Indexed OCR Text

Pages 61-80

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٨ حديث : ١٩
١٨ - القول عند دخول الخلاء
١٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا إسماعيل ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن
أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم ! إني
أعوذ بك من الخبث والخبائث )) .
السباطة ملقي الكناسة ، وهي تكون مرتفعة فلو بال الرجل قاعداً لارتد عليه بوله ، وهو صلى الله
عليه وسلم استقر بها وجعلها بينه وبين الحائط ، فلم يكن بد من بوله قائماً - والله أعلم - كذا في الزاد .
قوله : فتنحيت عنه ، أي تبعدت على ظن أنه يكره القرب في تلك الحالة كما عليه العادة
- سندي .
قوله : فدعاني ، لأكون كالسترة عن نظر الأغيار إليه في تلك الحالة - سندي .
قوله : إذا دخل الخلاء ، يحتمل أن يراد به إذا أراد الدخول ، نحو قوله تعالى: ﴿ إذا قمتم
إلى الصلاة﴾ أي إذا أردتم القيام ، ﴿فإذا قرأت القرآن﴾ أي إذا أردت القراءة ، وكذا وقع في
صحيح البخاري ، ويحتمل أن يراد به ابتداء الدخول ، ويبتنى عليه من دخل ونسي التعوذ فهل يتعوذ
أم لا ؟ كرهه جماعة من السلف منهم ابن عباس وعطاء والشعبي ، فحمل الحديث عندهم على المعنى
الأول ، وأجازه جماعة منهم ابن عمر وابن سيرين والنخعي ، ولم يحتج هؤلاء إلى حمل الحديث على مجازه
من العبارة بالدخول على إرادته - زهر. أقول: ومعنى الإرادة هو الصحيح لرواية البخاري - ف.
قوله : الخلاء ، قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي : الخلاء ، بالفتح والمد ، موضع
قضاء الحاجة - زهر .
قوله: ((أعوذ بك إلخ)) ورد في سبب هذا التعوذ ما أخرجه الترمذي في العلل عن زيد بن
أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل :
اللهم ! إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) - زهر .
قوله: (( من الخبث والخبائث)) قال الخطابي : الخبث ، بضم الباء ، جمع خبيث ، والخبائث
جمع خبيئة ، يريد ذكران الشياطين وإناثهم ، وعامة أهل الحديث يقولون : الخبث ، ساكنة الباء ، وهو
غلط ، والصواب : الخبث ، مضمومة الباء ، قال : وأما الخبث ، بالسكون فهو الشر ، قال ابن
١٩ - خ الوضوء ٩: ٢٤٢/١، والدعوات ١٥: ١٢٩/١١، م الحيض ٣٢: ٢٨٣/١، د الطهارة ٣ :
١٦/١، ت فيه ٤: ١٠/١، ق فيه ٩: ١٠٩/١، حم: ١٠١/٣، ٢٨٢ - المزي ٩٩٧/٢٧١/١.
٦١

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٩ حديث : ٢٠
١٩ - النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة
٢٠ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا
أسمع ، واللفظ له -، عن ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة ، عن رافع بن إسحاق ، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري -
وهو بمصر - يقول : والله ! ما أدري كيف أصنع بهذه الكراييس ؟
الأعرابي : أصل الخبث في كلام العرب : المكروه ، فإن كان من الكلام فهو الشتم ، وإن كان من الملل
فهو الكفر ، وإن كان من الطعام فهو الحرام ، وإن كان من الشراب فهو الضار .
قال ابن سيد الناس : وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام
وحسبك به جلالة . وقال القاضي عياض : أكثر روايات الشيوخ بالإسكان . وقال القرطبي : رويناه
بالضم والإسكان . قال ابن دقيق العيد مؤيداً لابن سيد الناس : لا ينبغي أن يعد مثل هذا غلطاً لأن
((فعل )) بضم الفاء والعين ، يسكنون عينه قياساً ، فلعل من سكنها سلك ذلك المسلك ، ولم ير غير
ذلك مما يخالف المعنى الأول . وقال التوربشتي : في إيراد الخطابي هذا اللفظ في جملة الألفاظ الملحونة
نظر لأن الخبيث إذا جمع يجوز أن تسكن الباء للتخفيف ، وهذا مستفيض لا يصح أحداً مخالفته إلا أن
يزعم أن ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبيث الذي هو المصدر - زهر .
قوله: وهو بمصر ، في رواية الصحيحين ((فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل
القبلة فكنا نتحرف عنها )). قال الشيخ ولى الدين العراقي في شرح أبي داود : لا تنافي بين الروايتين
فيمكن أنه وقع له هذا في البلدين معاً ، قدم كلا منهما فرأى مراحيضهما إلى القبلة - زهر.
قوله : كيف أصنع بهذه الكراييس إلخ ، وكانت تلك الكراييس بنيت إلى جهة القبلة فتقل
عليه ذلك ، ورأى أنه خلاف ما يفيده الحديث بناء على أنه فهم الإطلاق ، لكن يمكن أن يكون محمل
الحديث الصحراء ؛ وإطلاق اللفظ جاء على ما كان عليه العادة يومئذ إذ لم يكن لهم كنف في البيوت
في أول الأمر ، ويؤيده الجمع بين أحاديث هذا الباب ، منها ما ذكره المصنف ومنها ما لم يذكره ،
ولذلك مال إليه الطحاوي من علمائنا ، والمسئلة مختلف فيها بين العلماء ، والاحتراز عن الاستقبال
٢٠ - خ الوضوء ١١: ٢٤٥/١، والصلاة ٢٩: ٤٩٨/١، م الطهارة ١٧: ٢٢٤/١، د فيه ٤: ١٩/١،
ت فيه ٦ : ١٣/١، ق فيه ١٧ : ١١٥/١، حم: ٤١٦/٥، ٤١٧، ٤٢١ _ المزي: ٣٤٥٨/٩٠/٣.
٦٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٠ حديث : ٢١
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا
يستقبل القبلة ولا يستدبرها )).
٢٠ - النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة
٢١ - أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عطاء بن
يزيد، عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تستقبلوا القبلة ولا
تستدبروها لغائط أو بول ، ولكن شرقوا أو غربوا)).
والاستدبار في البيوت أحوط وأولى - والله أعلم - السندي.
قوله : الكراييس ، بياءين مثناتين من تحت ، قال في النهاية : يعني الكنف ، واحدها کریاس ،
وهو الذي يكون مشرفاً على سطح بقناة من الأرض ، فإذا كان أسفل فليس بكرياس ، سمى به لما تعلق
من الأقذار وينكرس ككرس الدمن . وقال الزمخشري في كتاب العين : الكرناس بالنون - زهر .
