Indexed OCR Text
Pages 21-40
التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات ابن محمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر مقبول الأهدل ، مفتى مدينة زبيد ، وقرأ عليه أوائل الأمهات ، وحصل الإجازة منه بجميع مروياته ومسموعاته . هذا والشيخ حسين بن محسن شيخنا في العلوم الحديثية ، أخذت عنه أكثر أمهات الست وغيرها ، وأجازني بها إجازة عامة تامة مكتوبة في سلسلة العسجد ، وهو الغنيمة الكبرى للطالبين والنعمة العظمى للراحلين - كان فيما مضى قاضياً في اليمن ، و نزيل الحال في بوفال يدرس ويفيد ، له علم نافع وفكرة صحيحة وهمة في إشاعة الحديث رفيعة - انتهى - ملخصاً . وقال الشيخ العلامة محمد شمس الحق في ((غاية المقصود)) (٦٩/١) أثناء ذكر ترجمته : وجدته جامعاً بين العلم والعمل ، شيخنا عزيز الوجود ، عظيم الشأن ، رفيع القدر ، بحراً ذخاراً لا ساحل له ، محدثاً محققاً ، موضحاً لمعاني كتاب الله ، سلطان أهل الحديث ، مطلعاً على علل الأحاديث والرجال ، ماهر في علم أصول الحديث واللغة . قال : وله تعليقات شتى على سنن أبي داود وغيره من كتب الحديث ، وله رسائل كثيرة ، وكلها مفيدة نافعة مملوءة من مباحث علم الحديث ، منها ((القول الحسن المتيمن في ندب المصافحة باليد اليمنى وأن الذي أظهرها أهل اليمن )) ومنها رسالة في تحقيق حديث ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)» وغير ذلك ــ انتهى. والرسالة الأولى مطبوعة، وطبع من تصانيفه ((البيان المكمل في الشاذ والمعلل)) و ((التحف المرضية في حل بعض مشكلات الحديثية)) والجزء الأول من فتاواه ، وكلها تدل على براعته في علوم الحديث ، وله تلامذة كثيرون في العرب والهند ، واستجاز منه أكثر علماء بلادنا ، وهو شيخي بالإجازة بواسطة واحدة ، حصل منه الإجازة الشيخي ومسندي الأستاذ أبو عبد الله محمد بن جمال الدين الفوجياني الأَمْرَتْ سَريّ المتوفى سنة ١٣٤٣هـ . هذا وللشيخ حسين ترجمة طويلة كتبها ابنه الشيخ محمد بن حسين المطبوعة في ٢١ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات مفتتح الجزء الأول من فتاواه الذي طبعه حفيده الشيخ العلامة الأديب خليل بن محمد الأنصاري نزيل الحال في كراتشي - حفظه الله تعالى١ - وهو الذي تفضل علي بإرسال هذه التعليقة التي طبعناها ضمن التعليقات السلفية ، فله جزيل الشكر . ٠٠٠٠ ١ - وقد توفي قبل سنوات - رحمه الله تعالى. ٢٢ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات ترجمة الشيخ أبي عبد الرحمن محمد الفنجابي صاحب الحواشي الجديدة ولد في فريد آباد - قصبة بفنجاب الغربي بين لاهور وملتان - في بيت قوم من مشركي هنادك الهند يقال لهم ( السيخ ) وسموه في بيتهم ( بهادر سنكه) فألهمه الله الإسلام بصحبة معلمه في المكتب ، فهرب من داره وحضر في خدمة العلامة الحافظ عبد المنان المحدث الوزير آبادي المتوفى سنة ١٣٤٤هـ ، فشرفه الله على يده بالإسلام - وسماه محمداً - وأخذ منه مباديء العلوم الدينية ، ثم بعد مدة ذهب إلى ديوبند ، وكمل هناك العلوم كلها ، ثم بلغ بدهلي ، وهي إذ ذاك كانت مرجعاً لعلوم الحديث ، فأقام هناك بجوار العلامة المحدث السيد محمد نذير حسين ، فتشرف بزيارته وتلمّذ عليه١ ، ولقي تلاميذه الأعلام : الشيخ عبد المجيد مدير المطبعة الأنصارية ، والشيخ نذير أحمد الدهلوي صاحب ترجمة القرآن ( بالأردية ) ، والشيخ تلطف حسين ، ففوض إليه الشيخ عبد المجيد إدارة تصحيح المطبعة . وشاركه الشيخ نذير أحمد الدهلوي في ترجمته للقرآن الحكيم شركة غالبية ومع ذلك أمره بتصحيح نسخة سنن النسائي وكتابة حواشيه - الحواشي الجديدة - فرام رحمه الله تعالى تصحيحه من نسخ عديدة بدقة وإتقان ، وهو أصح النسخ الموجودة بين يديّ ، ولهذا جعلته أصلاً وقت تصحيح هذه الطبعة ، ثم حشاه بتحقيق وتدقيق في حل الإسناد واللغة وضبط الأسماء ، مع الكلام على أهم المسائل ، فبذل جهده فيه ، حتى إذا بلغ إلى ثلثي الكتاب تقريباً جبذه الله تعالى إلى رحمته وتوفاه ، وصار تاريخ وفاته ((غفر له)) (١٣١٥هـ) تغمده الله بغفرانه وأسكنه بحبوحة جناته ، وكملت طبعة تلك النسخة في المطبعة الأنصارية بدلهي في سنة ١٣١٦هـ٢. ١ - غاية المقصود ( ٥١/١ ) . ٢ - التقطت هذه الترجمة من مجلة ((برهان)) (بالأردية ) العدد (٥) المجلد (٢٥) ( نوفمبر سنة ١٩٥٠م - صفر = ٢٣ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات ( تنبيه ) : ثم كتب العلامة أبو يحيى محمد - الآتي ترجمته - تكملة للحواشي الجديدة على الثلث الأخير ، وأنا قدرت الثلثين فَرَضاً إلى كتاب عشرة النساء للشيخ أبي عبد الرحمن ، ومن كتاب عشرة النساء إلى آخر الكتاب للشيخ أبي يحيى ، واصطلحت للأول بـ ((الفنجابي)) وللثاني بـ ((الحواشي الجديدة)) وذلك للتمايز بينهما : وللناس فيما يعشقون مذاهب . سنة ١٣٧٠ هـ) كتبه أحد تلاميذ الشيخ ، ومن خاتمة طبع النسخة الأنصارية التي كتبها الشيخ أبو يحيى محمد، رحمه الله وإيانا بفضله وكرمه - آمين . ٢٤ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات ترجمة العلامة أبي يحيى محمد صاحب تكملة الحواشي الجديدة هو أبو يحيى محمد بن كفاية الله الشاهجها نفوري ، قرأ مبادئ العلوم على أبيه ، وأخذ المنطق عن الشيخ إرشاد حسين الرامفوري الحنفي ، ثم بعد مدة تلمّذ على الإمام المحقق الشيخ السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي - رحمه الله تعالى - المتوفى سنة ١٣٢٠ هـ فقرأ عليه كتب الحديث مرة أخرى ، وحصلت له عنه الإجازة والإسناد . ثم حصلت له الإجازة أيضاً عن الشيخ اليماني العلامة حسين بن محسن الأنصاري ، ودرس وأفتى وصنف كتاباً جيداً في مسألة التقليد والاجتهاد ( بالأردية ) وكتب تكملة الحواشي الجديدة على الثلث الأخير من سنن النسائي فأجاد فيه ، وتوفي سنة ١٣٣٨ هـ١. ( تنيبه) : والعجب من الشيخ أشفاق الرحمن الكاندهلوي الحنفي ، فإنه لما طبع النسائي في المطبعة الرحيمية ( سنة ١٣٥٠هـ ) نقل الحواشي الجديدة برمتها إلا أنه حذف منها مسلك أهل الحديث ، ونقل هناك تأييد مذهبه من العيني وابن الهمام والطحاوي وغيرهم - رحمهم الله تعالى - فنسب - عفا الله عنه - إلى نفسه ما فيها من شرح غريب وبيان لغة وضبط رجال ، ونقل من الزهر والسندي والقاموس والمجمع والنهاية والمغني ، ولم يشر إلى أن مآخذه الحواشي الجديدة ، بل ما ذكرها إلا لغرض الرد عليها في المسائل الخلافية ، وهل هذا إلا خيانة علمية أو غفلة فاحشة - فإنا لله وإنا إليه راجعون . ١ - تراجم علماء حديث هند ( بالأوردية) (ص٤٧٦) لصديقنا ملك إمام خان (المتوفى ١٣٣٨هـ). ٢٥ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات مقدمة زهر الربى على المجتبى للسيوطي مع تعليقات مهمة عليه بِشِبِهِلَحمِالرَّحْمِ الحمد لله الذي لا تحصى مننه ، والصلاة والسلام على رسوله محمد الذي أشرقت أنواره وسننه . هذا الكتاب الخامس مما وعدت بوضعه على الكتب الستة ، وهو تعليق على سنن الحافظ أبي عبد الرحمن النسائي على نمط ما علقته على الصحيحين ، وسنن أبي داود ، وجامع الترمذي ، وهو بذلك حقيق إذ له منذ صنف أكثر من ست مائة سنة ولم يشتهر عليه من شرح١ ولا تعليق، وسميته ((زهر الربى على المجتبى)) والله تعالى أسأل أن يجعله ١ - لعل السيوطي ما عثر على شرح عالم مغربي توفي سنة ٥٦٧هــ، قال في نيل الابتهاج بتطريز الديباج (٢٠٠) في ترجمة العلامة أبي الحسن علي بن عبد الله الأنصاري الأندلسي يعرف بابن النعمة: إنه صنف تآليف مفيدة جليلة منها ((الإمعان في شرح سنن النسائي أبي عبد الرحمن)) لم يتقدمه أحد لمثله، بلغ فيها الغاية احتفالاً وإكثاراً - انتهى. ( قال أبو الأشبال: قد ذكر السيوطي في بغية الوعاة (١٧١/١) ترجمة هذا المغربي وذكر فيها شرحه، فلعله نسي عندما علق على النسائي أو أنه صنف بغية الوعاة بعد الزهر - والله أعلم ). قال العلامة محمد منير الدمشقي السلفي في نموذج الأعمال الخيرية (٦٣٩): وهذا الشرح لم يذكره ملا كاتب جلبي في كتابه ((كشف الظنون)) ولعله لا يوجد الآن منه في المكاتب العمومية نسخة ، ولا علمت أحداً نقل عنه ، أو ذكره ووصفه - انتهى . وذكر الحافظ في الدرر (٦٢/٤): إن الحافظ محمد بن علي الدمشقي المتوفى ٧٦٥هـ شرع في شرح سنن النسائي - انتهى . والله أعلم أنه أمه أم لا ، فسقط بهذا قول بعض الحنفية : إن هذا الكتاب لم يرزق من إقبال العلماء على شرحه والتعليق عليه مثل ما رزق غيره في عصر السيوطي ، وهو ناشيء من قلة التتبع . قال في النموذج (ص٦٣٦) : هذا الكتاب العظيم في بابه لم يتعرض العلماء لشرحه أو التعليق عليه إلا القليل إما لأنه : سهل وضعه كثيرة تراجمه ، ظاهرة معانيه ، مبينة طرقه ، أو لأن الجهابذة المحققين اكتفوا بشرح البخاري ومسلم وسنن أبي داود لأن كتب هؤلاء الأعلام أقدم من كتاب النسائي - رحمهم الله تعالى - أهـ. أقول : والثاني أقرب فإنه - على ما يظهر - في تراجمه حذا حذو الإمام البخاري ، وفي تكثير طرق = ٢٦ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات خالصاً لوجهه سالماً عن الرياء والخطل وشبهه . قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر١ في شروط الأئمة : كتاب أبي داود والنسائي ينقسم على ثلاثة أقسام - الأول : الصحيح المخرج في الصحيحن . الثاني : صحيح على شرطهما ، وقد حكى أبو عبد الله بن منده٢ أن شرطهما إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال ، فيكون هذا القسم من الصحيح إلا أنه طريق دون طريق ما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما ، بل طريقه طريق ما ترك البخاري ومسلم من الصحيح لما بينا أنهما تركا كثيراً من الصحيح الذي حفظاه . الثالث : أحاديث أخرجاها من غير قطع منهما بصحتها ، وقد أبانا علتهما بما يفهمه أهل المعرفة ، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها ، فأورداها وبيّنا سقمها لتزول الشبهة٣ ، وذلك إذا لم يجدا له طريقاً غيره ، لأنه أقوى الحديث يمشي على طريق مسلم ، كما أشار إليه أبو جعفر وابن رشيد - وذكر كلاهما السيوطي - وغيرهما ، == وكما ستقف عليه في تعليقات الكتاب - وإن لم أستوف، والأسف ـ حق بيان التراجم وعلل الأحاديث لقلة بضاعتي ، ولعل الله تعالى يوفق أحداً من علماء هذا الشأن أن يخدم هذا الكتاب الجليل - والله المستعان . ١ - وهو محمد بن طاهر المقدسي المتوفى ٥٠٧هـ قال: اعلم أن البخاري ومسلماً ومن ذكرنا بعدهم لم ينقل عن واحد منهم أنه قال : شرطت أن أخرج في كتابي هذا ما يكون على الشرط الفلاني ، وإنما يعرف ذلك من سير كتبهم ، فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم - انتهى - ( من شروط الأئمة المطبوع ) . ٢ - هو أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، المتوفى سنة ٣٩٥هـ ــ (راجع ترجمته في التذكرة ٣/ ١٠٣١) والسير (٢٨/١٧). ٣ - وهناك نص شروط الأئمة الستة المطبوع (ص١٣)، وبه يتضح القسم الثالث (( فإن قيل: لم أودوعها كتبهم ولم تصح عندهم ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه - أحدها : رواية قوم لها واحتجاجهم بها فأوردوها وبينوا سقمها لتزول الشبهة . الثاني : أنهم لم يشترطوا ما ترجمه البخاري ومسلم على ظهر كتابيهما من التسمية بالصحة ، ومن بعدهم لم يقولوا لذلك ، فإنهم كانوا يخرجون الشيء وضده . الثالث : يقال لقائل هذا الكلام : رأينا الفقهاء وسائر العلماء يوردون أدلة الخصم في كتبهم مع علمهم أن ذلك ليس بدليل ، فكان فعلهما يعني أبا داود والنسائي هذا كفعل الفقهاء - اهـ ٢٧ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات عندهما من رأي الرجال١ . وقال ابن الصلاح٢: حكى أبو عبد الله بن منده أنه سمع محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول : كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه . قال الحافظ أبو الفضل العراقي٣ : وهذا مذهب متسع . قال الحافظ أبو الفضل ابن حجرً في نكته على ابن الصلاح ما حكاه عن الباوردي : أن النسائي يخرج أحاديث من لم يجمع على تركه فإنه أراد بذلك إجماعاً خاصاً ، وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط . فمنَ الأُولى : شعبة وسفيان الثوري ، وشعبة أشد منه . ومن الثانية : يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى أشد من عبد الرحمن . ومن الثالثة: يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ، ويحيى أشد من أحمد . ومن الرابعة : أبو حاتم والبخاري ، وأبو حاتم أشد من البخاري . فقال النسائي : لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه ، فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلاً فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى، ومن هو مثله في النقل . قال الحافظ ابن حجر : وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع لیس کذلك ، فکم من رجل أخرج ه أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه ، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين٥ . ١ - وتابعا في ذلك الإمام أحمد، فإنه قال: إن ضعيف الحديث أحب إلي من رأي الرجال ( تدريب ص ٥٥ وفتح المغيث ص٣١) لكن نبه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه ليس مراد الإمام أحمد به ضعيف المتأخرين ، بل هو ما يقابل الصحيح الذي يشمل الحسن في مصطلح المتقدمين ( انظر قواعد التحديث ص٩٨ والتوسل ص٧٨ ). ٢ - هو الإمام أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح المحدث الفقيه الشافعي المتوفى سنة ٦٤٣هــ. انظر ترجمته في التذكرة (٤/ ١٤٣٠ - ١٤٣٣). وطبقات الشافعية (١٣٧/٥) وكلامه هذا مذكور في مقدمته في علوم الحديث (ص١٨) . ٣ - هو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ هـ (البدر ١/ ٣٥٤ - ٣٥٦). ٤ - هو حافظ الدنيا شيخ الإسلام أحمد بن على العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ (البدر ١ / ٨٩ - ٩٢). ٥ - انظر فتح المغيث (ص ٣٢ ) للسخاوي طبع الهند . ٢٨ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات فحكى أبو الفضل١ بن طاهر قال: سألت سعد بن علي الزنجاني٢ عن رجل فوثقه ، فقلت له : إن النسائي لم يحتج به ، فقال : يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطاً في الرجال أشد من٣ شرط البخاري ومسلم . وقال أحمد بن محبوب الرملي : سمعت النسائي يقول : لما عزمت على جمع السنن استخرت الله في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء ، فوقعت الخيرة على تركهم ، فتركت جملة من الحديث كنت أعلم أنها عنهم . قال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر٤ شيخ الدارقطني: من يصبر على ما يصبر عليه النسائي كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث عنه بشيء° . قال الحافظ ابن حجر : وكان عنده عالياً عن قتيبة عنه ولم يحدث به ، لا في السنن ولا في غيرها . وقال أبوجعفر ابن الزبير٦ : أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على السنن اعتماده ، وذلك الكتب الخمسة ، والموطأ الذي تقدمها وضعاً ولم يتأخر عنها رتبة ، وقد اختلف مقاصدهم فيها ، وللصحيحين فيها شغوف٧ وللبخاري لمن أراد التفقه مقاصد ١ - وفي الأصل ((الريحاني)) وصححناه من شروط الأئمة المطبوع والتذكرة، وهو الإمام الثبت سعد بن علي بن محمد شيخ الحرم الشريف ، من شيوخ أبي الفضل ابن طاهر، توفى سنة ٤٧١ هـ (التذكرة ١١٧٤/٣، ١١٧٥). ٢ - تعقب الحافظ بن كثير في اختصار علوم الحديث (٣٢) على هذا بأنه غير، فإنه فيه رجالاً مجهولين إما عيناً، وإما وفيهم المجروح ، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة - انتهى . وكذا ذكره عنه البقاعي في شرح الألفية ( كشف الظنون ٣٦/٢)، وقال الحافظ ابن رجب في شرح علل. الترمذي (٦١٣/٢ مبحث شرط الترمذي في الرجال ): وأما النسائي فشرطه أشد ، ولا يكاد يخرج لمن يغلب عليه الوهم، ولا لمن يفحش خطأه وكثر - انتهى، ويمكن أن يكون أشديه شرطه في المجتبى، ومذهبه المتسع في الكبرى - والله أعلم . ٣ - كذا، ولفظ شروط الأئمة الستة المطبوع (ص ١٨): ((فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيه عنهم)). ٤ - البغدادي الحافظ الإمام الثبت ، توفى سنة ٣٢٣هـ (التذكرة ٨٣٢/٣). ٥ - ولفظ شروط الأئمة الستة المطبوع: (( فما حدث بها، وكان لا يرى أن يحدث عن ابن لهيعة)). ٦ - هو الإمام الحافظ العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير - الغرناطي، توفى سنة ٧٠٨هـ (انظر ترجمته في التذكرة ١٤٨٤/٤)، والدرر (٨٤/١ - ٨٦). ٧ - كذا وفي تدريب الراوي (٥٦) ((شفوف)) بالفاء . ٢٩ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات جميلة ، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره ، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره ، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك وأجلها ١ . وقال أبو الحسن المعافري٢ : إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غير . وقال الإمام أبو عبد الله بن رشيد٣ : كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفاً وأحسنها ترصيفاً ، وكان كتابه جامعاً بين طريقي البخاري ومسلم ، مع حظ کثیر من بیان العلل؛ . وفي الجملة فكتاب السنن أقل الكتب بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً ورجلاً مجروحاً ، ويقاربه کتاب أبي داود وكتاب الترمذي ، ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه° ، فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث ، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم - مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك والعلاء بن يزيد وداود بن المحبر وعبد الوهاب بن الضحاك وإسماعيل بن زياد السكوني وعبد السلام بن يحيى أبي الجنوب وغيرهم . وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي٦ أنه