Indexed OCR Text

Pages 661-680

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١١٧ حديث : ٢٠٧٥
في شجر الجنة حتى يبعثه الله إلى جسده يوم القيامة)).
أن يتشكل ذلك المجرد لحكمة ما فلا يبعد أن يتشكل أول الأمر على شكل الطائر ، وأما على الثاني
فقد أورد عليه الشيخ علم الدين العراقي أنه لا يخلو إما أن يحصل للطير الحياة بتلك الأرواح أولا ،
والأول عين ما تقوله التناسخية ، والثاني مجرد حبس للأرواح وتسجن ، وأجاب السبكي باختيار الثاني
ومنع كونه حبساً وتسجناً ، لجواز أن يقدر الله تعالى في تلك الأجواف من السرور والنعيم ما لا يجده في
الفضاء الواسع ، انتهى ، وهذا الكلام بسط ذکرته في حاشية أبي داود - س .
قوله : ((في شجر))، وفي بعض النسخ: ((تعلق في شجر)).
قوله: ((تعلق في شجر الجنة)) هكذا في بعض النسخ: بثبوت قوله: ((تعلق)) وسقط في
بعضها ، وهو بضم اللام ، وقيل : أو بفتحها ، ومعناه : تأکل وترعى - س .
قوله: ((شجر))، وفي بعض النسخ: ((شجرة)) .
قوله: شجر الجنة، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: هذا العموم محمول على المجاهدين ؛
وقال القرطبي : هذا الحديث ونحوه محمول على الشهداء ، وأما غيرهم فتارة تكون في السماء ( لا في
الجنة ) وتارة تكون على أفنية القبور، ولا يتعجل الأكل والنعيم لأحد إلا للشهيد في سبيل الله باجماع
من الأمة - حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي؛ وغير الشهداء بخلاف هذا الوصف ،
إنما يملأ عليه قبره ويفسح له فيه، قلت : وقد ورد التصريح بأن هذا الحديث في الشهداء في بعض
طرقه عند الطبراني [٦٦/١٩] فأخرج من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار ، عن ابن شهاب ،
عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أرواح الشهداء
في طير خضر تعلق حيث شاءت)) .
وقال الإمام شمس الدين ابن القيم : عرض المقعد لا يدل على أن الأرواح في القبر ، ولا على
فنائه ، بل على أن لها اتصالاً به يصح أن يعرض عليها مقعدها فإن للروح شأناً آخر ، فتكون في الرفيق
الأعلى وهي متصلة بالبدن ؛ بحيث إذا سلم المسلم على صاحبه رد عليه السلام وهي في مكانها هناك ،
وهذا جبريل عليه السلام رآه النبي صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جناح منها جناحان سدا الأفق ،
وكان يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضع ركبتيه إلى ركبتيه ويديه على فخذيه ، وقلوب
المخلصين تتسع للإيمان بأنه من الممكن أنه كان هذا الدنو وهو في مستقره من السماوات ، وفي الحديث
في رؤية جبريل: «فرفعت رأسي فإذا جبريل صاف قدميه بين السماء والأرض ، يقول: يا محمد ! أنت
٦٦١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١١٧ حديث : ٢٠٧٦
٢٠٧٦ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى ، حدثنا سليمان - وهو ابن
المغيرة ، حدثنا ثابت ، عن أنس قال : كنا مع عمر بين مكة والمدينة ، أخذ يحدثنا عن أهل
بدر ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرينا مصارعهم بالأمس ، قال: (( هذا
مصرع فلان - إن شاء الله - غداً)) قال عمر: والذي بعثه بالحق ! ما أخطُؤا تيك ،
رسول الله وأنا جبريل ، فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك))، وهذا محمل تنزله تعالى
إلى سماء الدنيا ودنوه عشية عرفة ونحوه ، فهو منزه عن الحركة والانتقال ، وإنما يأتي الغلط هنا من
قياس الغائب على الشاهد ، فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكاناً لم
يكن أن تكون في غيره ، وهذا غلط محض ، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء موسى
قائماً يصلي في قبره ، ويرد على من يسلم عليه وهو في الرفيق الأعلى ، ولا تنافي بين الأمرين ، فإن شأن
الروح غير شأن الأبدان ، وقد مثل ذلك بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها في الأرض ، وإن كان
غير تام المطابقة من حيث أن الشعاع إنما هو عرض للشمس ، وأما الروح فهي نفسها تنزل ، وكذلك
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء ليلة الإسراء في السماوات ، الصحيح أنه رأى فيها الأرواح في
مثال الأجساد ومع ورود أنهم أحياء في قبورهم يصلون ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من
صلى عند قبري سمعته، ومن صلى علي نائياً بلغته)) وقال: ((إن الله وكل بقبري ملكاً أعطاه أسماء
الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم القيامة إلا بلغني باسمه واسم أبيه)) هذا مع القطع بأن روحه في أعلى
عليين مع أرواح الأنبياء وهو الرفيق الأعلى ، فثبت بهذا أنه لا منافاة بين كون الروح في عليين أو الجنة
أو السماء، وأن لها بالبدن اتصالاً بحيث تدرك وتسمع وتصلي وتقرأ، وإنما يستغرب هذا الكون الشاهد
الدنيوي ليس فيه ما يشاهد به ، هذا وأمور البرزخ والآخرة على نمط غير المألوف في الدنيا ، إلى أن
قال : وللروح من سرعة الحركة والانتقال الذي كلمح البصر ما يقتضي عروجها من القبر إلى السماء
في أدنى لحظة ، وشاهد ذلك روح النائم ، فقد ثبت أن روح النائم تصعد حتى تخترق السبع الطباق
وتسجد لله بين يدي العرش، ثم ترد إلى جسده في أيسر الزمان - انتهى - زهر .
قوله : مصارعهم ، أي المحال التي قتلوا فيها ، والضمير للكفرة - س .
قوله : بالأمس ، أي من يوم القتل - س .
