Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ (٨) - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْيُرَ الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ - حديث رقم (٧٢٤٦) قال الحافظ: وليس الذي قاله بِبَيِّن، والذي يظهر أن النهي عن أخذه لِمَا ينشأ عن أخذه من الفتنة، والقتال عليه. وقوله: وإذا ظهر جبل من ذهب إلخ في مقام المنع، وإنما يتم ما زعم من الكساد أن لو اقتسمه الناس بينهم بالسوية، ووَسِعهم كلهم، فاستغنوا أجمعين، فحينئذ تبطل الرغبة فيه، وأما إذا حواه قوم دون قوم، فحِرْصُ من لم يحصل له منه شيء باق على حاله. ويَحْتَمِل أن تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه؛ لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا، وعند عدم الظهور، أو قلّته فلا ينتفع بما أُخذ منه، ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار، قال: ثم ظهر لي رجحان الاحتمال الأول؛ لأن مسلماً أخرج هذا الحديث أيضاً من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: ((يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فيُقتل عليه الناس، فيُقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنجو)). وأخرج مسلم أيضاً عن أبي بن كعب قال: ((لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا، سمعت رسول الله والله يقول: يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فإذا سمع به الناس ساروا إليه، فيقول من عنده: لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبُنّ به كلِّه، قال: فيقتتلون عليه، فيُقتل من كل مائة تسعة وتسعون)) فبَطَل ما تخيّله ابن التين، وتوجه التعقب عليه، ووضح أن السبب في النهي عن الأخذ منه ما يترتب على طلب الأخذ منه من الاقتتال، فضلاً عن الأخذ، ولا مانع أن يكون ذلك عند خروج النار للمحشر، لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الأخذ منه. وقد أخرج ابن ماجه عن ثوبان، رفعه: ((قال: يُقتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة ... )) فذكر الحديث في المهديّ، فهذا إن كان المراد بالكنز فيه: الكنز الذي في حديث الباب دلّ على أنه إنما يقع عند ظهور المهديّ، وذلك قبل نزول عيسى معلّ*، وقبل خروج النار جزماً، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، ولله الحمد والمنّة. ٣٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٧] ( .. ) - (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يُوشِك الْقُرَاتُ أَنْ يَحْسُرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئً))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ) ابن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رَغُّْ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٨] (٢٨٩٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِي مَعْنٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنٍ نَوْفَلٍ، قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ: لَا بَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَجَلْ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ يَقُولُ: ((يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ))، قَالَ أَبُو كَامِلٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: وَقَفْتُ أَنَا، وَأُبِيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي ظِلِّ أُجُمٍ حَسَّنَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ) زيد بن يزيد الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (م) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٨/٥٧، من أفراد المصنّف. ٣٠٣ (٨) - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ - حديث رقم (٧٢٤٨) ٣ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥. ٤ - (عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالقدر، ورُبّما وَهِمَ [٦] (ت١٥٣) (خت م ٤) تقدم في ((المساجد ومواضع الصلاة)) ١١٩٥/٤. ٥ - (أَبُوهُ) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٧/٢٢. ٦ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ المدنيّ، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقةٌ فاضلٌ، أحد الفقهاء السبعة، من كبار [٣] مات بعد المائة، وقيل: قبلها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٩. