Indexed OCR Text

Pages 41-60

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٤ حديث : ٩١٢
٩١٢- أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبدالله ، عن معمر ، عن الزهري ،
عن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً)).
وقال في الفتح [٢٤٢/٢]: حديث ضعيف عند الحفاظ ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره
- انتهى . فلابد أنه محمول على ما سوى الفاتحة لما ورد في حديث عبادة من قوله صلى الله عليه
وسلم: ((لا تقرؤا بشئ إذا جهرت إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) وسيأتي .
وما قيل : لا يقال حديث جابر المراد به ماسوى الفاتحة لأن جابراً راوي الحديث ثبت عنه أن
المأموم لا يقرأ الفاتحة - انتهى. فالجواب عنه أن شيخ الحنفية ابن الهمام قال في ((تحرير الأصول)):
إذا حمل الصحابي مرويه الظاهر في حكم على غير الظاهر حكمه ، فذهب الأكثر من العلماء منهم
الشافعي والكرخي أن المعمول به هو الظاهر دون ما حمل عليه الراوي من تأويله انتهى - وابن عمر
راوي حديث الخيار قال بتفرق الأبدان والحنفية اختاروا تفرق الأقوال ولم يعتدوا برأي الراوي ،
وقالوا : تأويل الراوي لا يكون حجة ولا يكون رداً لاحتمال آخر. كذا تقرر في الأصول كما في
حواشي الهداية . فكذا حديث جابر - والله أعلم - انتهى. ويؤيد هذا الحمل أن مورد هذا الحديث
هو قراءة رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم ( سبح اسم ربك الأعلى ﴾ في الظهر والعصر كما
ورد في بعض طرقه ذكروه في كتبهم ، ورواه البيهقي في كتاب القراءة ( ١٠١ ).
قوله: ((لا صلاة)) الحديث ، يفيد فرضية الفاتحة في الصلاة وسبق تقريره من السندي ،
واعتذر منه بعضهم بأنه يلزم منه زيادة السنة على القرآن ، وذا لا يجوز ، وهذا تعويل على رأي فاسد
حاصله ردكثير من السنة المطهرة بلا برهان ولاحجة نيرة ، فكم موطن من المواطن يقول فيه الشارع :
لا يجزئ كذا ، لا يقبل كذا ، لا يصح كذا، ويقول المتمسكون بهذا الرأي : يجزئ ، ويقبل ، ويصح ،
و لمثل هذا حذر السلف من أهل الرأي - قاله الشو کاني - فى .
قوله: ((فصاعداً)) من الصعود، وهو الارتفاع من سفل إلى علو ، قال المظهر : أي زائداً ،
وهو منصوب على الحال ، أي لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فقط أو بأم القرآن حال كون قراءته
زائداً على أم القرآن - كذا في المرقاة . وقال في الزهر : نصبه على الحال بفعل واجب الإضمار -
٩١٢ - صحيح انظر رقم ٩١١.
٤١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٥ حديث : ٩١٣
٢٥ _ فضل فاتحة الكتاب (ت ٢٨٢)
٩١٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ، حدثنا يحيى بن آدم ،
حدثنا أبو الأحوص ، عن عمار بن رزيق ، عن عبد الله بن عيسى ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل إذ سمع نقيضاً
فوقه ، فرفع جبريل عليه السلام بصره إلى السماء فقال: ((هذا باب قد فتح من
السماء ما فتح قط)) قال: فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
انتهى - أي فزد القراءة صاعداً. وفي النهاية في شرح الحديث: أي فما زاد عليها، كقولهم :
(( اشتريته بدرهم فصاعداً)) منصوب على الحال تقديره فزاد الثمن صاعداً - انتهى .
قوله: (( فصاعداً)) ظاهره وجوب ما زاد على الفاتحة بمعنى بطلان الصلاة بدونه ، وقد
اتفقوا أوغالبهم على عدم الوجوب بهذا المعنى ، فلعلهم يحملونه على معنى : فما كان صاعداً فهو
أحسن - والله تعالى أعلم - سندي .
قال في العرف الشذى (١٥٠): زعم الأحناف مراد الحديث وجوب الفاتحة مع ضم
السورة لكنه يخالف اللغة فإن أرباب اللغة متفقون على أن ما بعد الفاتحة غير ضروري وصرح به
سیبویہ - انتھی .
قال الحافظ في الفتح : استدل به على وجوب قدر زائد على الفاتحة ، وتعقب بأنه ورد لدفع
توهم قصر الحكم على الفاتحة ، قال البخاري في جزء القراءة : هو نظير قوله: ((تقطع اليد في ربع
دينار فصاعداً)). وادعى ابن حبان [٣/ ١٤١] والقرطبي وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر
زائد عليها ، وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه ابن المنذر وغيره . ولعلهم
أرادوا أن الأمر استقر على ذلك .
قوله : المخرمي ، بمضمومة وفتح معجمة وكسر راء مشددة ، نسبة إلى المخرم موضع
بغداد - مغني .
قوله: ((رزيق)) بتقديم الراء مصغراً - تقريب .
قوله : « نقیضاً » صوتاً کصوت الباب إذا فتح - س .
٩١٣ - م المسافرين ٤٣: ٥٥٤/١ _ المزي ٤٢٢/٤ /٥٥٤١ .
٤٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٦ حديث : ٩١٤
((أبشر بنورين أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لم
تقرأ حرفاً منهما إلا أعطيته)) .
٢٦ - تأويل قوله عز وجل: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من
المثاني والقرآن العظيم - الحجر: ٨٧ ﴾ - (ت ٢٨٣)
٩١٤- أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، حدثنا خالد ، حدثنا شعبة ، عن خبيب بن
عبد الرحمن قال : سمعت حفص بن عاصم يحدث ، عن أبي سعيد بن المعلى أن النبي صلى
الله عليه وسلم مر به وهو يصلي ، فدعاه ، قال: فصليت ثم أتيته ، فقال: ((ما منعك
أن تجيبني؟)) قال: كنت أصلي، قال: ((ألم يقل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا
قوله : (( أبشر)) من الإبشار - س.
قوله: ((أوتيتهما)) على بناء المفعول، وكذا ((لم يؤتهما)) ـ- س.
قوله: ((حرفاً منهما)) أي مما فيه من الدعاء ((إلا أعطيته)) أي أعطيت مقتضاه ، والمرجو
أن هذا لا يختص به بل یعمه وأمته صلی الله عليه وسلم - س .
قوله : تأويل ، هو تفسير ما يؤل إليه الشئ - صحاح .
قوله : خبيب ، بضم معجمة وفتح موحدة أولی وسکون یاء - مغنى .
