Indexed OCR Text

Pages 341-360

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٣ - تقصير الصلاة في السفر باب: ٣ حديث: ١٤٥١ - ١٤٥٣
١٤٥١ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: أخبرنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع ،
عن ابن عمر قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ، ومع أبي بكر
رضي الله عنه ركعتين ، ومع عمر رضي الله عنه ركعتين .
١٤٥٢ - أخبرنا محمد بن سلمة قال : حدثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن
شهاب قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : صلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بمنی ر کعتين ، وصلاها أبو بکر ر کعتين ، وصلاها عمر ركعتين ، وصلاها
عثمان صدراً من خلافته .
٣ - باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة ( ت ٦٠٦)
١٤٥٣ - أخبرنا حميد بن مسعدة قال : أخبرنا يزيد قال: أخبرنا يحيى بن أبي
تفعل في مكان فيه الزاد والمزاد أربعاً ، وهذا عنده لا يجوز ، وإن كان قد تأهل بمكة فيكون هذا أيضاً
موافقاً ، فإنه إنما تأهل بمكان فيه الزاد والمزاد ، وهو لا يرى القصر لمن كان نازلاً بأهله في مكان فيه
الزاد والمزاد ، وعلى هذا فجميع ما ثبت في هذا الباب من عذره يصدق بعضه بعضاً - انتهى .
أقول : ورواية تأهل عثمان بمكة أخرجه أحمد [٦٢/١] والبيهقي وحكم عليها بالانقطاع ،
وتبعه الحافظ في الفتح [٥٧٠/٢] وقال : في رواته من لا يحتج به .
قوله : المقام إلخ، قال الإمام الترمذي: واختلف أهل العلم في ذلك ، فأما أهل الكوفة
فذهبوا الى توقيت خمس عشرة ، وقال الأوزاعي : إذا أجمع على إقامة ثنتي عشرة أتم الصلاة ، وقال
مالك والشافعي وأحمد : إذا أجمع على إقامة أربعة أتم الصلاة ، وأما إسحاق فرأى أقوى المذاهب فيه
حديث ابن عباس - انتهى ملخصاً ، واستدل الأولون برواية إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة زمن
الفتح خمسة عشر يوماً ، كما أخرجه المصنف في الباب ، ورد بأنها رواية شاذة ـــ وأرجح الروايات فيه
رواية تسع عشرة، كما أخرجه البخاري ، كذا في الفتح (٥٧٥/١ = ٥٦٢/٢) وأما الشافعي
وغيره فما تمسكوا به حديث الباب كما قرر استدلالهم السندي .
١٤٥١ - صحيح، انظر رقم ١٤٤٩ _ المزي: ٨١٥١/١٧٥/٦.
١٤٥٢ - صحيح، انظر رقم ١٤٤٩ _ المزي: ٧٣٠٧/٤/٦ .
١٤٥٣ - صحيح ، انظر رقم ١٤٣٩.
٣٤١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٣ - تقصير الصلاة في السفر
باب : ٣ حديث : ١٤٥٤
إسحاق ، عن أنس بن مالك قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة
إلى مكة ، فكان يصلي بنا ركعتين حتى رجعنا ، قلت : هل أقام بمكة ؟ قال : نعم ، أقمنا
بها عشراً .
١٤٥٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن الأسود البصري قال : حدثنا محمد بن ربيعة ،
عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك بن مالك ، عن عبيد الله بن
عبد الله ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمسة عشر يصلي
وزيفه شيخ الإسلام في أحكام السفر (٨٣ ): بأنه ليس في هذا ما يدل على أن هذه المدة
فرق بين المسافر والمقيم ، بل المهاجر ممنوع أن يقيم بمكة من ثلاث بعد قضاء المناسك ، إن الثلاث
مقدار يرخص فيه فيما كان محظور الجنس ، ثم بعد ذكر نظائره ووجوه أخر قال: فعلم أن هذا
التجديد لا يتعلق بالقصر ولا بتحديد السفر - انتهى ملخصاً .
وحديث ابن عباس أخرجه البخاري في المغازي [٢١/٨] قال: أقام النبي صلى الله عليه بمكة
تسعة عشر يوماً، وفي لفظ في تقصير الصلاة [٥٦١/٢] ((فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن
زدنا أتممنا)) قال الحافظ : هي أرجح الروايات ، ويرجحها أيضاً أنها أكثر ما وردت به الروايات
الصحيحة - انتهى . وأما حملهم قصة الفتح على التردد ففيه ما قال ابن تيمية في أحكام السفر ( ٨١ )
بأنه معلوم بالعادة أن ما كان يفعل بمكة وتبوك لم يكن ينقضي في ثلاثة أيام ، ولا أربعة ، حتى يقال: أنه
كان يقول: اليوم أسافر ، غداً أسافر، بل فتح مكة وأهلها وما حولها كفار محاربون له ، وهي أعظم
مدينة فتحها ، وبفتحها ذلت الأعداء وأسلمت العرب ، ومثل هذه الأمور مما يعلم أنها لا تنقضي في
أربعة أيام ، فعلم أنه أقام لأمور يعلم أنها لا تنقضي في أربعة أيام ، وكذلك تبوك ، قال: فمن جعل
للمقام حداً من الأيام إما ثلاثة وإما أربعة وإما عشرة وإما اثني عشرة وإما خمسة عشرة ، فإنه قال قولاً
لا دليل عليه من جهة الشرع، وهي تقديرات متقابلة - انتهى . والراجح عندي ما ذهب إليه الإمام
إسحاق ، لأن الاقتصار على ما ورد أحوط - والله أعلم .
قوله : خمسة عشر، أي أيام الفتح ، وإقامته عشراً كانت في حجة الوداع - واله تعالى
أعلم - س. قد اختلفت الروايات في إقامته صلى الله عليه وسلم في مكة عام الفتح ، ففي رواية
١٤٥٤ - رجال إسناده ثقات، د الصلاة ٢٧٩: ٢٥/٢، ق الإقامة ٧٦ : ٣٤٢/١ _ المزي: ٥٨٣٢/٥٧/٥.
٣٤٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٣ - تقصير الصلاة في السفر
باب : ٣ حديث : ١٤٥٥، ١٤٥٦
ركعتين ركعتين .
١٤٥٥ _ أخبرني محمد بن عبد الملك بن زنجويه، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج
قال : أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد ، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره ، أن السائب بن
يزيد أخبره ، أنه سمع العلاء بن الحضرمي يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« یمکث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا)) .
