Indexed OCR Text

Pages 301-320

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٢، ٢٣ حديث: ٤٢٨، ٤٢٩
فتوضئي بها)) قالت: كيف أتوضأ بها؟ قال: ((توضئي بها)) قالت : كيف أتوضأ بها ؟
قالت : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح وأعرض عنها ، ففطنت عائشة لما
يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فأخذتها وجبذتها إليّ فأخبرتها بمايريد
رسول الله صلی الله عليه وسلم .
٢٢ - باب الغسل مرة واحدة (ت ٢٦٧)
٤٢٨ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن سالم بن
أبي الجعد ، عن كريب ، عن ابن عباس ، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت : اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ، فغسل فرجه ودلك يده بالأرض أو
الحائط ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، ثم أفاض على رأسه وسائر جسده .
٢٣ _ باب اغتسال النفساء عند الإحرام (ت ٢٦٨)
٤٢٩ - أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ويعقوب بن إبراهيم - واللفظ
له قالوا : حدثنا یحیی بن سعید ، قال : حدثنا جعفر بن محمد قال : حدثني أبي قال : أتينا
قوله: (( فتوضئي بها)) أي تنظفي بها - من المجمع .
قوله : سبح ، من التسبيح ، أي قال : سبحان الله - س .
قوله : وأعرض ، وفي رواية مسلم ((واستتر، وأشار لنا سفيان بن عيينة بيده على
و جھہ ہ ـ ف .
قوله: بما يريد، وفي رواية مسلم («وعرفت ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:
تتبعي بها أثر الدم- فى .
قوله : أفاض على رأسه وسائر جسده ، وهذا بإطلاقه لا يقتضي العدد، والأصل عدمه إذ
المتبادر منه عند عدم ذكر عدد المرة ، ولأنه لو كان هناك تكرار لذكرت ، فحيثما ذكرت علم المرة -
والله تعالى أعلم - سندي .
٤٢٨ - صحيح ، انظر رقم ٢٥٤ - المزي: ١٨٠٦٤/٤٨٨/١٢.
٤٢٩ - صحيح ، انظر رقم ٢١٥.
٣٠١

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب: ٢٤، ٢٥ حديث : ٤٣٠، ٤٣١
جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة الوداع ، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج لخمس بقين من ذي القعدة وخرجنا معه ، حتى أتى ذا الحليفة ولدت أسماء بنت
عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع ؟
فقال: ((اغتسلي ثم استثفري ثم أهلي)) .
٢٤ _ باب ترك الوضوء بعد الغسل (ت ٢٦٩)
٤٣٠ _ أخبرنا أحمد بن عثمان بن حکیم ، حدثنا أبي ، حدثنا حسن ، عن أبي
إسحاق ؛ ح وأخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا شريك ، عن
أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
يتوضأ بعد الغسل .
٢٥- باب الطواف على النساء في غسل واحد (ت ٢٧٠)
٤٣١ - أخبرنا حميد بن مسعدة، عن بشر - وهو ابن المفضل -، حدثنا شعبة ،
عن إبراهيم بن محمد عن أبيه قال : قالت عائشة : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه
قوله: بقين ، بكسر القاف، من ((سمع)) يسمع - كذا في المنتهى .
قوله: كنت أطيب إلخ ، استدل به على أن ((كان)) لا تقتضي التكرار لأنها لم تقع منها ذلك
إلا مرة واحدة - يعني في حجة الوداع - قال النووي: المختار أنها لا تقتضي تكرارا ولا استمراراً،
وكذا قال الفخر في المحصول : وجزم ابن حاجب بأنها تقتضيه، قال: ولهذا استفدنا من قولهم ((كان
حاتم يقرى الضيف)) أن ذلك كان يتكرر منه ، وقال جماعة من المحققين : أنها تقتضي التكرار ظهوراً،
وقد تقع قرينة تدل على عدمه ، لكن يستفاد من سياقه لذلك المبالغة في إثبات ذلك ، والمعنى : أنها
كانت تُكرّر فعل التطيب لو تكرر منه فعل الإحرام لما اطلعت عليه من استحبابه لذلك ، على أن هذه
اللفظة لم تتفق الرواة عنها عليها ، ففي رواية البخاري بلفظ ((طيبت رسول الله صلى الله عليه
وسلم)) وسائر الطرق ليس فيها صيغة ((كان)) - والله أعلم - كذا في الفتح (٧٦/١).
٤٣٠ - صحيح ، انظر رقم ٢٥٣ .
٤٣١ - انظر رقم ١٧ .
٣٠٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٦ حديث : ٤٣٢
وسلم فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً .
٢٦ - باب التيمم بالصعيد (ت ٢٧١)
٤٣٢ - أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سلیمان ، حدثنا هشيم ، حدثنا سيار ،
عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمساً
قوله : ينضح ، أي يفوح ، روى بالحاء المهملة والخاء المعجمة ، وأخذ منه المصنف وحدة
الاغتسال إذ العادة أنه لو تكرر الاغتسال عدد تكرر الجماع لما بقي من أثر الطيب شئ فضلاً عن
الانتفاح والله تعالى أعلم - س .
قوله : يزيد الفقير ، هو ابن صهيب ، لقب الفقير لأنه شكا فقار ظهره - زهر .
قوله: ((أعطيت)) على بناء المفعول - س.
قوله : (( أعطيت خمساً )) بين في رواية ابن عمر أن ذلك كان في غزوة تبوك - زهر .
قوله : خمساً ، لم يرد الحصر ، بل ذكر ما حضره في ذلك الوقت مما منّ الله تعالى به عليه ،
ذكره اعترافاً بالنعمة وأداءً لشكرها وامتثالاً لأمر ﴿وأما بنعمة ربك فحدث ﴾ لا افتخاراً - س .
زاد في حديث ابن عباس (« لا أقول لهن فخراً)) قال الحافظ ابن حجر : ومفهومه أنه لم يحص
بغير الخمس ، لكن ورد في حديث آخر (( فضلت على الأنبياء بست)) ووردت أحاديث أخر بخصائص
أخرى ، وطريق الجمع أن يقال: لعله اطلع أوّلاً على بعض ما اختص به. ثم اطلع على الباقي ، ومن
لا یری مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله .
