Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ (١٩) - بَابُ ذِكْرِ ابْنِ صَیَّادٍ - حديث رقم (٧٣٣١) خلقها في عصاك)) في جواب قوله: ((لا تدري وهي في رأسك)) إشارة إلى أنه يمكن أن تكون العين بحال لا يكون له شعور بحالها، فلم لا يجوز أن يكون الإنسان مستغرقاً في أفكاره بحيث يشغله عن الإحساس بها، والتذكر لأحوالها . (١) انتھی (قَالَ) ابن عمر: (فَتَخَرَ) قال المجد تَظْتُهُ: نَخَرَ يَنْخِرُ، ويَنْخُرُ - من بابي ضرب، ونصر - نَخِيراً: مدّ الصوت في خياشمه. انتهى(٢). وقوله: (كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ) صفة مصدر محذوف؛ أي: نَخْرةً، كائنة كأشدّ نخرة حمار، وقوله: (سَمِعْتُ) صفة لـ(نخير)) بتقدير العائد؛ أي: سمعته (قَالَ) ابن عمر: (فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي) الذين كانوا معي في ذلك المكان، (أَنِّي ضَرَبْتُهُ) أي ابن صيّاد (بِعَصاً، كَانَتْ مَعِي، حَتَّى تَكَسَّرَتْ) تلك العصا من شدّة الضرب، قال ابن عمر: (وَأَمَّا أَنَا فَوَ اللهِ مَا شَعَرْتُ) وفي نسخة: ((وأنا والله فما شعرتُ))؛ أي: ما علمت أني ضربته بتلك العصا. (قَالَ) نافع: (وَجَاءَ) ابن عمر (حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) حفصة ◌َّا (فَحَدَّثَهَا) بما جرى له مع ابن صيّاد، وجعل بعض الشرّاح الداخل على حفصة هو ابن صيّاد، وما ذكرته هو الذي يظهر لي، والله تعالى أعلم. (فَقَالَتْ) أم المؤمنين ◌َّا: (مَا) استفهاميّة للإنكار؛ أي: أيّ شيءٍ (تُرِيدُ إِلَيْهِ؟) أي من ابن صيّاد؟ (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ) وَلـ (قَدْ قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ)؛ أي: يُخرج الدجال (عَلَى النَّاسِ) في آخر الزمان (غَضَبٌ يَغْضَبُهُ))) يعني سبب خروجه للإفساد في الأرض أن بعض الناس يُغضبه، فبسببه يخرج، ويعيث في الأرض فساداً، نسأل الله تعالى أن يقينا من شر فِتَنه آمين. والحديث من أفراد المصنّف تَخْتُ، وقد مضى تخريجه قبله، ولله الحمد. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ . (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣٤٧٦/١١. (٢) ((القاموس المحيط)) ص ١٢٧٠. ٥٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة (٢٠) - (بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٢] (١٦٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُّ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ، فَقَالَ: (( إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّلَ أَعْوَرُ الْعَيْنَ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنْبَةٌ طَافِئَةٌ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلهم تقدّموا في البابين الماضيين، و(أبو أسامة)) هو: حماد بن أسامة، و((عبيد الله)) هو: ابن عمر العمريّ، و((ابن نمير)) هو: محمد بن عبد الله بن نمير. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﴿َّ؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ) أي بين الناس، فـ(ظهراني)) بفتح الظاء المعجمة، وسكون الهاء، بلفظَ التثنية؛ أي: جالساً في وسط الناس، والمراد أنه جلس بينهم، مستظهراً، لا مستخفياً، وزيدت فيه الألف والنون تأكيداً، أو معناه: أن ظهراً منهم قُدّامه، وظهراً خلفه، وكأنهم حَقُّوا به من جانبيه، فهذا أصله، ثم كَثُر، حتى استُعمل في الإقامة بين قوم مطلقاً، ولهذا زعم بعضهم أن لفظة: ((ظهراني)) في هذا الموضع زائدة، قاله في ((الفتح))(١). (فَقَالَ) بَِّ: ()) إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ) معناه أن الله وَالَ منزّه عن سمات الحدوث، وعن جميع النقائص، وأن الدجال خَلْق من خلق الله تعالى ناقص الصورة، فينبغي لكم أن تعلموا هذا، وتعلّموه الناس؛ لئلا يغترّ بالدجال من يرى تخييلاته، وما معه من الفتن. (أَلَا) أداة (١) ((الفتح)) ٦/ ٤٨٥. ٥٤٣ (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٣٢) استفتاح وتنبيه، (وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى) وفي رواية: ((اليسرى))، وكلاهما صحيح، والعَوَر في اللغة العيب، وعيناه معيبتان عوراً، وأن إحداهما طافئة بالهمز، لا ضوء فيها، والأخرى طافية بلا همزة ظاهرة ناتئة، قاله النوويّ(١). (كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئَةٌ))) قال وليّ الدين تَخْذُ: رُوي بالهمز، وبغير همز، فمن هَمَز فمعناه ذهب ضوءها، ومن لم يهمز فمعناه: ناتئة بارزة، ثم إن في هذه الرواية أنه أعور العين اليمنى، وهو المشهور، وفي رواية أخرى: أنه أعور العين اليسرى، وقد ذكرهما جميعا مسلم في هذا الباب، وكلاهما صحيح، قال القاضي عياض: روينا هذا الحرف، وهو ((طافية)) عن أكثر شيوخنا بغير همز، وهو الذي صححه أكثرهم، وإليه ذهب الأخفش، ومعناه: ناتئة، كنتوء حبة العنب من بين صواحبها، وضَبَطه بعض شيوخنا بالهمزة، وأنكره بعضهم، ولا وجه لإنكاره، وقد