٢٠٧٦ - م الجنة ١٧ : ٢٢٠٢/٤ _ المزي: ١٠٤١٠/١٣/٨.
٦٦٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ١١٧ حديث : ٢٠٧٧، ٢٠٧٨
فجعلوا في بئر، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فنادى: « يا فلان بن فلان ! يا فلان بن
فلان ! هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني الله حقا)) فقال عمر :
تكلم أجساداً لا أرواح فيها ؟ فقال: ((ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)).
٢٠٧٧ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن حميد، عن أنس قال :
سمع المسلمون من الليل ببئر بدر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم ينادي : « يا أبا
جهل بن هشام ! ويا شيبة بن ربيعة! ويا عتبة بن ربيعة ! ويا أمية بن خلف !هل وجدتم ما
وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا)) قالوا: يا رسول الله ! أو تنادي
قوماً قد جيفوا؟ فقال: (( ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا)).
٢٠٧٨ - أخبرنا محمد بن آدم ، حدثنا عبدة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن ابن
عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على قليب بدر فقال: ((هل وجدتم ما وعد ربكم
حقا؟)) قال: ((إنهم ليسمعون الآن ما أقول لهم)) فذكر ذلك لعائشة، فقالت: وهل
ابن عمر ، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنهم الآن يعلمون أن الذي كنت
قوله : تكلم ؟ ، من التکلیم - س .
قوله : « ما أنتم بأسمع » أي يسمعون کسماعكم - س .
قوله : جيفوا ، بتشديد الياء على بناء الفاعل كما هو مقتضى ظاهر الصحاح، أي صاروا
جيفاً منتنة، والجيفة ، بكسر الجيم جيفة الميت إذا أنتن ، فهو أخص من الميتة - س .
قوله : قليب ، هو بئر لم يطو ، ويذكر ويؤنث ، قال الكرماني : هو بفتح كاف وكسر لام ،
بئر قلب ترابها قبل الطي ۔۔ مجمع ، فى .
قوله : وهل ، بكسر الهاء ، أي (( غلط)) وزنا ومعنى - كذا قاله السيوطي ـ- س .
قوله: ((الآن يعلمون إلخ)) قال البيهقي: العلم لا يمنع من السماع، والجواب عن الآية
أنهم لا يسمعهم وهم موتى ، ولكن الله أحياهم حتى سمعوا ، كما قال قتادة ، ولم ينفرد ابن عمر بحكاية
٢٠٧٧ - صحيح ، تفرد به المصنف - المزي : ٧١٣/١٩٧/١.
٢٠٧٨ - خ المغازي ٨: ٣٠١/٧، م الجنائز ٩ : ٦٤٣/٢ _ المزي: ٧٣٢٣/٩/٦ .
٦٦٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١١٧ حديث : ٢٠٧٨
أقول لهم هو الحق)) ثم قرأت قوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى - النحل: ٨٠ ، والروم ٥٢ ) حتى
قرأت الآية .
ذلك بل وافقه والده عمر وأبو طلحة ، وابن مسعود وغيرهم ، بل ورد أيضاً من حديث عائشة أخرجه
أحمد [٢٧٦/٦] بإسناد حسن فإن كان محفوظاً فكأنها رجعت عن الإنكار لما ثبت عندها من رواية
هؤلاء الصحابة لكونها لم تشهد القصة - زهر .
قوله : ﴿ إنك لا تسمع الموتى) الحديث ، لا يقتضي أنه المسمع لهم، بل يقتضي أنهم
يسمعون ، فلميكن المسمع لهم في تلك الحالة هو الله تعالى ، لا هو صلى الله عليه وسلم ، على أنه يمكن
أن الله تعالى أحياهم ، فلا يلزم إسماع الموتى بل الاحياء ، كما قال قتادة ، وأيضاً الآية في الكفرة ،
والمراد : أنك لا تجعلهم منتفعين بما يسمعون منك، كالموتى، والحديث لا يخالفه ولا يثبت الانتفاع
للميت ، وبالجملة فالحديث صحيح ، وقد جاء بطريق فتخطئته غير متجهة - والله تعالى أعلم - س .
قال في السراج الوهاج (٣٠٩/١): أنكر الحنفية سماع الأموات وأثبته الشافعية والمالكية
والحنابلة ، والأحاديث وردت بالسماع في بعض الأعيان ، فيكون مقصوراً على مورده ، ولا يعم جميع
الأزمان والأوقات ، كما قاله الشوكاني في فتح القدير ، وبه يحصل الجمع بين الأدلة وهو الراجح
المختار - انتهى بتلخيص وتصرف .
وقال بعض الحنفية : ينبغي أن يفهم أن سماع الموتى كلام الأحياء ليس داخلاً في دائرة
الأسباب الطبيعية ، والأحاديث أثبتت سماعهم لبعض الأشياء فيجب أن يقتصر على إثبات السماع في
ما ثبت بالسمع ولا يتجاوز عنه - انتهى ؛ وقال الألوسي البغدادي: والحق أن الموتى يسمعون في
الجملة ، فإما أن يخلق الله عز وجل في بعض أجزاء الميت قوة يسمع بها من شاء الله تعالى السلام ونحوه
مما يشاء الله سماعه إياه ، وإما أن ذلك السماع للروح بلا وساطة قوة في البدن ، وحيث كان لها تعلق
به لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى وهو غیر التعلق بالبدن الذي کان ها قبله أجری الله تعالی عادته بتمکینھا
من السمع وخلقه لها عند زيارة القبر ونحوه ، ولا يلزم منه أن تسمع كل مسموع لما أن السماع تابع
للمشية ، فيقتصر على القول بسماع ما ورد السمع بسماعه من السلام ونحوه - انتهى بتلخيص من
فتح الملهم (٤٧٩/٢) فما عدا ما ورد يدخل تحت عموم النصوص القرآنية نحو قوله عز وجل : ﴿ومن
أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ﴾ وقوله تعالى:
﴿إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم﴾ وغير ذلك من الآيات - والله أعلم.
