Indexed OCR Text

Pages 361-380

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٥ حديث : ٥٠٤
حميد ، عن أبي مالك الأشجعي سعد بن طارق ، عن كثير بن مدرك ، عن الأسود بن
يزيد ، عن عبد الله بن مسعود قال : كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام .
عن أبي مالك ، عن كثير بن مدرك ، عن الأسود . وفي عبيدة وشيخه خلاف ، وفي الميزان في ترجمة
عبيدة الضبي : وقد ضعف عبد الحق حديث تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم في اشتداد الصيف
بالأقدام - انتھی .
وأقول : هكذا قال الذهبي ولم يبين وجه الضعف الذي جرى عليه عبد الحق ، فعبيدة بن
حمد صدوق وربما يخطئ ، وأما سعد بن طارق فثقة ، والأسود ثقة ، وعبيدة قد قال ابن المديني :
أحاديثه صحيحة ، ولا يقبل تضعيف عبد الحق إلا ببيان وجه الضعف - انتهى من شرح البهكلي على
النسائي - كذا في حاشية الشيخ رحمه الله تعالى .
قوله : كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ، أي قدر تأخير الصلاة عن
الزوال ما يظهر فيه قدر ثلاثة أقدام للظل ، أي يصير ظل كل إنسان ثلاثة أقدام من أقدامه ، فيعتبر
قدم كل إنسان بالنظر إلى ظله ، والمراد أن يبلغ مجموع الظل الأصلي والزائد هذا المبلغ ، لا أن يصير
الزائد هذا القدر ، ويعتبر الأصلي سوى ذلك ، فهذا قد يكون لزيادة الظل الأصلي كما في أيام
الشتاء ، وقد يكون لزيادة ظل الزائد بسبب التبريد كما في أيام الصيف - والله تعالى أعلم - س .
قال في النهاية (٢٦/٤): هي قدم كل إنسان على قدر قامته ، وهذا أمر يختلف باختلاف
الأقاليم والبلاد لأن سبب طول الظل وقصره هو انحطاط الشمس وارتفاعها إلى سمت الرأس ، فكلما
كانت أعلى وإلى محاذاة الرأس في مجراها أقرب كان الظل أقصر ، وينعكس الأمر بالعكس، ولذلك
ترى ظل الشتاء في البلاد الشمالية أبدا أطول من ظل الصيف في كل موضع منها ، وكانت صلاته
عليه الصلاة والسلام بمكة والمدينة وهما من الإقليم الثاني ، ويذكر أن الظل فيهما عند الاعتدال في
آذار وأيلول ثلاثة أقدام وبعض قدم، فيشبه أن يكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود
قبله إلى أن يصير الظل خمسة أقدام ، أو خمسة وشيئاً ويكون في الشتاء أول الوقت خمسة أقدام
وآخره سبعة ، أو سبعة وشيئاً، فينزل هذا الحديث على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر
الأقاليم - زهر .
٣٦١

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٦ حديث : ٥٠٥
٦ - أول وقت العصر (ت ٣١)
٥٠٥ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن الحارث قال: حدثنا
ثور ، حدثني سليمان بن موسی ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر قال : سأل رجل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلاة؟ فقال: ((صل معي ، فصلى الظهر
حين زاغت الشمس ، والعصر حين كان فى كل شئ مثله ، والمغرب حين غابت
الشمس ، والعشاء حين غاب الشفق - قال: ثم صلى الظهر حين كان فى الإنسان
مثله ، والعصر حين كان فئ الإنسان مثليه ، والمغرب حين كان قبيل غيبوبة الشفق -
قال عبد الله بن الحارث : ثم قال في العشاء : أرى إلى ثلث الليل .
قوله : أول وقت العصر ، أي حين كان فئ كل شئ مثله ، كما في حديث الباب ،
وأحاديث إمامة جبريل في صحيح مسلم وغيره. قال الحافظ في الفتح (٢٦/٢): ولم ينقل عن أحد
من أهل العلم مخالفة في ذلك إلا عن أبي حنيفة ، فالمشهور عنه أنه قال : أول وقت العصر مصير ظل
كل شئ مثليه بالتثنية ، قال القرطبي : خالفه الناس كلهم في ذلك حتى أصحابه ، يعني الآخذين
عنه - انتهى.
أقول : وقد خالف محمد أبا حنيفة في هذه المسألة في موطأه وصرح بالقول بالمثل ، وذكر جمع
من الفقهاء رجوع أبي حنيفة أيضاً إلى المثل كما ذكره الشيخ عبد الحي في شرح الموطأ ، وذكر فيه عن
كتب الفقه أنه الأظهر ، وهو المأخوذ به ، وعليه عمل الناس اليوم وبه يفتى - قاله الفنجابي .
وقال صاحب التعليق الممجد من الحنفية بعد ما أورد أحاديث المثلين : والإنصاف أن
أحاديث المثل صريحة صحيحة وأخبار المثلين ليست بصريحة ، وأكثر من اختار المثلين إنما ذكر في توجيه
أحاديث استنبط منها هذا الأمر، والأمر المستنبط لا يعارض الصريح - انتهى ملخصاً (٤٤ ).
قوله : قال : حدثنا ثور، وفي نسخة: بدون ((حدثنا)).
قوله: ((صل)) وفي نسخة: ((صلي)) وقال السندي: هكذا في نسختنا ثبوت الياء،
٥٠٥ - صحيح، د الصلاة ٢ : ٢٨٠/١ تعليقاً ومختصر ا، وراجع ما يأتي برقم ٥٢٧ - المزي: ٢/
٢٤١٧/٢٢٥ .
٣٦٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٧ حديث : ٥٠٦
٧ - تعجيل العصر (ت ٣٢)
٥٠٦ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن
عروة ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة العصر
والظاهر حذفها ، وكأن الياء الموجودة للإشباع ، وأما لام الكلمة فهي محذوفة ، أو هي لام الكلمة إلا
أن المعتل عومل معاملة الصحيح ، وقد تكرر الوجهان في مواضع ، فكن على ذكر منهما فلعلي ما أعيد
بعد ذلك - والله تعالى أعلم. ثم هذا الحديث في وقت الظهر والعصر موافق لحديث إمامة جبريل
فیؤيد بطلان قول من يقول بالنسخ - فليتأمل .
