Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٣ - ٦٧٨٤) [تنبيه]: رواية أبي معاوية عن الأعمش هذه ساقها ابن ماجه تخلّثهُ في ((سننه))، فقال: (٣٨٢٢) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعليّ بن محمد، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّي: يقول الله سبحانه: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ، ذكرته في ملإٍ خير منهم، وإن اقترب إليّ شبراً، اقتربت إليه ذراعاً، وإن أتاني يمشي، أتيته هرولةً)). انتهى(١). وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ◌َدَثُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٨٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُوَّ هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ،َ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا تَلَّقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ، تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَلَّقَّانِي بِذِرَاعٍ، تَلَقَّيْتُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِ بِبَاعٍ، أَتَّهُ(٢) بِأَسْرَعَ))). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قبل باب، فلا حاجة إلى إعادته، ومعنى الحديث واضح يُعلم مما سبق. وقوله: (أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ) ووقع في بعض النُّسخ: ((جئته، أتيته بأسرع))، قال النوويّ تَخْفُهُ: هكذا هو في أكثر النّسخ: ((جئته أتيته))، وفي بعضها: ((جئته بأسرع)) فقط، وفي بعضها: ((أتيته)) وهاتان ظاهرتان، والأول صحيح أيضاً، والجمع بينهما للتوكيد، وهو حسنٌ، لا سيما عند اختلاف اللفظ، والله تعالى أعلم. انتھی. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف كَّتُهُ أوّلَ الكتاب قال: [٦٧٨٤] (٢٦٧٦) - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُوَّلُ اللهِ وَهِ يَسِيرُ فِي طَرِيَقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلِ، يُقَالُ لَهُ: جُمْدَانُ، (١) ((سنن ابن ماجه)) ١٢٥٥/٢. (٢) وفي نسخة: ((جئته)). ٧٢٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة فَقَالَ: ((سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ))، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً، وَالذَّاكِرَاتُ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ) - بالياء، والشين المعجمة - أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (٢٣١) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع) - بتقديم الزاي - مصغّراً، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تَقْدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. ٣ - (رَوْحُ بْنُ الْقَاسِم) التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غِياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (١٤١) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. والباقون ذُكروا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف كَذَتُهُ، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: العلاء عن أبيه، وفيه أبو هريرة ربه أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَظُبه؛ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَسِيرُ فِي طَرِيقٍ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ، يُقَالُ لَهُ: جُمْدَانُ) قال ابن الأثير تَخُّْهُ: هو بضم الجيم، وسكون الميم، في آخره نون: جبل على ليلة من المدينة، مَرّ عليه رسول الله رَّة، فقال: ((سيروا، هذا جُمْدان))(١). وقال ابن منظور كَُّهُ: وجُمْدان: موضع بين قُديد وعُسفان، من منازل أسلم، قال حسان [من البسيط]: لَقَدْ أَتَى عَنْ بَنِي الْجَرْبَاءِ قَوْلُهُمُ وَدُونَهُمْ دَفُّ جُمْدَانَ فَمَوْضُوعُ (٢) (فَقَالَ) وَلِهِ للصحابة الذين معه في ذلك السير: («سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ)))؛ أي: المنفردون المعتزلون عن الناس، مِنْ فَرَدَ: إذا اعتزل، (١) ((النهاية في غريب الأثر)) ١/ ٢٩٢. (٢) ((لسان العرب)) ١٣٢/٣. ٧٢٣ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٤) وتخلى للعبادة، فكأنه أفرد نفسه بالتبتل إلى الله؛ أي: سبقوا بنيل الزُّلْفَى، والعروج إلى الدرجات الْعُلَى، رُوي بتشديد الراء، وتخفيفها، قال النوويّ في ((الأذكار)): والمشهور الذي قاله الجمهور: التشديد(١). وقال القرطبيّ كَّثُ: قوله: ((سبق المفردون إلخ)): وإنما ذكر النبيّ هذا القول عقيب قوله: ((هذا جُمْدان))؛ لأن جُمْدان جبل منفرد بنفسه هنالك، ليس بحذائه جبل مثله، فكأنه تفرّد هناك، فذكّره بهؤلاء المفرّدين، والله أعلم. وهؤلاء القوم سبقوا في الدنيا إلى الأحوال السنية، وفي الآخرة إلى المنازل العلية. انتهى(٢). (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الذين كانوا