Indexed OCR Text

Pages 201-220

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٠٩ حديث : ١٢٠٤، ١٢٠٥
الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة .
١٢٠٤ - أخبرنا محمد بن رافع قال : حدثنا سليمان بن داود أبو داود قال :
حدثنا هشام - وهو ابن أبي عبد الله ــ، عن معمر ، عن يحيى ، عن ضمضم ، عن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة .
٢٠٩ - حمل الصبيان في الصلاة
ووضعهن في الصلاة (ت ٤٦٦ )
١٢٠٥ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو
ابن سليم ، عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل
أمامة ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام رفعها .
قوله : بقتل الأسودين ، هما الحية والعقرب ، وإطلاق الأسودين إما لتغليب الحية على
العقرب ، أو لأن عقرب المدينة يميل إلى السواد ، وأخذ كثير من الرخصة في القتل أن القتل لا يفسد
الصلاة ، لكن قد يقال : يكفي في الرخصة انتفاء الإثم في إفساد الصلاة ، وأما بقاء الصلاة بعد هذا
الفعل ، فلا يدل عليه الرخصة . فتأمل ، والله أعلم - س.
قوله : الصبيان، وفي بعض النسخ: ((الصبايا)).
قوله : وهو حامل أمامة ، قد سبق الحديث ومباحثه في باب ادخال الصبيان في المساجد
( برقم ٧١٢ ). قال في رد المختار : وقد أجيب عنه بأجوبة : منها ما ذكره الشارح ( أي صاحب در
المختار ) أنه منسوخ بما ذكره من الحديث ، وهو مردود بأن حديث ((إن في الصلاة لشغلاً)) كان قبل
الهجرة ، وقصة أمامة بعدها ، ومنها ما في البدائع أنه صلى الله عليه وسلم لم یکره منه ذلك لأنه كان
محتاجاً إليه لعدم من يحفظها ، أو للتشريع بالفعل أن هذا غير مفسد ، ومثله أيضاً في زماننا لا يكره
لواحد منا فعله عند الحاجة ، أما بدونها فمكروه - انتهى . وقد أطال المحقق ابن أمير حاج في الحلية في
هذا المحل ثم قال : إن كونه للتشريع بالفعل هو الصواب الذي لا يعدل عنه ، كما ذكره النووي ، فإنه
١٢٠٤ - صحيح ، انظر رقم ١٢٠٣ .
١٢٠٥ - صحيح ، انظر رقم ٧١٢ .
٢٠١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح باب: ٢١٠، ٢١١ حديث: ١٢٠٦- ١٢٠٨
١٢٠٦ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا سفيان ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن
عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم ، عن أبي قتادة قال : رأيت النبي صلى
الله عليه وسلم يؤم الناس ، وهو حامل أمامة بنت أبي العاص على عاتقه ، فإذا ركع
وضعها ، فإذا فرغ من سجوده أعادها .
٢١٠ _ باب المشي أمام القبلة خطا يسيرة (ت ٤٦٧)
١٢٠٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا حاتم بن وردان قال : حدثنا
برد بن سنان أبو العلا، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت :
استفتحت الباب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تطوعاً ، والباب على القبلة ،
فمشى عن يمينه أو عن يساره ، ففتح الباب ، ثم رجع إلى مصلاه .
٢١١ _ باب التصفيق في الصلاة (ت ٤٦٨)
١٢٠٨ - أخبرنا قتيبة ومحمد بن المثنى - واللفظ له ــ قالا: حدثنا سفيان عن
ذكر بعضهم أنه بالفعل أقوى من القول ، ففعله ذلك لبيان الجواز إلخ ، وقال الشيخ عبد الحي في
((التعليق الممجد)) قال النووي: ادعى بعض المالكية أنه منسوخ ، وبعضه أنه من الخصائص ، وبعضهم
أنه لضرورة ، وكلها دعاوى باطلة مردودة لا دليل عليها - فى .
قوله : فمشى عن يمينه ، كان الباب في إحدى جهتيه ، ويمكن هذا بعمل يسير - والله
تعالی اعلم - س .
قوله: ((التصفيق)) روى أبو داود في سننه [٥٨٠/١] عن عيسى بن أيوب: أن التصفيح
الضرب بإصبعین من اليمين على باطن الكف اليسرى - فى .
١٢٠٦ - صحيح ، انظر رقم ٧١٢ .
١٢٠٧ - حسن، د الصلاة ١٦٩: ٥٦٦/١، ت الصلاة ٣٠٤ = الجمعة ٦٨: ٤٩٧/١، حم: ١٨٣/٦، ٢٣٤
- المزي : ١٦٤١٧/٣٠/١٢.
١٢٠٨ - خ العمل في الصلاة ٥: ٧٧/٣، م الصلاة ٢٣: ٣١٨/١، د فيه ١٧٣: ٥٧٨/١، ت فيه ١٥٦: ٢/
٢٠٥، ق الإقامة ٦٥ : ٣٢٩/١، حم: ٢٦١/٢، ٣١٧، ٣٧٦، ٤٣٢، ٤٤٠، ٤٧٣، ٤٧٩،
٤٩٢، ٥٠٧، ٥٢٩ - المزي: ١٥١٤١/٢٥/١١.
٢٠٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ _ الافتاح
باب: ٢١٣،٢١٢ حديث: ١٢٠٩-١٢١٢
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((التسبيح
للرجال ، والتصفيق للنساء - زاد ابن المثنى - في الصلاة)).
١٢٠٩ - أخبرنا محمد بن سلمة قال : حدثنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن
شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن قالا : إنهما سمعا أبا
هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)).
٢١٢ _ باب التسبيح في الصلاة (ت ٤٦٩)
١٢١٠ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الفضيل بن عياض، عن الأعمش؛ ح وأخبرنا
سويد بن نصر قال : حدثنا عبد الله، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)).
١٢١١ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عوف قال:
حدثني محمد ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((التسبيح للرجال
والتصفيق للنساء)).
٢١٣ - التنحنح في الصلاة (ت ٤٧٠)
١٢١٢ - أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، عن المغيرة ، عن الحارث
العكلي ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : حدثنا عبد الله بن نجي ، عن علي قال :
كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها ، فإذا أتيته ، استأذنت ، إن
وجدته يصلي فتنحنح ، دخلت ، وإن وجدته فارغاً أذن لي .
قوله : العكلي ، بضم عين وسكون كاف ، نسبة إلى عكل ، اسم امرأة - مغني .
قوله : نجى ، بنون وجيم مصغر - تقريب .