٦٦٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١١٧ حديث : ٢٠٧٩، ٢٠٨٠
٢٠٧٩ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ومغيرة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل بني آدم - وفي حديث مغيرة :
کل ابن آدم _ یأکله التراب إلا عجب الذنب ، منه خلق وفیه یرکب)).
٢٠٨٠ - أخبرنا الربيع بن سليمان ، حدثنا شعيب بن الليث قال: حدثنا الليث ،
عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم [ قال: ١] (( قال الله عز وجل : كذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يكذبني ،
وشتمني ابن آدم ولم یکن ینبغي له أن یشتمني ، أما تكذيبه إياي فقوله : إني لا أعيده كما
قوله: ((كل ابن آدم)) أي جميع أجزائه وأعضائه ، والقضية جزئية بالنظر إلى أفراد ابن آدم
ضرورة إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ـ- س .
قوله: (( إلا عجب الذنب)) هو بفتح مهملة وسكون جيم ، أصل الذنب ، وظاهر الحديث
أنه يبقى ، قيل: هو عظم لطيف ، هو أول ما يخلق من الآدمي ويبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه ،
وهذا هو الموافق لما روى ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري: قيل: يا رسول الله! وما هو ؟ قال :
((مثل حبة خردل)) وقال المظهري: أراد طول بقائه لا أنه لا يبلى أصلاً لأنه خلاف المحسوس ، وقيل :
أمر العجب عجب فإنه آخر ما يخلق، وأول ما يخلق ((يخلق)) الأول بفتح الياء ، أي يصير خلقاً ،
والثاني بضمھا ۔ س .
قال القرطبي : هو جزء لطيف في أصل الصلب ، وقيل : هو رأس العصعص - زهر .
قوله: (( منه خلق ومنه يركب)) أي أول ما خلق من الإنسان هو ، ثم إن الله تعالى يبقيه إلى
أن يركب الخلق منه تارة أخرى ، وعلى ما قال المظهري ثم يعيده أولاً ليخلق منه تارة أخرى - والله
تعالى أعلم - س .
قوله: « کذبني)) من التكذيب ، أي أنكرت ما أخبرت به من البعث ، وأنکرت قدرتي علیه ـ-س.
٢٠٧٩ - خ تفسير الزمر ٤: ٥٥١/٨، وتفسير النبأ ١: ٦٩٠/٨، م الفتن ٢٨: ٢٢٧١/٤، د السنة
٢٤: ١٠٨/٥، ق الزهد ١٤٢٥/٢:٣٢، ط الجنائز ١٦: ٣٣٩/١، حم: ٣١٥/٢، ٣٢٢،
٤٢٨، ٤٩٩ - المزي: ١٣٨٣٥/١٩٤/١٠ و ١٣٨٨٤/٢٠٣.
٢٠٨٠ - خ تفسير سورة الصمد ١: ٧٣٩/٨، حم: ٣١٧/٢، ٣٥٠، ٣٩٤ _ المزي: ١٣٨٦٩/٢٠٠/١٠.
٦٦٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١١٧ حديث : ٢٠٨١
بدأته ، وليس آخر الخلق بأعز عليّ من أوله ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولداً ، وأنا
الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ، ولم يكن لي كفواً أحد)).
٢٠٨١ - أخبرنا كثير بن عبيد ، حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ،
عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ((أسرف عبد على نفسه حتى حضرته الوفاة ، قال لأهله : إذا أنا
مت فأحرقوني ثم اسحقوني ، ثم اذروني في الريح في البحر، فوالله ! لئن قدر الله عليّ
ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحد من خلقه ، قال : ففعل أهله ذلك ، قال الله عز وجل لكل
قوله: (( بأعز)) بأثقل، بل الكل على حد سواء، يمكن بكلمة ((كن)) هذا بالنظر إليه تعالى،
وأما بالنظر إلى عقولهم وعادتهم فآخر الخلق أسهل ، كما قال تعالى: ﴿وهو أهون عليه﴾ فلا وجه
للتگذیب أصلاً ۔۔ س .
قوله: (( وأما شتمه)) أي ذكره أسوأ كلام وأشنعه في حقي وإن كانت الشناعة في الأول أيضاً
موجودة بنسبة الكذب إلى أخباره والعجز إليه، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا ، لكنها دون الشناعة في هذا ،
يظهر ذلك إذا نظر الناظر إلى كيفية تحصيل الولد والمباشرة بأسبابه مع النظر إلى غاية نزاهته تعالى ،
ولذلك قال تعالى: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا﴾ والله تعالى أعلم -س.
قوله: ((حين حضرته الوفاة)) ظرف للقول المتأخر ، لا للإسراف المتقدم - س ؛ كذا في
المصرية (حين) وفي الهندية ((حتى)) وهو الأقرب - والله تعالى أعلم - فى .
قوله: ((اسحقوني)) قيل: روى ((اسحكوني)) و ((اسهكوني)) والكل بمعنى، وهو الدق
والطحن - س .
قوله: ((أذروني)) من ((أذراه )) أي أطاره ـــ س .
قوله: ((في الريح في البحر)) لتتفرق الأجزاء بحيث لا يكون هناك سبيل إلى جمعها، فيحتمل
أنه رأى أن جمعه يكون حينئذ مستحيلاً، والقدرة لا تتعلق بالمستحيل فلذلك قال: ((فو الله لئن قدر الله))
٢٠٨١ - خ الأنبياء ٥٤: ٥١٤/٦، والتوحيد ٣٥: ٤٦٦/١٣، م التوبة ٥: ٢١١٢/٤، ق الزهد ٣٠ :
١٤٢١/٢، حم: ٣٠٤/٢ _ المزي: ١٢٢٨٠/٣٣٠/٩.
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
٦٦٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ١١٨ حديث: ٢٠٨٢، ٢٠٨٣
شئ أخذ منه شيئاً : أد ما أخذت ، فإذا هو قائم ، قال الله عز وجل : ما حملك على ما
صنعت ؟ قال : خشيتك ، فغفر الله له )) .