١٤٥٦ _ [ أخبرنا ١ أبو عبد الرحمن ] قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه
وأنا أسمع في حديثه ، عن سفيان ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن السائب بن يزيد ، عن
العلاء بن الحضرمي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يمكث المهاجر بمكة بعد -
يعني نسكه - ثلاثا )) .
البخاري [٢١/٨]: تسع عشرة، وهي أصح الروايات، وفي رواية (لأبي داود) [٢٣/٢]
ثماني عشرة ، وفي رواية له [٢٤/٢] سبع عشرة ، وجمع بينها باحتمال أن يكون في بعضها لم
يعد يومي الدخول والخروج، وهي رواية سبعة عشر، وعدهما في بعضها وهي رواية تسع عشر،
وعد يوم الدخول ولم يعد الخروج ، أو العكس ، وهي رواية ثمانية عشر ، قال الحافظ : وهو جمع
متين ، وأما رواية المؤلف فهي شاذة لمخالفتها لسائر الروايات ، وإن صح فمحمول على أن الراوي
ظن أن الأصل سبع عشرة فحذف منها يومي الدخول والخروج ، فذكر أنها خمسة عشرة ،
وراجع التلخيص (١٢٩ = ٤٦/٢) والنيل (١٧٨/٣).
قوله : (( ثلاثا)) يريد أنه يفهم منه أنه إذا زاد رابعا يصير مقيما بمكة ، وليس له الإقامة بها بعد
أن هجرها لله تعالى ، فيلزم منه أن من يقصد الإقامة بموضع أربعا يصير مقيما به ، فهذا حد الإقامة ،
وأما إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة عشرا أو خمسة عشر فيحتمل أن تكون بلا قصد ، أو كانت
بمكة وحواليها من المشاعر، فليتأمل ، والله أعلم - قاله السندي . وجه التأمل أن الثلاث قدر قضاء
الحوائج لا لكونها غير إقامة - كذا في النيل (١٧٧/٣) .
١٤٥٥، ١٤٥٦ _ خ مناقب الأنصار ٤٧: ٢٦٦/٧، م الحج ٨١: ٩٨٦/٢، د فيه ٩٢: ٥٢٣/٢، ت
فيه ١٠٣: ٢٨٤/٣، ق الإقامة ٧٦: ٣٤١/١، حم: ٥٢/٥ - المزي: ١١٠٠٨/٢٤٧/٨.
١- ما بين المعقوقتين غير موجود في بعض النسخ .
٣٤٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٣ - تقصير الصلاة في السفر باب: ٤ حديث : ١٤٥٧ - ١٤٥٩
١٤٥٧ - أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي قال : حدثنا أبونعيم قال : حدثنا العلاء
ابن زهير الأزدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة ، حتى إذا قدمت مكة قالت : يا رسول الله !
بأبي أنت وأمي ! قصرتَ وأتممتُ وأفطرتَ وصمتُ ؟ قال : « أحسنت يا عائشة ! وما
عاب عليّ )) .
٤ - ترك التطوع في السفر ( ت ٦٠٧ )
١٤٥٨ _ أخبرني أحمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا العلاء بن زهير
قال : حدثنا وبرة بن عبد الرحمن قال : كان ابن عمر لا يزيد في السفر على ركعتين، لا يصلي
قبلها ولا بعدها ، فقيل له: ما هذا؟ قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع .
١٤٥٩ - أخبرنا نوح بن حبيب قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا عيسى
قوله: قصرت، بالخطاب، ((وأتممت) بالتكلم ((وأفطرت)) بالخطاب ((وصمت)) بالتكلم
((أحسنت)) بكسر التاء على خطاب المرأة ، وهذا الحديث يدل على عدم وجوب القصر ، لكن بعض
الأحاديث تدل على الوجوب ، وقد علم أنه عادته المستمرة ، فالأخذ بها لا يخلو عن احتياط، والله
تعالى أعلم - س .
وهذا الحديث ضعيف جداً، بل حقق شيخ الإسلام ابن تيمية في أحكام السفر ( ٨٨ ) أنه
كذب على عائشة، قال: ومعلوم باتفاق أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في
رمضان قط ، ولم تكن عائشة تصلي بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الصحابة ، وهي
تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب - انتهى ، كذا في الزاد [٤٦٥/١] ولعل وجه إيراد
الحديث إشارة منه إلى عدم تقييد مدة القصر - والله أعلم .
قوله : وبرة ، بالموحدة المحركة - تقريب .
١٤٥٧ - منكر ، تفرد به المؤلف .
١٤٥٨ _ حسن صحيح بما بعده، تفرد به المؤلف - المزي: ١٦٢٩٨/٤٧٤/١١.
١٤٥٩ - خ تقصير الصلاة ١١: ٥٧٧/٢، م المسافرين ١: ٤٧٩/١، د الصلاة ٢٧٧: ٢٠/٢، ق =
٣٤٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٣ - تقصير الصلاة في السفر
باب : ٤ حديث : ١٤٥٩
ابن حفص بن عاصم قال : حدثني أبي قال : كنت مع ابن عمر في سفر ، فصلى الظهر
والعصر ركعتين ، ثم انصرف إلى طنفسة له ، فرأى قوما يسبحون ، قال: ما يصنع
هؤلاء ؟ قلت : يسبحون ، قال : لو كنت مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتها ، صحبت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين ، وأبا بكر حتى قبض ، وعمر
وعثمان - رضي الله عنهم - كذلك.
قوله : طنفسة ، بکسر طاء وفاء ، وضمهما ، وبکسر ففتح ، بساط له حمل رقيق - س .
قوله : لو كنت مصلياً قبلها أو بعدها لأتممتها ، لعل المعنى: لو كنت صليت النافلة على
خلاف ما جاءت السنة لأتممت الفرض على خلافها ، أي لو تركت العمل بالسنة لكان تركها لإتمام
الفرض أحب وأولى من تركها لإتيان النفل ، وليس المعنى : لو كانت النافلة مشروعة لكان الإتمام
مشروعاً حتى يرد عليه ما قيل : إن شرع الفرض تامة يقضي إلى الحرج إذ يلزم حينئذ الإتمام ، وأما
شرع النفل فلا يفضي إلى حرج لكونها إلى خيرة المصلي ، ثم معنى: ((لا يزيد على الركعتين)) أي في
هذه الصلاة ، أي الصلاة التي صلاها لهم في ذلك الوقت ، أو في غير المغرب ، إذ لا يصح ذلك في
المغرب قطعاً - والله أعلم - س .
قال الفنجابي : الظاهر هو المعنى الثاني ، وقاله بالنظر إلى التخفيف والتيسير ، لا إنكاراً على
فعلهم لما في موطأ مالك [١٥٠/١] بلغني عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبدالله بن عبد
الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه - والله أعلم .
