Indexed OCR Text

Pages 81-100

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٢٨ حديث : ٢٢٧٤ - ٢٢٧٦
ذكر اختلاف معاوية بن سلام وعلي بن
المبارك في هذا الحديث (ت ٢٨/الف )
٢٢٧٤ - أخبرنا محمد بن عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الحراني قال : حدثنا
عثمان قال: حدثنا معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، أن أبا أمية الضمري أخبره
أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وهو صائم ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((ألا تنتظر الغداء؟ )) قال: إني صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((تعال أخبرك عن الصيام: إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصيام، ونصف الصلاة)).
٢٢٧٥ - أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا علي ،
عن يحيى ، عن أبي قلابة ، عن رجل ، أن أبا أمية أخبره أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم
من سفر - نحوه .
٢٢٧٦ - أخبرنا عمر بن محمد بن الحسن بن التل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا
سفيان الثوري، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((إن الله وضع عن المسافر - يعني - نصف الصلاة، والصوم، وعن الحبلى والمرضع)).
قوله : الحراني ، بمفتوحة وشدة راء وبنون - معني .
قوله: رسول الله ، مفعول (( أتى)) وفاعله أبو أمية ـــ فى .
قوله : التل ، بفتح المثناة بعدها لام - تقريب .
قوله : عن أنس ، هو أنس بن مالك الكعبي ، وسنذكر إن شاء الله ما يتعلق به وبحديثه هذا
في «باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع)) برقم ٢٣١٧.
قوله: ((وعن الحبلى والمرضع)) أي إذا خافتا على الحبل والرضيع ، أو على أنفسهما، ثم
٢٢٧٤ - صحيح الإسناد ، تفرد به المؤلف .
٢٢٧٥ - الإسناد تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٧٠٩/١٤٠/٨.
٢٢٧٦ - حسن، د الصوم ٤٣: ٧٩٧/٢، ت فيه ٢١: ٩٤/٣، ق فيه ١٢ : ٥٢٣/١، حم: ٣٤٧/٤
و ٢٩/٥ وانظر باب ٦٢: رقم ٢٣١٧ - المزي: ١٧٣٢/٤٥٠/١.
٨١

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب: ٢٨ حديث : ٢٢٧٧، ٢٢٧٨
٢٢٧٧ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: أخبرنا عبد الله ، عن ابن
عيينة ، عن أيوب ، عن شيخ من قشير ، عن عمه حدثنا ثم ألفيناه في إبل له ، فقال له أبو
قلابة: حدثه، فقال الشيخ: حدثني عمي أنه ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وهو يأكل أو قال: يطعم - فقال: ((ادن، فكل)) - أو قال: ((ادن فاطعم))
فقلت : إني صائم، فقال: ((إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة ، والصيام ،
وعن الحامل والمرضع».
٢٢٧٨ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثنا سريج قال : حدثنا إسماعيل بن علية ،
عن أيوب قال : حدثني أبو قلابة هذا الحديث ، ثم قال : هل لك في صاحب الحديث ؟
فدلني علیه فلقيته، فقال : حدثني قريب لي يقال : له أنس بن مالك قال : أتيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم في إبل كان لي أخذت ، فوافقته وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلت: إني
صائم، فقال: ((ادن أخبرك عن ذلك: إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة)).
هل وضع إلى قضاء ، أو فداء ، أو لا إلى قضاء ولا فداء ؟ الحديث ساكت ، فكل من يقول ببعضه لا
بد له من دلیل - س .
قوله : حبان، هو حبان بن موسى كما هو مصرح عند المصنف في باب ((القدر الذي إذا
سرقة السارق قطعت يده)) برقم ٤٩٢٠، وهو بكسر الحاء كما في المغني - فى .
قوله : من قشير ، كزبير ، أبو قبيلة - قاموس .
قوله : عن عمه ، اسمه أنس بن مالك القشيري - كما سيأتي - فى .
قوله : حدثنا ، بصيغة المجهول ، وهو قول أيوب تلميذ أبي قلابة ـــ فى .
قوله : ثم ألفيناه ، أي الشيخ القشيري - فى .
قوله : حدثه ، الضمير المنصوب يرجع إلى أيوب - والله أعلم - فى .
قوله : سريج ، هو ابن يونس، وفي بعض النسخ: ((شريح)) وهو خطأ .
قوله : أنس بن مالك ، هو غير أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم - س .
٢٢٧٧، ٢٢٧٨ - حسن، تفرد به المؤلف، وانظر رقم ٢٢٧٦.
٨٢

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب: ٢٨ حديث : ٢٢٧٩ - ٢٢٨٢
٢٢٧٩ - أخبرنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا عبد الله ، عن خالد الحذاء ، عن
أبي قلابة ، عن رجل قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لحاجة فإذا هو يتغدى ، قال :
(( هلم إلى الغداء)) فقلت: إني صائم، قال: ((هلم أخبرك عن الصوم: إن الله وضع عن
المسافر نصف الصلاة ، والصوم ، ورخص للحبلى والمرضع)).
٢٢٨٠ - أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرنا عبد الله ، عن خالد الحذاء ، عن
أبي العلاء بن الشخير ، عن رجل ــ نحوه .
٢٢٨١ - أخبرنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر، عن هانئ بن الشخير ،
عن رجل من بلحريش ، عن أبيه قال : كنت مسافراً ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم
وأنا صائم، وهو يأكل، قال: ((هلم)) قلت: إني صائم، قال: ((تعال ألم تعلم ما وضع
الله عن المسافر؟)) قلت: وما وضع عن المسافر، قال: ((الصوم، ونصف الصلاة)).
٢٢٨٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا أبو داود قال :
حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بلحريش ،
عن أبيه قال : كنا نسافر ما شاء الله ، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطعم ،
فقال: ((هلم فاطعم)) فقلت: إن صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحدثكم
عن الصيام : إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة)).
أقول : هو أنس بن مالك القشيري الكعبي ، صحابي نزل البصرة ، له ثلاثة أحاديث ، وله
عندهم فرد حديث ، روى عنه عبد الله بن سوادة ، وأبو قلابة - كذا في الخلاصة - فى .
قوله : الشخير ، بكسر معجمة وشدة معجمة مكسورة وبراء - مغني .
قوله : بلحريش ، بمفتوحة وسكون لام وفتح حاء مهملة وكسر راء ، وإعجام شين - مغ.
وبلحريش ، مخفف بني الحريش، كما بلحارث ، مخفف بن الحارث - والله أعلم - فى.
٢٢٧٩، ٢٢٨٠ - حسن، تفرد به المؤلف، وانظر رقم ٢٢٧٦ .
٢٢٨١ - صحيح، تفرد به المؤلف ، انظر ٢١٤٩ - المزي : ٥٣٥٣،٣٦١/٤.
٢٢٨٢ - صحيح، تفرد به المؤلف، انظر ٢١٥٠.
٨٣