قوله : تنحنح ، وفي بعض النسخ : تنحنح ، أي للإذن في الدخول ، وفي بعض النسخ :
١٢٠٩ - ١٢١١ - صحيح، انظر رقم ١٢٠٨.
١٢١٢ - ضعيف الإسناد، ق الأدب ١٧: ١٣٢٢/٢، حم: ٨٠/١ _ المزي: ١٠٢٠٢/٤١٦/٧.
٢٠٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢١٤ حديث : ١٢١٣ - ١٢١٥
١٢١٣ - أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثنا ابن عياش، عن مغيرة، عن
الحارث العكلي ، عن ابن نجى قال : قال علي : كان لي من رسول الله صلى الله
علیه وسلم مدخلان : مدخل بالليل ، ومدخل بالنهار ، فكنت إذا دخلت بالليل
تنحنح لي .
١٢١٤ - أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثني
شرحبيل - يعني ابن مدرك - قال : حدثني عبد الله بن نجى ، عن أبيه قال: قال لي
علي : كانت لي منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تكن لأحد من الخلائق ،
فكنت آتيه كل سحر فأقول : السلام عليك يا نبي الله ! فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي ،
وإلا دخلت عليه .
٢١٤ - باب البكاء في الصلاة (ت ٤٧١ )
١٢١٥ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله ، عن حماد بن سلمة ، عن
ثابت البناني ، عن مطرف ، عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ،
ولجوفه أزيز كأزيز المرجل ، يعني يبكي .
((سبح)) وهو أقرب لما بعده أن التنحنح كان علامة عدم الاذن ، ويمكن له وضعان أحدهما يدل على
الإذن ، والآخر على عدمه - والله تعالى أعلم - س .
قوله : أزيز، بزانين معجمتين ، ككريم ، أي حنين ، من الخشية ، وهو صوت البكاء ، قيل :
وهو أن یحیش جوفه ویغلي بالبكاء - س .
قوله : المرجل ، بكسر الميم ، إناء يغلي فيه الماء - س .
سواء كان من حديد ، أو صفر أو حجارة ، أو خزف ، والميم زائدة ، قيل : لأنه إذا نصب
كأنه أقيم في أرجل - زهر .
١٢١٣ - ضعيف الإسناد، انظر رقم ١٢١٢.
١٢١٤ - ضعيف الإسناد، انظر رقم ١٢١٢، وراجع صحيح ابن خزيمة رقم ٩٠٢.
١٢١٥ - صحيح، د الصلاة ١٦١: ٥٥٧/١، ت الشمائل ٤٤: رقم ٣٠٥- المزي: ٥٣٤٧/٣٥٩/٤.
٢٠٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١٥، ٢١٦ حديث: ١٢١٧،١٢١٦
٢١٥ - باب لعن إبليس ، والتعوذ
بالله منه في الصلاة (ت ٤٧٢ )
١٢١٦ - أخبرنا محمد بن سلمة ، عن ابن وهب ، عن معاوية بن صالح قال :
حدثني ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء قال : قام رسول الله
صلى الله عليه وسلم يصلي، فسمعناه يقول: ((أعوذ بالله منك)) ثم قال: ((ألعنك بلعنة
الله)) ثلاثاً، وبسط يده كأنه يتناول شيئاً ، فلما فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول الله ! قد
سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك ؟ ورأيناك بسطت يدك ؟ قال :
(( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت : أعوذ بالله منك -
ثلاث مرات - ثم قلت : ألعنك بلعنة الله، فلم يستأخر - ثلاث مرات - ثم أردت أن
آخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً بها يلعب به ولدان أهل المدينة )).
٢١٦ _ الكلام في الصلاة (ت ٤٧٣ )
١٢١٧ - أخبرنا کثیر بن عبيد قال : حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن
قوله: (( أعوذ بالله منك إلخ)) يفيد أن خطاب الشيطان لا يبطل الصلاة ، وإطلاق الفقهاء
يقتضي البطلان عندهم ، فلعلهم يحملونه على ما إذا كان الكلام مباحاً - س . ويحتاج إلى دليل .
قوله : (( بشهاب )) بكسر الشين ، شعلة من النار ساطعة ـ- س .
قوله: (( أردت أن آخذه)) لا يلزم منه أن أخذه وربطه غير مفسد، لجواز أن يكون مفسداً ،
و يحمل له ذلك لضرورة ، أو بلا ضرورة ، نعم يلزم ، أن تكون إرادته غير مفسدہ ـ- فلفھم ـ- س .
قوله : ((لو لا دعوة أخينا)) أي بقوله: ﴿رب اغفرلي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من
بعدي - سورة ص ٣٥ ﴾ - س .
قوله: ((لأصبح)) أي لأخذته وربطته فأصبح موثقاً، والمراد : لو لا توهم عدم استجابة هذه
الدعوة لأخذته ، لا أنه بالأخذ يلزم عدم استجابتها ، إذ لا يبطل اختصاص تمام الملك لسليمان بهذا
١٢١٦ - م المساجد ٨ : ٣٨٥/١ - المزي: ١٠٩٤٠/٢٢٤/٨.
١٢١٧ - خ الأدب ٢٧: ٤٣٨/١٠، د الطهارة ١٣٨: ٢٦٤/١، ت فيه ١١٢: ٢٧٦/١، حم: ٢٣٩/٢، =
٢٠٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب: ٢١٦ حديث : ١٢١٨، ١٢١٩
الزهري ، عن أبي سلمة ، أن أبا هريرة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
الصلاة ، وقمنا معه ، فقال أعرابي - وهو في الصلاة -: اللهم! ارحمني ومحمداً، ولا
ترحم معنا أحداً ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: ((لقد
تحجرت واسعاً )) يريد رحمة الله عز وجل .
١٢١٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثنا سفيان
قال : أحفظه من الزهري قال : أخبرني سعيد ، عن أبي هريرة أن أعرابياً دخل المسجد ،
فصلى ركعتين ، ثم قال : اللهم ! ارحمني ومحمداً ، ولا ترحم معنا أحداً ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((لقد تحجرت واسعاً)).
١٢١٩ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال : حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا
الأوزاعي قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن هلال بن أبي ميمونة قال : حدثني عطاء بن
يسار ، عن معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت : يا رسول الله ! أنا حديث عهد بجاهلية
القدر - فليتأمل ، والله أعلم - س .
قوله : اللهم ! ارحمني إلخ ، ليس هذا من كلام الناس ، نعم هو دعاء بما لا يليق ، فكأنه
لهذا ذكره ههنا - س .
قوله: ((تحجرت واسعاً)) أي قصدت أن تضيق ما وسعه الله من رحمته ، أو اعتقدته ضيقاً،
لأن هذا الكلام نشأ من ذلك الاعتقاد - س .