قوله: (( ألم يقل الله إلخ)) مطلق الأمر، وإن كان لا يفيد الفور ، لكن الأمر ههنا مقيد
بقوله: ﴿ إذا دعاكم ﴾ أي الرسول فيلزم الاستجابة وقت الدعاء بلا تأخير، وضمير ﴿ دعاكم ﴾
للرسول ، وذكر الله للتنبيه على أن دعاءه دعاء الله، واستجابته له تعالى لا يلزم من وجوب
استجابته في الصلاة بقاء الصلاة وإنما لازمه رفع إثم الفساد ـ- س .
قوله : قولك ، بالنصب ، أي أذكره - س .
قوله: ((والقرآن العظيم)) عطف على ((السبع المثاني))، وإطلاق اسم القرآن على
بعضه شائع - سندي .
٩١٤ - خ تفسير الفاتحة ١: ٨/ ١٥٦، وتفسير الأنفال ٣: ٨/ ٣٠٧، وتفسير الحجر ٣: ٣٨١/٨، وفضائل
القرآن ٩: ٥٤/٩، د الصلاة ٣٥٠: ١٥٠/٢، ق الأدب ٥٢: ١٢٤٤/٢، حم: ٤٥٠/٣ , ٤/
٢١١، وأخرجه مالك، الصلاة ٨: ٨٣/١ من حديث أبي بن كعب - المزي: ١٢٠٤٧/٢١٧/٩.
٤٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٦ حديث : ٩١٥ - ٩١٧
استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم - الأنفال: ٢٤ -﴾ ألا أعلمك أعظم سورة
قبل أن أخرج من المسجد ؟)) قال: فذهب ليخرج قلت : يا رسول الله ! قولك ؟ قال :
﴿ الحمد لله رب العالمين﴾ هي السبع المثاني الذي أوتيت والقرآن العظيم)).
٩١٥ - أخبرنا الحسين بن حريث قال : حدثنا الفضل بن موسى ، عن عبد
الحميد بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن أبي بن
كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا
في الإنجيل مثل أم القرآن ، وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما
سأل)) .
٩١٦ - أخبرني محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مسلم ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أوتي النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ سبعاً من
المثاني ﴾ : السبع الطول .
٩١٧ - أخبرني علي بن حجر قال: حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد
قوله : (( السبع المثاني )) لأنها تثني ــ بفتح مثلثة وتشديد نون ، وبسكون مثلثة وخفة نون
- أي تعاد ، وقيل : هي السورة التي تقصر عن المتيين وتزيد على المفصل ، كأن المتين جعلت مبادئ
والتي تليها مثاني. قال الكرماني: ((السبع المثاني)) أي سبع كلمات متكررة ، وهي : الله، والرحمن ،
والرحيم ، وإياك ، وصراط ، وعليهم، ولا، بمعنى غير ؛ أو هي تكرر في الصلاة فهو من الثنية بمعنى
التكرير ، وقيل : من الثناء لما فيه من الثناء والدعاء - كذا في المجمع - فى .
قوله: ((وهي مقسومة)) أي وقال تعالى : هي مقسومة إلخ - سندي.
قوله : الطول ، بضم الطاء وفتح واو جمع الطولى ، الستة معلومة والسابعة هي سورة التوبة
وقيل : غيرها - والله أعلم - سندي .
٩١٥ - صحيح، ت تفسير الحجر ٢٩٧/٥، حم: ١١٤/٥ - المزي ٣٩/١/ ٧٧ .
٩١٦ - صحيح، د الصلاة ٣٥١ : ٢/ ١٥١ _ المزي ٤٤٦/٤ / ٥٦١٧.
٩١٧ - حسن، تفرد به المصنف، وهو حسن بمتابعه انظر تفسير المصنف ٦٣٤/١ - قاله أبو الأشبال _ =
٤٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٧ حديث : ٩١٨، ٩١٩
ابن جبير ، عن ابن عباس في قوله عز وجل ﴿سبعاً من المثاني﴾ قال : السبع الطول .
٢٧ - ترك القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه (ت ٢٨٤ )
٩١٨ - أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن
زرارة ، عن عمران بن حصين قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ، فقرأ رجل
خلفه ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ فلما صلى قال: ((من قرأ ﴿سبح اسم ربك
الأعلى﴾؟)) قال رجل: أنا، قال: ((قد علمت أن بعضكم قد خالجنيها)).
٩١٩ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن
عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر أو العصر ورجل يقرأ
خلفه ، فلما انصرف قال: ((أيكم قرأ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾))؟ قال رجل من
القوم : أنا ، ولم أرد بها إلا الخير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قد عرفت أن
بعضكم قد خالجنيها ».
قوله: (( خالجنيها)) أي نازعني القراءة، والظاهر أنه قال نهياً وإنكارا لذلك ، نعم هو إنكار
لما سوى الفاتحة دونها - والله أعلم - س .
قوله: ((قد عرفت أن بعضكم قد خالجنيها)) قال في المجمع: جهر خلفه قارئ فقال :
((خالجنيها)) - انتهى. قال النووي: أي نازعنيها، ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه والإنكار في جهره
أو رفع صوته بحيث أسمع غيره لا أصل القراءة ، بل فيه أنهم كانوا يقرأون بالسورة في الصلاة السرية ،
ففيه جواز القراءة بالسورة مع الفاتحة سراً خلف الإمام في الصلاة السرية ، وليس فيه نهي القراءة
بالسورة خلف الإمام فضلاً عن الفاتحة كما استدل به بعض الحنفية ، زاد البخاري في ((جزء القراءة »
بعد ما ساقه « قال شعبة : فقلت لقتادة : کأنه کرهہ ؟ فقال : لو کرهہ لنھی عنه ))- فى .
=
المزي ٤٣٦/٤/ ٥٥٩٠ .
٩١٨_ م الصلاة ١٢: ٢٩٨/١، د فيه ١٣٨: ٥١٩/١، حم: ٤٢٦/٤، ٤٣١، ٤٣٣، ٤٤١،
وأعاده المصنف في قيام الليل ٥٠ : برقم ١٧٤٥ - المزي ١٠٨٢٥/١٨١/٨ .
٩١٩ - صحيح ، انظر رقم ٩١٨.
٤٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٨ حديث : ٩٢٠
٢٨- ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به (ت ٢٨٥)
٩٢٠- أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن أکیمة الليثي ، عن
أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال :
((هل قرأ معي أحد منكم آنفاً؟)) قال رجل: نعم يا رسول الله ! قال: ((إني أقول مالي
أنازع القرآن)) - قال : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك .
قوله : ترك القراءة ، أي بما سوى الفاتحة ، كما يشهد به حديث عبادة الآتي - فى .
قوله : ابن أكيمة ، بضم همزة وفتح كاف وسكون ياء وبتأنيث - مغني .
قوله: ((أنازع القرآن)) على بناء المفعول ، والقرآن منصوب بتقدير في القرآن أي أحارب
في قراءته كأني أجذبه إلى غيري وغيري يجذبه منى إليه ، يحتمل أنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه ،
والمنع مخصوص به .
ويحتمل أنه ورد في غير الفاتحة كما فيما تقدم ، ويحتمل العموم فلا يقرأ فيما يجهر الإمام أصلاً
لا بالفاتحة ولا غيرها لا سراً ولا جهراً، وما جاء عن أبي هريرة من قوله: ((اقرأ بها يا فارسي ... ))
يحمل على السر - والله تعالى أعلم - سندي .
أقول : حديث عبادة الذي سيأتي يعين أنه ورد في غير الفاتحة، وأن المنع مخصوص في
الجهرية بما سوى الفاتحة ، وأما قراءة الفاتحة جهرية كانت الصلاة أو سرية فشئ مأمور به
وأمرحتم ، وجواب أبي هريرة بعمومه وإطلاقه أيضاً يدل على ذلك ، فالراجح هو الاحتمال
الثانى - ف .
قوله : فانتهى الناس ، مدرج في الخبر كما بينه الخطيب واتفق عليه البخاري في التأريخ
[٣٨/٩] وأبوداود [٥١٨/١] ويعقوب بن سفيان والذهلي والخطابي وغيرهم، قال النووي: وهذا
مما لا خلاف فيه بينهم - نيل .
٩٢٠- صحيح، د الصلاة ١٣٧: ٥١٧/١، ت فيه ١١٧: ١١٨/٢، ق الإقامة ١٣: ١/ ٢٧٦،
٢٧٧، ط الصلاة ١٠: ٨٦/١، حم: ٢٤٠/٢، ٢٨٤، ٢٨٥، ٣٠٢، ٤٨٧ _ المزي :
٢٨٧/١٠ /١٤٢٦٤.
٤٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٩ حديث : ٩٢١
٢٩ - باب قراءة أم القرآن خلف
الإمام فيما جهر به الإمام (ت ٢٨٦ )
٩٢١ - أخبرنا هشام بن عمار ، عن صدقة ، عن زيد بن واقد ، عن حرام بن
حكيم ، عن نافع بن محمود بن ربيعة ، عن عبادة بن الصامت قال : صلى بنا رسول الله
قوله: ((حرام)) بالراء، وهو الصواب، وفي بعض النسخ ((حزام)) بالزاي المعجمة .
قوله : نافع بن محمود بن ربيعة ، تكلم فيه بعض المحشين ونقل عن التقريب أنه مستور
الحال فكأنه ضعف به هذا الحديث ، والجواب عنه بوجوه : الأول أن نافع بن محمود وثقه ابن حبان
كما صرح في الخلاصة ، وأخرج الدارقطني هذا الحديث في سننه (٣٢٠/١) من طريق نافع بن
محمود وقال: كلهم ثقات ، وأخرجه أيضاً في موضع آخر (٣٢٠/١) فيه نافع بن محمود وقال : هذا
إِسناد حسن ورجاله ثقات كلهم ؛ والثاني : أن نافعاً ليس بمتفرد في رواية هذا الحديث عن عبادة بل
رواه عنه محمود بن الربيع أيضاً ، ومحمود بن الربيع صحابي صغير شأنه أرفع من أن نعرج على ذكر
ثقاهته ؛ والثالث : أن الحديث حسنه وصححه غير واحد من أئمة هذا الفن فقال الحافظ في التلخيص
[٢٣١/١]: حديث عبادة بن الصامت : كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر
فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرأون خلفي؟)) قلنا: نعم، قال: ((فلا تفعلوا إلا
بفاتحة الكتاب ، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها )) أخرجه أحمد [٣١٣/٥] والبخاري في جزء القراءة
وصححه أبوداود والترمذي والدارقطني [٣١٩/١] وابن حبان [١٣٧/٣] والحاكم [٢٣٨/١]
والبيهقي [١٦٤/٢] من طريق ابن اسحاق ، حدثني مكحول، عن محمود بن ربيع ، عن عبادة ، وتابعه
زيد بن واقد وغيره عن مكحول ، ومن شواهده ما رواه أحمد [٤١٠،٦٠/٥] من طريق خالد
الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن محمد بن أبي عائشة ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعلكم تقرأون والإمام يقرأ؟)). قالوا: إنا لنفعل ،
قال: ((لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب)) إسناده حسن - انتهى.
ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث فذهبت مظنة تدليسه ، وتابعه من تقدم ، قال في
٩٢١- حسن صحيح بمتابعه وشواهده، كما قاله الشيخ في التعليق، د الصلاة ١٣٦: ٥١٥/١، ٥١٦،
حم : ٣١٣/٥، ٣١٦، ٣٢٢ _ المزي ٢٥٩/٤/ ٥١١٦.
٤٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٩ حديث : ٩٢١
.
(( التعليق المغني))، [٣٢٣/١]: قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق فذكر
فيه سماع ابن إسحاق من مكحول ، فصار الحديث موصولاً صحيحاً - انتهى .
وأخرج الدارقطني هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق وقال : هذا إسناد حسن ،
ومحمد بن إسحاق أحد الأئمة الأعلام ، لا سيما في المغازي والسير ، رأى أنساً . وروى عن ابن
شهاب : لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيها ابن إسحاق . وقال أحمد : حسن الحديث ، وقال
البخاري : رأيت علي بن عبد الله يحتج به . وقال ابن نمير : كان يرى القدر ، إذا حدث عن المعروفين
زاد جماعة ويترك السماع فهو حسن الحديث صدوق . وقال يعقوب بن شيبة : لم أر لابن إسحاق إلا
حديثين منكرين . ووثقه العجلي وابن سعد - كذا في الخلاصة. وقال ابن الهمام من الحنفية في فتح
القدير : وهذا إن صح الحديث بتوثيق ابن إسحاق وهو الحق الأبلج ، وما نقل عن كلام مالك فيه لا
يثبت ، ولو صح لم يقبله أهل العلم ، كيف وقد قال شعبة فيه : هو أمير المؤمنين في الحديث ، وروى
عنه مثل الثوري وابن إدريس وحماد بن زيد و یزید بن زريع وابن علية وعبدالوارث وابن المبارك ،
واحتمله أحمد وابن معين وعامة أهل الحديث - غفر الله لهم . وقد أطال البخاري في توثيقه في کتاب
القراءة خلف الإمام وذكره ابن حبان في الثقات ، وأن مالكاً رجع عن الكلام في ابن إسحاق وبعث
إليه هدية ذكرها - انتهى .