=
الإقامة ٧٥: ٣٤٠/١، حم: ٢٤/٢ - المزي : ٦٦٩٣/٣٣٣/٥ .
٣٤٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ١ حديث : ١٤٦٠
١٤ - كتاب الكسوف
١- كسوف الشمس والقمر (ت ٦٠٨)
١٤٦٠ _ أخبرنا قتيبة قال ، حدثنا حماد ، عن يونس ، عن الحسن ، عن
أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن
الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى، لا ينكسفان لموت أحد ،
١٤ - کتاب الكسوف
( أبوابه ٢٥ ، أحاديثه : ٤٥ )
قوله : آيتان، وفي رواية أحمد (١٦/٥) والبيهقي [٣٣٩/٣] عن ثعلبة بن عباد، عن سمرة
(( ولكنها آية من آيات الله تعالى يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث لهم منهم توبة ، قال السندي : قيل :
المراد أي كسوفهما آيتان لأنه الذي خرج الحديث بسببه ، قلت : يحتمل أن المراد أنهما ذاتا وصفة
آيتان ، أو أراد أنهما إذا كانا آيتين فتغييرهما يكون مسنداً إلى تصرفه تعالى لا دخل فيه لموت أو حياة
كشأن الآيات ، ومعنى كونهما آيتين أنهما علامتان لقرب القيامة أو لعذاب الله ، أو لكونهما مسخرين
بقدرة الله تعالى وتحت حكمه ، وقيل : أنهما من الآيات الدالة على وحدانيته تعالى وعظم قدرته ، أو
علی تحویف العباد من بأسه وسطوته .
قوله : ((لا ينكسفان)) بالتذكير لتغليب القمر كما في : القمرين - س.
قوله: (( لموت أحد إلخ)) قال ذلك: لأنها انكسفت يوم مات إبراهيم ابن النبي صلى الله
عليه وسلم فزعم الناس أنها انكسفت لموته ، فدفع صلى الله عليه وسلم وهمهم بهذا الكلام ، وذكر
الحياة استطرادي - س .
قال النووي : قال العلماء : الحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون
الشمس والقمر ، فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما ، بل هما كسائر المخلوقات يطرأ
١٤٦٠ - خ الكسوف ١، ٦، ١٧: ٥٢٦/٢، ٥٣٦، ٥٤٧، واللباس ٢: ٢٥٥/١٠، وأعاده المؤلف
في ٥ و ١٦، ٢٤: بأرقام ١٤٦٤، ١٤٦٥، ١٤٩٢، ١٥٠٣ _ المزي: ١١٦٦١/٤٠/٩.
٣٤٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ٢ حديث : ١٤٦١
ولا لحياته ، ولكن الله عز وجل یخوف بهما عباده».
٢ - التسبيح والتكبير والدعاء عند كسوف الشمس (ت ٦٠٩)
١٤٦١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال : حدثنا أبو هشام - هو
المغيرة بن سلمة - قال : حدثنا وهيب ، حدثنا أبو مسعود الجريري ، عن حيان بن عمير
قال : حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال : بينا أنا أترامى بأسهم لي بالمدينة إذ انكسفت
الشمس ، فجمعت أسهمي وقلت : لأنظرن ما أحدثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في
عليهما النقص والتغير كغيرهما ، وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول : لا ينكسفان إلا
لموت عظيم ، أو نحو ذلك ، فبين أن هذا تأويل باطل لئلا يغتر بأقوالهم ، لا سيما وقد صادف موت
إبراهيم عليه السلام ؛ وقال الكرماني : فإن قلت : ما تقول فيما قال أهل الهيئة : إن الكسوف سببه
حيلولة القمر بينها وبين الأرض ، فلا يرى حينئذ إلا لون القمر، وهو كمد لا نور له ، وذلك لا
يكون إلا في آخر الشهر عند كون النيرين في إحدى عقدتي الرأس والذنب ، وله آثار في الأرض ، هل
جاز القول به أم لا؟ قلت : المقدمات كلها ممنوعة ، ولئن سلمنا فإن كان غرضهم أن الله تعالى أجرى
سنته بذلك كما أجرى باحتراق الحطب اليابس عند مساس النار له فلا بأس به ، وإن كان غرضهم أنه
واجب عقلاً وله تأثير بحسب ذاته، فهو باطل ، لما تقرر أن جميع الحوادث مسندة إلى إرادة الله تعالى
ابتداء ، إذ لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى - زهر .
قوله: (( ولا لحياته)) قال الكرماني: فإن قلت : ما فائدة هذه اللفظة إذ لم يقل أحد بأن
الانكساف للحياة لا سيما ههنا إذ السياق إنما هو في موت إبراهيم عليه السلام فيتم الجواب بقوله :
(( لا ينكسفان لموت أحد))؟ قلت : فائدته دفع توهم من يقول قد لا يكون الموت سبباً للانكساف
ويكون نقيضه سبباً له فعمم النفي، أي ليس سببه لا الموت ولا الحياة بل سببه قدرة الله تعالى فقط - ز.
قوله : « پھما » أي بکسوفهما ـــ س .
قوله: « أترامی» أي ارمي « بأسھم )) جمع سهم - س .
قوله : ما أحدثه النبي صلى الله عليه وسلم ، زعم أنه لا بد أن يقرر في الكسوف شيئاً من
السنن فأراد أن ينظره - س .
١٤٦١ - م الكسوف ٥ : ٦٢٩/٢، دالصلاة ٢٦٧: ٧٠٥/١، حم: ٦٢/٥ _ المزي: ٩٦٩٦/١٩٩/٧.
٣٤٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ٣ حديث : ١٤٦٢
كسوف الشمس ، فأتيته مما يلي ظهره ، وهو في المسجد ، فجعل يسبح ويكبر ويدعو
حتى حسر عنها ، قال : ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات .
٣ - الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس (ت ٦١٠)
١٤٦٢ - أخبرنا محمد بن سلمة قال : أخبرنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث
أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : (( إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان
من آيات الله تعالى ، فإذا رأيتموهما فصلوا)).
قوله : حتى حسر عنها ، على بناء المفعول ، أي أزيل وكشف ما بها ـ- س .