نظر فيه فقال : لعل لا يكون ١ - قال في نموذج الأعمال الخيرية (٦٣٦): وقد امتازت هذه السنن عن غيرها بكثرة التبويب ودقة الاستنباط - اهـ ٢ - لعله الإمام طاهر بن مفوز بن أحمد المعافري المالكي، روى عن ابن عبد البر الحافظ وغيره، توفى سنة ٤٨٤ هـ. كتاب الصلة لابن بشكوال (٢٢٥/١)، والتذكرة (١٢٢٢/٤) . ٣ - هو محمد بن عمر بن محمد المالكي المتوفى سنة ٧٢١هـ (الديباج ٢١٣). ٤ - بل قال بعض المكيين من شيوخ ابن الأحمر : أنه أشرف المصنفات كلها ، وما وضع في الإسلام مثله - انتهى ( فتح المغيث ٣٣ للسخاوي ) يعني في دقة الاستنباط . ٥ - انظر رأي العلماء في سنن ابن ماجه في التهذيب (٥٣١/٩). والتذكرة (٦٣٦/٢). وفتح المغيث (٣٣ و ٤٧٦ وغيرها . ٦ - هو الحافظ الإمام عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، كان من أفراد الدهر حفظاً وذكاءً وديناً وإخلاصاً وعلماً وعملاً، المتوفى سنة ٢٦٤هـ (التذكرة ٢/ ٥٥٧ ). ٣٠ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات فيه تمام ثلاثين حديثاً مما فيه ضعف ، فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها ، فإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية ، أو کان ما رأى من الكتاب إلا جزءاً منه فيه هذا القدر . وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة ، وذلك محكى في كتاب العلل لابن أبي حاتم . وقال محمد بن معاوية ابن الأحمر١ الراوي عن النسائي : قال النسائي : كتاب السنن كله صحيح ، وبعضه معلول إلا أنه لم يبين علته والمنتخب المسمى بالمجتبى صحیح کله . وذكر بعضهم٢ أن النسائي لما صنف السنن الكبرى أهداه إلى أمير الرملة ، فقال له الأمير : أكل ما في هذا صحيح ؟ قال : لا ، قال فجرد الصحيح منه ، فصنف له المجتبى٣ وهو بالباء الموحدة . قال الزركشي في تخريج الرافعي : ويقال بالنون أيضاً . وقال القاضي تاج الدين السبكي : سنن النسائي التي هي إحدى الكتب الستة ١ - هو محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأموي ، القرطبي ، محدث الأندلس المعروف بابن الأحمر ، المتوفى سنة ٣٥٦هــ ( الديباج المذهب ص٣١٤) وهو الراوي للسنن الكبرى . ٢ - هكذا ذكر هذه القصة الإمام ابن الأثير في جامع الأصول (١١٦/١) وغير واحد من العلماء : من أن الإمام هو الذي باشر اختصار الكبرى بنفسه، وخالفهم الحافظ الذهبي في التذكرة (٣/ ٩٤٠)، وزعم أن صاحبه الحافظ ابن السني اختصر المجتبى من السنن ، وقيل: إن الذهبي في النبلاء (٤ / ١٣١ ) جزم لعدم صحة قصة الإمام مع أمير الرملة . وقال صاحب اليانع الجني : يمكن حمل كلام الذهبي على أن يكون ابن السني باشر اختصاره بأمر النسائي أو أعانه في ذلك ، أو ما أشبه هذا. قال: فلتحمل عليه ولا يجترأ على شق عصا الجماعة لقول محتمل - اهـ . قال: وما أيده بعضهم بما رآه في باب النضح من الطهارة (برقم ١٣٤: ((قال الشيخ ابن السني: الحكم هو ابن سفيان)) وفي بعض النسخ ((قال الشيخ ابن السني: قال أبو عبد الرحمن))). وفي باب صلاة الخوف ( برقم ١٥٤٣: ((قال أبو بكر ابن السني: الزهري سمع من ابن عمر ... ))) من قول ابن السني بأثر حديثين فيهما فليس بشيء أما ترى في ابن ماجه ثم الصحيحين أدرج فيهما بعض ما وقع من رواتهما فكذا هنا . ٣ - ولفظ ابن الأثير في جامع الأصول (١/ ١١٦): فهو المجتبى من السنن، ترك كل حديث أورده في السنن مما تكلم في إسناده بالتعليل - انتهى. ( انظر الرد على هذه القصة في مقدمة الشيخ عبد الصمد في الكبرى ١/ ١٨). ٣١ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات هي الصغرى لا الكبرى ، وهي التي يخرجون عليها الرجال ويعملون الأطراف١ . وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر : قد أطلق اسم الصحة٢ على كتاب النسائي أبو علي النيسابوري وأبو أحمد ابن عدي وأبو الحسن الدارقطني وأبو عبد الله الحاكم وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وأبو علي ابن السكن وأبو بكر الخطيب وغيرهم . وقال الخليلي في الإرشاد٣ في ترجمة بعض الرواة الدينوريين : سمع من أبي بكر ابن السني صحيح أبي عبد الرحمن النسائي . وقال أبو عبد الله ابن منده : الذين خرجوا الصحيح، أربعة : البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي" . ١ - وإن كان شيخه (يعنى شيخ تاج الدين السبكي) المزي ضم إليها الكبرى (تدريب ٣٠) وفي المرقاة (١/ ٢٣): إذا أطلق المحدثون بقولهم : رواه النسائي، فمرادهم هذا المختصر، وكذا