قوله: (( فلا يستقبل القبلة إلخ)) أخذ بظاهره أبو حنيفة ـــ رحمه الله ـــ وطائفة، فحرموا
ذلك في الصحراء والبنيان ، وخصه آخرون بالصحراء ، وعليه الأئمة الثلاثة لحديث ابن عمر الذي
يليه . قال القاضي أبو بكر بن العربي: والمختار الأول لأنا إذا نظرنا إلى المعاني فالحرمة للقبلة فلا
يختلف في البنيان ولا في الصحراء ، وإن نظرنا إلى الآثار فحديث أبي أيوب عام ، وحديث ابن عمر لا
يعارضه لأربعة أوجه : أحدها أنه قول وهذا فعل ، ولا معارضة بين القول والفعل . الثاني أن الفعل لا
صيغة له وإنما هو حكاية حال وحكايات الأحوال معرضة للأعذار والأسباب ، والأقوال لا تحتمل
ذلك الثالث أن هذا القول شرع مبتدأ وفعله عادة ، والشرع مقدم على العادة . الرابع أن هذا الفعل
لو كان شرعاً لما تستر به - انتهى. وفي الأخرين نظر لأن فعله شرع كقوله ، والتستر عند قضاء
الحاجة مطلوب بالإجماع . وقد اختلف العلماء في علة هذا النهي على قولين : أحدهما أن في الصحراء
خلقاً من الملائكة والجن فيستقبلهم بفرجه . والثاني أن العلة إكرام القبلة واحترامها لأنها جهة معظمة .
قال ابن العربي : وهذا التعليل أولى ، ورجه النووي أيضاًفي شرح المهذب - زهر .
قوله: ((شرقوا أو غربوا)) أي خذوا في ناحية المشرق أو ناحية المغرب لقضاء حاجتكم ،
وهذا خطاب لأهل المدينة ومن قبلته على ذلك السمت ، والمقصود الإرشاد إلى جهة أخرى لا يكون
٢١ - صحيح، انظر رقم ٢٠ _ المزي: ٣٤٧٨/٩٧/٣.
٦٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢١، ٢٢ حديث : ٢٢، ٢٣
٢١ - الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة
٢٢ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا غندر، حدثنا معمر قال :
أخبرنا ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ، ولكن ليشرق أو ليغرب)).
٢٢ _ الرخصة في ذلك في البيوت
٢٣ - أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن
يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، عن عبد الله بن عمر قال:
لقد ارتقيت على ظهر بيتنا ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين
فيها استقبال القبلة ولا استدبارها ، وهذا مختلف بحسب البلاد ، فللكل أن يأخذوا هذا الحديث
بالنظر إلى المعنى لا بالنظر إلى اللفظ - س .
قوله : غندر ، كجندب ، يقال للمبرم الملح : يا غندر ! وهو لقب محمد بن جعفر البصري
لأنه أکثر من السؤال في مجلس ابن جريج فقال له : ما تريد ؟ يا غندر ! فلزمه - قاموس .
قوله : حبان ، بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة - زهر .
قوله : ارتقيت ، أي صعدت - س .
قوله: على ظهر بيتنا، جاء في رواية مسلم وغيره: ((على ظهر بيت حفصة)) فالإضافة
مجازية باعتبار أنها أخته ، بل الإضافة إلى حفصة كذلك لتعلق السكنی ، وإلا فالبیت کان ملكاً له صلى
الله عليه وسلم - س .
قوله: على ظهر بيتنا، زاد البخاري ((لبعض حاجتي)) - زهر .
قوله : لبنتين ، لبن ككتف خشت خام ( طوب قبل أن يطبخ ) لبن بكسر ، وبكسرتين لغة
فيها ، واحدها لبنة ، ككلمة وكلم ـ منتهى الأرب ، ف .
أقول: وقد صرح به ابن عمر في رواية مسلم بقوله: ((مستقبل الشام مستدبر القبلة)). قال
٢٢ - صحيح ، انظر رقم ٢٠ _ المزي: ٣٤٧٨/٩٧/٣.
٢٣ - خ الوضوء ١٢، ١٤: ٢٤٧/١، ٢٥٠، والخمس ٤: ٢١٠/٦، م الطهارة ١٧: ٢٢٥/١، د فيه ١:٥/ ٢١، ت
فيه ٧ : ١٦/١، ق فيه ١٨: ١١٦/١، ط القبلة ٢: ١٩٤/١، حم: ١٢/٢و ١٣ - المزي: ٨٥٥٢/٢٥٦/٦.
٦٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٢ حديث : ٢٣
٠
•
ابن القصار وجماعة : هو محمول على أنه لم يتعمد ذلك بل وقع منه من غير قصد ، فإن قصد ذلك لا
يجوز ، ويدل لذلك ما في بعض طرقه : فحانت مني التفاتة . وجوز ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما
أن يكون قصد ذلك ليطلع على كيفية جلوس النبي صلى الله عليه وسلم للحدث ، وأنه تحفظ من أن
يطلع على ما يجوز له . قال القرطبي : وفيه بعد .
واختلف العلماء - رضي الله عنهم - في العمل بهذا الحديث مع الحديث المتقدم ونحوه،
فقال قوم : هذا الحديث ناسخ لأحاديث النهي ، فجوزوا الاستقبال والاستدبار مطلقاً . وتعقب بأنه
يحتاج إلى معرفة تأخره عنها ، ولا يجوز دعوى النسخ إلا بعد معرفة التأريخ . ولو قال قائل: إنه متقدم
عليها لكان أقرب في النظر لأنه حينئذ يكون على وفق البراءة الأصلية ، ثم ورد التحريم بعد ذلك
فيسلم من دعوى النسخ الذي هو خلاف الأصل ، لكن لا يجوز دعوى التقدم والتأخر إلا بدليل .
وقال الآخرون : هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم والأحاديث الدالة على المنع باقية
بحالها ، وأيده ابن دقيق العيد بأنه لو كان هذا الفعل عاماً للأمة لبينه لهم بإظهاره بالقول فإن الأحكام
العامة لا بد من بيانها ، فلما لم يقع ذلك ، وكانت هذه الرواية من ابن عمر على طريق الاتفاق وعدم
قصد الرسول لزم عدم العموم في حق الأمة .
وتعقبه القرطبي : بأن كون هذا الفعل في خلوة لا يصلح مانعاً من الاقتداء لأن أهل بيته كانوا
ينقلون ما يفعله في بيته من الأمور المشروعة .
وقال آخرون : هذا الحديث إنما ورد في البنيان ، والأحاديث الواردة في النهي مطلقة فتحمل
على الصحراء جمعاً بين الأحاديث ، وهذا أصح الأجوبة لما فيه من الجمع بين الدليلين - زهر .
أقول : وهكذا جمع بينهما ابن عمر كما روى أبو داود عن مروان الأصفر قال : رأيت ابن
عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! أليس قد نهي عن
هذا ؟ قال : بلى إنما نهي عن ذلك في الفضاء ، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس .
وقوله : ولو قال قائل : أنه متقدم عليها لكان أقرب في النظر إلخ ، يرده ما رواه أبو داود
والترمذي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله قال : نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة
بول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها ، ففيه صراحة أن فعله متأخر ، لكن ليس فيه أنه كان في البناء
أو الصحراء ، فالأصح دليلاً ما ذهب إليه ابن عمر من الفرق ، والأحوط عملاً ما ذهب إليه أبو أيوب
٦٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٣ حديث : ٢٤، ٢٥
مستقبل بيت المقدس لحاجته .
٢٣ _ باب النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة
٢٤ - أخبرنا يحيى بن درست قال: أخبرنا أبو إسماعيل - وهو القناد - قال:
حدثني يحيى بن أبي كثير ، أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه ، عن أبيه أن رسول الله صلى
الله عليه سلم قال: ((إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه )) .
٢٥ - أخبرنا هناد بن السري ، عن و کیع ، عن هشام ، عن يحيى - هو ابن
أبي كثير - ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه )) .
- والله أعلم - فى .
قوله : مستقبل بيت المقدس ، والمستقبل له يكون مستدبر القبلة - س .
قوله : بيت المقدس ، كمحمد وكمسجد كما في المغني ، ويقال له : بيت القدس أيضاً كما
في حدیث عند مسلم ، ویقال له : إيلياء أيضاً كما في شرح مسلم للنووي - فى .
قوله : درست ، بدال وراء مضمومتين وسكون سين مهملة فمثناة فوق - المغني .
قوله: ((إذا بال إلخ)) لا مفهوم لهذا القيد ، بل إنما جاء لأن الحاجة إلى أخذه يكون حينئذ ،
فإذا كان الأخذ باليمين غير لائق عند الحاجة إليه فعند عدم الحاجة أولى - سندي .
قوله: ((فلا يمس)) يجوز فتح سينه وكسرها وفك الإدغام ، وياؤه مفتوحة ، كذا نقله
صاحب المجمع عن شرح جامع الأصول لمصنفه ، ونقل عن التوسط شرح أبي داود : بفتح ميم وضمها
لغتان، والفتح أفصح من ((سمع ونصر)) - انتهى. فعلى ضم الميم يجوز الوجه الرابع في السين أي
ضمها لموافقة حركة ما قبلها ، كما هو مصرح في القواعد الصرفية في المضاف المضموم عليه الساكن آخره .
والنهي عنها حال الاستنجاء مع الحاجة إليه تنبيه على غيره بالأولى ، وقيل: تخصيص الذكر
يخرج المرأة وضعف باشتراك العلة ، وهو صون اليمين عن الأقذار ، ومسه فوق الثياب غير منهي .
٢٤ و٢٥ - خ الوضوء ١٨، ١٩: ٢٥٣/١ و٢٥٤، والأشربة ٢٥: ٩٢/١٠، م الطهارة ١٨: ٢٢٥/١،
د فيه ١٨ : ٣١/١، ت فيه ١١: ٢٣/١، ق فيه ١٥: ١١٣/١، حم: ٢٩٦/٥، ٣٠٠، ٣١٠ - المزي:
١٢١٠٥/٢٥١/٩.
٦٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب: ٢٤، ٢٥ حديث: ٢٦ - ٢٩
٢٤ - الرخصة في البول في الصحراء قائماً
٢٦ - أخبرنا مؤمل بن هشام قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا شعبة ، عن سليمان ،
عن أبي وائل ، عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً .
٢٧ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد قال : حدثنا شعبة ، عن منصور قال :
سمعت أبا وائل ، أن حذيفة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً
٢٨ - أخبرنا سليمان بن عبيد الله، حدثنا بهز، حدثنا شعبة ، عن سليمان
ومنصور ، عن أبي وائل ، عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى سباطة قوم
فبال قائماً - قال سلميان في حديثه: ((ومسح على خفيه))، ولم يذكر منصور: ((المسح)).
٢٥ _ البول في البيت جالساً
٢٩ - أخبرنا علي بن حجر ، أخبرنا شريك، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ،
عن عائشة قالت : من حدثكم أن رسول الله صلی الله عليه وسلم بال قائماً فلا تصدقوه ،
والدبر فيه كالذكر بل أولى لعدم الحاجة إليه ، وكذا ذكر غيره إلا لنحو دواء وختان . فإن قلت : إذا
نهي عن مس الذكر باليمين وعن الاستنجاء بها فكيف يستنجى بحجر صغير؟ قلت : الأكثر أنه يمسك
الحجر بيمينه ويمسكه بيساره ويمسحه على الحجر ولا يحرك اليمين - مجمع بحار الأنوار ، فى .
قوله : ومنصور ، عطف على سليمان وهما يرويان عن أبي وائل ــ فى .
قوله : البول في البيت جالساً ، أشار إلى الجواب بوجه آخر ، وهو أن يحمل حديث عائشة
على البيت فإنها كانت عالمة بأحواله صلى الله عليه وسلم في البيت ، فالمعنى : من حدثكم أنه بال قائماً
في البيت لا تصدقوه ، ومعلوم أن حديث حذيفة كان خارج البيت وهو مراده بالصحراء في الترجمة فلا
اشکال أصلاً - والله تعالى أعلم - سندي .
قوله : فلا تصدقوه ، أخرجه الترمذي وقال : إنه أحسن شيء في هذا الباب وأصح ،
والحاكم وقال : إنه صحيح على شرط الشيخين . وقال الشيخ ولي الدين : هذا الحديث فيه لين لأن فيه
شريكاً القاضي وهو متكلم فيه بسوء الحفظ ، وقول الترمذي إنه « أصح شيء في هذا الباب )) لا يدل
٢٦ - ٢٨ - صحيح، انظر رقم ١٨.
٢٩ - حسن، ت الطهارة ٨: ١٧/١، ق فيه ١٤: ١١٢/١، حم: ١٣٦/٦ - المزي: ١٦١٤٧/٤٢٢/١١.
٦٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٦ حديث : ٣٠
ما كان يبول إلا جالساً .
٢٦ _ البول إلى سترة يستتر بها
٣٠ - أخبرنا هناد بن السري ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ،
عن عبد الرحمن بن حسنة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي يده
على صحته ، ولذلك قال ابن القطان : إنه لا يقال فيه : صحيح ، وتساهل الحاكم في التصحيح
معروف ، وكيف يكون على شرط الشيخين مع أن البخاري لم يخرج لشريك بالكلية ، ومسلم خرج له
استشهاداً لا احتجاجاً ، وعلى تقدير صحته فحديث حذيفة أصح منه بلا تردد ، ولو تكافآً في الصحة
فالجواب عنه أن نفي عائشة رضي الله عنها لا يقدح في إثبات حذيفة وهو سيد مقبول النقل إجماعاً،
ونفيها كان بحسب علمها ، ولا شك أن ما أثبتته ونفت غيره كان هو الغالب من حاله عليه الصلاة والسلام .