فلما علمت ما أنهينا إلى مسامعك فقد تفطنت سقوط ما قيل: (( إن حديث عبادة ضعيف لا
يصلح الاحتجاج به ، وفي سنده عند النسائي: نافع بن محمود ، وهو مستور الحال ، وعند الترمذي
وأبوداود محمد بن إسحاق وهو مدلس رمى بالتشيع والقدر ، وضعّف الحديث الإمام أحمد وجماعة ،
وقال محقق الفن ابن معين: الجملة الاستثنائية ((إلا بأم القرآن)) ليس بذاك، ويؤيده عدم تعرض
البخاري في صحيحه للجملة الاستثنائية)) - انتهى . فإنه لا وجه لتضعيف الاستثناء مع وروده من
طرق محتج بها ، ولا أقل من أن يكون حسناً ، وعدم إيراده البخاري في صحيحه لا يستلزم أن لا
يكون صحيحاً في نفس الأمر أو عنده ، فإنه لم يدّع استيعاب طرق الأحاديث ولا ألفاظ متونها، ولم
يلتزمه ، بل ترك في كثير من الأحاديث زيادات وردت من طرق صحيحة محتجة بها عند علماء هذا
الفن - كما لا يخفى على من له وقوف به .
قال الحافظ في الفتح (٢٤٢/٢) بعد ذكر حديث عبادة مع الاستثناء : والظاهر أن حديث
٤٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٩ حديث : ٩٢١
صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة ، فقال: ((لايقرأن أحد منكم
إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن )).
الباب مختصر من هذا - انتهى ، وسيأتي تمام عبارته .
وأما ما استدل ذلك القائل على ضعف الاستثناء بما وقع في رواية لأبي داود عن عبادة بغير
هذا الاستثناء ، وقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات - انتهى. فهو صريح السخافة فإنها رواية
مختصرة وتمامها ما وقع في رواية أخرى له ولغيره مع هذا الاستثناء ، وقال الدار قطني للرواية التي مع
هذا الاستثناء : هذا إسناد حسن ورجاله ثقات كلهم - انتهى. ومن شاء تحقيق الأمر فيه فليرجع إلى
سننه [٣١٨/١ - ٣٢٢] فحصل مما ذكرنا أن حديث عبادة في وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام
حديث صحيح محتج به ، ولا أقل من أن يكون حسناً ، وأن من ضعفه فقوله ضعيف لا يرجع إلى أصل
یعتمد عليه - انتھی ۔۔ و الله أعلم- فى .
قوله : في بعض الصلاة ، وفي نسخة : في بعض الصلوات .
قوله: ((إلا بأم القرآن)) ظاهر هذه الرواية إباحة القراءة بالفاتحة ولو جهر الإمام . فلعل
من يمنع عنها يقول : إن النهي يقدم على الإباحة عند التعارض ، ولا يخفى أن المعارضة حال السر
مفقودة فالمنع حينئذ غير ظاهر حالة السر ، ولهذا مال محمد وبعض المشايخ وغيرهم الى قراءة الفاتحة
حال السر، ورجحه عليّ القاري في شرح ((موطأ محمد) ورأى أنه الأحوط - والله تعالى أعلم -
قاله السندي .
وقوله : ((ظاهر هذه الرواية إباحة القراءة )) فيه نظر ، بل الحديث صريح في الوجوب لأن
الاستثناء من النهي إلبات عند الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة وطائفة من الحنفية المحققين -
كذا في المسلم وشرحه للشيخ بحر العلوم (ص٢١١ )، والحق ما ذهبوا إليه، كذا في إرشاد الفحول
(ص١٤٠). فاستثناء قراءة الفاتحة بعد النهي عن القراءة خلف الإمام في الجهرية يدل على الوجوب
لورود العلة في رواية الترمذي - وحسنه، وصححه غيره - «فإنه لا صلاة لمن يقرأ بها))، ويعضده
حديث أنس ولفظه ((فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه)) ، أخرجه البخاري في جزءه
وابن حبان في صحيحه [١٦٠/٣]. ثم اعلم أن النهي عن قراءة الفاتحة خلف الإمام لم يثبت بل جاء
عن عبادة رفعاً صراحة وجوبها خلف الإمام ، ولفظه ((لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام))
أخرجه البيهقي في كتاب القراءة ( ص ٤٧ ) وقال : إسناده صحيح - انتهى . والزيادة التي فيه
٤٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - لافتاح
باب : ٢٩ حديث : ٩٢١
صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة - قاله عليّ المتقى في كنز العمال .
قوله: ((إلا بأم القرآن)) رواه الترمذي وغيره كما سبق بزيادة ((فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ
بها)» وهو صريح في وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية والسرية . قال الترمذي :
والعمل على هذا الحديث في القراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم والتابعين ، وهو قول مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ، يرون القراءة خلف
الإمام - انتهى. وبقراءتها في الجهرية والسرية قال الأوزاعي والليث وأبو ثور ، وهو قول عبادة بن
الصامت وابن عباس . واختلف فيه عن أبي هريرة . وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير والحسن
البصري ومكحول كما ذكر في ((التعليق الممجد)) .
وأخرج الدار قطني [٣١٧/١] عن شريك قال: سألت عمر عن القراءة خلف الإمام ،
فأمرنى أن أقرأ، قال: قلت : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ، قلت : وإن جهرت ؟ قال :
وإن جهرت ، قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح - انتهى .
والمخالفون تمسكوا بقوله تعالى: ﴿ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ﴾ الآية، وبحديث ((إذا قرأ
فانصتوا)) وبحديث ((من كان له إمام)) الحديث، وتقدم الجواب عن ذلك كله١ . قال الحافظ في
الفتح تحت حديث (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)): استدل به على وجوب قراءة الفاتحة على
المأموم سواء أسر الإمام أم جهر لأن صلاته صلاة حقيقة فستفي عند انتفاء القراءة إلا أن جاء دليل
يقتضي تخصيص صلاة المأموم من هذا العموم فيقدم - قاله الشيخ تقي الدين .