٢٠٨٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير، عن منصور ، عن ربعي،
عن حذيفة عن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال : « کان رجل ممن كان قبلكم يسئ
الظن بعمله ، فلما حضرته الوفاة قال لأهله : إذا أنا مت فأحرقوني ، ثم اطحنوني ، ثم
أذروني في البحر ، فإن الله إن يقدر عليّ لم يغفر لي ، قال: فأمر الله عز وجل الملائكة
فتلقت روحه، قال له : ما حملك على ما فعلت ؟ قال: يا رب ! ما فعلت إلا من مخافتك،
فغفر الله له )) .
١١٨ - البعث
٢٠٨٣ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر ويقول: ((إنكم
فلا يلزم أنه نفى القدرة فصار بذلك كافراً فكيف يغفر له ، وذلك لأنه ما نفى القدرة على ممكن وإنما
فرض غير المستحيل مستحيلاً فيما لم يثبت عنده أنه ممكن من الدين بالضرورة ، والكفر هو الأول ، لا
الثاني ، ويحتمل أن شدة الخوف طيرت عقله فما التفت إلى ما يقول وما يفعل ، وأنه هل ينفعه أم لا ؟
كما هو المشاهد في الواقع في مهلكة ، فإنه قد يتمسك بأدنى شئ لاحتمال أنه لعله ينفعه ، فهو في ما
قال وفعل في حكم المجنون ، وأجاب بعض بأن هذا رجل لم تبلغه الدعوة ، وهذا بعيد - والله تعالى
أعلم - س .
قوله : (( أد )) أمر من الأداء - س .
٢٠٨٢ - مخ الأنبياء ٥٤: ٥١٤/٦، والرفاق ٢٥: ٣١٢/١١، حم: ٣٨٣/٥ - المزي: ٣٣١٢/٢٧/٣.
٢٠٨٣ - خ الأنبياء ٩، ٤٩: ٣٨٦/٦، ٤٧٨، وتفسير المائدة ١٣: ٢٨٦/٨، وتفسير الأنبياء ٢ : ٨/
٤٣٧، والرقاق ٤٥ : ٣٧٧/١، م الجنة ١٥ : ٢١٩٤/٤، ت صفة القيامة ٣ : ٦١٥/٤،
وتفسير الأنبياء: ٣٢٢/٥، حم: ٢٢٠/١، وأعاده المؤلف: برقم ٢٠٨٩ _ المزي: ٤٣٤/٤/
٥٥٨٣ .
٦٦٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١١٨ حديث : ٢٠٨٤
ملاقوا الله عز وجل حفاة عراة غرلاً)).
٢٠٨٤ - أخبرنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، حدثني المغيرة بن
النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يحشر
الناس يوم القيامة عراة غرلاً ، وأول الخلائق يكسى إبراهيم - عليه السلام - ثم قرأ
﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده - الأنبياء : ١٠٤ ﴾ .
قوله: ((ملاقو الله)) بالبعث للحساب والجزاء - س .
قوله: ((غرلاً)) بضم الغين المعجمة وسكون راء ، جمع أغرل ، وهو الذي لم يحتن ، أي
يحشرون كما خلقوا لا يفقد منهم شئ، قلت : كان هذا في سلامة الأعضاء لا في الطول والعرض -
والله تعالى أعلم - س .
قوله: ((وأول))، وفي بعض النسخ: ((فأول)) .
قوله: (( وأول إلخ)) هذه خصوصية ، ولا يلزم منه أن يكون أفضل من نبينا صلى الله عليه
وسلم ، قيل لأنه جرد عن الثياب في سبيل الله حين ألقي في النار فقال تعالى: ﴿ يا نار كوني برداً
وسلاماً على إبراهيم ﴾ - والله أعلم - س .
قال القرطبي في التذكرة : فيه فضيلة عظيمة لإبراهيم عليه السلام ، وخصوصية له ، كما
خص موسى عليه السلام بأن النبي صلى الله عليه وسلم يجده متعلقاً بساق العرش ، مع أن النبي صلى
الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض ، ولم يلزم من هذا أن يكون أفضل منه ، قال : وتكلم العلماء
في حكاية تقديم إبراهيم عليه السلام في الكسوة ، فروى أنه لم يكن في الأولين والآخرين لله عز وجل
عبد اخوف من إبراهيم عليه السلام ، فتعجل له کسوته أماناً له ليطمئن قلبه ، ويحتمل أن يكون ذلك
لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في السعر وحفظاً لفرجه أن يمس
مصلاه ، ففعل ما أمر به فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة .
ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين الناس كما يفعل بمن
يراد قتله وكان ما أصابه من ذلك في ذات الله تعالى، فلما صبر واحتسب وتوكل على الله رفع الله تعالى
عنه شر النار في الدنيا والآخرة ، وجزاه بذلك العري أن جعله أول من يدفع عنه العري يوم القيامة
٢٠٨٤ _ صحيح ، انظر رقم ٢٠٨٣ _ المزي : ٥٦٢٢/٤٤٧/٤.
٦٦٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ١١٨ حديث: ٢٠٨٥ - ٢٠٨٧
٢٠٨٥ _ أخبرنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية قال : أخبرني الزبيدي قال :
أخبرني الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يبعث
الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً)) فقالت عائشة: فكيف بالعورات؟ قال: ((﴿لكل
أمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه - عبس: ٣٧ ))).
٢٠٨٦ - أخبرنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى، حدثنا أبو يونس القشيري قال:
حدثني ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((إنكم تحشرون حفاة عراة)) قلت: الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال:
((إن الأمر أشد من أن يهمهم ذلك )).