وفي سنن ابن ماجه : عن سفيان الثوري أنه قال : الرجال أعلم بهذا منها ، أي أن هذا لم يقع
في البيت بل في الطريق في موضع يشاهد فيه الرجال دون زوجاته ، وقد روى الطبراني في الأوسط عن
سهل بن سعد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يبول قائماً ، وروى الحاكم والبيهقي : عن أبي هريرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائماً من جرح كان بمأبضه ، فيحتمل أن تكون هذه المرة التي كان
معه فيها حذيفة ، ويحتمل أن تكون غيرها ، وفي مصنف ابن أبي شيبة : عن مجاهد قال : ما بال رسول
الله صلى الله عليه وسلم قائماً إلا مرة في کثیب أعجبه ــ زهر ، س .
قوله : سترة ، هي بالضم ما يستتر به - مرقاة القاري . والمراد ههنا الحائل والحاجز بين
البائل وبوله ، أو بينه وبين أعين الناس - ف .
قوله : عبد الرحمن بن حسنة ، هو أخو شرحبيل بن حسنة ، وحسنة اسم أمهما ، واسم
أبيهما عبد الله بن المطاع ، وليس لعبد الله في الكتب الستة سوى هذا الحديث الواحد عند المصنف
وأبي داود وابن ماجه ، وله في غيرها أحاديث أخر، وذكر الحاكم في المستدرك : أنه لم يرو عنه سوى
زيد بن وهب ، وتعقب بأنه روى عنه أيضاً إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، وروايته عنه في المعجم
الطبراني - زهر . أقول: قوله : ليس لعبد الله إلخ كذا في النسختين المطبوعتين : المصرية والهندية،
لكنه من سهو الناسخ ، والصحيح ليس لعبد الرحمن الخ كما هو الظاهر - فى .
٣٠ - صحيح، د الطهارة ١١: ٢٦/١، ق فيه ٢٦: ١٢٤/١، حم: ١٩٦/٤ _ المزي : ١٩٧/٧/ ٩٦٩٣.
٦٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٦ حديث : ٣٠
كهيئة الدرقة فوضعها ، ثم جلس خلفها فبال إليها ، فقال بعض القوم : انظروا يبول
كما تبول المرأة ، فسمعه فقال : (( أوما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل ؟ كانوا إذا
قوله : كهيئة الدرقة ، أي شيء مثل هيئة الدرقة - س .
قوله : الدرقة ، بفتح الدال والراء المهملتين والقاف ، والمراد بها الترس إذا كان من جلود
وليس فيه من خشب ولا عقب ، وهو القصب الذي تعمل منه الأوتار ، وذكر القزاز أنها من جلود
دواب تكون في بلاد الحبشة - زهر .
قوله : فوضعها إلخ ، أي جعلها حائلة بينه وبين الناس ، وبال مستقبلاً إليها - السندي .
قوله : قال بعض القوم ، قيل : لعل القائل منافقاً فنهى عن الأمر المعروف كصاحب بني
إسرائيل نهي عن المعروف في دينهم ، فوبخه وهدده بأنه من أصحاب النار لما عيره بالحياء ، وبأن فعله
فعل النساء . قلت : والنظر في الروايات يرجح أنه كان مؤمناً إلا أنه قال ذلك تعجباً لما رآه مخالفاً لما
علیه عادتهم في الجاهلية و کانوا قريبي العهد بھا ـ- س .
قوله : كما تبول المرأة ، قال الشيخ ولي الدين العراقي : هل المراد التشبه بها في التستر أو
الجلوس أو فيهما ، محتمل ؟ وفهم النووي الأول فقال في شرح أبي داود: معناه أنهم كرهوا ذلك
وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي التستر على ما كانوا عليه في الجاهلية . قال الشيخ ولي الدين :
ويؤيد الثاني رواية البغوي في معجمه فإن لفظها : ((فقال بعضنا لبعض : يبول رسول الله صلى الله
عليه وسلم كما تبول المرأة وهو قاعد))، وفي معجم الطبراني: ((يبول رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو جالس كما قبول المرأة))، وفي سنن ابن ماجه: قال أحمد بن عبد الرحمن المخزومي : كان من شأن
العرب البول قائماً ، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول : يقعد ويبول - زهر .
وقال العلامة السندي بعد ذكر معنى ما ذكره السيوطي : نعم ذكر ما أصاب صاحب بني
إسرائيل أنسب بالتستر - انتهى .
أقول : مقصود النبي صلى الله عليه وسلم بذكر صاحب بني إسرائيل لهم بيان سبب القعود
كأنه قال : بلت جالساً لا قائماً لئلا يصيبني شيء من البول ، ولهذا جعلت الدرقة حاجزاً بيني وبين
البول غرضه أني استنزهت من البول بهذا الوضع الخاص ، وتعييرك بهذا منع عن الاستنزاه كمنع
صاحب بني إسرائيل - والله أعلم - ف .
قوله : ((صاحب بني إسرائيل)) قال الشيخ ولي الدين: بالرفع ويجوز نصبه - زهر .
٦٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٧ حديث : ٣١
أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض ، فنهاهم صاحبهم فعذب في قبره)) .
٢٧ - التنزه عن البول
٣١ - أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع ، عن الأعمش قال: سمعت
مجاهداً يحدث ، عن طاؤس ، عن ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله
عليه وسلم على قبرين فقال : ((إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما هذا فكان
قوله: ((قرضوه بالمقاريض)) في رواية الطبراني: ((كان أحدهم إذا أصاب شيئاً من
جسده بول قرضه بالمقاريض )) - زهر .
قوله: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، وفي رواية: ((بقبرين)) وهر
بمعنى اجتاز، يتعدى تارة بالباء وتارة بعلى، وزاد ابن ماجه في روايته: ((جديدين)) - زهر.
قوله: ((وما يعذبان في كبير)) زاد في رواية البخاري: ((بلى، وإنه لكبير)) قال أبو عبد
الملك البوني : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ذلك غير كبير فأوحى إليه في الحال أنه كبير فاستدرك ،
ويحتمل أن الضمير في: (( وإنه)) يعود على العذاب لما ورد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة :
((يعذبان عذاباً شديداً في ذنب هين)) وقيل : الضمير يعود على أحد الذنبين وهو النميمة لأنها من الكبائر .
قال الداودي وابن العربي : كبير المنفي بمعنى أكبر ، والمثبت واحد الكبائر ، أي ليس ذلك
بأكبر الكبائر كالقتل مثلاً وإن كان كبيراً في الجملة . وقيل : المعنى ليس بكبير في الصورة لأن تعاطي
ذلك يدل على الدناءة والحقارة وهو كبير في الذنب . وقيل : ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد
المخاطبين وهو عند الله كبير، كقوله تعالى ﴿ وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ﴾. وقيل: ليس بكبير
في مشقة الاحتراز ، أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك ، وهذا الأخير جزم به البغوي وغيره ،
ورجحه ابن دقيق العيد وجماعة . وقيل : ليس بكبير بمجرده ، وإنما صار كبيراً بالمواظبة عليه ، ويرشد
إلى ذلك السياق فإنه وصف كلا منهما بما يدل على تجدد ذلك عنه ، واستمراره عليه للإتيان بفعل
المضارعة بعد كان .