واستدل من أسقطها عن المأموم كالحنفية بحديث ((من صلى خلف إمام فقراءة الإمام)
الحديث ، لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ ، واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث
(( وإذا قرأ فأنصتوا)) ولا دلالة لإمكان الجمع بين الأمرين فينصت فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ
الإمام، ويقرأ إذا سكت ، وعلى هذا فيتعين على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم ، وقد ثبت
الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد في حديث عبادة ((فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا
صلاة لمن لم يقرأ بها))، والظاهر أن حديث الباب مختصر من هذا وكأن هذا سببه - والله أعلم. وله
شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنسائي ومن حديث أنس عند ابن حبان - انتهى .
١- قال أبو الأشبال: أنظر التعليق على حديث رقم ٩١٠ .
٥٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٩ حديث : ٩٢١
وتمسكوا أيضاً بما روى عن زيد بن ثابت قال: ((لا قراءة مع الإمام في شئ)) وبما روى
عبد الرزاق [١٣٩/٢] أخبرني موسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعثمان
كانوا ينهون عن القراءة خلف الإمام . وقال سعد : إن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة . وقال
عمران: الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر . وعن علي قال : من قرأ خلف الإمام فليس على
الفطرة . وعن زيد بن ثابت : من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له . وقال العيني : روى منع القراءة
خلف الإمام عن ثمانين نفراً من الصحابة ، وذكر السيذهوني عن زيد بن أسلم قال : كان عشرة من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينهون عن القراءة خلف الإمام أشد النهي : الخلفاء الأربعة
وعبدالرحمن بن عوف وسعد ابن وقاص وعبدالله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمر وعبدالله بن
عباس - وذكر العابد السندي - فنقول: لما ثبت نهي العشرة المذكورة ولم يثبت رد أحدهم عليهم
كان إجماعاً سكوتياً - انتهى ملخصا .
فهذا جملة ما استدل به بعضهم من الآثار على منع قراءة الفاتحة للمأموم ، والجواب عنه على
سبيل الإجمال : أن جل هذه الآثار لم يثبت ، فبعضها لا أصل له ، وبعضها لم يصح لما في أسانيدها من
المجروحين والضعفاء ، والتفصيل يقتضي التطويل؛ قال الفاضل اللكنوي في ((التعليق الممجد))
( ص٩٧ ): هذا كله محتاج إلى تحقيق الأسانيد إليهم ، وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية على
قوله : وعليه إجماع الصحابة ، ( أي على منع قراءة المأموم ) كذا قال ، وإنما يثبت ذلك عن ابن عمر
وجابر وزيد بن ثابت وابن مسعود ، وجاء عن سعد وعمر وابن عباس وعلي ، وقد أثبت البخاري من
عمر وأبي بن كعب وحذيفة وأبي هريرة وعائشة وعبادة وأبي سعيد في آخرين أنهم كانوا يرون القراءة
خلف الإمام - انتهى .
وقال ابن عبد البر : ما أعلم في هذا الباب من الصحابة من صح عنه ما ذهب إليه الکوفیون
فيه من غیر اختلاف عنه إلا عن جابر وحده - انتهى .
وأما ما ذكر صاحب ((الهداية)) من إجماع الصحابة على المنع ، فليس بصحيح لكون المسألة
مختلفاً فيه بين الصحابة ، فأين الإجماع - انتهى ما في التعليق ملخصاً . فإن ثبت عن بعض الصحابة
النهي عن القراءة للمأموم فقد ثبت عن بعضهم الأمر بها أيضاً على أن من نقل عنه المنع من الصحابة
إنما روى عنه المنع من مطلق القراءة ، ولم يثبت عن أحد منهم التنصيص بالفاتحة غير جابر ، فالاستدلال
٥١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٣٠ حديث : ٩٢٢
٣٠ - تأويل قوله عز وجل: ﴿وإذا قرئ القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ﴾ (ت ٢٨٧)
٩٢٢ - أخبرنا الجارود بن معاذ الترمذي ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن محمد بن
عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا ، وإذا
قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ! ربنا لك الحمد )).
بأقوالهم على منع قراءة الفاتحة إنما يكون بالعموم والإطلاق ، والنصوص الموجبة للفاتحة خاصة .
واختيار الجمع والتخصيص أولى من إهمال أحدهما، فالحاصل إذن هو المنع عن قراءة ما سوى الفاتحة ،
ويؤيد ذلك أن بعض من رووا عنه منع القراءة ثبت عنه قراءة الفاتحة والأمر بها خلف الإمام كما تقدم
عن عمر ، ولئن سلمنا أنهم نهوا عن قراءة الفاتحة بخصوصها فلا حجة في أقوالهم ، لا سيما وقد
عارضت الأحاديث المرفوعة الصحيحة ، وهذا مما لا ريب فيه ، فما ثبت عن صاحب الشرع فهو الذي
أمرنا بالتعبد به ، فالذي لا محيص عنه لمن يريد أن يسلك سبيل التحقيق ويختار طريق الحق ، هو قراءة
الفاتحة خلف الإمام - و الله أعلم- فى ؛
أي وجوبها لأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها كما هو مدلول هذا الحديث ، وقد كتب مشايخنا في
المسألة كتباً مبسوطة كـ ((برهان العجاب)) للعلامة الشيخ محمد بشير السهسواني رحمه الله١ - وهو
كتاب لا نظير له في بابه. (( وتحقيق الكلام)) للفاضل الأجل عبد الرحمن المباركفوري٢ ((والكتاب
المستطاب في الرد على فصل الخطاب)) العلامة الفاضل عبد الله الأَمْرَتْ سَرِيْ، أمد الله في حياته٢ ،
فراجعها إن شئت التفصيل .
قوله: ((وأنصتوا)) قيل: المقتدى لا يقرأ الفاتحة في الجهرية ولا في السرية لقوله تعالى:
٩٢٢ - حسن صحيح، د الصلاة ٦٩: ٤٠٥/١، ق الإقامة ١٣: ٢٧٦/١، حم: ٣٧٦/٢، ٤٢٠ -
المزي : ١٢٣١٧/٣٤٣/٩.
١ - توفى دهلي سنة ١٣٢٣هـ.
٢ - توفى سنة ١٣٥٣ هـ.
٣ - قد توفى رحمه الله في ١٣٨٤ هـ - قاله أبو الأشبال.
٥٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٣١ حديث : ٩٢٣، ٩٢٤
٩٢٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري قال:
حدثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا ))
- قال أبو عبد الرحمن : كان المخرمي يقول : هو ثقة ، يعني محمد بن سعد الأنصاري .