قوله : حديث عهد بجاهلية ، الجاهلية ما قبل ورود الشرع ، سموا جاهلية لجهالاتهم ، والباء
فيها متعلقة بعهد - س .
٢٨٣، وانظر رقم ٥٦ _ المزي: ١٥٢٦٧/٤٧/١١.
١٢١٨ - صحيح ، انظر رقم ١٢١٧ .
١٢١٩ _ م المساجد ٧ : ٣٨١/١، د الصلاة ١٧١: ٥٧١/١، حم: ٤٤٧/٥، ٤٤٨، وهو مختصر عند م
في السلام ٣٥: ١٧٤٨/٤، ١٧٤٩، ود في الأيمان والنذور ١٩: ٥٨٧/٣، والطب ٢٣: ٤/
٢٢٩، ط في العتق ٦ : ٧٧٦/٢، حم: ٤٤٨/٥، ٤٤٩ - المزي: ١١٣٧٨/٤٢٦/٨.
٢٠٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢١٦ حديث : ١٢١٩
فجاء الله بالإسلام، وإن رجالاً منا يتطيرون؟ قال: ((ذاك شئ يجدونه في صدورهم ، فلا
يصدنهم)) ورجال منا يأتون الكهان؟ قال: ((فلا تأتوهم)) قال: يا رسول الله ! ورجال
منا يخطون؟ قال: ((كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك)) قال: وبينا أنا مع
قوله : فجاء الله ، عطف على مقدر ، أي كنا فيها فجاء الله - س .
قوله : يتطيرون ، التطير التفاؤل بالطير ، مثلاً إذا شرع في حاجة وطار الطير عن يمينه يراه
مبار كاً ، وإن طار عن يساره غير مبارك ـ- س .
قوله: ((ذاك شئ إلخ)) أي ليس له أصل يستند إليه، ولا له برهان يعتمد عليه ، ولا هو في
كتاب نازل من لديه ، وقيل : معناه أنه معفو لأنه يوجد في النفس بلا اختيار ، نعم المشي على وفقه
منهي عنه ، فلذلك قال: ((فلا يصدنهم )) أي لا يمنعهم عما هم فيه ، ولا يخفى أن التفريع على هذا
المعنى يكون بعيداً - س .
قوله : الکھان ، کاحکام ، جمع کاهن۔۔ س .
قوله: ((فلا تأتوهم)) قال السندي : والنهي عن إتيانهم لأنهم يتكلمون في مغيبات قد
يصادف بعضها الإصابة ، فيخاف الفتنة على الإنسان بذلك ، لأنهم يلبسون على الناس كثيراً من
الشرائع ، وإتیانهم حرام بإجماع المسلمين ، کما ذکروا - انتهى .
وقال الخطابي : كان في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيراً من الأمور ، فمنهم من يزعم
أن له رئیا من الجن یلقی الیه الأخبار ، ومنهم من يدعي استدراك ذلك بفهم أعطيه ، ومنهم من یسمی
عرافاً ، وهو الذي يزعم معرفة الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها لمعرفة من سرق الشئ الفلاني ،
ومعرفة من يتهم به المرأة ، ونحو ذلك ، قال : فالحديث يشتمل على النهي عن اتيان هؤلاء كلهم -
كذا في الزهر .
قوله : يخطون ، خطهم معروف بينهم ــ س .
قوله: ((وافق خطه)) يحتمل الرفع والمفعول محذوف ، والنصب والفاعل ضمير، وافق
بحذف مضاف ، أي وافق خط النبي - س .
قوله: ((فذاك)) قيل : معناه: أي فخطه مباح ، ولا طريق لنا الى معرفة الموافقة ، فلا يباح ،
وقيل : فذاك الذي تجدون إصابته فيما يقول ، لا أنه أباح ذلك لفاعله ، قال النووي : قد اتفقوا على
النهي عنه الآن - س. والأول صححه النووي، والثاني قال به القاضي عياض، والتفصيل في الزهر.
٢٠٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١٦ حديث : ١٢١٩
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة إذا عطس رجل من القوم ، فقلت: يرحمك الله ،
فحدقني القوم بأبصارهم ، فقلت : واثكل أمياه ! ما لكم تنظرون إليّ ؟ قال : فضرب
القوم بأیدیھم علی أفخاذهم ، فلما رأيتهم یسکتوني ، لكني سکت ، فلما انصرف رسول
الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو ! ما ضربني ولا كهرني ، ولا سبني ، ما
رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، قال: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شئ
وذكر فيه أن القرطبي قال : حكى مكي في تفسيره أنه روى أن هذا النبي كان يخط بإصبعه السبابة
والوسطى في الرمل ، ثم يزجر ، وعن ابن عباس : يخط خطوطاً معجلة لئلا معجلة يلحقها العدد ، ثم
يرجع فيمحو على مهل خطين ، فإن بقي خطان فهي علامة النجح ، وإن بقي خط فهو علامة الخيبة -
انتهى . قال الفنجابي : لا يجوز الاعتماد على هذا حتى يعلم إسناده ، فلهذا اتفقوا على النهي عنه الآن .
قوله : عطس ، من باب نصر وضرب ــ س .
قوله : حدقني ، من التحديق ، وهو شدة النظر ، أي نظروا إلى نظر زجر كي لا أتكلم في
الصلاة - س .
قوله : واثكل أمياه ! قال النووي : الشكل : بضم الثاء وإسكان الكاف وفتحهما جميعاً ،
لغتان كالبخل والبخل ، حكاهما الجوهري وغيره ، وهو فقدان المرأة ولدها ، وأمياه ، بكسر الميم .
وقال القرطبي : أمياه مضاف إلى ثكل ، وكلاهما مندوب، كما قال وا أمير المومنيناه وأصله ((أمي))
زيدت عليه الألف لمد الصوت ، وأردفت بهاء السكت الثانية في الوقف المحذوفة في الوصل - زهر .
قوله : یسکتوني ، من التسکیت ، أو الإسكات ـ- س .
قوله : لكني سكت ، متعلق بمحذوف ، مثل أردت أن أخاصمهم ، وهو جواب (( لما )) - س.
قوله : بأبي وأمي ! أي هو مفدى بهما ، جملة معترضة ـ- س .
قوله : ولا كهرني ، أي ما انتهرني ، ولا أغلظ لي في القول، أو ولا استقبلني بوجه
عبوس۔۔۔ س .