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ) بن الحارث بن عبد المطلب الهاشميّ، أبو محمد المدنيّ، أمير البصرة، له رؤية، ولأبيه وجدّه صحبة، قال ابن عبد البرّ: أجمعوا على ثقته [٢] مات سنة تسع وسبعين، ويقال: سنة أربع وثمانين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٥١٦/٩٦. ٨ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى أبا الطفيل أيضاً، من فضلاء الصحابة ﴿ه، اختلف في سنة موته اختلافاً كثيراً، قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٦٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ والأداء منه، ومنهما، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من عبد الحميد، والباقون بصريون، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، والد عبد الحميد، وسليمان، وعبد الله بن الحارث، وسليمان من الفقهاء السبعة، وصحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو من مشاهير الصحابة ﴿ه، وكان يسمّى سيّد القراء، وقرأ عليه النبيّ وَّهِ: ﴿لَمَّ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١]. ٣٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنٍ نَوْفَلٍ)؛ أنه (قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْب) رَظُهُ (فَقَالَ) أَبِيّ رَُّبه: (لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ) قال القاضي عياض تَُّ: المراد بالأعناق هنا: الرؤساء والكبراء، وقيل: الجماعات، من قولهم: جاءني عُنُق من الناس؛ أي: جماعة، ويَحْتَمِل أن يكون المراد الأعناق حقيقةً، وكنى باختلافها عن تطلّع أعناق الرجال، وتشوّفها لحُطام الدنيا، ولفظ رواية الصلت بن عبد الله عند أحمد: ((ألا ترى الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا))، وهو في التفسير الأخير أظهر(١). وقال النوويّ: وقد يكون المراد بالأعناق نفسها، وعبّر بها عن أصحابها، لا سيما وهي التي بها التطلع والتشوف للأشياء. انتهى (٢). وقوله: (فِي طَلَبِ الدُّنْيَا) متعلّق بـ(( مختلفة))، (قُلْتُ: أَجَلْ) كنَعَم وزناً ومعنَّى؛ أي: نعم مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا. (قَالَ) أُبِيّ ◌َلُه: (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((يُوشِك)؛ أي: يقرُب (الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسُرَ) يَحتمل أن يكون من حسر الشيء يحسُره، من بابي نصر، وضرب: إذا كشفه، فيكون متعدّياً، ويَحْتَمل أن يكون من حسر الشيءُ حُسُوراً إذا انكشف، والمعنى على الأول أنه لمّا انحسر ماؤه كشف ما فيه من جبل الذهب، وعلى الثاني أنه انكشف وذهب ماؤه، فانكشف، وظهر ما كان مخفيّاً به من جبل الذهب، وقوله: (عَنْ جَبَلٍ) متعلّق بـ(يحسر))، وقوله: (مِنْ ذَهَبٍ) بيان لـ((جبل))، (فَإِذَا سَمِعَ بِهِ)؛ أي: بانكشاف الجبل من الذهب، (النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ)؛ أي: ذهبوا إليه؛ ليأخذوه، (فَيَقُولُ: مَنْ عِنْدَهُ)؛ أي: الناس الذين في ذلك لَمّا رأوا إقبال الناس عليه، ومجيئهم إليه، (لَئِنْ تَرَكْنَا) بفتح اللام، وهي الموطئة للقسم؛ أي: والله لئن تركنا (النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ)؛ أي: هذا الذهب، (لَيُذْهَبَنَّ) بالبناء للمفعول، (بِهِ كُلُّهِ) بالجرّ تأكيد للضمير، والمعنى: أننا لو تركنا الناس المقبلين عليه لأخذوه كلّه، ولا يبقى لنا منه شيء. (قَالَ) وَ (فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ) بالبناء للفاعل، (فَيُقْتَلُ) بالبناء للمفعول، (مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ))) شخصاً. (١) ((تكملة فتح الملهم)) ٢٩٠/٦. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٩/١٨ - ٢٠. ٣٠٥ (٨) - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ - حديث رقم (٧٢٤٩) وقوله: (قَالَ أَبُو كَامِلٍ) فضيل بن حسين (فِي حَدِيثِهِ)؛ أي: في روايته لهذا الحديث، (قَالَ) عبد الله بن الحارث: (وَقَفْتُ أَنَا) ضمير منفصل أتى به ليُمكنه عطف ما بعده على الضمير المرفوع المتّصل، كما قال في ((الخلاصة)): عَطَفْتَ فَافْصِل بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعِ مُتَّصِلْ (وَأَبَّيُّ بْنُ كَعْبٍ) بالَّرَفع عطفاً على الفاعل (فِي ظِلِّ أُجُم حَسَّانَ) بضم الهمزة، والجيم، وهو الحصن، وجمعه آجام، كأَظُم وآطامَ، في الوزن، والمعنى، قاله النوويّ ◌َّتُهُ. والمعنى: أن أُبيّ بن كعب ظلُّه حدّث بهذا الحديث حينما كنّا واقفين في ظلّ حصن حسّان، ولعله حسّان بن ثابت، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبيّ بن كعب رَّه هذا من أفراد المصنّف ◌َُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢٤٨/٨] (٢٨٩٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥/ ١٣٩)، و(ابنه) في ((الزوائد)) (١٣٩/٥ و١٤٠)، و(عبد بن حُميد) في ((مسنده)) (٩٢/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٦٦٩٦)، وعلّقه (البخاريّ) في ((التاريخ الكبير)) (٣٨٨/١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٤٩] (٢٨٩٦) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا، وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا، وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا، وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ))، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَمُهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ) المحامليّ، أبو محمد الكوفيّ العطار، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٢٨) أو بعدها بسنة (ي م س) تقدم في ((فضائل الصحابة)) ٦٣٠٤/٢١. ٣٠٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج- كتاب الفتن ، وأشراط الساعة ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ) أبو زكريا الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. [تنبيه]: قوله: ((مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ)) هكذا في هذه الرواية، والذي في ((التقريب)) وأصله: ((مولى آل أبي معيط))، وقال في (المشارق)): قوله: ((مولى خالد بن خالد)) كذا لكافّة شيوخنا، ورواه مسلم، وعند الخشنيّ، عن الطبريّ: ((مولى خالد بن يزيد)). انتهى(١). ٤ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج الجعفيّ الكوفيّ، تقدّم قريباً . والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَلُهُ، وأن نصفه الأول مسلسل بالكوفيين، غير إسحاق، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة نظُّه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َظُبه؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِّهِ: ((مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا، وَقَفِيزَهَا) القفيز مكيال معروف لأهل العراق، قال الأزهريّ: هو ثمانية مكاكيك، والمكُوك صاع ونصف، وهو خمس كيلجات(٢). (وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا، وَدِينَارَهَا) الْمُدْيُ بضم الميم، على وزن قُفْل: هو مكيال معروف لأهل الشام، قال العلماء: يسع خمسة عشر مَكُوكاً. (وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا، وَدِينَارَهَا) الإِرْدَبّ: مكيال معروف لأهل مصر، قال الأزهريّ، وآخرون: يسع أربعة وعشرين صاعاً . قال القرطبيّ تَخْلُهُ: قوله: ((منعت العراق درهمها إلخ)) كذا الرواية (١) ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) ٤٩٣/١. (٢) وبالتقدير المعاصر: القفيز الكبير: (٤٥) كيلو غراماً. راجع: ((الإيضاحات العصريّة للمقاييس والمكاييل والأوزان والنقود الشرعيّة)) لمحمد صبحي حسن حلاق ص ١٠٠ - ١٠١. ٣٠٧ (٨) - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ - حديث رقم (٧٢٤٩) المشهورة بغير ((إذا))، فيكون ماضياً بمعنى الاستقبال، كما قال تعالى: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعِْلُوهُ﴾ [النحل: ١]؛ أي: يأتي، وكقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]: يعني: إذ يقول، ومثله كثير، وقد رواه ابن ماهان: ((إذا منعت))، وهو أصل الكلام، غير أنه يحتاج إلى جواب ((إذا))، ويَحْتَمِل ذلك وجهين: أحدهما: أن يكون الجواب: ((وعُدتم من حيث بدأتم))، وتكون الواو زائدة، كما قال امرئ القيس [من الطويل]: فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى(١) أي: لمّا أجزنا انتحى، فزاد الواو، ويَحْتَمِل أن يكون جواب ((إذا)) محذوفاً، تقديره: إذا كانت هذه الأمور جاءت الساعة، أو ذهب الدين، ونحو ذلك، والله أعلم. انتهى(٢). وقال ابن الجوزيّ تَخْلُهُ: قوله: ((منعت العراق إلخ)) المعنى: ستمنع، فلما كان إخباراً عن متحتم الوقوع حَسُن الإخبار عنه بلفظ الماضي؛ تحقيقاً لكونه، يدل عليه أنه في بعض الألفاظ: ((كيف أنتم إذا لم تجتبوا ديناراً، ولا درهماً))، وقد كان بعض العلماء يقول: إنما منعوا هذا؛ لأنهم أسلموا، قال: وهذا إخبار عن إجماع الكل على الإسلام، وهذا ليس بشيء؛ لأن في حديث البخاريّ: ((قال أبو هريرة: كيف أنتم إذا لم تجتبوا ديناراً، ولا درهماً؟، قيل: وكيف؟ قال: تنهتك ذمة الله، وذمة رسوله وَّله، فيشدّ الله قلوب أهل الذمة، فیمنعون ما في أيديهم)). وقال الخطابيّ: معنى الحديث: أن هذه البلاد ستُفتح للمسلمين، ويوضع عليها الخراج شيئاً مقدّراً بالمكاييل، والأوزان، وسيُمنع ذلك في آخر الزمان. انتھی(٣) . وقال النوويّ تَخْلُّهُ: وفي معنى ((منعت العراق)) وغيرها قولان مشهوران: (١) هذا صدر بيت، وعجزه: بِنَا بَظْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلٍ (٢) ((المفهم)) ٢٢٩/٧ - ٢٣٠. (٣) ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) ص ١٠٣٠. ٣٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة أحدهما: لإسلامهم، فتسقط عنهم الجزية، وهذا قد وُجد. والثاني: وهو الأشهر، أن معناه: أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين، وقد رَوَى مسلم هذا بعد هذا بورقات عن جابر نظره: ((قال: يوشك أن لا يجيء إليهم قفيز، ولا درهم، قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قِبَل العجم، يمنعون ذاك)). وذكر في منع الروم ذلك بالشام مثله، وهذا قد وُجد في زماننا في العراق، وهو الآن موجود، وقيل: لأنهم يرتدّون في آخر الزمان، فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها، وقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج، وغير ذلك. انتهى(١). (وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ)؛ أي: رجعتم على الحالة الأولى التي كنتم عليها، من فساد الأمر، وافتراق الكلمة، وغلبة الأهواء، وذهاب الدين، وقال النوويّ كَّلُهُ: قوله: (وَعُدْتم ... إلخ)) فهو بمعنى الحديث الآخر: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ))، وقد سبق شرحه في ((كتاب الإيمان)). انتھی(٢). (وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ))) كرّره ثلاث مرّات