وصف في الحديث بأنه ممسوح العين، وأنها ليست حَجْراء، ولا ناتئة، وأنها مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا سال ماؤها، وهذا يصحح رواية الهمز، وأما ما جاء في الأحاديث الأُخرى: ((جاحظ العين، وكأنها كوكب))، وفي رواية: ((لها حدقة جاحظة، كأنها نخاعة في حائط)) فيصحح رواية ترك الهمز، لكن يجمع بين الأحاديث، وتصحح الروايات جميعاً بأن تكون المطموسة والممسوحة والتي ليست حجراء، ولا ناتئة، هي العوراء الطائفة بالهمز، وهي العين اليمنى، كما جاء هنا، وتكون الجاحظة، والتي كأنها كوكب، وكأنها نخاعة هي الطافية، بغير همز، وهي العين اليسرى، كما جاء في الرواية الأخرى، وهذا جمع بين الأحاديث والروايات في الطافئة بالهمز، وبتركه، وأعور اليمنى واليسرى؛ لأن كل واحدة منهما عوراء، فإن الأعور من كل شيء المعيب، لا سيما ما يختص بالعين، وكلا عيني الدجال معيبة، عوراء، فإحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها. انتهى كلام القاضي. وحكاه عنه النوويّ، ثم قال: وهو في نهاية من الحُسن، وذكر ابن عبد البرّ أن حديث ((أعور العين اليمنى)) أثبت من جهة الإسناد، فأشار إلى (١) ((شرح النوويّ)) ٦٠/١٨. ٥٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة الترجيح، والجمعُ إن أمكن مقدّم. انتهى كلام وليّ الدين تَخُّْهُ(١) وهو تحقيقٌ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدم تمام شرحه، وبيان مسائله في ((كتاب الإيمان)) برقم [٤٣٢/٨١] (١٦٩) فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٣] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلـ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلهم تقدّموا قريباً، و((أبو الربيع)) هو: سليمان بن داود الزهرانيّ العتكيّ، و((أبو كامل)) هو: فضيل بن حسين الجحدريّ، و((أيوب)) هو السختيانيّ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع) الضمير لأيوب، وموسى بن عقبة. [تنبيه]: أما رواية أيوب عن نافع، فقد ساقها ابن منده تكَّتُ في ((الإيمان))، فقال : (١٠٤٦) - أخبرنا محمد بن عبيد الله بن أبي رجاء، ثنا موسى بن هارون (ح) وأخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا محمد بن أيوب، قال: ثنا أبو الربيع سليمان بن داود، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ ◌َّيُ ذكر الدجال يوماً، فقال: (إنه أعور العين اليمنى، كأنها عنبة طافية)). انتهى (٢). وأما رواية موسى بن عقبة عن نافع، فقد ساقها أيضاً ابن منده تَّتُهُ في ((الإيمان))، فقال: (١) ((طرح التثريب)) ٣٩٤/٥. (٢) ((الإيمان)) لابن منده ٢ / ٩٤٧. ٥٤٥ (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٣٤) (١٠٤٤) - أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، وعليّ بن نصر، قالا: ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا يوسف بن سليمان، ثنا حاتم بن إسماعيل (ح) وأخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا أبي، ثنا سويد بن سعيد، ثنا حفص بن ميسرة، حدّثني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﴿ ذكر بين ظهراني الناس كلاماً، فقال: ((إن الله ليس بأعور، وإن الدجال أعور، عينه كأنها عنبة طافية)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٤] (٢٩٣٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّ وَقَدْ أَنْذَرَ (٢) أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر))). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قريباً . [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذُّهُ، وأنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وأن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه أنس ظُه من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدُوسيّ؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ) مضرعنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَا مِنْ نَبِيِّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ) وفي نسخة: ((إلا قد أنذر))، (أُمَّتَهُ) وفي رواية للبخاريّ: ((ما بُعث نبيّ إلا أنذر أمته الأعور الكذاب))، وفي لفظ: ((ما بَعَث الله من نبيّ ... )). (الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ) وقد سبق بيان وجه إنذار الأنبياء قومهم به مستوفّى قريباً، فلا تنس. (أَلَا) بالتخفيف، أداة استفتاح وتنبيه، (١) ((الإيمان)) لابن منده ٢ / ٩٤٧. (٢) وفي نسخة: ((إلا قد أنذر)). ٥٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة (إِنَّهُ) أي: الدجال، (أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) تقدّم أنه إنما اقتصر على هذا، مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة؛ لكون العَوَر أثراً محسوساً يدركه العالم والعاميّ، ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية، وهو ناقص الخلقة، والإله يتعالى عن النقص، عُلم