ثم تتبع الحافظ من الأحاديث خصالاً فبلغت أثنتي عشرة خصلة ، ثم قال : ويمكن أن يوجد
أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع ، ونقل عن أبي سعيد النيسابوري أنه قال في كتاب شرف المصطفى : إن
الخصائص التي فضل بها النبي صلى الله عليه وسلم على الأنبياء ستون خصلة ، قلت : وقد دعاني ذلك
لما ألفت التعليق الذي على البخاري في سنة بضع وسبعين وثمانمائة إلى تتبعها ، فوجدت في ذلك شيئاً
كثيراً في الأحاديث والآثار وكتب التفسير وشروح الحديث والفقه والأصول والتصوف ، فأفردتها في
٤٣٢ - خ التيمم ١: ٤٣٦/١، والصلاة ٥٦: ٥٣٣/١، م المساجد حديث ٣: ٣٧٠/١، حم:
٣٠٤/٤، ويأتي برقم ٧٣٧ مختصراً على قوله: ((جعلت لي الأرض مسجداً)» المزي :
٣١٣٩/٣٨٩/٢.
٣٠٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٦ حديث : ٤٣٢
لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا،
مؤلف سميته (( أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب)) وقسمتها قسمين ما خص به عن الأنبياء وما خص
به عن الأمة ، وزادت عدة القسمين على ألف خصيصة ، وسار المؤلف المذكور إلى أقاصى المغارب
والمشارق واستفاده كل عالم وفاضل ، وسرق منه كل مدع وسارق ـ زهر .
قوله: ((لم يعطهن)) على بناء المفعول، ورفع ((أحد)) أي من الأنبياء أو من الخلق - س.
أقول : والأول هو الصحيح لأنه مصرح في صحيح البخاري كما ذكره السيوطي في زهر
الربی - فى .
قوله : نصرت بالرعب ، على بناء المفعول ، زاد أبو أمامة ((يقذف في قلوب أعدائي)) -
كذا في السندي و الزهر .
قوله : ((بالرعب)) بضم الراء وسكون عين ، أي بقذفه من الله في قلوب الأعداء بلا أسباب
ظاهرية وآلات عادية له ، بل بضدها ، فإنه صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يربط الحجر ببطنه من
الجوع، ولا يوقد النار في بيوته، ومع هذا الحال كان الكفرة مع ما عندهم من المتاع والآلات
والأسباب في خوف شديد من بأسه صلى الله عليه وسلم ، فلا يشكل بأن الناس يخافون من بعض
الجبابرة مسيرة شهر وأكثر ، فكانت بلقيس تخاف من سليمان عليه الصلاة والسلام مسيرة أشهر ،
وهذا ظاهر ، وقد بقي آثار هذه الخاصة في خلفاء أمته ما داموا على حاله - والله تعالى أعلم - س .
قوله: ((مسجدا)) موضع صلاة - س. زاد في رواية ابن عمر (( وكان من قبلي إنما كانوا
يصلون في كنائسهم)) قال الخطابي: من قبلنا إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع
والصوامع - زهر .
قوله: ((وطهورا)) بفتح الطاء والمراد أن الأرض ما دامت على حالها الأصلية فهي كذلك ،
وإلا فقد تخرج بالنجاسة عن ذلك ، والحديث لا ينفي ذلك ، والحديث يؤيد القول بأن التيمم يجوز
على وجه الأرض كلها ولا يختص بالتراب، ويؤيد أن هذا العموم غير مخصوص قوله: ((فأينما أدرك
الرجل )) بالنصب ((الصلاة)) بالرفع، وهذا ظاهر سيما في بلاد الحجاز فإن غالبها الجبال والحجارة
فكيف يصح أو يناسب هذا العموم إذا قلنا : إن بلاد الحجاز لا يجوز التيمم منها إلا في مواضع
مخصوصة . فليتأمل - س .
أقول: ورواية مسلم ((وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا أو ((جعلت تربتها لنا طهورا))
٣٠٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٧ حديث : ٤٣٣
فأينما أدرك الرجل من أمتي الصلاة ، يصلي ، وأعطيت الشفاعة ، ولم يعط نبي قبلي ،
وبعثت إلى الناس كافة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة)) .
٢٧ - باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة (ت ٢٧٢)
٤٣٣ - أخبرنا مسلم بن عمرو بن مسلم قال : حدثني ابن نافع ، عن الليث بن
بزيادة لفظة ((كلها)) أوضح في العموم - والله أعلم - فى .
قوله : (( الرجل)) بالنصب (الصلاة)) بالرفع ـ- س .
قوله : ((وأعطيت الشفاعة)) قال ابن دقيق العيد: الأقرب أن اللام فيها للعهد، والمراد
الشفاعة العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ، ولذا جزم به النووي وغيره . وقيل : الشفاعة التي
اختص بها أنه لا يرد فيما يسأل . وقيل : الشفاعة في خروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان . قال
الحافظ ابن حجر : والذي يظهر لي أن هذه مرادة مع الأولى ، وقد وقع في حديث ابن عباس
((وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي وهي لمن لا يشرك بالله شيئا)) وفي حديث ابن عمر « فهي لكم ولمن
يشهد أن لا إله إلا الله)) فالظاهر أن المراد بالشفاعة المختصة به في هذا الحديث إخراج من ليس له
عمل صالح إلا التوحيد ، وهو مختص أيضاً بالشفاعة الأولى ، لكن جاء التنويه بذكر هذه لأنها غاية
المطلوب من تلك لاقتضائها الراحة المستمرة - زهر .
قوله: ((وكان النبي)) أي قبلي، وفيهم نوح، وقد قال الله تعالى: ﴿إنا أرسلنا نوحاً إلى
قومه﴾ وآدم نعم قد اتفق في وقت آدم أنه ما كان على وجه الأرض غير أولاده فعمت نبوته لأهل
الأرض اتفاقاً، وكذا اتفق مثله في نوح عليه السلام بعد الطوفان حيث لم يبق إلا من كان معه في
السفينة ، وهذا لا يؤدي إلى العموم ، وأما دعاء نوح عليه السلام على أهل الأرض كلها وإهلاكهم فلا
يتوقف على عموم الدعوة ، بل يكفي فيه عموم بلوغ الدعوة ، وقد بلغت دعوته الكل لطول مدته ،
كيف والإيمان بالنبي بعد بلوغ الدعوة وثبوت النبوة واجب سواء كان مبعوثاً إليهم أم لا ، کإيماننا
بالأنبياء السابقين مع عدم بعثتهم إلينا وفرق بين المقامين - والله تعالى أعلم - وقد سقطت من هذه
الرواية الخصلة الخامسة وهي ثابتة في الصحيحين وهي (( وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي)) وأما
کون الأرض مسجداً وطهورا فهما أمر واحد متعلق بالأرض - س .
٤٣٣ - صحيح، د الطهارة ١٢٨: ٢٤١/١ _ المزي: ٤١٧٦/٤١١/٣.