٣١ - خ الوضوء ٥٥، ٥٦: ٣١٧/١، ٣٢٢، والجنائز ٨١، ٨٨: ٢٢٣/٣، ٢٤٢، والأدب ٤٦، ٤٩ :
٤٦٩/١٠، ٤٧٢، م الطهارة ٣٤: ٢٤٠/١، د فيه ١١: ٢٥/١، ت فيه ٥٣: ١٠٢/١، ق فيه
٢٦ : ١٢٥/١، وأعاده المصنف في الجنائز ١١٦، رقم ٢٠٧٠، ٢٠٧١ - المزي: ٥٧٤٧/٢٤/٥ .
٧٠

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٧ حديث : ٣١
لا يستنزه من بوله، وأما هذا فإنه كان يمشي بالنميمة)) ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين،
فغرس على هذا واحداً ، وعلى هذا واحداً، ثم قال: ((لعله يخفف عنهما ما لم يببسا)).
قال الحافظ ابن حجر : ولم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما ، والظاهر أن ذلك كان على
عمد من الرواة لقصد الستر عليهما ، وهو عمل مستحسن ، وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية
من وقع في حقه ما يذم به . قال: وقد اختلف فيهما فقيل : كانا كافرين، وبه جزم أبو موسى
المديني ، قال : لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى ، ولكنه لما رآهما
يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه ، فتشفع لهما إلى المدة المذكورة .
وجزم ابن القصار في شرح العمدة ، بأنهما كانا مسلمين . قال القرطبي : وهو الأظهر .
وقال الحافظ ابن حجر : وهو الظاهر من مجموع طرق الحديث - زهر .
قوله : (( لا يستنزه )) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء - زهر. أي لا يجتنب ولا يتحرز عنه - س.
وفي صحيح البخاري ((يستتر)). قال في المجمع ناقلاً عن التوسط : أي لا يتمسح بنحو
الأحجار فجعلت سترة بينه وبين البول تمنعه من البول ، ويحتمل كونه حقيقة ، وأنه كان لا يتحرز عن
كشف عورته ، ويخدشه أنه لا يبقى حينئذ دخل للبول - ف .
قوله: ((بالنميمة)) قال النووي: هي نقل كلام الناس بقصد الإضرار - زهر. والباء
للمصاحبة أو التعدية على أنه يمشي ويشيعها بين الناس - س.
قوله : بعسيب رطب ، بمهملتين بوزن فعيل ، وهي الجريدة التي لم ينبت فيها خوص ، فإن
نبت فهي السعفة - زهر .
قوله : باثنين ، قال النووي : الباء زائدة للتوكيد والنصب على الحال - زهر .
قوله : فغرس ، قال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي : قال الحافظ سعد الدين الحارثي :
موضع في الغرس کان یازاء الرأس ، ثبت ذلك بإسناد صحيح - زهر .
قوله: ((لعله)) قال ابن مالك الهاء ضمير الشأن - زهر. وقال السندي: أي العذاب.
قوله : ((يخفف عنهما)) بالضم وفتح الفاء الأولى ، أي العذاب عن المقبورين - زهر . وقال
السندي : أو لعله ، أي ما فعلت يخفف على بناء الفاعل ، والمفعول محذوف ، أي العذاب - ف .
قوله: ((مالم ييبسا)) بالمثناة التحتية أوله والباء مفتوحة، ويجوز كسرها ، أي العودان،
وقال المازري : يحتمل أن يكون أوحي إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة ، وقال القرطبي : قيل :
٧١

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٨ حديث : ٣٢
خالفه منصور رواه عن مجاهد ، عن ابن عباس ١ ولم يذكر طاؤساً .
٢٨ _ باب البول في الإناء
٣٢ - أخبرنا أيوب بن محمد الوزان ، حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج :
إنه تشفع لهما هذه المدة . وقال الخطابي : هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن
في الجريد معنى خصه ، ولا أن في الرطب معني ليس في اليابس، قال: وقد قيل: إن المعنى فيه أنه
يسبح ما دام رطباً فيحصل التخفيف ببركة التسبيح ، وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من
الأشجار وغيرها ، وكذلك ما فيه بركة كالذكر وتلاوة القرآن من باب أولى٢.
وقال ابن بطال : إنما خص الجريدتين من دون سائر النبات لأنها أطول الثمار بقاء ، فتطول
مدة التخفيف ، وهي شجرة شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمن . وقيل : إنها خلقت من فضلة
طين آدم عليه السلام . وقال الطيبي : الحكمة في كونها ما دامتا رطبتين يمنعان العذاب غير معلومة لنا
كعدد الزبانية . وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه في القبر عملاً بالحديث .
وقال الطرطوشي : لأن ذلك خاص ببركة يده صلى الله عليه وسلم .
وقال الحافظ ابن حجر : ليس في السياق ما يقطع بأنه باشر الوضع بيده الكريمة ، بل يحتمل
أن يكون أمر به ، وقد تأسی بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان ،
وهو أولی بأن يوضع من غيره - انتهى .
قلت : وأثر بريدة مخرج في طبقات ابن سعد وقد أوردته في كتابي شرح الصدور مع أثر آخر
عن أبي برزة الأسلمي مخرج في تاریخ ابن عساكر ، وقد رد النووي استنكار الخطابي ، وقال : لا وجه
له - زهر .
أقول : إن صح سند الأثرين فلا يجاوز عن الجريدة ولا يقاس عليها غيرهالأن العلة لم تعلم ولم
تتعين من الشارع فالتوقف واجب ، وفتح باب القياسات في مثل هذا فتح باب البدعات - والله أعلم - فى.
قوله : خالفه، الضمير المنصوب في ((خالفه)) وتابعه ونحوها، يرجع إلى قرين الفاعل
٣٢ - حسن صحيح، د الطهارة ١٣ : ٢٨/١ - المزي: ١٥٧٨٢/٢٦٩/١١.
١ - يأتي عند المصنف في الجنائز باب ١١٦، وراجع المزي: ٦٤٢٤/٢٢٦/٥ - قاله أبو الأشبال.
٢ - هذا قياس خلاف النص الثابت ، ولو كان الذكر والتلاوة من باب أولى لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وإذ لم
يفعل فليس بصحيح فضلاً عن أن يكون من باب أولى - قاله أبو الأشبال .
٧٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٨ حديث : ٣٢
أخبرتني حُكيمة بنت أُميمة ، عن أمها أُميمة بنت رُقيقة قالت : كان للنبي صلى الله
علیه وسلم قدح من عیدان یبول فيه ويضعه تحت السرير .
وشريكه في الرواية الواقع في السند السابق كالأعمش في هذا الحديث ، فإنه شريك منصور في الرواية
عن شیخهما مجاهد ، فاحفظه ينفعك في كثير من المواضع - فى .