للتأكيد، (شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَمُهُ)؛ أي: صدّق بهذا الحديث، وشهد بصدقه كلّ جزء في أبي هريرة نظّته، ومعناه: أن هذا الحديث حقّ في نفسه، ولا بُدّ من وقوعه(٣). وقال بعضهم: في تفسير المنع وجهان: أحدهما: أن النبيّ وَّ أعلم أنهم سَيُسلمون، وسيسقط ما وُظّف عليهم بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظّف عليهم، واستُدل على ذلك بقوله: ((وَعُدْتم من حيث بدأتم))؛ لأن بَدْأهم في علم الله، وفي ما قضى وقدّر، أنهم سَيُسلمون، فعادوا من حيث بدأوا، وقيل في قوله: ((منعت العراق درهمها)) الحديث أنهم يرجعون عن الطاعة، وهذا وجه، وقد استَحسن الأول بعض العلماء، وكان يكون هذا لولا (١) ((شرح النوويّ)) ٢٠/١٨. (٣) ((المفهم)) ٧/ ٢٣٠. (٢) ((شرح النوويّ)) ٢٠/١٨. ٣٠٩ (٨) - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْقُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ - حديث رقم (٧٢٤٩) الحديث الوارد الذي أفصح فيه برجوعهم عن الطاعة، أخرجه البخاريّ من حديث سعيد بن عمرو، عن أبي هريرة حصُّه قال: ((كيف أنتم إذا لم تَجْتَبُوا ديناراً، ولا درهماً؟))، فقيل له: وكيف ترى ذلك كائناً يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق، قال: عم ذاك؟ قال: (ثُنتهك ذمة الله، وذمة رسوله وَله، فيشدّ الله رحمك قلوب أهل الذمة، فيَمنعون ما في أیدیھم)» . قال في ((الفتح)): قوله: ((إذا لم تجتبوا)) من الجباية، بالجيم، والموحّدة، وبعد الألف تحتانية؛ أي: لم تأخذوا من الجزية والخراج شيئاً. وقوله: ((تُنتهك)) بضم أوله؛ أي: تُتناول مما لا يحل من الجور والظلم. وقوله: ((فيمنعون ما في أيديهم))؛ أي: يمتنعون من أداء الجزية، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة نظرائه هذا من أفراد المصنّف تَخْذَلهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه : أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢٤٩/٨] (٢٨٩٦)، و(أبو داود) في ((الخراج)) (٣٠٣٥)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٢/٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١/ ٢٧٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٣٧/٩)، و(ابن عساكر) في ((تاريخ دمشق)) (٢١٠/٢ - ٢١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ وَّل حيث أخبر بما سيكون بعده، فوقع كما أخبر وَله . ٢ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ◌َّثهُ: تسمية النبيّ وَل مكيال كل قوم باسمه المعروف عندهم دليل على أنه لو كان يعرف كلام الناس، وإِن بَعُدت أقطارهم، واختلفت عباراتهم، وقد ثبت أنه كان يخاطب كل قوم بلغتهم في غير موضع، وهذا منه ﴿ إخبار بأن أمور الدين، وقواعده يُترك العمل بها؛ لضعف القائم بها، أو لكثرة الفتن، واشتغال الناس بها، وتفاقم أمر المسلمين، ٣١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة فلا يكون من يأخذ الزكاة، ولا الجزية، ممن وجبت عليه، فيمتنع من وجب عليه حقّ من أدائه، والله تعالى أعلم(١). ٣ - (ومنها): أن فيه دليلاً على رضاه وَّله من عمر رَله بما وظفه على الكفرة في الأمصار من الجزية ومقدارها . ٤ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): وفيه التوصية بالوفاء لأهل الذمة؛ لِمَا في الجزية التي تؤخذ منهم من نَفْع المسلمين، وفيه التحذير من ظُلمهم، وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد، فلم يَجتب المسلمون منهم شيئاً، فتضيق أحوالهم، وذكر ابن حزم أن بعض المالكية احتجّ بقوله: ((منعت العراق درهمها ... )) الحديث، على أن الأرض المغنومة لا تُقسم، ولا تباع، وأن المراد بالمنع: منع الخراج، وردّه بأن الحديث ورد في الإنذار بما يكون من سوء العاقبة، وأن المسلمين سيُمنعون حقوقهم في آخر الأمر، وكذلك وقع. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُثْبُ﴾ . (٩) - (بَابٌ فِي فَتْحِ قُسْطُنْطِينِيَّةَ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَلَِّهِ) قال المجد رَُّهُ: وقُسْطَنِطِينَةُ، أو قُسْطَنْطِينِيَّةُ بزيادة ياء مشددة، وقد تضم الطاء الأولى منهما: دار مَلِك الروم، وفتحُها من أشراط الساعة، وتُسَمَّى بالرومية: بُوزَنْطِيَا، وارتفاع سوره أحد وعشرون ذراعاً، وكنيستها مُستطيلة، وبجانبها عمود عالٍ في دور أربعة أبواع تقريباً، وفي رأسه فرس من نحاس، وعليه فارس، وفي إحدى يديه كُرَة من ذهب، وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيراً بها، وهو صورة قسطنطين بانيها. انتهى(٣). وقال الشارح المرتضى تَخَّتُهُ في ((شرحه)): وقُسطنطينَةُ، أو قسطنطينية (١) ((المفهم)) ٧/ ٢٣٠. (٣) ((القاموس المحيط)) ٨٨١/١. (٢) ((الفتح)) ٢٨٠/٦. ٣١١ (٩) - بَابٌ فِي فَتْحِ قُسْطُنْطِينِيَّةَ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولٍ عِيسَى ... إلخ بزيادة ياء مشددة، وقد تضم الطاء الأولى منهما، وأما القاف، فإنها مضمومة، كما في شروح الشفاء، وإن كان الإطلاق يوهم الفتح، فهي خمس لغات، ويروى أيضاً تخفيف الياء، كما في شروح الشفاء، فهي ست لغات، وقال ابن الجوزي في ((تقويم البلدان)): لا