قوله : ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات ، قال النووي : هذا مما يستشكل ، ويظن أن
ظاهره أنه ابتداء صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس ، وليس كذلك ، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد
الانجلاء ، وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة ، كما صرح به في طريق آخر ، لم جمع
الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتسبيح وتكبير ، فتمت جملة الصلاة ركعتين ، أولها في حال
الكسوف وآخرها بعد الانجلاء ، وهذا التأويل لا بد منه ، لأنه مطابق لسائر الروايات ولقواعد الفقه ،
ونقل القاضي عياض عن المازري أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعاً مستقلاً ، بعد انجلاء الكسوف ، لا
أنها صلاة كسوف ؛ قال النووي : وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية الأخرى - زهر.
ظاهره أنه شرع في الصلاة بعد الانجلاء ، وأنه صلى بركوع واحد ، وهذا مستبعد بالنظر إلى
سائر الروايات ، ولذلك أجاب بعضهم بأن هذه الصلاة كانت تطوعاً مستقلاً بعد انجلاء الكسوف ، لا
أنها صلاة الكسوف ، ورده النووي بأنه مخالف لظاهر الرواية الأخرى لهذا الحديث ، لكنه ذكر جواباً
لا يوافق هذه الرواية ، والله تعالى أعلم - س .
أقول : فالترجيح لسائر الروايات ، والله أعلم - فى .
قوله: ((لا يخسفان)) بفتح أوله ، ويجوز الضم ، وحكى ابن الصلاح منعه - زهر.
١٤٦٢ - خ الكسوف ١: ٥٢٦/٢، وبدء الخلق ٤: ٢٩٧/٦، م الكسوف ٥ : ٦٣٠/٢، حم: ٢/
١١٨، ١٨٨ - المزي: ٧٣٧٣/٢٢/٦.
٣٤٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف باب: ٤ - ٦ حديث : ١٤٦٣ - ١٤٦٦
٤ - باب الأمر بالصلاة عند كسوف القمر (ت ٦١١)
١٤٦٣ _ أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى، عن إسماعيل قال:
حدثنا قيس ، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس
والقمر لا ينكسفان لموت أحد ، ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل ، فإذا رأيتموهما
فصلوا )) .
٥ - باب الأمر بالصلاة عند الكسوف حتى تنجلي (ت ٦١٢ )
١٤٦٤ - أخبرنا محمد بن كامل المروزي، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن ،
عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس والقمر آيتان من
آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا حتى تنجلي)).
١٤٦٥ - أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد قال :
حدثنا أشعث ، عن الحسن ، عن أبي بكرة قال : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه
وسلم فكسفت الشمس ، فوثب يجر ثوبه ، فصلى ركعتين حتى انجلت .
٦ - باب الأمر بالنداء لصلاة الكسوف (ت ٦١٣ )
١٤٦٦ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي ،
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى
قوله : فكسفت ، بفتح كاف وسين ، كذا في المجمع ، وفي الصحاح: كسفت الشمس كسوفاً ،
وكسفها الله كسفاً يتعدى - انتهى، فيمكن بناء ((كسفت)) للمفعول أيضاً ــ س.
١٤٦٣ - خ الكسوف ١، ١٢: ٥٢٦/٢، ٥٤٥، وبدء الخلق ٤: ٢٩٧/٦، م الكسوف ٥ : ٦٢٨/٢،
ق الإقامة ١٥٢ : ٤٠٠/١، حم: ١٢٢/٤ _ المزي: ١٠٠٠٣/٣٣٨/٧.
١٤٦٤، ١٤٦٥ - صحيح ، انظر رقم ١٤٦٠.
١٤٦٦ - خ الكسوف ١٨، ١٩: ٥٤٨/٢، ٥٤٩، م فيه ١: ٦٢٠/٢، د الصلاة ٢٦٤: ٧٠٣/١،
وانظر الأرقام ١٤٦٧، ١٤٧١، ١٤٧٣ - ١٤٧٨ _ المزي: ١٦٥١١/٥٤/١٢.
٣٤٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ٦ حديث : ١٤٦٦
الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم منادياً ينادي: ((أن الصلاة جامعة))
فاجتمعوا ، واصطفوا ، فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات .
قوله : ينادي ، وفي بعض النسخ : ينادي فنادى .
قوله : أن، هي مخففة تفسيرية ((الصلاة جامعة)) بنصب الصلاة على الاغراء ، ونصب
((جامعة)) على الحال ، أي احضروا الصلاة حال كونها جامعة للجماعة ، ويجوز رفعهما على الابتداء
والخبر - س .
قوله : أربع ركعات ، أي أربع ر کوعات - س .
قوله : أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات ، قال ابن عبد البر: هذا أصح ما في هذا
الباب قال : وباقي الروايات المخالفة معلله ضعيفة ، قال النووي : وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء
المحدثين وجماعة من غيرهم : الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات
تأخر انجلاء الكسوف ، فزاد عدد الركوع ، وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر ، وفي بعضها توسط بين
الاسراع وبين التأخير، فتوسط في عدده، واعترض على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا
في الركعة الأولى ، وقد الفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء ، وهذا يدل على أنه
مقصود في نفسه منوي في أول الحال ، وقال جماعة من أهل العلم منهم إسحاق بن راهوية وابن جرير
وابن المنذر : جرت صلاة الكسوف في أوقات ، واختلاف صفاتها محمولة علی بیان جواز جميع ذلك ،
فتجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة ، قال النووي : وهذا قوى - زهر .
قوله : في ركعتين ، في كل ركعة ركوعين ، قال ابن عبد البر ، هذا أصح ما في هذا الباب
وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة ، ورد بأنه أخرجها مسلم وغيره بأسانيد صحيحة ، فالحكم
بالضعف غير صحيح ، وقيل : الاختلاف يحمل على تعدد الوقائع ، والمراد به بيان جواز الجميع ، ورد
بأن وقوع الكسوف مرات كثيرة في قدر عشر سنين في المدينة مستبعد جداً ، لم يعهد وقوعه كذلك ،
ولهذا حكم علماؤنا بالتعارض ، فطرحوا الكل وأخذوا بالأصل ، والأصل في الركوع الاتحاد دون
التعدد ، وقد جاء في بعض الروايات كذلك ، والله تعالى أعلم - س .