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٢٩ حديث : ٢٢٨٣ - ٢٢٨٥
٢٢٨٣ - أخبرنا عبيد الله بن عبد الکریم قال : حدثنا سهل بن بكار قال: حدثنا
أبو عوانة ، عن أبي بشر، عن هانئ بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال : كنت مسافراً ،
فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل وأنا صائم، فقال: ((هلم)) قلت: إني صائم ،
قال: ((أتدري ما وضع الله عن المسافر؟)) قلت: وما وضع الله عن المسافر؟ قال: ((الصوم
وشطر الصلاة)) .
٢٢٨٤ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا عبيد الله قال : أخبرنا إسرائيل ،
عن موسى - هو ابن أبي عائشة -، عن غيلان قال: خرجت مع أبي قلابة في سفر، فقرب
طعاماً، فقلت: إني صائم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في سفر فقرب
طعاماً فقال لرجل: ((ادن فاطعم)) قال: إني صائم، قال: ((إن الله وضع عن المسافر نصف
الصلاة والصوم في السفر فادن فاطعم)) فدنوت فطعمت .
٢٩ - فضل الإفطار في السفر على الصوم (ت ٢٩)
٢٢٨٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا عاصم
الأحول ، عن مورق العجلي ، عن أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، فنزلنا في يوم حار واتخذنا ظلالاً
قوله: ((والصوم)) وفي بعض النسخ: ((والصيام)).
قوله : فادن ، مقولة أبي قلابة والخطاب لغيلان ــ فى .
قوله : فدنوت ، مقولة غيلان - فى .
قوله : مورق ، بمضمومة وفتح واو وكسر راء مشددة وبقاف - مغنى .
قوله : العجلي ، بمكسورة وسكون جيم ، نسبة إلى عجل بن بجيم - مغني .
قوله : ظلالاً ، بكسر الظاء المعجمة ، جمع ظل ، بکسرها - فى .
٢٢٨٣ - صحيح، تفرد به المؤلف ، انظر ٢١١٥ .
٢٢٨٤ - صحيح، تفرد به المؤلف ، وانظر رقم ٢٢٧٦.
٢٢٨٥ - خ الجهاد ٧١ : ٨٤/٦، م الصوم ١٦: ٧٨٨/٢ - المزي: ١٦٠٧/٤١١/١.
٨٤

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب: ٣٠ حديث : ٢٢٨٧،٢٢٨٦
فسقط الصوّام وقام المفطرون ، فسقوا الركاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((ذهب المفطرون اليوم بالأجر)).
٣٠ - ذكر قوله: ((الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)) (ت ٣٠)
٢٢٨٦ - أخبرنا محمد بن أبان البلخي قال : حدثنا معن، عن ابن أبي ذئب، عن
الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن بن عوف قال: يقال: الصيام في
السفر كالإفطار في الحضر .
٢٢٨٧ - أخبرني محمد بن يحيى بن أيوب قال : حدثنا حماد بن الخياط وأبو عامر
قالا : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف قال :
قوله : فسقط الصوَّام ، كحكام جمع صائم ، أي ما قدروا على قضاء حاجتهم - س .
قوله : الرکاب ، أي الإبل التي کانوا را کبین علیھا - فى .
قوله: ((ذهب إلخ)) أي حصل لهم بالإعانة في سبيل الله من الأجر فوق ما حصل للصائمين
بالصوم ، بحيث يقال: كأنهم أخذوا الأجر كله - والله تعالى أعلم - س.
قوله : محمد بن أبان ، بفتح همزة وخفة موحدة وبنون ، وبالصرف وتركه ، والصرف هو
المختار ، ثقة حافظ ، من العاشرة يلقب ((حمدوية)) - تقريب ومغني.
قوله : يقال: الصيام - الحديث، قال الحافظ في التلخيص [٢٠٥/٢]: حديث ((الصائم في
السفر كالمفطر في الحضر )) أخرجه ابن ماجة والبزار من حديث عبد الرحمن بن عوف ، والنسائي من
حديثه بلفظ ((كان يقال)) وصوب وقفه على عبد الرحمن، وأخرجه ابن عدي [٢٧٢٠/٧] من وجه
وضعفه، وكذا صحح كونه موقوفاً ابن أبي حاتم ( العلل ٢٣٨/١) عن أبيه والدارقطني في العلل
والبيهقي [٢٤٤/٤] - ف .
قوله : كالإفطار في الحضر، أي كالإفطار في غير رمضان ، فمرجعه إلى أن الصوم خلاف
الأولى أو في رمضان ، فمدلوله أنه حرام، والأول هو أقرب ، ومع ذلك لا بد عند الجمهور من حمله على
حالة مخصوصة كما إذا أجهده الصوم - والله تعالى أعلم - س .
٢٢٨٦ - ضعيف، ق الصوم ١١: ٥٣٢/١ _ المزي: ٩٧٣٠/٢١٥/٧.
٢٢٨٧ - ضعيف ، انظر رقم ٢٢٨٦ .
٨٥