يجوز تخفيف أنطاكية، وهي مشددة أبداً، كما لا يجوز تشديد القسطنطينية، وعدّ ذلك من أغلاط العوام، فتأمل. دار مَلِك الروم، وهي الآن دار ملك المسلمين، وفاتحها السلطان المجاهد الغازي أبو الفتوحات محمد بن السلطان مراد ابن السلطان محمد ابن السلطان بايزيد ابن السلطان مراد الأول بن أورخان بن عثمان تغمده الله تعالى برحمته، فهو الذي جعلها كرسيّ مملكته بعد اقتلاعه لها من يد الإفرنج، وكان استقراره في المملكة بعد أبيه في سنة (٨٥٥)، كان مَلِكاً عظيماً اقتفى أثر أبيه في المثابرة على دفع الفرنج، حتى فاق ملوك زمانه، مع وصفه بمزاحمة العلماء، ورغبته في لقائهم، وتعظيم من يَردُ عليه منهم، وله مآثر كثيرة من مدارس، وزوايا، وجوامع، توفي أوائل سنة (٨٨٦) في توجهه منها إلى بُرصا، ودفن بالبريّة هناك، ثم حُوِّل إلى اسطنبول في ضريح بالقرب من أجل جوامعه بها، واستقر في المملكة بعده ولده الأكبر السلطان أبو يزيد المعروف بيلدرم، ومعناه: الْبَرْق، ويكنى به عن الصاعقة، كما ذكره السخاويّ في ((الضوء)). قلت(١): وهو جدّ سلطان زماننا الإمام المجاهد الغازي سلطان البرَّين والبحرين خادم الحرمين الشريفين. وفَتْحها من أشراط قيام الساعة، وهو ما روى أبو هريرة رضيه، عن النبيّ وَلي أنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق ... )) الحديث الآتي المذكور في الباب. قال: وقد جاء ذِكر القسطنطينية أيضاً في حديث معاوية نظراته، وذلك أنه لمّا بلغه خبر صاحب الروم أنه يريد أن يغزو بلاد الشام أيام فتنة صِفِين، كتب إليه يحلف بالله: لئن تممت على ما بلغني من عزمك لأصالحنّ صاحبي، ولأكونن مقدمته إليك، فلأجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء، ولأنزعنك (١) القائل هو المرتضى صاحب ((التاج)). ٣١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة من الملك انتزاع الإصطفلينة، ولأردّنك إِرِّيساً من الأرارسة ترعى الدوابل، وتسمى بالرومية بُوزنطيا، بالضم، وتُعرف الآن باسطنبول، وإسلام بول، وفي معجم ياقوت: اصطنبول بالصاد، وارتفاع سوره أحد وعشرون ذراعاً، وكنيستها المعروفة بأياصوفيا، مستطيلة، وبجانبها عمود عالٍ، في دور أربعة أبواع تقريباً. وفي رأسه فرس من نحاس، وعليه فارس، وفي إحدى يديه كُرَة من ذهب، وقد فتح أصابع يده الأخرى مشيراً بها، ويقال: هو صورة قسطنطين بانيها . قلت(١): وقد جُعلت هذه الكنيسة جامعاً عظيماً، وأزيل ما كان فيه من الصور، حين فتحها، وفيه من الزخرف، والنقوش البديعة، والفُرُش المنيعة الآن ما يكلّ عنه الوصف، يتلى فيه القرآن آناء الليل وأطراف النهار، جعله الله عامراً بأهل العلم ببقاء دولة الملوك الأبرار، والسلاطين الأخيار، وأقام بهم نصرة دين النبيّ المختار وَِّ. انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَّقُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥٠] (٢٨٩٧) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهـ قَالَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُوا، قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْئَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَالهِ لَا نُخَلِّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ، لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَداً، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ، لَا يُفْتَنُونَ أَبَداً، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينِيَّةَ، فَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاؤُوا الشَّأْمُ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ (١) القائل المرتضى. (٢) ((تاج العروس)) ص ٤٩٧٠. ٣١٣ (٩) - بَابٌ فِي فَتْحِ قُسْطُنْطِينِيَّةَ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولٍ عِيسَى ... إلخ - حديث رقم (٧٢٥٠) مَرْيَمَ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ، كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَاْذَابَ، حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِبِهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ))). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) الرازيّ، أبو يعلى، نزيل بغداد، ثقةٌ، سنيّ، فقيهٌ، طُلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب [١٠] (ت٢١١) على الصحيح (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٤٣. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٠/١٤. والباقون ذُكروا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنف دَّتُهُ، وأنه مسلسل بالمدنيين من سليمان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة تظله أحفظ من روى الحديث في دهره . شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَظُبه؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ) قال في ((التاج)): الرُّوم بالضم: جِيلٌ من ولد الرُّوم بن عِيصو بن إسحاق؛ سُمُّوا بِاسم جدّهم، قيل: كان لعيصو ثلاثون ولداً، منهم الروم، ودخل في الروم طوائف من تَنُوخ، ونَهْد، وسليم، وغيرهم من غَسّان، كانوا بالشأم، فلما أجلاهم المسلمون عنها، دخلوا بلاد الروم، فاستوطنوها، فاختلطت أنسابهم. انتهى(١). (بِالأَعْمَاقِ) بفتح الهمزة، قال التوربشتيّ تَخْلْتُ: العمق: ما بَعُد من أطراف المفاوز، وليس الأعماق لههنا بجمع، وإنما هو اسم موضع بعينه، من أطراف (١) ((تاج العروس)) ص ٧٧٤٠. ٣١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة المدينة. (أَوْ بِدَابِقَ) بفتح الموحّدة، وقد تكسر، ولا يُصرف، وقد يصرف، قال التوربشتيّ تَكْثُهُ: هو بفتح الباء دار نخلة موضع سوق بالمدينة، وفي (المفاتيح)): هما موضعان، و((أو)) شك من الراوي، وقال الجزريّ: دابق بكسر الموحّدة، وهو الصواب، وإن كان عياض في ((المشارق)) ذكر فيه الفتح، ولم يذكر غيره، وهو موضع معروف من عمل حَلَب، ومرج دابق مشهور، قال صاحب ((الصحاح)): الأغلب التذكير والصرف؛ لأنه في الأصل اسم، قال: وقد يؤنث، ولا يصرف. انتهى، قال القاري: والذي يؤنثه، ولا يصرفه، يريد به البقعة. انتهى(١). وفي ((القاموس)): دابق كصاحبٍ، وهَاجَرَ - أي: منصرفاً، وغير منصرف -: قرية بحلب، وفي الأصل اسم نهر. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: وقد ذكر الحريريّ: ((دابقاً)) في البقاع التي سمع صرفها، فقال في ((ملحته)): إِلَّا بِقَاعٌ جِئْنَ فِي السَّمَاعِ وَلَيْسَ مَصْروفاً مِنَ الْبِقَاعِ وَوَاسِطٍ وَدَابِقٍ وَحِجْرٍ مِثْلُ حُنَيْنٍ وَمِنّى وَبَدْرٍ وقال القرطبيّ كَخْتُ: قوله: ((تنزل الروم بالأعماق، أو بدابق)): ((الأعمال)): جمع عمق - بضم العين، وفتحها -: وهي ما بَعُد من أطراف المفاوز، قال رؤبة : وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَارِي الْمُخْتَرَقْ و((دابق)): اسم بلد، والأغلب عليه التذكير، والصرف؛ لأنَّه في الأصل: نهر، قال الراجز: بِدَابِقٍ وَأَيْنَ مِنِّي دَابِقُ وقد يؤنث، ولا يصرف، وهو بفتح الباء، وكذا وجدته مقيّداً مصححاً في كتاب الشيخ، ويقال: بالكسر فيما أحسب. انتهى كلام القرطبيّ دَخَذْتُمُ(٣). (فَيَخْرُجُ) بالنصب عطفاً على ((ينزل))، وبالرفع على الاستئناف، (إِلَيْهِمْ (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٩٩/١٥. (٢) ((القاموس)) ص٤١٣. (٣) ((المفهم)) ٢٣١/٧. ٣١٥ (٩) - بَابٌ فِي فَتْحِ فُسْطُنْطِينِيَّةَ، وَخُرُوجِ الدَّجَالِ، وَنُزُولِ عِيسَى ... إلخ - حديث رقم (٧٢٥٠) جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ) قال ابن الملك: قيل: المراد بها: حلب، والأعماق، ودابق، موضعان بقربه، وقيل: المراد بها: دمشق، وقال في ((الأزهار)): وأما ما قيل: من أن المراد بها مدينة النبيّ ◌َ﴿ فضعيف؛ لأن المراد بالجيش الخارج إلى الروم: جيش المهديّ، بدليل آخر الحديث، ولأن المدينة تكون خراباً في ذلك الوقت(١). وقال صاحب ((التكملة)) بعدما نقل ما تقدّم: لعله يشير إلى ما رواه أبو داود عن معاذ بن جبل ظُبه مرفوعاً: ((عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال))، لكن ليس في ذلك الحديث أنه ليس بين خراب يثرب وخروج الملحمة فصلٌ، وقد تُذكر الأشياء في أشراط الساعة، وبينها فصل کبیر. انتهى(٢). (مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ) بيان للجيش، (يَوْمَئِذٍ) احتراز من زمنه نَّهِ، (فَإِذَا تَصَافُوا) بتشديد الفاء المضمومة، (قَالَتِ الرُّومُ: خَلَّوا بَيْنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا) على بناء المبنيّ للفاعل، (نُقَاتِلْهُمْ) يريدون ذلك مخاتلة المؤمنين، ومخادعة بعضهم عن بعض، ويبغون تفريق كلمتهم، والمرادون بذلك هم الذين غزوا بلادهم، فسَبَوْا ذريتهم، كذا ذكره التوربشتيّ تَخْتُهُ وهو الموافق للنُّسخ، والأصول، قال ابن الملك: ورُوي ((سُبُوا)) ببناء المجهول، قال القاضي: ببناء المعلوم هو الصواب. وقال النووي تَخْلُهُ: قوله: ((سبوا منا)) رُوي سُبُوا على وجهين: فتح السين والباء، وضمهما، قال القاضي في ((المشارق)): الضم رواية الأكثرين، قال: وهو الصواب، قال النوويّ: كلاهما صواب؛ لأنهم سُبُوا أوّلاً، ثم سَبَوْا الكفار، وهذا موجود في زماننا، بل معظم عساكر الإسلام في بلاد الشام ومصر سُبُوا، ثم هم اليوم بحمد الله يَسْبُون الكفار، وقد سَبَوْهم في زماننا مراراً (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٩٩/١٥. (٢) ((تكملة فتح الملهم)) ٢٩٤/٦. ٣١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة كثيرةً، يسبُون في المرة الواحدة من الكفار ألوفاً، ولله الحمد على إظهار الاسلام، وإعزازه. انتهى(١). وقال القرطبيّ تَخْتُ: الرواية الصحيحة في ((سَبَوا)) بفتح السين والباء؛ أي: الذين أصابوا منا سبياً، وقد قيّده بعضهم بضم السين والباء، وليس بشيء؛ لأنَّ قول المسلمين في جوابهم: لا والله ما نخلي بينكم وبين إخواننا، يعنون أنهم منهم في الأنساب والدين، فلو أن الروم طلبوا مَن سُبي منهم لَمَا قالوا لهم ذلك مطلقاً. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الأصحّ ما سبق عن النوويّ: من جواز ضبط (سبوا)) بالوجهين، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال التوربشتيّ: والأظهر أن هذا القول منهم يكون بعد الملحمة الكبرى التي تدور رحاها بين الفئتين بعد المصالحة والمناجزة لقتال عدوّ يتوجه إلى المسلمين، وبعد غزوة الروم لهم، وذلك قبل فتح قسطنطينية، فيطأ الروم أرض العرب حتى ينزل بالأعماق، أو بدابق، فيسألون المسلمين أن يخلّوا بينهم وبين من سبى ذريتهم، فيردّون الجواب على ما ذكره في هذا الحديث بقوله: (فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللهِ لَا) تأكيد لـ(لا)) الأُولى توسَّط بينهم القَسَمِ، فهو كقوله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية [النساء: ٦٥]. (نُخَلِّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) المسلمين، (فَيُقَاتِلُونَهُمْ)؛ أي: يقاتل المسلمون الكفرة (فَيَنْهَزِمُ ثُلُثُ)؛ أي: ثلث المسلمين، (لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَداً) كناية عن موتهم على الكفر، وتعذيبهم على التأبيد. وقال القرطبيّ: قوله: ((لا يتوب الله عليهم أبداً))؛ أي: لأنَّهم فَرّوا من الزحف، حيث لا يجوز لهم الفرار، فلا يتوب الله عليهم؛ أي: لا يلهمهم إياها، ولا يُعينهم عليها، بل يُصِرّون على ذنبهم ذلك، ولا يندمون عليه، ويجوز أن يكون معنى ذلك: أنه تعالى لا يقبل توبتهم، وإن تابوا، ويكونون هؤلاء ممن شاء الله أن لا تقبل توبتهم؛ لعظيم جرمهم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى أن الوجه الأول هو الصواب، والثاني (١) ((شرح النوويّ)) ٢١/١٨. ٣١٧ (٩) - بَابٌ فِي فَتْحِ قُسْطُنْطِینَّةَ،وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ،وَنُزُولِ عِيسَى ... إلخ -حديث رقم (٧٢٥٠) بعيد؛ لأن من تاب قبل طلوع الشمس من مغربها، أو قبل الغرغرة قَبِل الله توبته؛ للنصوص الواضحة في ذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ) برفع ((أفضلُ)) على تقدير مبتدأ؛ أي: هم، وفي نسخة بالنصب على أنه حال، (وَيَفْتَتِحُ الغُّلُثُ)؛ أي: الثلث الباقي من المسلمين، (لَا يُفْتَنُونَ أَبَداً)؛ أي: لا يُبتَلَون بيلية، أو لا يمتحنون بمقاتلة، أو لا يعذّبون أبداً، ففيه إشارة إلى حُسن خاتمتهم، (فَيَفْتَتِحُونَ) الفاء تعقيبية، أو تفريعية، قال ابن الملك: وفي نسخة: ((فيفتحون)) بتاء واحدة، وهو الأصوب؛ لأن الافتتاح أكثر ما يُستعمل في معنى الاستفتاح، لا يقع موقع الفتح، قال القاري: سبق مثل هذا في كلام التوربشتيّ، لكن الظاهر أن فيه إيماء إلى أن الفتح كان بمعالجة تامّة، وفي ((القاموس)): فتح، كمنع ضدّ أَغلق، كفَتَّحَ، وافتتح، والفتح: النصر، وافتتاح دار الحرب، والاستفتاح: (١) الاستنصار والافتتاح . والمعنى: فيأخذون من أيدي الكفار (قُسْطُنْطِينِيَّةَ) هي بضمّ القاف، وسكون السين، وضم الطاء الأولى، وكسر الثانية، وبعدها ياء ساكنة، ثم نون، قال النوويّ كَّلُ: هكذا ضبطناه لههنا، وهو المشهور، ونقل القاضي تَظَّتُهُ في ((المشارق)) عن المتقنين زيادة ياء مشدّدة بعد النون، قال القاري: ونُسخ ((المشكاة)) متفقة على ما قاله عياض، وفي بعض النُّسخ زيادة ياء مخففة بدل ياء مشدّدة، فقد قال الجزريّ: ثم نون، ثم ياء مخففة، وحَکَی بعضهم تشديدها، وقال آخرون: بحذفها، ونقله عياض عن الأكثرين، ثم هي مدينة مشهورة أعظم مدائن الروم، قال الترمذيّ: والقُسطنطينية قد فُتحت في زمن بعض أصحاب النبيّ وَّ، وتُفتح عند خروج الدجال، قال الحجازيّ تَظُّهُ في ((حاشية الشفاء)): قُسطنطينة، وقُسطنطينيّة، ويروى بلام التعريف: دار مَلِك الروم، وفيها ست لغات، فتح الطاء الأُولى، وضمها، مع تخفيف الياء الأخيرة، وتشديدها، مع حذفها، وفتح النون، وهذه بضم الطاء أكثر استعمالاً، والقاف مضموم بكل حال. انتهى (٢). (١) ((القاموس المحيط)) ص٩٧٣. (٢) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٩٩/١٥. ٣١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج- كتاب الفتن، وأشراط الساعة (فَبَيْنَمَا هُمْ)؛ أي: المسلمون، (يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، قَدْ عَلَّقُوا سُيُونَهُمْ بِالزَّيْتُونِ) أراد الشجر المعروف، والجملة حال، دالّة على كمال الأمن. (إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ)؛ أي: نادى بصوت رفيع، (إِنَّ الْمَسِيحَ) بكسر الهمزة؛ لِمَا في النداء من معنى القول، ويجوز فتحها؛ أي: أعلمهم، والمراد بالمسيح: الدجّال. (قَدْ خَلَفَكُمْ) بتخفيف اللام؛ أي: قام مقامكم. وقال القرطبيّ تَخّْتُهُ: قوله: ((قد خلفكم في أهليكم)) كذا الرواية الجيّدة مخففة اللام، بغير ألف؛ أي: بشرّ، يقال: خلفك الرجل في أهلك بخير، أو بشرّ، وقد تقدم قوله وَ﴾: ((من خَلَف غازياً في أهله بخير فقد غزا))، متّفقٌ عليه، وقد رواه بعضهم: ((خالفكم))، والأول أجود؛ لأن خالف يتعدى بـ((إلى))، وخلف يتعدى بـ(في))، ورَدُّ خالف إلى خَلَف يجوز. انتهى(١). (فِي أَهْلِيكُمْ)؛ أي: في ذراريكم، كما في رواية، (فَيَخْرُجُونَ)؛ أي: يخرج جيش المدينة من قسطنطينية، (وَذَلِكَ)؛ أي: القول من الشيطان (بَاطِلٌ)؛ أي: كذب وزور، (فَإِذَا جَاؤُوا الشَّأْمُ) الظاهر أن المراد به القدس منه؛ لِمَا في بعض الروايات من التصريح به. (خَرَجَ)؛ أي: الدجّال، (فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ) بضم أوله، وكسر ثانيه، من الإعداد؛ أي: يستعدون، ويتهيؤون (لِلْقِتَالٍ)؛ أي: لقتال الدجال، وقوله: (يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ) بدل من (يُعدون))، أو حال، (إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)؛ أي: إذ أقام المؤذِّن لأجل الصلاة التي حضرت في ذلك الوقت، وهي صلاة الصبح، (فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) ◌َاؤُه؛ أي: ينزل من السماء، على منارة مسجد دمشق، فيأتي القدس، (فَأَمَّهُمْ) عَدَل إلى الماضي؛ تحقيقاً للوقوع، وإشعاراً بجواز عطف الماضي على المضارع، وعكسه؛ أي: أَمّ عيسىعلَُّ المسلمين في تلك الصلاة، ومن جملتهم المهديّ، وفي رواية: ((قَدَّم المهديّ))، معللاً بأن الصلاة إنما أقيمت لك، وإشعاراً بالمتابعة، وأنه غير متبوع استقلالاً، بل هو مقرِّر، ومؤيِّد، ثم بعد ذلك يؤم بهم على الدوام، فقوله: (فأمهم)) فيه تغليب، أو تركيب مجازيّ؛ أي: أمر إمامهم بالإمامة، ويكون الدجال حينئذٍ محاصراً للمسلمين. (فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللّهِ) بالرفع على (١) ((المفهم)) ٢٣٢/٧. ٣١٩ (٩) - بَابٌ فِي فَتْحٍ قُسْطُنْطِينِيَّةَ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَنُزُولِ عِيسَى ... إلخ - حديث رقم (٧٢٥٠) الفاعليّة؛ أي: إذا رأى الدجّال عيسى، (ذَابَ)؛ أي: شرع في الذّوَبان (كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ)؛ أي: لو ترك عيسى علَّهُ الدجال، ولم يقتله (لَاَنْذَابَ)؛ أي: لسال بنفسه، واضمحلّ (حَتَّى يَهْلِكَ) بنفسه بالكلية دون أن يقتله عيسى ◌ِالَّ، (وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ)؛ أي: بيد عيسى ◌َُّ، (فَيُرِيهِمْ)؛ أي: يري الناس الحاضرين عيسى ظُلَّا، وقال القاري: فيريهم؛ أي: يري عيسى علَّ، أو الله وَ المسلمين، أو الكافرين، أو جميعهم، (دَمَهُ)؛ أي: دم الدجال (فِي حَرْبَتِهِ)))؛ أي: في حربة عيسى لعلّها، وهو رُمح صغير، وقد روى الترمذيّ عن مُجَمِّع بن جارية مرفوعاً: ((يقتل ابن مريم الدجال بباب لدّ))، والمشهور أنه من أبواب مسجد القدس، وفي ((النهاية)): هو موضع بالشام، وقيل: بفلسطين، ذكره السيوطيّ في شرحه للترمذيّ، ولعل الدجال يهرب من بيت المقدس بعد ما كان محاصراً، فيلحقه عيسى ◌ُإلَّا في أحد الأماكن، فيقتله، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظُله هذا من أفراد المصنّف ◌َّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧٢٥٠/٩] (٢٨٩٧)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٥٢٩/٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٢٤/١٥)، و(المقرئ الدانيّ) في (السنن الواردة في الفتن)) (١١١٥/٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أعظم معجزة للنبيّ وَّ حيث أخبر بما سيكون في أمته من علامات الساعة. ٢ - (ومنها): أن من علامات الساعة فتح القسطنطينيّة، وهذا الفتح غير الفتح الذي وقع فتحها على يد محمد الفاتح من سلاطين آل عثمان في جمادى الأولى سنة (٨٥٧هـ)، بل المراد هنا: فتح المهديّ لها آخر الزمان، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): بيان نزول عيسى ظلّله من السماء في ذلك الوقت. ٣٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الفتن، وأشراط الساعة ٤ - (ومنها): أن عيسى علِّ إذا نزل ينزل بين الأذان والإقامة، فإذا أقيمت الصلاة أمر المهديّ أن يؤمّ الناس في تلك الصلاة؛ إظهاراً لكرامة أمة محمد وَلي، وأنه إنما نزل تابعاً لشرعه وَله، ومقرّراً، ومؤيّداً، لا أنه يعمل بالإنجيل، ولذا قال وَل : ((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم)، وفي رواية: ((وأَمّكم منكم))، وفي رواية: ((وأَمَّكم بكتاب ربّكم))، وفي رواية: ((فينزل عيسى ابن مريم ◌َّ، فيقول أميرهم: تعالَ صلّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمةَ الله هذه الأمة))، وفي رواية: ((وقال ابن أبي ذئب أحد رواته: تدري ما أَمَّكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأَمَّكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى، وسُنَّة نبيكم وَ ◌ّل، رواه مسلم))(١). ٥ - (ومنها): بيان معجزة عيسى ظلّل حيث إن الدجال الجبّار مع تجبّره يذوب كما يذوب الملح في الماء بمجرّد رؤيته، ولو تركه لذاب كلّه دون أن يسمّه، ولكن الله رمّك جعل موته بقتله، فيقتله بحربته، حتى يرى الناس دمه على حربته، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ . (١٠) - (بَابٌ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْذُ أوّلَ الكتاب قال: [٧٢٥١] (٢٨٩٨) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ))، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّهِ، قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أَرْبَعاً، إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ(٢)، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ، وَيَتِيم، وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ، وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ). (١) ((صحيح مسلم)) ١/ ١٣٧. (٢) وفي نسخة: ((عند مصيبة)).