٣٠٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٧ حديث : ٤٣٤، ٤٣٥
سعد، عن بكر بن سوادة ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد أن رجلين تيمما وصليا ثم
وجدا ماء في الوقت ، فتوضأ أحدهما وعاد لصلاته ما كان في الوقت ، ولم يعد الآخر ،
فسألا النبي صلى الله عليه وسلم فقال للذي لم يعد : أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ،
وقال للآخر : أما أنت فلك مثل سهم ، جمع .
٤٣٤ - أخبرنا سويد بن نصر ، حدثنا عبد الله ، عن ليث بن سعد
قال : حدثني عميرة وغيره ، عن بكر بن سوادة ، عن عطاء بن يسار أن
رجلین - وساق الحديث .
٤٣٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، أنا خالد ، حدثنا شعبة ، أن مخارقاً
أخبرهم ، عن طارق بن شهاب ، أن رجلاً أجنب فلم يصل فأتى النبي صلى الله عليه
وسلم فذكر ذلك له، فقال: ((أصبت)) فأجنب رجل آخر فتيمم وصلى فقال : نحو مما
قال للآخر ، يعني : ((أصبت)).
قوله : ما كان في الوقت ، أي مادام الرجل ثابتاً في الوقت، وهذا ظرف لـ ((عاد)) - س.
قوله : ((أصبت السنة)) أي وافقت الحكم المشروع ، وهذا تصويب لاجتهاده وتخطئة
لاجتهاد الآخر ، وفيه أن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي الأجر في العمل المبني عليه ، والظاهر ثبوت الأجر
له ولمن قلدہ علی وجه یصح۔ س .
قوله: ((مثل سهم جمع)) أي سهم من الخير جمع فيه أجر الصلاتين - س . قال في النهاية:
أي له سهم من الخير جمع فيه حظان ، والجيم مفتوحة ، وقيل أراد بالجمع الجيش، أي سهم الجيش
من الغنيمة ، وقال غيره : سئل ابن وهب ما تفسير ((جمع))؟ قال: يعني أنه له أجر الصلاة مرتين ، ولم
يرد جمع الناس بالمزدلفة ، ويؤيد هذا التفسير ما روى عن المنذر بن الزبير أنه قال في قصة له : إن
لفاطمة بنتي بغلتي الشهباء ، وعشرة آلاف درهم، ولابني محمد سهم جمع ، فقال : نصيب
رجلين - زهر .
٤٣٤ - حسن ، انظر رقم ٤٣٣ .
٤٣٥ - صحيح ، انظر رقم ٣٢٥ .
٣٠٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٨ حديث : ٤٣٦ - ٤٣٨
٢٨ _ باب الوضوء من المذي (ت ٢٧٣)
٤٣٦ - أخبرنا علي بن ميمون قال: حدثنا مخلد بن يزيد ، عن ابن جريج ، عن
عطاء ، عن ابن عباس قال : تذاكر علي والمقداد وعمار فقال علي : إني امرء مذاء
وإني استحي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني ، فيسأله أحدكما ،
فذكر لي أن أحدهما - ونسيته - سأله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذلك المذي ،
إذا وجده أحدكم فليغسل ذلك منه ، وليتوضأ وضوءه للصلاة ، أو كوضوء الصلاة )).
الاختلاف على سليمان
٤٣٧ - أخبرنا محمد بن حاتم، حدثنا عبيدة قال : حدثنا سليمان الأعمش ، عن
حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن علي قال: كنت رجلاً
مذاء فأمرت رجلاً، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( فيه الوضوء)).
٤٣٨ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا
شعبة قال : أخبرني سليمان الأعمش قال : سمعت منذراً ، عن محمد بن علي ، عن علي
قال : استحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المذي من أجل فاطمة ،
فأمرت المقداد فسأله ، فقال: (( فيه الوضوء)).
قوله : المذي ، بسكون ذال ، البلل اللزج يخرج عند الملاعبة - مجمع .
قوله : تذاكر علي والمقداد وعمار، فيه توجيه التوفيق بين ما جاء أن علياً أمر المقداد تارة
وأمر عماراً آخری ۔۔ س .
قوله: ((فليغسل ذلك منه)) أي ذكره ، ذكر بوجه الكتابة لظهور الأمر بالقرينة ـ- س .
قوله : الاختلاف على سليمان ، أي الأعمش ، وجه الاختلاف أن الأعمش في الأول يروي
عن حبيب ، عن سعيد ، عن ابن عباس ، وفي الثاني عن منذر ، عن محمد بن علي ، عن علي ، فتأمل ،
٤٣٦ - م الحيض ٤: ٢٤٧/١، وانظر الأرقام ١٥٢ - ١٥٧ - المزي: ١٠١٩٥/٤١٢/٧.
٤٣٧ - صحيح بما قبله وبما بعده ، انظر رقم ١٥٧ .
٤٣٨ - صحيح ، انظر رقم ١٥٧ .
٣٠٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٨ حديث : ٤٣٩
الاختلاف على بكير
٤٣٩ - أخبرنا أحمد بن عيسى، عن ابن وهب ـ وذكر كلمة معناها - أخبرني
مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال : قال علي : أرسلت
المقداد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن المذي، فقال: ((توضأ والضح
فرجك )).
قاله الشيخ حسين : ومقصود المؤلف بيان الاختلاف فقط ، لا بيان علة الحديث ، كذا في حاشية
الفنجابي - والله أعلم .
قوله : الاختلاف على بكير ، لعل الاختلاف فيه في ذكر أبيه في السند الأول وتركه في الثاني
أو الاختلاف في نضح الفرج وغسله، حيث ذكر في الرواية الأولى ((وانضح فرجك)) وفي الثانية
((يغسل ذكره)) وليس في الرواية الثالثة ذكر بكير ، ولعل المصنف ذكرها تأييداً لرواية النضح ، أو
تقوية للروايتين ، فإن فيهما انقطاعاً ، أما الانقطاع في الأولى فلكون مخرمة لم يسمع من أبيه ، وأما في
الثانية فإنها محمولة على الأولى بأنه ترك ذكر أبيه في هذه الرواية - والله أعلم - قاله الفنجابي.
وقال العلامة حسين بن محسن : والاختلاف على بكير في الرواية عن سليمان بن يسار ، عن
ابن عباس ؛ وعن سليمان بن يسار مرسلاً بغير واسطة ابن عباس ، فتأمل ، أقول : وراجع شرح مسلم
(١٤٣/١ = ٢١٤/٣) للنووي .
