Indexed OCR Text
Pages 1-20
؟ التحر الخُظُ التَاتِ في شرح صَعُ الإِمْلِ مُسْلُ الْحَاج لَجَامِعِه الْفَقِيْرِ المِصَوْلَه الغَنِ الْقَدِرُ مُحَدَابرُ الشَّيُ العُلَّمَ بَلِبُّنْ آدَمْ بِرُمُوسَ الأتيُو ◌ِ الوَلْوِيّ مُحْوَيَلْمِ الْعِلُم بِمَكّة المُكرَّة عَفَا اللّه تعالى عَنْهُ، وَعَن وَالديه آمين المُجَُلَّدُ الرَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ كِتَابُ: أَنَّةِ وَصِفَةٍ نَّعِيمِهَا وَأَهْلِهَا ◌ِ أَلِفِتَِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ رَقَمُ الأَحَادِيْثِ (٧١٦٩ - ٧٣٦٩) دارابن الجوزي جِّقُوق الطّبْع محفوظة لِدَارابن الجوزي الطّبْعَة الأولى ١٤٣٦هـ حقوق الطبع محفوظة ٥ ١٤٣٦ هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. ن رابن U للنشر والتوزيع دارابن الجوزي للنّشر والتّوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٥٧ الرمز البريدي: ٣٢٢٥٣ - الرقم الإضافي: ٨٤٠٦ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ جوّال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٨١٣٧٠٦ - ٠٥٦٣٤٧٦٣٨٨ - بيروت هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٠٦٨٢٣٧٣٨٨ تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ - الإسكندرية - ٠١٠٦٩٠٥٧٥٧٣ - البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com : التِالخيط التجارية في شرح جميع الأمْرِمُلِ الحجاج 3 ny ٥ (١٥) - بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٧١٦٩) براسه الرحمن الرحيم قال الجامع عفا الله عنه: شرعت في كتابة الجزء الرابع والأربعين من شرح «صحيح الإمام مسلم)» المسمّى: ((البحر المحيط النجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاجِ رَّتُهُ)) يوم الإثنين من شهر شوال (١٤٣٣/١٠/٢٣هـ). (١٥) - (بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َخْذَتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٧١٦٩] (٢٨٥٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ◌ّحَاتِمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ . حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: سَمِغَّتُ مُسْتَوْرِداً أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ - وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ - فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ))، وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً غَيْرَ يَحْيَى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، أَخِي بَنِي فِهْرٍ، وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضاً: قَالَ: وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِبْهَامِ). رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ، ثقة حافظ صاحب تصانيف [١٠] (ت٢٣٥) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) الأوديّ الكوفيّ، ثقة فقيه عابد [٨] (ت١٩٢) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها ٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة حافظ فاضل [١٠] (ت٢٣٤) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٤ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الهمدانيّ الكوفي، ثقة صاحب حديث، من أهل السنة، من كبار [٩] (ت١٩٩) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢٠. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبديّ الكوفيّ، ثقة حافظ [٩] (ت٢٠٣) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٧/١. ٦ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، ثقة ثبت إمام [١٠] (ت٢٢٦) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٧ - (مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ) الجزريّ، أبو سعيد الْحَرّانيّ، مولى بني عامر بن لؤي، ثقةٌ عابدٌ [٨]. روى عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد، والأوزاعيّ، ومالك، وغيرهم. وروى عنه ابنه محمد، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن يحيى النيسابوريّ، وأبو جعفر النُّفيليّ، وآخرون. قال الجوزجاني: رأيت أحمد يحسن الثناء عليه، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال النفيليّ: مات سنة سبع وسبعين ومائة، وكذا قال ابن يونس، وقال غيره: مات سنة خمس وسبعين، وقال ابن حبان: مات سنة سبع، أو خمس وسبعين، وقال نصر بن محمد: سمعت ابن معين يقول: موسى بن أعين ثقةٌ صالحٌ، وقال ابن سعد: مات سنة سبع، وكان صدوقاً، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ، وقال الأوزاعيّ: إني لأعرف رجلاً من الأبدال، فقيل له: من هو؟ قال: موسى بن أعين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٨ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) أبو عبد الله النيسابوري، ثقة حافظ عابد [١١] (ت٢٤٥) تقدم في ((المقدمةً)) ١٨/٤. ٩ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة الكوفيّ، ثقة ثبت، من كبار [٩] (ت٢٠١) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ١٠ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) الأحمسيّ مولاهم البجليّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٢٩٩. ٧ (١٥) - بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيّانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٧١٦٩) ١١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين البغداديّ، صدوق فاضل، ربما وهم [١٠] (ت٥أو٢٣٦) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤. ١٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن فَرُّوخ التميميّ، أبو سعيد القطان البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قدوةٌ، من كبار [٩] (ت١٩٨) وله ثمان وسبعون سنةً (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. ١٣ - (قَيْسُ) بن أبي حازم البجليّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢] ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشّرين بالجنّة، مات بعد التسعين، أو قبلها، وقد جاز المائة، وتغيّر (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٧٥. ١٤ - (مُسْتَوْرِدُ) بن شدّاد بن عمرو القرشيّ الْفِهريّ، الحجازيّ، نزيل الكوفة، الصحابيّ ابن الصحابيّ ◌ًُّا، مات سنة خمس وأربعين، (خت م ٤) تقدم في ((الفضائل)) ٩/ ٥٩٦٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ◌َظُّهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وأن قيساً هو التابعي الوحيد، روى عنٍ العشرة المبشّرين بالجنة بلا واسطة، ولا مشارك له في ذلك، وفيه قوله: (كُلَّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ)؛ يعني: كل هؤلاء الخمسة، وهم: عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن بشر، وموسى بن أعين، وأبو أسامة رووا عن إسماعيل بن أبي خالد، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ؛ أنه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسٌ) هو ابن أبي حازم البجليّ (قَالَ: سَمِعْتُ مُسْتَوْرِداً)؛ أي: ابن شدّاد (أَخَا بَنِي فِهْرٍ) بكسر الفاء، وإسكان الهاء، آخره راء، هو: فهر بن مالك بن النضر بن كنانة (١). (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّر: ((وَاللّهِ) إقسام للمبالغة في تحقق الحكم، (مَا) نافية؛ أي: ما مَثَل (الدُّنْيَا) من نعيمها، وزمانها (فِي الآخِرَةِ)؛ أي: في جنبها، ومقابلة نعيمها، وأيامها (إِلَّا مِثْلُ) بكسر الميم، ورفع اللام، وفي نسخة بنصبها، و((ما)) (١) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٤٨/٢. ٨ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها في قوله: (مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ) مصدرية؛ أي: مِثل جَعْل أحدكم (إِصْبَعَهُ) فيها عشر لغات، تثليث الهمزة، مع تثليث الموحّدة، فهذه تسعة، والعاشرة أُصبُوع، بوزن عُصفور، وأفصحها كسر الهمزة، وفتح الموحّدة، وقوله: (هَذِهِ) إشارة الإصبع التي أشار بها، كما بيّنه بقوله: (وَأَشَارَ يَحْيَى)؛ يعني: القطّان (بِالسَّبَّابَةِ)؛ يعني: أنه فسر قوله: ((هذه)) بأنها السبّابة، وقوله: (فِي الْيَمِّ) متعلّق بـ((يجعل))؛ أي: في البحر المفسَّر بالماء الكثير، (فَلْيَنْظُرْ)؛ أي: فليتأمل، وليفكّر أحدكم (بِمَ يَرْجِعُ)))؛ أي: بأيّ شيء يرجع إصبع أحدكم من ذلك الماء. قال القاري كَخَّثهُ: [واعلم]: أن قوله: ((يرجع)) ضُبط بالتذكير في أكثر الأصول، وفي بعض النسخ بالتأنيث، وهو الأظهر؛ لأن ضميره يرجع إلى الإصبع، وهو مؤنث، وقد تُذكّر على ما في ((القاموس))(١)، والمعنى: فليتفكر بأيّ مقدار من الْبِلّة الملتصقة من اليمّ ترجع إصبعه إلى صاحبه، اللَّهُمَّ إلا أن يقال: المعنى: بم يرجع الحال، وينتقل المآل. وحاصله: أن مِنَحَ الدنيا، ومِحَنَها في كسب الجاه والمال من الأمور الفانية السريعة الزوال، فلا ينبغي لأحد أن يفرح، ويغترّ بسعتها، ولا يجزع، ويشكو من ضيقها، بل يقول في الحالتين: ((لا عيش إلا عيش الآخرة))، فإنه وَلّ قاله مرة في يوم الأحزاب، وأخرى في حجة الوداع، وجمعية الأصحاب، ثم ليعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة، وأن الدنيا ساعة، فيصرفها في الطاعة(٢). وقال الطيبيّ كَُّ: قوله: ((فلينظر بم يرجع)) وُضع موضع قوله: فلا يرجع بشيء، كأنه لم يستحضر تلك الحالة في مشاهدة السامع، ثم يأمره بالتأمل والتفكر، هل يرجع بشيء أم لا؟ وهذا تمثيل على سبيل التقريب، وإلا فأين المناسبة بين المتناهي، وغير المتناهي؟ انتهى (٣). وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعاً)؛ يعني: حديث هؤلاء السّة الذين رووا عن إسماعيل بن أبي خالد، وهم: عبد الله بن إدريس، وعبد الله بن نُمير، ومحمد بن بشر، وموسى بن أعين، وأبو أسامة، ويحيى القطّان، إلا أنه استثناه (١) راجع: ((القاموس المحيط)) ص٧٢٦. (٢) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣٨/١٥. (٣) (الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠/ ٣٢٧٢. ٩ (١٥) - بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٧١٦٩) هنا بقوله: (غَيْرَ يَحْيَى) القطّان، فقوله: ((وفي حديثهم)) خبر مقدّم لقوله: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ ذَلِكَ) فهو مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لفظه، والمعنى: أن الخمسة قالوا: عن المستورد قال: سمعت رسول الله وَل﴾، وأما يحيى، فقال: سمعت مستورداً يقول: قال رسول الله وَله . وقوله: (وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ) خبر مقدّم أيضاً، وقوله: (عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، أَخِي بَنِي فِهْرٍ) مبتدأ مؤخّر، وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضاً)؛ أي: في حديث أبي أسامة، والجارّ والمجرور خبر مقدّم أيضاً عن قوله: (قَالَ) أبو أسامة: (وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالد (بِالإِبْهَامِ)؛ أي: بدل قول يحيى: بالسبّابة، قال النوويّ كَُّهُ: وفي رواية: ((وأشار إسماعيل بالإبهام)) هكذا هو في نُسخ بلادنا: ((بالإبهام))، وهي الإصبع العظمى المعروفة، كذا نقله القاضي عن جميع الرواة، إلا السمرقنديّ، فرواه ((البهام))، قال: وهو تصحيف؛ لأن البهام جمع بهمة، وهي صغار الضأن، قال القاضي: ورواية السبابة أظهر من رواية الإبهام، وأشبه بالتمثيل؛ لأن العادة الإشارة بها، لا بالإبهام، ويَحْتَمِل أنه أشار بهذه مرة، وهذه مرة، و((اليمّ)): البحر. وقوله: ((بم ترجع)) ضبطوا ((ترجع)) بالمثناة فوقُ، والمثناة تحتُ، والأول أشهر، ومن رواه بالمثناة تحتُ أعاد الضمير إلى ((أحدكم))، والمثناة فوقُ أعاده على الإصبع، وهو الأظهر، ومعناه: لا يَعْلَق بها كثير شيء من الماء. ومعنى الحديث: ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قِصَر مدّتها، وفناء لذّاتها، ودوام الآخرة، ودوام لذاتها، ونعيمها، إلا كنسبة الماء الذي يَعْلَق بالإصبع إلى باقي البحر. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الحديث إشارة إلى قوله رَبّ: ﴿فَمَا مَتَعُ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فِ الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨]، وقوله: ﴿وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَاَ إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وقوله: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبَّ ج [العنكبوت: ٦٤]، وقوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِىَ اُلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (®)﴾ ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَآءِ فَأَخْتَطَ بِهِ، نَبَاتُ اُلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ (١) ((شرح النوويّ)) ١٩٢/١٧ - ١٩٣. ١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها وَاُلْأَنْعَمُ حََّ إِذَا أَخَذَتِ اٌلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَّيَّنَتْ وَظَرَبَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ فَدِرُونَ عَلَيَّهَا أَتَنْهَا أَمَّرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَّمْ تَغْنَ بِلْأَمْسَّ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الَيَتِ لِقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ [يونس: ٢٤]، وقوله: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَهُ مِنَ (٢٤) السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ، نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا نَذْرُوهُ ◌ٌلَِّجُّ وَكَانَ اَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقْتَدِرًا (٥)﴾ [الكهف: ٤٥]، وقوله: ﴿أَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا الْحَيَوَةُ الذُّنْيَا لَعِبٌ وَوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِ الْأَمْوَلِ وَالْأَوْلِّدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ اُلْكُفَّارَ نَبَانُهُ، ثُمَّ يَبِيجُ فَرَنَّهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمًّاً وَفِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنُ وَمَا الْمَوَةُ الدُّنْيَآَ ﴾ [الحديد: ٢٠]، وغير ذلك من الآيات، والله تعالى أعلم. إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث المستورد بن شدّاد رُه هذا من أفراد المصنّف تَخْذّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧١٦٩/١٥] (٢٨٥٨)، و(الترمذيّ) في ((الزهد)) (٢٣٢٣)، و(النسائيّ) في ((الكبرى))، كما في ((تحفة الأشراف)) (٥٥/٨)(١)، و(ابن ماجه) في ((الزهد) (٤١٦٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٢٨/٤ و٢٢٩)، و(ابن أبي عاصم) في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٤/٢)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٣٠٥/٨) و((الكبير)) (٣٠١/٢٠ و٣٠٢ و٣٠٧)، و(القضاعيّ) في ((مسند الشهاب)) (٢٩١/٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧١٧٠] (٢٨٥٩) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلاً))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعاً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ بَّهِ: ((يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ»). (١) كتب في الهامش: في ((الرقائق)) ليس في المطبوع من الكبرى. ١١ (١٥) - بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٧١٧٠) رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة، ذُكر في الباب الماضي. ٢ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان المذكور في السند الماضي. ٣ - (حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ) - بكسر الغين المعجمة - أبو يونس البصريّ، وأبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جدّه لأمه، وقيل: زوج أمه، ثقة [٦] (ع) تقدم في ((الحج)) ٣٢٤٩/٦٧. ٤ - (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بالتصغير، هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جُدْعان، يقال: اسم أبي مليكة: زهير، التيميّ المكيّ، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٢/٤. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصدّيق التيميّ، ثقةٌ ثبتٌ، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار [٣] (ت١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في ((الحيض)) ٦٩٥/٣. ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّا، تقدّمت قريباً. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّتُهُ، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن القاسم أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وفيه رواية الراوي عن عمّته، وفيه عائشة رضيّا أفقه نساء الأمة، ومن المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) رَؤُّا؛ أنها (قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً) بضم الحاء المهملة، وتخفيف الفاء: جمع حافٍ؛ أي: بلا خُفّ ولا نعل، (عُرَاةً) بضم العين المهملة، وتخفيف الراء: جمع عار، قال البيهقيّ: وقع في حديث أبي سعيد - يعني: الذي أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان - أنه لمّا حضره الموت دعا بثياب جُدُد، فلبسها، وقال: (سمعت النبيّ وَّ يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها))، ويُجمع بينهما بأن بعضهم يحشر عارياً، وبعضهم كاسياً، أو يُحشرون كلهم عُراة، ثم يكسى الأنبياء، فأول من يكسى إبراهيم ظلّ*، أو يخرجون من القبور بالثياب ١٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيُحشرون عُراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم فعلاً. وحَمَل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء؛ لأنهم الذين أُمر أن يُزَمَّلوا في ثيابهم، ويُدفنوا فيها، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد، فحمله على العموم، وممن حمله على عمومه معاذ بن جبل نظّ ◌ُه، فأخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن، عن عمرو بن الأسود، قال: ((دفّا أم معاذ بن جبل، فأَمر بها، فكُفنت في ثياب