٢٠٨٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو هشام -
حدثنا وهيب بن خالد أبو بكر، حدثنا ابن طاؤس ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يحشر الناس
على رؤس الأشهاد ، وهذا أحسنها ، وإذا بدئ في الكسوة بإبراهيم عليه السلام وثنى بمحمد صلى اله
عليه وسلم وأتي محمد صلى الله عليه وسلم بحلة لا يقوم به البشر ليجبر التأخير بنفاسة الكسوة ، فيكون
كأنه كسي مع إبراهيم عليهما السلام، قال الحليمي : روى البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم محشورون حفاة عراة ، وأول من يكسى
من الجنة إبراهيم عليه السلام ، يكسى حلة من الجنة ويؤتى بكرسي فيطرح عن يمين العرش ، ثم يؤتى
بي ، فأكسى حلة من الجنة لا يقوم له البشر، ثم أوتى بكرسي فيطرح لي على ساق العرش )) - زهر .
قوله : فكيف بالعورات ، أي تنكشف العورات ، وينظر بعضهم إلى عورة بعض، ((يغنيه))
عن النظر إلى غيره فضلاً عن العورة - س .
قوله: (( يحشر إلخ)) ظاهره أنه حشر الآخرة ، وغالب العلماء على أنه حشر في الدنيا ،
٢٠٨٥ - خ الرقاق ٤٥: ٣٧٨/١١، م الجنة ١٥: ٢١٩٤/٤، ق الزهد ٣٣: ١٤٢٩/٢، حم: ٩٠/٦ -
المزي : ١٦٦٢٨/٨٦/١٢ .
٢٠٨٦ - صحيح، رقم ٢٠٨٥ - المزي: ١٧٤٦١/٢٦١/١٢.
٢٠٨٧ - خ الرقاق ٤٥: ٣٧٧/١١، م الجنة ١٥ : ٢١٩٥/٤ - المزي: ١٣٥٢١/١٢٠/١٢.
٦٦٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ١١٨ حديث : ٢٠٨٧
ـة على ثلاث
يوم القيــ
وهو آخر أشراط القيامة ، وهذا هو المناسب لما سيجئ من القيلولة والبيتوتة ونحوهما ، فيحمل قوله :
((يوم القيامة)) على معنى قرب يوم القيامة ، أو بعد زمان آخر العلامات من يوم القيامة مجازاً إعطاء
للقريب من الشئ حكم ذلك الشئ - قاله السندي .
ووحققه الطيبي، ورجحه الحافظ والسيد العلامة من علمائنا في حجج الكرامة (٤٦٩) وحاول
التوربستي بإثبات هذا الحشر بعد البعث من القبور ، واختاره علي القاري في المرقاة (٢٣٥/٥) وتخبط
فيه العلامة أنور شاه في الفيض (٤٢٣/٤) والقول عندي ما قاله الطيبي - والله أعلم.
قوله: (( يوم القيامة على ثلاث طرائق إلخ)) قال القاضي عياض: هذا الحشر في الدنيا قبل
قيام الساعة، وهو آخر أشراطها، ويدل على أنه قبل يوم القيامة قوله: ((وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم
حیث قالوا ، وتبیت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا)) وفي حديث
مسلم ( الفتن) في أشراط الساعة ((وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن، ترحل الناس)) وفي رواية: ((تطرد
الناس إلى محشرهم)) وفي حديث آخر («لا تقوم الساعة حتى تخرج النار من أرض الحجاز)) وفي بعض
الروايات في غير مسلم (( فإذا سمعتهم بها فاخرجوا إلى الشام)) كأنه أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها لهم .
وذكر الحليمي أن ذلك في الآخرة ، فقال: يحتمل أن قوله عليه الصلاة والسلام: («يحشر
الناس على ثلاث طرائق)) إشارة إلى الأبرار والمخلطين والكفار، فالأبرار الراغبون إلى الله تعالى فيما
أعد لهم من ثوابه، والراهبون هم الذين بين الخوف والرجاء ، فأما الأبرار فإنهم يؤتون بالنجائب ، وأما
المخلطون فهم الذين أريدوا في هذا الحديث ، وقيل : إنهم يحملون على الأبعرة ، وأما الفجار الذين
تحشرهم النار فإن الله تعالى يبعث إليهم ملائكة فتقيض لهم ناراً تسوقهم ، ولم يرد في الحديث إلا ذكر
البعير، وأما أن ذلك من إبل الجنة أو من الإبل التي تحيا وتحشر يوم القيامة فهذا ما لم يأت بيانه، والأشبه
أن لا تكون من نجانب الجنة لأن من خرج من جملة الأبرار وكان مع ذلك من جملة المؤمنين فإنهم بين
الخوف والرجاء ، لأن من هؤلاء من يغفر الله له ذنوبه فيدخله الجنة ، ومنهم من يعاقبه بالنار ثم يخرجه
منها ويدخله الجنة ، وإذا كانوا كذلك لم يلق أن يردوا موقف الحساب على نجانب الجنة ، ثم ينزل الله
بعضهم إلى النار لأن من أكرمه الله بالجنة لم يهنه بعد ذلك بالنار ، وإلى هذا القول ذهب الغزالي ؛ قال
القرطبي في التذكرة : وما ذكره القاضي عياض من أن ذلك في الدنيا أظهر لما في الحديث نفسه من
ذكر المساء والصباح والمبيت والقائلة وليس ذلك في الآخرة - ز .
٦٧٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١١٨ حديث : ٢٠٨٨
طرائق : راغبين ، راهبين ، اثنان على بعير ، وثلاثة على بعير ، وأربعة على بعير ، وعشرة
على بعير ، وتحشر بقيتهم النار ، تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ،
وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسي معهم حيث أمسوا )).
٢٠٨٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا یحیی ، عن الوليد بن جميع ، حدثنا
قوله: (( طرائق)) أي فرق وأصناف .