قوله: ((وانضح فرجك)) وكذا في رواية أبي النضر الآتية ((فلينضح فرجه)) وفي الرواية
المتقدمة واللاحقة ((يغسل ذكره)) والنضح في الأصل الرش كما في هذه الرواية أيضاً عند الأثرم ،
فقال: (( يجزيك أن تأخذ حفنة من ماء فعرش عليه)) قال الشوكاني في النيل: هكذا ورد الأمر بالنضح
في الفرج عند مسلم وغيره .
قال النووي ، معناه الغسل فإن النضح يكون غسلاً ويكون رشاً، وقد جاء في الرواية
الأخرى ( فاغسل)) وفي الرواية المذكورة في الباب « يغسل ذکره)» وفي التي بعدها کذلك ، وفي
الأخرى ((فتغسل من ذلك فرجك)) فتعين حمله عليه، ولكنه قد ثبت في الرواية المذكورة في الباب من
رواية الأثرم بلفظ ((فترش عليه)) وليس المصير إلى الأشد بمتعين ، بل ملاحظة التخفيف من مقاصد
٤٣٩ - صحيح ، انظر رقم ١٥٧ .
٣٠٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٩ حديث : ٤٤٠ - ٤٤٢
قال أبو عبد الرحمن : مخرمة لم يسمع من أبيه شيئاً .
٤٤٠ - أخبرنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله ، عن ليث بن سعد ، عن بكير
ابن الأشج ، عن سليمان بن يسار قال : أرسل علي بن أبي طالب المقداد إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يسأله عن الرجل يجد المذي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((يغسل ذكره ثم ليتوضأ)» .
٤٤١ - أخبرنا عتبة بن عبد الله قال: قرئ على مالك وأنا أسمع، عن أبي النضر،
عن سليمان بن يسار ، عن المقداد بن الأسود ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه
- أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من المرأة فخرج منه
المذي - فإن عندي ابنته وأنا استحي أن أسأله ــ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ذلك، فقال: ((إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه، فليتوضأ وضوءه للصلاة)).
٢٩ - باب الأمر بالوضوء من النوم (ت ٢٧٤)
٤٤٢ - أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثنا
الأوزاعي قال : حدثنا محمد بن مسلم الزهري قال : حدثني سعيد بن المسيب قال : حدثني
الشريعة المألوفة ، فيكون الرش مجزئاً كالغسل - انتهى. أقول: وعلى كل حال الغسل احوط - ف.
قوله : لم يسمع إلخ ، وقد ذكر الحافظ في التهذيب والنووي في شرح مسلم اختلاف
العلماء في سماع مخرمة عن أبيه ، فمالك ومن تبعه إلى ثبوته، وأحمد ومن تبعه كالمؤلف إلى نفيه . قال
النووي : فکیف کان فمتن الحديث صحيح - التهى .
قوله: ((يغسل ذكره)) خبر بمعنى الأمر، فصح عطف قوله «ثم يتوضا)) عليه، وفي بعض
النسخ هما متوافقان - س .
قوله: ((فليتوضأ)) وفي نسخة: (( وليتوضأ)).
٤٤٠ - مرسل ، تفرد به المؤلف وانظر الأرقام ١٥٢ - ١٥٧ و ٤٣٧ - ٤٣٩.
٤٤١ - صحيح ، انظر رقم ١٥٦.
٤٤٢ - صحيح، انظر رقم ١ - المزي: ١٣١٨٩/٢٩/١٠.
٣٠٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٢٩ حديث : ٤٤٣، ٤٤٤
أبو هريرة قال : قال رسول الله صلی الله عليه وسلم : (إذا قام أحد کم من اللیل فلا يدخل
يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )) .
٤٤٣ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا داود ، عن عمرو ، عن کریب ، عن ابن عباس
قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فقمت عن يساره ، فجعلني عن
يمينه فصلى ، ثم اضطجع ورقد ، فجاءه المؤذن فصلى ولم يتوضأ - مختصر .
٤٤٤ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن الطفاوي ،
حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا
نعس أحد کم في صلاته فلینصرف ولیرقد )».
قوله: ((فلا يدخل يده إلخ)) أي إذا توضأ، ففيه الوضوء من النوم - والله تعالى أعلم - فى .
قوله : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، أي بعد ما توضأ وتوضأت ، كما جاء
صريحاً ، لكن المصنف نبه بالترجمة على أن هذا المختصر محمول على ذلك المطول - س . أقول:
والمطول في صحيح مسلم ، وفيه التصريح بوضوئهما أول الأمر ، وفيه مناسبة الترجمة - فى .
قوله : ولم يتوضأ ، قال بعض علمائنا : وإنما لم يتوضأ وقد نام حتى نفخ لأن النوم لا ينقض
الطهر بنفسه ، بل لأنه مظنة خروج الخارج ، ولما كان قلبه عليه السلام يقظان لا ينام ولم يكن نومه
مظنة في حقه فلا يؤثر، ولعله أحس بتيقظ قلبه بقاء طهوره، وهذا من خصائصه عليه السلام - المرقاة.
قوله : مختصر . خبر مبتدأ محذوف ، أي هو مختصر ، والمطول رواه مسلم - فى .
قوله : الطفاوي ، بضم مهملة وخفة فاء و واو ، منه محمد بن عبد الرحمن - مغني .
قوله: ((فلينصرف)) أي لأنه نام فانتقض وضوءه بغلبة النوم فليقطع صلاته ، وفيه مناسبة
٤٤٣ - خ الوضوء ٥، ٣٦: ٢٣٨/١، ٢٨٧، والأذان ٥٨، ٧٧، ١٦١: ١٩١/٢، ٢١١، ٣٤٤، والوتر
١ : ٤٧٧/٢، والعمل في الصلاة ١: ٧١/٣، وتفسير آل عمران ١٩، ٢٠: ٢٣٦/٨، ٢٣٧،
والدعوات ١٠: ١١٦/١١، م المسافرين ٢٦: ٥٢٥/١ - ٥٢٨، د الصلاة ٣١٦: ٩٨/٢، ١٠٠،
حم: ٢٢٠/١، ٢٣٤، ٢٨٣، وورد من طريق سعيد بن جبير وغيره عنه به عند خ في الأذان ٥٧، ٥٩ ،
٧٩، واللباس ٧١، وانظر الأرقام ٦٨٧، ٧٥٦، ٧٦٠ - المزي: ٦٣٥٦/٣٠٧/٥.
٤٤٤ - خ الوضوء ٥٣: ٣١٥/١ _ المزي: ٩٥٣/٢٥٧/١.