قوله : ((لا يصلح إلخ)) هذا من خصائص هذه الشريعة ، ذكر القاضي أبوبكر بن العربي :
أن شريعة بني إسرائيل كان يباح فيها الكلام في الصلاة دون الصوم ، فجاءت شريعتنا بعكس ذلك .
وقال ابن بطال: إنما عيب على جريج عدم إجابته لأمه وهو في الصلاة لأن الكلام في الصلاة كان مباحاً
في شرعهم ، وفي شرعنا لا يجوز قطع الصلاة لإجابة الأم ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق - ز .
٢٠٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١٦ حديث : ١٢١٩
من كلام الناس ، إنما هو التسبيح، والتكبير، وتلاوة القرآن)) قال: ثم اطلعت إلى غنيمة
لي ترعاها جارية لي في قبل أحد ، والجوانية ، وإني اطلعت فوجدت الذئب قد ذهب منها
بشاة، وأنا رجل من بني آدم آسف کما یأسفون، فصککتها صكة، ثم انصرفت إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فعظم ذلك عليّ ، فقلت : يا رسول الله ! أفلا أعتقها ؟
قال: ((ادعها)) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أين الله عز وجل؟)) قالت:
في السماء، قال: ((فمن أنا؟)) قالت : أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
(( إنها مؤمنة فأعتقها)).
قوله: ((من كلام الناس)) أي ما يجري في مخاطباتهم ومحاوراتهم - س .
قوله: ((إنما هو)) أي ما يحل فيها من الكلام - س.
قوله: ((التسبيح إلخ)) أي وأمثالها، وهذا الكلام يتضمن الأمر بالإعادة عند قوم ، فلذلك
ما أمره بذلك صريحاً ، والكلام جهلاً لا يفسد الصلاة عند آخرين ، فقالوا : عدم الأمر بالإعادة
لذلك - س .
قوله : اطلعت ، بتشديد الطاء - س .
قوله : غنيمة ، بالتصغير - س .
قوله : والجوانية ، بفتح جيم وتشديد واو بعد الألف نون ثم ياء مشددة ، وحكى تخفيفها ،
موضع بقرب أحد - س . في شمال المدينة قاله النووي . وأما قول عياض: إنها من عمل الفرع فليس
بمقبول ، لأن الفرع بين مكة والمدينة ، بعيد من المدينة ، وأحد في شام المدينة ، وقد قال في الحديث
((قبل أحد والجوانية)) فكيف يكون عند الفرع - زهر .
قوله : آسف ، بالمد وفتح السين ، أي أغضب ـ- س .
قوله : فصككتها ، أي لطمتها - س .
قوله : فعظم ، من التعظيم عليّ ، بالتشديد - س .
قوله : أفلا أعتقها ؛ أي عن بعض الكفارات الذي شرط فيه الإسلام - س .
قوله : قالت : في السماء ، تعني - رضي الله تعالى عنها - أنه تعالى فوق السماء وعلى
السماء كما ورد في التنزيل ﴿ أم أمنتم من في السماء - الملك: ١٧ -﴾ ، قال البيهقي : أراد من فوق
٢٠٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١٦ حديث : ١٢١٩
السماء ، كما قال تعالى: ﴿في جذوع النخل﴾ وقال: ﴿فسيحوا في الأرض﴾ أي على الأرض ،
وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات - انتهى. ذكره الذهبي في العلو (ص ١٥١ ).
قال شيخ الإسلام - قدس الله روحه - في ((الحموية)): السماء إنما يراد به العلو ، فالمعنى :
أن الله في العلو ، لا في السفل ، ثم قال بعد ما ذكر الآيات التي ذكرها البيهقي: وهو كلام عربي
حقيقة ، لا مجازاً ، وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف - انتهى ملخصاً ، قال النووي : هذا
الحديث من أحاديث الصفات ، وفيها مذهبان - أحدهما : الإيمان به من غير خوض في معناه ، مع
اعتقاد أن الله لیس کمثله شئ ، وتنزيهه عن سمات المخلوقات ؛ والثاني تأويله بما يليق به - انتهى .
قال في السراج الوهاج (٢٣٣/١) والصحيح المختار هو القول الأول، وقد تظاهرت
الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة بإثبات الصفات الكثيرة الجليلة التي ظاهرها التشبيه ، وباطنها
التنزيه لله سبحانه وتعالى، والحق في هذه الصفات إمرارها كما جاءت ، واجراءها على ظواهرها في
اللغة العربية ، والانكفاف عن التأويل ومعالجة التشبيه الذي يلزم في الظاهر بكلمة إجمالية جامعة
﴿ ليس كمثله شئ﴾ وهذا القدر يكفي في التنزيه ، وعلى ذلك درج جميع السلف من الصحابة
والتابعين والأئمة والمحدثين ، ولا يصح إلا ما أطلقه الشرع من أنه القاهر فوق عباده. وأنه استوى
على العرش ، وأنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، وما في معنى هذا من اثبات اليد والعين وغيرهما مما
ورد في الكتاب والحديث الصحيح، وفي هذا الحديث إطلاق ((أين)) و ((في السماء)) عليه سبحانه
سائغ ، وقد دلت لذلك أدلة كثيرة صحيحة ، وقد زلت أقدام غالب مقلدة المذاهب الأربعة وغيرهم في
هذا المقام ، فتركوا مذهب سلف الأمة في ذلك ، وأخذوا بطريق الخلف المؤولين ، انتهى ملخصاً .
وقد تبين بما ذكرنا أولاً أن تفسير ((في السماء)) بـ ((على السماء)) أو بـ ((فوق السماء))
ليس بتأويل مصطلح المتأخرين ، كما زعمه النووي نقلاً عن القاضي ، ولعل غرضهم بذلك الإيهام بأن
السلف ومن تبعهم من أهل الحديث أيضاً يؤولون نصوص الصفات وغيرها التأويل المصطلح عندهم
( وقد ذكرناه في أول هذا التعليق ) وحاشاهم عن ذلك بل يفسرونها بما فسره النبي صلى الله عليه
وسلم وسلف الأمة وشهدت به لغة القرن الأول المبارك - والله أعلم . وقد أفردوا في مسألة استواء
الرب على العرش ومباينته تعالى عن خلقه مؤلفات جيدة كـ ((الجيوش الإسلامية)) لابن القيم
(( والعلو)) للذهبي، فراجعهما إن شئت التفصيل، وقد تقدمت مسألة الجهة في باب ((متى أقرب ما
٢١٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
باب : ٢١٦ حديث : ١٢٢٠، ١٢٢١
١١ - الافتتاح
١٢٢٠ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثني يحيى بن سعيد قال : حدثنا
إسماعيل بن أبي خالد قال : حدثني الحارث بن شبيل ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن زيد
ابن أرقم قال : كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة بالحاجة على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
قانتين - البقرة: ٢٣٨ - ﴾ فأمرنا بالسكوت .
