Indexed OCR Text
Pages 641-660
التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١٠٣ حديث : ٢٠٣٩ الله ! بأبي أنت وأمي ! فأخبرته الخبر، قال: ((فأنت السواد التي رأيته أمامي؟)) قالت : نعم، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني، ثم قال: ((أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟)) قلت : مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال : (( فإن جبريل أتاني حين رأيت ، ولم يدخل عليّ وقد وضعت ثيابك ، فناداني فأخفى منك ، فأجبته ، فأخفيته منك ، فظننت أنك قد رقدت ، وكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشي ، فأمرني أن آتي البقيع فأستغفر لهم. قلت كيف أقول؟ يا رسول الله ! قال: قولي: ((السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا، والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)). الراء ههنا ، وتفتح في الثاني - س . قوله: ((فأنت))، وفي بعض النسخ: (( وأنت)) . قوله : فأنت السواد ، أي الشخص - س ، ز . قوله: ((التي))، وفي بعض النسخ: ((الذي)) . قوله : فلهزني ، بزاي معجمة في آخره ، واللهز الضرب بجمع الكف في الصدر ، وفي بعض النسخ: ((فلهدني)) بالدال المهملة من ((اللهد)) وهو الدفع الشديد في الصدر، وهذا كان تأديباً لها من سوء الظن - س . قال النووي : وهما متقاربان ، قال: ويقرب منهما ((لكزه ووكزه)) - زهر. قوله: ((أن يحيف الله عليك ورسوله)) من الحيف ، بمعنى الجور ، أي بأن يدخل الرسول في نوبتك على غيرك ، وذكر الله لتعظيم الرسول ، والدلالة على أن الرسول لا يمكن أن يفعل بدون إذن من الله تعالى ، فلو كان منه جور لكان بإذن الله تعالى فيه ، وهذا غير ممكن ، وفيه دلالة على أن القسم علیه واجب إذ لا یکون تر که جوراً إلا إذا كان واجباً - س . قوله: ((قد وضعت)) بكسر التاء لخطاب المرأة - س. قوله : ((أنك قد))، وفي بعض النسخ: ((أن قد)) . قوله: ((أهل الديار)) أي القبور، تشبيهاً للقبر بالدار في الكون مسكناً - س . قوله: ((المستقدمين)) أي المتقدمين ، ولا طلب في السين وكذا المستأخرين - س. قوله: ((إن شاء الله)) للتبرك ، أو للموت على الإيمان - س . ٦٤١ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب: ١٠٣ حديث: ٢٠٤٠ - ٢٠٤٢ ٢٠٤٠ - أخبرني محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له - ، عن ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، أنها سمعت عائشة تقول : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج ، قالت : وأمرت جاريتي بريرة تتبعه ، فتبعته ، حتى جاء البقيع ، فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف، فسبقته بريرة فأخبرتني، فلم أذكر له شيئاً حتى أصبحت ، ثم ذكرت ذلك له فقال: ((إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم)) . ٢٠٤١ - أخبرنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل، حدثنا شريك - وهو ابن أبي نمر -، عن عطاء ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كانت ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في آخر الليل إلى البقيع، فيقول: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا وإياكم متواعدون غداً ومتواكلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم ! اغفر لأهل بقيع الغرقد)) . ٢٠٤٢ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد ، حدثنا حرمي بن عمارة ، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : في أدناه ، في قربه ، ولا مخالفة بين الحديثين لجواز تعدد الواقعة - س. قوله : كلما كانت ليلتها ، أي في آخر عمره بعد حجة الوداع - والله تعالى أعلم - س. قوله: ((متواعدون)) أي كان كل منا ومنكم وعد صاحبه حضور غد، أي يوم القيامة ـ- س. قوله : ((متواكلون))، وفي بعض النسخ: ((هواكلون)). قوله: ((متواكلون)) أي متكل بعضهم على بعض في الشفاعة والشهادة - والله تعالى أعلم .- س. ٢٠٤٠ _ ضعيف الإسناد، تفرد به المصنف، وانظر الجنائز ١٦: ٢٤٢/١ - المزي: ١٧٩٦٢/٤٣٣/١٢. ٢٠٤١ - م الجنائز ٣٥: ٦٦٩/٢، حم: ١٨٠/٦، والمؤلف في عمل اليوم والليلة ٣١٨: رقم ١٠٩٢ - المزي : ١٧٣٩٦/٢٤١/١٢ . ٢٠٤٢ _ م الجنائز ٣٥: ٦٦٩/٢، ق فيه ٣٦: ٤٩٤/١، حم: ٣٥٣/٥، ٣٦٠، والمؤلف في عمل اليوم والليلة ٣١٨: رقم ١٠٩١ _ المزي : ١٩٣٠/٧١/٢. ٦٤٢ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١٠٣ حديث : ٢٠٤٣ - ٢٠٤٥ كان إذا أتى على المقابر فقال: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ، أسال الله العافية لنا ولكم)) . ٢٠٤٣ _ أخبرنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((استغفروا له)). ٢٠٤٤ - أخبرنا أبو داود ، حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن صالح، عن ابن شهاب قال : حدثني أبو سلمة وابن المسيب ، أن أبا هريرة أخبرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه ، فقال: (( استغفروا لأخيكم)). ١٠٤ - التغليظ في اتخاذ السرج على القبور ٢٠٤٥ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن محمد بن جحادة ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج . قوله : فرط ، بفتحتين ، أي متقدمون - س . قوله : (( تبع )) ، جمع (( تابع )) كخدم وخادم . قوله : حدثنا يعقوب ، هو ابن إبراهيم بن سعد - خلاصة . قوله : عن صالح ، كذا في المصرية وفي الهندية : عن أبي صالح. والصحيح هو الأول لما في صحيح مسلم ( عن صالح» وهو ابن کیسان کما في الخلاصة - فى . قوله : زائرات القبور ، قيل : كان ذاك حين النهي ، ثم أذن لهن حين نسخ النهي ، وقيل : بقین تحت النھي لقلة صبرهن و کثرة جزعھن ، قلت : وهو الأقرب إلى تخصیصھن بالذکر - س . قوله : والمتخذين ، اتخاذ المسجد عليها ، قيل: أن يجعلها قبلة يسجد إليها كالوثن ، وأما من ٢٠٤٣ _ صحيح، انظر رقم ١٨٨٠ _ المزي: ١٥١٥٢/٢٨/١١. ٢٠٤٤ _ صحيح ، انظر رقم ١٨٨٠. ٢٠٤٥ - ضعيف، د الجنائز ٨٢: ٥٥٨/٣، ت الصلاة ١٢٢: ١٣٦/٢، ق الجنائز ٤٩: ٥٠٢/١ - بالشق الأول فحسب، حم: ٢٢٩/١، ٢٨٧، ٣٢٤، ٧٣٧ - المزي: ٥٣٧٠/٣٦٨/٤. ٦٤٣ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب: ١٠٥، ١٠٦ حديث: ٢٠٤٦-٢٠٤٨ ١٠٥ - التشديد في الجلوس على القبور ٢٠٤٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يجلس أحدكم على جمرة حتى تحرق ثيابه خير من أن يجلس على قبر)). ٢٠٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، عن شعيب ، حدثنا الليث حدثنا خالد ، عن ابن أبي هلال ، عن أبي بكر بن حزم، عن النضر بن عبد الله السلمي ، عن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لاتقعدوا على القبور)). ١٠٦ - اتخاذ القبور مساجد ٢٠٤٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا خالد بن الحارث ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لعن اتخذ مسجداً في جوار صالح أو صلى في مقبرة من غير قصد التوجه نحوه فلا حرج فيه، وقال جماعة بالكراهة مطلقاً - قاله السندي ، قال الحافظ في الفتح: هو متجه قوى - انتهى؛ تقدم البحث [برقم ٧٠٤] . قوله : والسرج ، جمع سراج ، والنهي عنه لأنه تضييع مال بلا نفع ، ويشبه تعظيم القبور کاتخاذها مساجد ۔ س . قوله: ((لأن يجلس)) بفتح اللام مبتدأ خبره ((خير)) ((حتى تحرق)) من الإحراق ، وضميره للجمرة، ((ثيابه)) بالنصب، وتفسير الجلوس والخلاف فيه قد تقدم: [برقم ٢٠٣٠] - والله تعالى أعلم - س . قوله: ((خير من))، وفي بعض النسخ: ((خير له)) . ٢٠٤٦ - م الجنائز ٣٣: ٦٦٧/٢، د فيه ٧٧: ٥٥٤/٣، ق فيه ٤٥: ٤٩٩/١، حم: ٣١١/٢، ٣٨٩، ٤٤٤، ٥٢٨ _ المزي: ١٢٦٦٢/٤٠٤/٩. ٢٠٤٧ - صحيح بما قبله ، تفرد به المؤلف ، وعند مسلم في الجنائز ٣٣ نحوه عن أبي مرتد - المزي: ٨/ ١٠٧٢٧/١٤٨. ٢٠٤٨ - صحيح، انظر رقم ٧٠٤ _ المزي: ١٦١٢٣/٤١٢/١١. ٦٤٤ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١٠٧ حديث : ٢٠٤٩، ٢٠٥٠ الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). ٢٠٤٩ - أخبرنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى صاعقة، حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لعن الله اليهود [ والنصارى١] اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) . ١٠٧ - كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية ٢٠٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ، حدثنا وكيع ، عن الأسود بن شيبان - وكان ثقة - ، عن خالد بن سمير ، عن بشير بن نهيك ، أن بشير بن الخصاصية قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمر على قبور المسلمين ، فقال : قوله : مساجد ، أي قبلة للصلاة يصلون إليها ، أو بنو مساجد عليها يصلون فيها ، ولعل وجه الكراهة أنه قد يفضى إلى عبادة نفس القبر ، سيما في الأنبياء والأحبار - س . صدق - رحمه الله - فإن قبور الصلحاء من المسلمين تعبدها المسلمون كثيراً وهذه فتنة عظيمة ، فالحذر والحذر - ف . قوله : سمير ، بالتصغير - تقريب . قوله : بشير، بمفتوحة وكسر معجمة فتحتية ، وكذا بشير الآتي - من المغني ، فى . قوله : نهیگ ، بفتح نون و کسر هاء وبکاف - مغني ، فى . قوله : الخصاصية ، بفتح معجمة وخفة صاد مهملة أولى وكسر ثانية وشدة مثناة تحية ، وقيل : بفتها ، وهي ام بشیر ، وأبوہ معبد - کذا في المغني- فى . ٢٠٤٩ - خ الصلاة ٥٤: ٥٣٢/١، م المساجد ٣: ٣٧٦/١، ٣٧٧، د الجنائز ٧٦ : ٥٥٣/٣، حم: ٢٤٦/٢، ٢٦٠، ٢٨٤، ٢٨٥، ٣٦٦، ٣٩٦، بعضهم بلفظ ((قاتل)) إلخ - المزي: ١٠/ ١٣٣١٨/٦٠ . ٢٠٥٠ _ حسن، د الجنائز ٧٨: ٥٥٤/٣، ق فيه ٤٦: ٤٩٩/١، حم: ٨٣/٥، ٢٤٤ - المزي: ٢٠٢١/٩٩/٢. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٦٤٥ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١٠٨ حديث : ٢٠٥١ ((لقد سبق هؤلاء شراً كثيراً)) ثم مر على قبور المشركين ، فقال: (( لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً)) فحانت منه التفاتة، فرأى رجلاً يمشي بين القبور في نعليه فقال: (( يا صاحب السبتيتين ألقهما )). ١٠٨ - التسهيل في غير السبتية ٢٠٥١ _ أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله الوراق ، حدثنا یزید بن زريع، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم)) . قوله: (( سبق هؤلاء شراً كثيراً)) أي سبقوا حتى جعلوه وراء ظهورهم ووصلوا إلى الخير ، والکفار بالعکس - س . قوله: (( يا صاحب السبتيتين !)) بكسر السين، نسبة إلى السبت، وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال ، أريد بهما النعلان المتخذان من السبت ، وأمره بالخلع احتراماً للمقابر عن المشي بينها بهما ، أو لقذر بهما ، أو لاختياله في مشيه ، قيل : وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور ، قلت : لا يتم إلا على بعض الوجوه المذكورة ـ- س . قوله : التسهيل في غير السبتية ، يريد أن قوله: (( إنه ليسمع قرع نعالهم)) يدل على جواز المشي في المقابر بالنعل، إذ لا يسمع قرع النعل إلا إذا مشوا بها، والحديث المتقدم يدل على عدم الجواز فينبغي رفع التعارض لحمل هذا على غير السبتية توفيقاً بين الحديثين، وأنت قد عرفت أن دلالة الحديث المتقدم على عدم الجواز إنما هي على بعض الوجوه ، وكذا قد يبحث في دلالة هذا الحديث على الجواز بأن يقال: لا يلزم من ذلك جواز مشيهم بها فإنه يجوز أنه ذكر ذلك صلى الله عليه وسلم على عادات الناس، ولا يلزم من هذه الحكاية من غير إنكار تقرير مشيهم بها ، سيما إذا سبق منه النهي الذي تقدم ، فعلى تقدير تسليم دلالة الحديث المتقدم على النهي لا يعارضه هذا الحديث ، ولا يدل على خلافه - والله أعلم- س . قوله: ((ليسمع قرع نعالهم)) أي حين يقعدانه كما في رواية أبي داود، فلا دليل فيه لمن أثبت ٢٠٥١ - خ الجنائز ٦٧، ٨٦: ٢٠٥/٣، ٢٣٢، م الجنة ١٧: ٢٢٠١/٤، د الجنائز ٧٨: ٥٥٦/٣، والسنة ٢٧ : ١١٤/٥، حم: ١٢٦/٣، ٢٣٣ _ المزي: ١١٧٠/٣٠٦/١. ٦٤٦ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب: ١٠٩، ١١٠ حديث: ٢٠٥٢، ٢٠٥٣ ١٠٩ - المسألة في القبر ٢٠٥٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك وإبراهيم بن يعقوب بن إسحاق قالا : حدثنا يونس بن محمد ، عن شيبان ، عن قتادة ، أخبرنا أنس بن مالك قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم)) قال: ((فيأتيه ملكان يقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة )) قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعاً . ١١٠ - مسألة الكافر ٢٠٥٣ - أخبرنا أحمد بن أبي عبيد الله ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان يقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول منه سماع الموتى مطلقاً ، والفقهاء الحنفية - رحمهم الله - قد صرحوا بعدم سماع الموتى متمسكين بقوله تعالى: ﴿ إنك لا تسمع الموتى﴾، واستدلت به عائشة - رضي الله عنها - أيضاً، والتفصيل في كتب الفقه كالمستخلص وغيره ، فليرجع إليها - قاله الفاضل الفنجابي . قوله: ((يقعدانه))، وفي بعض النسخ: ((فيقعدانه)) من الإقعاد ـ- س . قوله: ((في هذا الرجل)) أي في الرجل المشهور بين أظهركم ، ولا يلزم منه الحضور ، وتركهما ما يشعر بالتعظيم لئلا يصير تلقينا وهو لا يناسب موضع الاختبار - س . ولفظ أبي داود: ((ما هذا الرجل الذي بعث فيكم)) ولفظ أحمد [٣٥٢/٦] (( ما تقول في هذا الرجل ))؟ أي رجل؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم - انتهى. فاللام في الحديث للعهد الذهني ، وفي الإشارة إيماء إلى تنزيل الحاضر المعنوي منزلة الصوري مبالغة - انتهى من المرقاة ملخصاً . قوله : ((يقعدانه))، وفي بعض النسخ: ((فيقعدانه)). ٢٠٥٢ - صحيح، انظر رقم ٢٠٥١ - المزي: ١٣٠٠/٣٣٨/١. ٢٠٥٣ - صحيح ، انظر رقم ٢٠٥١. ٦٤٧ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب: ١١٠ حديث : ٢٠٥٣ في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك [الله١] مقعداً خيراً منه)) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فيراهما جميعاً، وأما الكافر أو المنافق فيقال له: ماكنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول كما يقول الناس ، فيقال له : لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين)). قوله : ((كنت أقول كما يقول الناس)) يريد أنه كان مقلداً في دينه للناس ، فلم يكن منفرداً عنهم بمذهب ، فلا اعتراض عليه حقا كان ما عليه أو باطلاً - س . قوله: ((لا دريت)) أي لا حققت بنفسك أمر الدين - س . قوله: ((ولا تليت)) أي ولا تبعت من حقق الأمر على وجهه ، أي تقليد غير المحق لا ينفع وإنما ينفع تقليد أهل التحقيق ، ففيه أن تقليد أهل التحقيق نافع - والله تعالى أعلم. وقيل أصله ((تلوت)) بالواو بمعنى قرأت ، إلا أنه قلبت الواو للازدواج - قاله السندي . قال الخطابي: هكذا يرويه المحدثون، والصواب ((ولا انتليت)) على وزن افتعلت من قولهم (( ما ألوت هذا الأمر)) أي ما استطعته، وقال معناه: ((ولا قرأت)) أي لا تلوت ، فقلبوا الواو ليزدوج الكلام مع دريت، قال الأزهري: ويروى ((اتليت)) يدعو عليه أن لا يتلو أهله، أي لا يكون لها أولاد تتلوها - زهر . أقول: الأولى أن يكون ((تليت)) بمعنى قرأت لما في المشكاة من رواية أحمد وأبي داود ، فيقول ( أي المؤمن ) : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقولان: ما يدريك ؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به إلخ فمعنى (( ما دريت)) ما علمت بالنظر، والاستدلال ، أي العقلي ، أنه رسول وها قرأت كتاب الله لتعلمه منه ، أي بالدليل النقلي - كذا ذكره القاري في شرح المشكاة عن بعض الشارحین - والله أعلم - فى . وقول السندي تقليد أهل التحقيق نافع يعني إذا كان غير جامد ، ولغير معين ، وإلا فلا شك في ضره - والله أعلم . قوله : بين أذنيه ، أي على وجهه ـ- س . ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٦٤٨ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب: ١١١، ١١٢ حديث: ٢٠٥٤، ٢٠٥٥ ١١١ - من قتله بطنه ٢٠٥٤ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا خالد ، عن شعبة قال : أخبرني جامع بن شداد قال : سمعت عبد الله بن يسار قال : كنت جالساً وسليمان بن صرد وخالد ابن عرفطة، فذكروا أن رجلاً توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته ، فقال: أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يقتله بطنه لم يعذب في قبره؟» فقال الآخر : بلى . ١١٢ - الشهيد ٢٠٥٥ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن ، حدثنا حجاج، عن ليث بن سعد ، عن معاوية بن صالح، أن صفوان بن عمرو حدثه، عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قال : يا رسول الله ! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم قوله: ((من يقتله بطنه)) قيل: هو أن يقتله الإسهال ، وقيل الاستسقاء ، قيل: الوجود شاهد أن الميت بالبطن لا يزال عقله حاضراً وذهنه باقياً إلى حين موته فيموت وهو حاضر العقل عارف بالله - س . قال القرطبي في التذكرة : فيه قولان : أحدهما أنه الذي يصيبه الذرب وهو الإسهال ، والثاني أنه الاستسقاء وهو أظهر القولين فيه، لأن العرب تنسب موته إلى بطنه، يقول: ((قتله بطنه)) يعنون الداء الذي أصابه في جوفه وصاحب الاستسقاء قل أن يموت إلا بالذرب، فكأنه قد جمع الوصفين ، والوجود شاهد للميت بالبطن أن عقله لا يزال حاضراً وذهنه باقياً إلى حين موته ، بخلاف من يموت بالسام والبرسام والحميات المطبقة، أو القولنج أو الحصاة، فتغيب عقولهم لشدة الآلام، ولورم أدمغتهم، ولفساد أمزجتها ، فإذا كان الحال هكذا فالمیت یموت وذهنه حاضر وهو عارف بالله - زهر. قوله: ((لم يعذب))، وفي بعض النسخ: (( فلن يعذب)) . قوله : يفتنون ؟ أي يمتحنون بسؤال الملكين في القبور - س . ٢٠٥٤ - صحيح، ت الجنائز ٦٥ : ٣٧٨/٣، حم: ٢٦٢/٤، و٢٩٢/٥ _ المزي: ٣٥٠٣/١١٠/٣. ٢٠٥٥ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي : ١٥٥٦٩/١٤٨/١١ . ٦٤٩ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١١٢ حديث : ٢٠٥٦ إلا الشهيد؟ قال: ((كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة)). ٢٠٥٦ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى، عن التيمي ، عن أبي عثمان ، عن عامر بن مالك ، عن صفوان بن أمية قال : الطاعون والبطن قوله: ((كفى ببارقة السيوف)) أي بالسيوف البارقة، من البروق، بمعنى اللمعان، والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي ثباتهم عند السيوف وبذلهم أرواحهم الله تعالى دليل إيمانهم ، فلا حاجة إلى السؤال - والله تعالى أعلم - س . قال القرطبي في التذكرة : معناه أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فر ، لأن من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل والتسليم الله نفساً، وهيجان حمية الله عز وجل والتعصب له لإعلاء كلمته ، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل ، فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر - قاله الترمذي الحكيم . قال القرطبي : وإذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل وأعظم أجرا ، فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء في قوله تعالى: ﴿ فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ قال: وقد جاء في المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهداء أن لا يفتن ، فكيف بمن هو أعلى مرتبة منه ، ومن الشهيد ، قلت : قد صرح الحكيم الترمذي بأن الصديقين لا يسئلون، وعبارته: ثم قال تعالى: ﴿يفعل الله ما يشاء﴾ وتأويله عندنا - والله أعلم - أن من مشيئته أن يرفع مرتبة أقوام من السؤال وهم الصديقون والشهداء ، وما نقله القرطبي عن الحكيم في توجيه حديث الشهيد يقتضي اختصاص ذلك بشهيد المعركة ، لكن قضية أحاديث الرباط التعميم في كل شهيد ، وقد جزم الحافظ ابن حجر في كتاب ((بذل الماعون في فضل الطاعون )) بأن الميت بالطعن لا يسئل لأنه نظير المقتول في المعركة ، وبأن الصابر بالطاعون محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ، إذا مات فيه بغير الطعن لا يفتن أيضاً لأنه نظير المرابط ، وقد قال الحكيم في توجيه حديث المرابط أنه قد ربط نفسه وسجنها وصيرها جيشاً لله في سبيل الله لمحاربة أعدائه ، فإذا مات على هذا فقد ظهر صدق ما في ضميره فوقى فتنة القبر - زهر . قوله: ((والبطن))، وفي بعض النسخ: ((والمبطون)). ٢٠٥٦ _ صحيح، تفرد به المصنف، وانظر حم: ٤٠٠/٣، ٤٠١، و٤٦٦/٦ - المزي: ١٩١/٤/ ٤٩٤٨. ٦٥٠ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١١٣ حديث : ٢٠٥٧ والغرق والنفساء شهادة - قال: وحدثنا أبو عثمان مرارا ورفعه مرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ١١٣ - ضمة القبر وضغطته ٢٠٥٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، حدثنا ابن إدريس ، عن عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه )) . قوله: ((والغرق))، وفي بعض النسخ: ((والغريق)). قوله : ضمة القبر وضغطته ، بفتح الضاد المعجمة عصره وزحمته ، قيل: والمراد التقاء جانبيه على جسد الميت ، قال النسفي : يقال : إن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ، ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة، فلما ردوا إليها ضمتهم ضمة الوالدة غاب عنها ولدها ثم قدم عليها ، فمن كان له مطيعاً ضمته برأفة ورفق ، ومن كان عاصياً ضمته بعنف سخطاً منها عليه لربها ـ- س . قوله : العنقزي ، بفتح مهملة وقاف وسکون نون بينهما وآخره زاي - مغني - فى . قوله: ((هذا الذي تحرك له العرش إلخ)) زاد البيهقي في كتاب عذاب القبر: يعني سعد بن معاذ ، وزاد في دلائل النبوة (٢٨/٤) قال الحسن: تحرك له العرش فرحاً بروحه، وروى أحمد [٦/ ٥٥، ٩٨] والبيهقي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن للقبر ضغطة، لو كان أحد ناجياً منها نجا منها سعد بن معاذ» - س . قال أبو القاسم السعدي : لا ينجو من ضغطة القبر صالح ولا طالخ، غير أن الفرق بين المسلم والكافر فيها دوام الضغط للكافر ، وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله إلى قبره ، ثم يعود إلى الانفساخ له : قال: والمراد بضغط القبر التقاء جانبيه على جسد الميت ، وقال الحكيم الترمذي: سبب هذا الضغط أنه ما من أحد إلا وقد ألم بذنب ما ، فتدركه هذه الضغطة جزاء لها ، ثم تدركه الرحمة ، وكذلك ضغطة سعد بن معاذ في التقصير من البول؛ قلت: يشير إلى ما أخرجه البيهقي (٣٠/٤) من ٢٠٥٧ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ٧٩٢٦/١٤٣/٦ . ٦٥١ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١١٤ حديث: ٢٠٥٨، ٢٠٥٩ ١١٤ - عذاب القبر ٢٠٥٨ _ أخبرنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان ، عن أبيه ، عن خيثمة ، عن البراء قال : ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة - إبراهيم: ٣٧ ﴾ قال: نزلت في عذاب القبر . ٢٠٥٩ - أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد ، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((﴿ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ قال : نزلت في عذاب القبر ، طريق ابن إسحاق ، حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد : ما بلغكم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا؟ فقالوا: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال : كان يقصر في بعض الطهور من البول؛ وقال ابن سعد في طبقاته (٤٣٠/٣) أخبرنا شبابة بن سوار ، أخبرني أبو معشر، عن سعيد المقبري قال: لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعداً قال: ((لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضم ضمة اختلف منه أضلاعه من أثر البول)) وأخرج البيهقي عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين دفن سعد بن معاذ: (( إنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة ، فدعوت الله أن يرفعه عنه وذلك بأنه كان لا يستبرئ من البول » ثم قال الحكيم : وأما الأنبياء فلا يعلم أن لهم في القبور ضمة ولا سؤالاً لعصمتهم ، وقال النسفي في بحر الكلام : المؤمن المطيع لا يكون له عذاب القبر ، ويكون له ضغطة القبر ، فيجد هول ذلك وخوفه لما أنه تنعم بنعمة الله ولم يشكر النعمة - زهر . قوله : في عذاب القبر ، أي في السؤال في القبر ، ولما كان السؤال يكون سبباً للعذاب في الجملة ، ولو في حق بعض عبر عنه باسم العذاب، فالمراد بالتثبيت في الآخرة ، هو تثبيت المؤمن في القبر عند سؤال الملكين إياه ـ- س . ٢٠٥٨ - خ الجنائز ٨٦: ٢٣٢/٣، وتفسير سورة إبراهيم ٢: ٣٧٨/٨، م الجنة ١٧ : ٢٢٠٢/٤، د السنة ٢٧ : ١١٢/٥، ت تفسير سورة إبراهيم: ٢٩٦/٥، ق الزهد ٣٢ : ١٤٢٧/٢ _ المزي : ١٧٥٤/١٤/٢ . ٢٠٥٩ - صحيح، انظر رقم ٢٠٥٨ _ المزي: ١٧٦٢/١٦/٢. ٦٥٢ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١١٥ حديث : ٢٠٦٠ - ٢٠٦٢ يقال له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾)). ٢٠٦٠ - أخبرنا سويد بن نصر ، حدثنا عبد الله ، عن حميد ، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتاً من قبر فقال: ((متى مات هذا؟)) قالوا: مات في الجاهلية ، فسر بذلك وقال: (( لو لا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر)). ٢٠٦١ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى ، عن شعبة قال: أخبرني عون ابن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما غربت الشمس، فسمع صوتاً، فقال: (( يهود تعذب في قبورها)). ١١٥ - التعوذ من عذاب القبر ٢٠٦٢ - أخبرني يحيى بن درست ، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا يحيى بن أبي قوله : ((ونبيي محمد))، وفي بعض النسخ: ((وديني دين محمد)). قوله: فسر بذلك، على بناء المفعول من ((السرور)) والمراد أزيل عنه ما لحقه من الفم والحزن باحتمال أن يكون الميت مؤمناً معذباً في القبر ، ويحتمل أن يقال لجواز السرور بعذاب عدو الله من حيثية عداوته مع الله تعالی ۔۔ س . قوله: « أن لا تدافنوا )» أي لولا خشية أن یفضي سماعکم إلى ترك ان یدفن بعضكم بعضا - س. قوله: ((أن يسمعكم)) من الإسماع - س . قوله: ((عذاب القبر)) أي الصوت الذي هو أثره، وإلا فالعذاب لا يسمع - والله تعالى أعلم - س . ٢٠٦٠ - م الجنة ١٧ : ٢٢٠٠/٤، حم: ١٠٣/٣، ١١١، ١١٤، ١٥٣، ١٧٥، ١٧٦، ٢٠١، ٢٧٣، ٢٨٤ - المزي: ٧١١/١٩٧/١. ٢٠٦١ - خ الجنائز ٨٧: ٢٤١/٣، م الجنة ١٧: ٢٢٠٠/٤، حم: ٤١٧/٥ - المزي: ٣٤٥٤/٨٨/٣. ٢٠٦٢ - خ الجنائز ٨٧: ٢٤١/٣، حم: ٤١٤/٢، وأعاده المؤلف في الاستعاذة ٤٧، ٤٩، ٥٠، ٥٥ : بأرقام ٥٥٠٧، ٥٥٠٨ - ٥٥١٧، ٥٥٢٢ _ المزي: ١٥٤٣٥/٨٢/١١. ٦٥٣ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١١٥ حديث : ٢٠٦٣، ٢٠٦٤ كثير ، أن أبا سلمة حدثه ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يقول: ((اللهم ! إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال )). ٢٠٦٣ - أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو ، عن ابن وهب قال : أخبرنا يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يستعذ من عذاب القبر . ٢٠٦٤ - أخبرنا سليمان بن داود ، عن ابن وهب قال : أخبرني يونس قال : قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير ، أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الفتنة التي يفتن بها المرء في قبره، فلما ذكر ذلك قوله: ((فتنة المحيا إلخ)) هو بالقصر ((مفعل)) من ((الحياة)) أريد به الحيات وبالممات الموت - س . قوله : فذكر الفتنة إلخ ، الفتنة هي الامتحان والاختبار ، والمراد ههنا سؤال الملكين ، روى الإمام أحمد في كتاب الزهد وأبو نعيم في الحلية [١١/٤] عن طاؤس قال: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون أن يطعموا عنهم تلك الأيام - کذا في السندي ؛ وفي الزهر : روى ابن جريج في مصنفه عن الحارث بن أبي الحارث ، عن عبيد بن عمير قال : يفتن رجلان مؤمن ومنافق، فأما المؤمن فيفتن سبعاً ، وأما المنافق فيفتن أربعين صباحاً - انتهى ؛ وظاهر أن هذه مرسلات وهي ضعيفة على التحقيق مع أن رواتها مجهولون ، وذكرها أصحاب كتب الطبقة الرابعة التي قال فيها الشاه ولي الله في الحجة (١٣٥/١): إن الاشتغال بجمعها والاستنباط منها نوع تعمق من المتأخرين ، وإن شئت الحق فطوائف المبتدعين من الرافضة والمعتزلة وغيرهم يتمكنون أن ٢٠٦٣ - م المساجد ٢٤ : ٤١١/١ - المزي: ١٢٢٨٤/٣٣٢/٩. ٢٠٦٤ - خ العلم ٢٤: ١٨٢/١، والوضوء ٣٧: ٢٨٩/١، والجمعة ٢٩: ٤٠٣/٢، والكسوف ١٠: ٥٤٣/٢، والجنائز ٨٦: ٢٣٢/٣ _ مثل المؤلف، والاعتصام ٢: ٢٥١/١٣، م الكسوف : ٦٢٤/٢، ط فيه ٢: ١٨٩/١، حم: ٣٤٥/٦، ٣٥٤ _ المزي: ١٥٧٢٨/٢٤٨/١١. ٦٥٤ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب: ١١٥ حديث : ٢٠٦٥ ، ٢٠٦٦ ضج المسلمون ضجة حالت بيني وبين أن أفهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سكنت ضجتهم قلت لرجل قريب مني : أي ! بارك الله لك ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر قوله؟ قال: «قد أوحى إليّ أنكم تفتنون في القبور قريباً من فتنة الدجال ». ٢٠٦٥ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن أبي الزبير ، عن طاؤس ، عن عبد الله ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن «قولوا : اللهم ! إنا نعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)). ٢٠٦٦ - أخبرنا سليمان بن داود ، عن ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني عروة ، أن عائشة قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود ، وهي تقول : إنكم تفتنون في القبور ، فارتاع رسول الله صلى يلخصوا منها شواهد مذاهبهم - انتهى ملخصا؛ وقال ولده الشاه عبد العزيز في العجالة: وهذه الكتب هي مواد تأليف السيوطي . قوله : ضج المسلمون ضجة ، أي صاحوا صيحة - س . قوله : سكنت ، بالنون بعد الكاف أو التاء - س . قوله : لك ، وفي بعض النسخ : فيك . قوله: (( قريباً إلخ)) قيل : وجه الشبه بين الفتنتين الشدة والهول والعموم - س . قوله : فارتاع ، الارتياع الفزع، والمراد أنه صار ذلك الكلام عنده بمنزلة خبر لم يسبق به علم، ويكون شنيعاً منكراً، ثم رده بقوله: إنما تفتن اليهود إلخ، بناء على أنه ما أوحي إليه قبل، ومقتضى الظاهر أنه لو كان لأوحي إليه فليس هذا من باب الإنكار بمجرد عدم الدليل ، بل لقيام أمارة ما على العدم ، أيضاً فيه أنه يجوز إنكار ما لا يثبت إلا بدليل إذا لم يقم عليه دليل ، وظهر أمارة ما على عدمه ٢٠٦٥ _ م المساجد ٢٥: ٤١٣/١، د الصلاة ٣٦٧: ١٩٠/٢، ت الدعوات ٧٧: ٥٢٤/٥، ق الدعاء ٣ : ١٢٦٢/٢ ط القرآن ٨: ٢١٥/١، حم: ٣٩٤/١، ٤١٤ - المزي: ٥٧٥٢/٢٨/٥. ٢٠٦٦ _ م المساجد ٢٤: ٤١٠/١، حم: ٨٩/٦، ٢٣٨، ٢٤٨، ٢٧١ _ المزي: ١٦٧١٢/١١٠/١٢. ٦٥٥ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١١٥ حديث : ٢٠٦٧ - ٢٠٦٩ الله عليه وسلم وقال: (( إنما تفتن يهود)) وقالت عائشة: فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور)) قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر . ٢٠٦٧ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا سفيان ، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من عذاب القبر ومن فتنة الدجال، وقال: (( إنكم تفتنون في قبور کم» . ٢٠٦٨ - أخبرنا هناد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق ، عن عائشة دخلت يهودية عليها فاستوهبتها شيئاً ، فوهبت لها عائشة ، فقالت : أجارك الله من عذاب القبر ، قالت عائشة : فوقع في نفسي من ذلك ، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: ((إنهم ليعذبون في قبورهم عذاباً تسمعه البهائم)). ٢٠٦٩ - أخبرنا محمد بن قدامة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : دخلت عليّ عجوزتان من عجز يهود المدينة ، فقالتا : وإن کان حقاً ، ولا إٹم یانکارہ - س . قوله : دخلت يهودية عليها ، الظاهر أن هذه الواقعة غير الأولى ، وهي متأخرة عنها ، فهذه الواقعة كانت بعد أن أوحي إليه ، وأما قولها دخلت عليها عجوزتان إلخ ، فذاك عين هذه الواقعة إلا أنه وقع الاقتصار علی ذکر الواحدة أحياناً ، وجاء ذکرهما اخری - س . قوله : عجوزتان ، قال في القاموس: العجوز الشيخ والشيخة، ولا تقل عجوزة، أو هي لغية ردية ، جمعه عجائز وعجز - انتهى؛ أقول: قال في المجمع: هو ( أي العجز) جمع عجوز وعجوزة وهي المرأة المسنة - انتهى ؛ وجاء في هذا الحديث في الموضعين: عجوزتان، وعجوزتين ، فليست هذه اللغة ردية ، نعم الأفصح هو العجوز كما في أفصح الكلام كلام الملك العلام في أربعة مواضع عجوز بغير ٢٠٦٧ - صحيح الإسناد، انظر رقم ٢٠٦٦، ٥٥٠٦ _ المزي : ١٧٩٤٤/٤٢٧/١٢ . ٢٠٦٨ - صحيح الإسناد، انظر رقم ١٣٠٩ - المزي: ١٧٦١١/٣٠٨/١٢. ٢٠٦٩ - صحيح ، انظر رقم ١٣٠٩. ٦٥٦ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١١٦ حديث : ٢٠٧٠ إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، فكذبتهما ، ولم أنعم أن أصدقهما ، فخرجتا ، ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! إن عجوزتين من عجز يهود المدينة قالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قال: ((صدقتا ، إنهم يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها » فما رأيته صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر . ١١٦ - وضع الجريدة على القبر ٢٠٧٠ - أخبرنا محمد بن قدامة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان مكة - أو المدينة - سمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يعذبان ، وما يعذبان في کبیر)» ثم قال: « بلى ، كان أحدهما لا يستبرئ من بوله ، وكان الآخر التاء كما قال: ﴿وقالت عجوز عقيم﴾، ﴿أ ألد وأنا عجوز﴾، ﴿إلا عجوزاً في الغابرين﴾ في الموضعين ( الشعراء ١٧١ ، والصافات ١٣٥) - والله تعالى أعلم - فى . قوله: ولم أنعم، من ((أنعم)) أي لم تطب نفسي بذلك لظهور كذب اليهود وافترائهم في الدین وتحریفھم الکتاب - س . قوله : وضع إلخ ، ونحوه تبويب البخاري [٢٢٢/٣] قال ابن رشيد: ويظهر من تصرفه أن ذلك خاص بهما - انتهى من الفتح [٣٢٠/١]، وإلى الخصوص ذهب الخطابي (الفتح) وقال في عون الباري (١٦٠/١) هذه قضية شخصية وفعل مخصوص لا عموم فيهما، فلا يقاس عليهما وضع الرياحين وغيرها من الأفانين والأوراد على القبور كما يصنعه أهل البدع في هذا الزمان - انتهى ؛ وهكذا في فتح الملهم (٤٥٦/١) وفيض الباري (٤٨٩/٢) - والله أعلم. قوله : سمع ، حال بتقدير (( قد )) - س . قوله: ((في كبير)) أي فيما يثقل عليهما الاحتراز عنه ـــ س. قوله: ((بلى)) أي بل فيما يثقل بناء على اتخاذهما عادة ، وبعد الاعتياد يصعب الاحتراز ، وإن کان قبل ذلك لا یصعب ، فصح الإيجاب والسلب جمیعاً ، وللناس فیہ کلام کثیر - س . ٢٠٧٠ - صحيح ، انظر رقم ٣١ . ٦٥٧ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب: ١١٦ حديث : ٢٠٧١، ٢٠٧٢ يمشي بالنميمة)) ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة ، فقيل له : يا رسول الله! لم فعلت هذا؟ قال: ((لعله أن يخفف عنهما ما لم بيبسا - أو إلى - أن ييبسا)). ٢٠٧١ - أخبرنا هناد بن السري في حديثه، عن أبي معاوية، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن طاؤس ، عن ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين ، فقال : « إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في کبیر ، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة )) ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ، ثم غرز في كل قبر واحدة ، فقالوا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ فقال: (( لعلهما أن يخفف عنهما ما لم بيبسا )). ٢٠٧٢ - أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان قوله : ((يعشي)) أي بين الناس (بالنميمة)) الباء للمصاحبة ، ويحتمل أنها للتعدية ، أي يجري النميمة - س . قوله: ((لعله أن يخفف)) ((أن)) زائدة تشبيهاً لكلمة ((لعلاً بـ ((عسى)) وضمير ((لعله)) للعذاب أو للشأن، وضمير ((يخفف)) للعذاب البتة إن كان على بناء المفعول ، ويجوز أن يكون مبنياً للفاعل فضميره للفعل، والمفعول محذوف، وكذا ضمير ((لعله)) يجوز أن يكون للفعل - س . وسبق الحديث ومباحثه تحت رقم ٣١ . قوله: ((لا يستبرئ))، وفي بعض النسخ: ((لا يستثر)). قوله: ((بالغداة والعشي)) قال القرطبي: قيل: ذلك مخصوص بالمؤمن الكامل الإيمان ، ومن ٢٠٧١ - صحيح ، انظر رقم ٣١ . ٢٠٧٢ - خ الجنائز ٨٩: ٢٤٣/٣، وبدء الخلق ٨: ٣١٧/٦، والرقاق ٤٢: ٣٦٢/١١، م الجنة ١٧: ٢١٩٩/٤، ت الجنائز ٧٠ : ٣٨٤/٣، ق الزهد ٣٢: ١٤٢٧/٢، ط الجنائز ١٦: ٢٣٩/١، حم: ١٦/٢، ٥١، ١١٣، ١٣٢ - المزي: ٨٢٩٢/٢٠١/٦. ٦٥٨ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١٩ - الجنائز باب : ١١٦ حديث : ٢٠٧٣ من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، حتى يبعثه الله عز وجل يوم القيامة)). ٢٠٧٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله يحدث ، عن نافع، عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يعرض على أحدكم إذا مات مقعده من الغداة والعشي فإن كان من أهل النار قيل : هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل يوم القيامة)) . أراد الله إنجاءه من النار، وأما من كان من المخلطين الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً فله مقعدان يراهما جميعاً ، كما أنه يرى عمله شخصين في وقتين ، أو وقت واحد قبيحاً وحسناً ، وقد يحتمل أن يراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيف ما كان ، ثم قيل : هذا العرض إنما هو على الروح وحده ، ويجوز أن یکون مع جزء من البدن ويجوز أن یکون عليه مع جميع الجسد ، فترد إليه الروح کما ترد عند المسألة حين يقعده الملكان ، ويقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة - ز. قوله : فمن أهل الجنة ، أي فيعرض عليه من مقاعد أهل الجنة ، أو فمقعده من مقاعد أهل الجنة - س . قال الطيبي : يجوز أن يكون المعنى : إن كان من أهلها فسيبشر بما لا يكتنه كنهه ، لأن هذه المنزلة طليعة بتأثير السعادة الكبرى ، لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الفخامة كقولهم (( من أدرك ( كذا في الأصل - فى ) الضمار فقد أدرك المدعي)) وقال التوربستي: تقديره : إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه - زهر . قوله : حتى يبعثه الله ، وبعد البعث ينقطع العرض ويتحقق الدخول - س . قوله: ((من أهل النار))، وفي بعض النسخ: ((فمن أهل النار، قيل)). قوله: ((يبعثك))، وفي بعض النسخ: ((يبعثه)) . قوله : هذا مقعدك حتى يبعثك الله ، يحتمل أن الإشارة إلى القبر ، أي القبر مقعدك إلى أن يبعثك الله إلى المقعد المعروض، أو ((حتى)) غاية للعرض ، أي يعرض عليك إلى البعث ، ثم بعد البعث تدخله ، ثم هذا القول يعم أهل الجنة والنار ، كما في الرواية الثانية ، والتخصيص بأهل النار وقع من ٢٠٧٣ - صحيح ، انظر رقم ٢٠٧٢ _ المزي: ٨١٢٥/١٦٩/٦. ٦٥٩ التعليقات السلفية الجزء الثاني باب : ١١٧ حديث : ٢٠٧٤، ٢٠٧٥ ١٩ - الجنائز ٢٠٧٤ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له -، عن ابن القاسم ، حدثني مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل يوم القيامة )) . ١١٧ - أرواح المؤمنين ٢٠٧٥ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن ابن كعب أنه أخبره ، أن أباه كعب بن مالك كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما نسمة المؤمن طائر الرواة ، والله أعلم - س . قال الطيبي: ((حتى)) للغاية ، ومعناه : أنه يرى بعد البعث من عند الله كرامة ومنزلة ينسى عنده هذا المقعد ، كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى: ﴿وأن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾ أي أنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين ، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما تنسى اللعن عنده - آه . وفي رواية مسلم ((حتى يبعثك الله إليه)) قال ابن التين : معناه لاتصل الجنة إلى يوم القيامة - زهر . قوله: ((نسمة المؤمن)) هي بفتحتين ، الروح ، والمراد روح المؤمن الشهيد ، كما جاء في روایات الحدیث - س . قوله: ((طائر) ظاهره أن الروح يتشكل ويتمثل بأمر الله تعالى طائراً كتمثل الملك بشراً ، ويحتمل أن المراد أن الروح يدخل في بدن طائر كما في روايات ، قال السيوطي في حاشية أبي داود : إذا فسرنا الحديث بأن الروح يتشكل طيرا فالأشبه أن ذلك في القدرة على طيران فقط ، لا في صورة الخلقة ، لأن شكل الإنسان أفضل الأشكال - انتهى ؛ قلت : هذا إذا كان الروح الانساني له شكل في نفسه ويكون على شكل الإنسان ، وأما إذا كان في نفسه لا شكل له بل يكون مجرداً، وأراد الله تعالى ٢٠٧٤ - صحيح ، انظر رقم ٢٠٧٢ - المزي: ٨٣٦١/٢١٦/٦. ٢٠٧٥ - ت فضائل الجهاد ١٣: ١٧٦/٤، ق الجنائز ٤: ٤٦٦/١، والزهد ٣٢: ١٤٢٨/٢، ط الجنائز ١٦: ٢٤٠/١، حم: ٤٥٥/٣، ٤٥٦، ٤٦٠ - المزي: ١١١٤٨/٣٢٠/٨. ٦٦٠