Indexed OCR Text
Pages 541-560
التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٣١ حديث : ٣١٥٤، ٣١٥٥ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لو لا أن أشق على أمتي لم أتخلف عن سرية ، ولكن لا يجدون حمولة ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ، ولوددت أني قتلت في سبيل الله ، ثم أحييت ، ثم قتلت، ثم أحييت ، ثم قتلت)) ثلاثاً . ٣١٥٤ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال : حدثنا أبي ، عن شعيب ، عن الزهري قال : حدثني سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((والذي نفسي بيده ! لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم بأن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله ، والذي نفسي بيده ! لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيى ، ثم أقتل ، ثم أحيى ، ثم أقتل )) . ٣١٥٥ - أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد ابن معدان، عن جبير بن نفير، عن ابن أبي عميرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ما من الناس من نفس مسلمة يقبضها ربها تحب أن ترجع إليكم - وأن لها الدنيا وما فيها - غير الشهيد)) قال ابن أبي عميرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ولأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل الوبر والمدر)). قوله : حمولة ، بفتح الحاء ، ما يحمل عليه من بعير أو فرس أو بغل أو حمار - س . قوله : بحير ، بكسر المهملة - تق . قوله : ابن أبي عميرة ، بالفتح ، صحابي شامي ، روى عنه جبير بن نفير - خلاصة . قوله : « يقبضها ربها )» أي يميتها ـــ س . قوله : (( أهل الوبر)) أي أهل البوادي ، فإنهم يتخذون بيوتهم من وبر الإبل ، وأهل المدر أهل المدن والقرى، والمراد أن يكون لي هؤلاء عبيداً فأعتقهم - والله تعالى أعلم - س. قوله : ((والمدر )) جمع مدرة ، وهي اللبنة - ز . ٣١٥٤ - صحيح الإسناد، انظر رقم ٣١٠٠ _ المزي: ١٣١٥٤/٢٠/١٠. ٣١٥٥ - حسن، حم: ٢١٦/٤ _ المزي: ١١٢٢٧/٣٥٩/٨. ٥٤١ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب: ٣١، ٣٢ حديث : ٣١٥٦ - ٣١٥٨ ٣١ _ ثواب من قتل في سبيل الله عز وجل ٣١٥٦ - أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال: سمعت جابراً يقول: قال رجل يوم أحد: أرأيت إن قتلت في سبيل الله فأين أنا؟ قال: ((في الجنة)) فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل . ٣٢ _ من قاتل في سبيل الله تعالى وعليه دين ٣١٥٧ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر، فقال : أرأيت إن قاتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال: ((نعم)) ثم سكت ساعة، قال: ((أين السائل آنفا؟)) فقال الرجل: فها أنا ذا، قال: (( ما قلت؟)) قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر أيكفر الله عني سيآتي؟ قال: ((نعم ، إلا الدين ، سارني به جبريل آنفا)). ٣١٥٨ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، قوله: ((إلا الدين)) أي إلا ترك وفاء الدين، إذ نفس الدين ليس من الذنوب ، والظاهر أن ترك الوفاء ذنب إذا كان مع القدرة على الوفاء ، فلعله المراد ، والله تعالى أعلم - وذكر السيوطي عن بعض العلماء في حاشية الترمذي : فيه تنبيه على أن حقوق الآدميين لا تكفر لكونها مبنية على المشاحة والتضييق ، ويمكن أن يقال : إن هذا محمول على الدين الذي هو خطيئة ، وهو الذي استدانه صاحبه على وجه لا يجوز ، بأن أخذه بحيلة أو غصبه ، فثبت في ذمته البدل ، أو أدان غير عازم على الوفاء لأنه استثنى ذلك من الخطايا ، والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس فيكون الدين المأذون فيه مسكوتاً عنه في هذا الاستثناء ، فلا يلزم المؤاخذة به جواز أن یعوض الله صاحبه من فضله ـ- س . ٣١٥٦ - خ المغازي ١٧: ٣٥٤/٧، م الإمارة ٤١: ١٥٠٩/٣، ط الجهاد ١٨: ٤٦٦/٢، حم: ٣٠٨/٣ - المزي : ٢٥٣٠/٢٥٥/٢. ٣١٥٧ - حسن صحيح، حم: ٣٠٨/٢، ٣٣٠ - المزي: ١٣٠٥٦/٤٩٧/٩. ٣١٥٨ _ م الإمارة ٣٢: ١٥٠١/٣، ت الجهاد ٣٢: ٢١٢/٤، ط فيه ١٤: ٤٦١/٢، حم: ٢٩٧/٥، ٣٠٤، ٣٠٨ - المزي: ١٢٠٩٨/٢٤٨/٩. ٥٤٢ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٣٣ حديث : ٣١٥٩ - ٣١٦١ عن ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم)) فلما ولى الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر به فنودي له ، فقال رسول الله صلی الله عليه وسلم: ((كيف قلت؟)) فأعاد عليه قوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نعم ، إلا الدين ، كذلك قال لي : جبريل عليه السلام)). ٣١٥٩ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبي قتادة ، أنه سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم، فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله أيكفر الله عني خطاياي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم ، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ، إلا الدین ، فإن جبريل قال لي ذلك )) . ٣١٦٠ - أخبرنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان ، عن عمرو ، سمع محمد بن قيس ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ، فقال : يا رسول الله ! أرأيت إن ضربت بسيفي هذا في سبيل صابراً محتسباً مقبلا غير مدبر حتى أقتل، أيكفر الله عني خطاياي؟ قال: ((نعم)) فلما أدبر دعاه فقال: ((هذا جبريل يقول: إلا أن يكون عليك دين)). ٣٣ - ما يتمنى في سبيل الله عز وجل ٣١٦١ - أخبرنا هارون بن محمد بن بكار قال : حدثنا محمد بن عيسى - وهو ٣١٥٩ - صحيح ، انظر رقم ٣١٥٨. ٣١٦٠ - صحيح، انظر رقم ٣١٥٨ _ المزي: ١٢١٠٤/٢٥٠/٩. ٣١٦١ - حسن صحيح، حم: ٣٢٢،٣١٨/٥، وعند م في الإمارة ٢٩، عن أنس نحوه - المزي: ٥١٠٨/٢٥٧/٤. ٥٤٣ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٣٤ حديث : ٣١٦٢ ابن القاسم بن سميع - قال: حدثنا زيدبن واقد، عن كثير بن مرة، أن عبادة بن الصامت حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولها الدنيا ، إلا القتيل، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى )). ٣٤ - ما يتمنى أهل الجنة ٣١٦٢ - أخبرنا أبو بكر بن نافع قال: حدثنا بهز قال: حدثنا حماد، عن ثابت ، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بالرجل من أهل الجنة، فيقول الله عز وجل : يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب خير منزل ، فيقول : سل وتمن ، فيقول : أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات ، لما يرى من فضل بالشهادة )) . قوله: ((ما على الأرض من نفس إلخ)) ((من)) و ((نفس)) اسم ((ما)) والجار والمجرور - أعني ((على الأرض)) - لو تأخرت لكان صفة لنفس فحين تقدم يكون حالا، وفائدته تعميم الحكم لأهل الأرض، والاحتراز عن أهل السماء، وجملة ((تموت)) صفة ((نفس)) وجملة ((ولها خير)) حال من ضمير ((تموت)) وجملة ((تحب)) خبر ((ما)) وجملة ((ولها الدنيا)) حال من فاعل ((ترجع)) والمعنى: من مات وله خير عند الله لا يحب الرجوع إلى الدنيا ولو جعل له تمام الدنيا بعد الرجوع ، ففيه أن الآخرة خير من الدنيا ، فمن له نصيب منها لا یرضی بتر که إياها بتمام الدنيا -- س . قوله : ((إلا القتيل)) أي أنه يجب الرجوع حرصاً على تحصيل فضل الشهادة مراراً، لا لاختيار نفس الدنيا على الآخرة - س . قوله: (( يؤتى بالرجل)) أي الشهيد أو غيره ، فإنه يتمنى الرجوع إذا رأى فضل الشهيد ، لكن الموافق للحديث المتقدم هو الأول ، ويمكن التوفيق بحمل الحديث السابق على أيام البرزخ ، وهذا على ما بعد دخول الجنة يوم القيامة ، وهو مبني على إمكان غفول بعض الناس عن فناء الدنيا - س . قوله: ((أن تردني إلى الدنيا)) أي عشر مرات، أو مرة، وعلى الثاني فمعنى ((فأقتل في سبيلك عشر مرات)) أن يقتل ثم يحيى من ساعته في مكانه - والله تعالى أعلم - س . ٣١٦٢ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ٣٣٦/١٢٢/١. ٥٤٤ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٣٥، ٣٦ حديث : ٣١٦٣، ٣١٦٤ ٣٥ - ما يجد الشهيد من الألم ٣١٦٣ - أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الشهيد لا يجد مس القتل إلا كما يجد أحدكم القرصة يقرصها)). ٣٦ - مسألة الشهادة ٣١٦٤ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني عبد الرحمن بن شريح ، أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف حدثه ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من سأل الله عز وجل الشهادة بصدق بلغه [ الله ١] منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)). قوله: ((القرصة)) بالفتح وسكون الراء ، عضة النملة - فى . قوله: ((يقرصها)) على بناء المفعول ، وضميرها للقرضة ، ونصبه على أنه مفعول مطلق ، ونائب الفاعل ضمیر الأحد - س . قوله : مسألة الشهادة ، أي سؤالها من الله تعالى - فى . قوله : حنيف ، بمضمومة وفتح نون وسكون ياء وبفاء - مغني . قوله: ((الشهادة بصدق)) أي لا لمجرد الرغبة في فضل الشهداء من غير أن يرضى بحصولها إن حصلت ، وسؤال الشهادة مرجعه سؤال الموت الذي لا محالة واقع على أحسن حال ، وهو فناء النفس في سبيل الله، وتحصيل رضاه ، وهو محبوب من هذه الجهة ، فيجوز أن يسأل ، ولا يضر ما يلزمه من معصية الكافر وفرحة الأعداء وحزن الأولياء ، فليتأمل - س . قوله: (( وإن مات على فراشه)) أي ولم يقتل في سبيل الله ـــ س . ٣١٦٣ - حسن صحيح، ت فضائل الجهاد ٢٦: ١٩٠/٤، ق الجهاد ١٦ : ٩٣٧/٢، حم: ٢٩٧/٢ - المزي : ١٢٨٦١/٤٤٢/٩. ٣١٦٤ _ م الإمارة ٤٦: ١٥١٧/٣، دالصلاة ٣٦١: ١٧٩/٢، ت فضائل الجهاد ١٩: ١٨٣/٤، ق الجهاد ١٥ : ٩٣٥/٢ _ المزي : ٤٦٥٥/٩٦/٤ . ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٥٤٥ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٣٦ حديث : ٣١٦٥، ٣١٦٦ ٣١٦٥ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد الرحمن ابن شريح ، عن عبد الله بن ثعلبة الحضرمي ، أنه سمع ابن حجيرة يخبر ، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من قبض في شئ منهن فهو شهيد، المقتول في سبيل الله شهيد ، والغرق في سبيل الله شهيد، والمبطون في سبيل الله شهيد ، والمطعون في سبيل الله شهيد، والنفساء في سبيل الله شهيد)) . ٣١٦٦ _ أخبرني عمرو بن عثمان قال : حدثنا بقية قال: حدثنا بحير، عن خالد عن ابن أبي بلال، عن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا، في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء : قوله: ابن حجيرة ، اسمه عبد الرحمن بن حجيرة، بمهملة وجيم، مصغر - كذا في التقريب . قوله: ((خمس من قبض إلخ)) أي خمس أحوال أو صفات، ثم ذكر أصحاب هذه الأحوال والصفات، فإن بیانهم يستلزم معرفتها ، ويغني عن بيانها ، والمراد بسبيل الله في الأول الجهاد ، وفي غيره هو المتبادر أيضاً فإنه المراد عرفاً من مطلق هذا الاسم ، وأيضاً المعاد معرفة يكون عين الأول ، لكن مقتضى الأحاديث المطلقة خلافه ، فيحتمل أن يراد به الاسلام ، توفيقاً بين هذا الحديث وبين الأحاديث المطلقة ، وإن كان مقتضى أصول كثير من الفقهاء أن يحمل المطلق على المقيد ، لكن المرجو ههنا هو الأول ۔۔ والله تعالى أعلم - س . قوله: ((والغرق)) بكسر الراء، الذي مات بالغرق - س. قوله : ((بحير)) بمفتوحة وكسر مهملة فتحتية وبراء - مغني . قوله : العرباض ، بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة - تقريب . قوله : سارية ، بسين مهملة وكسر راء وبمثناة تحت - مغني . قوله : ((والمتوفون)) بتشديد الفاء المفتوحة - س . قوله: « إلی رہنا » أي رافعين اختصامھم إلى الله - س . قوله: (( في الذين يتوفون)) على بناء المفعول ، ولا شك أن مقصود الشهداء بذلك إلحاق ٣١٦٥ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ٩٩٣١/٣١٠/٧. ٣١٦٦ - صحيح، حم: ١٢٨/٤، ١٢٩ - المزي: ٩٨٨٩/٢٨٨/٧. ٥٤٦ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٣٧ حديث : ٣١٦٧ إخواننا قتلوا كما قتلنا ، ويقول المتوفون على فرشهم : إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا ، فيقول ربنا : انظروا إلى جراحهم ، فإن أشبه جراحهم جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم ، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم)). ٣٧ - اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة ٣١٦٧ - أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا سفيان، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل يعجب من رجلين يقتل أحدهما صاحبه)) - وقال مرة أخرى: ((ليضحك من رجلين يقتل أحدهما صاحبه - ثم يدخلان الجنة)) . المطعون معهم ورفع درجته إلى درجاتهم ، وأما الأموات على الفرش فلعله ليس مقصودهم أصالة أن لا ترفع درجة المطعون إلى درجات الشهداء ، فإن ذلك حسد مذموم ، وهو منزوع عن القلوب في ذلك الدار ، وإنما مرادهم أن ينالوا درجات الشهداء كما نال المطعون مع موته على الفراش ، فمعنى قولهم : (( إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا )) أي فإن نالوا مع ذلك درجات الشهداء ينبغي أن ننالها أيضاً ، وعلى هذا فينبغي أن يعتبر هذا الخصام خارج الجنة ، وإلا فقد جاء فيها : ﴿ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ﴾ فينبغي أن ينال درجة الشهداء من يشتهيها في الجنة ، والظاهر أن الله تعالى ينزع من قلب کل احد في الجنة اشتهاء درجة من فوقه ، ويرضيه بدر جته - والله أعلم - س . قوله: ((يعجب من رجلين)) العجب وأمثاله مما هو من قبيل الانفعال، إذا نسب إلى الله تعالى يراد به غايته ، فغاية العجب بالشئ استعظامه ، فالمعنى عظيم شأن هذين عند الله ، وقيل : بل المراد بالعجب في مثله التعجيب ، ففيه إظهار أن هذا الأمر عجيب ، وقيل : بل العجب صفة سمعية يلزم إثباتها مع نفي التشبيه وكمال التنزيه ، كما هو مذهب أهل التحقيق في أمثاله ، وقد سئل مالك عن الاستواء ؟ فقال: (( الاستواء معلوم، والكيف غير معلوم، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)) ومثله الكلام في الضحك - والله تعالى أعلم - س. وهذا الأخير هو الحق الذي لا محيد عنه . ٣١٦٧ - خ الجهاد ٢٨: ٣٩/٦، م الإمارة ٣٥: ١٥٠٤/٣، ق المقدمة ١٣: ٦٨/١، ط الجهاد ١٤ : ٤٦٠/٢، حم: ٣١٨/٢، ٤٦٤ _ المزي: ١٣٦٨٥/١٦٩/١٠. ٥٤٧ التعليقات السلفية الجزء الثالث باب: ٣٨، ٣٩ حديث: ٣١٦٨، ٣١٦٩ ٢٣ - الجهاد ٣٨ - تفسير ذلك ٣١٦٨ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم قال : حدثني مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يضحك الله إلى رجلین يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة ، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل ، فيقاتل فيستشهد )). ٣٩ _ فضل الرباط ٣١٦٩ - قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - ، عن ابن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن شريح ، عن عبد الكريم بن الحارث ، عن أبي عبيدة بن عقبة ، عن شرحبيل بن السمط ، عن سلمان الخير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان له كأجر صيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطاً أجري له مثل ذلك من الأجر ، قوله : ((رابط)) أي لازم الثغر للجهاد - س . قوله: («أجري له مثل ذلك)) أي مع انقطاع العمل فضلاً من الله تعالى، فلا ينافي هذا الحديث حديث ((إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة)) فإن المراد بيان أنه لا يبقى العمل إلا لهؤلاء الثلاثة فإن عملهم باق ، فليتأمل - قاله السندي ؛ قال العارف الدهلوي - رحمه الله تعالى - في الحجة (١٧٢/٢): وسر إجراء عمله أن الجهاد بعضه مبني على بعض بمنزلة البناء، يقوم الجدار على الأساس، ويقوم السقف على الجدار ، وذلك لأن الأولين من المهاجرين والأنصار كانوا سبب دخول قريش ومن حولهم في الإسلام ، ثم فتح الله على أيدي هؤلاء العراق والشام ، ثم فتح الله على أيدي هؤلاء الفرس والروم ، ثم فتح الله على أيدي هؤلاء الهند والترك والسودان ، فالنفع الذي يترتب على الجهاد يتزايد حيناً فحينا ، وصار بمنزلة الأوقاف والرباطات والصدقات الجارية . ٣١٦٨ - صحيح، انظر رقم ٣١٦٧ _ المزي: ١٣٨٣٤/١٩٤/١٠. ٣١٦٩ - م الإمارة ٥٠: ١٥٢٠/٣، ت فضائل الجهاد ٢٦: ١٨٨/٤، حم: ٤٤٠/٥، ٤٤١ - المزي : ٤٤٩١/٢٧/٤ ٠ ٥٤٨ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب: ٣٩ حديث : ٣١٧٠ - ٣١٧٢ وأجرى عليه الرزق وأمن [ من الفتان ])). ٣١٧٠ - أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث قال : حدثني أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رابط في سبيل الله يوماً وليلة كانت له كصيام شهر وقيامه ، فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأمن الفتان ، وأجري عليه رزقه)) . ٣١٧١ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث ، عن زهرة بن معبد قال : حدثني أبو صالح - مولى عثمان ــ قال: سمعت عثمان ابن عفان - رضي الله عنه - يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم، فيما سواه من المنازل)). ٣١٧٢ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا أبو معن قال : حدثنا زهرة بن معبد ، عن أبي صالح - مولى عثمان - قال : قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه)). قوله: ((الفتان)) بضم فتشديد ، جمع فاتن ، وقيل: بفتح فتشديد ، للمبالغة ، وفسر على الأول بالمنكر والنكير ، والمراد أنهما لا يجيئان إليه للسؤال بل يكفي موته مرابطاً في سبيل الله شاهداً على صحة إيمانه ، وأنهما لا يضرانه ولا يزعجانه ، وعلى الثاني بالشيطان ونحوه ممن يوقع الإنسان في فتنة القبر ، أي عذابه ، أو يملك العذاب - والله تعالى أعلم - س . ٣١٧٠ - صحيح ، انظر رقم ٣١٦٩. ٣١٧١ - حسن، ت فضائل الجهاد ٢٦: ١٨٩/٤، ١٩٠، حم: ٦٢/١، ٦٥، ٦٦، ٧٥ - المزي : ٩٨٤٤/٢٦٩/٧ . ٣١٧٢ - حسن ، صحيح ، انظر رقم ٣١٧١. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٥٤٩ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤٠ حديث : ٣١٧٣ ٤٠ - فضل الجهاد في البحر ٣١٧٣ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، فأطعمته ، وجلست تفلي رأسه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ ، وهو يضحك ، قالت ، فقلت : ما يضحكك ؟ يا رسول الله ! قوله : قباء ، بالمد والتذكير ، والصرف أشهر ، من أضدادها ، وبضم قاف وخفة موحدة - مغني . موضع بميلين أو ثلاثة من المدينة - مجمع البحار . قوله: أم حرام، ضد الحلال ـــ س. أخت أم سليم - مغني ؛ خالة أنس - تقريب؛ الأنصارية النجارية - خلاصة . اتفق العلماء على أنها كانت محرماً له صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في كيفية ذلك ، فقال ابن عبد البر وغيره : كانت إحدى خالاته صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ، وقال آخرون : بل كانت خالة لأبيه أو لجده ، لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار - نووي . قوله : ملحان ، بكسر ميم وسكون لام - س. واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عاصم بن غنم بن مالك بن النجار - خلاصة . قوله : فتطعمه ، من الإطعام - س . قوله : تغلي رأسه ، بفتح تاء وسكون فاء وكسر لام، أي تفرق شعر رأسه وتفتش القمل منه ، قيل : كانت محرماً منه صلى الله عليه وسلم بواسطة أن أمه من بني النجار ، وقيل : بل هو من خصائصه - س . وسبق عن النووي الاتفاق علی کونها محرماً له صلی الله عليه وسلم - فى . قوله : ما يضحكك ؛ من الإضحاك ، أي ما سبب ضحكك ـ- س . ٣١٧٣ - خ الجهاد ٣، ٨، ٦٣، ٧٥، ٩٣: ١٠/٦، ١٨، ٧٦، ٨٧، ١٠٢، والاستئذان ٤١ : ٧١/١١، والتعبير ١٢ : ٣٩١/١٢، م الإمارة ٤٩: ١٥١٨/٣، ١٥١٩، د الجهاد ١٠: ١٤/٣، ت فضائل الجهاد ١٥ : ١٧٨/٤، ق الجهاد ١٠: ٩٢٧/٢، ط فيه ١٨: ٤٦٤/٢، حم: ٢٦٤/٣و٣٦١/٦، ٤٢٣، ٤٣٥ - المزي: ١٩٩/٨٨/١. ٥٥٠ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ _ الجهاد باب : ٤٠ حديث : ٣١٧٤ قال : (( ناس من أمتي عرضوا عليّ ، غزاة في سبيل الله ، يركبون ثبج هذا البحر ، ملوكاً على الأسرة - أو مثل الملوك على الأسرة)) شك إسحاق ــ فقلت: يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام - وقال الحارث : فنام - ثم استيقظ فضحك، فقلت له: ما يضحكك؟ يا رسول الله! قال: « ناس من أمتي عرضوا عليّ، غزاة في سبيل الله، ملوك على الأسرة أو مثل الملوك [على الأسرة١])) كما قال في الأول: فقلت: يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت من الأولين )) فركبت البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت . ٣١٧٤ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال : حدثنا حماد ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس بن مالك ، عن أم حرام بنت ملحان قالت : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عندنا ، فاستيقظ وهو يضحك ، فقلت : يا قوله: ((عرضوا)) على بناء المفعول ، أي أظهر الله تعالى صورهم وأحوالهم حال ركوبهم لي ، وهو تعالی قادر علی کل شئ ـ- س . قوله: (( ثبج)) بفتح مثلثة ثم فتح موحدة ثم جيم ، أي وسطه ومعظمه ، والمراد : البحر المالح ، فإنه المتبادر من اسم البحر - س . قوله: ((ملوكاً)) بالنصب على الحال، وفي بعض النسخ: ((ملوك)) بلا ألف ، وهو إما منصوب أو مرفوع بتقدير ((هم ملوك )) والجملة حال ـ- س . قوله: ((على الأسرة)) بفتح فكسر فتشديد راء ، جمع سرير كالأعزة ، جمع عزيز ، والأذلة جمع ذليل ، أي قاعدين على الأسرة ـ- س . قوله: (( أنت)) بكسر التاء على خطاب المرأة ـ- س . قوله : فصرعت ، على بناء المفعول ، أي أسقطت حين خرجت إلى البر من البحر - س . قوله : وقال عندنا ، هو من القيلولة ، لا من القول - س. ٣١٧٤ - صحيح ، انظر رقم ٣١٧٣ _ المزي: ١٨٣٠٧/٧١/١٣. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٥٥١ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤١ حديث : ٣١٧٥ رسول الله ! بأبي وأمي ! ما أضحكك ؟ قال: (( رأيت قوماً من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة)) قلت : ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (( فإنك منهم)) ثم نام ، ثم استيقظ وهو يضحك ، فسألته ، فقال : - يعني مثل مقالته - قلت : ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت من الأولين)) فتزوجها عبادة بن الصامت ، فركب البحر ، فركبت معه ، فلما خرجت قدمت لها بغلة فركبتها فصرعتها ، فاندقت عنها . ٤١ - غزوة الهند ٣١٧٥ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال : حدثنا زكريا بن عدي قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سيار؛ ح قال : وأخبرنا هشيم ، عن سيار؛ عن جبر بن عبيدة - وقال عبيد الله: عن جبير - ، عن أبي هريرة قال : وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الهند، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي، فإن أقتل قوله : فتزوجها ، ظاهر هذا أنها تزوجته بعد هذه المقالة ، وفي رواية إسحاق الماضية أنها كانت حينئذٍ زوجته ، فإما أن يحمل على أنها كانت زوجته ثم طلقها ثم راجعها بعد ذلك ، وإما أن يحمل رواية إسحاق أن جملة ((وكانت تحت عبادة)) جملة معترضة، أراد الراوي وصفها به غير مقيد بحال من الأحوال ، وظهر من رواية غيره أنه إنما تزوجها بعد ذلك ، وهذا أولى - انتهى من الفتح. قوله : قدمت لها بغلة ، أي حين خرجت إلى البر ـ- س . قوله: الهند ، قال في البداية (٢٢٣/٦): وقد غزا المسلمون الهند في أيام معاوية سنة ٤٤ هـ. انتهى ؛ وقد غزا الملك الكبير الجليل محمود صاحب غزنة في حدود أربعمائة بلاد الهند ، فدخل فيها وقتل وأسر ودخل السومنات ، وكسر الند الأعظم الذي يعبدونه ، ثم رجع سالماً مؤيداً منصوراً - انتهى؛ وحديث الباب صحيح ، وراجع المسند وتعليقه (٩٧/١٢). قوله : وعدنا ، أي المؤمنين ، لا بأعيانهم فلذلك شك أبو هريرة في حضوره - س. قوله : أنفق فيها نفسي ، بالحضور فيها والقتال ، لا بالقتل ، فإنه ليس في يد الإنسان ، فلذلك قال: ((فإن أقتل)) على بناء المفعول ـ- س . ٣١٧٥ - ضعيف الإسناد، ولكن صححه أحمد شاكر، حم: ٣٩٦،٢٢٩/٢ - المزي: ١٢٢٣٤/٣١١/٩. ٥٥٢ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤١ حديث : ٣١٧٦، ٣١٧٧ كنت من أفضل الشهداء ، وإن أرجع فأنا أبو هريرة المحرر . ٣١٧٦ _ حدثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا هشیم قال : حدثنا سیار أبو الحکم، عن جبر بن عبيدة، عن أبي هريرة قال : وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الهند ، فإن أدركتها أنفق فيها نفسي ومالي ، وإن قتلت كنت أفضل الشهداء ، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرر . ٣١٧٧ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال : حدثنا أسد بن موسى قال : حدثنا بقية قال : حدثني أبو بكر الزبيدي ، عن أخيه محمد بن الوليد ، عن لقمان بن عامر ، عن عبد الأعلى بن عدي البهراني ، عن ثوبان - مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عصابتان من أمتي حررهما الله من النار : عصابة تغزو الهند ، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم عليهما السلام)). قوله : من أفضل الشهداء ، فإن الذي لم يرجع بشئ من النفس والمال من أفضلهم - س . قوله : المحرر ، بتشديد الراء الأولى مفتوحة، أي المعتق من النار على مقتضى ذلك العمل ، أو النجيب ، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بأنك