قوله : تعجيل إلخ ، وهو قول غير واحد من الصحابة والتابعين ، اختاروا تعجيل صلاة
العصر وكرهوا تأخيرها ، وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق - كذا في الترمذي.
وقال محمد في موطأه : تأخير العصر أفضل عندنا من تعجيلها إذا صليتها والشمس بيضاء نقية
لم تدخلها صفرة ، وبذلك جاءت عامة الآثار ، وهو قول أبي حنيفة - انتهى.
وعلله صاحب الهداية وغيره بأن في تأخيرها تكثير النوافل ، قال صاحب التعليق الممجد :
(٤٥) - وهو من العلماء الحنفية -: هو تعليل في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على
فضيلة التعجيل - انتهى ؛ وقال أيضاً: والتعجيل في أول وقته وهو صيرورة الظل مثلا كما هو رأي
جمهور العلماء وبه قال : صاحب الكتاب ( يعني الموطأ) وصاحبه أبو يوسف ، وهو رواية عن
شيخهما أبي حنيفة ، بل قيل: إنه رجع إليه وهو الموافق الأحاديث الصحيحة الصريحة - انتهى .
هذا - والعجب من صاحب الكوكب أنه بعد ما زيف القول بالمثلين ورجح القول بالمثل
قال: الأحوط الفراغ من الظهر قبل انقضاء المثل والاشتغال بالعصر بعد انقضاء المثلين (٩٤/١).
وهل هذا إلا الجمود على محض التقليد ، ولم يدر أنه يلزم منه خلاف الأحاديث الصريحة في وقت
العصر والحرمان عن الثواب في أول الوقت ، ولا يخفى أن الاحتياط في العمل بالحديث لا في خلافه
- والله أعلم .
٥٠٦ - خ مواقيت ١، ١٣: ٦/٢، ٢٥، والخمس ٤: ٢١٠/٦، م المساجد ٤٢٦/١:٣١، د الصلاة
٥ : ٢٨٦/١، ت فيه ٦: ٢٩٨/١، ق فيه ٥: ٢٢٣/١، طوقوت الصلاة ١: ٤/١ -
المزي : ١٦٥٨٥/٧٣/١٢.
٣٦٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٧ حديث : ٥٠٧
والشمس في حجرتها ، لم يظهر الفئ من حجرتها .
٥٠٧ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله ، عن مالك قال : حدثنيٍ
الزهري وإسحاق بن عبد الله ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي
قوله : والشمس في حجرتها ، أي ظلها في الحجرة - س. وفي الفتح: المراد بالحجرة -
وهي بضم المهملة وسكون الجيم - البيت ، والمراد بالشمس ضوءها .
قوله : في حجرتها، أي طالعة في حجرتها كما في رواية للبخاري ((والشمس طالعة في
حجرتي)).
قوله : لم يظهر الفئ ، أي ظلها لم يصعد ولم يعل على الحيطان ، أو لم يزل . قلت وهو
الأظهر لأن الغالب أن ظل الشمس يظهر على الحيطان قبل المثل - س. أي لم ينبسط في الموضع
الذي كانت الشمس فيه ، فالمراد بظهور الفئ انبساطه في الحجرة، وفي رواية للبخاري ( ٦/٢ ):
(( والشمس في حجرتها قبل أن تظهر)) أي الشمس، فالمراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة -
من فتح الباري .
قوله : لم يظهر الفئ ، المستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها ، وهذا
هو الذي فهمته عائشة ، وكذا الراوي عنها عروة ، واحتج به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة
العصر كما تقدم ( أي في باب إمامة جبريل ، برقم ٤٩٥ )، وشذ الطحاوي فقال: لا دلالة فيه على
التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار لم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها ،
فيدل على التأخير لا على التعجيل ، وتعقب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع
الحجرة ، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة ،
ولا يكون ضوء الشمس باقياً في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة، وإلا متى مالت
جداً ارتفع ضوؤها عن قعر الحجرة ، ولو كانت الجدار قصيرة . قال النووي : كانت الحجرة ضيقة
العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشئ يسير ، فإذا صار ظل
الجدار مثله كانت الشمس أبعد في أواخر العرصة - فتح الباري (٢٦/٢).
٥٠٧ - خ المواقيت ١٣: ٢٦/٢، ٢٨، م المساجد ٣٤: ٤٣٤/١، ط وقوت الصلاة ١ : ٨/١، ٩
- المزي: ٢٠٢/٨٩/١.
٣٦٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٧ حديث : ٥٠٨، ٥٠٩
العصر ، ثم يذهب الذاهب إلى قباء . فقال أحدهما: فيأتيهم وهم يصلون ؛ وقال
الآخر : والشمس مرتفعة .
٥٠٨ - أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك أنه
أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية ،
ويذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة .
٥٠٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن ربعي بن
حراش ، عن أبي الأبيض ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة .
قوله : قباء ، الأفصح فيه المد والتذکیر والصرف، وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة- ز.
قوله : فقال أحدهما ، أي الزهري أو إسحاق .
قوله : يصلون إلخ ، أي العصر ، ومعلوم أنهم صحابة ما يصلون في وقت لا ينبغي التأخير
إليه - س .
قوله : ويذهب الذاهب ، أي بعد الصلاة بقرينة السياق - س .
قوله : إلى العوالي، وزاد في رواية البخاري ((وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو
نحوه)). قال النووي: أما العوالي فهي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال، وأقربها ميلان
وبعضها ثلاثة أميال ، وبه فسرها مالك - انتهى .
وفيه ما ذهب إليه الجمهور أن وقت العصر حين صار ظل كل شئ مثله ، لأنه لا يمكن أن
يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة إلا إذا صلى العصر حين صار ظل كل الشئ مثله ، ولا يكاد
يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة - كذا قرره النووي والشوكاني - فى .