قوله : ((راغبين راهبين)) هي الطريقة الأولى، وهي التي اغتنمت الفرصة وسارت على
فسحة من الظهر ويسرة من الزاد راغبة فيما تستقبله راهبة فيما تستدبره، والفرقة الثانية تقاعدت حتى
قل الظهر وضاق عن أن يسعهم لركوبهم ، فاشتركوا فركب منهم ((اثنان على بعير وثلاثة على بعير
وأربعة على بعير وعشرة)) يعتقبون ((على بعير)) ولا مانع أن يجعل الله في البعير ما يقوى على العشرة،
وسكت عما فوقها إشارة إلى أنها المنتهى في ذلك ، وعما بينها وبين الأربعة إيجازاً واختصاراً، والصنف
الثالث عبر عنه بقوله: ((تحشر بقيتهم النار)) إشارة إلى أنهم عجزوا عن تحصيل ما يركبونه ، ولم یبین
حالهم ، فيحتمل أنهم يمشون أو يسحبون فراراً من النار التي تحشرهم ، ويؤيده حديث أبي ذر الآتي
أنهم يمشون لما يلقي الله الآفة على الظهر، حتى أن الرجل ليعطي الحديقة بالشارف ذات القتب ، أي
يشتري الناقة المسن لأجل كونها تحمله على القتب بالبستان هوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه
وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده ، وعلى هذا ينزل الحديث الآتي وهو أن قوله: ((فوج طاعمين ))
إلخ موافق لقوله: ((راغبين راهبين)) وقوله: ((فوج يمشون)) موافق للصنف الذين يتعاقبون على البعير
فإن صفة المشي لازمة لهم، وأما الذين تحشرهم النار فهم الذين تسحبهم الملائكة - انتهى من الفتح
بتلخيص وتصرف لكلام الطيبي - والله أعلم .
قوله: ((النار)) هي نار جاء ذكرها في أحاديث عديدة ، وهي تخرج من قعر عدن ترحل
وتطرد الناس إلى حشرهم وهو الشام، وعلى هذا هي نار حقيقة ، وجعلها بعضهم كناية عن الفتنة
الشديدة كما يقال: ((نار الحرب)). قال الطيبي: ولا تنافي بينهما لعدم امتناع اجتماع الأمرين -
انتهى ملخصاً من الفتح [١١/ ٣٨٠، ٣٨١].
قوله: ((وتمسي إلخ)) فيه إشارة إلى ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر - فتح.
٢٠٨٨ - ضعيف، تفرد به المصنف، وانظر حم: ١٦٤/٥ _ المزي: ١١٩٠٦/١٥٧/٩.
٦٧١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١١٩ حديث : ٢٠٨٩
أبو الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد ، عن أبي ذر قال : إن الصادق المصدوق صلى الله عليه
وسلم حدثني : ((أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج ، فوج راكبين طاعمين كاسين ، وفوج
تسحبهم الملائكة على وجوههم ، ويحشرهم النار، وفوج يمشون ويسعون ، يلقي الله الآفة
على الظهر، فلا يبقى حتى أن الرجل لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لايقدر عليها)).
١١٩ - ذكر أول من يكسى
٢٠٨٩ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : أخبرنا وكيع ووهب بن جرير وأبو داود،
عن شعبة، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : قام رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال: ((يا أيها الناس ! إنكم محشورون إلى الله عز وجل
عراة - قال أبو داود: حفاة غزلاً ؛ وقال وكيع ووهب : عراة غولاً - ﴿ كما بدأنا أول
خلق نعيده ﴾ قال : « أول من یکسی يوم القيامة إبراهيم عليه السلام، وأنه سيؤتى - قال
أبو داود : يجاء، وقال وهب ووكيع: سيؤتى - برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال،
قوله : (( ويسعون)) من السعي ، أي يجرون في الأرض من شدة المشي ـــ س .
قوله: ((يلقي إلخ)) قال في المرقاة : هذا صريح في أن المراد بالحشر في الحديث ليس حشر
القيامة - انتهى . ولما كان هذا خلاف ما اختاره من كونه يوم القيامة دفعه بأن هذا حديث آخر
أدرجه معه وأدمجه فيه بأدنى مناسبة - انتهى؛ ولا يخفى تعسفه - والله أعلم.
قوله : (( الآفة )) أي آفة الموت - س .
قوله: ((الظهر)) هو ما يركب على ظهره من الدواب - من المجمع ، فى .
قوله: ((بذات القتب)) أي بالناقة ، وهذا لا يناسب الآخرة ، والقتب بفتحتين للجمل
کالإ کاف لغیرہ ۔۔ س .
قوله : وقال ، وفي بعض النسخ : فقال .
قوله: ((ذات الشمال)) أي طريق النار ، لعلهم الذين ارتدوا بعده صلى الله عليه وسلم من
أصحاب مسيلمة ونحوهم - س .
٢٠٨٩ - صحيح ، انظر رقم ٢٠٨٤.
٦٧٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز باب: ١٢٠، ١٢١ حديث : ٢٠٩٠، ٢٠٩١
فأقول : رب ! أصحابي ، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد
الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني - إلى قوله - وإن تغفر لهم
- المائدة: ١١٧﴾ الآية، فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مدبرين - قال أبو داود: مرتدين -
على أعقابهم منذ فارقتهم)) .
١٢٠ - في التعزية
٢٠٩٠ - أخبرنا هارون بن زيد - وهو ابن أبي الزرقاء - قال: حدثنا أبي ،
حدثنا خالد بن ميسرة قال : سمعت معاوية بن قرة ، عن أبيه قال : كان نبي الله صلى الله
عليه وسلم إذا جلس إليه نفر من أصحابه، فيهم رجل له ابن صغير، يأتيه من خلف ظهره
فيقعده بين يديه ، فهلك ، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه ، فحزن عليه ، ففقده
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما لي لا أرى فلاناً؟)) قالوا: يا رسول الله ! بنيه الذي
رأيته هلك ، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن بنيه ، فأخبره أنه هلك ، فعزاه
عليه، ثم قال: (( يا فلان ! أيما كان أحب إليك : أن تمتع به عمرك ، أو لا تأتي غداً إلى
باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟)) قال : يا نبي الله ! بل
يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي هو أحب إليّ، قال: ((فذاك لك)).
١٢١ - نوع آخر
٢٠٩١ - أخبرنا محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن ابن
طاؤس ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ((أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام،
قوله : فيهم ، وفي بعض النسخ ؛ وفيهم .
قوله : فيقعده ، من ((أقعد )) - س .