والاستبعاد ممنوع، لأنه معهود عند علماء الفلك، كما حكاه عنهم الأستاذ أحمد شاكر في
تعليق المحلى (١٠٤/٥)، وكما قاله ابن حزم من علمائنا في المحلى (١٠٣/٥): ((كسوف الشمس
يكون متواتراً بين كل كسوفين خمسة أشهر قمرية ، فأي نكرة في أن يصلي عليه السلام فيه عشرات
٣٥٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ٦ حديث : ١٤٦٦
من المرات في نبوته)) قال فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في تعليق المحلى المطبوع ١٣٤٩هـ: ولقد
حاولت كثيراً من أجد من العلماء بالفلك من يظهر لنا بالحساب الدقيق عدد الكسوفات التي حصلت
في مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وتكون رؤيتها بها ممكنة ، وطلبت ذلك من بعضهم
فلم أوفق إلى ذلك ، وعسى أن يكون هذا البحث والتحقيق حافزاً لبعض النبهاء من العالمين بالفلك إلى
حساب الكسوفات التي حصلت بالمدينة في السنين العشر الأولى من الهجرة ، أي إلى وقت وفاته صلى
الله عليه وسلم فإذا عرف بالحساب عدد الكسوفات في هذه المدة أمكن التحقق من صحة أحد
المسلكين . إما حمل الروايات على تعدد الوقائع ، وإما ترجيح الرواية التي فيها ركوعان في كل ركعة
- انتهى . ثم ذكر ميلانه إلى الترجيح .
وقد وفق الله سبحانه وتعالى عالماً سلفياً عارفاً بعلم الفلك من علماء الهند .... وهو الأستاذ
الجليل الفاضل العلامة القاضي محمد سليمان المنصور فوري - رحمه الله تعالى - المتوفى في سفر حج
عام ١٣٤٨ هـ .... فأظهر لنا الحساب الدقيق عدد الكسوفات في العهد النبوي كله .... المكي
والمدني .... وذكره في كتاب بالأردية في السيرة النبوية - على صاحبها ألف ألف تحية ــ سماه
((رحمة للعالمين)) وهاك ما أورد جدولاً في الجزء الثاني (١١٨ ) منه :
جدول الكسوفات الشمسية بالعهد النبوي ( المكي والمدني ) صلى الله عليه وسلم :
العدد
التاريخ
الشهر الشمسي
السنة الميلادية
التاريخ
الشهر العربي
السنة الإسلامية
١
٩
إبريل
٦٠٩
٢٨
ربيع الثاني
٤٠ من المولد النبوي
٢
٢٣
یولیو
٦١٣
٢٩
رمضان المبارك
٤٤ ١١
٣
٢١
مايو
٦١٦
٢٨
شعبان
٤٨ //
٤
١٤
نوفمبر
٦١٦
٢٨
صفر
٤٩ ١/
=
٦
٣١
مارس
٦١٨
٢٨
رجب
٤٩ ١/
٧
٢٤
ا کتوبر
٦١٨
٢٨
صفر
=
11
٨
٩
مارس
٦٢٠
٢٨
رجب
٥١ ١/
١١
٣٥١
٤
نوفمبر
٦١٧
٢٨
صفر
=
٤٧ ١/

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ٦ حديث : ١٤٦٦
٠٠
٩
٢
سبتمبر
٦٢٠
٢٨
محرم
٥٢ من المولد النبوي
١٠
٢٧
ديسمبر
٦٢٣
٢٨
جمادى الأخرى
٢ من الهجرة النبوية
١١
١٥
دیسمبر
٦٢٤
٢٨
جمادى الأخرى
٣
=
١٢
٢١
إبريل
٦٢٧
٢٨
ذو القعدة
=
=
١٤
١٥
أکتوبر
٦٢٨
٢٨
ذو القعدة
11
٦ ١
١٥
٣
أکتوبر
٦٢٨
٢٨
جمادى الأولى
٧
=
١٧
١٣
أغسطس
٦٣٠
٢٨
ربيع الثاني
٩
=
=
١٨
٧
فبراير
٦٣١
٢٩
شوال
٩
١٩
٢٧
يناير
٦٣٢
٢٨
شوال
١٠ يوم مات إبراهيم
وأرى أن أذكر هنا أموراً :
١ - قال شيخ الاسلام في فتاواه (٣٢١/١): وأما العلم بالعادة في الكسوف والخسوف
فإنما يعرفه من يعرف حساب جريانهما وليس خبر الحاسب بذلك من باب علم الغيب ولا من باب ما
يخبر به الأحكام التي يكون كذبه فيها أعظم من صدقه ، فإن ذلك قول بلا علم ثابت ، وأما ما يعلم
بالحساب فهو مثل العلم بأوقات الفصول ... إلى أن قال ... ومع هذا فلا يترتب على خبرهم علم
شرعي فإن صلاة الكسوف والخسوف لاتصلی إلا إذا شاهدنا ذلك - انتهى .
٢ - روى مسلم (٢٩٧/١) والمؤلف عن هشام عن أبي الزبير عن جابر كون قصة
الكسوف في يوم شديد الحر ، والتحقيق الذي قدمنا دل على أن وفاة إبراهيم كانت في يناير وهو
شهر ذات برد شديد ، وهذا أيضاً من مؤيدات التعدد ، فيكون الكسوف المذكور في حديث أبي الزبير
عن جابر قبل كسوف يوم مات إبراهيم رضي الله عنه .