٣١ - اكتفاء المأموم بقراءة الإمام (ت ٢٨٨)
٩٢٤ - أخبرني هارون بن عبد الله ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا معاوية بن
﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ لأن الإنصات لا يخص الجهرية - انتهى. قلت: هو
ظاهر الفساد فإن سوق الكلام صريح في أن معناه أن القرآن إذا قرئ جهراً فينصت له ويستمع ، لا
أنه إن قرئ سراً يجب السكوت أيضاً فإنه لم يقل به أحد ولا يشهد له طبع سليم ، وهو أمر لا فائدة
فيه ، قال في ((فتح القدير)): والإنصات لا يخص الجهرية لأنه عدم الكلام ، لكن قيل: إنه السكوت
للاستماع لا مطلقاً - انتهى. وقال في ((المجمع)): أنصت إنصاتاً إذا سكت سكوت مستمع - انتهى.
فعلى هذا الإنصات أيضاً يخص الجهرية كـ ((الاستماع)) ، والآية لا تشمل السرية ، وهو الذي ينبغي
أُن یعتمد عليه ۔۔ و الله أعلم- فى .
قوله: ((إذا قرأ ــ أي الإمام - فأنصتوا)) أي اسكتوا للاستماع، وهذا لا يكون إلا حالة
الجهر ، وهذا الحديث صححه مسلم ، ولا عبرة بتضعيف من ضعفه، والمصنف أشار إلى أن هذا
الحديث تفسير للآية ، فيحمل عموم ﴿ إذا قرئ القرآن﴾ على خصوص قراءة الإمام - س .
أقول : وأما الجواب من استدلالهم بالآية والحديث على منع قراءة الفاتحة للمأموم فقد فرغنا
عنه فيما تقدم١ ، وأما تحقيق الأمر في صحة هذا الحديث أو ضعفه فلا نراه أمراً لا بد منه في إثبات ما
نريد ، مع أن المقام لا يسعه - فى .
قوله : اكتفاء إلخ ، أي فيما سوى الفاتحة أو أراد بيان اختلاف المذاهب في المسألة - فى .
٩٢٣ - حسن صحيح ، انظر رقم ٩٢٢ .
٩٢٤ - حسن الإسناد لكنه موقوف كما بينه المصنف ، ق الإقامة ١١: ٢٧٥/١ (من طريق أبي إدريس
الخولاني إلى قوله: وجب هذا) - المزي: ١٠٩٥٩/٢٣١/٨.
١- انظر التعليق على حديث رقم ٩٢١ .
٥٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٣٢ حديث : ٩٢٥
صالح قال : حدثني أبو الزاهرية قال : حدثني كثير بن مرة الحضرمي ، عن أبي الدرداء
سمعه يقول : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفي كل صلاة قراءة؟ قال: ((نعم)) ،
قال رجل من الأنصار : وجبت هذه، فالتفت إليّ وكنت أقرب القوم منه فقال : ما أرى
الإمام إذا أمّ القوم إلا قد كفاهم - قال أبو عبد الرحمن : هذا عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم خطأ ، إنما هو قول أبي الدرداء ، ولم يقرأ هذا مع الكتاب .
٣٢ - ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن (ت ٢٨٩)
٩٢٥ - أخبرنا يوسف بن عيسى ومحمود بن غيلان ، عن الفضل بن موسى
قال : حدثنا مسعر ، عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى قال : جاء رجل إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن ، فعلمني شيئاً
يجزئني من القرآن، فقال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ،
قوله : اكتفاء الخ ، أي فيما سوى الفاتحة أو أراد بيان اختلاف المذاهب في المسألة - فى .
قوله : فالتفت ، أي أبو الدرداء ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله : إنما هذا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خطأ إلخ ، أي رفعه خطأ ، والصواب : وقفه - س .
قوله : کفاهم ، تقدم الجواب عن هذا کلہ ـ فتذکر - ف .
قوله : لم يقرأ ، لعل هذا مقولة أبي بكر بن السني : أي لم يقرأ هذا الحديث وقت قراءة
الكتاب على المؤلف الإمام - والله أعلم .
قوله : السكسي ، بفتح مهملة وسكون كاف أولى - مغني .
قوله : يجزئني ، من الإجزاء أي يكفيني منه، أي أقرؤه مقام القرآن ما دام ما أحفظه ، وإلا
فالسعي في حفظه لازم ، وهذا يدل على أن العاجز عن القرآن يأتي بالتسبيحات ولا يقرأ ترجمة القرآن
بعبارة أخرى غير نظم القرآن ١ - س .
٩٢٥ - حسن، د الصلاة ١٣٩: ٥٢١/١، حم: ٣٥٣/٤، ٣٥٦، ٣٨٢ _ المزي ٥١٥٠/٢٧٦/٤.
١ - قال أبو الأشبال: قد أفتى بعض الناس بقراءة ترجمة القرآن في الصلاة بالفارسية ومنع خطبة الجمعة بغير اللغة
العربية .
٥٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٣٣ حديث : ٩٢٦
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
٣٣ - جهر الإمام بـ ((آمين)) (ت ٢٩٠)
٩٢٦ - أخبرنا عمرو بن عثمان ، حدثنا بقية، عن الزبيدي قال: أخبرني
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((إذا أمّن القارئ فأمّنوا ، فإن الملائكة تؤمّن ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما
تقدم من ذنبه)) .
قوله : (( العلي العظيم)) سقط من بعض النسخ .
قوله: جهر الإمام بـ ((آمين)) قال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم ، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا
يخفيها ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ــ انتهى. وفي البخاري [٢٦٢/٢] عن عطاء: أمن ابن
الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة - انتهى .
وفي الفتح [٢٦٧/٢]: روى البيهقي عن عطاء قال: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد ( يعني المسجد الحرام ) إذا قال الإمام ﴿ولا الضالين) سمعت
لهم رجة بـ ﴿ آمين) - انتهى .
وفي المنتقى [٥٩/٢]: عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا
﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قال: ((آمين)) حتى يسمع من يليه من الصف الأول - رواه
أبو داود [٥٧٥/١] وابن ماجه [٢٧٨/١] وقال: حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد
- انتهى . قال في النيل: الحديث أخرجه أيضاً الدارقطني [٣٣٥/١] وقال: إسناده حسن، والحاكم
[٢٢٣/١] وقال: صحيح على شرطهما ، والبيهقي ، وقال : حسن صحيح - انتهى.
وفي النيل : عن وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ﴿ غير المغضوب
عليهم ولا الضالين﴾ فقال: ((آمين)) يمد بها صوته - رواه أحمد [٣١٦/٤] وأبو داود [٥٧٤/١]
٩٢٦ - خ الأذان ١١١، ١١٣: ٢٦٢/٢، ٢٦٦، والتفسير ٢: ١٥٩/٨، والدعوات ٦٣: ٢٠٠/١١،
م الصلاة ١٨ : ٣٠٧/١، دفيه ١٧٢: ٥٧٥/١، ت فيه ٧١: ٣٠/٢، ق الإقامة ١٤ :
٢٧٧/١، ط الصلاة ١١: ٨٧/١، حم: ٢٣٨/٢، ٤٥٩ - المزي ٥٢٦٦/٤٧/١١.