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب: ٣١ حديث : ٢٢٨٨ - ٢٢٩٠
الصائم في السفر كالمفطر في الحضر .
٢٢٨٨ _ أخبرني محمد بن يحيى بن أيوب قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا ابن
أبي ذئب ، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه قال : الصائم في السفر
كالمفطر في الحضر .
٣١ - الصيام في السفر (ت ٣١)
وذكر اختلاف خبر ابن عباس فيه
٢٢٨٩ - أخبرنا محمد بن حاتم قال: أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله ، عن
شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في رمضان
فصام حتى أتى قديداً ، ثم أتى بقدح من لبن فشرب وأفطر هو وأصحابه .
٢٢٩٠ - أخبرنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا سعيد بن عمرو قال: حدثنا
عبثر ، عن العلاء بن المسيب ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال :
قوله: ((ذكر إلخ)) يعني ذكر اختلاف الناقلين لخبر ابن عباس (من تعليقة الشيخ على ابن ماجه).
قوله : قديداً ، بضم القاف ، على التصغير ، موضع قريب من عسفان - ز ، س .
قوله : بقدح ، بالتحريك ، آنية تروى الرجلين ، أو اسم يجمع الصغار والكبار، وجمعه
أقدا ح - قاموس .
قوله : فشرب ، أي بعد العصر - س .
قوله : عبثر ، بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح المثلثة ، ابن القاسم ، ثقة، من الثامنة - تق.
قوله : الحكم بن عتيبة ، بالمثناة ثم الموحدة ، مصغراً ، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس ، من
الخامسة - تقريب .
٢٢٨٨ - ضعيف، انظر رقم ٢٢٨٦ _ المزي: ٩٧١٩/٢٠٩/٧ الف .
٢٢٨٩ - خ الصوم ٣٨: ١٨٦/٤، م فيه ٧٨٤/٢:١٥، د فيه ٧٩٤/٢:٤٢، ق فيه ٥٣١/١:١٠، حم:
٢٤٤/١، ٣٥٠، ويأتي بأرقام ٢٢٩٢، ٢٢٩٣، ٢٣١٥، ٢٣١٦ _ المزي: ٦٤٧٩/٢٤٤/٥.
٢٢٩٠ - صحيح ، انظر رقم ٢٢٨٩ _ المزي : ٦٣٨٨/٢١٦/٥ .
٨٦

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب: ٣١ حديث : ٢٢٩١ - ٢٢٩٤
صام رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة حتى أتى قديداً ، ثم أفطر حتى أتى مكة .
٢٢٩١ - أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن عيسى قال: أخبرنا ابن
المبارك قال : أخبرنا شعبة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم صام في السفر ، حتى أتى قديداً ، ثم دعا بقدح من لبن فشرب ، فأفطر
هو وأصحابه .
ذكر الاختلاف على منصور (ت ٣١/ ألف )
٢٢٩٢ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد، عن شعبة، عن منصور،
عن مجاهد، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فصام حتى
أتى عسفان ، فدعا بقدح فشرب - قال شعبة: في رمضان - فكان ابن عباس يقول:
من شاء صام ومن شاء أفطر .
٢٢٩٣ - أخبرنا محمد بن قدامة ، عن جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن
طاؤس ، عن ابن عباس قال : سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ، فصام
حتى بلغ عسفان ، ثم دعا بإناء فشرب نهاراً يراه الناس ، ثم أفطر .
٢٢٩٤ - أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا سفيان، عن العوام بن حوشب قال :
قلت لمجاهد: الصوم في السفر ؟ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ويفطر .
قوله : فأفطر ، أي بعد ما أصبح صائماً - س .
قوله : عسفان ، بضم فسكون ، قرية قريبة من مكة - س .
قوله : ثم أفطر ، أي داوم على الإفطار إلى مكة ـــ س .
قوله : يصوم ويفطر ، أي فيجوز الوجهان - س .
٢٢٩١ - صحيح ، انظر رقم ٢٢٨٩ .
٢٢٩٢ - صحيح ، انظر رقم ٢٢٨٩ - المزي: ٦٤٢٥/٢٢٦/٥.
٢٢٩٣ - صحيح، انظر رقم ٢٢٨٩ - المزي: ٥٧٤٩/٢٦/٥ .
٢٢٩٤ - إسناده صحيح ، وهو مرسل ، تفرد به المؤلف .
٨٧

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٣١ حديث : ٢٢٩٥ - ٢٢٩٧
٢٢٩٥ _ أخبرني هلال بن العلاء قال : حدثنا حسين قال : حدثنا زهير قال :
حدثنا أبو إسحاق قال : أخبرني مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام في شهر
رمضان ، فأفطر في السفر .
ذكر الاختلاف على سليمان بن يسار في
حديث حمزة بن عمرو فيه (ت ٣١ /ب )
٢٢٩٦ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا أزهر بن القاسم قال: حدثنا هشام،
عن قتادة ، عن سليمان بن يسار ، عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه سأل رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الصوم في السفر؟ قال: ((إن _ ثم ذكر كلمة معناها - إن شئت
فصم ، وإن شئت فافطر)) .
٢٢٩٧ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن بكير ، عن سليمان بن يسار ،
أن حمزة بن عمرو قال : يا رسول الله ! - مثله مرسل .
قوله: إن - ثم ذكر إلخ، فقال: ثم ذكر بعد ((إن)) كلمة معناها معنى ما ذكرت في ((إن
شنت صمت إلخ)) ثم ظاهر الحديث جواز الأمرين من غير ترجيح لأحدهما لا للصوم ولا للإفطار ،
والله تعالى أعلم - س .
قوله: (( إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر))، وفي بعض النسخ: «إن شئت صمت ،
وإن شئت أفطرت )) .
قوله : مرسل ، لأن سليمان بن يسار - وهو تابعي ـ ذكر أن حمزة بن عمرو سأل فأجاب
النبي صلى الله عليه وسلم بكذا ، ولم يروه في هذه الطريقة عن حمزة ، ولا عن غيره من الصحابة ، حتى
يكون متصلاً غير مرسل - والله تعالى أعلم - قاله الفنجابي، والمرسل هنا بمعنى المنقطع فإن بين سليمان
٢٢٩٥ - إسناده صحيح ، وهو مرسل ، تفرد به المؤلف .
٢٢٩٦ - م الصوم ١٧ : ٧٩٠/٢، د فيه ٤٢: ٧٩٣/٢، حم: ٤٩٤/٣، وانظر الأرقام التالية إلى
٢٣٠٧ _ المزي : ٣٤٤٠/٨٠/٣.
٢٢٩٧ - مرسل ، تفرد به المؤلف ، وأنظر رقم ٢٢٩٦ .
٨٨

