٤ - أخبرنا الحسين بن عيسى قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن عكرمة، عن ابن عباس أن سعداً سأل النبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي ماتت، ولم توص ، أفأتصدق عنها ؟ قال: (( نعم)) . ٣٦٨٥ - أخبرنا أحمد بن الأزهر قال : ثنا روح بن عبادة قال : ثنا زكريا بن إسحاق قال: ثنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلاً قال: يا رسول الله ! إن أمه توفيت ، أفينفعها أن تصدقت عنها؟ قال: ((نعم)) عن البرهان، وأنه لا يتوقف على أن يقول: ((لا إله إلا الله)) بل يكفي فيه اعتقاد : ربي الله، ومحمد رسوله ، نعم ينبغي أن يعتبر ذلك إيماناً ، ما لم يظهر منه ما ينافيه من اعتقاد الشرك ـ والله تعالى أعلم ـ- س . قوله : أفينفعها ؟ فيه جواز الصدقة عن الميت ، وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه ، ولا سيما إن كان من الولد ، هو مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ﴾ قال الشوكاني (٧٩/٤) : ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة من الولد ، وقد ثبت أن ولد الإنسان من سعيه ، فلا حاجة إلى دعوى التخصيص، وأما من غير الولد فالظاهر من العمومات القرآنية أنه لا يصل ثوابه إلى الميت ، فيوقف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها - انتهى . وقد اختلف الناس في انتفاع الموتى بأعمال الأحياء، فأجمع أهل السنة من أهل الحديث والفقهاء على انتفاع ما تسبب إليه الميت في حياته ، وانتفاع دعاء المسلمين له ، واستغفارهم ، وحكوا الإجماع على الانتفاع بالصدقة، على اختلاف في تفاصيله، واختلفوا في العبادات البدنية : كالصوم ، والصلاة ، وقراءة القرآن، وهاك تلخيص ما حققه الإمام الشوكاني في النيل (٧٩/٤ - ٨٠)، وقد اختلف في غير الصدقة من أعمال البر : هل يصل إلى الميت ؟ فذهبت المعتزلة إلى أنه لا يصل إليه شئ ، واستدلوا بعموم الآية ، والمشهور من مذهب الشافعي وجماعة من أصحابه : أنه لا يصل إلى الميت ثواب قراءة القرآن، وذهب أحمد وجماعة من العلماء إلى أنه يصل، وقد حكى النووي الإجماع على وصول الدعاء، وثواب الصدقة ، وعلى لحوق قضاء الدين ، والحق أنه يخصص عموم الآية بالصدقة من الولد ، كما في ٣٦٨٤ - خ الوصايا ٢٠: ٣٩٠/٥، د فيه ١٥: ٣٠١/٣، ت الزكاة ٣٣: ٥٧/٣ __ المزي: ٥٪ ٦١٦٤/١٥٣. ٣٦٨٥ - صحيح ، انظر رقم ٣٦٨٤ . ٢٩٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٨ حديث : ٣٦٨٥ ٠ أحاديث الباب، وبالحج من الولد، كما في خبر الختعمية ، ومن غير الولد أيضاً كما في حديث المحرم من أخيه شبرمة ، وبالعتق من الولد كما وقع في صحيح البخاري في حديث سعد ، وبالصلاة لما روى الدار قطني أن رجلاً قال : يا رسول الله إن لي أبوان أبرهما في حال حياتهما ، فكيف لي ببرهما بعد موتهما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صيامك)) وبالصيام من الولد لحديث ابن عباس عند البخاري في قصة صيام امرأة عن أمها ، ومن غير الولد أيضاً لحديث من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، متفق عليه من حديث عائشة ، وبقراءة ((يس)) من الولد وغيره ، وبالدعاء من الولد ، ومن غيره ، وبجميع ما يفعل الولد لوالديه من أعمال البر لحديث ((ولد الإنسان من سعيه)) وكما تخصص الأحاديث الآية المتقدمة ، كذلك يخصص حديث أبي هريرة عند مسلم وأهل السنن ، وهو الحديث الأول في الباب ((إذا مات الإنسان انقطع عمله)) الحديث ، فإنه ظاهره أنه ينقطع عنه ما عدا هذه الثلاثة ، كائناً ما كان ، وقد قيل : إنه يقاس على هذه المواضع التي وردت بها الأدلة غیرها ، فیلحق المیت کل شئ فعله غيره ـ_ انتهى باختصار . ورواية الدار قطني التي ذكرها الشوكاني ضعّفها مسلم في مقدمة صحيحه فلا