أنه كاذب، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر))) هكذا في هذه الرواية مفكّك الأحرف، وفي رواية البخاريّ: ((وإن بين عينيه مكتوب: كافر))، قال في ((الفتح)): كذا للأكثر، وللجمهور: ((مكتوباً))، ولا إشكال فيه؛ لأنه إما اسم ((إن)) وإما حال، وتوجيه الأول أنه حُذف اسم ((إن))، والجملة بعده مبتدأ وخبر، في موضع خبر ((إن))، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن، أو يعود على الدجال، ويجوز أن يكون ((كافر)) مبتدأ والخبر: (بين عينيه)). وعند مسلم من رواية محمد بن جعفر، عن شعبة ((مكتوب بين عينيه: ك ف ر))، ومن طريق هشام، عن قتادة: حدّثني أنس بلفظ: ((الدجال مكتوب بين عينيه: ك ف ر؛ أي: كافر))، ومن طريق شعيب بن الحبحاب، عن أنس: ((مكتوب بين عينيه: كافر، ثم تهجاها: ك ف ر، يقرؤه كل مسلم)) وفي رواية عمر بن ثابت، عن بعض الصحابة: ((يقرؤه كل من كره عمله)). وكذا أخرجه الترمذيّ، وهذا أخصّ من الذي قبله. وفي حديث أبي بكرة رَظُله عند أحمد: (يقرؤه الأميّ والكاتب))، ونحوه في حديث معاذ، عند البزار، وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجه: ((يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب))، ولأحمد عن جابر: ((مكتوب بين عينيه: كافر، مهجّاة))، ومثله عند الطبرانيّ من حديث أسماء بنت عُمیس پا. قال ابن العربيّ: في قوله: ((ك ف ر)) إشارة إلى أن فَعَلَ وفَاعِل من الكفر إنما يكتب بغير ألف، وكذا هو في رسم المصحف، وإن كان أهل الخط أثبتوا في فاعل ألفاً، فذاك لزيادة البيان، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ظ ◌ُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: ٥٤٧ (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٣٥ - ٧٣٣٦) أخرجه (المصنّف) هنا [٧٣٣٤/٢٠ و٧٣٣٥ و٧٣٣٦] (٢٩٣٣)، و(البخاريّ) في ((الفتن)) (٧١٣١) و((التوحيد)) (٧٤٠٨)، و(أبو داود) في ((الملاحم)) (٤٣١٦ و٤٣١٧)، و(الترمذيّ) في ((الفتن)) (٢٢٤٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٧٣/٣ و٢٠٦ و٢٠٧ و٢٢٩ و٢٧٦ و٢٩٠)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (٣٠١٦ و٣٠١٧ و٣٠٩٢ و٣٢٦٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٧٩٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَظْتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ نَبِيَّ اللّهِ بِهِ قَالَ: ((الدَّجَّلُ مَّكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر؛ أَيْ: كَافِرٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة: وتقدّموا غير مرّة، و((هشام)) هو الدستوائيّ، ومن لطائفه أنه مسلسل بالبصريين . وقوله: (أَيْ كَافِرٌ))) هذا تفسير للأحرف المفككة من أحد الرواة، أنس، أو غيره، قال الأبيّ تَخُّْهُ: ذِكر الأحرف هكذا يدلّ على أن الكتابة حقيقة، لا مجاز، ولا كناية. انتهى. وقال القاري تخمّثهُ: فيه إشارة إلى أنه داع إلى الكفر، لا إلى الرشد، فيجب اجتنابه، وهذه نعمة عظيمة من الله والج على هذه الأمة، حيث أظهر رقم الكفر بين عينيه، كي يهتدي المؤمن، ولا يغترّ بما يظهر على يديه من خوارق العادات. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخُّْهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ))، ثُمَّ تَهَجَّاهَا: ك ف ر، ((يَقْرَؤُهُ كُلَّ مُسْلِم))). ٥٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((عفّان)) هو: ابن مسلم الصفّار. و((عبد الوارث)) هو: ابن سعيد التّنُّوريّ البصريّ، ومن لطائفه أنه مسلسلٌ بالبصريين. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رَظُّه؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ)؛ أي: طافئة عينه بالهمز، مطموسة لا ضوء فيها، (مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ))، ثُمَّ تَهَجَّاهَا)؛ أي: قرأه النبيّ بَّهُ مفكّكاً كما قال: (ك ف ر، (يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِم))) وفي رواية: ((يقرؤه كل مؤمن كاتب، وغير كاتب)) وهذا إخبار بالحقيقة، وذلك أن الإدراك في البصر يخلقه الله للعبد كيف شاء، ومتى شاء، فهذا يراه المؤمن بغير بصره، وإن كان لا يعرف الكتابة، ولا يراه الكافر، ولو كان يعرف الكتابة، كما يرى المؤمن الأدلة بعين بصيرته، ولا يراها الكافر، فيخلق الله للمؤمن الإدراك دون تعلّم؛ لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك. ويَحْتَمِل قوله: ((يقرؤه من كَرِه عمله)) أن يراد به المؤمنون عموماً، ويَحْتَمِل أن يختص ببعضهم ممن قوي إيمانه، وقال النوويّ: الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة، جعلها الله علامة قاطعة بكذب الدجال، فيُظهر الله المؤمنَ عليها، ويُخفيها على من أراد شقاوته. وحَكَی عياض خلافاً، وأن بعضهم قال: هي مجاز عن سمة الحدوث عليه، وهو مذهب ضعيف، ولا يلزم من قوله: ((يقرؤه كل مؤمن كاتب، وغير كاتب)) أن لا تكون الكتابة حقيقة، بل يُقَدِّر