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٣١ حديث : ٢٢٩٨ - ٢٣٠٢
٢٢٩٨ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن عبد الحميد بن جعفر،
عن عمران بن أبي أنس ، عن سليمان بن يسار، عن حمزة قال: سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الصوم في السفر؟ قال: ((إن شئت أن تصوم فصم، وإن شئت أن تفطر فأفطر)).
٢٢٩٩ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الحميد بن
جعفر ، عن عمران بن أبي أنس ، عن سليمان بن يسار ، عن حمزة بن عمرو قال : سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر؟ فقال: ((إن شئت أن تصوم فصم ،
وإن شئت أن تفطر فأفطر)» .
٢٣٠٠ _ أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو
ابن الحارث والليث - فذكر آخر -، عن بكير ، عن سليمان بن يسار ، عن حمزة بن
عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله! إني أجد قوة على الصيام في السفر؟ قال: ((إن شئت
فصم ، وإن شئت فأفطر)).
٢٣٠١ - أخبرني هارون بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا
عبد الحميد بن جعفر قال : أخبرني عمران بن أبي أنس ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
عن حمزة بن عمرو أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر ؟ قال :
((إن شئت أن تصوم فصم، وإن شئت أن تفطر فأفطر)).
٢٣٠٢ - أخبرنا عمران بن بكار قال: حدثنا أحمد بن خالد ، حدثنا محمد قال :
حدثنا عمران بن أبي أنس، عن سليمان بن يسار وحنظلة بن علي - قال: حدثاني جميعاً -- ،
عن حمزة بن عمرو قال : كنت أسرد الصيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت :
ابن يسار وبين حمزة بن عمرو واسطة (« أبي مراوح» كما في السند الآتي (برقم ٢٣٠٤) - أفاده الشیخ
- والله تعالى أعلم .
قوله : أسرد ، بضم الراء ، أي أتابعه ـ- س .
٢٢٩٨ - ٢٣٠٢ - صحيح، انظر رقم ٢٢٩٦.
٨٩

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ _ الصيام
باب : ٣١ حديث : ٢٣٠٣ - ٢٣٠٦
يا رسول الله! إني أسرد الصيام في السفر؟ فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
٢٣٠٣ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم قال: حدثنا عمي قال: حدثنا
أبي ، عن ابن إسحاق عن عمران بن أبي أنس ، عن حنظلة بن علي ، عن حمزة قال :
قلت : يا نبي الله! إني رجل أسرد الصيام، أفأصوم في السفر؟ قال: ((إن شئت فصم،
وإن شئت فأفطر)» .
٢٣٠٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا أبي ، عن ابن
إسحاق قال : حدثني عمران بن أبي أنس ، أن سليمان بن يسار حدثه ، أن أبا مراوح
حدثه ، أن حمزة بن عمرو حدثه أنه سأل رسول الله صلی الله عليه وسلم - وكان رجلاً
يصوم في السفر - فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
ذكر الاختلاف على عروة في حديث حمزة فيه (ت ٣١/ ج)
٢٣٠٥ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا عمرو -
وذكر آخر -، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن أبي مراوح ، عن حمزة بن عمر أنه قال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أجد فيّ قوة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ قال:
((هي رخصة من الله عز وجل، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)).
ذكر الاختلاف على هشام بن عروة فيه (ت ٣١/ د)
٢٣٠٦ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن بشر، عن هشام بن
سـ
قوله : إني رجل أسرد الصيام، هو بصيغة المتكلم نظراً إلى المعنى ، وإلا فالظاهر ((يسرد))
لأنه صفة لرجل وليس بخبر آخر، وإلا لم يبق في قوله: ((رجل)) فائدة - فتأمل - س.
قوله : هي رخصة ، الضمير للإفطار والتأنيث باعتبار الخبر، والكلام جاء على اعتقاد السائل ، فلا
يلزم أن ظاهره ترجيح الإفطار حيث قال: ((فحسن)) وقال في الصوم: ((فلا جناح عليه)) والله أعلمـ-س.
قوله: ((هي رخصة)) الحديث ، ولا يقال في التطوع مثل هذا - زهر.
٢٣٠٣، ٢٣٠٦ - صحيح، انظر رقم ٢٢٩٦.
٩٠

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب: ٣١ حديث : ٢٣٠٧ - ٢٣٠٩
عروة ، عن أبيه ، عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أصوم في السفر؟ قال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
٢٣٠٧ - أخبرنا علي بن الحسن اللائي بالكوفة قال: حدثنا عبد الرحيم الرازي،
عن هشام، عن عروة، عن عائشة ، عن حمزة بن عروة أنه قال: يا رسول الله ! إلي رجل
أصوم ، أفأصوم في السفر؟ قال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
٢٣٠٨ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا ابن القاسم قال: حدثنا مالك،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : إن حمزة قال لرسول الله صلى الله عليه
وسلم: يا رسول الله! أصوم في السفر - وكان كثير الصيام -؟ فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
٢٣٠٩ _ أخبرني عمرو بن هشام قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن عجلان ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : إن حمزة سأل رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: يا رسول الله! أصوم في السفر؟ فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
قوله : علي بن حسن اللاني ، بنون ، كوفي، صدوق، من صغار العاشرة - قاله في
التقریب ، وقال في الخلاصة : بلامین ونون - فى .
قوله : الرازي ، براء فزاي ، منسوب إلى مدينة الري بزيادة ((زاي)) بخلاف القياس - مع.
قوله : عن عائشة، عن حمزة ، قال في الفتح [١٧٩/٤]: ((المحفوظ أنه من مسند عائشة
- رضي الله عنها -)) لكن قد صح مجئ الحديث من رواية حمزة، فأخرجه مسلم [٧٩٠/٢] عن عروة،
عن أبي مراوح ، عن حمزة ، وهو محمول على أن لعروة فيه طريقين سمعه من عائشة - رضي الله عنها
- وسمعه من أبي مراوح ، عن حمزة - فى .
٢٣٠٧ - صحيح ، انظر رقم ٢٢٩٦ .
٢٣٠٨ - خ الصوم ٣٣: ١٧٩/٤، م فيه ٧٨٩/٢:١٧، ت فيه ٩١/٣:١٩، ق فيه ١٠: ٥٣١/١، حم :
٤٦/٦، ٩٣، ٢٠٢، ٢٠٧، ويأتي عند المؤلف برقم ٢٣٨٦ _ المزي: ١٧١٦٢/١٩٦/١٢.
٢٣٠٩ - حسن صحيح ، انظر رقم ٢٣٠٨ _ المزي: ١٧٢٣٨/٢٠٨/١٢.
٩١