قوله : ((ملك الموت)) لم يرد تسميته في حديث مرفوع ، وورد عن وهب بن منبه أن اسمه
٢٠٩٠ - انظر رقم ١٨٧١.
٢٠٩١ - خ الجنائز ٦٨: ٢٠٦/٣، والأنبياء ٣٣: ٤٤٠/٦، م الفضائل ٤٢: ١٨٤٢/٤، ١٨٤٣، حم: ٢٦٩/٢،
٣١٥ - المزي: ١٣٥١٩/١١٩/١٠.
٦٧٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١٢١ حديث : ٢٠٩١
فلما جاءه صكه ففقاً عينه ، فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فرد
عزرائيل ، رواه أبو الشيخ في العظمة ذكره السيوطي - س .
قوله : « صکه » لطمه ــ س .
وقوله: ((صكه ففقاً عينه)) قال ابن خزيمة: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث ، وقالوا : إن
كان موسى عرفه فقد استخف به ، وإن كان لم يعرفه فكيف يقتص له من فقء عينه ؟ والجواب أن
موسى عليه السلام إنما لطمه لأنه رأى آدمياً دخل داره بغير إذنه ، ولم يعلم أنه ملك الموت ، وقد أباح
الشارح فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن ، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط عليهما
السلام في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين هذا المبتدع مشروعية
القصاص بين الملائكة والبشر ، ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى فلم يقتص له ،
وخص الخطابي كلام ابن خزيمة وزاد فيه : إن موسى دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة ، وأن الله
تعالى رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله ، فلهذا استسلم حينئذٍ ، وقال ابن قتيبة :
إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل ، وليست عيناً حقيقة، ومعنى ((رد الله عينه) أي أعاده إلى
خلقته ، وقيل : هو على ظاهره، ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى موسى على كمال
الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره ، وقال غيره : إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره
لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير ، فلهذا لما خيره في المرة الثانية أذعن ـ زهر .
وفيه إشكال من حيث أنه كيف لموسى أن يلطم ملك الموت ، الذي جاءه من الله تعالى ليقبض
روحه ، ومن حيث أنه يفيد أن موسى ما كان معتقدا للموت والفناء له، بل كان يعتقد البقاء له ، أو
يظنه، فانظر إلى قول الملك: ((عبد لا يريد الموت)) وانظر إلى قوله: ((أي رب: ثم مه)) حتى إذا
علم أنه بالآخرة الموت قال: (( فالآن)) والناس ما ذكروا في تأويله ما يدفع الإيراد بتمامه ، بل ولا يفي
ببعضه ، والأقرب أن الحديث من المشتبهات التي يفوض تأويلها إلى الله تعالى ، لكن إن أول فأقرب
التأويل أن يقال : كان موسى ما علم أولاً أنه جاءه باذن الله بسبب اشتغاله بأمر من الأمور المتعلقة
بقلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فلما سمع منه: ((أجب ربك)) أو نحوه ، وصار ذلك قاطعاً له
عما كان فيه ولم ينتقل ذهنه بما استولى عليه من سلطان الاشتغال أنه جاء بأمر الله حركه نوع غضب
وشدة حتى فعل ما فعل ، ولعل سر ذلك إظهار وجاهته عند الملائكة الكرام ، فصار ذلك سبباً لهذا
الأصل، وأما قول الملك: ((لا يريد الموت)) فذاك بالنظر إلى ظاهر ما فعل من المعاملة ، وأما قوله:
٦٧٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١٢١ حديث : ٢٠٩١
الله عز وجل إليه عينه ، وقال : ارجع إليه ، وقل له : يضع يده على متن ثور، فله بكل
ما غطت يده بكل شعره سنة ، قال : أي رب ! ثم مه ؟ قال الموت ، قال : فالآن ، فسأل
الله عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية الحجر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر .
( تم المجلد الثاني )
((ارجع إليه فقل إلخ)) فلعل ذلك لنقله من حالة الغضب إلى حالة اللين ليتنبه بما فعل، وأما قول موسى :
(( ثم ماذا)) فلعله لم يكن لشك منه في الموت بالآخرة ، بل لتقرير أنه لا يستبعد الموت حالاً إذا كان هو
آخر الأمر مآلاً، وكون الموت آخر الأمر معلوم عنده فلم يكن ما وقع منه لاستبعاده الموت حالاً ،
وذلك لأنه حين انتقل إلى حالة اللين علم أن ماوقع منه لا ينبغي وقوعه منه، وكذا علم أن ما جاء به
الملك عنده من قوله: ((يضع يده إلخ)) بمنزلة الاعتراض عليه بأنه يستبعد الموت ، أو يريد الحياة حالاً ،
فأراد بهذا الاعتذار عما فعل ، وقرر أن الذي فعله ليس لاستبعاده الموت حالاً إذ لا يجئ ذلك ممن يعلم
أن الموت هو آخر أمره ، فصار كأنه قال : إن الذي فعله إنما فعله لأمر آخر كان من مقتضى ذلك
الوقت في تلك الحالة التي کان فیھا - والله أعلم - س .
قوله : « فقاً )) بهمزة في آخره ، أي شق ــ س .
قوله: ((متن ثور)) بفتح ميم وسكون مثناة من فوق ، هو الظهر، وقيل: هو مكتنف
الصلب بين العصب واللحم - زهر .
قوله: ((مه)) ما الاستفهامية حذفت ألفها وألحق بها هاء السكت ، أي ماذا ؟ ـ- س .
قوله : ( يدنیه)) من الإدناء ، أي يقر به ـ- س .
قوله : « رمیة» بفتح الراء ، أي قدر رمية ـ- س .
قوله: ((الحجر))، وفي بعض النسخ: ((بحجر)).
قوله : « ثم)) بفتح المثلثة وتشديد الميم ، أي هناك - س .
قوله: ((الكثيب الأحمر)) بالمثلثة وآخره موحدة، بوزن ((عظيم)) الرمل المجتمع ، ويقال :
إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فمات ، وعن وهب بن منبه أن الملائكة تولوا دفنه والصلاة
عليه ، وأنه عاش مائة وعشرين سنة - زهر .