١٢٢١ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار قال: حدثنا ابن أبي غنية ــ واسمه
يحيى بن عبد الملك - والقاسم بن يزيد الجرمي ، عن سفيان ، عن الزبير بن عدي ، عن
كلثوم ، عن عبد الله بن مسعود - وهذا حديث القاسم - قال: كنت آتي النبي صلى
الله عليه وسلم وهو يصلي، فأسلم عليه ، فيرد عليّ ، فأتيته فسلمت عليه ، وهو يصلي
فلم يرد عليّ ، فلما سلم أشار إلى القوم ، فقال: ((إن الله عز وجل ــ يعني - أحدث في
الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم ، وأن تقوموا لله قانتين)) .
يكون العبد من الله تعالى)) [برقم ١١٣٨].
قوله : فأمرنا بالسكوت ، أي عن ذلك الكلام الذي كنا عليه ، لا عن مطلق الكلام ، فلا
اشکال بالأذكار والقراءة - س .
قوله : أبي غنية ، بفتح غين وكسر نون وشدة تحتية - مغني .
قوله : الجرمي ، بمفتوحة وسكون راء ، نسبة إلى جرم بن ريان بن ثعلبة - مغني .
قوله : فيرد على ، أي بالقول حين كان الكلام مباحاً في الصلاة ـ- س .
قوله: ((قانتين)) أي ساكتين عما لا ينبغي من الكلام ، فهذا الحديث تفسير لقوله تعالى :
﴿ وقوموا لله قانتين ﴾ - س .
١٢٢٠ - خ العمل في الصلاة ٢: ٧٣/٣، وتفسير البقرة ٤٢: ١٩٨/٨، م المساجد ٧: ٣٨٣/١، د
الصلاة ١٧٨: ٥٨٣/١، ت فيه ١٨١: ٢٥٦/٢، وتفسير البقرة: ٢١٨/٥، حم: ٣٦٨/٤ -
المزي : ٣٦٦١/١٩٢/٣ .
١٢٢١ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي : ٩٥٤٣/١٣٦/٧.
٢١١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢١٧ حديث : ١٢٢٢، ١٢٢٣
١٢٢٢ - أخبرنا الحسين بن حريث قال : حدثنا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي
وائل ، عن ابن مسعود قال : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيرد علينا
السلام ، حتى قدمنا من أرض الحبشة فسلمت عليه ، فلم يرده عليّ ، فأخذني ما قرب
وما بعد ، فجلست ، حتى إذا قضى الصلاة قال: ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإنه
قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة )) .
٢١٧ - ما يفعل من قام من اثنتين ناسياً ولم يتشهد (ت ٤٧٤)
١٢٢٣ - أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن
الأعرج ، عن عبد الله بن بحينة قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ،
ثم قام فلم يجلس ، فقام الناس معه ، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه ، كبر فسجد
سجدتين ، وهو جالس قبل التسليم ، ثم سلم .
قوله : أرض الحبشة ، أي من عند النجاشي وكان ذلك إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين على ما صرح به ابن حبان ، ولكن يشكل حديث زيد بن أرقم الأنصاري
المذكور فإنه يدل على أن نسخ الكلام وقع بالمدينة ووجوه التطبيق تطلب من المطولات كالفتح
والنيل - ف .
قوله : ما قرب ، أي تفكرت فيما يصلح للمنع من الوجوه القريبة أو البعيدة أيها كانت سبباً
لترك رد السلام - س . وقال في النيل: ولفظ أبي داود وابن حبان «ما قدم وما حدث)) والمراد من
هذا اللفظ ولفظ الكتاب : اتصال الأحزان البعيدة أو المقدمة بالقريبة أو الحادثة بسبب تركه صلى الله
علیه وسلم لرد السلام عليه - فى .
قوله : بحینة ، اسم أم عبد الله بن مالك ــ ف .
قوله : قبل التسليم ، استدل به من قال : إن السجود قبل التسليم ، وقد اختلف أهل العلم
في ذلك على ثمانية أقوال ، ذكرها العراقي في شرح الترمذي وغيره - فى .
١٢٢٢ - حسن صحيح، د الصلاة ١٧٠: ٥٦٧/١، حم: ٣٧٧/١، ٤٠٩، ٤١٥، ٤٣٥، ٤٦٢، وأصله
عند خ في العمل في الصلاة ٢، ومناقب الأنصار ٣٧، وم في المساجد ٧ - المزي: ٩٢٧٢/٤٦/٧.
١٢٢٣ - صحيح ، انظر رقم ١١٧٨.
٢١٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١٨ حديث : ١٢٢٤، ١٢٢٥
١٢٢٤ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن
ابن هرمز ، عن عبد الله بن بحينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه قام في الصلاة
وعليه جلوس ، فسجد سجدتين ، وهو جالس قبل التسليم .
٢١٨ _ ما يفعل من سلم من اثنتين ناسياً وتكلم (ت ٤٧٥)
ے
١٢٢٥ - أخبرنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع -
قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين قال : قال أبو هريرة : صلى بنا
النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي - قال : قال أبو هريرة : ولكني
نسيت - قال : فصلى بنا ركعتين ثم سلم ، فانطلق إلى خشبة معروضة في المسجد ،
فقال بيده عليها كأنه غضبان ، وخرجت السرعان من أبواب المسجد ، فقالوا :
قوله : العشي ، بفتح العين وكسر المعجمة وتشديد ياء ، أي آخر النهار ما بين زوال
الشمس وغروبها ـ- س .
قوله : قال قال: كذا في النسخة النظامية والمجتبائية بتكرير ((قال قال)) وفي النسخة النذيرية
((قال)) من غير تكرير، ويؤيده ما ذكر في الفتح (٦٣٨/١ = ٩٧/٣) من النسائي ، وقرر أن الشك
فيها من أبي هريرة تارة ومن ابن سيرين أخرى، وأن أبا هريرة ربما غلب على ظنه أنها الظهر جزم بها ،
وتارة يجزم بالعصر، قال : وكان سبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام الشرعية ، ولم يختلف
الرواة في حديث عمران أنها العصر ، فإن قلنا أنهما قصة واحدة فيترجح رواية من عيّن العصر .
قوله : وخرجت السرعان ، بفتحتين - وجوز سكون الراء - المسرعون إلى الخروج ،
وضبط بضم أو كسر فسكون ، جمع سريع ـــ س . والأول : هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل
الحديث واللغة وهكذا ذكره المتقنون ، والثاني نقله القاضي عياض عن بعضهم ، والثالث ضبطه
١٢٢٤ - صحيح ، انظر رقم ١١٧٨.