جدد، وقال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يُحشرون فيها))، قال: وحمله بعض أهل العلم على العمل، وإطلاق الثياب على العمل وقع في مثل قوله تعالى: ﴿وَلِيَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقوله [المدثر: ٤] على أحد الأقوال، وهو قول قتادة، قال: ٤ تعالى: ﴿وَثَابَكَ فَطَهِرْ معناه: وعملك فأخلصه، ويؤكد ذلك حديث جابر بنظُه، رفعه: ((يُبعث كل عبد على ما مات عليه))، أخرجه مسلم، وحديث فَضالة بن عبيد: ((من مات على مرتبة من هذه المراتب بُعث عليها يوم القيامة)) الحديث، أخرجه أحمد. ورجح القرطبيّ الحمل على ظاهر الخبر، ويتأيد بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةِ﴾ [الأنعام: ٩٤]، وقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وإلى ذلك الإشارة في حديث ابن عبّاس الآتي بذكر قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] عقب قوله: ((حفاةً، عُراة))، قال: فيُحمل ما دلّ عليه حديث أبي سعيد على الشهداء؛ لأنهم يُدفنون بثيابهم، فيُبعثون فيها تمييزاً لهم عن غيرهم، وقد نقله ابن عبد البرّ عن أكثر العلماء، ومن حيث النظر أن الملابس في الدنيا أموال، ولا مال في الآخرة مما كان في الدنيا، ولأن الذي يقي النفس مما تكره في الآخرة ثواب بحسن عملها، أو رحمة مبتدَأة من الله، وأما ملابس الدنيا فلا تغني عنها شيئاً، قاله الحليميّ. وذهب الغزالي إلى ظاهر حديث أبي سعيد، وأورده بزيادة لم أجد لها أصلاً، وهي: ((فإن أمتي تُحشر في أكفانها، وسائر الأمم عراة)»، قال القرطبيّ: إن ثبت حُمل على الشهداء من أمته، حتى لا تتناقض الأخبار. انتهى (١). (١) ((الفتح)) ٣٠/١٥ - ٣١، ((كتاب الرقاق)) رقم (٦٥٢٧). ١٣ (١٥) - بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٧١٧٠) (غُرْلاً))) بضم الغين المعجمة، وسكون الراء: جمع أغرل، وهو الأقلف، وزنه، ومعناه، وهو من بقيت غُرلته، وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذَّكَر، قال أبو هلال العسكريّ: لا تلتقي اللام مع الراء في كلمة إلا في أربع: أرل: اسم جبل، وورل: اسم حيوان معروف، وحرل: ضَرب من الحجارة، والغرلة، واستُدرك عليه كلمتان: هرل: ولد الزوجة، وبرل: الديك الذي يستدير بعنقه. قال ابن عبد البرّ: يُحشر الآدمي عارياً، ولكل من الأعضاء ما كان له يوم وُلد، فمن قُطع منه شيء يُرَدّ، حتى الأقلف. وقال أبو الوفاء بن عقيل: حشفة الأقلف موقاة بالقلفة، فتكون أرقّ، فلما أزالوا تلك القطعة في الدنيا أعادها الله تعالى ليذيقها من حلاوة فضله. ووقع في حديث عبد الله بن أنيس عند أحمد، والحاكم، بلفظ: ((يحشر الله العباد، وأومأ بيده نحو الشام، عُراةً، حُفاةً، غُرلاً، بُهْماً)) بضم الموحدة، وسكون الهاء، قلنا: وما بُهماً؟ قال: ((ليس معهم شيء)). قالت عائشة ﴿ُها: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعاً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟) فيه أن النساء يدخلن في الضمير المذكَّر الآتي بالواو، وكأنه بالتغليب، كما في قولها: ((بعضهم))، ووقع في رواية أبي بكر بن أبي شيبة المذكورة بعد قوله: ((حفاة عراة)): ((قلت: والنساء؟ قال: والنساء)). (قَالَ وَّهِ: ((يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ))) وفي رواية للبخاريّ: ((الأمر أشدّ أن يُهمّهم ذلك))، و((يُهمهم)) بضم أوله، وكسر الهاء، من الرباعيّ، يقال: أهمه الأمر، وجوّز ابن التين فتح أوله، وضمّ ثانيه، من هَمَّه الشيء: إذا آذاه، والأول أَولى. والنسائيّ والحاكم، من طريق الزهريّ عن عروة، عن عائشة: ((قلت: يا رسول الله فكيف بالعورات؟ قال: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه)»، وللترمذيّ، والحاكم، من طريق عثمان بن عبد الرحمن القرظيّ: ((قرأت عائشة: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُوْنَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَفْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّقِ﴾ فقالت: واسوأتاه، الرجال والنساء يحشرون جميعاً ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟ فقال: ﴿لِكُلِّ آْرٍِ مِنْهُمْ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٧] - وزاد - لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء يَوْمَيذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ ( ١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها إلى الرجال، شُغل بعضهم عن بعض))، ولابن أبي الدنيا من حديث أنس، قال: ((سألت عائشة النبيّ وَّ كيف يحشر الناس؟ قال: ((حفاةً، عراةً))، قالت: واسوأتاه، قال: قد نزلت عليّ آية، لا يضرّك كان عليك ثياب أو لا، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءُو بِهِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ أَمْرٍِ مِنْهُم مَّا أَكْتَبَ مِنَ الْإِثْمِّ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: ١١])، وفي حديث سودة، عند البيهقيّ، والطبرانيّ نحوه، أخرجاه من طريق أبي أويس، عن محمد بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار، عنها، وأخرجه ابن أبي الدنيا، والطبرانيّ في ((الأوسط)) من رواية عبد الجبار بن سليمان، عن محمد، بهذا الإسناد، فقال: عن أم سلمة، بدل سودة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ثنا هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧١٧٠/١٥ و٧١٧١] (٢٨٥٩)، و(البخاريّ) في ((الرقاق)) (٦٥٢٧)، و(النسائيّ) في ((المجتبى)) (٢٠٨٣) وفي ((الكبرى)) (٢٢١٠ و٢٢١١)، و(ابن ماجه) في ((الزهد)) (٤٣٣٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥٣/٦)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٨٦/٧)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (٢٠/١) وفي ((مسند الشاميين)) (٢٣٦/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): إثبات البعث بعد الموت. ٢ - (ومنها): أن فيه بيان معنى قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَلَ خَلْقٍ ج تُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وذلك أن الناس يبعثون حُفَاةً، ليس لهم خفّ، ولا نعل، عُرَاة، ليس لهم لباس تستر العورات، غُرْلاً، ليسوا مختونين. ٣ - (ومنها): بيان شدّة هول ذلك اليوم، حيث إن بعضهم لا يشعر بانكشاف عورته، ولا عورة غيره، بل هو مشغول بشأن نفسه، ومهتمّ بها، أينجو من النار، أم لا؟. ٤ - (ومنها): أن فيه حجة للقول الراجح: إن النساء يدخلن في خطاب ١٥ (١٥) - بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٧١٧٠) الرجال، فإن قوله: ((إنكم تُحشرون)) خطاب للذكور، ولكنه شامل للنساء أيضاً، فإن عائشة فيّا من أهل اللغة، فهمت من هذا الخطاب دخول النساء، فقالت: ((الرجال، والنساء، ينظر بعضهم إلى بعض))، وأقرّها النبيّ ◌َّ على فهمها ذلك، ولكن بيّن لها أن هناك مانعاً من هذا النظر، وهو اشتغال كل أحد بنفسه، وهذا الاستدلال قويّ جدّاً، وتؤيده الآية المذكورة، حيث إنها بلفظ الذكور، ﴿لِكُلِّ آمْرٍِ مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ ﴾ [عبس: ٣٧]، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): قال شارح ((العقيدة الطحاوية)) عند قول الطحاويّ تَخْلُ: ((ونؤمن بالبعث)) ما مختصره: الإيمان بالمعاد مما دلّ عليه الكتاب والسُّنَّة، والعقل، والفطرة السليمة، فأخبر الله رَك عنه في كتابه العزيز، وأقام الدليل عليه، وردّ على منكريه في غالب سور القرآن، وذلك أن الأنبياء لَّ كلهم متفقون على الإيمان بالله، فإن الإقرار بالربّ عامّ في بني آدم، وهو فطريّ، كلهم يقرّ بالربّ، إلا من عاند، كفرعون، بخلاف الإيمان باليوم الآخر، فإن منكريه كثيرون، ومحمد بَّليه لمّا كان خاتم الأنبياء، وكان قد بُعث هو والساعة كهاتين، وكان هو الحاشر الْمُقَفَّى بَيَّنَ تفصيل الآخرة بياناً لا يوجد في شيء من كُتُب الأنبياء لعلّها، ولهذا ظنّ طائفة من المتفلسفة ونحوهم أنه لم يفصح بمعاد الأبدان إلا محمد بَّه، وجعلوا هذه حجة لهم في أنه من باب التخييل، والخطاب الجمهوريّ. والقرآن بيّن معاد النفس عند الموت، ومعاد البدن عند القيامة الكبرى في غير موضع، وهؤلاء يُنكرون القيامة الكبرى، وينكرون معاد الأبدان، ويقول من يقول منهم: إنه لم يُخبر به إلا محمد ◌َّ على طريق التخييل، وهذا كذب، فإن القيامة الكبرى هي معروفة عند الأنبياء، من آدم إلى نوح، إلى إبراهيم، وموسى، وعيسى، وغيرهم ◌َّالِ. ثم ذكر الآيات التي أثبتت المعاد، وبيّن وجه إثباتها أتمّ تبيين، إلى أن قال: والقائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر المفردة، لهم في المعاد خَبْط، واضطراب، وهم فيه على قولين: منهم من يقول: تُعدم الجواهر، ثم تعاد، ومنهم من يقول: تُفرّق الأجزاء، ثم تُجمع، فأُورِد عليهم الإنسان الذي يأكله حيوان، وذلك الحيوان أكله إنسان، فإن أعيدت تلك الأجزاء من هذا، لم تُعَد ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها من هذا، وأورد عليهم أن الإنسان يتحلل دائماً، فماذا الذي يعاد؟ أهو الذي كان وقت الموت؟ فإن قيل بذلك لزم أن يعاد على صورة ضعيفة، وهو خلاف ما جاءت به النصوص، وإن كان غير ذلك، فليس بعض الأبدان بأولى من بعض، فادعى بعضهم أن في الإنسان أجزاء أصليّة، لا تتحلل، ولا يكون فيها شيء من ذلك الحيوان الذي أكله الثاني، والعقلاء يعلمون أن بدن الإنسان نفسه كله يتحلّل، ليس فيه شيء باق، فصار ما ذكروه في المعاد مما قوّى شبهة المتفلسفة في إنكار معاد الأبدان. والقول الذي عليه السلف، وجمهور العقلاء: أن الأجسام تنقلب من حال إلى حال، فتستحيل تراباً، ثم ينشئها الله نشأة أخرى، كما استحال في النشأة الأُولى، فإنه كان نطفة، ثم صار عَلَقَة، ثم صار مضغة، ثم صار عظاماً ولحماً، ثم أنشأه خلقاً سَويّاً، كذلك الإعادة، يعيده الله تعالى بعد أن يبلى كله إلا عَجْب الذَّنَب، كما ثبت في ((الصحيح)) عن النبيّ ◌َّ؛ أنه قال: (كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب، منه خُلق، ومنه يُركّب)). وفي حديث آخر: ((إن السماء تُمطر مطراً كمنيّ الرجال، ينبتون في القبور، كما ينبت النبات)) (١). فالنشأتان نوعان تحت جنس، يتفقان، ويتماثلان من وجه، ويفترقان، ويتنوعان من وجه، والمعاد هو الأول بعينه، وإن كان بين لوازم الإعادة، ولوازم البداءة فرقٌ، فعجب الذنب هو الذي يبقى، وأما سائره، فيستحيل، فيعاد من المادة التي استحال إليها، ومعلوم أن من رأى شخصاً، وهو صغير، ثم رآه، وقد صار شيخاً، علم أن هذا هو ذاك، مع أنه دائما في تحلل، واستحالة، وكذلك سائر الحيوان والنبات، فمن رأى شجرة، وهي صغيرة، ثم رآها كبيرة، قال: هذه تلك، وليست صفة تلك النشأة الثانية مماثلة لصفة هذه النشأة، حتى يقال: إن الصفات هي الْمُغَيَّرة، لا سيما أهل الجنة إذا دخلوها، فإنهم يدخلونها على صورة آدم، طوله ستون ذراعاً، كما ثبت في ((الصحيحين)) وغيرهما، وروي أن عَرْضه سبعة أذرع، وتلك نشأة باقية، غير معرّضة للآفات، وهذه النشأة فانية، معرّضة للآفات. انتهى ما كتبه شارح (١) أخرجه الطبرانيّ في ((المعجم الكبير)) ١/١ - ٢ وهو ضعيف؛ لأن فيه انقطاعاً. ١٧ (١٥) - بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٧١٧١ - ٧١٧٢) ((الطحاوية)) كَُّ باختصار(١)، وهو بحث نفيس جدّاً، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف تَخْتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧١٧١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: ((غُرْلاً))). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يخطئ [٨] (ت١٩٠) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٠/٥. والباقون ذُكروا في الباب، و((ابن نُمير)) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: ((غُرْلاً))) فاعل ((يذكر)) ضمير أبي خالد الأحمر. [تنبيه]: رواية أبي خالد الأحمر عن حاتم بن أبي صغيرة هذه ساقها ابن ماجه رَخْتُهُ في ((سننه))، بسند المصنّف، فقال: (٤٢٧٦) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، قال: قالت عائشة: قلت: يا رسول الله كيف يُحشر الناس يوم القيامة؟ قال: حُفاةً، عُراةً))، قلت: والنساء؟ قال: ((والنساء))، قلت: يا رسول الله فما يستحيي؟ قال: ((يا عائشة الأمر أهمّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض)). انتهى(٢). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَخَذْتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧١٧٢] (٢٨٦٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ مُشَاةً، حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلاً))، وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فِي حَدِيثِهِ: ((يَخْطُبُ))). (١) ((شرح العقيدة الطحاويّة)) ص ٤٠٤ - ٤١١. (٢) ((سنن ابن ماجه)) ١٤٢٩/٢. ١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (عَمْرُو) بن دينار المكيّ، أبو محمد الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٤/٢١. والباقون ذُكروا في الباب الماضي، إلا ((سعيداً))، و((ابنَ عباس)) فسيأتيان في السند التالي، وكذا شرح الحديث - إن شاء الله تعالى -. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَذَتُ أوّلَ الكتاب قال: [٧١٧٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ فِيْنَا رَسُولُ اللهِ وَِّ خَطِيباً بِمَوْعِظَةٍ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ(١) إِلَى اللهِ، حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلاً: ﴿َكَمَا بَدَأْنَآ أَوَلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَأُ إِنَّا كُنَا فَعِلِينَ﴾، أَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَُّ، أَلَا وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِهِمْ فَلَّا تَوَّْتَنِى كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيِبَ عَلَيْهِمَّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ (19) إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨] قَالَ: فَيُقَالُ ١١٨ عِبَادٌُّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرِزُ الْحَكِيمُ لِي: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ))، وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَمُعَاذٍ: ((فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ))). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ) النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦]. (١) وفي نسخة: ((محشورون)). ١٩ (١٥) - بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيّانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - حديث رقم (٧١٧٣) روى عن سعيد بن جبير، وأبي الزبير، وعبيد الله بن يزيد، وغيرهم. وروى عنه شعبة، والثوريّ، ومِسْعَر، وشريك، وأبو مالك النخعيّ، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال أبو داود، وأبو حاتم، وقال أبو حاتم مرةً: صالحٌ، وقال العجليّ، ويعقوب بن سفيان: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا الحديث برقم (٢٨٦٠)، وحديث (٣٠٢٣): ((أُنزلت آخر ما أُنزل ثم ما نسخها شيء). ٢ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر) بن هشام الأسديّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] وروايته عن عائشة، وأبي موسى، ونحوهما مرسلة، قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٢٩/٥٧. ٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الصحابيّ ابن الصحابيّ ظها، وُلد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. والباقون ذُكروا في الباب الماضي وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف كَّلُهُ، وأن شيخيه ابن المثنّى، وابن بشّار من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وهم الذين جمعتهم بقولي: ذَوُو الأُصُولِ السِّنَّةِ الْوُعَاةُ اشْتَرَكَ الأَئِمَّةُ الْهُدَاةُ الْحَافِظِينَ النَّاقِدِينَ الْبَرَرَةْ فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ وَعَمْرٌو السَّرِي أُولَئِكَ الأَشَجُّ وَابْنَُ مَعْمَرٍ ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى وَالْعَلَاءُ وَابْنُ بَشَّارٍ كَذَا وأن ابن عبّاس ◌ًَّا من فضلاء الصحابة ﴿ه، ذو مناقب جمّة، فهو ابن عمّ رسول الله وَّر، ودعا له بالفهم في القرآن، فكان يسمى البحر، والحَبر؛ ٢٠ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الجنة، وصفة نعيمها، وأهلها لِسَعة علمه، وقال عمر بنظله: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الأربعة، ومن فقهاء الصحابة شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿هَا؛ أنه (قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ خَطِيباً) وفي الرواية السابقة: (سمع النبيّ وَّ يخطب))، وفي رواية النسائيّ: ((سمعت رسول الله وَ﴿ يخطب على المنبر)). (بِمَوْعِظَةٍ) اسم من وَعَظَه يَعِظُه وَعْظاً وعِظَة: إذا أمره بالطاعة، ووصّاه بها، وعليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِفُكُمْ بِوَحِدَةٍ﴾ الآية [سبأ: ٤٦]؛ أي: أوصيكم، وآمركم، فاتّعَظَ: أي: ائتمر، وكفّ نفسه. أفاده الفيّوميّ(١). (فَقَالَ) وَّ في موعظته: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ) وفي بعض النسخ: ((محشورون))، وهو من الحشر، وهو الجمع (إِلَى اللهِ) رَّ، حال كونكم (حُفَاةً) بالضمّ: جمع حاف، وهو خلاف الناعل، كقُضاة جمع قاض، من حَفِي يَحْفَى، من باب تعب حفاءً مثل سلام: إذا مشى بغير نعل، ولا خفّ، فهو حفٍ، والجمع حفاةٌ، مثل قاض وقُضاة، والحفاء بالكسر والمدّ اسم منه، وحَفِي من كثرة المشي: إذا رَقّت قدمه حَفَّى، فهو حَفٍ، من باب تعب أيضاً، أفاده الفيّوميّ (٢) . (عُرَاةً) بالضمّ أيضاً: جمع عار من الثياب، (غُرْلاً) بضم الغين: جمع أغرل، وهو الأقلف، وهو الذي لم يُختن، وبقيت معه غرلته، وهي قلفته، وهي الجلدة التي لم تُقطع في الختان، قال الأزهريّ وغيره: هو الأغرل، والأرغل، والأغلف، بالغين المعجمة في الثلاثة، والأقلف، والأعرم، بالعين المهملة، وجمعه غُرْل، ورُغْل، وغُلْف، وقُلْف، وعُرْم، والغرلة: ما يُقطع من ذَكَر الصبيّ، وهو القلفة، وبطولها يُعرف نجابة الصبيّ. وقال أبو هلال العسكري: لا تلتقي الراء مع اللام في العربية إلا في (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٦٦٥/٢ - ٦٦٦. (٢) (المصباح المنير)) ١٤٣/١.