إن حضرت فقتلت فأنك من أفضل الشهداء ، وإن رجعت فأنت محرر من النار ، والحديث الآتي يدل على أنه بشر كل من حضر بذلك ، فقوله بذلك مبني على أنه حينئذ يكون مندرجاً فيمن بشروا بذلك - والله أعلم - س . قوله : الزبيدي ، أبو بكر بن الوليد بن عامر الزبيدي ، بضم الزاي ، مشهور بكنيته ، واسمه صمصوم بمهملتين الأولى مفتوحة والثانية مضمومة بينهما ميم ساكنة، مجهول الحال ، من السابعة ، وهو أخو محمد المشهور - تقريب . قوله: البهراني ، نسبة إلى بهراء كـ ((حمراء)) وقد يقصر، وزيدت النون كما في الصنعاني في صنعاء - كذا في المغني والقاموس - فى . قوله: ((حررهما الله)) من التحرير، أي أعتقهما الله من النار، وفي نسخة: ((أحرزهما الله تعالى)) من الإحراز، أي حفظهما الله، ويمكن أن يجعل قول أبي هريرة: ((المحرر)) من الإحرار - س. ٣١٧٦ - ضعيف الإسناد ، انظر رقم ٣١٧٥. ٣١٧٧ - صحيح ، حم : ٢٧٨/٥ - المزي: ٢٠٩٦/١٣٣/٢ . ٥٥٣ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤٢ حديث : ٣١٧٨ ٤٢ - غزوة الترك والحبشة ٣١٧٨ - أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدثنا ضمرة، عن أبي زرعة السيباني ، عن أبي سكينة - رجل من المحررين -، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة، حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ المعول ، ووضع رداءه ناحية الخندق ، وقال : ﴿تمت كلمة ربك صدقا وعدلا ، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم - الأنعام: ١١٥- ﴾ فندر ثلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق من ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة ، ثم ضرب الثانية وقال : ﴿تمت كلمة ربك صدقا وعدلا ، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ﴾ فندر الثلث الآخر، فبرقت برقة، فرآها سلمان ، ثم ضرب الثالثة وقال: ﴿تمت كلمة ربك صدقا وعدلا ، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ﴾ فندر الثلث الباقي ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ رداءه وجلس ، قال سلمان : يا رسول الله ! رأيتك حين ضربت : ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة ؟ قال رسول الله: ((يا سلمان! رأيت ذلك؟)) فقال: إي، والذي بعثك بالحق ! يا رسول الله ! قوله : السيباني ، بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة - تقريب. قوله : أبي سكينة ، بسين وكاف ونون ، مصغراً ، التابعي وروى عنه أبو زرعة يحيى - كذا في المغني - في . قوله : من المحررين ، أي المعتقين - فى . قوله : حالت بينهم وبين الحفر ، أي منعتهم من الحفر - س . قوله: أخذ المعول، بكسر الميم، آلة ـــ س؛ كـ ((منبر)) الحديدة ينقر بها الجبال - قاموس. قوله : فندر ، بدال مهملة ، أي سقط ــ س . قوله : فبرق ، بفتح الراء ، من البريق ، بمعنى اللمعان - س . ٣١٧٨ - حسن، د الملاحم ٨ : ٤٨٦/٤ _ المزي: ١٥٦٨٩/٢٢٠/١١. ٥٥٤ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤٢ حديث : ٣١٧٨ قال : « فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة ، حتى رأيتها بعيني )) قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله ! ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك (( ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها ، حتى رأيتها بعيني )) قالوا : يا رسول الله ! ادع الله أن يفتح علینا ویغنمنا ديارهم ، ويخرب بأيدينا بلادهم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك (( ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتها بعيني)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((دعوا الحبشة قوله: ((رفعت)) على بناء المفعول ، أي أظهرت ـــ س . قوله: ((كسرى)) بفتح كاف وكسرها وسكون مهملة وفتح راء ، لقب من ملك الفرس ، معرب ( خسرو)) وجمعه أكاسر ، وكسرون ، بفتح راء - مغني . قوله : ويغنمنا ، بتشديد النون من التغنيم - س . قوله : ويخرب ، من خرب ، بالتشديد ، أو أخرب ـ- س . قوله: ((قيصر)) بمفتوحة وسكون ياء وفتح مهملة، وترك صرف، لقب من ملك الروم - مغ. قوله: (( الحبشة)) محركة، جنس من السودان وبلادهم ــ كذا في القاموس والمنتهى - فى. قوله : ((دعوا الحبشة إلخ)) أي تركوا الحبشة، و((الترك)) ما داموا تاركين لكم، وذلك لأن الحبشة وعرة، وبين المسلمين وبينهم مفاوز وقفار وبحار، فلم يكلف المسلمين بدخول ديارهم لكثرة التعب ، وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم باردة، والعرب (وهم جند الإسلام ) كانوا من البلاد الحارة ، فلم يكلفهم دخول بلادهم وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام - والعياذ بالله - فلا يباح ترك القتال كما يدل عليه (( ما ودعوكم)) وأما الجمع بين الحديث وبين قوله تعالى: ﴿ قاتلوا المشركين كافة﴾ فبالتخصيص ، أما عند من يجوز تخصيص الكتاب بخبر الأحاد فواضح ، وأما عند غيره فلأن الكتاب مخصوص لخروج الذمي ، وقيل : يحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام ، ثو قوته ، قلت : وعليه العمل - والله تعالى أعلم - س . أقول : تخصيص الكتاب بالآحاد غير جائز عند متأخري الحنفية ، لكنه جائز عند الأئمة الأربعة كما نقله الشيخ عبد الحي في حاشية ((إمام الكلام)) عن مختصر ابن الحاجب وشرحه للعضد، فلا حاجة ٥٥٥ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤٢ حديث : ٣١٧٩ ما ودعو کم واتر کوا الترك ما تركوكم)) . ٣١٧٩ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا يعقوب ، عن سهيل ، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قوماً وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر ، ويمشون في الشعر)). إلی أن يذهب إلى النسخ - والله أعلم - فى . قوله: ((ما ودعوكم)) قيل: في الحديث حجة على من قال: إنهم أماتوا ماضي ((يدع)) إلا أن يكون مرادهم قلة ورود ذلك، وقيل: يحتمل أن يكون من تصرف الرواة المولدين بالمعنى، ويحتمل أن يكون في الأصل (( وادعوا)) بالألف بمعنى: سالموا وصالحوا، ثم سقط الألف من بعض الرواة أو الكتاب ، ويحتمل أن مجيئه لقصد المشاكلة، كما روعي الجناس في قوله: ((واتركوا الترك ما تركوكم» والحق أنه جاء على قلة فقد قرئ في الشواذ ((ما ودعك)) بالتخفيف ، وجاء في بعض الأشعار أيضاً - والله أعلم - س . قوله: ((الترك)) بالضم، جيل من الناس منسوبون إلى ترك رجل من أولاد يافث بن نوح عليه السلام - من القاموس وغيره من كتب اللغة - فى . قوله: ((قوما)) بالنصب ، بدل من الترك ـ- س. قوله : (( كالمجان)) بفتح میم وتشديد نون ، وهو الترس - س. قوله : ((المطرقة)) بالتخفيف ، اسم مفعول من الإطراق ، وروى بفتح الطاء وتشديد الراء والترس المطرق الذي جعل على ظهره طراق ، والطراق ، بكسر الطاء ، جلد يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها ، وبالمطرق لغلظها وكثرة لحمها - س . قوله: ((يلبسون الشعر)) ظاهره أنهم يتخذون منه ثياباً، ويحتمل أن المراد شعورهم كشفية طويلة ، فهي إذا سدلوها كانت كاللباس، وكذا ((يمشون إلخ)) يحتمل أن يراد به أنهم يتخذون منه النعال ، وأن يراد أن ذوائبهم لطولها ولوصولها إلى أرجلهم كالنعال لهم - س. قال الفنجابي: ويحتمل أن يكون جلود نعالهم عليها شعر لعدم دباغتها ، فكأنهم يمشون في الشعر - والله تعالى أعلم . ٣١٧٩ - خ الجهاد ٩٥، ٩٦: ١٠٤/٦، والمناقب ٢٥: ٦٠٤/٦، م الفتن ١٨ : ٢٢٢٣/٤، د الملاحم: ٩: ٤٨٦/٤، ق الفتن ٣٦: ١٣٧١/٢، حم: ٢٣٩/٢، ٢٧١، ٣٠٠، ٣١٩، ٣٣٨، ٤٧٥، ٤٩٣، ٥٣٠ _ المزي: ١٢٧٦٦/٤٢٢/٩. ٥٥٦ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤٣، ٤٤ حديث: ٣١٨٠ - ٣١٨٢ ٤٣ - الاستنصار بالضعيف ٣١٨٠ - أخبرنا محمد بن إدريس قال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، عن مسعر ، عن طلحة بن مصرف ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم)». ٣١٨١ _ أخبرني یحیی بن عثمان قال : حدثنا عمر بن عبد الواحد قال: حدثنا ابن جابر قال : حدثني زيد بن أرطأة الفزاري ، عن جبير بن نفير الحضرمي ، أنه سمع أبا الدرداء يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ابغوني الضعيف ، فإنكم إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم )) . ٤٤ - فضل من جهز غازياً ٣١٨٢ - أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع-، قوله : مسعر ، بمكسورة وسكون سين وفتح عين مهملتين - مغني . قوله : مصرف ، بمضمومة وصاد مهملة وكسر راء مشددة ، على الصواب ، وحكى فتحها وبفاء - مغني . قوله : مصعب ، بمضمومة وسكون مهملة أولى وفتح الثانية - مغني . قوله : على من دونه ، في المال ، بناء على ظاهر الحال - س . قوله: (( بضعيفها)) فللفقراء عند الله من الشرف ما ليس للأغنياء - س . قوله : أرطأة ، بمفتوحة وسكون راء وإهمال طاء - مغني . قوله: ((أبغوني الضعيف)) بهمزة وصل من ((بغيتك الشئ)) طلبته لك، أو بهمزة قطع من (( أبغيته الشئ)) طلبته له ، أو أعنته على طلبته ، أو جعلته طالباً له ـــ س. ٣١٨٠ - خ الجهاد ٧٦: ٨٨/٦، حم: ١٧٣/١ - المزي: ٣٩٣٥/٣١٨/٣. ٣١٨١ - صحيح، د الجهاد ٧٧: ٧٣/٣، ت فيه ٢٤: ٢٠٦/٤، حم: ١٩٨/٥ - المزي: ١٠٩٢٣/٢١٨/٨. ٣١٨٢ - خ الجهاد ٤٩/٦:٣٨، م الإمارة ١٥٠٧/٣:٣٨، د الجهاد ٢٦/٣:٢١، ت فضائل الجهاد ٦ : = ٥٥٧ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤٤ حديث : ٣١٨٣، ٣١٨٤ عن ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن خالد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا )) . ٣١٨٣ - أخبرنا محمد بن المثنى ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا حرب ابن شداد ، عن يحيى ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن خالد الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جهز غازياً فقد غزا ، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا )) . ٣١٨٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الله بن إدريس قال : سمعت حصين بن عبد الرحمن يحدث ، عن عمرو بن جاوان ، عن الأحنف بن قيس قال : خرجنا حجاجاً ، فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج ، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذا أتانا آت فقال : إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا ، فانطلقنا ، فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد ، وفيهم علي وزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص ، فإنا كذلك إذ جاء عثمان - رضي الله عنه -، عليه قوله : بسر ، بضم أوله ثم مهملة ساكنة - تقريب . قوله: ((من جهز)) تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج اليه في الغزو - س. قوله: (( خلفه)) بتخفيف اللام ، أي صار خليفة له ونائباً عنه في قضاء حوائج أهله - س . قوله: ((بخير)) احتراز عن الخيانة في الأهل بسوء النظر - والله تعالى أعلم - س . قوله : الجهني ، بمضمومة وفتح هاء وبنون ، منسوب إلى جهينة بن زيد - مغني . قوله : حصين ، مصغر - تقريب . قوله : جاوان ، بالجيم - تقريب . ١٦٩/٤، ق الجهاد ٣: ٩٢٢/٢، حم: ١١٥/٤ و١٩٢/٥، ١٩٣ - المزي: ٣٧٤٧/٢٣٠/٣. = ٣١٨٣ - صحيح ، انظر رقم ٣١٨٢. ٣١٨٤ - صحيح، حم: ٧٠/١، والمؤلف: برقم ٣٦٣٦، ٣٦٣٧ _ المزي: ٩٧٨١/٢٤٥/٧ . ٥٥٨ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤٤ حديث : ٣١٨٤ ملاءة صفراء ، قد قنع بها رأسه ، فقال : أههنا طلحة ؟ أههنا الزبير ؟ أههنا سعد ؟ قالوا : نعم ، فقال : إني أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ! أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له)) فابتعته بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ((أجعله في مسجدنا وأجره لك؟)) قالوا : اللهم ! نعم، قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ! أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من ابتاع بئر رومة غفر الله له)) فابتعتها بكذا وكذا ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : قد ابتعتها بكذا وكذا، قال: ((اجعلها سقاية للمسلمين ، وأجرها لك؟» قالوا: اللهم ! نعم ، قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ! أتعلمون أن رسول الله نظر في وجوه القوم فقال: ((من يجهز هؤلاء غفر الله له)) - يعني جيش العسرة - فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالاً ولا خطاما ؟ فقالوا : اللهم ! نعم ، قال : اللهم ! اشهد ، اللهم ! اشهد ، اللهم ! اشهد . قوله : ملاءة ، بضم ميم ومد ، هي الإزار والريطة - س . قوله : قنع ، بتشديد النون ، من التقنيع ، أي غشاه بها - من القاموس . قوله : ((من يبتاع)) يشتري - س . قوله : ((مربد )) بكسر ميم وفتح باء ، موضع يجعل فيه التمر لينشف - س . قوله : (( بئر رومة)) بضم الراء ، اسم بئر بالمدينة ـــ س . قوله : (( سقاية)) بالكسر ويضم ، موضع السقي - كذا في القاموس والمنتهى - فى . قوله : جيش العسرة ، هو جيش تبوك لأنه كان في شدة القيظ ، وكان وقتا إيناع الثمرة ، وطيب الظلال ، والعسرة ضد اليسر ، وهو الصعوبة ، ولما فيه من قلة الزاد ومفازة بعيدة ، وعدو كثير قوي ، وجهزه عثمان بتسعمائة وخمسين بعيراً ، وخمسين فرساً ، وبألف دينار - مجمع البحار . قوله: ((اللهم ! اشهد)) بإقامتي الحجة على الأعداء على لسان الأولياء ، فإن المقصود كان إسماع من يعاديه - س . ٥٥٩ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢٣ - الجهاد باب : ٤٥ حديث : ٣١٨٥، ٣١٨٦ ٤٥ - فضل النفقة في سبيل الله تعالى ٣١٨٥ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن حمید بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة : يا عبد الله! هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)) فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : هل على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة ، فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها ؟ قال : ((نعم ، وأرجو أن تكون منهم)). ٣١٨٦ - أخبرنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية، عن الأوزاعي قال : حدثني يحيى ، عن محمد بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من انفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من أبواب الجنة : يا فلان ! هلم فادخل)» فقال أبو بكر : يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأرجو أن تكون منهم)) . قوله: (( من أنفق زوجين)) سبق الحديث وشرحه في باب فضل من أنفق زوجين في سبيل الله . قوله : « هلم)) أي تعال إلى هذا الباب ، فادخل الجنة منه ـ- س . قوله : ذاك ، أي المدعو من تمام الأبواب - س . قوله : لا توى ، لا ضياع ولا خسارة ، والمراد بأنه فاز كل الفوز ، ولا يخفى ما بين الروايتين من التدافع ، والظاهر أنه لسهو من بعض الرواة ، ويحتمل أنهما واقعتان وقعتا في مجلس بأن أوحي إليه أولاً بالمنادتة من باب واحد ، فأخبر به فسأله أبو بكر : هل في الناس من ینادی من تمام الأبواب؟ وأوحي إليه ثانياً بالمناداة من تمام الأبواب ، فأخبر به ، فمدح ذلك المنادى أبو بكر على حسب ما هو اللائق ٣١٨٥ - صحيح ، انظر رقم ٢٢٤٠ . ٣١٨٦ - صحيح، انظر رقم ٢٢٤٠ - المزي: ١٤٩٩٧/٤٧٣/١٠. ٥٦٠