١٢٢٥ - خ الصلاة ٨٨: ٥٦٥/١، والأذان ٦٩: ٢٠٥/٢، والسهو ٣، ٤، ٥ : ٩٦/٣ - ٩٩، والأدب ٤٥ :
٤٦٨/١٠، وأخبار الآحاد ١: ٢٣١/١٣، م المساجد ١٩: ٤٠٣/١، د الصلاة ١٩٥: ٦١٣/١، ت
فيه ١٧٦ : ٢٤٧/٢، ق الإقامة ١٣٤: ٣٨٢/١ / ط الصلاة ١٥: ٩٣/١، ٩٤، حم: ٢٣٥/٢،
٤٢٣، ٤٦٠ - المزي: ١٤٤٦٩/٣٤٢/١٠.
٢١٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢١٨ حديث : ١٢٢٥
قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول
- قال : كان يسمى ((ذا اليدين)) - فقال: يا رسول الله ! أنسيت، أم قصرت الصلاة؟
فقال: ((لم أنس ولم تقصر الصلاة)) قال: وقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: نعم،
الأصيلي في البخاري ، وفي النهاية : السرعان أوائل الناس الذين يتنازعون إلى الشئ، ويقبلون عليه
بسرعة - كذا في الزهر .
قوله : قصرت إلخ ، قال النووي : بضم القاف وكسر الصاد ، وروى بفتح القاف وضم
الصاد ، والأول أشهر وأفصح - زهر .
قوله : فهاباه ، تعظيماً وتبجيلاً لمعرفتهما جاهه وقدره ۔۔ زادهما الله تعالى - س .
قوله : ذا اليدين ، قيل : اسمه خرباق ، بکسرخاء معجمة وباء موحدة آخره قاف - س ، ز.
قال الشوكاني : ذهب الأكثر إلى أن اسمه الخرباق اعتمادا على ما وقع في حديث عمران بن
حصير ، قال في الفتح [١٠٠/٣]: وهذا صنيع من يوحد حديث أبي هريرة بحديث عمران، وهو
الراجح في نظري .
قوله: (( لم أنس إلخ)) خرج على حسب الظن ، ويعتبر الظن قيداً في الكلام ترك ذكره بناء
على أن الغالب في بيان أمثال هذه الأشياء أن يجري فيها الكلام بالنظر إلى الظن ، فكأنه قيل : ما
نسيت ولا قصرت في ظني ، وهذا الكلام صادق لا غبار عليه ، ولا يتوهم فيه شائبة كذب ، وليس
مبنى الجواب على كون الصدق المطابقة للظن ، بل على أنه مطابقة الواقع فافهم - س .
قوله: قال: وقال: ((أكما يقول إلخ)) وفي بعض النسخ: ((أكما قال إلخ))، أي قال
الراوي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي بعد ما جزم ذو اليدين بوقوع البعض ، أكما قال
ذو الیدین - س .
قوله : قالوا : نعم إلخ ، قال النووي : فإن قيل : كيف تكلم ذو اليدين والقوم ، وهم بعد
في الصلاة ؟ فجوابه من وجهين : أحدهما أنهم لم يكونوا على تعين من البقاء في الصلاة ، كأنهم كانوا
مجوزين بنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين ، والثاني أن هذا كان خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم
وجواباً ، وذلك لا يبطل عندنا وعند غيرنا ، وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح ، أن الجماعة أومؤا :
أي نعم ، فعلى هذه الرواية لم يتكلموا ، فإن قيل: كيف رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول غيره
وعندكم لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر الصلاة إلى قول غيره إماماً كان أو مأموماً ، ولا يعمل إلا
٢١٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢١٨ حديث : ١٢٢٦، ١٢٢٧
فجاء ، فصلى الذي كان تركه ، ثم سلم ، ثم كبر ، فسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم
رفع رأسه ، و کبر ، ثم کبر ، ثم سجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع رأسه ثم كبر .
١٢٢٦ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن القاسم ، عن مالك قال :
حدثني أيوب ، عن محمد ابن سيرين ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
انصرف من اثنتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة ، أم نسيت ؟ يا رسول الله !
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أصدق ذو اليدين؟)) فقال الناس نعم ، فقام
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى اثنتين ، ثم سلم ، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو
أطول ، ثم رفع رأسه ، ثم سجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع .
١٢٢٧ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان
- مولى ابن أبي أحمد - أنه قال : سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلاة العصر ، فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة ؟ يا
على يقين نفسه ؟ فجوابه أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم ليتذكر ، فلما ذكروه تذكر ، فعلم
السهو ، وبنى عليه ، لا أنه رجع إلى مجرد قولهم: ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع إلى قول غيره
لرجع ذو اليدين حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لم أنس ولم تقصر)) - زهر .
قوله : فجاء فصلى ، قالوا : وليس فيه رجوع المصلى إلى قول غيره وترك العمل بيقين
نفسه ، لجواز أنه سألهم ليتذكر ، فلما ذكروه تذكر فعلم السهو ، فبنى عليه ، لا أنه رجع إلى مجرد
قولهم . قلت : يمكن أنه شك فأخذ بقول الغير ، والجزم بأنه تذكر لا يخلو عن نظر - والله تعالى أعلم .
واستدل بالحديث من قال : الكلام مطلقاً لا يبطل الصلاة ، بل ما يكون لإصلاحها فهو معفو ، ومن
يقول بإبطال الكلام مطلقاً يحمل الحديث على أنه قبل نسخ إباحة الكلام في الصلاة ، لكن يشكل
عليهم أن النسخ كان قبل بدر ، وهذه الواقعة قد حضرها أبو هريرة ، وكان إسلامه أيام خيبر ، وقال
صاحب البحر من علمائنا الحنفية ؛ ولم أر لهذا الإيراد جواباً شافياً - والله تعالى أعلم - س.
١٢٢٦ - صحيح، انظر رقم ١٢٢٥ - المزي: ١٤٤٤٩/٣٣٨/١٠.
١٢٢٧ - صحيح، انظر رقم ١٢٢٥ _ المزي: ١٤٩٤٤/٤٥٧/١٠.
٢١٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢١٨ حديث : ١٢٢٨
رسول الله ! أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل ذلك لم يكن)) فقال:
قد كان بعض ذلك يا رسول الله ! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال:
((أصدق ذو اليدين؟)) فقالوا: نعم، فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من
الصلاة ، ثم سجد سجدتين ، وهو جالس بعد التسليم .