قوله : حكيمة بنت أميمة ، عن أمها أميمة بنت رقيقة ، الثلاثة بالتصغير ، والرقيقة
بقافين ، قال الحاكم في المستدرك : أميمة صحابية مشهورة مخرج حديثها في الوحدان .
وقال الحافظ جمال الدين المزي في التهذيب : رقيقة أمها وهي أميمة بنت عبد ، ويقال : بنت
عبد الله بن نجاد بن عمير . ورقيقة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها .
وقال الذهبي : حكيمة لم ترو إلا عن أمها ، ولم يرو عنها غير ابن جريج . وقال غيره : ذكرها
ابن حبان في الثقات وأخرج حديثها في صحيحه - زهر .
قوله : قدح ، بفتحتين - السندي .
قوله : من عيدان ، قال الشيخ ولي الدين في شرح أبي داود والحافظ ابن حجر في تخريج
أحاديث الرافعي : عيدان ، بفتح العين المهملة ومثناة تحتية ساكنة . وقال الإمام بدر الدين الزركشي في
تخريج أحاديث الرافعي : عيدان ، مختلف في ضبطه بالكسر والفتح ، واللغتان بإزاء معنيين، فالكسر
جمع عود ، والفتح جمع عيدانة ، بفتح العين .
قال أهل اللغة : هي النخلة الطويلة المتجردة ، وهي بالكسر أشهر رواية ، وفي كتاب تثقيف
اللسان : من كسر العين فقد أخطأ يعني لأنه أراد جمع عود ، وإذا اجتمعت الأعواد لا يتأتي منها قدح
يحفظ الماء بخلاف من فتح العين فإنه يريد قدحاً من خشب هذه صفته ، ينقر ليحفظ ما يجعل فيه -
انتهى - زهر .
وقال السندي : قلت : والجمعية غير ظاهرة على الوجهين ، وإن حمل على الجنس يصح
الوجهان إلا أن يقال : حمل عيدان بالفتح على الجنس أقرب لأنه مما فرق بينه وبين واحده بالتاء ، ومثله
يجيء للجنس ، بل قالوا : إن أصله الجنس يستعمل في الجمع أيضاً ، فلا إشكال فيه بخلاف العيدان
بالكسر جمع عود ، وأجاب بعضهم على تقدير الكسر: بأنه جُمع اعتباراً للأجزاء ، فارتفع الإشكال
علی الوجھین ۔۔ انتھی - فى .
قوله : يضعه تحت السرير ، قال الشيخ ولي الدين : يعارضه ما رواه الطبراني في الأوسط
٧٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٩، ٣٠ حديث : ٣٤،٣٣
٢٩ - البول في الطست
٣٣ - أخبرنا عمرو بن علي ، أخبرنا أزهر قال: أخبرنا ابن عون ، عن إبراهيم ،
عن الأسود ، عن عائشة قالت : يقولون : إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى عليّ ،
لقد دعا بالطست ليبول فيها ، فانخنثت نفسه وما أشعر ، فإلى من أوصى ؟ .
قال الشيخ : أزهر هو ابن سعد السمان .
٣٠ _ كراهية البول في الجحر
٣٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ،
عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبولن
بإسناد جيد من حديث عبد الله بن يزيد مرفوعاً: ((لا ينقع بول في طست في البيت ، فإن الملائكة لا
تدخل بيتاً فيه بول منتقع))، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر قال: ((لا تدخل الملائكة
البيت فيه بول))، والجواب: لعل المراد بانتقاعه طول مكثه وما يجعل في الإناء لا يطول مكنه غالباً
وقال مغلطاي : يحتمل أن يكون أراد كثرة النجاسة في البيت بخلاف القدح ، فإنه لا يحصل به نجاسة
لمكان آخر - زهر .
قوله : بالطست ، أصله طس ، بدلت السين الثانية تاء ، وهو يذكر ويؤنث - زهر .
قوله : فانخنثت نفسه ، بنونين بينهما خاء معجمة وبعد الثانية ثاء مثلثة ، قال في النهاية :
انكسر وانثى لاسترخاء أعضائه عند الموت - زهر .
قوله : قال الشيخ ، أي ابن السني تلميذ المصنف كما سيأتي في باب النضح : قال الشيخ
ابن السني إلخ ( برقم ١٣٤) - والله أعلم - ف.
قوله : عبد الله بن سرجس ، قال الشيخ ولي الدين : فإن قلت : قد قال أحمد بن حنبل -
رحمه الله -: ما أعلم قتادة سمع من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من أنس بن
مالك ، قيل له : فعبد الله بن سرجس ، فكأنه لم يره سماعاً ؟ قلت : قد صحح أبو زرعة سماعه منه .
٣٣ - خ الوصايا ١: ٣٥٦/٥، والمغازي ٨٣: ١٤٨/٨، م الوصية ٥: ١٢٥٧/٣، ق الجنائز ٦٤: ٥١٩/١،
ت الشمائل ٥٣ رقم ٣٦٩، وأعاده المصنف في الوصايا ٢، رقم ٣٦٥٤ _ المزي: ١٥٩٧٠/٣٦٤/١١.
٣٤ - ضعيف، د الطهارة ١٦: ٣٠/١، حم ٨٢/٥ _ المزي: ٥٣٢٢/٣٥٠/٤.
٧٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٣١ حديث : ٣٥
أحدكم في جحر)) قالوا لقتادة: وما يكره من البول في الجحر؟ فقال: يقال : إنها
مساکن الجن .
٣١ - النهي عن البول في الماء الراكد
٣٥ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد .
وقال أبو حاتم: لم يلق من الصحابة إلا أنساً وعبد الله بن سرجس١ - زهر .
قوله : سرجس ، قال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعى : سرجس ، بفتح السين وسكون
الراء المهملتين وكسر الجيم وآخره سين مهملة ، على مثال نرجس ، وهو غير منصرف للعجمة
والعلمية ، وليس في كلام العرب ((فعل) بكسر اللام لأن هذا الوزن مختص بالأمر من الرباعي ، وأما
نرجس فنونه زائدة وإن كان عربياً - زهر .
قوله : (( في جحر)) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وراء ، قال صاحب المحكم : كل شيء
يحتفره الهوام والسباع لأنفسها - زهر .
قوله: وما يكره من البول في الجحر؟، الظاهر أن ((ما)) موصولة مبتدأ والخبر مقدر،
أي لماذا ؟ إذ الظاهر أن السؤال عن سبب الكراهة - السندي.
قوله : إنها ، قال الشيخ ولي الدين العراقي : أعاد الضمير على الجحر ، وهو يدل على أنه
مؤنث ، ويحتمل أن يريد الجحرة التي هي جمعه ، وإن لم يتقدم ذكرها - زهر .
وقال السندي : إنها ، أي جنس الجحر ، ولذلك قال : مساكن الجن ، بصيغة الجمع
والتأنيث لمراعاة الخبر - انتهى - فى .