إذا قالوا : الكتب الخمسة - انتهى ، وقال العلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي في عون المعبود بشرح سنن أبي داود (٤/ ٥٤٥ ): اعلم أن قول المنذري في مختصره ، وقول المزي في الأطراف: الحديث أخرجه النسائي، فالمراد به السنن الكبرى للنسائي ، وليس المراد به السنن الصغرى للنسائي الذي هو مروج الآن في أقطار الأرض من الهند والعرب والعجم ، وهذه السنن الصغرى المروجة مختصرة من السنن الكبرى ، وهي لا توجد إلا قليلاً، فالحديث الذي قال فيه المنذري والمزي : أخرجه النسائي ، وما وجدته في السنن الصغرى، فاعلم أنه في السنن الكبرى ، ولا تتحير لعدم وجدانه فإن كل حديث هو موجود في السنن الصغرى يوجد في الكبرى لا محالة من غير عكس ، ويقول المزي في كثير من المواضع: وأخرجه النسائي في التفسير ، وليس في السنن الصغرى تفسير - والله أعلم - انتهى أقول : وكذا الحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر كثيراً ما يحيلان الأحاديث على سنن النسائي، فإن لم تجدها في المجتبى فمحلها الكبرى - والله تعالى أعلم . وفي قول العلامة العظيم آبادي : إن كل حديث موجود في الصغرى يوجد في الكبرى ، تسامح ، فإنه خلاف ما صرح في باب من أبواب الصغرى أنها ليست من السنن الكبرى ، فتبه - والله الموفق . ٢ - لكن فيه تساهل صريح، وشذ بعض المغاربة، ففضله على كتاب البخاري، ولعله لبعض الحيثيات الخارجة عن كمال الصحة - والله أعلم ( مرقاة القاري ٢٣/١) ، وسيأتي مزيد القول في الموضوع . ٣ - الإرشاد في علماء البلاد، للشيخ الإمام أبي يعلى خليل بن عبد الله الخليلي القزويني الحافظ المتوفى سنة ٤٤٦ هـ، وذكر فيه المحدثين وغيرهم من العلماء على ترتيب البلاد ( كشف الظنون ٨٧/١ والتذكرة ١١٢٣/٣). ٤ - وميزوا الثابت من المعلول، والخطأ من الصواب - انتهى (زيادة من مقدمة الخطابي ٤ / ٣٦٧) . ٥ - وذكر ابن طاهر في شروط الأئمة الستة (ص١٦) عن شيخه الحميدي صاحب ((الجمع بين الصحيحين)) قال: سمعت أبا محمد علي بن أحمد ( وهو ابن حزم ) الحافظ الفقيه ، وقد جرى ذكر الصحيحين فعظم منهما ، ورفع = ٣٢ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات وقال السلفي١: الكتب الخمسة اتفق على صحتها٢ علماء المشرق والمغرب٣ . وقال النووي : مراده أن معظم كتب الثلاثة سوى الصحيحين يحتج به . وقال الزركشيّ: في نكته على ابن الصلاح: تسمية الكتب الثلاثة صحاحا إما باعتبار الأغلب ، لأن غالبها الصحاح والحسان ، وهي ملحقة بالصحاح ، والضعيف منها ربما التحق بالحسن ، فإطلاق الصحة عليها من باب التغليب . = من شأنهما ، وذكر أن سعيد بن السكر اجتمع إليه قوم من أصحاب الحديث ، فقالوا له : إن الكتب في الحديث قد كثرت علينا فلو دلنا الشيخ على شيء نقتصر عليه منها ، فسكت ودخل بيته فأخرج أربع رزم ، ووضع بعضها على بعض ، وقال هذه قواعد الإسلام : كتاب مسلم ، وكتاب البخاري ، وكتاب أبي داود ، وكتاب النسائي - انتهى . ١ - هو الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني السلفي _ بكسر السين وسكون اللام، منسوب إلى السلفة لقب لجده أحمد - المتوفى سنة ٥٦٦ هـ ( تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٩٨). ٢ - قال الحافظ ابن الصلاح: هذا تساهل لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفاً أو منكراً، أو نحو ذلك من أو صاف الضعيف - انتهى. وقال العراقي في التقييد والإيضاح (ص ٤٧): مراد السلفي ((بصحة أصولها)) ثم ذكر عن الحافظ السلفي في مقدمة معالم السنن للخطابي ٣٥٧ _ المطبوع في حلب سنة ١٣٥٢هـ في آخر الجزء الرابع منه ، أما كتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث النبهاء على قبولها ، والحكم لصحة أصولها ، ثم قال العراقي (ص ٤٧): إنه لا يلزم من كون الشئ له أصل صحيح أن يكون هو صحيحاً - انتهى . وقال بعضهم : إن إطلاق السلفي بهذه العبارة مع ما في الكتب الثلاثة في السنن من الضعيف بالنظر إلى قلته بالنسبة إلى غيره ... ، لا سيما النسائي ، فإنها أقلها بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً ( توجيه النظر ١٥٣ ). ٣ - قال السلفي في مقدمة الخطابي (٤/ ٣٦٢): الكتب الخمسة التي اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب ، والمخالفون لهم كالمتخلفين عنهم بدار الحرب ، وكل من رد ما صح من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يتلقه بالقبول ضل وغوى إذا كان عليه