٣١٠

التعليقات السلفية الجزء الأول
٤ - الغسل والتيمم
باب : ٣٠ حديث : ٤٤٥ - ٤٤٨
٣٠ - باب الوضوء من مس الذكر (ت ٢٧٥)
٤٤٥ - أخبرنا قتيبة ، عن سفيان ، عن عبد الله - يعني ابن أبي بكر ، قال على
أثره : قال أبو عبد الرحمن: ولم أتقنه -، عن عروة ، عن بسرة قالت: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((من مس فرجه فليتوضأ)).
٤٤٦ - أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا محمد بن سواء، عن شعبة ، عن معمر ،
عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : « إذا أفضی أحد کم بيده إلى فرجه فليتوضأ )).
٤٤٧ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير ،
عن مروان بن الحكم أنه قال : الوضوء من مس الذكر ، فقال : مروان أخبرتنيه بسرة
بنت صفوان فأرسل عروة قالت : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتوضأ منه
فقال: ((من مس الذكر)).
٤٤٨ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام بن
عروة قال : أخبرني أبي ، عن بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ)) - قال أبو عبد الرحمن: هشام بن عروة لم
يسمع من أبيه هذا الحديث .
آخر كتاب الغسل والتيمم من المجتبى
الترجمة بالحديث ، وفيه أن الحديث ليس فيه أن الأمر بالقطع لكون النوم ناقضاً للوضوء بل لئلا يسب
نفسه ، وجاء هذا التعليل في الحديث صريحاً كما في صحيح البخاري ((فإن أحدكم إذا صلى وهو
ناعس لا يدري لعله يسب نفسه)) وتمام البحث في فتح الباري فليرجع إليه - فى.
قوله: ((إذا أفضى)) قال الفقهاء: الإفضاء لغة ((المس ببطن الكف)) - زهر.
قوله : هذا ، أي هذا الحديث خاصة ، وإلا سماعه ثابت مشهور ، وأشار به إلى أن لفظ
((أخبرني)) في السند وهم من بعض الرواة - فى.
٤٤٥ - ٤٤٨ - صحيح ، انظر رقم ١٦٣.
٣١١

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٤٩
٥ - كتاب الصلاة
١ - فرض الصلاة
وذكر اختلاف الناقلين في إسناد حديث
أنس بن مالك رضي الله عنه ، واختلاف ألفاظهم فيه
٤٤٩ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام
الدستوائي ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ أقبل أحد الثلاثة ،
٥ - كتاب الصلاة
( أبوابه : ٢٤، وأحاديثه : ٤٦ )
قوله : الدستوائي ، بمفتوحة وسكون سين مهملتين وفتح مثناة فوق وبهمزة بعد ألف ،
وقيل : بنون مكان همزة ، نسبة إلى دستواء كورة من الأهواز أو قرية ، وقيل: منسوب إلى بيع ثياب
تجلب منها ، ويقال : هشام صاحب البز الدستوائي - مغني .
قوله : عند البيت ، أي البيت ، أي الكعبة المشرفة - س .
قوله: ((إذ أقبل أحد الثلاثة)) ظاهر النسخة أن ((إذ)) بلا ألف، وأن الألف التالية متعلقة
بما بعده وهو من الإقبال ، والمعنى : أنه جاءہ ثلاثة فأقبل منھم واحد إليه - س .
قوله: ((أحد الثلاثة)) وفي صحيح البخاري في التوحيد [٤٧٨/١٣] ((جاءه ثلاثة نفر
إلخ)) قال الحافظ في فتح الباري [ ٤٨٠/١٣]: لم أقف على تسميتهم صريحاً لكنهم من الملائكة ،
وأخلق بهم أن يكونوا من ذكر في حديث جابر الماضي في أوائل الاعتصام [ ٢٣٥/١٣] بلفظ
((جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان))
وبينت هناك : أن منهم جبريل وميكائيل ، ثم وجدت التصريح بتسميتهما في رواية ميمون بن سیاہ
٤٤٩ - خ بدء الخلق ٦: ٣٠٢/٦، ومناقب الأنصار ٤٢: ٢٠١/٧، م الإيمان ٧٤: ١٥٠/١، ت تفسير سورة
الإنشراح : ٤٤٢/٥ - مختصراً، وقال: في الحديث قصة طويلة - المزي: ١١٢٠٢/٣٤٦/٨.
٣١٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٤٩
بين الرجلين فأتيت بطست من ذهب ملآى حكمة وإيماناً فشق من النحر إلى ،
عن أنس عند الطبراني ولفظه ((فأتاه جبريل وميكائيل فقالا: أيهم؟)) وكانت قريش تنام حول
الكعبة ، فقال : « أمرنا بسیدهم ، ثم ذهبا ، ثم جاءا وهم ثلاثة ، فألقوه فقلبوہ لظهره )) - انتھی ما
في الفتح- فى .
قوله: ((بين الرجلين)) حال من مقدر أي أقبل إليّ واحد من الثلاثة ، والحال أني كنت بين
رجلين، قالوا هما حمزة وجعفر، ويحتمل أن يقرأ ((إذا قيل)) على أن الألف جزء من ((إذا)) وقيل من
القول، أي سمعت قائلاً يقول في شأني: هو أحد الثلاثة بين الرجلين أي هو أوسطهم، وقد جاء في
رواية أنهم جاءوا وهم ثلاثة ، وفي رواية: سمعت قائلاً يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين ، ولا منافاة بين
الروايتين ، فالوجهان في كلام المصنف صحيحان لفظاً ومعنى - س .
قوله: ((الرجلين)) قد جاء أنه كان نائماً معه حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي
طالب ابن عمه - فتح الباري .
قوله: ((فأتيت)) على بناء المفعول - س .
قوله: (( بطست)) بفتح طاء وسكون سين ، هو المعروف ، وحكى بعضهم كسر الطاء ،
وهو إناء معروف ، واللفظ مؤنث - س .
قوله: ((من ذهب)) لاشك أنه كان بإذنه تعالى، فهو إذاً مباح ، بل بأمره فهو واجب ، فمن
قال: استعمال الذهب حرام، فسؤاله ليس في محله حتى يحتاج إلى جواب - س .
قوله: ((ملآى)) بالتأنيث التأنيث الطست، وفي نسخة: ((ملآن)) بالتذكير لتأويله
بالإناء - س .
قوله: ((حكمة)) هي العلم ، أو اتقان الأمور، أو الإصابة من غير النبوة - مجمع البحار.