قوله : يصلي بنا العصر ، في نسخة يصلي بنا يعني العصر .
٥٠٨ - خ مواقيت ١٣: ٢٨/٢ والاعتصام ١٦: ٣٠٤/١٣، م المساجد ٣٤: ٤٣٣/١، د الصلاة ٥:
٢٨٥/١، ق فيه ٥ : ٢٢٣/١ - المزي: ١٥٢٢/٣٨٧/١.
٥٠٩ - صحيح الإسناد، تفرد به المصنف وانظر حم: ١٣١/٣، ١٦٩، ١٨٤، ٢٣٢ - المزي: ١/
١٧١٠/٤٤١.
٣٦٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٧ حديث : ٥١٠، ٥١١
٥١٠ - أخبرنا سويد بن نصر ، أخبرنا عبد الله ، عن أبي بكر بن عثمان بن
سهل بن حنيف قال : سمعت أبا أمامة بن سهل يقول : صلينا مع عمر بن عبد العزيز
الظهر ، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر ، قلت : يا
عم ! ما هذه الصلاة التي صليت ؟ قال : العصر ، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم التي كنا نصلي .
٥١١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو علقمة المدني ، حدثنا محمد بن
عمرو ، عن أبي سلمة قال : صلينا في زمان عمر بن عبد العزيز ، ثم انصرفنا إلى أنس
ابن مالك فوجدناه يصلي ، فلما انصرف قال لنا : أصليتم ؟ قلنا : صلينا الظهر ،
قال : إني صليت العصر ، فقالوا له : عجلت ، فقال : إنما أصلي كما رأيت أصحابي
يصلون .
قوله : محلقة ، إسم فاعل من التحليق ، بمعنى الارتفاع ، أي مرتفعة - س .
قوله : دخلنا إلخ ، أي وبيته في جنب المسجد - س .
قوله : فوجدناه يصلي العصر ، هذا يفيد تعجيل العصر بلا ريب ، قال النووي : وإنما أخر
عمر بن عبد العزيز الظهر - رحمه الله تعالى - على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنة في تقديمها ،
فلما بلغته صار إلى التقديم ، ويحتمل أنه أخرها لشغل وعذر عرض له ، وظاهر الحديث يقتضي
التأويل الأول ، وهذا كان حين ولي عمر بن عبد العزيز المدينة نيابة لا في خلافته ، لأن أنساً - رضي
الله تعالى عنه - توفى قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين - س ١.
قوله : عجلت ، من التعجيل - س .
قوله : أصحابي يصلون ، وفي نسخة أصحابي يصلونه .
٥١٠ - خ المواقيت ١٣: ٢٦/٢، م المساجد ٣٤: ٤٣٤/١ _ المزي: ٢٢٥/٩٣/١.
٥١١ - حسن الإسناد، تفرد به المصنف ، وراجع رقم ٥١٠ - المزي : ١٧١٨/٤٤٤/١.
١- كذا قال، وسيأتي في حديث رقم ٥١٢: ((حدثنا العلاء أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين
انصرف من الظهر )) الحديث بمعنى هذا الحديث ، فإن لم تكن واقعة أخرى ، فيدل هذا الحديث على تأخر وفات
أنس بن مالك على بعد المائة - قاله أبو الأشبال .
٣٦٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٨ حديث : ٥١٢
٨ - باب التشديد في تأخير العصر (ت ٣٣)
٥١٢ - أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمرج بن خالد قال :
حدثنا إسماعيل ، حدثنا العلاء أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة حين انصرف
من الظهر - وداره بجنب المسجد - فلما دخلنا عليه قال: أصليتم العصر ؟ قلنا : لا ،
إنما انصرفنا الساعة من الظهر ، قال : فصلوا العصر ، قال: فقمنا فصلينا، فلما
انصرفنا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تلك صلاة
المنافق ، جلس يرقب العصر حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً
قوله : جحر ، بضم أوله - خلاصة .
قوله : مشمرج ، مبني للمفعول ، لقب رجل - من المنتهى .
قوله : حين انصرف ، أي العلا .
قوله: أصليتم، وفي نسخة: ((صليتم)) بدون همزة الاستفهام .
قوله : ((تلك)) أي الصلاة المتأخرة عن الوقت - س .
قوله : (( بين قرني الشيطان)) كناية عن قرب الغروب ، وذلك لأن الشيطان عند الطلوع
والاستواء والغروب ينتصب دون الشمس بحيث يكون الطلوع والغروب بين قرنیه - سندي .
قيل : هو على حقيقته وظاهره ، والمراد أنه يحاذيها بقرنيه عند غروبها ، وكذا عند طلوعها
لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له ، وقيل : هو على
المجاز والمراد بقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وغلبة أعوانه وسجود مطيعيه من الكفار للشمس ، وقال
الخطابي : هو تمثيل ومعناه أن تأخيرها تزيين الشيطان ومدافعته بهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات
القرون لما تدفعه - زهر .
قوله: (( فنقر)) المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر - زهر .
قوله: (( أربعاً)) كأنه شبه كل سجدتين من سجداته من حيث أنه لا يمكث فيهما ولا بينهما
٥١٢ - م المساجد ٣٤: ٤٣٤/١، د الصلاة ٥: ٢٨٨/١، ت فيه ٦: ٣٠١/١، ط القرآن ١٠:
٢٢٠/١، حم: ١٠٢/٣، ١٠٣، ١٤٩، ١٨٥، ٢٤٧ _ المزي: ١١٢٢/٢٩٦/١.
٣٦٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٩ حديث : ٥١٣ - ٥١٤
لا يذكر الله عز وجل فيها إلا قليلا)).
٥١٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن
سالم، عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((الذي تفوته صلاة العصر
فكأنما وتر أهله وماله )) .
٥١٣م - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: (( الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)).
٩ - آخر وقت العصر (ت ٣٤)
٥١٤ ۔۔ أخبرنا يوسف بن واضح ، حدثنا قدامة - يعني ابن شهاب -، عن
برد - هو ابن سنان -، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى
بنقر طائر إذا وضع منقاره يلتقط شيئاً - والله تعالى أعلم - س. أي إنما قال أربعاً، أي أربع
سجدات مع أنها ثمان لأنه لا يمكث بينهما كأنه سجد أربعاً - فى .
قوله : (( وتر أهله وماله )) تقدم ضبطه ومعناه برقم ٤٧٩ - فى .
قوله : أخبرنا قتيبة ، عن مالك إلخ ، هذه الزيادة توجد في بعض النسخ المطبوعة على
هامشها ، وقد ذكره المزي في الأطراف وقال: « في رواية أبي الطيب محمد بن الفضل عنه ( أي عن
المؤلف ) ولم يذكره أبو القاسم (تحفة الأشراف ٢١٢/٦ - ٢١٣).
قوله: ((هو ابن سنان)) ، قد سقطت هذه الزيادة من بعض النسخ .
قوله : فتقدم إلخ ، وكانت إمامة جبريل بأمره تعالى فاقتداء النبي صلى الله عليه وسلم به
والناس اقتداء مفترض بمفترض ، فلا يستقيم استدلال من استدل على جواز اقتداء المفعرض بالمتنقل -
قاله السندي. أقول: وراجع الفتح (٤/٢). والراجح جواز اقتداء المفعرض بالمتنفل كما هو محقق
في موضعه - والله تعالى أعلم .
٥١٣ - صحيح، انظر رقم ٤٧٩ _ المزي : ٦٨٢٩/٣٧٣/٥.
٢٥١٣ - صحيح ، انظر رقم ٤٧٩.
٥١٤ - صحيح، تفرد به المصنف ، وانظر حم: ٣٣٠/٣ - المزي: ٢٤٠١/٢٢٠/٢.
٣٦٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ٩ حديث : ٥١٤
النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه مواقيت الصلاة ، فتقدم جبريل ورسوله الله صلى الله
عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى الظهر حين
زالت الشمس ، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه ، فصنع كما صنع ، فتقدم جبريل
ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
فصلى العصر ، ثم أتاه جبريل حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله
عليه وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى المغرب ، ثم
أتاه حين غاب الشفق ، فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ، والناس
خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى العشاء ، ثم أتاه حين انشق الفجر ،
فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ، والناس خلف رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فصلى الغداة ؛ ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه ،
فصنع مثل ما صنع بالأمس ، صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصه ،
فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى العصر ، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع
بالأمس ، فصلى المغرب ، فنمنا ، ثم قمنا ، ثم نمنا ، ثم قمنا ، فأتاه فصنع كما صنع
قوله : (( جبريل )) قد سقط من بعض النسخ .
قوله : وجبت ، أي غربت ۔۔ س .
قوله : انشق ، أي طلع ، کأنه شق موضع طلوعه فخرج منه - س .
قوله : أتاه إلخ ، أي أتاه بحيث فرغ من الصلاة ، وقد كان ظل الرجل مثل شخصه بخلاف
ما تقدم من العصر في اليوم الأول ، فإنه شرع في الصلاة وكان ظل الشئ مثله ، وقد تقدم
تحقيقه ۔۔ س .
قوله : فنمنا ثم قمنا ، ظاهره أن جابرا قد حضر هذه الصلاة ، لكن المشهور أن هذه
الصلاة كانت بمكة قبل الهجرة ، فإما أن يقال : إن هذا الكلام كلام من سمع جابر الحديث عنه ، ثم
ذكره جابر على وجه الحكاية ، أو نقول بتعدد الواقعة كما ذكرت في حديث أبي هريرة ، وعلى الثاني
فقول جابر: ((يعلمه مواقيت) يحمل على زيادة الإيقان والحفظ - والله تعالى أعلم - س.
٣٦٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب: ١٠ حديث : ٥١٥
بالأمس ، فصلى العشاء ، ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح ، والنجوم باقية مشتبكة ،
فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى الغداة ، ثم قال : ((مابين هاتين الصلاتين وقت)) .
١٠ - من أدرك ركعتين من العصر (ت ٣٥)
٥١٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا معتمر قال : سمعت معمراً، عن
ابن طاؤس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (( من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ،
أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك)).
قوله : امتد الفجر ، أي طال ، ولعله ما انتظر الإسفار التام لتطويل القراءة ، فصلى بحيث
وقع الفراغ عند الإسفار ، فضبط آخر الوقت بالفراغ من الثانية كما ضبط أوله بالشروع في الأول -
والله تعالى أعلم - س .
قوله : باقية ، وفي نسخة : بادية .
قوله : ركعتين . وفي نسخة : ركعة.
قوله: من أدرك ركعتين، غالب الروايات ((من أدرك ركعة)) ومعنى ((فقد أدرك)) أي
تمكن منه بأن يضم إليها باقي الركعات ، وليس المراد أن الركعة تكفي عن الكل ، ومن يقول بالفساد
بطلوع الشمس في أثناء الصلاة يؤول الحديث بأن المراد أن من تأهل للصلاة في وقت لا يفي إلا الركعة
وجب عليه تلك الصلاة ، كصبي بلغ وحائض طهرت وكافر أسلم ، وقد بقي من الوقت ما يفي ركعة
واحدة تجب عليه صلاة ذلك الوقت لكن رواية ((فليتم صلاته)) كما سيجئ تأبى هذا التأويل - والله
أعلم - س .
أقول : والمؤلون هم عامة الحنفية بناء على ما أصلوا من الفرق بين صلاتي الفجر والعصر كما
قرروه في كتبهم ، لكن متأخروهم - كصاحب عمدة الرعاية وصاحب الكوكب وصاحب
٥١٥ - خ المواقيت ٢٨: ٥٦/٢، م المساجد ٣٠: ٤٢٤/١، ٤٢٥، د الصلاة ٢٨٨/١:٥، ت فيه
٢٣ : ٣٥٣/١، ق فيه ١١: ٢٢٩/١، طوقوت الصلاة ١: ٦/١، حم: ٢٥٤/٢، ٢٦٠،
٢٨٢، ٣٤٨، ٣٩٩، ٤٦٢، ٤٧٤، وأعاده المصنف في باب ٢٨: برقم ٥٥١ - المزي:
١٣٥٧٦/١٣٩/١٠.