٣ - قال في بلوغ الأماني في شرح تبويب مسند الإمام أحمد الشيباني (٢١٤/٦): ((هنا
عقبة لم أقف على من ذللها وهي أن حديث عطاء بن جابر عند مستم وأحمد : قال : كسفت الشمس
٣٥٢
=
١٣
٢٦
أکتوبر
٦٢٦
٢٩
جمادی الأولی
جمادى الأولى
٦ ١
١٦
٩
إبريل
٦٢٧
٢٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ٦ حديث : ١٤٦٦
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك باليوم الذي مات فيه إبراهيم ، الحديث ،
وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين ، في كل ركعة ثلاث ركوعات وحديث الآخر
المروي عن أبي الزبير عن جابر أيضا عند مسلم وأحمد ( والمؤلف ) وفيه أن النبي صلى الله عليه
وسلم صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعان قال : وما وجدت كلاما لأحد من العلماء في الجمع بين
هاتين الروايتين ، وكأنهم رأوا رواية أبي الزبير أرجح لاتفاق الشيخين على تخريجها ، ورواية عطاء
مرجوحة لانفراد مسلم بها ثم جمع بينهما بتعدد الوقائع وقرر أن واقعة رواية الزبير كانت قبل رواية
واقعة عطاء ثم قال : (( فإن قيل: جاء في رواية أبي الزبير المذكورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
بعد صلاة الكسوف : وأنهم كانوا يقولون : إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم ،
وأنهما آيتان من آيات الله يريكموهما فإذا خسف فصلوا حتى تنجلي )) ففي قوله صلى الله عليه
وسلم ذلك دليل على أنه إنما صلاها يوم توفي ابنه إبراهيم ، وقال هذه المقالة ردا لقولهم : إنما
كسفت لموته ، قلت ليس فيه تصريح بأنه كان يوم وفات إبراهيم ، فيحتمل أنه كان في واقعة أخرى ،
ولا مانع من قوله صلى الله عليه وسلم ذلك في كل واقعة تحذيرا لهم من هذه العقيدة الباطلة ،
وقد جاء في حديث النعمان بن بشير رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، وصححه الحاكم ، وأقره
الذهبي وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ركعتين ركعتين ، فهل كان ذلك يوم وفاة
إبراهيم ؟ وقصارى القول : إني تتبعت الأحاديث الواردة في أبواب الكسوف ، فلم أجد حديثا جمع
بين كيفية الصلاة والتصريح بأنها كانت يوم وفاة إبراهيم سوى رواية عطاء عن جابر ، وسائر
الأحاديث بعضها فيه صفة الصلاة دون التصريح بيوم الوفاة ، وبعضها فيه التصريح بيوم الوفاة دون
صفة الصلاة ، فما جاء منها مصرحا فيه بيوم الوفاة يحمل على رواية عطاء عن جابر في صفة الصلاة،
وما جاء مصرحا فيه بصفة غير ما ذكر في رواية عطاء عن جابر عمل بها كما هي ، وتعتبر واقعة
أخرى ، وبهذا يحصل التوفيق بين مختلف الأحاديث ، والعمل بجميعها ، هذا ما ظهر لي ، والله أعلم -
انتهى بتصرف واختصار - هذا تحقيق جيد . لكن يخدشه أن الإمام أحمد روی عن محمود بن لبيد ،
قصة الكسوف وفيه جمع بين وفاة إبراهيم وكيفية الصلاة ، ثم ركع ، ثم اعتزل ، ثم سجد سجدتين ،
ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى ، ذكره في تبويب المسند (١٨٥/٦) وأنه ذكر
في الفتح ( ٥٥٨/١) ووقع في أكثر الطرق عن عائشة أن في ركعة ركوعين ، وعند ابن
خزيمة من حديثها أيضا ، أن ذلك كان يوم مات إبراهيم - انتهى . فالأولى ما ذكره من
٣٥٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الکسوف
باب : ٧ حديث : ١٤٦٧
٧ - باب الصفوف في صلاة الكسوف (ت ٦١٤)
١٤٦٧ - أخبرنا محمد بن خالد بن خلي قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه ،
ترجيح حديث اتفق على تخريجه الشيخان على ما انفرد أحدهما .
٤ - نعم ههنا تعارض أخريين حديثى جابر اللذين ذكرهما صاحب بلوغ الأماني ، لم أجد
أحداً أعرج عليه، وهو أن في كليهما قصة عرض الجنة والنار عليه صلى الله عليه وسلم في تلك
الصلاة ، ورؤيته في النار صاحبة الهرة وإرادة تناول ثمرة الجنة ، ولم أوفق لرفع هذا التعارض ، اللهم !
إلا أن يكون العرض وقع مرتين أو يكون ذكر قصة العرض وما يتعلق به في رواية عبد الملك عن عطاء
من وهم بعض الرواة ، وعبد الملك بن أبي سليمان وإن كان ثقة ، لكن قال ابن حبان ربما أخطأ -
تهذيب . وقال أحمد : ثقة يخطئ - خلاصة . وقال الحافظ في التقريب: صدوق له أوهام. وحكى
ابن القيم في الزاد عن البيهقي كون أبي الزبير أحفظ من عبد الملك ، وأنه أخذ عليه الغلط في غير
حديث ، وأيضاً روى المؤلف وأبو داود من طريق ابن جريج عن عطاء ، قال : سمعت عبيد بن عبيد ،
فذكر الحديث عن عائشة نحو رواية جابر هذه ، وليس فيه ذكر العرض . وأما رواية أبي الزبير فقد
وافقها حديث ابن عباس عند البخاري والمؤلف، وحديث عائشة عند مسلم والمؤلف ، فالذي يحصل
مما اتفق عليه الشيخان، والروايات التي وقفنا عليها إن قصة العرض وقعت في الصلاة ذات الركوعين ،
و کانت في يوم وفاة إبراهيم ، وأما ذکر وفاة إبراهيم وقصة العرض في مساق واحد ، فانفردت به روایة
عبد الملك عن عطاء ، وقد تقرر أن ما اتفق عليه الشيخان يترجح على ما انفرد به أحدهما - والله
أعلم - هذا ما ظهر لي الآن ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .
٥ - قال في النيل (٢٧٨/٣): والحق إن صح تعدد الواقعة أن الأحاديث المشتملة على
الزيادة الخارجة من مخرج صحيح يتعين الأخذ بها لعدم منافاتها للمزيد ، وإن كانت الواقعة ليست إلا
مرة واحدة فالمصير إلى الترجيح أمر لابد منه ، وأحاديث الركوعين أرجح - انتهى . وإلى ترجيح
أحاديث الركوعين ذهب الأئمة كالشافعي والبخاري وابن تيمية وغيرهم، واختاره الشاه ولي الله، وقال
صاحب عمدة الرعایة (٢٠٨/١)، هذا هو الأقوى ثبوتاً عن رسول الله صلی الله عليه وسلم - انتهى.
قوله: خلي، بكسر اللام، كـ ((علي)) - خلاصة.
١٤٦٧ - صحيح ، انظر رقم ١٤٦٦ - المزي : ١٦٨٧/٤٨/١٢.
٣٥٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الکسوف
باب: ٨، ٩ حديث : ١٤٦٨ - ١٤٧٠
عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت : كسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى المسجد ، فقام وكبر ، وصف الناس وراءه ، فاستكمل أربع ركعات ،
وأربع سجدات ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف .
٨ - باب كيف صلاة الكسوف (ت ٦١٥ )
١٤٦٨ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، عن إسماعيل بن علية قال : حدثنا سفيان
الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن طاؤوس ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى لكسوف الشمس ثماني ركعات وأربع سجدات؛ وعن عطاء مثل ذلك .
١٤٦٩ - أخبرنا محمد بن المثنى ، عن يحيى ، عن سفيان قال : أخبرنا حبيب بن
أبي ثابت ، عن طاؤس، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى في كسوف ،
فقرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم سجد ،
والأخرى مثلها .
٩ - نوع آخر من صلاة الكسوف عن ابن عباس (ت ٦١٦)
١٤٧٠ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال : حدثنا الوليد ، عن ابن نمر -
وهو عبد الرحمن بن نمر - ، عن الزهري ، عن كثير بن عباس ؛ ح وأخبرنا عمرو بن
قوله : لكسوف الشمس ، وفي بعض النسخ : عند كسوف الشمس.