معه، (وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) فَ: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً، وَالذَّاكِرَاتُ))) وفي رواية: ((قال: الذين أَهْتَرُوا في ذكر الله رَ))، وفي رواية: ((المستهترون بذكر الله))؛ يعني: الذين أُولِعوا به، يقال: أُهْتِرِ فلان بكذا، واستُهْتِر، فهو مُهْتَر به، ومُستَهْتَر؛ أي: مُولَع به، لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره، وقيل: أراد بقوله: ((أُهتروا في ذكر الله)) كَبِروا في طاعته، وهلكت أقرانهم، من قولهم: أُهتِر الرجلُ فهو مُهْتَرٌ: إذا سقط في كلامه من الكِبَر، قاله ابن الأثير تَظُّهُ(٣). وقال النوويّ تَخُّْ: قوله فيملهى: ((سبق المفردون إلخ)»، هكذا الرواية فيه: ((الْمُفَرِّدون)) بفتح الفاء، وكسر الراء المشدّدة، وهكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، وذكر غيره أنه رُوي بتخفيفها، وإسكان الفاء، يقال: فَرَدَ الرجلُ بالتخفيف، وفَرَّد بالتشديد، وأفرد، وقد فسَّرهم رسول الله ◌َ﴿ بالذاكرين الله كثيراً، والذاكرات، تقديره: والذاكراته، فحُذفت الهاء هنا، كما حُذفت في القرآن لمناسبة رؤس الآي، ولأنه مفعول يجوز حذفه، وهذا التفسير هو مراد الحديث، قال ابن قتيبة وغيره: وأصل المفرّدين: الذين هلك أقرانهم، وانفردوا عنهم، فبَقُوا يذكرون الله تعالى، وجاء في رواية: ((هم الذين أَهْتِرُوا في ذكر الله))؛ أي: لَهِجوا به، وقال ابن الأعرابيّ: يقال: فَرَّد الرجلُ: إذا تفقّه، (١) ((فيض القدير)) ٩٢/٤. (٣) ((النهاية في غريب الأثر)) ٢٤١/٥ - ٢٤٢. (٢) ((المفهم)) ٧/ ٩. ٧٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة واعتزل، وخلا بمراعاة الأمر والنهي. انتهى (١). وقال في ((المشارق)): قوله: ((سبق الْمُفَرِّدون)) بفتح الفاء، وكسر الراء، كذا ضبطناه، قال ابن الأعرابيّ: يقال: فَرَّدَ الرجلُ مشدّد الراء: إذا تفقه، واعتزل الناس، وخلا بمراعاته الأمر والنهي، وقال ابن قتيبة: هم الذين هلك لِدَاتُهم من الناس، وبَقُوا هم يذكرون الله، وقال الأزهريّ: هم المتَخَلُّون عن الناس بذكر الله، وقيل: المنفرد بذكر الله: الذي لم يخلط به غيره، وبعضها قريب من بعض، راجعة إلى معنى الانعزال عن الناس لعبادة الله، وقد جاء مفسَّراً في حديث، ((قيل: من المفردون؟ فقال: هم الذين أُهْتِروا في ذكر الله، يضع الذكر أثقالهم، فيأتون خِفَافاً»، وقيل: أُهْتِروا: أصابهم خبال، وقيل: المفرّدون: الموحّدون الذين لا يرون إلا الله تعالى، واعتقدوه واحداً فرداً، وأخلصوا له بكلّتهم، وهو من معنى ما قبله، وقيل: معناه مثل قولهم: هَرِم فلان في طاعة الله؛ أي: لم يزل ملازماً لها حتى هَرٍم، وقيل: أُهتِروا: اشْتَهَروا، وقيل: أُولِعُوا. انتهى (٢). وقال الحافظ ابن رجب تَّتُهُ: وروى موسى بن عُبيدة، عن أبي عبد الله القَرّاظ، عن معاذ بن جبل، قال: بينما نحن مع رسول الله وَله نُسير بالقريب من جُمدان، إذِ استَنْبَه، فقال: ((يا معاذ أين السابقون؟)) فقلت: قد مَضَوا، وتخلّف أناس، فقال: ((يا معاذ إن السابقين الذين يُسْتَهْتَرون بذكر الله))، خرّجه جعفر الفريانيّ(٣). قال: ومن هذا السياق يظهر وَجْه ذِكر السابقين في هذا الحديث، فإنه لمّا سبق الركب، وتخلّف بعضهم، نَبّه النبيّ ◌َّ على أن السابقين على الحقيقة هم الذين يُديمون ذكر الله، ويُولَّعُون به، فإن الاستهتار بالشيء هو الؤُلوع به، والشّغَفُ حتى لا يكاد يفارق ذكره، وهذا على رواية من رواه: ((الْمُسْتَهْتَرُون))، ورواه بعضهم، فقال فيه: ((الذين أَهْتِرُوا في ذكر الله))، وفسّر ابن قتيبة الْهَتْر (١) ((شرح النوويّ)) ٤/١٧. (٢) ((مشارق الأنوار)) ١٥١/٢. (٣) موسى بن عُبيدة ضعيف، ورواه أيضاً الطبرانيّ في ((الكبير)) ٣٢٦/٢٠، وذكره الهيثميّ في ((المجمع)) ٧٥/١٠ وقال: فيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف. ٧٢٥ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٤) بالسقط في الكلام، كما في الحديث: ((المستبّان شيطانان، يتكاذبان، ويتهاتران))، قال: والمراد من هذا الحديث: مَن عُمِّر، وخَرِف في ذكر الله وطاعته، قال: والمراد بالمفردين على هذه الرواية: من انفرد بالعمر عن القَرْن الذي كان فيه، وأما على الرواية الأولى، فالمراد بالمفردين: المتخلّون من الناس بذكر الله تعالى، كذا قال، ويَحْتَمِل، وهو الأظهر أن المراد بالانفراد على الروايتين: الانفراد بهذا العمل، وهو كثرة الذكر دون الانفراد الحسيّ، إما عن القرن، أو عن المخالطة، والله أعلم. ومن هذا المعنى قولُ عُمر بن عبد العزيز ليلة عرفة بعرفة عند قرب الإفاضة: ليس السابق اليوم من سبق بعيره، وإنما السابق مَن غُفر له. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﴿ه هذا من أفراد المصنّف ◌َظّلهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦٧٨٤/١] (٢٦٧٦)، و(الترمذيّ) في ((الدعوات)) (٣٥٩٦)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٢٣/٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٨٥٨)، و(الطبرانيّ) في ((الأوسط)) (١٥٥/٣)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٤٩٥/١)، و(الحاكم الترمذيّ) في ((نوادر الأصول)) (٨٩/٢)، و(البيهقيّ) في ((شُعَب الإيمان)) (٣١٤/١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل ذكر الله ◌ُع ◌َلَ ذكراً كثيراً. ٢ - (ومنها): بيان معنى ((المفردين))، و((هم الذاكرون الله تعالى والذاكرات))، وفي رواية: ((هم الذين أُهتِروا في ذكر الله))، وفي رواية: (هم المستَهْتَرون في ذكر الله، يضع عنهم الذكر أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خِفَافاً)). ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ تَخَلْتُ: هذه الكثرة المذكورة في هذا (١) ((جامع العلوم والحكم)) ٥١١/٢ - ٥١٢. ٧٢٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة الحديث هي المأمور بها في قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾﴾ [الأحزاب: ٤١]، وهذا المساق يدلّ على أن هذا الذكر الكثير واجب، ولذلك لم يكتف بالأمر، حتى أكّده بالمصدر، ولم يكتف بالمصدر، حتى أكّده بالصفة، ومثل هذا لا يكون في المندوب، وظهر أنه ذكرٌ كثير واجبٌ، ولا يقول أحد بوجوب الذكر باللسان دائماً، وعلى كل حال، كما هو ظاهر هذا الأمر، فتعيّن أن يكون ذكر القلب، كما قاله مجاهد، وقال ابن عباس ◌َّ: ليس شيء من الفرائض إلا وله حدّ ينتهي إليه، إلا ذكر الله، ولم يقل هو ولا غيره - فيما علمناه -: إن ذكر الله باللسان يجب على الدوام، فلزم أنه ذكر القلب. وإذا ثبت ذلك، فذكر القلب لله تعالى، إما على جهة الإيمان، والتصديق بوجوده، وصفات كماله، وأسمائه، فهذا يجب استدامته بالقلب ذكراً، أو حكماً، في حال الغفلة؛ لأنَّه لا يُنفكّ عنه إلا بنقيضه، وهو الكفر، والذكر الذي ليس راجعاً إلى الإيمان: هو ذكر الله عند الأخذ في الأفعال، فيجب على كل مكلّف أن لا يُقْدِم على فعل من الأفعال، ولا قول من الأقوال، ظاهراً، ولا باطناً، إلا بعد أن يعرف حكم الله في ذلك الفعل؛ لإمكان أن يكون الشرع مَنَعه منه، فإمَّا على طريق الاجتهاد، إن كان مجتهداً، أو على طريق التقليد، إن كان غير مجتهد، ولا ينفكّ المكلّف عن فعل، أو قول دائماً، فذكر الله تعالى يجب عليه دائماً، ولذلك قال بعض السلف: اذكرِ اللهَ عند همّك إذا هممت، وحُكمك إذا حكمت، وقَسْمك إذا قسمت. انتهى(١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في ذكر ما ورد من الترغيب في الإكثار من ذكر الله رجل : (اعلم): أن الحافظ ابن رجب تَخْلَثُ جمع في كتابه الممتع ((جامع العلوم والحكم)) ما ورد في ذلك أحببت إيراده هنا؛ لكونه مجموعاً احتوى على فوائد كثيرة، وعوائد غزيرة. (١) ((المفهم)) ٩/٧ - ١٠. ٧٢٧ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٤) قال رحمه الله تعالى عند شرح حديث عبد الله بن بُشْر قال: أتى النبيّ وَله رجل، فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كَثُرت علينا، فبابٌ نتمسك به جامعٌ؟ قال: ((لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله))، خرّجه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وخرّجه الترمذيّ، وابن ماجه، وابن حبان في ((صحيحه)) بمعناه، وقال الترمذيّ: حسنٌ غريبٌ، وكلهم خرّجه من رواية عمرو بن قيس الكنديّ، عن عبد الله بن بُسْر، وخرّجه ابن حبان في ((صحيحه)) وغيره من حديث معاذ بن جبل، قال: آخر ما فارقت عليه رسول الله و ﴿ أن قلت له: أيّ الأعمال خير، وأقرب إلى الله؟ قال: ((أن تموت، ولسانك رطب من ذكر الله)). قال: قد أمر الله لل المؤمنين بأن يذكروه ذكراً كثيراً، ومدح مَن ذكره كذلك، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٣) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (® [الأحزاب: ٤١، ٤٢]، وقال تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًاً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَمُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة ربه أن رسول الله وصّه مَرّ على جبل يقال له: جُمْدان، فقال: ((سيروا هذا جُمدان، سبق المفردون))، قالوا: ومن المفردون يا رسول الله؟ قال: ((الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)»، وخرّجه الإمام أحمد، ولفظه: ((سبق المفردون))، قالوا: ومن المفردون؟ قال: ((الذين يُهْتَرُون في ذكر الله))، وخرّجه الترمذيّ، وعنده: قالوا: يا رسول الله، وما المفردون؟ قال: ((الْمُسْتَهْتَرون في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافاً)). وروى موسى بن عُبيدة، عن أبي عبد الله القَرّاظ، عن معاذ بن جبل، قال: بينما نحن مع رسول الله وَ له نُسير بالقريب من جُمدان، إذِ استَنْبَه، فقال: ((يا معاذ أين السابقون؟)) فقلت: قد مَضَوا، وتخلّف أناس، فقال: ((يا معاذ إن السابقين الذين يُسْتَهْتَرون بذكر الله))، خرّجه جعفر الفريانيّ(١). (١) موسى بن عُبيدة ضعيف، ورواه أيضاً الطبرانيّ في ((الكبير)) ٣٢٦/٢٠، وذكره الهيثميّ في ((المجمع)) ٧٥/١٠ وقال: فيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف. ٧٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج- كتاب الذكر ، والدعاء، والتوبة قال: وبهذا الإسناد عن النبيّ وَلّ قال: ((من أحبّ أن يرتع في رياض الجنة، فلُيكثر ذِكر الله))(١) . وخرّج الإمام أحمد، والنسائيّ، وابن حبان، في ((صحيحه)) من حديث أبي سعيد الخدريّ أن رسول الله وَّير قال: ((استكثروا من الباقيات الصاحات))، قيل: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: ((التكبير، والتسبيح، والتهليل، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله))(٢). وفي ((المسند))، و((صحيح ابن حبان)) عن أبي سعيد الخدريّ أيضاً عن النبيّ وَل﴿ قال: ((أكثروا ذكر الله، حتى يقولوا: مجنون))(٣). وروى أبو نعيم في ((الحلية)) من حديث ابن عباس مرفوعاً: ((أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون: إنكم تُراؤون))(٤). وخرّج الإمام أحمد، والترمذيّ من حديث أبي سعيد، عن النبيّ وَّ أنه سئل: أيّ العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: ((الذاكرون الله كثيراً))، قيل: يا رسول الله، ومِن الغازي في سبيل الله؟ قال: (لو ضَرَب بسيفه في الكفار والمشركين، حتى ينكسر، ويتخضب دماً، لكان الذاكرون لله أفضل منه درجةً))(٥). وخرّج الإمام أحمد من حديث سهل بن معاذ، عن أبيه، عن النبيّ وَل ◌ّر أن رجلاً سأله، فقال: أيّ الجهاد أعظم أجراً يا رسول الله؟ قال: ((أكثرهم الله ذكراً)) ثم قال: أيّ الصائمين أعظم؟ قال: ((أكثرهم الله ذكراً))، ثم ذكر لنا الصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة كُلّاً، ورسول الله وَ له يقول: ((أكثرهم الله ذكراً))، فقال أبو بكر: ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله وَ له: ((أجل))(٦). (١) رواه ابن أبي شيبة ٣٠٢/١٠، وفي سنده موسى بن عُبيدة المذكور، ضعيف. (٢) في سنده درّاج، ضعيف في روايته عن أبي الهيثم. (٣) في سنده درّاج عن أبي الهيثم: ضعيف. (٤) قال الهيثميّ في ((المجمع)) ٧٦/١٠: وفيه الحسن بن أبي جعفر الجعفريّ، وهو ضعيف . (٥) إسناده ضعيف، فيه ابن لَهِيعة، ضعيف، ودرّاج عن أبي الهيثم ضعيف أيضاً. (٦) ضعيف، في سنده ابن لهيعة، وزيّان بن فائد ضعيفان. ٧٢٩ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٤) وقد خرّجه ابن المبارك، وابن أبي الدنيا من وجوه مرسلة بمعناه. وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة، قالت: كان رسول الله صل* يذكر الله على كل أحيانه. وقال أبو الدرداء: الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله، يدخل أحدهم الجنة، وهو يضحك، وقيل له: إن رجلاً أعتق مائة نسمة، فقال: إن مائة نسمة من مال رجل كثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار، وأن لا يزال لسان أحدكم رطباً من ذكر الله. وقال معاذ: لأنْ أذكر الله من بُكرة إلى الليل أحبّ إليّ من أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله من بكرة إلى الليل. وقال ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿أَثَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] قال: أن يطاع فلا يعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكْفَر، خرّجه الحاكم مرفوعاً، وصححه، والمشهور وَقْفه. وقال زيد بن أسلم: قال موسى: يا رب قد أنعمت عليّ كثيراً، فدُلّني على أن أشكرك كثيراً، قال: اذكرني كثيراً، فإن ذكرتني كثيراً، فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني. وقال الحسن: أحبُّ عباد الله إلى الله أكثرهم له ذكراً، وأتقاهم قلباً. وقال أحمد بن أبي الحواريّ: حدّثني أبو المخارق، قال: قال رسول الله ◌ٌَّ: ((مررت ليلة أسري بي برجل مُغَيَّب في نور العرش، فقلت: من هذا؟، أملَك؟، قيل: لا، قلت: أنبيّ؟ قيل: لا، قلت: من هو؟ قال: هذا رجل كان لسانه رطباً من ذكر الله، وقلبه معلق بالمساجد، ولم يستسب والديه قط . وقال ابن مسعود: قال موسى: ربِّ أيّ الأعمال أحب إليك أن أعمل به؟ قال: تذكرني، فلا تنساني. المحب اسم محبوبه لا يغيب عن قلبه، فلو كُلِّف أن ينسى ذكره لَمَا قَدَر، ولو كُلّف أن يكفّ عن ذكره بلسانه لَمَا صبر. [من الخفيف]: كَيْفَ يَنْسَى الْمُحِبُّ ذِكْرَ حَبِيبٍ اسْمُهُ فِي فُؤَادِهِ مَكْتُوبُ كان بلال به كلما عذبه المشركون في الرمضاء على التوحيد، يقول: ٧٣٠ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة أحدٌ أحدٌ، فإذا قالوا له: قل: واللات والعزى، قال: لا أُحسنه. [من المتقارب]: يُرَادُ مِنَ الْقَلْبِ نِسْيَانُكُمْ وَتَأْبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ کان الثوريّ ◌ُنشد: لَا لِأَنِّي أَنْسَاكَ أُكْثِرُ ذِكْرَ كَ وَلَكِنْ بِذَاكَ يَجْرِي لِسَانِي سَمِع الشبليّ قائلاً يقول: يا الله، يا جواد، فاضطرب، فتذكر قول الشاعر [من الطويل]: فَهَيَّجَ أَشْوَاقَ الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي وَدَاعِ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنَّى أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِراً كَانَ فِي صَدْرِي دَعَا بِاسْم لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا وقال آخر [من الطويل]: إِذَا ذُكِرَ الْمَحْبُوبُ عِنْدَ حَبِيبِهِ تَرَنَّحَ نَشْوَانٌ وَحَنَّ طَرُوبُ قيل لمحمد بن النضر: أما تستوحش وحدك؟ قال: كيف أستوحش، وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟. [من الوافر]: كَتَمْتُ اسْمَ الْحَبِيبٍ مِنَ الْعِبَادِ وَرَدَّدتُ الصَّبَابَةَ فِي فُؤَادِي لَعَلِّي بِاسْم مَنْ أَهْوَى أُنَادِي فَوَا شَوْقاً إلَى بَلَدٍ خَلِيٍّ فإذا قوي حال المحب ومعرفته لم يشغله عن الذكر بالقلب واللسان شاغل فهو بين الخلق بجسمه، وقلبه معلّقٌ بالمحل الأعلى، كما قال عليّ في وصفهم: صَحِبوا الدنيا بأجساد، أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، وفي هذا المعنى قيل : فَالْجِسْمُ فِي غُرْبَةٍ وَالرُّوحُ فِي وَطَنِ جِسْمِي مَعِي غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ عِنْدَكُمُ وقال غيره [من الكامل]: وَأَبَحْتُ جِسْمِي مَنْ أَرَادَ جُلُوسِي وَلَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي الْفُؤَادِ مُحَدِّثِي وَحَبِيبُ قَلْبِي فِي الْفُؤَادِ أَنِيسِي فَالْجِسْمُ مِنِّي لِلْجَلِيسِ مُؤَانِسٌ وهذه كانت حال الرسل والصدّيقين، كما قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوَاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةٌ فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥]. ٧٣١ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٤) وفي الترمذيّ مرفوعاً: ((يقول الله: إن عبدي كلَّ عبدي الذي يذكرني، وهو مُلاقٍ قِرْنه))(١). وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمِ مَّنَسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِّكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقال تعالى: ﴿فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا أَطْمَأَتَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَّةُ﴾ [النساء: ١٠٣]، وقال تعالى في ذكر صلاة الجمعة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًاً لَّعَلَّكُمْ نُفْلِحُونَ [الجمعة: ١٠]. فأمَر بالجمع بين الابتغاء من فضله وكثرة ذكره، ولهذا ورد فضل الذكر في الأسواق، ومواطن الغفلة، كما في ((المسند))، والترمذيّ، و((سنن ابن ماجه)) عن ابن عمر مرفوعاً: ((من دخل سوقاً يُصاح فيه، ويباع فيه، فقال: لا إله إلا وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة))(٢). وفي حديث آخر: ((ذاكر الله في الغافلين، كمَثَل المقاتل عن الفارّين، وذاكر الله في الغافلين كشجرة خضراء، في وسط شجر يابس))(٣). قال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: ما دام قلب الرجل يذكر الله فهو في صلاة، وإن كان في السوق، وإن حرّك به شفته فهو أفضل. وكان بعض السلف يقصد السوق ليذكر الله فيها بين أهل الغفلة. والتقى رجلان منهم في السوق، فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى نذكر الله في غفلة الناس، فخَلَوَا في موضع، فذكرا الله، ثم تفرقا، ثم مات أحدهما، فلقيه الآخر في منامه، فقال له: أشعرت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق؟ [فصل]: في وظائف الذكر الموظّفة في اليوم والليلة: (١) قال الترمذيّ: هذا حديث غريب، ليس إسناده بالقويّ. (٢) صححه الحاكم، ووافقه الذهبيّ، وصححه الشيخ الألبانيّ. (٣) ضعيف، قال الشيخ الألبانيّ: ضعيف معضل. ٧٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة معلوم أن الله فرض على المسلمين أن يذكروه كل يوم وليلة خمس مرات بإقامة الصلوات الخمس في مواقيتها الموقتة، وشرع لهم مع هذه الفرائض الخمس أن يذكروه ذكراً يكون لهم نافلة، والنافلة الزيادة، فيكون ذلك زيادة على الصلوات الخمس، وهي نوعان: أحدهما: ما هو من جنس الصلاة، فشَرَع لهم أن يصلوا مع الصلوات الخمس قبلها، أو بعدها، أو قبلها وبعدها سنناً، فتكون زيادة على الفريضة، فإن كان في الفريضة نَقْص ◌ُبر نقصها بهذه النوافل، وإلا كانت النوافل زيادة على الفرائض. وأطول ما يتخلل بين مواقيت الصلاة مما ليس فيه صلاة مفروضة، ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر، وما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، فشَرَع ما بين كل واحدة من هاتين الصلاتين صلاة تكون نافلة؛ لئلا يطول وقت الغفلة عن الذكر، فشَرع ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر صلاة الوتر، وقيام الليل، وشرع ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر صلاة الضحى، وبعض هذه الصلوات آكد من بعض، فأكدها الوتر، ولذلك اختَلَف العلماء في وجوبه، ثم قيام الليل، وكان النبيّ وَل﴿ يداوم عليه حضراً وسفراً، ثم صلاة الضحى، وقد اختَلَف الناس فيها، وفي استحباب المدوامة