الله على غير الكاتب علم الإدراك، فيقرأ ذلك، وإن لم يكن سَبَق له معرفة الكتابة، وكأن السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ذلك لمناسبة أن كونه أعور يدركه كل من رآه، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وسبق البحث فيه مستوفى، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٧] (٢٩٣٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ٥٤٩ (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٣٧) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلٍ: ((الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: وقد تقدّموا غير مرّة. و((أبو معاوية)) هو: محمد بن خازم الضرير. و(شقيق)) هو: أبو وائل، ومن لطائفه أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير إسحاق بن راهويه، فمروزيّ. شرح الحديث: (عَنْ خُذَيْفَةَ) بن اليمان ﴿يَا؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى) تقدّم الجمع بينه، وبين الرواية الأخرى: ((أعور العين اليمنى)) بأن العور معناه العيب، فعينه اليمنى طافئة بالهمز ذهب ضوؤها، فهي عوراء حقيقةً، وعينه اليسرى طافية بلا همز؛ أي: ظاهرة ناتئة، فهي عوراء، معيبة، فكلتاهما معيبتان. وقال القرطبيّ كَُّ: ((الأعور)): هو الذي أصابه في عينه عَوَرٌ، وهو العيب الذي يُذهب إدراكها، وهكذا صحّ في حديث حذيفة نظُّه: ((اليسرى))، وقد صحّ من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((أنه أعور عينه اليمنى، كأنها عنبة طافية))، ورواه الترمذيّ أيضاً وصحّحه، وهذا اختلاف يصعب الجمع فيه بينهما، وقد تكلّف القاضي أبو الفضل الجمع بينهما، فقال: جمعُ الروايتين عندي صحيح، وهو أن كل واحدة منهما عوراء من وجهٍ مّا؛ إذ العور في كل شيء: العيب، والكلمة العوراء: هي المعيبة، فالواحدة عوراء بالحقيقة، وهي التي وُصفت في الحديث بأنها ليست جَحْراء، ولا ناتئة، وممسوحة، ومطموسة، وطافئة ــ على رواية الهمز -، والأخرى عوراء؛ لعيبها اللازم لها؛ لكونها جاحظة، أو كأنها كوكب، أو كأنها عنبة طافية - بغير همز - وكل واحدة منهما يصحّ فيها الوصف بالعور بحقيقة العرف، والاستعمال، أو بمعنى العور الأصليّ الذي هو العيب. قال القرطبيّ تَخْتُ: وحاصل كلامه أن كل واحدة من عيني الدجال ٥٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة عوراء، إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها، والثانية عوراء بأصل خلقتها معيبة، لكن يُبعد هذا التأويل أن كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في الروايات، بمثل ما وصفت به الأخرى من العور، فتأمله، فإنَّ تتبع تلك (١) . الألفاظ يطول. انتهى قال الجامع عفا الله عنه: لا شكّ أن جَمْع القاضي عياض ◌َُّ المتقدّم هو الظاهر في وجه الجمع، وما استبعده القرطبيّ ليس ببعيد؛ لأن الروايات التي تنافي هذا ليست صحيحة، وما يصحّ منها يقبل التأويل، فطريق الجمع هو الذي ذكره القاضي تَخُّْ فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقوله: (جُفَالُ الشَّعَرِ) بضم الجيم، وتخفيف الفاء؛ أي: كثيره، قال أبو عبيد: الْجُفال: الكثير الشعر. قال ذو الرمة يصف شعر امرأة [من الطويل]: وَأَسْوَدَ كَالأَسَاوِدِ(٢) مُسَبْكِراً عَلَى الْمَثْنَيْنِ مُنْسَدِراً جُفَالًا المسبكر: المسترسل، والمنسدر: المنتصب، وبعضهم يرويه: مُنْسَدِلاً (٣). وشعر الدجال مع كثرته جَعْد قطط، وهو الشديد الجعودة الذي لا يمتدّ إلا باليد، كشعور السودان، وفي القطط لغتان: الفتح والكسر في الطاء الأولى، قاله القرطبيّ(٤). (مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ))) وفي رواية: ((نهران))، وفي رواية: ((ماء، ونار))، وفي رواية للشيخين: ((إن الدجال يخرج، وإن معه ماءً وناراً، فأما الذي يراه الناس ماء، فنار تحرق، وأما الذي يراه الناس ناراً، فماء باردٌ عذبٌ، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه ناراً، فإنه ماء عذبٌ طيبٌ)). قال العلماء: هذا من جملة فتنته، امتَحَن الله تعالى به عباده؛ ليحق الحقّ، ويبطل الباطل، ثم يفضحه، ويظهر للناس عَجْزه(٥). وقال القاري: المعنى: أن الله تعالى يجعل ناره ماء بارداً عذباً على من (١) ((المفهم)) ٢٧٤/٧ - ٢٧٥. (٣) ((كشف المشكل)) ٣٩٤/١. (٥) ((شرح النوويّ)) ١٨/ ٦١. (٢) ((الأساود)): الحيّات. (٤) ((المفهم)) ٢٧٥/٧. ٥٥١ (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٣٨) كذبه، وألقاه فيها غيظاً، كما جعل نار نمرود برداً وسلاماً على إبراهيم ويجعل ماءه الذي أعطاه من صدّقه ناراً محرقة دائمة. ومُجمله أن ما ظهر من فتنته ليس له حقيقة، بل تخيّل منه، وشعبذة، كما يفعله السحرة والمشعبذون، مع احتمال أن الله تعالى يقلب ناره، وماءه الحقيقيان، فإنه على كل شيء قدير، فمن أدرك ذلك أي الدجال، أو ما ذُكر من تلبيسه منكم فليقع في الذي يراه ناراً؛ أي: فليختر تكذيبه، ولا يبالي بإيقاعه فيما يراه ناراً فإنه ماء عذب طيب؛ أي: في الحقيقة، أو بالقلب. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: لا داعي لقوله: بل تخيل، وشعبذة، بل الحقّ أنهما ماء حقيقةً، ونار حقيقة، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة رَُّه هذا متّفقٌ عليه باللفظ الآتي. أخرجه (المصنف) هنا [٧٣٣٧/٢٠ و ٧٣٣٨ و٧٣٣٩] (٢٩٣٤)، و(البخاريّ) في ((الأنبياء)) (٣٤٥٠) و((الفتن)) (٧١٣٠)، و(أبو داود) في (الملاحم)) (٤٣١٥)، و(ابن ماجه) في (الفتن)) (٤١٢٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٨٣/٥ و٣٩٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٣٣/١٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٧٩٩)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٦٤٢/١٧ و٦٤٣ و٦٤٤)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٤٢٥٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذَلُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَتِ: (لأَنَّا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانٍ يَجْرِيَانٍ، أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ، وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَاراً، وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ، فَيَشْرَبَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَانِبٍ وَغَيْرِ كَائِبٍ))). (١) ((مرقاة المفاتيح)) ٤٨٣/١٥. ٥٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة رجال هذا الإسناد: خمسة : وكلّهم تقدّموا غير مرّة، و((أبو مالك الأشجعيّ)) هو: سعد بن طارق بن أشيم التابعيّ الكوفيّ، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وأنه مسلسل بالكوفيين غير يزيد، فواسطيّ. شرح الحديث : (عَنْ رِبْعِيٍّ) بكسر الراء، وسكون الموحّدة، وكسر العين المهملة: اسم بلفظ النسب، وليس بنَسَب. (ابْنِ حِرَاشِ) بحاء مهملة، وآخره شين معجمة، (عَنْ حُذَيْفَةَ) ◌َبه؛ أنه (قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ) قال القرطبيّ تَخْذُهُ: هذا جواب قَسَم محذوف؛ أي: والله لأنا أعلم؛ أي: إن الدجّال لا يعلم حقيقة ما معه من الجنة والنار، ولا من النهرين، أي أنه يظنهما كما يراهما غيره، فيظن جنته جنّة، وماءه ماء، وحقيقة الأمر على الخلاف من ذلك، فيكون قد لُبِّس عليه فيهما، والنبيّ وَّهِ قد عَلِم حقيقة كل واحد منهما، ولذلك بيّنه، فقال: ((ناره ماء بارد))، وفي اللفظ الآخر: ((فجنته نار، وناره جنة))، وهذا الكلام رواه مسلم عن حذيفة نظرُه من قول النبيّ وَلـ في هذا الطريق، وقد رواه من طريق أخرى موقوفاً على حذيفة رَظُبه من قوله، وقد رواه أبو داود من حديث ربعيّ بن حِراش، قال: ((اجتمع حذيفة، وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا أعلم بما مع الدجال منه»(١) . (مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانٍ، أَحَدُهُمَا)؛ أي: أحد النهرين، (رَأْيَ الْعَيْنِ) منصوب بنزع الخافض؛ أي: في رأي العين، ونَظَرِها (مَاٌ أَبْيَضُ، وَ) النهر (الآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ) أي رأي العين (نَارٌ تَأَجَّجُ)؛ أي: تتقد، وتتلهّب، وأصله: تتأجّج بتاءين، فحُذفت إحداهما تخفيفاً، كما قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، قال في ((الخلاصة)): وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَا كَـتَبَيَّنُ الْعِبَرْ» وقال القرطبيّ كَخَّتُهُ: قوله: ((رأي العين)) منصوب على الظرف؛ أي: حين (١) ((المفهم)) ٢٧٣/٧. (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٣٨) ٥٥٣ رأي العين، أو في رأي العين، ويصحّ أن يقال فيه: إنه مصدر صدره محذوف، تقديره: تراه رأي العين، وكل ما يُظهره الله على يدي الدجال من الخوارق للعادة محَنٌّ، امتَحَن الله بها عباده، وابتلاء ابتلاهم به؛ ليتميّز أهل التنزيه والتوحيد، بما يدل عليه العقل السديد، من استحالة الإلهية على ذوي الأجسام، وإن أتوا على دعواهم بامتثال تلك الطوامّ، أو ليغترّ أهل الجهل باعتقاد التجسيم، حتى يوردهم ذلك نار الجحيم، وفتنة الدجال من نحو فتنة أهل المحشر بالصورة الهائلة التي تأتيهم، فتقول لهم: أنا ربكم، فيقول المؤمنون: نعوذ بالله منك، كما تقدَّم في ((الإيمان)). ومقتضى روايتي حذيفة رضىعنه أن معه نهرين، وجنتين، وأنهما مختلفتان في المعنى، واللفظ؛ لأن النهر لا يقال عليه: جنة، ولا الجنة يقال عليها: نهر، هذا هو الظاهر، ويَحْتَمِل أن يقال: إن ذينك النهرين في جنة ونار، فحسن أن يُعبّر بأحدهما عن الآخر. انتھی(١). (فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ) قال النوويّ تَخْلُهُ: هكذا هو في أكثر النُّسخ: ((أدركنّ))، وفي بعضها: ((أدركه))، وهذا الثاني ظاهر، وأما الأول فغريب من حيث العربية؛ لأن هذه النون لا تدخل على الفعل - يعني الماضي - قال القاضي: ولعله يدركن، يعني فعبره بعض الرواة. انتهى(٢). وقال القرطبيّ كَّتُهُ: قوله: ((أدركنّ)) كذا الرواية عند جميع الشيوخ، والصواب إسقاط النون؛ لأنه فعل ماض، وإنما تدخل هذه النون على الفعل المستقبل، كقوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ ◌ِكَ﴾ [الزخرف: ٤١]، وقوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنْكُم مِّنّى هُدَى﴾ الآية [البقرة: ٣٨]، ونحوه كثير. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة ما تقدّم أن نون التوكيد بقسميها لا تدخل على الفعل الماضي، وإنما تدخل على المستقبل بشروط، كما أشار إلى ذلك ابن مالك تَخْتُ في ((الخلاصة)) حيث قال: كَنُونَيٍ اذْهَبَنَّ وَاقْصِدَنْهُمَا لِلفِعْلِ تَوكِيدٌ بِنُونَينٍ هُمَا (١) ((المفهم)) ٢٧٣/٧ - ٢٧٤. (٣) ((المفهم)) ٧/ ٢٧٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ٦١/١٨. ٥٥٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة ذَا طَلَبٍ أَوْ شَرْطاً إِمَّا تَالِيَا يُؤَكِّدَانِ افْعَل وَيَفْعَل آتِيَا وَقَلَّ بَعْدَ مَا وَلَمْ وَبَعْدَ لَا أَوْ مُثْبَتاً فِي قَسَم مُسْتَقْبَلَا وَغَيْرٍ إِمَّا مِنْ طَوَّالِبِ الْجَزَا وأما قوله [من الكامل]: دَامَنَّ سَعْدُكِ لَوْ رَحِمْتٍ مُتَيَّماً لَوْلَاكِ لَمْ يَكُ لِلصَّبَابَةِ جَانِحًا فشاذّ لا يقاس عليه، والله تعالى أعلم. (فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ) بضم أوله، وفتحه؛ أي: يظنّه (نَاراً، وَلْيُغَمِّضْ) من التغميض، وهو تغطية العينين بالأجفان؛ أي: ليطبّق عينيه (ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ)؛ أي: ليخفض (رَأْسَهُ) إلى ذلك الذي يراه ناراً (فَيَشْرَبَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ)؛ أي: لأنه (مَاءُ بَارِدٌ) وفي حديث سفينة عند أحمد، والطبرانيّ: ((معه واديان: أحدهما جنة، والآخر نار، فناره جنة، وجنته نار))، وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجه: ((وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتُلي بناره، فليستغث بالله، وليقرأ فواتح ((الكهف))، فتكون عليه برداً وسلاماً)). قال الحافظ تَُّهُ: وهذا كله يرجع إلى اختلاف المرئيّ بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون الدجال ساحراً، فيُخَيِّل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال ناراً، وباطن النار جنة، وهذا هو الراجح، وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة، وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يَؤُوْل أمره إلى دخول نار الآخرة، وبالعكس، ويَحْتَمِل أن يكون ذلك من جملة المحنة، والفتنة، فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار، فيظنها جنة، وبالعكس. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح كما سبق عن الحافظ أن الله تعالى يقلب جنته ناراً، وناره جنة، كما هو ظواهر هذه النصوص، فلا داعي إلى التكلّف بالتأويل البارد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوعُ الْعَيْنِ)؛ أي: مطموس ضوؤها، وإدراكها، فلا يبصر بها شيئاً. (عَلَيْهَا) أي على عينه (ظَفَرَةٌ) بفتحتين؛ أي: لحمة (غَلِيظَةٌ) قال (١) ((الفتح)) ٥٨٨/١٦. ٥٥٥ (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٣٩) النوويّ تَخْتُهُ: الظفرة بفتح الظاء المعجمة، والفاء: هي جلدة تُغَشِّي البصر، وقال الأصمعيّ: لحمة تنبت عند المآقي، وأنشد: بِعَيْنِهَا مِنَ الْبُكَاءِ ظَفَرَةٌ حَلَّ ابْنُهَا فِي السِّجْنِ وَسْطَ الْكَفَرَةْ وقال صاحب ((العين)): هي جلدة تُغشي البصر، يقال: عين ظفرة، وقال ثابت: هي إن لم تُقطع غشيت بصر العين فيكون هذا من معنى مطموس العين، وقال غيره: هي علقة تخرج من العين، وهي بالظاء المعجمة المشالة. انتھی(١). (مَكْثُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ) أي هو؛ أي: الدجّال كافر لا يؤمن بالله العظيم، (يَقْرَؤُهُ كُلَّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرٍ كَاتِبٍ))) أي يستوي في قراءته من كان أهلاً له، ومن لا، فكلاهما يقرآن ذلك المكتوب معجزة للنبيّ وَّر، حيث تولّى الله تعالى أمته، وحفظهم من كيده، كما أخبر وَ له بذلك، حيث قال ◌َله: ((فإن يخرج، وأنا بين ظهرانيكم، فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي، فكلُّ حجيجُ نفسه، والله خليفتي على كل مسلم))، فقد أظهر الله تعالى كرامته في حفظ كلّ مسلم، فهداه لقراءة أنه كافر، وإن لم يكتب قبل ذلك، أو يقرأ شيئاً من المكتوبات، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الذي قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٣٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ؛ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: ((إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَاراً، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ، فَلَا تَهْلِكُوا))، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِيَّ). (١) (شرح الأبّيّ)) ٢٦٧/٧ - ٢٦٨. ٥٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة رجال هذا الإسناد: عشرة: وكلّهم تقدّموا قريباً، و((عبد الملك بن عمير)) هو: الفرسيّ الكوفيّ، و((أبو مسعود)) هو: عقبة بن عمرو البدريّ الصحابيّ الشهير وقوله: (فَلَا تَهْلِكُوا) أيتها الأمة المرحومة لا تهلكوا باتباع هذا الضالّ المضلّ، فإن أمره بيّن، لا يهلك به إلا من هلك. وقوله: (قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ) من قول ربعيّ بن حراش، كما يبيّنه ما بعده حيث قال: ((انطلقت معه - أي: مع أبي مسعود - إلى حذيفة بن اليمان)) إلى آخره . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٤٠] (٢٩٣٥) - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى خُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فِي الدَّجَّالِ، قَالَ: ((إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَاراً، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً، فَنَارٌ تُحْرِقُ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَاراً، فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَاهُ نَاراً، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ))، فَقَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ؛ تَصْدِيقاً لِحُذَيْفَةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ) بن الربيع الثقفيّ، أبو يحيى الكوفيّ الكاتب، مقبول [٧] (م تم س) تقدم في ((الجنائز)) ٩/ ٢١٤٧. والباقون ذُكروا قريباً، و((أبو مسعود)) هو البدريّ ◌ُه. وقوله: (قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَهُ) فاعل ((قال)) ضمير ربعيّ بن حراش، وضمير (معه)) لعقبة بن عمرو رضيته، والمعنى: أنه ربعيّاً انطلق مع أبي مسعود نظرائه إلى حذيفة بن اليمان والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسألتيه، ولله الحمد والمنّة . ٥٥٧ (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٤١ - ٧٣٤٢) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْدَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٤١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ حُجْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: (لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِنَّ مَعَهُ نَهْراً مِنْ مَاءٍ، وَنَهْراً مِنْ نَارٍ ، فَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ مَاءٌ، وَأَمَّا الَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ نَارٌ، فَمَنْ أَدْرََ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ(١) أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً))، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (نُعَيْم بْنِ أَبِي هِنْدٍ) النعمان بن أشيم الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالنصب [٤] (تَ ١١٠) (خت م مد ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٣٧٨/٦٨. والباقون تقدّموا قريباً، و((جرير)) هو: ابن عبد الحميد الضبيّ. و((المغيرة) هو: ابن مقسم الضبيّ الكوفيّ. و((إسحاق بن إبراهيم)) هو: ابن راهويه. وقوله: (فَقَالَ حُذَيْفَةُ) ظاهر هذه الرواية أن الحديث موقوف على حذيفة ظه، لكن الروايات المتقدّمة بيّنت أنه إنما أخذه عن النبيّ وَّ، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َظُّْهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٤٢] (٢٩٣٦) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَّمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَدِيثاً مَا حَدَّثَهُ نَبِيِّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ، كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ))). (١) وفي نسخة: ((من الذي يرى)). ٥٥٨ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن بَهْرام التميميّ، أبو أحمد، أو أبو عليّ، الْمَرُّوذيّ - بتشديد الراء، وبذال معجمة - نزيل بغداد، ثقة [٩] (٢١٣) أو بعدها بسنة، أو سنتين (ع) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١٥٤٣/٥٦. والباقون تقدّموا قريباً، و(شيبان)) هو: ابن عبد الرحمن النحويّ. و(يحيى)) هو: ابن أبي كثير اليماميّ. و((أبو سلمة)) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف . شرح الحديث : (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبًّا هُرَيْرَةَ) رَبُهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، يلقى بها إلى المخاطب تنبيهاً له، وإزالة لغفلته. (أُخْبِرُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَدِيثاً مَا) نافية، (حَدَّثَهُ نَبِيٌّ) من الأنبياء قبلي (قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ)؛ أي: الدجال (أَعْوَرُ) العين اليمنى، أو اليسرى، أو هما معاً على التوجيه المتقدّم. (وَإِنَّهُ)؛ أي: الدجال (يَجِي ءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ) لمن آمن به، (وَالنَّارِ) لمن كفر به، (فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ) يقلبها الله تعالى انتقاماً ممن آمن به، (وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ)؛ أي: خوّفتكم (بِهِ)؛ أي: بفتنة الدجّال كي لا يفتنكم، (كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ))) إنما خصّ نوحاً بالذِّكر؛ لأنه أول من ذَكَره، وهو أول الرسل المذكورين في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا﴾ الآية [الشورى: ١٣]، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رضيُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٣٤٢/٢٠] (٢٩٣٦)، و(البخاريّ) في ((الأنبياء)) (٣٣٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٩٢/٧)، و(اللالكائيّ) في ((اعتقاد أهل السنّة)) (١٢٢٢/٧)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (٩٤٣/٢)، و(الدانيّ) في ((السنن الواردة في الفتن)) (٦/ ١١٦٠)، والله تعالى أعلم. ٥٥٩ (٢٠) - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ، وَصِفَتِهِ، وَمَا مَعَهُ - حديث رقم (٧٣٤٣) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَُّ أوّلَ الكتاب قال: [٧٣٤٣] (٢٩٣٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرِ الطَّائِيُّ قَاضِيَّ حِمْصَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ الْحَضْرَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ، وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: ((مَا شَأْنْكُمْ؟))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ، وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَقَالَ: ((غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ، وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ، قَطَطِ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ(١)، كَأَنِّي أُشَبَّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ (٢)، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَائِحَ ((سُورَةِ الْكَهْفِ))، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِيناً، وَعَاثَ شِمَالاً، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لَبْتُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ يَوْماً، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمِ؟ قَالَ: ((لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟(٣) قََّلَ: ((كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْنِي عَلَى الْقَوْمِ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ، فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ، فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُراً، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعاً، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، (١) وفي نسخة: ((عينه عنبة طافئة)). (٣) وفي نسخة: ((وأمى بيده)). (٢) وفي نسخة: ((فمن أدرك)). ٥٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن ، وأشراط الساعة فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا، كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً، مُمْتَلِئاً شَبَاباً، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأَسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤٍ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّ مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ، حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابٍ لُدِّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ، قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدَّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادَاً لِي، لَا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُزُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُزُّ آخِرُهُمْ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْراً مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى، كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ، إِلَّ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ، وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْراً، كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَراً، لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ ، وَلَا وَبَرٍ ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ (١) حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَلُكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى إِنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي (١) وفي نسخة: ((فيغسل الله الأرض)).