٥٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٣٣ حديث : ٩٢٧، ٩٢٨
٩٢٧- أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا سفيان، عن الزهري ، عن سعيد
ابن المسيب ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((إذا أمّن القارئ
فأمّنوا فإن الملائكة تؤمّن ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
٩٢٨ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثني
معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال : رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: ((آمين))،
فإن الملائكة تقول : آمين ، وإن الإمام يقول : آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة
غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
والترمذي [٢/ ٢٧ ] - انتهى.
قال في النيل : الحديث أخرجه أيضاً الدارقطني وابن حبان وزاد أبو داود: ((ورفع بها
صوته )) قال الحافظ : وسنده صحيح ، وصححه الدارقطني ، وقد حسّن الحديث الترمذي ، قال: ابن
سید الناس : ينبغي أن یکون صحيحاً - انتھی - فى .
قوله: ((إذا أمّن القارئ)) أخذ منه المصنف الجهر بـ ((آمين)) إذ لو أسرّ الإمام
بـ ((آمين)) لما علم القوم بتأمين الإمام ، فلا يحسن الأمر إياهم بالتأمين عند تأمينه ، وهذا استنباط
دقيق يرجحه ما سبق من التصريح بالجهر ، وهذا هو الظاهر المتبادر . نعم قد يقال : يكفي في الأمر
معرفتهم لتأمين الإمام بالسكوت عن القراءة ، لكن تلك معرفة ضعيفة ، بل كثيرا ما يسكت الإمام
عن القراءة ثم يقول: ((آمين))، بل الفصل بين القراءة والتأمين هو اللائق فيتقدم تأمين المقتدى على
تأمين الإمام إذا اعتمد على هذه الأمارة، لكن رواية ((إذا قال الإمام ﴿ولا الضالين))) ربما يترجح
هذا التأويل فليتأمل، والأقرب أن أحد اللفظين من تصرفات الرواة ، وحينئذ فرواية ((إذا أمّن)) أشهر
وأصح ، فهي أشبه أن تكون هي الأصل - والله تعالى أعلم - سندي؛ فاستقام استنباط المصنف وهو
المتبادر ، وسقط ما قال بعض المحشين من غير تدبر إنه لا مناسبة للحديث بالترجمة فافهم - فى .
قوله: ((وإن الإمام يقول: آمين)) قال بعض المحشين : يدل على أن الإمام يقولها سرّاً
٩٢٨،٩٢٧ - صحيح ، انظر رقم ٩٢٦ .
٥٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب: ٣٤ حديث : ٩٢٩، ٩٣٠
٩٢٩- أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد وأبي سلمة أنهما
أخبراه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أمّن الإمام فأمّنوا
فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
٣٤ - باب الأمر بالتأمين خلف الإمام (ت ٢٩١)
٩٣٠ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن سمى ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الإمام ﴿غير المغضوب
عليهم ولا الضالين ﴾ فقولوا : آمين ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من
ذنبه)) .
((آمين)) حتى يدل على الإسرار، بل كانوا يسمعونها منه حين يجهر بها ، كما ورد في الروايات
الصحيحة ، ومراده صلى الله عليه وسلم ترغيبهم في موافقة الإمام في التأمين ، أي كما أن الإمام
يقول: ((آمين)) فقولوا أنتم أيضاً لتوافقوه فيها، كما قال في الرواية الأخرى: (( إذا أمّن الإمام
فأمنوا )) - ف .
قوله : ((من ذنبه)) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية ، وهو محمول عند العلماء على
الصغائر - كذا في الفتح (٢٦٥/٢ ) - ف .
قوله: ((إذا أمّن الإمام)) قال بعض المحشين: يشعر بأن القراءة إنما هو على الإمام ، وأما
المقتدى فحظه الإنصات لحديث تقدم ، وغيره ــ انتهى. أقول: هذا أخذ بالمفهوم وهو مختلف في
حجيته ، وبالجملة هو ليس بحجة إذا عارض المنطوق ، وهو حديث عبادة الصحيح المذكور ، وأما
حدیث الإنصات فقد تقدم الجواب عنه - فتذكر - فى .
قوله: ((آمين)) قال في الفتح [٢٢٦/٢] هي بالمد والتخفيف في جميع الروايات، وعن جميع
القراء ، وحكى الواحدي عن حمزة والكسائي : الإمالة ، وفيها ثلاث لغات أخرى شاذة : القصر ،
والتشديد، والتشديد مع المد، والقصر، ((وآمين)) من أسماء الأفعال مثل ((صه)) للسكوت ، وتفتح
في الوصل ، و معناها : اللهم استجب ، عند الجمهور ، و قيل غير ذلك ــ ف .
٩٢٩، ٩٣٠ - صحيح ، انظر رقم ٩٢٦.
٥٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٣٥، ٣٦ حديث : ٩٣١، ٩٣٢
٣٥ _ فضل التأمين (ت ٢٩٢)
٩٣١ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال أحدكم آمين ، وقالت الملائكة في
السماء آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى غفرله ما تقدم من ذنبه )) .
٣٦ - قول المأموم إذا عطس خلف الإمام (ت ٢٩٣)
٩٣٢ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع ، عن
عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع ، عن أبيه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم
فعطست فقلت : الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مبار كاً فيه مبار كاً علیہ کما يحب ربنا
ويرضى ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال: ((من المتكلم في
الصلاة؟)) فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: ((من المتكلم في الصلاة؟)) فقال رفاعة
ابن رافع بن عفراء: أنا يا رسول الله! قال: ((كيف قلت؟)) قال: قلت : الحمد لله
حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى ، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: ((والذي نفسي بيده ! لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها ».
قوله : مباركاً إلخ ، ضميراهما للحمد ، فعلى الأولى البركة بمعنى التزائد من نفس الحمد ،
وعلى الثاني من الخارج .
وقوله : فلم يكلمه إلخ ، ظناً منهم أن سؤاله إنكار ، فهابوا عن الإجابة ، فلما زال التوهم
أجاب - کذا في المجمع - فى .
قوله : « بضعة وثلاثون)» بکسر الباء ، وقد تفتح ، من الثلاث الى التسع ، والحديث يدل
على جواز التحميد للعاطس جهراً - س . أي في الصلاة ، وغيرها - فى .