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٣١ حديث : ٢٣١٠ - ٢٣١٢
٢٣١٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عبدة بن سليمان قال : حدثنا هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن حمزة الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الصوم في السفر - وكان رجلاً يسرد الصوم -؟ فقال: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
ذكر الاختلاف على أبي نضرة المنذر
ابن مالك بن قطعة فيه (ت ٣١/ هـ)
٢٣١١ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد، عن سعيد الجريري،
عن أبي نضرة قال: حدثنا أبو سعيد قال: (( كنا نسافر في رمضان، فمنا الصائم، ومنا
المفطر ، لا يعيب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم)).
٢٣١٢ - أخبرنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: حدثنا خالد - وهو ابن عبد
الله الواسطي -، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: كنا نسافر مع النبي
قوله: قطعة، قيل: ضبطه الإمام النووي في أماكن من شرح مسلم [١٩٠/١] ((قطعة))
بكسر القاف وإسكان المهملة ، وضبطه في التقريب بضم القاف وفتح المهملة - س .
قوله : الجريري ، بمضمومة وفتح راء أولى وكسر الثانية وسكون ياء ، نسبة إلى جرير بن
عبادة - مغني .
قوله: (( لا يعيب)) من العيب ، أي لا ينكر الصائم على المفطر إفطاره ديناً، ولا المفطر على
الصائم صومه ، فهما جائزان - س .
قوله : الطالقاني ، بقاف وفتح لام وبنون ، نسبة إلى الطالقان ، بلد من العجم - مغني .
قوله : أبي مسلمة ، كذا في المصرية والخطية والخلاصة والتقريب ، وفي الهندية أبي سلمة ،
والصحيح هو الأول - فى .
٢٣١٠ - صحيح، انظر رقم ٢٣٠٨ - المزي: ١٧٠٧١/١٧٩/١٢.
٢٣١١ - م الصوم ١٥: ٧٨٧/٢، ت فيه ١٩: ٩٢/٣، حم: ١٢/٣، ٤٥، ٥٠، ٧٤، ٨٧، وراجع
د الصوم ٤٢ : ٧٩٥/٢ - المزي: ٤٣٢٥/٤٥٧/٣ .
٢٣١٢ - صحيح، انظر رقم ٢٣١١ _ المزي: ٤٣٤٤/٤٦٢/٣ .
٩٢

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب: ٣٢، ٣٣ حديث: ٢٣١٣ - ٢٣١٦
صلى الله عليه وسلم ، فمنا الصائم، ومنا المفطر ، ولا يعيب الصائم على المفطر ، ولا
يعيب المفطر على الصائم .
٢٣١٣ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثنا القواريري قال : حدثنا بشر بن
منصور، عن عاصم الأحول ، عن أبي نضرة ، عن جابر قال : سافرنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فصام بعضنا ، وأفطر بعضنا .
٢٣١٤ _ أخبرنا أيوب بن محمد قال : حدثنا مروان قال: حدثنا عاصم، عن أبي
نضرة المنذر ، عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله أنهما سافرا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، ولا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
٣٢ - الرخصة للمسافر أن يصوم بعضا ويفطر بعضا (ت ٣٢)
٢٣١٥ _ أخبرنا قتيبة قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد
الله ، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح صائماً في رمضان
حتى إذا كان بالكديد أفطر .
٣٣ - الرخصة في الإفطار لمن حضر
شهر رمضان فصام ثم سافر (ت ٣٣)
٢٣١٦ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا مفضل ،
قوله : القواريري ، بقاف وكسر رائين بينهما تحتية - مغني .
قوله : بالكديد ، بفتح الكاف و کسر الدال المهملة ، مكان بین عسفان وقدید ، قال عياض :
اختلفت الروايات في الموضع الذي أفطر فيه صلى الله عليه وسلم والقصة واحدة ، وكلها متقاربة ،
والجميع من عمل عسفان - انتهى، قلت: ففي آخر كلامه إشارة إلى وجه التوفيق - والله أعلم -س.
٢٣١٣ _ م الصوم ١٥: ٧٨٧/٢، حم: ٣١٦/٣ - المزي: ٣١٠٢/٣٨٠/٢.
٢٣١٤ - صحيح ، انظر رقم ٢٣١٣.
٢٣١٥ - صحيح، انظر رقم ٢٢٨٩ _ المزي: ٥٨٤٣/٦٥/٥ .
٢٣١٦ - صحيح ، انظر رقم ٢٢٨٩.
٩٣