قوله: (( حكمة وإيماناً)) منصوبان على التمييز ، قال الكرماني: وأما جعل الإيمان والحكمة
في الإناء وإفراغهما مع أنهما معنيان وهذه صفة الأجسام ، فمعناه أن الطست كان فيه شئ يحصل به
كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما ، فسمي حكة وإيماناً لكونه سبباً لهما ، وهذا من أحسن المجازات ، أو
أنه من باب التمثيل ، أو تمثل له صلى الله عليه وسلم المعاني كما تمثل له أرواح الأنبياء الدارجة
بالصور التي كانوا عليها - س .
قوله: (( فشق)) على بناء الفاعل ، أي الآتي ، أو على بناء المفعول، وكذا في الوجهين
٣١٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٤٩
مراق البطن ، فغسل القلب بماء زمزم، ثم - يعني - ملئ حكمة وإيماناً،
ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار ، ثم انطلقت مع جبريل عليه السلام
فأتينا السماء الدنيا ، فقيل : من هذا؟ قال جبريل : قيل ؛ ومن معك؟
قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه ! مرحباً به ونعم المجئ جاء
قوله : ((فضل))، وقوله: ((ملئ)) - س .
قوله : ((مراق البطن)) بفتح الميم وتشديد القاف ـــ س. قال في النهاية: هي ما سفل من
البطن، فما تحته من المواضع التي ترق جلودها، وأحدها ((مرق)) قاله الهروي، وقال الجوهري : لا
واحد لها - زهر .
قوله: ثم يعني: إيراد لفظة ((يعني) بين ((ثم)) و ((ملئ)) لكون الرواية في هذه اللفظة
بالمعنى. ولهذا جاء في رواية عند مسلم ((ثم حشى إيماناً وحكمة)) ولعله من قتادة ، ففاعل ((يعني))
أنس - والله أعلم - فى .
قوله: ((أتيت )) على بناء المفعول - س .
قوله : ((بدابة دون البغل وفوق الحمار)) وفي صحيح مسلم ((أتيت بدابة أبيض يقال له
البراق فوق الحمار دون البغل )) قال القاري : بضم أوله ، سمي به لبريق لونه ، أو لسرعة سيره كبرق
السحاب ، ولا منع ( أي لا مانع ) من الجمع وإن كان يؤيد الثاني قوله: «يضع خطوه عند أقصى
طرفه)) - انتهى. أقول: ويؤيد الأول قوله: ((أبيض)) ... - والله أعلم - فى .
قوله: ((فقيل)) أي قال أهل السماء الدنيا لجبريل: من هذا الفاتح ـ- س .
قوله: ((ومن معك)) كأنه ظهر لهم ببعض الأمارات أن معه أحداً - س .
قوله: (( وقد أرسل إليه ؟)) أي الرسول للإسراء لا بالوحي ، إذ بعيد أن يحفى عليهم أمر
نبوته صلى الله عليه وسلم إلى هذه المدة ـ- س .
قوله: ((مرحباً به)) أي أتى الله بالنبي مرحباً، أي موضعاً واسعاً، فالباء للتعدية ،
و ((مرحبا)) مفعول به، والمعنى: جاء أهلاً وسهلاً لقوله: ((فنعم المجئ جاء)) - مرقاة القاري.
قوله: ((ونعم المجئ جاء)) قيل: فيه تقديم وتأخير وحذف، والأصل ((جاء ونعم المجئ
مجيئه)) وقيل : بل هو من باب حذف الموصول أو الموصوف ، أي نعم المجئ الذي جاء، أو مجئ جاء
٣١٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٤٩
فأتيت على آدم عليه السلام ، فسلمت عليه . قال : مرحباً بك من ابن وني ، ثم أتينا
السماء الثانية قيل : من هذا؟ قال : جبريل ، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد - فمثل
ذلك - فأتيت على يحيى وعيسى ، فسلمت عليهما ، فقالا: مرحباً بك من أخ ونبي ،
ثم أتينا السماء الثالثة ، قيل : من هذا؟ قال : جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال : محمد -
فمثل ذلك - فأتيت على يوسف عليه السلام ، فسلمت عليه، قال : مرحباً بك من أخ
ونبي ، ثم أتينا السماء الرابعة ـــ فمثل ذلك ــ فأتيت على إدريس عليه السلام ،
فسلمت عليه ، قال : مرحباً بك من أخ وني ، ثم أتينا السماء الخامسة - فمثل ذلك -
فأتيت على هارون عليه السلام فسلمت عليه ، قال : مرحباً بك من أخ ونبي ، ثم أتينا
السماء السادسة - فمثل ذلك - ثم أتيت على موسى عليه السلام فسلمت عليه ، قال :
مرحباً بك من أخ ونبي ، فلما جاوزته بكى ، قيل ما يبكيك ؟ قال : يا رب ! هذا الغلام
قلت: من هو تنزيل (( نعم المجئ)) منزلة ((خير مقدم)) كأنه: قيل: ((خير مقدم قدم))
ولا بعد في وجود استعمال لم يبحث عنه النحاة - والله أعلم - قاله السندي.
وقال ابن مالك : في هذا الكلام شاهد على الاستغناء بالصلة من الموصول ، أو الصفة عن
الموصوف في باب ((نعم)) لأنها تحتاج إلى فاعل هو المجئ ، وإلى مخصوص بمعناها وهو مبتدأ مخبر عنه
((بنعم)) وفاعلها - كذا في حاشية الشيخ رحمه الله .
قوله: (( فأتيت)) على بناء الفاعل ، أي مررت على آدم ــ فى .
قوله: ((فمثل ذلك)) أي فجرى مثل ذلك، أو فعلوا مثل ذلك ، أو فقالوا مثله - س .
قوله: ((ما يبكيك قال: يا رب! هذا الغلام إلخ)) قالوا : لم يكن بكاء موسى عليه الصلاة
والسلام حسداً على فضيلة نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته ، فإن الحسد مذموم من آحاد المؤمنين ،
وأيضاً منزوع منهم في ذلك العالم فكيف كليم الله الذي اصطفاه الله تعالى برسالته و كلامه ، بل كان
أسفاً على ما فاته من الأجر بسبب قلة أتباع قومه وكثرة مخالفتهم وشفقته عليهم حيث لم ينتفعوا
بمتابعته انتفاع هذه الأمة بمتابعة نبيهم ، وقيل : بل أراد بالبكاء تبشير نبينا صلى الله عليه وسلم وإدخال
السرور عليه بأن أتباعه صلى الله عليه وسلم أكثر، ولعل تحصيل هذا الغرض بالبكاء أكد من تحصيله
بوجه آخر، ففيه إظهار أنه نال منالاً يغبطه مثل موسى - والله تعالى أعلم. وإطلاق الغلام لم يرد به
٣١٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٤٩
الذي بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر وأفضل مما يدخل من أمتي ، ثم أتينا
السماء السابعة - فمثل ذلك ــ فأتيت على إبراهيم عليه السلام،
فسلمت عليه ، قال : مرحباً بك من ابن ونبي ، ثم رفع إلى البيت المعمور ، فسألت
جبريل ، فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ، فإذا خرجوا
منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم ، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ، فإذا نبقها مثل
قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، وإذا في أصلها أربعة أنهار : نهران
استقصار شأنه فإن الغلام قد يطلق ويراد به القوي الطري الشاب ، والمراد منه استقصار مدته مع
استكمال فضائله واستتمام سواد أمته - س .