٣٧٠

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب: ١٠ حديث : ٥١٦ - ٥١٨
٥١٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا معتمر قال : سمعت معمراً ، عن
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من
أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس ، أو أدرك ركعة من الفجر قبل
طلوع الشمس فقد أدرك )) .
٥١٧ - أخبرنا عمرو بن منصور ، حدثنا الفضل بن دکین ، حدثنا شيبان ، عن
يحيى، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أدرك
أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ، وإذا أدرك
أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته )) .
٥١٨ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ،
الفيض - اضطروا إلى اعتراف فساد ذلك الأصل الفاسد، فصاحب العمدة (١٥٠/١): رد على ما
قرره صدر الشريعة رداً حسناً؛ وصاحب الكوكب (١٠٣/١) قال بعد ما نقل محصل أصلهم:
(( وأنت تعلم ما فيه من الاختلال وتزويق المقال) ثم بين هذا الاختلال والتزويق ، واختار في معنى
الحديث ما ذهب إليه أئمة الثلاثة من جواز صلاتي الفجر والعصر ، وقال بفراغ الذمة ممن صلى في
هذين الوقتين وإن لم يحل فعله عن الكراهة؛ وقال صاحب الفيض (١٢٠/٢): ((إن الحديث لا يفرق
بين الفجر والعصر وظاهره موافق لما ذهب إليه الجمهور ، وتفريق الحنفية باشتمال العصر على الوقت
الناقص دون الفجر عمل باحدى القطعتين وترك الأخرى بنحو من القياس ، قال : ولم أر جواباً شافياً
عنه في أحد من كتب الحنفية بعد)) - انتهى ملخصا . ثم طول هو في حمل الحديث على المسبوق ، ولا
يخفى أنه حمل غير متجه ويأباه سياق الحديث وألفاظه الصريحة - والله تعالى أعلم - وأعلم أنه سقط بما
ذكرنا ما طول به بعض الحنفية في هامش الكتاب وأحسن ما بحث في هذا الحديث الإمام الحافظ ابن
القيم في الإعلام (٢٦١/٢ - ٢٦٤) .
قوله : وإذا ، وفي نسخة : وإن .
٥١٦ - صحيح، انظر رقم ٥١٥ _ المزي: ١٥٢٧٤/٥٠/١١.
٥١٧ - خ مواقيت ١٧: ٣٧/٢، حم: ٣٠٦/٢، وراجع رقم ٥١٥ - المزي: ١٥٣٧٥/٦٨/١١.
٥١٨ - صحيح ، انظر رقم ٥١٥ _ المزي: ١٢٢٠٦/٣٠١/٩.
٣٧١

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب: ١١ حديث : ٥١٩ ، ٥٢٠
وعن بسر بن سعيد ؛ وعن الأعرج ، يحدثون عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: (( من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك
الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)).
٥١٩ - أخبرنا أبو داود ، حدثنا سعيد بن عامر ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن
إبراهيم ، عن نصر بن عبد الرحمن ، عن جده معاذ ، أنه طاف مع معاذ بن عفراء فلم
يصل ، فقلت : ألا تصلي؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا صلاة
بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس ، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس)).
١١ - أول وقت المغرب (ت ٣٦)
٥٢٠ - أخبرنا عمرو بن هشام قال: حدثنا مخلد بن يزيد ، عن سفيان
الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه قال : جاء رجل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن وقت الصلاة ، فقال: ((أقم معنا هذين
اليومين)) فأمر بلالاً فأقام عند الفجر فصلى الفجر ، ثم أمره حين زالت الشمس فصلى
الظهر ، ثم أمره حين رأى الشمس بيضاء فأقام العصر ، ثم أمره حين وقع حاجب
الشمس فأقام المغرب ، ثم أمره حين غاب الشفق فأقام العشاء ، ثم أمره من الغد فنور
بالفجر ، ثم أبرد بالظهر وأنعم أن يبرد ، ثم صلى العصر والشمس بيضاء ، وأخرى عن
قوله: (( لا صلاة بعد العصر)) نفى بمعنى النهي ، مثل لا رفث ولا فسوق ـــ س .
قوله : عند الفجر ، أي عند طلوعه - س .
قوله : حين وقع ، أي حين غاب وسقط - س .
قوله : حاجب الشمس ، أي طرفها الذي بغيبته تغيب الشمس كلها - س .
قوله : أنعم أن يبرد ، قال في النهاية : أي أطال الإبراد ، وأخر الصلاة ، ومنه قولهم ((أنعم
٥١٩ - ضعيف الإسناد، تفرد به المصنف، وانظر حم: ٢١٩/٤، ٢٢٠ - المزي: ١١٣٧٤/٤٢٣/٨.
٥٢٠ _ م المساجد ٣١: ٤٢٨/١ ود في الصلاة ٢: ٢٨٠/١ تعليقاً، ت الصلاة ١: ٢٨٦/١، ق فيه ١ :
٢١٩/١، حم: ٣٤٩/٥ _ المزي: ١٩٣١/٧١/٢.
٣٧٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب: ١٢، ١٣ حديث : ٥٢١، ٥٢٢
ذلك ، ثم صلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ، ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل
فصلاها، ثم قال: (( أين السائل عن وقت الصلاة؟ وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم)).
١٢ - تعجيل المغرب (ت ٣٧)
٥٢١ - أخبرنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر قال :
سمعت حسان بن بلال ، عن رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم
كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ، ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى
المدينة يرمون ، ويبصرون مواقع سهامهم .
١٣ - تأخير المغرب (ت ٣٨)
٥٢٢ - أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث ، عن خير بن نعيم الحضرمي ، عن ابن
هبيرة ، عن أبي تميم الجيشاني ، عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم العصر بالمخمص، قال: ((إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم
الفکر في الشئ » إذا أطال التفكير فيه - زهر وس .
قوله : أسلم ، قبيلة .