١٢٢٨ - أخبرنا سليمان بن عبيد الله قال: حدثنا بهز بن أسد قال : حدثنا
قوله: ((كل ذلك إلخ)) قال القرطبي : هذا مشكل بما ثبت من حاله صلى الله عليه وسلم ،
فإنه يستحيل عليه الخلف والاعتذار عنه من وجهين : أحدهما أنه إنما نفى الكلية ، وهو صادق فيها ،
إذ لم يجتمع وقوع الأمرين ، وإنما وقع أحدهما ولا يلزم من نفي الكلية نفي الجزء من أجزائها ، فإذا
قال : لم ألق كل العلماء ، لم يفهم أنه لم يلق واحد منهم ، ولا يلزم ذلك منه إلا أن هذا الاعتذار يبطله
قوله في الرواية الأخرى (( لم أنس ولم تقصر)) بدل قوله: ((كل ذلك لم يكن)) فقد نفى الأمرين نصاً ،
والثاني أنه إنما أخبر عن الذي كان في اعتقاده وظنه ، وهو أنه لم يفعل شيئاً من ذلك ، فأخبر بحق ، إذ
خبره موافق لما في نفسه ، فليس فيه خلف ، قال وللأصحاب فيه تأويلات أخر، منها: قوله (( لم أنس))
راجع (( إلى السلام)) أي: لم أنس السلام، وإنما سلمت قصداً، وهذا فاسد ، لأنه حينئذ لا يكون
جواباً عما سئل عنه ، ومنها : الفرق بين النسيان والسهو ، فقالوا : كان يسهو ولا ينسى ، لأن النسيان
غفلة ، وهذا أيضاً ليس بشئ ، إذ لا يسلم الفرق ، ولو سلم فقد أضاف صلى الله عليه وسلم النسيان
إلى نفسه في غير موضع، فقال: ((إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني)) ومنها :
ما اختاره قاضي عياض ، أنه إنما أنكر صلى الله عليه وسلم النسيان إليه إذ ليس من فعله كما قال
في الحديث الآخر: (( بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي)) أي خلق فيه
النسيان ، وهذا يبطله أيضاً ((أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)) وأيضاً فلم يصدر ذلك عنه
على جهة الزجر والإنكار ، بل على جهة النفي ، كما قاله السائل عنه ، وأيضاً فلا يكون جواباً لما
سئل عنه ، والصواب حمله على ما ذكرناه - والله تعالى أعلم - زهر .
قوله : سليمان بن عبيد الله، وفي بعض النسخ: ((ابن عبد الله)) وكلاهما شيخ النسائي ،
لكن الذي يروي عن بهز بن أسد، هو سليمان بن عبيد الله كما يعلم من الخلاصة - والله أعلم - فى.
١٢٢٨ - صحيح، انظر رقم ١٢٢٥.
٢١٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢١٨ حديث : ١٢٢٩
شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، أنه سمع أبا سلمة يحدث ، عن أبي هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر ركعتين ، ثم سلم ، فقالوا : أقصرت الصلاة ؟
فقام فصلى ركعتين ، ثم سلم ثم سجد سجدتين .
١٢٢٩ - أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن عمران بن أبي أنس ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم صلی یوماً فسلم في ر کعتین ، ثم انصرف ، فأدر که ذو الشمالین ، فقال : يا رسول
الله ! أنقصت الصلاة أم نسيت ؟ فقال: (( لم تنقص الصلاة، ولم أنس)) قال: بلى، والذي
بعثك بالحق ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أصدق ذو اليدين ؟)) قالوا : نعم ،
فصلی بالناس ركعتين .
قوله : صلاة الظهر ، وفي الرواية التي قبله ((صلاة العصر)) وتقدم في رواية ((إحدى صلاتي
العشي)) وقول أبي هريرة: ((لكني نسيت)) فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيراً على الشك ، وكان ربما
غلب على ظنه أنها الظهر ، فجزم بها ، وتارة غلب على ظنه أنها العصر ، فجزم بها ، ولذا اختلفت
الروايات - والله أعلم - فى .
قوله : ذو الشمالين إلخ ، هذا يدل على أن ذا اليدين هو ذو الشمالين ، وقد نص كثير
منهم على أنه غيره ، والاتحاد وهم من قائله . قال ابن عبد البر: لم يتابع الزهري على قوله : إن
المتكلم ذو الشمالين ، ولا يخفى أن المصنف روى أن المتكلم ذو الشمالين عن عمران ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة ؛ وعن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ؛ ويلزم منه أنه قد تابعه على ذلك
عمران ، فلا يصح قوله: ((لم يتابع الزهري)) كما لا يخفى - والله تعالى أعلم - قاله السندي .
والذي يظهر أن تعقب المحدثين كان على مجموع ما ظنه الزهري من أن الراوي قصة السهو
قتل بدر ، وأنه ذو الشمالين عمير بن عبد عمرو ، وأن القصة وقعت قبل بدر ، قال ابن عبد البر في
الاستيعاب (١٧٧/١) : وقد كان الزهري مع علمه بالمغازي يقول : إنه ذو الشمالين المقتول بدر ،
وأن قصة ذي اليدين في الصلاة كانت قبل بدر ، ثم أحكمت الأمور بعد ، وذلك وهم عند أكثر
١٢٢٩ - صحيح ، انظر رقم ١٢٢٥ .
٢١٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١٨ حديث : ١٢٢٩
العلماء - اهـ. وعلى هذا يدل كلام أبي عوانة (١٩٧/٢) والنووي في تهذيب الأسماء (١٨٦/١).
وقال الحافظ في الفتح (٦٣٧/١ = ٩٦/٣): اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبد البر
وغيره على أن الزهري وهم في ذلك ، وسببه أنه لما وقع عند الزهري بلفظ : فقام ذو الشمالين ، وهو
يعرف أنه قتل ببدر قال لأجل ذلك : إن القصة وقعت قبل بدر - انتهى ملخصاً .
وأيضاً قد ثبت في الروايات : أن صاحب قصة السهو في الصلاة اسمه اخرباق ، ویکنی أبا
العريان ، وأنه كان رجلاً من بني سليم كما في صحيح مسلم وغيره ، وأنه عاش بعد النبي صلى الله
عليه وسلم ، حتى مات في خلافة عمر - كما قاله أبو عوانة في صحيحه (١٩٧/٢) أو في خلافة
معاوية ( السهيلي في الروض ١٠١/٢) حتى روى عنه المتأخرون من التابعين ( الاستيعاب ١٧٧/١).