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٣٤ حديث : ٢٣١٧
عن منصور، عن مجاهد، عن طاؤس، عن ابن عباس قال : سافر رسول الله صلى الله عليه
وسلم فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فشرب نهاراً ليراه الناس، ثم أفطر حتى دخل
مكة ، فافتتح مكة في رمضان ، قال ابن عباس : فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم في
السفر وأفطر ، فمن شاء صام ، ومن شاء أفطر .
٣٤ - وضع الصيام عن الحبلى والمرضع (ت ٣٤)
٢٣١٧ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، عن وهيب
ابن خالد قال : حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه ، عن أنس بن مالك - رجل
منهم - أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتغدى، فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم: ((هلم! إلى الغداء)) فقال: إني صائم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن
الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم ، وشطر الصلاة ، وعن الحبلى والمرضع)).
قوله : القشيري ، بضم قاف وفتح شین معجمة وسکون یاء، منسوب إلى قشیر بن كعب-مع.
قوله : عن أنس إلخ ، وفي رواية أبي داود عن أنس بن مالك، رجل من بني عبد الله بن كعب
أخوه قشير لا من قشير ، وهذا هو الصواب ، وبذلك جزم البخاري في ترجمته، وعلى هذا هو كعبي لا
قشيري، ولأن قشيراً هو ابن كعب، ولكعب ابن اسمه عبد الله، فهو من إخوة قشير لا من قشير نفسه،
والحديث أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وغيره (إصابة ٧٢/١). وقال الترمذي: لا نعرف
لأنس هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد - انتهى .
ثم لفظ المؤلف للحديث يقتضي ظاهره وضع شطر الصلاة عن الحامل والمرضع ، وليس الأمر
كذلك، ولفظ الترمذي: ((إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم))
الحديث ، قال في الجوهر (١٥٤/٣ و٢٣١/٤): الحديث اضطرب متناً وسنداً - انتهى. وسكت عنه أبو
داود والمنذري (٢٨٩/٣) وحسنه الترمذي (كما في نسختنا) وراجع لمعناه الخطابي (١٢٥/٢) - والله أعلم.
قوله : وضع إلخ ، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم، وقال بعض أهل العلم :
الحامل والمرضع يفطران ويقضيان ويطعمان ، وبه يقول سفيان ومالك والشافعي وأحمد، وقال بعضهم :
٢٣١٧ - صحيح ، انظر رقم ٢٢٧٦ .
٩٤

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب: ٣٥ حديث : ٢٣١٩،٢٣١٨
٣٥ - تأويل قول الله عز وجل: ﴿وعلى الذين
يطيقونه فدية طعام مسكين - البقرة: ١٨٤ - ﴾ (ت ٣٠)
٢٣١٨ - أخبرنا قتيبة قال: أخبرنا بكر - وهو ابن مضر -، عن عمرو بن
الحارث، عن بكير، عن يزيد - مولى سلمة بن الأكوع -، عن سلمة قال : لما نزلت هذه
الآية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي ،
حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها .
٢٣١٩ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا
ورقاء ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿وعلى الذين
يطيقونه فدية طعام مسكين ﴾ يطيقونه يكلفونه ، فدية طعام مسكين واحد ، فمن تطوع
يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا طعام عليهما ، وبه يقول إسحاق - انتهى،
قيل: ويفطران ولا فدية ولا قضاء ــ كذا في تفسير الحافظ ابن كثير (٢١٥/١). وقال الشاه ولي الله
في المصفى بعد ذكر قول إسحاق المذكور ما معناه: ((هذا أظهر الأقوال توفيقاً بين الأدلة )) انتهى، وقد
تقدم ما كتبه السندي على الحديث، وراجع الذي حققه ابن حزم في المحلى (٢٦٢/٦-٢٦٦) - والله أعلم.
قوله : لما نزلت إلخ ، سببها أنه شق عليهم رمضان فرخص لهم في الإفطار مع القدرة على الصوم،
فكان يصوم بعض ويفتدي بعض حتى نزل قوله تعالى: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وهذه الآية
المرادة بقوله حتى نزلت الآية بعدها ، وقيل : الناسخة قوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ وفيه أنه
يدل على أن الصوم خير من الافتداء ، فهذا يدل على جواز الافتداء فلا يصلح ناسخاً له ، بل هو من
جملة المنسوخ - والله تعالى أعلم - س .
قوله : يكلفونه ، أي يعدونه مشقة على أنفسهم ، ويحملونه بكلفة وصعوبة ، وفي الكشاف
وغيره من التفاسير أن هذا المعنى مبني على قراءة ابن عباس وهي ((يطوّقونه)) تفعيل من ((الطوق)) ثم
٢٣١٨ - خ تفسير البقرة ٢٦: ١٨١/٨، م الصوم ٢٥: ٨٠٢/٢، د فيه ٢: ٧٣٧/٢، ت فيه ٧٥ :
١٦٢/٣ - المزي: ٤٥٣٤/٤٣/٤.
٢٣١٩ - خ تفسير البقرة ٢٥: ١٧٩/٨، د الصوم ٣: ٧٣٨/٢ _ المزي: ٥٩٤٥/٩٦/٥.
٩٥

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٣٦ حديث : ٢٣٢٠
خيراً طعام مسكين آخر ليست بمنسوخة ، فهو خير له ، وأن تصوموا خير لكم ، لا يرخص
في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام ، أو مريض لا يشفى .
٣٦ - وضع الصيام عن الحائض (ت ٣٦)
٢٣٢٠ - أخبرنا علي بن حجر قال : حدثنا علي - يعني ابن مسهر - ، عن
سعيد ، عن قتادة ، عن معاذة العدوية أن امرأة سألت عائشة : أتقضي الحائض الصلاة إذا
طهرت ؟ قالت : أحرورية أنت ؟ كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم ، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة .
ذكروا عنه روايات أخر، ثم ذكروا أنه يصح هذا المعنى على قراءة ((يطيقونه)) ، أي يبلغون به غاية به
غاية وسعهم وطاقتهم، وعلى هذا لا حاجة إلى تقدير حرف النفي على القراءة المشهورة ، والمشهور أنه
على القراءة المشهورة يقدر حرف النفي - والله تعالى أعلم - س .
قوله : ليست بمنسوخة، أي الآية على هذا المعنى ليست منسوخة، وجملة ((ليست منسوخة))
معترضة بين تفسير الآية - س .
قوله : إلا للذي يطيق ( كذا)، قد يؤخذ منه الإشارة إلى التوجيه المشهور وهو تقدير ((لا))
للقراءة المشهورة على هذا المعنى - س .
قوله : لا يشفى ، على بناء المفعول - س.
قوله : معاذة ، بمضمومة وعين مهملة وذال معجمة - مغني .
قوله : أحرورية أنت ؟ بفتح حاء وضم راء أولى، أي خارجية، وهم طائفة من الخوارج نسبوا
إلى حروراء - بالمد والقصر - وهو موضع قريب من الكوفة، وكان عندهم تشدد في أمر المحيض، شبّهتها
بهم في تشددهم في أمرهم وكثرة مسائلهم وتعنتهم بها ، وقيل : أرادت أنها خرجت عن السنة كما خرجوا
عنها ، ولعل عائشة زعمت أن سؤالها تعنت لظهور الحكم عند الخواص والعوام فتغلظت في الجواب -
والله تعالى أعلم بالصواب - س. وقال النووي (١٥٣/١): طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض
قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض - انتهى ، وقد تقدم الحديث مع شرحه برقم ٣٨٢ .
٢٣٢٠ - صحيح، انظر رقم ٣٨٢ _ المزي: ١٧٩٦٤/٤٣٤/١٢.
٩٦