قوله : يرمون ويبصرون ، من الإبصار ، والحديث يدل على التعجيل ، وعلى أنه يقرأ فيها
السور القصار إذ لا يتحقق مثل هذا إلا عند التعجيل ، وقراءة السور القصار ، فليتأمل - س .
قوله : خير بن نعيم إلخ ، كذا في الهندية والخطية ، ولكن في متن المصرية وشرح السيوطي
خالد بن نعيم عن ابن جبيرة ، ولهذا قال الحافظ زكي الدين المنذري : هكذا في الأصل ، وهو خطأ في
الإسمين، والصواب: ((خير بن نعيم عن ابن هبيرة)) وهو عبد الله بن هبيرة السبائي ، قال: وقد
ذکرهما على الصحة أبو القاسم ابن عساکر في الأطراف ١ - انتهى - فى .
قوله : بالمخمص ، بميم مضمومة وفاء معجمة مفتوحة ثم ميم مفتوحة مشددة ، اسم
٥٢١ - صحيح الإسناد، تفرد به المصنف وانظر حم : ٣٧١/٥ - المزي: ١٥٥٤٧/١٣٦/١١.
٥٢٢ - م صلاة المسافرين ٥١: ٥٦٨/١، حم: ٣٩٧/٦ _ المزي: ٣٤٤٥/٨٤/٣.
١ - انظر تحفة الأشراف - المزي: ٣٤٤٥/٨٤/٣.
٣٧٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ١٤ حديث : ٥٢٣
فضيعوها ، ومن حافظ عليها كان له أجره مرتين ، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد ))
والشاهد النجم .
١٤ - آخر وقت المغرب (ت ٣٩)
٥٢٣ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن قتادة
قال : سمعت أبا أيوب الأزدي يحدث ، عن عبد الله بن عمرو - قال شعبة : كان قتادة
يرفعه أحياناً وأحياناً لا يرفعه - قال: ((وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر ، ووقت
صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق ،
موضع - س .
قوله: ((كان إلخ)) أي في هذه الصلاة، أو في مطلق الصلاة ، أو في كل عمل - والله
أعلم - س .
قوله: ((يطلع الشاهد)) كناية عن غروب الشمس لأن بغروبها يظهر الشاهد ، والمصنف
حمله على تأخير الغروب ، وهو بعيد لأن غاية الأمر جواز التأخير لا وجوبه ، ولو حمل الحديث عليه
لأفاد الوجوب، فليتأمل - س. لعله أشار بقوله: ((فليتأمل)) إلى أنه لا دليل على أن المصنف حمله
على تأخير الغروب ، بل استدل على جواز التأخير بأن الشاهد يطلع غالباً بعد الغروب قليلا، لكن
هذا الاستدلال ضعيف خصوصاً في مقابلة النصوص في تعجيل المغرب - فى .
قوله: ((ما لم تحضر العصر))، وفي نسخة: ((ما لم يحضر العصر)) بالتحتانية ، يدل على
أن أول وقت العصر كان معلوماً عندهم ، بل ظاهر سوق هذه الرواية أن أوائل كل الأوقات معلومات
عندهم ، كأنها أمر معروف عنه ، وإنما سيق الحديث لتحديد الأواخر ، والمراد بيان الوقت المختار -
سندي .
قوله: ((ثور الشفق)) بالمثلثة، أي انتشاره وثوران حمرته من ((ثار الشئ يثور)) اذا انتشر
وارتفع - س وزهر .
٥٢٣ - م المساجد ٣١: ٤٢٧/١، دالصلاة ٢: ٢٨١/١، حم: ٢١٠/٢، ٢١٣، ٢٢٣ _ المزي :
٨٩٤٦/٣٨٨/٦ .
٣٧٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ١٤ حديث : ٥٢٤
ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل ، ووقت الصبح ما لم تطلع الشمس)).
٥٢٤ - أخبرنا عبدة بن عبد الله وأحمد بن سليمان - واللفظ له - قالا :
حدثنا أبو داود ، عن بدر بن عثمان - قال : أملى عليّ - ، حدثنا أبو بكر بن أبي
موسى ، عن أبيه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم سائل يسأله عن مواقيت الصلاة ،
فلم يرد عليه شيئاً ، فأمر بلالاً فأقام بالفجر حين انشق ، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت
الشمس - والقائل يقول : انتصف النهار - وهو أعلم ، ثم أمره فأقام بالعصر
والشمس مرتفعة ، ثم أمره فأقام بالمغرب حين غربت الشمس ، ثم أمره فأقام بالعشاء
حين غاب الشفق ، ثم أمره بالفجر من الغد حين انصرف - والقائل يقول : طلعت
قوله: ((وقت العشاء)) ما لم ينتصف الليل . أي وقتها المختار إلى منتصف الليل ، وأما وقت
الجواز والاضطرار فهو ممتد إلى الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم وفيه (( ليس في النوم تفريط إنما
التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى)) فإنه ظاهر في امتداد وقت كل
صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلا صلاة الفجر فإنها مخصوصة من هذا العموم بالاجماع - كذا
في النيل - في .
قوله : أملى عليّ، وفي نسخة : (( إملاء عليّ)).
قوله : فلم يرد عليه شيئاً ، أي لم يبين له الأوقات بالكلام ، بل أمره بالإقامة يومين ليبين له
بالفعل كما تقدم۔۔ س .
قوله : انتصف النهار ، قال الشيخ ولي الدين: هو على سبيل الاستفهام، قلت : فيحمل
أن يكون بفتح الهمزة مثل ((أصطفى البنات)) و ((أفترى)) أو بكسرها على أن حرف الاستفهام مقدر
كما في قول القائل: ((طلعت الشمس)) ثم يحمل الحديث على بيان الوقت المختار ، نعم قد علم في
البعض أنه ليس له وقت سوى الوقت المختار - والله تعالى أعلم - سندي.
قوله : أمره بالفجر ، وفي نسخة أخر الفجر .