قوله : مساكن الجن ، كذا قال قتادة : وليس سبب الكراهة كونها مساكن الجن فقط ، بل
کونھا مساکن الهوام أيضاً ۔۔ ف .
قوله : الماء الراكد ، أي الساكن ، ركد الماء والريح سكنا ، والميزان استوى ـــ كذا في
المجمع ، الفنجابي .
٣٥ _ م الطهارة ٢٨: ٢٣٥/١، ق فيه ٢٥: ١٢٤/١ _ المزي: ٢٩١١/٣٣٩/٢.
١ - انظر الجرح والتعديل : ١٣٣/٧.
٧٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٣٢ حديث : ٣٦
٣٢ _ كراهية البول في المستحم
٣٦ - أخبرنا علي بن حجر ، حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الأشعث بن
عبد الله ، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا
يبولن أحدكم في مستحمه ، فإن عامة الوسواس منه)) .
قوله : عن الأشعث - هو ابن عبد الله بن جابر الحداني - ويقال له: الأزدي والأعمى -
زهر . كذا قال : ابن عبد الله ، لكن في متن النسختين المطبوعتين الهندية والمصرية : ابن عبد الملك ،
وفي النسخة النظامية : ابن عبد الله، ونقل في حاشيتها عن أطراف المزي : ابن عبد الله ، وكلا
الأشعثين أخذا عن الحسن البصري كما في خلاصة التذهيب - والله أعلم . قال العلامة الفنجابي :
والراجح : ابن عبد الله ، كما يدل عليه رواية أبي داود . والذهبي في الميزان أورد هذا الحديث في
ترجمة أشعث بن عبد الله. ولعل ((عبد الملك)) خطأ من أحد النساخ - والله أعلم .
قوله : عن الحسن ، قال الشيخ ولي الدين العراقي : لا يعتبر بما وقع في أحكام عبد الحق من
أن أشعث لم يسمع من الحسن فإنه وهم - زهر .
قوله : عن عبد الله بن مغفل ، بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء وتشديدها ، قال
الشيخ ولي الدين : قد صرح أحمد بن حنبل - رحمه الله - بسماع الحسن من عبد الله بن مغفل - زهر
قوله: ((في مستحمه))، بفتح الحاء، زاد أبو داود: ((ثم يتوضأ فيه))، ((فإن عامة
الوسواس))، بفتح الواو - ((منه)) قال في الصحاح: المستحم أصله الموضع الذي يغتسل فيه
بالحميم ، وهو الماء الحار ، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان استحمام. وذكر ثعلب أن الحميم يطلق
أيضاً على الماء البارد ، من الأضداد . وعامة الشيء بمعنى جميعه وبمعنى معظمه . والوسواس حديث
النفس والأفكار ، والمصدر بالكسرة .
قال الشيخ ولي الدين : علل النبي صلى الله عليه وسلم هذا النهي بأن هذا الفعل يورث
الوسواس ، ومعناه أن المغتسل يتوهم أنه أصابه شيء من قطره ورشاشه فيحصل له وسواس ، وروى
ابن أبي شيبة في مصنفه : عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: إنما يكره البول في المغتسل
٣٦ _ صحيح، د الطهارة ١٥: ٢٩/١، ت فيه ١٧: ٣٣/١، ق فيه ١٢: ١١١/١، حم : ٥٦/٥ _
المزي : ٩٦٤٨/١٧٣/٧ .
٧٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٣٢ حديث : ٣٦
مخافة اللمم. وذكر صاحب الصحاح وغيره : أن اللمم طرف من الجنون ، قال : ويقال أيضاً:
أصابت فلاناً لمة من الجن، وهو المس ، والشيء القليل. وهذا يقتضي أن العلة في النهي عن البول في
المغتسل خشية أن يصيبه شيء من الجن ، وهو معنى مناسب لأن المغتسل محل حضور الشياطين لما فيه
من كشف العورة ، وهو في معنى البول في الجحر ، لكن المعنى الذي علل به النبي صلى الله عليه
وسلم أولى بالاتباع ، قال: ويمكن جعله موافقاً لقول أنس بأن يكون المراد بالوسواس في الحديث :
الشيطان ، وفيه حذف تقديره فإن عامة فعل الوسواس أي الشيطان منه ، لكنه خلاف ما فهمه العلماء
من الحديث ، ولا مانع من التعليل بهما فكل منهما علة مستقلة - انتهى.
قلت : بل هنا علة واحدة ولا منافاة فإن اللمم الذي ذكره أنس هو الوسواس بعينه ، وذلك
طرف من الجنون ، فإن الذي يسمى في لغة العرب الوسواس هو الذي في لغة اليونان الماليخوليا ، وهي
عبارة عن فساد الفكر ، وقد كثر في أشعار العرب والأحاديث والآثار إطلاق الوسواس مراداً به
ذلك ، منها حديث أحمد : عن عثمان رضي الله عنه قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزن
أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس . وقيل : لولا مخالفة الوسواس لسكنت في أرض ليس بها ناس ،
فالذي قاله أنس هو عين الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم قال الشيخ ولي الدين : حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل ليناً ،
وليس فيه منفذ حيث إذا نزل فيه البول شربته الأرض ويستقر فيها ، فإن كان صلباً ببلاط ونحوه بحيث
يجري عليه البول ولا يستقر ، أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها فلا نهي ، روى ابن أبي شيبة : عن
عطاء قال : إذا كان يسيل فلا بأس .
وقال ابن المبارك فيما نقله عنه الترمذي : قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء .
وقال ابن ماجه في سننه : سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول : إنما هذا في الحفيرة ، فأما اليوم
فلمغتسلاتهم الجص والصاروج والقیر ، فإذا بال فأرسل عليه الماء فلا بأس به .
وقال الخطابي : إنما ينهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جدداً مستوياً لا تراب عليه وصلباً أو
مبلطاً ، أو لم يكن له مسلك ينفذ فيه البول ويسيل منه الماء ، فيتوهم المغتسل أنه أصابه شيء من قطره
ورشاشه فيورثه الوسواس .
وقال النووي في شرحه : إنما نهي عن الاغتسال فیه إذا كان صلباً يخاف إصابة رشاشه ، فإن
٧٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٣٣ حديث : ٣٧
٣٣ - السلام على من يبول
٣٧ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : حدثنا زيد بن الحباب وقبيصة قالا : حدثنا
سفيان ، عن الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : مر رجل على النبي
صلى الله عليه وسلم وهو يبول ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه السلام .
كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة .
قال الشيخ ولي الدين: وهو عكس ما ذكره جماعة ، فإنهم حملوا النهي على الأرض اللينة ،
وحمله هو على الصلبة ، وقد لمح هو معنى آخر ، وهو أنه في الصلبة يخشى عود الرشاش بخلاف
الرخوة ، وهم نظروا أنه في الرخوة يستقر موضعه وفي الصلبة يجري ولا يستقر ، فإذا صب عليه الماء
ذهب أثره بالكلية .