عليها، وفي الترغيب فيها أحاديث صحيحةٌ، وورد الترغيب أيضاً في الصلاة عقب زوال الشمس. وأما الذكر باللسان فمشروع في جميع الأوقات، ويتأكد في بعضها، فمما يتأكد فيه الذكر عقيب الصلوات المفروضات، وأن يذكر الله عقب كل صلاة منها مائة مرة، ما بین تسبيح، وتحمید، وتکبیر، وتهليل. ويُستحب أيضاً الذكر بعد الصلاتين اللتين لا تطوّع بعدهما، وهما الفجر والعصر، فيشرع الذكر بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وهذان الوقتان - أعني وقت الفجر، ووقت العصر - هما أفضل أوقات النهار للذكر، ولهذا أمَر الله تعالى بذكره فيهما في مواضع من [الأحزاب: ٤٢]، وقوله : ٢٤٢ القرآن، كقوله: ﴿وَسَبِّحُوهُ بَّكْرَةُ وَأَصِيلًا اسْمَ وَاذْكَرَ [الإنسان: ٢٥]، وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِلْعَشِّ وَالْإِبْكَرِ﴾ [آل ٢٥ رَبِّكَ بُكْرَةُ وَأَصِيلًا عمران: ٤١]، وقوله: ﴿فَأَوْحَىّ إِلَيْهِمْ أَن سَبِحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١]، وقوله: ﴿فَسُبْحَنَ ٧٣٣ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٤) [الروم: ١٧]، وقوله: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ COV اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]، وقوله: ﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةٌ وَدُونَ الْجَهْرِ ٤ [الأعراف: ٢٠٥]، وقوله: مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَفِلِينَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبَّلَ مُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا﴾ [طه: ١٣٠]، وقوله: ﴿وَسَبِّخْ بِحَمْدِ رَبِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. وأفضل ما فُعِل في هذين الوقتين من الذكر صلاة الفجر، وصلاة العصر، وهما أفضل الصلوات، وقد قيل في كل منهما: إنها الصلاة الوسطى، وهما البَرْدان اللذان من حَافَظَ عليهما دخل الجنة، ويليهما من أوقات الذكر الليلُ والنهارُ، ولهذا يُذكر بعد هذين الوقتين في القرآن تسبيح الليل وصلاته. والذِّكر المطلق يدخل فيه الصلاة، وتلاوة القرآن، وتعلّمه، وتعليمه، والعلم النافع، كما يدخل فيه التسبيح، والتكبير، والتهليل. ومن أصحابنا (١) من رجح التلاوة على التسبيح ونحوه بعد الفجر والعصر. وسئل الأوزاعيّ عن ذلك، فقال: كان هديهم ذكر الله، فإن قرأ فحسن، وظاهر هذا أن الذكر في هذا الوقت أفضل من التلاوة، وكذا قال إسحاق في التسبيح عقيب المكتوبات مائة مرة: إنه أفضل من التلاوة حينئذ، والأذكار، والأدعية المأثورة عن النبيّ وَّر في الصباح والمساء كثيرة جدّاً. ويستحب أيضاً إحياء ما بين العشاءين بالصلاة والذكر، وقد تقدم حدیث أنس أنه نزل في ذلك قوله تعالى: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَارِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. ويستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل، كما دلّت عليه الأحاديث الصحيحة، وهو مذهب الإمام أحمد وغيره، حتى يفعل هذه الصلاة في أفضل وقتها، وهو آخره، ويشتغل منتظر هذه الصلاة في الجماعة في هذا الثلث الأول من الليل بالصلاة، أو بالذكر، وانتظار الصلاة في المسجد، ثم إذا صلى العشاء، وصلى بعدها ما يتبعها من سنتها الراتبة، أو أوتر بعد ذلك، إن كان يريد أن يوتر قبل النوم، فإذا أوى إلى فراشه بعد ذلك للنوم، فإنه يستحب له أن لا ينام إلا على طهارة، وذكر، فيسبّح، ويحمد، ويكبّر تمام مائة، كما عَلَّم (١) يعني: الحنبليّة. ٧٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة النبيّ ◌َ ل﴿ فاطمة وعليّاً ﴿ّ أن يفعلاه عند منامهما، ويأتي بما قُدّر عليه من الأذكار الواردة عن النبيّ وَلّ عند النوم، وهي أنواع متعددة، من تلاوة القرآن، وذكر الله، ثم ينام على ذلك، فإذا استيقظ من الليل، وتقلّب على فراشه، فليذكر الله كلما تقلب، ففي صحيح البخاريّ عن عبادة، عن النبيّ وَّ قال: ((مَن تَعَارّ من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي، أو قال: ثم دعا، استجيب له، فإن عَزَم، فتوضأ، ثم صلى قُبلت صلاته)). وفي الترمذيّ عن أبي أمامة، عن النبيّ وَّر قال: ((مَن أوى إلى فراشه طاهراً، يذكر الله حتى يدركه النعاس، لم تمض ساعة من الليل يسأل الله فيها شيئاً من خيري الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه))(١). وخرّج أبو داود معناه من حديث معاذ، وخرّجه النسائي من حديث عمر بن عبسة. وللإِمام أحمد من حديث عمرو بن عبسة في هذا الحديث: ((وكان أول ما يقول إذا استيقظ: سبحانك لا إله إلا أنت، فاغفر لي، إلا انسلخ من خطاياه، كما تنسلخ الحية من جلدها)). وثبت أنه * كان إذا استيقظ من منامه يقول: ((الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني، وإليه النشور)). ثم إذا قام إلى الوضوء والتهجد، أتى بذلك كله على ما ورد عن النبيّ وَّل، ويختم تهجده بالاستغفار في السَّحَر، كما مدح الله المستغفرين بالأسحار، وإذا طلع الفجر صلى