التعليقات السلفية الجزء الثالث
باب: ٣٧، ٣٨ حديث: ٢٣٢١ - ٢٣٢٣
٢٠ - الصيام
٢٣٢١ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا يحيى بن سعيد
قال: سمعت أبا سلمة يحدث، عن عائشة قالت : إن كان ليكون عليّ الصيام من رمضان ،
فما أقضيه حتى يجئ شعبان .
٣٧ - إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر
في رمضان هل يصوم بقية يومه (ت ٣٧)
٢٣٢٢ _ أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن یونس ابو حصین قال : حدثنا
عبثر قال : حدثنا حصين ، عن الشعبي ، عن محمد بن صيفي قال : قال رسول الله صلى
الله عليه يوم عاشوراء: ((أمنكم أحد أكل اليوم)) ؟ فقالوا: منا من صام ومنا من لم يصم ،
قال: ((فأتموا بقية يومكم ، وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم)).
٣٨ - إذا لم يجمع من الليل هل يصوم
ذلك اليوم من التطوع ؟ (ت ٣٨)
٢٣٢٣ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن يزيد قال: حدثنا سلمة
قوله : إن كان ، هي مخففة ، أي إن الشأن ، وأحد الكونين زائد - والله أعلم - س.
قوله : أبو حصين ، بفتح أوله ، ثقة - تقريب.
قوله: ((فأتموا بقية يومكم)) فيه دليل على الترجمة، فإنه ( أمر ) بالإتمام لمن أكل ومن لم
یا کل - س .
قوله : أهل العروض ، ضبط بفتح العين ، يطلق على مكة والمدينة وما حولهما - س . قال
في النهاية: أراد فيها أكناف مكة والمدينة، يقال لمكة والمدينة واليمن: ((العروض)) ويقال الرسائيق
بأرض الحجاز : (( الأعراض)) واحدها ((عرض)) بالكسر - زهر.
٢٣٢١ - خ الصوم ٤٠: ١٨٩/٤، م فيه ٢٦: ٨٠٣/٢، د فيه ٤٠: ٧٩١/٢، ق فيه ١٣ : ٥٣٣/١،
ط فيه ٢٠ : ٣٠٨/١، حم: ١٢٤/٦، ١٧٩ - المزي: ١٧٧٧٧/٣٧٠/١٢.
٢٣٢٢ - صحيح، ق الصوم ٤١: ٥٥٢/١، حم: ٣٨٨/٤ - المزي: ١١٢٢٥/٣٥٨/٨.
٢٣٢٣ - خ الصوم ٢١، ٦٩: ١٤٠/٤، ٢٤٥، وأخبار الآحاد: ٢٤١/١٣، م الصوم ٢١، ٧٩٨/٢، =
٩٧

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٣٩ حديث : ٢٣٢٤
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ((أذن يوم عاشوراء : من كان أكل فليتم
بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم )).
٣٩ - النية في الصيام (ت ٣٩)
والإختلاف على طلحة بن يحيى بن طلحة في خبر عائشة فيه
٢٣٢٤ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا عاصم بن يوسف قال : حدثنا
أبو الأحوص ، عن طلحة بن يحيى بن طلحة ، عن مجاهد ، عن عائشة قالت : دخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «هل عندكم [من ] شئ؟)) فقلت: قال:
قوله: (( أذن)) من التأذين ، بمعنى النداء، أو الإيذان، والمصنف حمل الحديث على صوم
النفل لأن صوم عاشوراء ليس بفرض ، ولكن استدل صاحب الصحيح على عموم الحكم ، وذلك لأن
الأحاديث تدل على افتراض صوم عاشوراء، من جملتها هذا الحديث ، فإن هذا الإهتمام يقتضي الافتراض.
وعلى هذا فالحديث ظاهر في جواز الصوم بنية من نهار في صوم الفرض، وما قيل: «إنه إمساك لا صوم)
مردود بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه بلا دليل ، نعم قد قام الدليل فيمن أكل قبل ذلك ، وما قيل :
إنه جاء في أبي داود («أنهم أتموا بقية اليوم وقضوه)) قلنا: هو شاهد صدق لنا عليكم حيث خص
القضاء بمن أتم بقية اليوم ، لا بمن صام تمامه ، فعلم أن من صام تمامه بنية من نهار فقد جاز صومه ، لا
يقال : صوم عاشوراء منسوخ ، فلا يصح به استدلال ، لأنا نقول : دل الحديث على شيئين : أحدهما
وجوب صوم عاشوراء ، والثاني أن الصوم الواجب في يوم بعينه يصح بنية من نهار ، والمنسوخ هو
الأول ، ولا يلزم من نسخه نسخ الثاني، ولا دليل على نسخه أيضاً ، بقي فيه بحث وهو أن الحديث
يقتضي أن وجوب الصوم عليهم ما كان معلوماً من الليل ، وإنما علم من النهار ، وحينئذٍ صار اعتبار
النية من النهار في حقهم ضرورياً ، كما إذا شهد الشهود بالهلال يوم الشك فلا يلزم جواز الصوم بنية
من النهار بلا ضرورة ، وهو المطلوب - والله أعلم - قاله السندي ، وسقط بهذا البحث ما استدل به
حم: ٤٧/٤، ٤٨ - المزي : ٤٥٣٨/٤٤/٤.
=
٢٣٢٤ _ م الصوم ٣٢: ٨٠٨/٢، ٨٠٩، د فيه ٧٢: ٨٢٤/٢، ت فيه ١١١/٣:٣٥، ق فيه ٢٦: ١/ ٥٤٣،
حم: ٤٩/٦، ٢٠٧ _ المزي: ١٧٥٧٨/٢٩٤/١٢.
١ - ما بين المعقولتين غير موجود في بعض النسخ .
٩٨