قوله: (( ثم رفع)) على بناء المفعول ، أي قرب - س. قال في المجمع: أي قرب وكشف
وعرض .
قوله: ((رفع الىّ)) وفي نسخة ((رفع لي)) .
قوله: (( البيت المعمور)) هو بيت حيال الكعبة في السماء ، عمرانه كثرة غاشية من الملائكة
- مجمع البحار .
قوله: ((آخر ما عليهم)) أي ذلك الدخول آخر دخول يدوم عليهم ويبقى لهم ، فهو بالرفع
خبر محذوف ، أو لا يعودون آخر أجل كتب عليهم ، فهو بالنصب ظرف ، وبهذا ظهر كثرة ما
خلق الله تعالى من الملائكة، وهم كلهم أهل الرحمة والرضا ، فيه ظهر معنى ((سبقت رحمتي غضبي))
- س .
قوله: (( ثم رفعت إلىّ)) وفي نسخة ((ثم رفعت لي)) .
قوله: ((نبقها)) بفتح نون وكسر باء. وقد تسكن ، ثمر السدر ، جمع نبقة ، وأشبه شئ به
العناب قبل أن يشتد حمرته - مجمع .
قوله : ((قلال)) جمع قلة ، بالضم ، وهي الجرة ـ- س .
قوله: (( هجر)) بفتحتين ، غير منصرف مذكر ، بلد بقرب المدينة غير هجر البحرين -
كذا في المجمع وتعليق السندي .
قوله : (( الفيلة)) بكسر فاء وفتح تحتانيه ، جمع الفيل - س .
٣١٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٤٩
باطنان ، ونهران ظاهران ، فسألت جبريل ، فقال : أما الباطنان ففى الجنة ، وأما
الظاهران فالفرات والنيل ، ثم فرضت عليّ خمسون صلاة ، فأتيت على موسى فقال : ما
صنعت ؟ قلت : فرضت عليّ خمسون صلاة ، قال : إني أعلم بالناس منك ، إني عالجت
بني إسرائيل أشد المعالجة ، وإن أمتك لن يطيقوا ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف
عنك ، فرجعت إلى ربي ، فسألته أن يخفف عني فجعلها أربعين ، ثم رجعت إلى موسى
قوله: ((باطنان)) عن أبصار الناظرين وهذا لا يستبعد عن قدرة القادر الحكيم الفاعل لما
يشاء - س .
قوله: ((فالفرات والنيل)) الفرات كغراب نهر الكوفة ، والنيل نهر مصر ، كذا في القاموس
- س. قال القاري في المرقاة: قال القاضي: الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض
لخروج النيل والفرات من أصلها ، وقال ابن الملك : يحتمل أن يكون المراد منهما ما عرفا بين الناس ،
ويكون ماءهما مما يخرج من أصل السدرة وإن لم يدرك كيفيته ، وأن يكون من باب الاستعارة في الاسم
بأن شبههما بنهري الجنة في الهضم والعذوبة ، أو من باب توافق الأسماء بأن يكون اسما نهري الجنة
موافقين لاسمي نهري الدنيا ، وفي شرح مسلم: قال مقاتل : الباطنان هو السلسبيل والكوثر
والظاهران النيل والفرات يخرجان من أصلها ثم يسيران حيث أراد الله تعالى ، ثم يخرجان من الأرض
ویسیران فیھا ، وهذا لايمنعه شرع ولا عقل . وهو ظاهر الحديث فوجب المصیر اليه - انتهى - فى .
قوله: (( ثم فرضت)) هو على بناء المفعول ، وكأنه أراد بذلك تشريف نبيه صلى الله عليه
وسلم، وإظهار فضله حتى يخفف عن أمته بمراجعته صلى الله عليه وسلم، وما قالوا : إنه لا بد للنسخ
من البلاغ أو من تمكن المكلفين من المنسوخ فذلك فيما يكون المراد ابتلاءهم ، ولعل من جملة أسرار
هذه القضية رفع التهمة عن جناب موسى عليه السلام حيث بكى بألطف وجه حيث وفقه الله تعالى
من جملة الأنبياء لهذا النصح في حق هذه الأمة حتى لا يخطر ببال أحد أنه بكى حسداً ، فهذا يشبه
قضية رفع الحجر ثوبه دفعاً للمتهمة عنه كما ذكر الله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا
موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً﴾ - والله تعالى أعلم - السندي .
قوله: ((عالجت بني إسرائيل)) أي مارستهم ولقيت منهم الشدة - مجمع.
قوله: (( وإن أمتك لن يطيقوا ذلك)) كأنه علم ذلك من أنهم أضعف منهم جسدا وأقل
٣١٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٥٠
عليه السلام فقال : ما صنعت ؟ قلت : جعلها أربعين ، فقال لي مثل مقالته الأولى ،
فرجعت إلى ربي عز وجل فجعلها ثلاثين ، فأتيت على موسى عليه السلام فأخبرته ، فقال
لي مثل مقالته الأولى ، فرجعت إلى ربي فجعلها عشرين ، ثم عشرة ثم خمسة ، فأتيت
على موسى عليه السلام فقال : لي مثل مقالته الأولى ، فقلت : إني أستحي من ربي عز
وجل أن أرجع إليه ، فنودي : أن قد أمضيت فريضةٍ وخففت عن عبادي ، وأجزي
بالحسنة عشر أمثالها .
٤٥٠ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ،
عن ابن شهاب قال : أنس بن مالك وابن حزم قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((فرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك حتى أمُرّ بموسى عليه
السلام ، فقال : ما فرض ربك على أمتك؟ قلت : فرض عليهم خمسين صلاة ، قال لي
موسى : فراجع ربك عز وجل فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعت ربي عز وجل فوضع
شطرها ، فرجعت إلى موسى فأخبرته ، فقال : راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ،
منهم قوة والعادة أن ما يعجز عنه القوي يعجز عنه الضعيف - س .