قوله : ابن نمر ، بفتح نون وكسر ميم ، روى عن الزهري ، وعنه الوليد بن مسلم فقط ،
وثقوه في الزهري - من الخلاصة والمغني ، فى .
قوله : عن الزهري ، كذا في المصرية والخطية ، وليس في الهندية، لفظ ((عن الزهري))
ولابد منہ ۔۔ ف .
١٤٦٨، ١٤٦٩ _ م الكسوف ٤: ٦٢٧/٢، د الصلاة ٢٦٢: ٦٩٩/١، ت فيه ٢٧٩ = الجمعة ٤٤ :
٤٤٦/٢، حم: ٢١٦/١، ٢٩٨، ٣٤٦، ٣٥٨ - المزي : ٥٦٩٧/٤/٥ .
١٤٧٠ - خ الكسوف ٤: ٥٣٣/٢، م فيه ١: ٦٢٠/٢، د الصلاة ٢٦٢: ٦٩٨/١ _ المزي: ٦٣٣٥/١٩٨/٥.
٣٥٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب: ١٠ حديث : ١٤٧١
عثمان ، حدثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، عن الزهري قال : أخبرني کثیر بن عباس ؛ عن
عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم كسفت الشمس أربع
ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات .
١٠ - نوع آخر من صلاة الكسوف (ت ٦١٧ )
١٤٧١ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية قال : أخبرني ابن
جریج ، عن عطاء قال : سمعت عبيد بن عمير يحدث قال : حدثني من أصدق ، فظننت أنه
يريد عائشة أنها قالت : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام
بالناس قياماً شديداً يقوم بالناس ، ثم يركع ، ثم يقوم ، ثم يركع ، ثم يقوم ، ثم يركع ،
فر کی ر کعتين في کل ر کعة ثلاث ركعات ، ور کع الثالثة ، ثم سجد حتی إن رجالاً يومئذ
يغشى عليهم ، حتى إن سجال الماء لتصب عليهم مما قام بهم، يقول إذا ركع: ((الله
أكبر)) وإذا رفع رأسه: ((سمع الله لمن حمده)) فلم ينصرف حتى تجلت الشمس، فقام فحمد
الله، وأثنى عليه ، وقال: (( إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن
آيتان من آيات الله يخوفكم بهما، فإذا كسفا فافزعوا إلى ذكر الله عز وجل حتى ينجليا)).
١٤٧٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني
قوله : قياماً شديداً ، أي على النفوس ، والمراد بهذا القيام الصلاة بتمامها - س .
قوله : يقوم بالناس إلخ ، بيان للقيام الشديد، وهذا من قبيل إحضار هيئة القيام في الحال ،
فلذلك أتى بصيغة المضارع وكذا ما بعده - س .
قوله : ثلاث ركعات ، أراد بالركعة هنا الركوع ، كما تقدم مثله ـــ س .
قوله : سجال الماء ، بكسر السين وخفة الميم، جمع سجل ، بفتح فسكون ، هو الدلو
المملوء - س .
قوله : مما قام بهم ، أي لأجل قيامهم ذلك القيام ، المفضي إلى الغشى أو لما لحقهم - س .
١٤٧١ _ م الكسوف ٦٢٠/٢:١، دالصلاة ٢٦١: ٦٩٦/١ _ المزي: ١٦٣٢٣/٤٨٥/١١.
١٤٧٢ - م الكسوف ١ : ٦٢١/٢ - المزي: ١٦٣٢٥/٤٨٦/١١.
٣٥٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ١١ حديث : ١٤٧٣
أبي ، عن قتادة في صلاة الآيات ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة أن النبي
صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات في أربع سجدات ، قلت لمعاذ : عن النبي صلى
الله عليه وسلم ؟ قال : لا شك ولا مرية .
١١ - نوع آخر منه عن عائشة (ت ٦١٨ )
١٤٧٣ _ أخبرنا محمد بن سلمة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب
قال : أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت : خسفت الشمس في حياة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقام فكبر، وصف الناس وراءه ، فاقترا رسول الله صلى الله
عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقال: ((سمع
الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) ثم قام فاقتراً قراءة طويلة هي أدنى من القراءة
الأولى، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: ((سمع
الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد)) ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك،
فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات ، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ، ثم قام
فخطب الناس ، فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله، ثم قال: ((إن الشمس والقمر
آيتان من آيات الله تعالى ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما فصلوا
حتى يفرج عنكم)) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رأيت في مقامي هذا
قوله : (( يفرج عنكم )) على بناء المفعول ، أي يزال عنكم التخويف - س .
قوله: (( في مقامي)) يحتمل المصدر والزمان والمكان ـــ س . وقال الشيخ أكمل الدين في
شرح المشارق: قوله (( في مقامي )) يجوز أن يكون المراد به المقام الحسي ، وهو المنبر ، ويجوز أن يكون
المراد به المقام المعنوي ، وهو مقام المكاشفة والتجلي بالحضرات الخمسة ، التي هي عبارة عن حضرة
الملك والملكوت والأرواح والغيب الإضافي والغيب الحقيقي ، فإنه البرزخ الذي له التوجه إلى الكل
١٤٧٣ - خ الكسوف ٤، ٥، ١٣: ٥٣٣/٢، ٥٣٥، ٥٤٥، والعمل في الصلاة ١١: ٨١/٣، وبدء الخلق ٤ :
٢٩٧/٦، م الكسوف ١ : ٦١٩/٢، د الصلاة ٢٦٢: ٦٩٧/١، ق الإقامة ١٥٢: ٤٠١/١، ط
الكسوف ١ : ١٨٦/١، حم: ٧٦/٦، ٨٧، ١٦٤، ١٦٨ _ المزي: ١٦٦٩٢/١٠٢/١٢.
٣٥٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ١١ حديث : ١٤٧٤
كل شئ وعدتم، لقد رأيتموني أردت أن آخذ قطفاً من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ،
ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً حين رأيتموني تأخرت ، ورأيت فيها ابن لحي ، وهو
الذي سيب السوائب )) .
١٤٧٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي ،
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت : خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فنودي: ((الصلاة جامعة)) فاجتمع الناس ، فصلى بهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات .
کنقطة الدائرة بالنسبة إلى الدائرة صلوات الله عليه وسلامه ، ونفعنا من نفحات قدسه بمتابعته - ز .