قوله: ((أيهم يصعد)) في رواية البخاري: ((يكتبها)) قال الحافظ: أما ((أيهم)) فرويناه
٩٣١ - صحيح، انظر رقم ٩٢٦ _ المزي ١٩٣/١٠ / ١٣٨٢٦.
٩٣٢ - حسن، د الصلاة ١٢١: ٤٨٩/١، ت فيه ١٨٠: ٢٥٤/٢ _ المزي ٣٦٠٦/١٧٠/٣.
٥٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٣٦ حديث : ٩٣٣
٩٣٣ - أخبرنا عبد الحميد بن محمد، حدثنا مخلد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق ،
عن أبيه ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فلما كبر رفع يديه أسفل من أذنيه ، فلما قرأ ﴿غير المغضوب عليهم ولا
الضالين﴾ قال ((آمين)) فسمعته وأنا خلفه، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
رجلاً يقول : الحمد لله حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه ، فلما سلم النبي صلى الله عليه
وسلم من صلاته قال: ((من صاحب الكلمة في الصلاة؟» فقال الرجل : أنا
بالرفع، وهو مبتدأ خبره ((يكتبها)) ويجوز النصب بتقدير ((ينظرون)) وعند سيبويه ((أي)) موصولة ،
والتقدير الذي هو یکتبھا - فى .
قوله : عن عبد الجبار إلخ ، قيل : مرسل ، ولم يسمع من أبيه ، وقد تقدم مجمل الجواب عنه
- فتذكر - فى .
قوله: فسمعته، هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم جهر بـ ((آمين)) حتى سمعها من
خلفه ، ولهذا قال السندي: ظاهره الجهر بـ ((آمين)) - انتهى . وأما ما قال بعض المحشين من أنه لا
يلزم من سماع أهل الصف الأول لا سيما سماع من کان خلفه الجهر كما لا يخفى ـــ انتهى. فهو صريح
الفساد ، فإن مقدام الحنفية صاحب ((الهداية)) صرح بأن الجهر أن يسمع غيره ، وهذا عند الفقيه أبي
جعفر الهندواني ، وقال الكرخي : أدنى الجهر أن يسمع نفسه ــ انتهى . ويرده أيضاً ما تقدم من
صريح ألفاظ الرواية في ذلك ، فإنها صريحة في الجهر بها ، وأما ما أيد حديث الخفض - الذي هو خطأ
عند نقاد الحديث - بتصحيح الحاكم ، فليس بشئ لأن الحاكم متساهل في تصحيح الحديث ، كما في
ألفية العراقي ورسالة عبد الحق الدهلوي من الحنفية ، خصوصاً في مقابلة إمام الأئمة البخاري وأبي
زرعة والدارقطني وغيرهم ، الذين جعلوه وهما من شعبة ، ذكروا فيها عملاً لا يطلع عليها إلا الحذّاق
المهرة من هذا الشأن ولا يقوم بها إلا من رزقه الله فهماً ثاقباً وحفظاً واسعاً ومعرفة تامة بمراتب الرواة .
وذكر هذه العلل ابن الهمام من الحنفية أيضاً في فتح القدير ، والجواب عن هذه العلل في
مقابلة هؤلاء الأئمة المهرة العارفين بالعلل الخفية والأسباب القادحة ، وخصوصاً ممن هو لا يكاد يلغهم
ولا يدانيهم ، بل هو بمعزل عن منازلهم السنية ومراتبهم العلية ليس بشئ ، لا سيما وقد صح عن شعبة
٩٣٣ - انظر رقم ٨٨٠، صحيح بما قبله دون قوله ((فما نهنهها)).
٥٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٣٦ حديث : ٩٣٣
رواية الجهر مثل رواية سفيان كما في سنن البيهقي [ ٥٨/٢ ] ونقل الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية
[٣٦٩/١] بعد ذكر رواية شعبة عن سلمة بن كهيل بلفظ ((قال: آمين رافعاً صوته)) قال: فهذه
الرواية توافق رواية سفيان . وقال البيهقي في المعرفة : إسناد هذه الرواية صحيح ، وكان شعبة يقول :
سفيان أحفظ . وقال يحيى القطان ويحيى بن معين : إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان . وقد
أجمع الحفاظ: البخاري وغيره على أن شعبة أخطأ، فقد روى من أوجه ((فجهر بها)) - انتهى.
وقال في فتح القدير: وقد روى شعبة في الحديث ((رافعاً صوته)) - انتهى، فثبت وهم شعبة
كما قال حفاظ الحديث ونقاده من رواية نفسه أيضاً ، لا كما زعم العيني واعتمد عليه بعض المحشين ،
فهذا مجمل الجواب عما فاه به العيني . وأما تفصيله فالمقام لا يسعه .
وأما ما أيده برواية الدارقطني فهي تلك الرواية التي جعلها الأئمة خطأ من شعبة ، قال
الدارقطني بعد إخراجها: كذا قال شعبة ((وأخفى بها صوته)) ويقال : إنه وهم فيه لأن سفيان الثوري
ومحمد بن سلمة بن كهل وغيرهما روره عن سلمة فقالوا: ((ورفع صوته بآمين» وهو الصواب -
انتھی .
والعجب كل العجب كيف قال : ويؤيده ما رواه الدارقطني إلخ ، فإن الرواية التي جعلوها
خطأ هي التي أخرجها الدارقطني وغيره عن شعبة بلفظ: (( وأخفى بها صوته)) فكيف يستند في جواب
تخطيئتهم بعين تلك الرواية التي يتكلمون فيها ، فإن هذا مصادرة على المطلوب .
وأما ما احتجوا بقول إبراهيم النخعي فعجيب ، فإن قول إبراهيم ليس في شئ من الحجة لا
سيما في مقابلة الأحاديث الصحيحة المرفوعة .
وأما ما احتجوا بما روى عن عمر وعلي أنهما لم يكونا يجهران بـ ((آمين)) فمع ضعف إسناده
- على ما قيل - موقوف لا يصلح للحجة ، لا سيما عند معارضة السنة المرفوعة .
وأما ما قال: إن ((آمين)) دعاء والأصل في الدعاء الإخفاء لقوله تعالى ﴿ ادعوا ربكم تضرعاً
وخفية - الأعراف: ٥٥﴾ . فالجواب عنه بعد تسليم مقدماته أن الجهر بالتأمين مخصوص منه لأحاديث
الجهر بها كما خص كثير من الأدعية التي يجهر بها بالاتفاق .
وأما ما قيل : إن ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ((حتى يسمعها أهل الصف الأول)) ففي
سندہ بشر بن رافع ضعيف الحدیث - انتھی . فمدفوع بأن بشر بن رافع ليس بمدار الحديث ولا هو
٦٠