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٣٩ حديث : ٢٣٢٤
« فإني صائم )» ثم مر بي بعد ذلك اليوم، وقد أهدي إلي حیس، فخبأت له منه وكان يحب
الحیس، قالت : يا رسول الله ! إنه أهدي لنا حیس فخبات لك منه، قال: « أدنیه ، أما إني
بعض الحنفية على عدم وجوب تبييت النية للفرض - والله أعلم.
قوله : حیس ، هو شئ يتخذ من تمر وسمن وغيرهما - س .
قوله : فخبات ، أي أفردت له منه حصة وتر کته مستورا عن أعين الأغيار ـ- س .
قوله : ((أدنيه)) أمر من الإدناء ، أي قربه ، وهذا يدل على جواز الفطر للصائم تطوعا بلا
عذر ، وعليه كثير من محققي علمائنا ، لكنهم أوجبوا القضاء ، كما يدل عليه حديث (( صوما
يوما مكانه)) وهذا الحديث وإن كان ظاهره عدم القضاء لكنه ليس صريحا فيه ، وكذا حديث أم
هانئ لا يدل على عدم القضاء ، فهذا القول غير بعيد دليلا - والله تعالى أعلم - قاله السندي.
وقال الشاه ولي الله في الحجة (٥٣/٢) : أمرهما بالقضاء للاستحباب فإن الوفاء بما التزمه
أثلج للصدر ، أو كان أمر لهما خاصة حين رأى في صدرهما حرجا من ذلك ، كقول عائشة :
(( رجعوا بحج وعمرة ورجعت بحجة )) فأعمرها من التنعيم - انتهى؛ وحديث ((صوما مكانه يوما))
أخرجه أبو داود [٨٢٦/٢] والنسائي (في الكبرى ) وفي إسناده ((زميل)) قال النسائي : ليس
بالمشهور، وقال البخاري : لا يعرف لزميل سماع من عروة ، ولا ليزيد سماع من زميل ، ولا تقوم
به الحجة ، وقال الخطابي : إسناده ضعيف وزميل مجهول ، وأخرج الحديث الترمذي [١١٢/٣]
وقال : رواه ابن أبي حفصة وصالح ابن أبي الأخضر، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة مثل هذا ،
يعني مرفوعا، ورواه مالك [٣٠٨/١] ومعمر وعبيد الله وزياد بن سعد ، وغير واحد من الحفاظ عن
الزهري ، عن عائشة مرسلا ، ولم يذكروا فيه عروة، وهذا أصح لأنه روى عن ابن جريج قال : سألت
الزهري قلت له : أحدثك عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئا ، قال الخلال : اتفق
الثقات على إرساله ، وتوارد الحفاظ على الحكم بضعفه وضعفه أحمد والبخاري والنسائي بجهالة زميل
- قاله الفنجابي .
وعن أبي حنيفة : يلزنه القضاء مطلقا، ذكره الطحاوي وغيره، وشبهه بمن أفسد حج التطوع،
فإن عليه قضاؤه اتفاقا ، وتعقب بأن الحج امتاز بأحكام لا يقاس غيره عليه فيها ، فمن ذلك أن
الحج يؤمر مفسده بالمضي في فاسده ، والصيام لا يؤمر مفسده بالمضي فيه ، ، فافترقا ، ولأنه قياس في
مقابلة النص فلا يعتبر به ؛ قال ابن المنير : ليس في تحريم الأكل في صورة النفل من غير عذر إلا الأدلة
العامة كقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } إلا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان ( في الصحيح )
٩٩

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ _ الصيام
باب : ٣٩ حديث : ٢٣٢٥
قد أصبحت وأنا صائم)) فأكل منه، ثم قال: ((إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج
من ماله الصدقة ، فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها )).
٢٣٢٥ - أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يزيد، أخبرنا شريك ، عن طلحة بن يحيى
ابن طلحة، عن مجاهد، عن عائشة قالت : دار عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دورة،
قال: ((أعندك شئ؟)) قلت: ليس عندي شئ، قال: ((فأنا صائم)) قالت: ثم دار على
الثانية وقد أهدى لنا حيس فجئت به فأكل فعجبت منه فقلت: يا رسول الله ! دخلت عليّ
وأنت صائم ، ثم أكلت حيساً؟ قال: ((نعم يا عائشة ! إنما منزلة من صام في غير رمضان
أو غير قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه ،
وبخل منها بما بقي فأمسكه)).
قال ابن عبد البر: من احتج بهذه الآية فهو جاهل بأقوال أهل العلم ، فإن الأكثر على أن المراد بذلك
النهي عن الرياء، وقال آخرون: لا تبطلوا أعمالكم بارتكاب الكبائر ، ولو كان المراد بذلك النهي عن
إبطال ما لم يفرضه الله عليه ولا أوجب على نفسه بنذر ونحوه لامتنع عليه الإفطار ، إلا بما يبيح الفطر
من الصوم الواجب ، وهم لا يقولون بذلك [فتح ٢١٣/٤].
قوله: ((التطوع)) وفي بعض النسخ: ((المتطوع)).
قوله : ثم دار إلخ ، ظاهره أنه في ذلك اليوم ، والرواية السابقة صريحة في خلاف ذلك -
والله تعالى أعلم - س .
قوله : حيس، الحيس الخلط ، وتمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً ثم يندر منه نواه ، وربما
جعل فيه السويق - قاموس .
قوله: ((إنما منزلة من إلخ)) فيه جواز الفطر من صوم التطوع وأن لا قضاء عليه، وهو
قول الجمهور ، واستدل من خالفهم بحديث عائشة المذكور سابقاً ، وقد علمت ما فيه ، وبحديث أبي
سعيد - أخرجه البيهقي (٢٧٩/٤) بإسناد قال الحافظ: حسن - قال: صنعت للنبي صلى الله عليه
وسلم طعاماً ، فلما وضع قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( دعاك أخوك
وتكلف لك أفطر، فصم مكانه إن شئت)). ولا يخفى أن الحديث حجة للجمهور لا له لما علق أمر
٢٣٢٥ - حسن ، انظر رقم ٢٣٢٤.
١٠٠