قوله: ((أمضيت فريضتي)) أي بحساب خمسين أجراً، وخففت عن عبادي حيث جعلتها في
العدد خمساً - س .
قوله : (( أجزي من الجزاء)) - س .
قوله: ((قالا))، وفي نسخة: بدون ((قالا )) أي: عن ابن شهاب قال أنس بن مالك وابن
حزم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ .
قوله : حتى أمر ، فيه إحضار لتلك الحالة البديعة ، فلذا عبر بالمضارع - س .
قوله: ((ربك)) وفي نسخة: ((الله)) .
قوله: ((فوضع شطرها)) في رواية مالك بن صعصعة (( فوضع عني عشراً)) ومثله لشريك ،
٤٥٠ - م الإيمان ٧٤: ١٤٩/١، ق الإقامة ١٩٤: ٤٤٨/١ من حديث أنس فحسب وانظر الحديث
الآتي - المزي: ١٥٥٦/٣٩٧/١.
٣١٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٥١
فراجعت ربي عز وجل فقال : هي خمس وهي خمسون ، لا يبدل القول لديّ ، فرجعت
إلى موسى فقال : راجع ربك ، فقلت إني استحييت من ربي عز وجل)).
٤٥١ - أخبرنا عمرو بن هشام قال : حدثنا مخلد ، عن سعيد بن عبد العزيز ،
حدثنا يزيد بن أبي مالك ، حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل ، خطوها عند منتهى طرفها، فركبت ومعي
وفي رواية ثابت ((فحط عني خمساً)) قال ابن المنير: ذكر الشطر أعم من كونه وقع في دفعة واحدة ،
قلت : وكذا العشر، فكأنه وضع العشر دفعتين والشطر في خمس دفعات ، أو المراد بالشطر في حديث
الباب : البعض ، وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمساً خمساً ، وهي زيادة معتمدة يتعين حمل
باقي الروايات عليها - فتح الباري: ٤٦٢/١ - س.
قوله : (( هي خمس )) أي عددا ـــ س .
قوله : ((وخمسون)) أي أجرا ـــ س .
قوله: ((لا يبدل إلخ)) الظاهر أن المراد به - والله تعالى أعلم - أن مساواة الواحدة منها
بعشرة ، وأنها لا تنقص من عن عشرة لا يتبدل ولا يتغير ولا يلحقه تغيير ولا نسخ ، وليس المراد أن
كون الصلاة خمساً لا يتبدل ولا يتغير ، إذ لو كان المراد الثاني لما كان لاعتذاره صلى الله عليه وسلم
عند موسى عليه السلام بقوله: ((فقد استحييت)) كثير وجه كما لا يخفى عند من يتأمل أدنى تأمل -
قاله السندي في حاشيته على مسلم .
قوله: ((إني)) وفي نسخة: ((قد)).
قوله: ((استحييت)) هذه الرواية تدل على أنه منعه الحياء عن المراجعة لا كون الخمس لا
تقبل النسخ ، وسيجئ ما يدل على أن كون الخمس لا تقبل النسخ ، منعه عن ذلك ، فالوجه أن يجعل
الأمران مانعين ، إلا أن وقع الاقتصار من الرواة على ذكر أحدهما - والله أعلم - س.
قوله: ((خطوها)) بفتح فسكون ، أي تضع رجلها عند منتهى بصرها ، واستدل به أن
يكون قطعها بين الأرض والأرض في خطوة واحدة ، لأن الذي في الأرض يقع بصره على السماء
٤٥١ - منكر، تفرد به المصنف ، أي بذكر الرجوع بعد ((الخمس)) وما ذُكِر بعده، انظر الفتح ١٣/
٤٨٦ - المزي : ١٧٠١/٤٣٩/١.
٣١٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
٥ - الصلاة
باب : ١ حديث : ٤٥١
جبريل عليه السلام ، فسرت فقال : أنزل فصل ، ففعلت، فقال : أتدري أين صليت ؟
صليت بطيبة وإليها المهاجر، ثم قال : أنزل فصل ، فصليت، فقال : أتدري أين صليت ؟
صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى عليه السلام ، ثم قال : أنزل فصل فنزلت ،
فبلغت سبع سماوات في سبع خطوات - س .
قوله: ((إليها المهاجر)) بفتح الجيم ، بمعنى المهاجرة ، على أنه مصدر ، ولو كان اسم
مكان لكان اللائق وهي المهاجرة - س .
قوله: ((بطور)) قال السندي: وهذا أصل كبير في تتبع آثار الصالحين والتبرك بها والعبادة
فيها انتهى . قال شيخ الإسلام - قدس الله روحه -: مقامات الأنبياء والصالحين وهي الأمكنة التي
قاموا فيها أو أقاموا أو عبدوا الله سبحانه لكنهم لم يتخذوه مساجد ، فيه قولان عن العلماء : أحدها
النهي عن ذلك وكراهته وأنه لا يستحب قصد بقعته للعبادة إلا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم
قصدها للعبادة ؛ والقول الثاني : أنه لا بأس باليسير من ذلك كما نقل عن ابن عمر أنه كان يتحرى
قصد المواضع التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم سلكها الفاقاً
لا قصداً، ولهذا رخص أحمد فيه ، لكن قال : قد أفرط الناس جداً وأكثروا في هذا المعنى التهى .
والقول الأول نقله عن عمر وسفيان والإمام مالك ، وقال: إن ما فعله ابن عمر لم يوافقه
عليه أحد من الصحابة ، والصواب مع جمهورهم ، وأيضاً فإن تحري الصلاة فيها ذريعة إلى اتخاذها
مساجد ، والتشبه بأهل الكتاب مما نهينا عن التشبه بهم فيه ، وذلك ذريعة إلى الشرك بالله ، والشارع
قد حسم هذه المادة بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وبالنهي عن اتخاذ القبور
مساجد ، فإذا كان قد نهى عن الصلاة المشروعة في هذا المكان وهذا الزمان سداً للذريعة ، فكيف
يستحب قصد الصلاة والدعاء في مكان اتفق قيامهم فيه أو صلاتهم فيه - انتهى ملخصا من الاقتضاء
(١٨٥، ١٨٧ ).
قوله: ((سيناء)) قال الأخفش: وقرئ ((طور سيناء)) وسيناء، بالفتح والكسر، والفتح
أجود في النحو لأنه بني على ((فعلاء)) قال: والكسر ردئ في النحو لأنه ليس في أبنية العرب
((فعلاء)) ممدودا مكسور الأول غير منصرف ، إلا أن تجعله أعجمياً ، وقال أبو علي : إنما لم يصر فلأنه
جعل اسما للبقعة - صحاح .
٣٢٠