قلت : الذي قاله النووي - رحمه الله - سبقه إليه صاحب النهاية فإنه قال: وإنما نهى عن
ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول ، أو كان صلباً فيتوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء فيحصل
منه الوسواس .
ثم قال الشيخ ولي الدين : إذا جعلنا الاغتسال منهيا عنه بعد البول فيه ، فيحتمل أن سبب
الوسواس البول فيه على انفراده، ويحتمل أن سببه الاغتسال بعد البول فيه، ويكون قوله: ((فإن
عامة الوسواس منه)) أي من مجموع ما تقدم ، أو من الاغتسال أو الوضوء فيه الذي هو أقرب
مذکور ، ويؤيده حديث : « من توضأ في موضع بوله فأصابه الوسواس ، فلا يلومن إلا نفسه » رواه
ابن عدي من حديث ابن عمرو ، فجعل سبب الوسواس الوضوء في موضع بوله - انتهى - زهر .
أقول : فحصول الوسواس ليس مختصاً باللين ولا بالصلب ، بل يحصل منهما جميعاً ، فلا يجوز
البول في المغتسل مطلقاً - فى .
قوله : فلم يرد عليه السلام ، تأديباً له ، والمراد : أخر الرد كما في الحديث الآتي ، والتأخير
يكفي في التأديب . ويحتمل أنه ترك الرد أحياناً وأخره أحياناً على حسب اختلاف الناس في التأديب
وغیرہ۔۔ والله تعالى أعلم - س .
٣٧ - م الحيض ٢٨: ٢٨١/١، د الطهارة ٨: ٢٣/١، ت فيه ٦٧: ١٥٠/١، والاستئذان ٢٧ :
٧١/٥، ق فيه ٢٧ : ١٢٧/١ - المزي: ٧٦٩٦/١٠٣/٦.
٧٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٣٤، ٣٥ حديث: ٣٨، ٣٩
٣٤ - رد السلام بعد الوضوء
٣٨ - أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا سعيد، عن قتادة،
عن الحسن ، عن حضين بن المنذر أبي ساسان ، عن المهاجر بن قنفذ أنه سلم على النبي
صلى الله عليه وسلم وهو يبول ، فلم يرد عليه السلام حتى توضأ ، فلما توضأ رد عليه .
٣٥ - النهي عن الاستطابة بالعظم
٣٩ - أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: أنا ابن وهب قال : أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي ، عن عبد الله بن مسعود أن
قوله : سعيد، هكذا وقع في بعض النسخ وكذا في المصرية ، وهكذا نسبه المزي في
الأطراف : سعيد بن أبي عروبة ، وكذا في أبي داود وابن ماجه ، ووقع في بعض نسخ النسائي :
شعبة ، والصحيح هو الأول - والله أعلم - فى .
قوله : حضين بن المنذر ، بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة ثم مثناة تحتية ثم نون ،
قال أبو أحمد العسكري : لا أعرف من يسمى حضيناً بالضاد غيره ، وحكى مغلطاي أنه قيل فيه :
بالصاد المهملة ، قال الشيخ ولي الدین : وفيه نظر - زهر .
قوله : أبي ساسان ، بمهملتين ، وهو لقب ، وكنيته أبو محمد - زهر .
قوله : عن المهاجر بن قنفذ ، بالذال المعجمة ، وهما لقبان ، واسم المهاجر : عمرو ، واسم
قنفذ : خلف روى العسكري من طريق الحسن عنه أنه هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه
المشركون فأوثقوه على بعير فجعلوا يضربون البعير سوطاً ويضربونه سوطاً ، فأفلت فأتى النبي صلى
الله عليه وسلم فقال: ((هذا المهاجر حقاً))، ولم يكن يومئذ اسمه المهاجر - زهر .
قوله : سنة ، بفتح السين المهملة وتشديد النون - زهر .
٣٨ - صحيح، د الطهارة ٨: ٢٣/١، ق فيه ٢٧: ١٢٦/١، حم: ٨٠/٥ ، وله شاهد من حديث ابن
عمر عند أبي داود في الطهارة ١٢٤: ٢٣٤/١ _ المزي: ١١٥٨٠/٥١٤/٨.
٣٩ - صحيح، تفرد به المصنف بهذا الإسناد واللفظ، وهو عند الترمذي: ٢٩/١ وعند المصنف أيضاً في
الكبرى ٧٢/١ من طريق الشعبي ، عن علقمة عنه بلفظ: ((لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ، فإنه
زادُ إخوانكم من الجن)) وعند مسلم: ٣٣٢/١ من طريق الشعبي به أيضاً في حديث ليلة الجن ، =
٧٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٣٦ حديث : ٤٠
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث .
٣٦ - النهي عن الاستطابة بالروث
٤٠ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا یحیی - يعني ابن سعید - ، عن
محمد بن عجلان قال : أخبرني القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم : إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء ،
فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ولا يستنج بيمينه)) وكان يأمر بثلاثة أحجار ، وينهى
عن الروث والرمة .
قوله : أن يستطيب ، قال في النهاية : الاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء ، أي يطهر - ز .
قوله: ((مثل الوالد أعلمكم))، كما يعلم الوالد ولده ما يحتاج إليه مطلقاً، ولا يبالي بما
يستحيا بذكره ، فهذا تمهيد لما يبين لهم من آداب الخلاء، إذ الإنسان كثيراً ما يستحيي من ذكرها
سيما في مجلس العظماء - س .
قوله: ((يستنج)) وفي نسخة: ((يستنجي)).
قوله : بثلاثة أحجار ، إما لأن المطلوب الإنقاء والإيتار ، وهما يحصلان غالباً بثلاثة أحجار ،
أو الإنقاء فقط ، وهو يحصل غالباً بها - السندي .
قوله : ينهى ، وفي نسخة : نهى .
قوله : والرمة ، بكسر الراء وتشديد الميم ، قال في النهاية : هي العظم البالي ، ويجوز أن
يكون جمع رميم ، قال : وإنما نهي عنها لأنها ربما كان ميتة وهي نجسة ، أو لأن العظم لا يقوم مقام
الحجر لملاسته . قلت : ولما ورد أن العظم طعام الجن - زهر .
فيه: سألوه ( أي الجن) الزاد. فقال: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ، وكل بعرة علف
=
لدوابكم)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم))
- المزي : ٩٦٣٥/١٦٧/٧ .
٤٠ - حسن صحيح، د الطهارة ٤: ١٨/١، ق فيه ١٦: ١١٤/١، حم: ٢٤٧/٢، ٢٥٠، وأخرجه
مسلم: ٢٢٤/١ من طريق سهيل، عن القعقاع به مقتصراً على قوله: ((إذا جلس أحدكم على
حاجة فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها)) - المزي ١٢٨٥٩/٤٤٢/٩.
٨٠