قوله: ((كل شئ وعدتم)) على بناء المفعول ، قال الحافظ السيوطي: هذه الرواية أوضح
من رواية الصحيح (( ما من شئ لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا)) حتى قال الكرماني: فيه دلالة
على أنه رأى ذاته تعالى المقدسة في ذلك المقام ، بناء على عموم الشئ له تعالى لقوله تعالى : ﴿ أي شئ
أكبر شهادة قل الله شهيد﴾ الآية. والعقل لا يمنعه، لكن بينت رواية المصنف إن كل شئ مخصوص
بالموعود ، كفتن الدنيا وفتوحها والجنة والنار ، لكن قد يقال: هو تعالى داخل في الموعود لأن الناس
یرونه تعالى في الجنة - فليتأمل - س .
قال الفنجابي: والأدلة تقتضي أنه لا طاقة للإنسان أن يرى ذاته تعالى وتقدس في هذه
الدار ، والله تعالى أعلم .
قوله: ((قطفاً)) بكسر فسكون ، عنقود، وروى أكثرهم بالفتح وإنما هو بالكسر، ذكره
في المجمع - س .
قوله : يحطم ، كيضرب ، أي يكسره ويزاحمه ، كما يفعل البحر من شدة الأمواج - س .
قوله: (( ابن لحي)) اسمه عمرو، ولحي بضم اللام وفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية، لقبه،
واسمه عامر - ز ، س .
قوله : ((سيب السوائب)) أي شرع لباقي قريش أن يتركوا النوق ويعتقوها من الحمل
والركوب ونحو ذلك للأصنام - نعوذ بالله تعالى من ذلك - سندي رحمه الله تعالى.
١٤٧٤ - صحيح ، انظر رقم ١٤٦٦.
٣٥٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ١١ حديث : ١٤٧٥
١٤٧٥ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
قالت : خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بالناس ، فقام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم قام فأطال
القیام ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الركوع ، وهو دون الركوع الأول ، ثم
رفع فسجد، ثم فعل ذلك في الر کعة الأخرى مثل ذلك، ثم انصرف وقد تجلت الشمس ،
فخطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات
الله ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله عز وجل ، وكبروا
وتصدقوا)) ثم قال: (( يا أمة محمد ! ما من أحد أغير من الله عز وجل أن يزني عبده أو
تزني أمته، يا أمة محمد ! والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)).
قوله: ((أغير)) من الغيرة، وهي تغير يحصل من الاستكاف ، وذلك محال على الله ، فالمراد
هنا أغضب - س . قال ابن دقيق العيد: أهل التنزيه في مثل هذا على قولين: إما ساكت ، وإما مؤول
على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية ، فهو من مجاز الملازمة - قاله في الزهر. ومذهب سلف الأمة
أن الغيرة من صفات الكمال ، فتثبت لله تعالى كما هو مدلول اللغة ، ولا دليل على صرفه عن ظاهر
معناه ، وما ذكروه من حقيقته فهو بالنسبة إلينا والله جل وعلا منزه عن مماثلة المخلوقات ، فكما ذاته
ليست كذواتنا فصفاته أيضاً ليست كصفاتنا ، ولله المثل الأعلى - والله أعلم.
قوله: ((أن يزني)) أي لأجل أن يزني ـــ س. قال الطيبي وغيره: وجه اتصال هذا المعنى
بما قبله من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالدعاء والذكر والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن
المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء ، وخص منها الزنا لأنه اعظمها في ذلك - انتهى - (فتح
٥٦٠/١ = ٥٣١/٢).
قوله: ((لو تعلمون إلخ)) قال الباجي: يريد صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد خصه
بعلم لا يعلمه غيره ، ولعله ما رآه في مقامه من النار وشناعة منظرها ؛ وقال النووي: لو تعلمون من
١٤٧٥ - خ الكسوف ٢: ٥٢٩/٢، م فيه ١: ٢/ ٦١٨، د الصلاة ٢٦٥: ٧٠٣/١ - مختصر، وانظر
رقم ١٤٧٣ _ المزي : ١٧١٤٨/١٩٢/١٢.
٣٥٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٤ - الكسوف
باب : ١١ حديث : ١٤٧٦
١٤٧٦ - أخبرنا محمد بن سلمة ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن
يحيى بن سعيد ، أن عمرة حدثته ، أن عائشة حدثتها أن يهودية أنتها ، فقالت : أجارك
الله من عذاب القبر ، قالت عائشة : يا رسول الله ! إن الناس ليعذبون في القبور ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عائذاً بالله)) قالت عائشة : إن النبي صلى الله عليه
وسلم خرج مخرجاً فخسفت الشمس فخرجنا إلى الحجرة ، فاجتمع إلينا نساء ، وأقبل
إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك ضحوة ، فقام قياماً طويلاً ، ثم ركع ركوعاً
طویلاً ، ثم رفع رأسه ، فقام دون القيام الأول ، ثم ركع دون ركوعه ، ثم سجد ، ثم
قام الثانية، فصنع مثل ذلك ، إلا أن ركوعه وقيامه دون الركعة الأولى ، ثم سجد وتجلت
الشمس ، فلما انصرف قعد على المنبر، فقال فيما يقول: ((إن الناس يفتنون في قبورهم
كفتنة الدجال)) قالت عائشة : كنا نسمعه بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر .
عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة ، وما بعدها ما أعلم وترون النار كما
رأيت في مقامي هذا وفي غيره لبكيتم كثيراً ولقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه ، انتهى ، ولا يخفى
أنهم علموا بواسطة خبره إجمالاً ، فالمراد التفصيل كعلمه صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى لو تعلمون ما
أعلم كما أعلم - والله أعلم - س .
قوله: ((عائذاً بالله)) قيل: بمعنى المصدر ، أي أستعيذ استعاذة بالله، أو هو حال ، أي
فقال ما قال من الدعاء عائذاً بالله تعالى من عذاب القبر، وروى بالرفع ، أي أنا عائذ بالله - س . قال
الحافظ ابن حجر : وكان ذلك قبل أن يطلع صلى الله عليه وسلم على عذاب القبر - زهر .
قوله : فخسفت ، وفي بعض النسخ ، فخسف .
قوله : إلى الحجرة ، لعل المراد : إلى ظاهر الحجرة ، وهو الموافق لقولها: ((فكنت بين
الحجرة )) والله أعلم - س .
قوله : كنا نسمعه ، أي نسمع النبي صلى الله عليه وسلم - س .
١٤٧٦ - خ الكسوف ٧، ١٢: ٥٣٨/٢، ٥٤٤، م فيه ٢: ٦٢١/٢، وأعاده المؤلف في ٢٢ : برقم
١٥٠٠ _ المزي : ١٧٩٣٦/٤٢٤/١٢.
٣٦٠