يصلح للاحتجاج ، وأما حديث ((اقرؤوا على موتاكم يس)) فمختلف في صحته ، وإن صح فغاية مدلوله قراءتها عند الاحتضار ، ليستأنس المحتضر بما فيها من ذكر الله وأحوال القيامة ، ومعناه هذا هو الأظهر كما حققه ابن القيم ، لا قراءتها لإيصال الثواب، وأما حديث ((ولد الإنسان من سعيه)) فلم أقف عليه لكن لفظ حديث عائشة عند أحمد ((ولد الرجل من أطيب كسبه)) فكلوا من أموالكم هنيئاً ، ذكره في المنتقى ، وقال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية المذكورة (٢٥٨/٤) ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي ومن تبعه : أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى ، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ، ولهذا لم یندب إليه رسول الله صلی الله عليه وسلم أمته، ولا حثهم علیه، ولا أرشدهم إليه بنص، ولا إيماء ، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة ، ولو كان خيراً لسبقونا إليه ، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء - انتهى . وفي الاختيارات (٥٤) للإمام ابن تيمية : ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعاً ، أو صاموا تطوعاً، أو حجوا تطوعاً، أو قرؤا القرآن ، يهدون ثواب ذلك إلى أموات المسلمين ، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف - فإنه أفضل وأكمل - انتهى ؛ ٢٩٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٩ - الوصايا باب : ٨ حديث : ٣٦٨٦ فإن لي مخرفاً فأشهدك أني قد تصدقت به عنها . ٣٦٨٦ - أخبرني هارون بن عبد الله قال: ثنا عفان قال: ثنا سليمان بن كثير ، قال في شرح العقيدة الطحاوية (٣٨٥) وأما استئجار قوم يقرؤون القرآن ويهدونه للميت ، فهذا لم يفعله أحد من السلف ، ولا أمر به أحد من أئمة الدين ، ولا رخص فيه ، والاستئجار عن نفس التلاوة غير جائز بلا خوف - انتهى ؛ وقال النووي في شرح مسلم : وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه ونحوهما فمذهب الشافعي والجمهور أنها لا يلحق الميت ، وفيها خلاف - انتهى ؛ وقد أنكر الشاه ولي الله الدهلوي في رسالته («تحفة الموحدين (٤٠ - ٤٤) إهداء الثواب للأموات)) وذكر إجماع أهل العلم على أنه لم ينقل نقلاً متواتراً عن الصحابة ، مع أنهم كانوا أشد حباً لآبائهم وأمهاتهم ، وأبرهم لهم، ثم قرر أن هذا الإهداء يفضي إلى الشرك، فإن أكثر الناس لا يفرقون بين العبادة للإهداء، وبين العبادة للتقرب لغير الله تعالى ورضائه ، وقال : فينبغي أن يحترز عنه في هذا الزمن الفاشي فیه الشرك ــ انتهى معرباً وملخصاً؛ وقال حفيده العلامة محمد إسماعيل الشهيد في كتابه «إيضاح الحق الصريح في أحكام الميت والضريح)) (٤٨): ومن البدعات الحقيقية هبة عبادات الأحياء للأموات ، بخلاف النيابة في العبادات المالية ، فإنها ثابتة الأصل - انتهى . وأما ما تصدي به العلامة ابن القيم - رحمه الله - من إثبات الإهداء في كتاب الروح (١٥١ - ١٥٧) فرد عليه صاحب تفسير المنار (٢٥٧/٨ - ٢٥٨) رداً جيداً ، وقد حاول السيوطي بايراد بعض الروايات في قراءة القرآن للموتى ، فرد عليه شيخ شيخنا في شرح الترمذي (٢٦/٢) بتزييف كلامه ، وراجع الخير الكثير (١١١) والموافقات (٢٢٨ - ٢٤٢) - والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله : مخرفاً ، بالفتح ، هو الحائط من النخل - س . سمي بذلك لما يخترف منه ، أي يجنى من الثمر - كذا في الفتح . ٣٦٨٦ - خ الوصايا ١٩: ٣٨٩/٥، والإيمان والنذور ٣٠: ٥٨٣/١١، والحيل ٣: ٣٠٠/١٢، م النذر ١ : ١٢٦٠/٣، د الأيمان ٢٥: ٦٠٤/٣، ت فيه ١٩: ١١٧/٤، ق الكفارات ١٩: ٦٨٨/١، ط النذور ١: ٤٧٢/٢، حم: ٢١٩/١، ٣٢٩، ٣٧٠، ويأتي في الأيمان ٣٥: بأرقام ٣٨٤٨، ٣٨٥٠ _ المزي : ٣٨٣٧/٢٧٥/٣. ٣٠٠