وأما ذو الشمالين فاسمه عمير بن عبد عمرو ، ويكنى أبا محمد ، وهو خزاعي ، لا أسلمي ،
وأنه استشهد ببدر ، وأن أبا هريرة حضر قصة السهو هذه، وهو مصرح في الروايات الصحيحة ،
وعمران بن حصين ، أخرجه مسلم ، وهما أسلما بعد خيبر ، ذكره غير واحد ، وفي عامة روايتهما
المخرجة في الصحيحين وغيرهما لفظ : ذي الیدین دون « ذي الشمالین)) و کذا وقع في حديث ابن
عمر، وغيره. ففي كل هذا دلالة على التفرقة بين ((ذي اليدين)) و ((ذي الشمالين)) كما قاله الحافظ
في الفتح (٦٣٩/١ = ٩٦/٣): وأن من قال في حديث أبي هريرة ((ذا الشمالين)) فقد وهم، أي
راو كان، قال الحاكم (على ما نقل عنه البيهقي ٣٦٧/٢): ((وكل من قال ذلك فقد أخطأ)) فعلى
هذا لا يفيد متابعة عمران ، كما زعمه السندي ، وقبله ابن التركماني في الجوهر [٣٦٧/٢].
ويوضحه أن لفظ ((ذي الشمالين)) في هذه الرواية قد رواه أبو سلمة، وخالفه أكثر أصحابه ، فانهم
رووه بلفظ « ذي الیدین )) كابن سيرين ، وأبي سفيان ، وعراك، كما تراهم في الكتاب ، وإن سلم
فیمکن أن یقال: (( إن ذا الیدین)) کان یقال له أيضاً ( ذو الشمالین)) ويؤيده أنه وقع في أول روايتي
عمران بن أبي أنس والزهري في الباب لفظ ((ذو الشمالين)) وفي آخرهما ((ذو اليدين)) فيكون المراد
هنا هو ((ذو اليدين)) لا ((ذو الشمالين)) الذي قتل بدر، كما أشار إلى هذا الجمع الزرقاني في شرح
الموطأ ، هذا وقد تصدى النيموي في آثاره بإثبات توحيد ((ذي اليدين)) و ((ذي الشمالين)) وأطال
فيه ، وقد أجاب شيخ شيخنا في الأبكار وشرح الترمذي أجوبة حسنة جيدة عن كل ما أتى به النيموي
- والله سبحانه وتعالى أعلم .
٢١٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب: ٢١٨ حديث : ١٢٣٠ - ١٢٣٢
١٢٣٠ - أخبرنا هارون بن موسى الفروى قال : حدثنا أبو ضمرة عن يونس ،
عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : نسي رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فسلم في سجدتين ، فقال له ذو الشمالين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ یا
رسول الله ! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أصدق ذو اليدين؟)) قالوا : نعم ،
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتم الصلاة .
١٢٣١ - أخبرنا محمد بن رافع قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ،
عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، عن أبي
هريرة قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر أو العصر ، فسلم في ركعتين
وانصرف ، فقال له ذو الشمالين ابن عمرو : أنقصت الصلاة ، أم نسيت ؟ فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: ((ما يقول ذو اليدين؟)) فقالوا: صدق يا نبي الله ! فأتم بهم
الركعتين اللتين نقص .
١٢٣٢ - أخبرنا أبو داود قال : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن صالح ، عن
ابن شهاب ، أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره ، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلى ركعتين ، فقال له ذو الشمالين - نحوه .
قال ابن شهاب : أخبرني هذا الحديث سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ؛ قال :
قوله : الفروي ، بفاء وسكون راء - مغني .
قوله : ابن عمرو، في رواية البيهقي (٣٥٨/٢) من طريق المصنف: ((ذو الشمالين بن عبد
عمرو ، وكان حليفاً لبني زهرة)) ولعل هذا من وهم الزهري ، فإنه لما ظن أن صاحب قصة السهو ذو
الشمالين المقتول بدر صيره ابن عمرو ، أو ابن عبد عمرو الحليف لبني زهرة ، والصحيح أنه ذو
اليدين الذي اسمه الخرباق ، وكان سلمياً كما حققناه قبل - والله أعلم .
قوله: أخبرني هذا الحديث، وفي بعض النسخ: ((الخبر)) بدل ((الحديث)).
١٢٣٠، ١٢٣١ - صحيح، انظر رقم ١٢٢٥.
١٢٣٢ - مرسل صحيح ، د الصلاة ١٩٥: ٦١٦/١، وانظر رقم ١٢٢٥ .
٢١٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١٨ حديث : ١٢٣٣، ١٢٣٤
وأخبرنيه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن
عبد الله .
ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين (ت ٤٧٦ )
١٢٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدثنا شعيب قال:
حدثنا الليث ، عن عقیل قال : حدثني ابن شهاب ، عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن
عبد الرحمن وابن أبي حثمة ، عن أبي هريرة أنه قال : لم يسجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم يؤمئذ قبل السلام ولا بعده .
١٢٣٤ - أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو قال : حدثنا عبد الله بن
وهب قال : أخبرنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن جعفر بن ربيعة ، عن
عراك بن مالك ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد يوم ذي الیدین
سجدتين بعد السلام
قوله : لم يسجد إلخ ، إن صح هذا يحمل على السلام الذي سلمه سهواً في وسط الصلاة ،
وعلى هذا المعنى يصير الكلام قليل الجدوى ، لكنه يصح ويندفع التنافي بينه وبين ما صح من أنه سجد
للسهو ، وقد قيل : هذا غیر صحیح ، قال ابن عبد البر : وقد اضطرب الزهري في حديث ذي الیدین
اضطراباً أوجب عن أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة ، ولا أعلم أحداً من أهل العلم بالحديث
عول على حديث الزهري في قصة ذي اليدين ، وكلهم تركوه لاضطرابه ، وأنه لم يقم له اسناداً ولا
متناً ، وإن كان إماما عظيماً في هذا الشأن ، والغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى. وكل أحد
يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم - قاله السندي. وأيضاً الزهري مدلس وقد رواه
هنا بالعنعنة ، ومع هذا فهو مضطرب ، فمرة روى عن سعيد وأبي سلمة وغيرهما ، هكذا ؛ ومرة روى
عنهم لم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله تعالى - أخرجه أبو داود ، وكذا في الأبكار .
قوله : بعد السلام ، وفي بعض النسخ : بعد التسليم .
١٢٣٣ - شاذ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٣٢٢٢/٣٧/١٠.
١٢٣٤ - صحيح الإسناد، انظر رقم ١٢٢٥ _ المزي: ١٤١٥٩/٢٥٥/١٠.
٢٢٠