ركعتي الفجر، ثم صلى الفجر، واشتغل بعد صلاة الفجر بالذكر المأثور إلى أن تطلع الشمس، على ما تقدم ذكره، فمن كان حاله على ما ذكرنا، لم يزل لسانه رطباً من ذكر الله، فيُستحب الذِّكر في يقظته (١) ضعّفه بعضهم بشهر بن حوشب. قال الجامع: الحقّ أن شهراً حسن الحديث، كما حقّقت ذلك في ((شرح النسائيّ))، ويشهد للحديث حديث البخاريّ المذكور قبله، فالحديث صحيح. ٧٣٥ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٤) حتى ينام عليه، ثم يبدأ به عند استيقاظه، وذلك من دلائل صدق المحبة، كما قال بعضهم [من الطويل]: وَآخِرُ شَيْءٍ أَنْتَ فِي كُلِّ هَجْعَةٍ وَأَوَّلُ شَيْءٍ أَنْتَ وَقْتَ هُبُوبِي وأما ما يفعله الإنسان في آناء الليل وأطراف النهار، من مصالح دينه، وبدنه، ودنياه، فعامة ذلك يُشرع ذكر اسم الله عليه، فيُشرع له ذكر اسم الله وحَمْده على أكله، وشربه، ولباسه، وجماعه لأهله، ودخول منزله، وخروجه منه، ودخوله الخلاء، وخروجه منه، وركوبه دابته، ويسمي على ما يذبحه من نُسُك وغيره. ويُشرع له حمد الله على عطاسه، وعند رؤية أهل البلاء في الدِّين أو الدنيا، وعند التقاء الإخوان، وسؤال بعضهم بعضاً عن حاله، وعند تجدد ما يحبه الإنسان من النعم، واندفاع ما يكرهه من النقم، وأكمل من ذلك أن يحمد الله على السرّاء والضرّاء، والشدّة والرخاء، ويحمده على كل حال. ويُشرع له دعاء الله عند دخول السوق، وعند سماع أصوات الديكة بالليل، وعند سماع الرعد، وعند نزول المطر، وعند اشتداد هبوب الرياح، وعند رؤية الأهلة، وعند رؤية باكورة الثمار. ويُشرع أيضاً ذكر الله ودعاؤه عند نزول الكرب، وحدوث المصائب الدنيوية، وعند الخروج للسفر، وعند نزول المنازل في السفر، وعند الرجوع من السفر. ويُشرع التعوذ بالله عند الغضب، وعند رؤية ما يَكره في منامه، وعند سماع أصوات الكلاب والحمير بالليل. ويُشرع استخارة الله عند العزم على ما لا يظهر الخِيَرة فيه. وتجب التوبة إلى الله، والاستغفار من الذنوب، كلها صغيرها وكبيرها، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. فمن حافظ على ذلك لم يزل لسانه رطباً بذكر الله في كل أحواله. [فصل]: قد ذكرنا في أول الكتاب(١) أن النبيّ وَّل في قد بُعث بجوامع الكلم (١) يعني: كتابه ((جامع العلوم والحكم)). ٧٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة فكان لا يعجبه جوامع الكلم، ويختاره على غيره من الذكر، كما في ((صحيح مسلم)) عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث، أن النبيّ وَلّ خرج من عندها بُكرة، حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحَى، وهي جالسة، فقال: ((ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟)) قالت: نعم، فقال النبيّ وَّ: ((لقد قلت بعدكٍ أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم، لَوَزَنَتْهُنّ: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)). وخرّجه النسائيّ، ولفظه: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)). وخرّجه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ من حديث سعد بن أبي وقاص، أنه دخل مع النبيّ وَّ* على امرأة، وبين يديها نَوَى، أو قال: حصی تسبح به، فقال: ((ألا أخبرك بما هو أيسر من هذا، وأفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك))(١) . وخرّج الترمذيّ من حديث صفية، قالت: دخل عليّ رسول الله وَ لقول، وبين يديّ أربعة آلاف نواة، أسبّح بها، فقلت: سبّحت بهذه، فقال: ((ألا أعلمك بأكثر مما سبّحت به؟)) فقلت: علّمني، فقال: ((قولي: سبحان الله عدد خلقه)»(٢) . وخرّج النسائيّ، وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي أمامة، أن النبيّ وَّ﴿ مرّ به، وهو يحرك شفتيه، فقال: ((ماذا تقول يا أبا أمامة؟)) قال: أذكر ربي، قال: ((ألا أخبرك بأكثر، أو أفضل من ذكرك الليل مع النهار، والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، وسبحان الله ملء ما في الأرض والسماء، وسبحان الله عدد ما أحصَى كتابه، وسبحان الله ملء ما أحصى (١) حديث صحيح. (٢) حسّنه بعضهم. ٠ ٧٣٧ (١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى - حديث رقم (٦٧٨٤) كتابه، وسبحان الله عدد كل شيء، وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول: الحمد لله مثل ذلك»(١)، وخرّج البزار نحوه من حديث أبي الدرداء. قال: وكذلك كان ◌َ* يعجبه من الدعاء جوامعه، ففي ((سنن أبي داود)) عن عائشة، قالت: كان النبيّ وَّ يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك(٢) . وخرّجه الفريابيّ وغيره من حديث عائشة ﴿ّا أيضاً؛ أن النبيّ وَّ قال لها: ((يا عائشة عليك بجوامع الدعاء: اللَّهُمَّ إني أسألك من الخير كله، عاجله، وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله، وآجله، ما علمت منه، وما لم أعلم، اللَّهُمَّ إني أسألك من خير ما سألك منه محمد عبدك ونبيك وَّ ر، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك وَ﴿، اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة، وما قرَّب إليها، من قول وعمل، وأعوذ بك من النار، وما قرَّب إليها، من قول وعمل، وأسألك ما قضيت لي من قضاء أن تجعل عاقبته رشداً)). وخرّجه الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان في (صحيحه))، والحاكم، وليس عندهم ذكر جوامع الدعاء، وعند الحاكم: (علیك بالكوامل))، وذَكَره. وخرَّجه أبو بكر الأثرم، وعنده أن النبيّ وَّ قال لها: ((ما منعك أن تأخذي بجوامع الكلم، وفواتحه ... )) وذكر هذا الدعاء. وخرّجه الترمذيّ من حديث أبي أمامة، قال: دعا رسول الله وَ اله بدعاء كثير، لم نحفظ منه شيئاً، فقلنا: يا رسول الله دعوت بدعاء كثير، لم نحفظ منه شيئاً، قال: ((ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله؟ تقولون: اللَّهُمَّ إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد وَال*، ونعوذ بك من شرّ ما استعاذ منه نبيك محمد وَ﴿، وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله))(٣). وخرّجه الطبرانيّ وغيره من حديث أم سلمة، أن النبيّ وَير كان يقول في (١) صححه ابن حبّان. (٢) صححه ابن حبّان، والحاكم، ووافقه الذهبيّ. (٣) صححه ابن حبّان، والحاكم، ووافقه الذهبيّ. ٧٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة دعاء له طويل: ((اللَّهُمَّ إني أسألك فواتح الخير، وخواتمه، وجوامعه، وأوله، وآخره، وظاهره، وباطنه))(١). وفي ((المسند)) أن سعد بن أبي وقاص سمع ابناً له يدعو، ويقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة، ونعيمها، وإستبرقها، ونحواً من هذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها، وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيراً كثيراً، وتعوذ بالله من شر كثير، وإني سمعت رسول الله وَ ل# يقول: ((إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء))، وقرأ هذه الآية: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ٥٥ [الأعراف: ٥٥]، وإن حسبك أن تقول: اللَّهُمَّ إني أسألك الجنة، وما قرّب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار، وما قرّب إليها من قول وعمل(٢). وفي ((الصحيحين)) عن ابن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله ولو: السلام على الله، السلام على جبريل، وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فقال لنا رسول الله وَ * ذات يوم: ((إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها: أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم ليتخيّر من المسألة ما شاء)). وفي ((المسند)) عن ابن مسعود رَُّه قال: إن رسول الله وَ ل وَ عُلِّم مفاتح الخیر، وجوامعه، أو جوامع الخير، وفواتحه، وخواتمه، وإن کنا لا ندري ما نقول في صلاتنا، حتى عَلَّمنا، فقال: ((قولوا: التحيات لله ... )) فذكره إلى آخره. انتهى ما كتبه الحافظ ابن رجب كَذَتُ باختصار(٣)، وهو بحث نفیسٌ، وتحقيقٌ أنيسٌ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوَفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة (١) قال الترمذيّ: حديث حسن غريب، مع أن في سنده ليث بن أبي سُليم، وهو سيّئ الحفظ . (٢) في إسناده مولى سعد: مجهول. (٣) ((جامع العلوم والحكم)) ١/ ٤٥٣. ٧٣٩ (١) - بَابٌ فِي أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَفَضْلِ مَنْ أَحْصَاهَا - حديث رقم (٦٧٨٤) عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة - عفا الله عنه وعن والديه -: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الواحد والأربعين من ((شرح صحيح الإمام مسلم - المسمَّى - البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) تَّثُ يوم الجمعة المبارك بعد صلاة الجمعة، وهو اليوم الثامن عشر من عشر من شهر رجب (١) (١٤٣٣/٧/١٨ هـ الموافق ٨ حزيران ٢٠١٢م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم، لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَّمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ١٨٠ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. ١٨٢ رَبِّ الْعَلَمِينَ ((اللَّهُمَّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صّیت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهیم، إنك حمید مجید». ((السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني والأربعون مفتتحاً بـ (٢) - (بَابٌ فِي أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَفَضْلِ مَنْ أَحْصَاهَا) [٦٧٨٥] (٢٦٧٧). ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)». (١) قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة شهران فقط، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّ الَّذِى هَدَنْنَا لِهَذَا وَمَا كَا لِتَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا الَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].