٥٢٤ _ م المساجد ٣١: ٤٢٩/١، د الصلاة ٢: ٢٨٠/١، ت فيه ١: ٢٨٦/١، ق فيه ١ :
٢١٩/١، حم: ٣٤٩/٥، وانظر رقم ٥٢٠ _ المزي : ٩١٣٧/٤٦٩/٦ .
٣٧٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ١٤ حديث : ٥٢٥
الشمس - ثم أخر الظهر إلى قريب من وقت العصر بالأمس ، ثم أخر العصر حين
انصرف - والقائل يقول : احمرت الشمس - ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط
الشفق، ثم أخر العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: ((الوقت فيما بين هذين)).
٥٢٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا خارجة بن
عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت قال : حدثني الحسين بن بشير بن سلام ، عن أبيه
قال : دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر بن عبد الله الأنصاري ، فقلنا له : أخبرنا عن
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذاك زمن الحجاج بن يوسف - قال : خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس ، وكان الفئ قدر
الشراك ، ثم صلى العصر حين كان الفئ قدر الشراك وظل الرجل ، ثم صلى المغرب
حين غابت الشمس ، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر حين طلع
الفجر ، ثم صلى من الغد الظهر حين كان الظل طول الرجل ، ثم صلى العصر حين
قوله : وكان الفئ ، هو الظل بعد الزوال - سندي وزهر .
قوله : قدر الشراك ، قال في النهاية : هو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها ، وقدره
هنا ليس على معنى التحديد ، ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يرى من الظل، وكان حينئذ
بمكة هذا القدر ، والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي
يقل فيها الظل ، فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير بشئ من جوانبها ظل ،
فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه أقصر ، وكل ما بعد عنهما إلى
جهة الشمال يكون الظل فيه أطول - زهر .
قوله : قدر الشراك ، بكسر الشين ، أحد سيور النعل التي على وجهها ، وظاهر هذه الرواية
أن المراد الفئ الأصلى لا الزائد ، ولذلك استثنى في وقت العصر - س .
لعله أشار بقوله: ((ظاهر)) إلى جواز أنه أخر العصر بعد المثل قدر الشراك ، فالفئ هو الظل
بعد الزوال - والله تعالى أعلم - فى .
٥٢٥ _ صحيح بما تقدم، تفرد به المصنف ، وراجع رقم ٥٠٥ و ٥٢٧ _ المزي: ٢٢١٧/١٦٧/٢.
٣٧٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب: ١٥، ١٦ حديث : ٥٢٦، ٥٢٧
كان ظل الرجل مثليه قدر ما يسير الراكب سير العنق إلى ذي الحليفة ، ثم صلى المغرب
حين غابت الشمس ، ثم صلى العشاء إلى ثلث الليل - أو نصف الليل ، شك زيد - ثم
صلى الفجر فأسفر .
١٥ _ كراهية النوم بعد صلاة المغرب (ت ٤٠)
٥٢٦ - أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى قال : حدثنا عوف قال : حدثني
سيار بن سلامة قال : دخلت على أبي برزة ، فسأله أبي : كيف كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ؟ قال : كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين
تدحض الشمس ، وكان يصلي العصر حين يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة
والشمس حية ، ونسيت ما قال في المغرب ، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي
تدعونها العتمة ، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها ، وكان ينفتل من صلاة الغداة
حين يعرف الرجل جليسه ، وكان يقرأ بالستين إلى المائة .
١٦ - أول وقت العشاء (ت ٤١)
٥٢٧ - أخبرنا سويد بن نصر ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن حسين بن علي
ابن حسين قال : أخبرني وهب بن كيسان ، حدثنا جابر بن عبد الله قال : جاء جبريل
قوله : العنق ، بمهملة ونون مفتوحتين وقاف ، سير سريع ، ذكره السيوطي ، قلت : لكن
إلى التوسط أقرب - س .
قوله : الهجير ، أي الظهر التي تسمونها الأولى فانها أول صلاة صلاها جبريل للنبي صلى الله
عليه وسلم - سندي. وفي النهاية الهجير و الهاجرة اشتداد الحر نصف النهار - مرقاة القاري.
قوله : تدحض ، أي تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب كأنها دحضت أي
زلقت - زهر و س .
٥٢٦ - صحيح ، انظر رقم ٤٩٦ - المزي: ١١٦٠٥/١٢/٩.
٥٢٧ - صحيح، د الصلاة ٢: ٢٧٩/١ تعليقاً ومختصراً على وقت المغرب، ت فيه ١ : ٢٨١/١، حم: ٣/
٣٣٠ - ٣٣١، وراجع ما تقدم برقم ٥٠٥ و ٥٢٥ _ المزي: ٣١٢٨/٣٨٦/٢.
٣٧٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب : ١٧ حديث : ٥٢٨
عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس ، فقال : قم يا محمد !
فصل الظهر، حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فئ الرجل مثله جاءه للعصر ،
فقال : قم يا محمد ! فصل العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه ، فقال ، قم
يا محمد ! فصل المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب
الشفق جاءه ، فقال : قم فصل العشاء ، فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر في
الصبح ، فقال: قم يا محمد ! فصل ، فقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فئ
الرجل مثله ، فقال: قم يا محمد ! فصل ، فصل الظهر، ثم جاءه جبريل عليه السلام حين
كان فئ الرجل مثليه ، فقال: قم يا محمد ! فصل ، فصلى العصر ، ثم جاءه للمغرب
حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه ، فقال : قم فصل ، فصلى المغرب ، ثم جاءه
للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول ، فقال : قم فصل ، فصلى العشاء ، ثم جاءه للصبح
حين أسفر جداً ، فقال : قم فصل ، فصلى الصبح ، فقال : ما بين هذين وقت كله .
١٧ - تعجيل العشاء (ت ٤٢)
٥٢٨ - أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد، حدثنا
شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن عمرو بن حسن قال : قدم الحجاج فسألنا
جابر بن عبد الله : قال: كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر
قوله : قم يا محمد ، وفي نسخة بدون ((يا محمد)).
قوله : سواء ، أي مساوية للغروب حال من مفعول ((صلاها)) - فى .