الصلاة والسلام ما ينطق عن الهوى ، ومشاققته الرسول الأمين واتباعه غير سبيل المؤمنين ، قد رفض الدين وأسخط الله، وأرضى إبليس اللعين، وفي الكتاب العزيز الذي عجز الفصحاء عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً - النساء ١١٥ -﴾ . ٤ - هو الشيخ بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، المتوفى سنة ٧٩٤هـ (الدرر الكامنة ١/ ٣٩٨). ٣٣ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات روايتي لهذا الكتاب الحمد لله رب العالمين ، أما بعد ! فيقول الفقير إلى رحمة ربه تعالى أبو الطيب محمد عطاء الله بن الحسين - عفا الله عنه وعن شيوخه : لما كان الإسناد أنساب الكتب أحببت أن أذكر إسناد كتاب ((المجتبى من السنن)) الذي وفّقت لشيء من خدمته ، لأنسلك في سلك خدمة الحديث ، رجاء أن يحشرني الله تعالى في زمرتهم ، فإن القوم لا يشقى جليسهم . فأقول : إني قرأت هذا الكتاب كله مع مشاركة الغير من أوله إلى آخره على العلامة الأستاذ أبي محمد عبد الجبار الجيفوري ــ دام فيوضه١ - فأجازني به مع ما قرأت عليه من سائر كتب الحديث وغيرها ، وهو حصل القراءة والإجازة والسماعة عن الشيخيين الفاضليين: أحدهما الشيخ أبو محمد عبد الوهاب الملتاني الدهلوي٢، وثانيهما : العلامة الشيخ أبو العلى محمد عبد الرحمن المباركفوري٣ صاحب ((تحفة الأحوذي )) وكلاهما حصلا القراءة والإجازة والسماعة عن العلامة الشيخ السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي٤، عن الشيخ الشاه محمد إسحاق الدهلوي ، ثم المهاجر المكي°، عن العلامة المحقق الشاه عبد العزيز٢، عن أبيه حجة الإسلام الشاه ولي الله أحمد بن ١ - توفي - رحمه الله - في سنة ١٣٨٣ هـ (الاعتصام - ج ٤٩، ش ٤٨، ص١٣٧٢). ٢ - توفي بدهلي سنة ١٣٥١هـ. ٣ - توفي سنة ١٣٥٣هـ وبسط ترجمته في مقدمة تحفة الأحوذي. ٤ - توفي السيد محمد نذير حسين بدهلي سنة ١٣٢٠ هـ وبسّط في ترجمته بسطاً حسناً تلميذه الصادق البار العلامة محمد شمس الحق، المتوفى سنة ١٣٢٩ هـ في ((غاية المقصود)) (٥١/١) وألف تلميذه الشيخ فضل حسين البيهاري كتاباً مستقلاً في ترجمته، سماه ((الحياة بعد الممات)) وهو بالأردية . ٥ - توفي بمكة سنة ١٢٦٢ هـ اليانع الجني ( ص٨٧ ). ٦ - انظر ترجمته في اليانع الجني (ص ١٠٥-١١٣) توفي سنة ١٢٣٩هـ. ٣٤ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات عبد الرحيم المحدث الدهلوي١، وهو يرويه عن الشيخ أبي الطاهر محمد بن إبراهيم المدني٢، عن أبيه إبراهيم بن الحسن الكردي المدني٣، عن الشيخ أحمد القشاشي ٤، عن أحمد بن علي بن عبد القدوس الشناوي°، عن الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الرملي٦ ، عن الشيخ زين الدين زكريا الأنصاري٢، عن الشيخ عز الدين عبد الرحيم ابن محمد الفرات ٨، عن أبي حفص عمر بن حسن المراغي"، عن الشيخ فخر الدين علي بن أحمد بن البخاري١٠، عن الشيخ أبي المكارم أحمد بن محمد اللبان١١، عن الشيخ أبي علي حسن بن أحمد الحداد١٢، عن القاضي أبي نصر أحمد بن الحسين الكسار١٣، ١ - هو صاحب كتاب حجة الله البالغة وغيره، توفي سنة ١١٧٦هـ. ٢ - توفي أبو طاهر سنة ١١٤٥هـ، وانظر ترجمته في إنسان العين (ص١٩٨ - ٢٠٠) والأبجد (ص٨٤٧) وغيرها ٣ - هو برهان الدين إبراهيم الشافعي، كان سلفي العقيدة ذاباً عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - جلاء العينين (ص٢٦) والبدر (ص١/ ١١). ٤ - القشاشي، بضم القاف، هو صفي الدين أحمد بن محمد بن يونس المقدسي، توفي سنة ١٠٧١هـ (إنسان العين ١٨٦) . ٥ - الشناوي ، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون والواو بعد الألف ، نسبة إلى بعض قرى مصر، توفي سنة ١٠٢٤ هـ (إنسان العين ١٨٥ ). ٦ - هذا ما صححناه من اتحاف النبيه للشاه ولي الله، وهو كتاب مفيد في الإسناد، ولم يطبع بعد، ويؤيده ما في العجالة (٢٨) لابنه الشاه عبد العزيز، وفي عامة الأسانيد ((الشمس أحمد بن محمد الرملي)) ولا أظنه صحيحاً وهو محمد بن أحمد بن حمزة الرملي، أخذ عن الزين زكريا ، توفي سنة ١٠٠٤ هـ (خلاصة الأثر ٣٣٨/٣). ٧ - هو زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري، من تلامذة الحافظ ابن حجر، توفي سنة ٩٢٦هـ (البدر ١/ ٢٥٢). ٨ - هو عبد الرحيم بن محمد الحنفي القاهري القاضي، توفي سنة ٨٥١هـ (أعيان الأعيان للسيوطي ١٢٨ ). ٩ - هو أبو حفص عمر بن حسن المراغي الدمشقي مسند العصر، توفي سنة ٧٧٨هـ (الدرر الكامنة ١٦٠/٣). ١٠ - هو أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بابن البخاري ، عرف أبوه بالبخاري لكونه أقام ببخارى مدة يقرأ على الرضي البخاري ، توفي سنة ٦٩٠هـ ( البداية ٤٢٤/٣ والأمم للكردي ٦٥ ). ١١ - هو القاضي العادل أحمد بن محمد، مسند العجم ، مكثر عن أبي علي الحداد، توفي سنة ٥٩٧هـ (شذرات ٣٢٩/٤ ) ١٢ - هو أبو على الحداد الأصبهاني، مسند الوقت، توفي سنة ٥١٥هـ (شذرات ٤ / ٤٧). ١٣ - هو الكسار الدينوري - بكسر الدال وفتح النون - سمع سنن النسائي من أبي بكر ابن السني، توفي سنة = ٣٥ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات عن الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد الدينوري١، عن مؤلفه الإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي - رحمهم الله تعالى . ح وأجازني بجميع الصحاح الست العلامة أبو تراب محمد عبد التواب الملتاني٢، وهو حصل القراءة والإجازة والسماعة عن شيخ العرب والعجم السيد محمد نذير حسين المحدث ؛ ح ويروي الشيخ أبو محمد عبد الوهاب ، عن الشيخ أبي عبد الله منصور الرحمن بن الشيخ عبد الله الأنصاري الدهلوي ثم البنجالي٣، عن الإمام محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله تعالى ؛ ح ويروي الشيخ محمد عبد الرحمن عن العلامة الشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني ، عن الشيخ محمد بن ناصر الحازميْ، عن الإمام محمد ابن علي الشوكاني . وهو يرويه عن السيد عبد القادر بن أحمداً، عن العلامة محمد حيات السندي المدني٢، عن الشيخ سالم بن الشيخ عبد الله بن سالم البصري ، عن أبيه ، عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري'، عن أبي النجا سالم بن محمد السنهوري١٠ ، = ٤٣٣ هـ (شذرات ٣/ ٢٥٠). ١ - هو الإمام ابن السني راوي المجتبى من السنن، قد ذكرنا ترجمته في تلامذة النسائي. ٢ - المتوفى بملتان سنة ١٣٦٦ هـ. ٣ - لم أقف على تأريخ وفاته، ولكن حصل له سند الإجازة من الشوكاني بمكة حين تشرف بزيارته في موسم الحج سنة ١٣٣٧ هـ . ٤ - توفي الشوكاني سنة ١٢٥٠ هـ ومحل ترجمته الأبجد، والإتحاف ، والبدر ، وغيرها . ٥ - الحازمي النجدي، توفي سنة ١٢٨٣ هـ ( إتحاف النبلاء ٤١٩ ). ٦ - هو شيخه الذي أثنى عليه كثيراً في ترجمته المبسوطة في البدر الطالع: ٣٦٠/١ -٣٦٨، وتوفي سنة ١٢٠٧ هـ . ٧ - الشيخ محمد حيات السلفي من تلامذة العلامة أبي الحسن السندي شارح النسائي توفي سنة ١١٦٣ هـ، انظر ترجمته في سبحة المرجان (٩٥)، والأبجد ( ٨٤٩ ) . ٨ - هو العلامة عبد الله بن سالم البصري الشافعي متوفى سنة ١١٣٤ هـ (إنسان العين ١٩٧ وأبجد ٨٥٥). ٩ - هو أبو عبد الله الشافعي أحد الأعلام في الحديث، توفي سنة ١٠٧٧ هـ (البدر الطالع ٢/ ٢٠٨) وغيره . ١٠ - السنهوري المصري المالكي الإمام الكبير - توفي سنة ١٠١٥ هـ خلاصة الأثر (٢/ ٢٠). ٣٦ التعليقات السلفية الجزء الأول مقدمة صاحب التعليقات عن النجم محمد بن أحمد١، عن الزين زكريا، عن الزين رضوان بن محمد٢، عن إبراهيم بن أحمد التنوخي٣، عن أحمد بن أبي طالب الحجارة، عن عبد اللطيف ابن محمد ابن علي القبيطي ، عن أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي°، عن أبي محمد ابن عبد الرحمن بن محمد الدوني"، عن القاضي الكسار ، عن ابن السني ، عن الإمام النسائي - رحمهم الله تعالى . ١٠٠٠ ١ - النجم الغيطي الشافعي المصري، من تلامذة الزين زكريا، توفي سنة ٩٨٤هـ شذرات ( ٨/ ٤٠٦). ٢ - القاهري أبو نعيم محدث المصنف، من تلامذة الحافظ ابن حجر، توفي سنة ٨٥٢هـ (شذرات ٢٧٥/٧) وغيره . ٣ - التنوخي الشافعي ، مسند القاهرة ، سمع الكثير من الحجار والمزي من شيوخ الحافظ ابن حجر، توفي سنة ٨٠٠هـ ( الدرر ١/ ١١ و١٢). ٤ - هو أبو العباس الحجار - وكان يوم لا يسمع عليه يخرج إلى الحجارين يقطع الحجارة وربما يخرج إليه الطلبة وهو يقطع الحجارة - توفي سنة ٧٣٠هـ (شذرات ٩٣/٥، والدرر ١٦٠/٣). ٥ - المقدسي الأصل ، الرازي المولد ، الهمذاني الدار ، سمع من أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الدوني ، وروى الكثير ، توفي سنة ٥٦٦هـ عن التسعين ( البداية ٢٦٤/١٢ وشذرات ٤ / ٢١٧ ) . ٦ - بضم المهملة ، نسبة إلى الدون، قرية بهمذان، الصوفي الرجل الزا هد الصالح الثوري ، راوى السنن عن أبي نصر الكسار، كان سفياني المذهب، توفي سنة ٥٠١ هـ (الأنساب للسمعاني ورق ١١٧، وشذرات ٤/ ٣). ٣٧ التعليقات السلفية على سنن الإمام النسائي