٦٧٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
فھرس
الرقم
أسماء الكتب
الصفحة
فهرس المجلد الثاني من التعليقات السلفية
١١
كتاب الافتتاح
٢٩٤
کتاب الجمعة
١٢
٣٣٥
١٣
كتاب تقصير الصلاة
٣٤٦
١٤
کتاب الكسوف
٣٨٣
١٥
كتاب الاستسقاء
٣٩٩
كتاب صلاة الخوف
١٦
٤١٤
١٧
کتاب صلاة العيدين
٤٣٨
کتاب قيام الليل
١٨
٥٣٢
کتاب الجنائز
١٩
٣
٦٧٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
فهرس
الصفحة
الباب
١١ - كتاب الافتتاح
٣
باب العمل في افتتاح الصلاة
١
٣
٤
٤
٦
١٤
١٤
٦
١٥
٧
فرض التكبيرة الأولى
١٦
١٧
وضع اليمين على الشمال في الصلاة
١٩
باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة
١١
٢٢
١٢
٢٣
الصف بين القدمين في الصلاة
١٣
سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة
١٤
٢٤
٢٤
باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة
١٥
نوع آخر من الدعاء بين التكبيرة والقراءة
١٦
٢٥
٢٥
نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبيرة والقراءة
١٧
٢٨
نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة
١٨
نوع آخر من الذكر بعد التكبير
١٩
٣٠
باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة
٢٠
٣٠
٦٧٧
باب رفع الیدین قبل التکبیر
٢
رفع الیدین حذو المنكبين
٣
رفع الیدین حیال الأذنین
٤
باب موضع الإبهامین عند الرفع
٥
رفع الیدین مداً
٨
القول الذي يفتتح به الصلاة
٩
في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه
١٩
١٠
باب النهي عن التخصر في الصلاة
الرقم

التعليقات السلفية الجزء الثاني
فهرس
الرقم
الباب
الصفحة
٣١
قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم))
٢١
ترك الجهر بـ (( بسم الله الرحمن الرحيم ))
٣٤
٢٢
٣٥
ترك قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في فاتحة الكتاب
٢٣
٢٤
فضل فاتحة الكتاب
تأويل قوله عز وجل : ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني
والقرآن العظيم ﴾
٤٥
ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه
٢٧
٢٨
ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به
٢٩
٤٧
قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام
تأويل قوله عز وجل : ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له
٣٠
٥٢
وأنصتوا لعلكم ترحمون ﴾
اكتفاء المأموم بقراءة الإمام
٣١
٥٣
ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن
٣٢
٥٤
جهر الإمام بـ (( آمين))
٣٣
٥٧
فضل التأمين
٣٥
٥٨
قول المأموم إذا عطس خلف الإمام
٣٦
٥٨
جامع ما جاء في القرآن
٣٧
القراءة في ركعتي الفجر
٣٨
٧٠
٦١
باب القراءة في ركعتي الفجر بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾
٣٩
٦٧٨
٤٢
٢٥
٣٩
إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة
٢٦
٤٣
٤٦
٥٥
باب الأمر بالتأمين خلف الإمام
٣٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
فهرس
الصفحة
الرقم
الباب
و ﴿ قل هو الله أحد ﴾
٧١
تخفيف ركعتي الفجر
٤٠
٧٢
القراءة في الصبح بالروم
٤١
٧٢
٧٣
القراءة في الصبح بالستين إلى المائة
٤٢
القراءة في الصبح بقاف
٤٣
القراءة في الصبح بـ ﴿إذا الشمس كورت ﴾
٤٤
٧٣
٧٣
القراءة في الصبح بالمعوذتين
٤٥
٧٤
٧٤
باب الفضل في قراءة المعوذتين
٤٦
القراءة في الصبح يوم الجمعة
٤٧
٧٥
٧٦
باب سجود القرآن
السجود في ( ص ))
٤٨
السجود في النجم
٤٩
٧٧
٥٠
٧٨
باب السجود في ﴿ إذا السماء انشقت
٥١
٧٩
٨٠
السجود في ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾
٥٢
باب السجود في الفريضة
٥٣
٨٠
٨١
٥٤
القراءة في الظهر
٨٢
٥٥
٨٢
٨٣
٥٧
تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر
٥٦
باب إسماع الإمام الآية في الظهر
تقصير القيام في الركعة الثانية من الظهر
٥٨
٦٧٩
ترك السجود في ((النجم))
باب قراءة النهار
٨٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
فهرس
الصفحة
الرقم
الباب
٨٤
٦٠
القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر
تخفيف القيام والقراءة
٦١
٨٥
باب القراءة في المغرب بقصار المفصل
٦٢
القراءة في المغرب بـ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى )
٦٣
٨٦
٨٧
٦٥
القراءة في المغرب بالطور
٨٧
٨٨
٨٨
٦٧
القراءة في الركعتين بعد المغرب
٦٨
الفضل في قراءة ﴿ قل هو الله أحد ﴾
٦٩
٧٠
القراءة في العشاء الآخرة بـ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى)
٩٣
٧١
القراءة فيها بالتين والزيتون
٧٢
القراءة في الركعة الأولى من صلاة العشاء الآخرة
٧٣
الركود في الركعتين الأوليين
٧٤
قراءة سورتين في ركعة
٩٤
٩٥
٧٥
قراءة بعض السورة
٧٦
٩٧
٩٨
٩٨
تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب
٧٧
مسألة القارئ إذا مر بآية رحمة
٧٨
ترديد الآية
٧٩
٩٩
٦٨٠
القراءة في المغرب بحم الدخان
٦٦
القراءة في المغرب بآلمص
٨٩
٩٠
٩٠
٩٢
القراءة في العشاء الآخرة بالشمس وضحاها
٩٣
٩٤
القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر
٥٩
٨٤
القراءة في المغرب بالمرسلات
٦٤