قوله : سطع ، أي ارتفع وظهر - س .
قوله : لم يزل ، من الزوال ، أي لم يزل عن الوقت الذي صلاها أمس بل صلاها فيه - فى.
قوله : قم فصل ، فصلى المغرب ، وفي نسخة: بدون («فصلي)).
٥٢٨ - خ مواقيت ١٨، ٢١: ٤١/٢، ٤٧، م المساجد ٤٠: ٤٤٦/١، د الصلاة ٣: ٢٨١/١ __
المزي : ٢٦٤٤/٢٨٤/٢.
٣٧٨

: ٥٢٩
باب : ١٨ حدیث
٦ - المواقيت
التعليقات السلفية الجزء الأول
بالهاجرة ، والعصر والشمس بيضاء نقية ، والمغرب إذا وجبت الشمس ، والعشاء أحياناً
كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجّل ، وإذا رآهم قد أبطأوا أخْر .
١٨ - باب الشفق (ت ٤٣)
٥٢٩ - أخبرنا محمد بن قدامه قال : حدثنا جرير ، عن رقبة ، عن جعفر بن
قوله : بالهاجرة ، في الصحاح : هو نصف النهار عند اشتداد الحر ، وفي القاموس : هو من
الزوال إلى العصر ، ولا يخفى أن الأول لا يستقيم، والثاني لا يفيد تعين الوقت المطلوب ، والظاهر أن
المراد هو الأول على تسمية ما هو قريب من النصف نصفاً ، ولعل المطلوب أنه كان يصلي الظهر في
أول وقتها ، أي لا يؤخرها تأخيراً كثيراً ، فلا ينافي الإيراد ، ولعل تخصيص أيام الحر لبيان أن الحر
لا يمنعه من أول الوقت ، فكيف إذا لم يكن هناك حر - س .
قوله : وجبت ، أي سقطت وغربت - س .
قوله : والعشاء ، الظاهر لفظاً أنه عطف ، ومعنى أنه مبتدأ ، أو مفعول بمحذوف أي عجل
العشاء أحياناً وأخرها أحياناً، وجملة ((كان إذا رآهم)) إلخ بيان لحين التعجيل والتأخير - والله تعالى
أعلم - س .
قوله : باب الشفق ، وفي نسخة : بدون ((باب)) .
قوله : الشفق ، الشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة . وقال
الخليل : الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة . فإذا ذهب قيل : غاب الشفق .
وقال الفراء : سمعت العرب تقول: عليه ثوب كأنه الشفق وكان أحمر - صحاح. وعن ابن عمر أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة)) رواه الدارقطني
- منتقى. قال الدارقطني في الغرائب: هو غريب ، وكل رواته ثقات ، وقد رواه أيضاً ابن عساكر
والبيهقي وصحح وقفه ، وقد ذكره الحاكم في المدخل وجعله مثالاً لما رفعه المخرجون من الموقوفات ،
وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه [١٨٣/١] عن عبد الله بن عمر مرفوعاً ((ووقت صلاة المغرب
إلى أن يذهب حمرة الشفق)) قال ابن خزيمة : إن صحت هذه اللفظة أغنت عن جميع الروايات، لكن
تفرد بها محمد بن يزيد . قال الحافظ : محمد بن يزيد صدوق . قال البيهقي : روى هذا الحديث عن
٥٢٩ - صحيح، د الصلاة ٧ : ٢٩١ - ٢٩٢، ت فيه ٩: ٣٠٦/١ _ المزي: ١١٦١٤/١٨/٩.
٣٧٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
٦ - المواقيت
باب: ١٩ حديث: ٥٣٠، ٥٣١
إياس ، عن حبيب بن سالم ، عن النعمان بن بشير قال : أنا أعلم الناس بميقات هذه
الصلاة عشاء الآخرة ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة .
٥٣٠ - أخبرنا عثمان بن عبد الله، حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي
بشر ، عن بشير بن ثابت ، عن حبيب بن سالم ، عن النعمان بن بشير قال : والله إني
لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة صلاة العشاء الآخرة : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة .
١٩ - ما يستحب من تأخير العشاء (ت ٤٤)
٥٣١ - أخبرنا سويد بن نصر ، حدثنا عبد الله ، عن عوف ، عن سيار بن
عمر ، وعلى ، وابن عباس وعبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وأبي هريرة ، ولايصح فيه شئ ،
والحديث يدل على صحة قول من قال: إن الشفق الحمرة - وهم: ابن عمر وابن عباس ، وأبو
هريرة ، وعبادة من الصحابة ؛ والقاسم ، والهادي ، والمؤيد بالله ، وأبو طالب ، وزيد بن علي ،
والناصر من أهل البيت ؛ والشافعي ، وابن أبي ليلى ، والثوري، وأبو يوسف ، ومحمد من الفقهاء ،
والخليل والفراء من أئمة اللغة .
قال في القاموس : الشفق الحمرة ، ولم يذكر الأبيض. وقال أبو حنيفة والأوزاعي والمزني
وبه قال الباقر : بل هو الأبيض، واحتجوا بقوله تعالى ﴿ إلى غسق الليل﴾ ولا غسق قبل ذهاب
الأبيض ، ورد بأن ذلك ليس بمانع كالنجوم ، وقال أحمد بن حنبل: الأحمر في الصحارى والأبيض في
البنيان ، وذلك قول لا دليل عليه، إلخ - نيل الأوطار. قال القاري في المرقاة : وبه يفتي - التهى.
أي بأن الشفق الحمرة - فى .
قوله : لسقوط القمر ، أي غيبته ، وكان هذا هو الغالب ، وإلا فقد علم أنه كان يعجل تارة
ويؤخر أخرى حسبما يرى من المصلحة ، ولأن دلالة الحديث على بيان الشفق غير ظاهرة إلا بوجه
بعید ، فليتأمل - س .
قوله : الثالثة ، وفي نسخة : الثالثة .
٥٣٠ - صحيح ، انظر رقم ٥٢٩.
٥٣١ - صحيح ، انظر رقم ٤٩٦.
٣٨٠